سورة
اية:

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا

تفسير بن كثير

قال سعيد بن جبير: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به، وفي رواية لا يريد إلا الخير بذلك، فقال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين} ، وقوله: { فإنه كان للأوابين غفورا} قال قتادة: للمطيعين أهل الصلاة، وعن ابن عباس: المطيعين المحسنين. وعن ابن المسيب: الذين يصيبون الذنب ثم يتوبون، وعن عطاء بن يسار، وسعيد بن جبير، ومجاهد: هم الراجعون إلى الخير. وعن عبيد بن عمير قال: كنا نعد الأوَّاب من يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا. وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال هو التائب من الذنب، الرّجاع من المعصية إلى الطاعة، مما يكره اللّه إلى ما يحبه ويرضاه، وهذا الذي قاله هو الصواب، لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال تعالى: { إن إلينا إيابهم} . وفي الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون)

تفسير الجلالين

{ ربكم أعلم بما في نفوسكم } من إضمار البر والعقوق { إن تكونوا صالحين } طائعين لله { فإنه كان للأوابين } الرجّاعين إلى طاعته { غفورا } لما صدر منهم في حق الوالدين من بادرة وهم لا يضمرون عقوقا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { رَبّكُمْ } أَيّهَا النَّاس { أَعْلَم } مِنْكُمْ { بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } مِنْ تَعْظِيمكُمْ أَمْر آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتكُمْ وَتَكَرُّمَتهمْ , وَالْبِرّ بِهِمْ , وَمَا فِيهَا مِنْ اِعْتِقَاد الِاسْتِخْفَاف بِحُقُوقِهِمْ , وَالْعُقُوق لَهُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ ضَمَائِر صُدُوركُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى حُسْن ذَلِكَ وَسَيِّئِهِ , فَاحْذَرُوا أَنْ تَضْمُرُوا لَهُمْ سُوءًا , وَتَعْقِدُوا لَهُمْ عُقُوقًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16772 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي وَعَمِّي عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } قَالَ : الْبَادِرَة تَكُون مِنْ الرَّجُل إِلَى أَبَوَيْهِ لَا يُرِيد بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْر , فَقَالَ : { رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِمِثْلِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { رَبّكُمْ } أَيّهَا النَّاس { أَعْلَم } مِنْكُمْ { بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } مِنْ تَعْظِيمكُمْ أَمْر آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتكُمْ وَتَكَرُّمَتهمْ , وَالْبِرّ بِهِمْ , وَمَا فِيهَا مِنْ اِعْتِقَاد الِاسْتِخْفَاف بِحُقُوقِهِمْ , وَالْعُقُوق لَهُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ ضَمَائِر صُدُوركُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى حُسْن ذَلِكَ وَسَيِّئِهِ , فَاحْذَرُوا أَنْ تَضْمُرُوا لَهُمْ سُوءًا , وَتَعْقِدُوا لَهُمْ عُقُوقًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16772 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي وَعَمِّي عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } قَالَ : الْبَادِرَة تَكُون مِنْ الرَّجُل إِلَى أَبَوَيْهِ لَا يُرِيد بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْر , فَقَالَ : { رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ } * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِمِثْلِهِ .' وَقَوْله { إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ } يَقُول : إِنْ أَنْتُمْ أَصْلَحْتُمْ نِيَّاتكُمْ فِيهِمْ , وَأَطَعْتُمْ اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ الْبِرّ بِهِمْ , وَالْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ عَلَيْكُمْ , بَعْد هَفْوَة كَانَتْ مِنْكُمْ , أَوْ زَلَّة فِي وَاجِب لَهُمْ عَلَيْكُمْ مَعَ الْقِيَام بِمَا أَلْزَمَكُمْ فِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضه .وَقَوْله { إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ } يَقُول : إِنْ أَنْتُمْ أَصْلَحْتُمْ نِيَّاتكُمْ فِيهِمْ , وَأَطَعْتُمْ اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ الْبِرّ بِهِمْ , وَالْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ عَلَيْكُمْ , بَعْد هَفْوَة كَانَتْ مِنْكُمْ , أَوْ زَلَّة فِي وَاجِب لَهُمْ عَلَيْكُمْ مَعَ الْقِيَام بِمَا أَلْزَمَكُمْ فِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضه .' فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ بَعْد الزَّلَّة , وَالتَّائِبِينَ بَعْد الْهَفْوَة غَفُورًا لَهُمْ . كَمَا : 16773 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , فِي قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُوَ الرَّجُل تَكُون مِنْهُ الْبَادِرَة إِلَى أَبَوَيْهِ وَفِي نِيَّته وَقَلْبه أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْمُسَبِّحُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16774 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة ; وَحَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الْأَشْقَر , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الْمُسَبِّحِينَ . 16775 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا أَبُو خَيْمَة زُهَيْر , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل , قَالَ : الْأَوَّاب : الْمُسَبِّح . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الْمُطِيعُونَ الْمُحْسِنُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16776 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } يَقُول : لِلْمُطِيعِينَ الْمُحْسِنِينَ . 