سورة
اية:

قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن قيل سليمان للهدهد، حين أخبره عن أهل سبأ وملكهم { قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} أي أصدقت في إخبارك هذا { أم كنت من الكاذبين} في مقالتك لتتخلص من الوعيد الذي أوعدتك؟ { اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} ، وذلك أن سليمان عليه السلام كتب كتاباً إلى بلقيس وقومها، وأعطاه ذلك الهدهد فحمله وذهب إلى بلادهم، فجاء إلى قصر بلقيس فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها، ثم تولى ناحية أدباً ورياسة فتحيرت مما رأت وهالها ذلك ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ففتحت ختمه وقرأنه، فإذا فيه: { إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم . ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين} فجمعت عند ذلك أمراءها ووزراءها وكبراء دولتها ثم قالت لهم: { يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} تعني بكرمه ما رأته من عجيب أمره، كون طائر ذهب به فألقاه إليها ثم تولى عنها أدباً وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك ولا سبيل لهم إلى ذلك ثم قرأته عليهم { إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} فعرفوا أنه من نبي اللّه سليمان عليه السلام، وأنه لا قبل لهم به وهذا الكتاب في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة فإنه حصل المعنى بأيسر عبارة وأحسنها. قال العلماء: لم يكتب أحد بسم اللّه الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام. وقوله: { ألا تعلوا عليّ} قال قتادة يقول: لا تتجبروا علي { وأتوني مسلمين} ، وقال ابن أسلم: لا تمتنعوا ولا تتكبروا عليّ وأتوني مسلمين، قال ابن عباس: موحدين، وقال غيره: مخلصين، وقال سفيان بن عيينة: طائعين.

تفسير الجلالين

{ قال } سليمان للهدهد { سننظر أصدقت } فيما أخبرتنا به { أم كنت من الكاذبين } أي من هذا النوع فهو أبلغ من أم كذبت فيه ، ثم دلهم على الماء فاستخرج وارتووا وتوضؤوا وصلوا ثم كتب سليمان كتاباً صورته (من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ "بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين) ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد:

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ } سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ : { سَنَنْظُرُ } فِيمَا اِعْتَذَرْت بِهِ مِنْ الْعُذْر , وَاحْتَجَجْت بِهِ مِنْ الْحُجَّة لِغَيْبَتِك عَنَّا , وَفِيمَا جِئْتنَا بِهِ مِنْ الْخَيْر { أَصَدَقْت } فِي ذَلِكَ كُلّه { أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ } فِيهِ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ } سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ : { سَنَنْظُرُ } فِيمَا اِعْتَذَرْت بِهِ مِنْ الْعُذْر , وَاحْتَجَجْت بِهِ مِنْ الْحُجَّة لِغَيْبَتِك عَنَّا , وَفِيمَا جِئْتنَا بِهِ مِنْ الْخَيْر { أَصَدَقْت } فِي ذَلِكَ كُلّه { أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ } فِيهِ'

تفسير القرطبي

hamada

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النمل الايات 24 - 40

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ قَالَ سَنَنظُرُ } [النمل: 27] والنظر محلُّه العين، لكن هل يُعرف الصدق والكذب بالعين؟ لا، فالكلمة انتقلت من النظر بالعين إلى العلم بالحجة، فهي بمعنى نعلم، ونقول: هذا الأمر فيه نظر يعني: يحتاج إلى دراسة وتمحيص.

وفي الآية مظهر من مظاهر أدب سليمان ـ عليه السلام ـ وتلطُّفه مع رعيته، فهو السيد المطاع، ومع ذلك يقول للهدهد: { أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } [النمل: 27] والصِّدْق يقابله الكذب، لكن سليمان ـ عليه السلام ـ يأبى عليه أدب النبوة أن يتهم أحد جنوده بالكذب فقال: { أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } [النمل: 27].

يعني: حتى لو وقع منك الكذب فلست فذَّاً فيه، فكثير من الخَلْق يكذبون، أو: من الكاذبين مَيْلاً لهم وقُرْباً منهم، مما يدلُّ على أنه بإلهاماته كنبي يعرف أنه صادق، إنما ما دام الأمر محلَّ نظر فلا بُدَّ أن نتأكد، ولن أجامل جندياً من جنودي.


www.alro7.net