سورة
اية:

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية، ولولا أن الله جعل رسوله رحمة للعالمين لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم التي أرسلها على عاد، ولكن قال تعالى: { وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم} فسلط عليهم هواء فرّق شملهم، وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم { لم ينالوا خيراً} لا في الدنيا من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالعداوة وهمهم بقتله، وقوله تبارك وتعالى: { وكفى اللّه المؤمنين القتال} أي لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم؛ بل كفى اللّه وحده ونصر عبده وأعز جنده، ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (لا إله إلا اللّه وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده) ""أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة""، وفي الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى رضي اللّه عنه قال: دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الأحزاب فقال: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم). وفي قوله عزَّ وجلَّ: { وكفى اللّه المؤمنين القتال} ، إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها لم يغزهم المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم، قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما بلغنا: (لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم)، فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو يغزوهم بعد ذلك حتى فتح اللّه تعالى مكة، وقوله تعالى: { وكان اللّه قويا عزيزا} أي بحوله وقوته ردّهم خائبين لم ينالوا خيرا، وأعز اللّه الإسلام وأهله، فله الحمد والمنة.

تفسير الجلالين

{ وردَّ الله الذين كفروا } أي الأحزاب { بغيظهم لم ينالوا خيرا} مرادهم من الظفر بالمؤمنين { وكفى الله المؤمنين القتال } بالريح والملائكة { وكان الله قويا} على إيجاد ما يريده { عزيزا} غالبا على أمره.

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} قال محمد بن عمرو يرفعه إلى عائشة : قالت { الذين كفروا} هاهنا أبو سفيان وعيينة بن بدر، رجع أبو سفيان إلى تهامة، ورجع عيينة إلى نجد { وكفى الله المؤمنين القتال} بأن أرسل عليهم ريحا وجنودا حتى رجعوا ورجعت بنو قريظة إلى صياصيهم، فكفى أمر قريظة - بالرعب. { وكان الله قويا} أمره { عزيزا} لا يغلب.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الأحزاب الايات 23 - 28

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الغيظ: احتدام حقد القلب على مقابل منافس، والمعنى: أن الله تعالى ردَّ الكافرين والغيظ يملأ قلوبهم؛ لأنهم جاءوا وانصرفوا دون أنْ ينالوا من المسلمين شيئاً { لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً.. } [الأحزاب: 25] ليس الخير المطلق، إنما لم ينالوا الخير في نظرهم، وما يبتغونه من النصر على المسلمين، فهو خير لهم وإنْ كان شراً يُرادَ بالإسلام.

وقد رد الله الكافرين إلى غير رَجْعة، ولن يفكروا بعدها في الهجوم على الإسلام؛ لذلك قال سيدنا رسول الله بعد انصرافهم خائبين: " لا يغزونا أبداً، بل نغزوهم نحن " وفعلاً كان بعدها فتح مكة.

وقوله تعالى: { وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ.. } [الأحزاب: 25] أي: أن ردَّ الكافرين لم يكُنْ بسبب قوتكم وقتالكم، إنما تولَّى الله ردَّهم وكفاكم القتال، صحيح كانت هناك مناوشات لم تصل إلى حجم المعركة، ولو حدثت معركة بالفعل لكانت في غير صالح المؤمنين؛ لأنهم كانوا ثلاثة آلاف، في حين كان المشركون عشرة آلاف.

إذن: كانت رحمة الله بالمؤمنين هي السبب الأساسي في النصر؛ لذلك ذُيلت الآية بقوله تعالى: { وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً } [الأحزاب: 25] قوياً ينصركم دون قتال منكم، وعزيزاً: أي يغلب ولا يُغلب.

هذا ما كان من أمر قريش وحلفائها، أما بنو قريظة فيقول الله فيهم: { وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم... }.


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contact@alro7.net