16777 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُمْ الْمُطِيعُونَ , وَأَهْل الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : لِلْمُطِيعِينَ الْمُصَلِّينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16778 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , عَنْ أَبِي صَخْر حُمَيْد بْن زِيَاد , عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر يَرْفَعهُ { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الصَّلَاة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الضُّحَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16779 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا رَبَاح أَبُو سُلَيْمَان الرَّقَّاء , قَالَ : سَمِعْت عَوْنًا الْعُقَيْلِيّ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِينَ يُصَلُّونَ صَلَاة الضُّحَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الرَّاجِع مِنْ ذَنْبه , التَّائِب مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16780 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يُصِيب الذَّنْب ثُمَّ يَتُوب ثُمَّ يُصِيب الذَّنْب ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , قَالَ : هُوَ الَّذِي يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب فِي هَذَا الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب يَسْأَل عَنْ هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُوَ الَّذِي يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني جَرِير بْن حَازِم , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني مَالِك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُوَ الْعَبْد يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْث بْن سَعْد , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن الْمُسَيَّب يَقُول : فَذَكَرَ مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ وَمَعْمَر , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ اِبْن الْمُسَيَّب , قَالَ : الْأَوَّاب : الَّذِي يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب . 16781 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الرَّاجِعِينَ إِلَى الْخَيْر . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَهِشَام , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِنَحْوِهِ . 16782 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان ; وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , جَمِيعًا عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يَذْكُر ذُنُوبه فِي الْخَلَاء , فَيَسْتَغْفِر اللَّه مِنْهَا . 16783 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْأَوَّاب : الَّذِي يَذْكُر ذُنُوبه فِي الْخَلَاء فَيَسْتَغْفِر اللَّه مِنْهَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { أَنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يَذْكُر ذَنْبه ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ { لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الْأَوَّابُونَ : الرَّاجِعُونَ التَّائِبُونَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب : الرَّجُل يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب ثَلَاثًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يَتَذَكَّر ذُنُوبه , فَيَسْتَغْفِر اللَّه لَهَا . 16784 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن شُرَيْح , عَنْ عُقْبَة بْن مُسْلِم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } يُذْنِب الْعَبْد ثُمَّ يَتُوب , فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ ; ثُمَّ يُذْنِب فَيَتُوب , فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ ; ثُمَّ يُذْنِب الثَّالِثَة , فَإِنْ تَابَ , تَابَ اللَّه عَلَيْهِ تَوْبَة لَا تُمْحَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , غَيْر الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِد , وَهُوَ مَا : 16785 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , فِي قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : كُنَّا نَعُدّ الْأَوَّاب : الْحَفِيظ , أَنْ يَقُول : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا أَصَبْت فِي مَجْلِسِي هَذَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الْأَوَّاب : هُوَ التَّائِب مِنْ الذَّنْب , الرَّاجِع مِنْ مَعْصِيَة اللَّه إِلَى طَاعَته , وَمِمَّا يَكْرَههُ إِلَى مَا يَرْضَاهُ , لِأَنَّ الْأَوَّاب إِنَّمَا هُوَ فَعَّال , مِنْ قَوْل الْقَائِل : آبَ فُلَان مِنْ كَذَا إِمَّا مِنْ سَفَره إِلَى مَنْزِله , أَوْ مِنْ حَال إِلَى حَال , كَمَا قَالَ عُبَيْد بْن الْأَبْرَص : وَكُلّ ذِي غَيْبَة يَئُوب وَغَائِب الْمَوْت لَا يَئُوب فَهُوَ يَئُوب أَوْبًا , وَهُوَ رَجُل آئِب مِنْ سَفَره , وَأَوَّاب مِنْ ذُنُوبه .فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ بَعْد الزَّلَّة , وَالتَّائِبِينَ بَعْد الْهَفْوَة غَفُورًا لَهُمْ . كَمَا : 16773 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , فِي قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُوَ الرَّجُل تَكُون مِنْهُ الْبَادِرَة إِلَى أَبَوَيْهِ وَفِي نِيَّته وَقَلْبه أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْمُسَبِّحُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16774 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة ; وَحَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الْأَشْقَر , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الْمُسَبِّحِينَ . 16775 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا أَبُو خَيْمَة زُهَيْر , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل , قَالَ : الْأَوَّاب : الْمُسَبِّح . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الْمُطِيعُونَ الْمُحْسِنُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16776 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } يَقُول : لِلْمُطِيعِينَ الْمُحْسِنِينَ . 16777 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُمْ الْمُطِيعُونَ , وَأَهْل الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : لِلْمُطِيعِينَ الْمُصَلِّينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16778 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , عَنْ أَبِي صَخْر حُمَيْد بْن زِيَاد , عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر يَرْفَعهُ { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الصَّلَاة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الضُّحَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16779 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا رَبَاح أَبُو سُلَيْمَان الرَّقَّاء , قَالَ : سَمِعْت عَوْنًا الْعُقَيْلِيّ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِينَ يُصَلُّونَ صَلَاة الضُّحَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الرَّاجِع مِنْ ذَنْبه , التَّائِب مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16780 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يُصِيب الذَّنْب ثُمَّ يَتُوب ثُمَّ يُصِيب الذَّنْب ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , قَالَ : هُوَ الَّذِي يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب فِي هَذَا الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب يَسْأَل عَنْ هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُوَ الَّذِي يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني جَرِير بْن حَازِم , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني مَالِك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : هُوَ الْعَبْد يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْث بْن سَعْد , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن الْمُسَيَّب يَقُول : فَذَكَرَ مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ وَمَعْمَر , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ اِبْن الْمُسَيَّب , قَالَ : الْأَوَّاب : الَّذِي يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب , ثُمَّ يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب . 16781 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الرَّاجِعِينَ إِلَى الْخَيْر . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَهِشَام , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِنَحْوِهِ . 16782 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان ; وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , جَمِيعًا عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يَذْكُر ذُنُوبه فِي الْخَلَاء , فَيَسْتَغْفِر اللَّه مِنْهَا . 16783 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْأَوَّاب : الَّذِي يَذْكُر ذُنُوبه فِي الْخَلَاء فَيَسْتَغْفِر اللَّه مِنْهَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { أَنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يَذْكُر ذَنْبه ثُمَّ يَتُوب . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ { لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الْأَوَّابُونَ : الرَّاجِعُونَ التَّائِبُونَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب : الرَّجُل يُذْنِب ثُمَّ يَتُوب ثَلَاثًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : الَّذِي يَتَذَكَّر ذُنُوبه , فَيَسْتَغْفِر اللَّه لَهَا . 16784 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن شُرَيْح , عَنْ عُقْبَة بْن مُسْلِم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } يُذْنِب الْعَبْد ثُمَّ يَتُوب , فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ ; ثُمَّ يُذْنِب فَيَتُوب , فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ ; ثُمَّ يُذْنِب الثَّالِثَة , فَإِنْ تَابَ , تَابَ اللَّه عَلَيْهِ تَوْبَة لَا تُمْحَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , غَيْر الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِد , وَهُوَ مَا : 16785 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , فِي قَوْله { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } قَالَ : كُنَّا نَعُدّ الْأَوَّاب : الْحَفِيظ , أَنْ يَقُول : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا أَصَبْت فِي مَجْلِسِي هَذَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الْأَوَّاب : هُوَ التَّائِب مِنْ الذَّنْب , الرَّاجِع مِنْ مَعْصِيَة اللَّه إِلَى طَاعَته , وَمِمَّا يَكْرَههُ إِلَى مَا يَرْضَاهُ , لِأَنَّ الْأَوَّاب إِنَّمَا هُوَ فَعَّال , مِنْ قَوْل الْقَائِل : آبَ فُلَان مِنْ كَذَا إِمَّا مِنْ سَفَره إِلَى مَنْزِله , أَوْ مِنْ حَال إِلَى حَال , كَمَا قَالَ عُبَيْد بْن الْأَبْرَص : وَكُلّ ذِي غَيْبَة يَئُوب وَغَائِب الْمَوْت لَا يَئُوب فَهُوَ يَئُوب أَوْبًا , وَهُوَ رَجُل آئِب مِنْ سَفَره , وَأَوَّاب مِنْ ذُنُوبه .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ربكم أعلم بما في نفوسكم} أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما، أو من غير ذلك من العقوق، أو من جعل ظاهر برهما رياء. وقال ابن جبير : يريد البادرة التي تبدر، كالفلتة والزلة، تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما، لا يريد بذلك بأسا؛ قال الله تعالى { إن تكونوا صالحين} أي صادقين في نية البر بالوالدين فإن الله يغفر البادرة. وقوله { فإنه كان للأوابين غفورا} وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى. قال سعيد بن المسيب : هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب. وقال ابن عباس رضي الله عنه : الأواب : الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها. وقال عبيد بن عمير : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون الله عز وجل. وهذه الأقوال متقاربة. وقال عون العقيلي : الأوابون هم الذين يصلون صلاة الضحى. وفي الصحيح : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال). وحقيقة اللفظ من آب يؤوب إذا رجع.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الاسراء الايات 24 - 29

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وقد سبق أنْ تكلّمنا عن الإيمان والنفاق، وقلنا: إن المؤمن منطقيّ مع نفسه؛ لأنه آمن بقلبه ولسانه، وأن الكافر كذلك منطقيّ لأنه كفر بقلبه ولسانه، أما المنافق فغير منطقيّ مع نفسه؛ لأنه آمن بلسانه وجحد بقلبه.

وهذه الآية تدعونا إلى الحديث عن النفاق؛ لأنه ظاهرة من الظواهر المصاحبة للإيمان بالله، وكما نعلم فإن النفاق لم يظهر في مكة التي صادمتْ الإسلام وعاندته، وضيقتْ عليه، بل ظهر في المدينة التي احتضنتْ الدين، وانساحت به في شتى بقاع الأرض، وقد يتساءل البعض: كيف ذلك؟

نقول: النفاق ظاهرة صحية إلى جانب الإيمان؛ لأنه لا يُنافَق إلا القوي، والإسلام في مكة كان ضعيفاً، فكان الكفار يُجابهونه ولا ينافقونه، فلما تحوّل إلى المدينة اشتد عوده، وقويتْ شوكته وبدأ ضِعَاف النفوس ينافقون المؤمنين.

لذلك يقول أحدهم: كيف وقد ذَمَّ الله أهل المدينة، وقال عنهم:
{  وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ }
[التوبة: 101]

نقول: لقد مدح القرآن أهل المدينة بما لا مزيدَ عليه، فقال تعالى في حقهم:
{  وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ }
[الحشر: 9]

وكأنه جعل الإيمان مَحَلاً للنازلين فيه.
{  يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }
[الحشر: 9]

فإنْ قال بعد ذلك:
{  وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ }
[التوبة: 101]

فالنفاق في المدينة ظاهرة صحية للإيمان؛ لأن الإيمان لو لم يكن قوياً في المدينة لما نافقه المنافقون.

ومن هنا جعل الله المنافقين في الدرْكِ الأسفل من النار، لأنه مُندَسٌّ بين المؤمنين كواحد منهم، يعايشهم ويعرف أسرارهم، ولا يستطيعون الاحتياط له، فهو عدو من الداخل يصعُب تمييزه. على خلاف الكافر، فعداوته واضحة ظاهرة معلنة، فيمكن الاحتياط له وأخذ الحذر منه.

ولكن لماذا الحديث عن النفاق ونحن بصدد الحديث عن عبادة الله وحده وبِرِّ الوالدين؟

الحق سبحانه وتعالى أراد أنْ يُعطينا إشارة دقيقة إلى أن النفاق كما يكون في الإيمان بالله، يكون كذلك في برِّ الوالدين، فنرى من الأبناء مَنْ يبرّ أبويْه نفاقاً وسُمْعة ورياءً، لا إخلاصاً لهما، أو اعترافاً بفضلهما، أو حِرْصاً عليهما.

ولهؤلاء يقول تعالى: { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ.. } [الإسراء: 25]

لأن من الأبناء مَنْ يبرّ أبويه، وهو يدعو الله في نفسه أنْ يُريحه منهما، فجاء الخطاب بصيغة الجمع: { رَّبُّكُمْ } أي: رب الابن، وربّ الأبوين؛ لأن مصلحتكم عندي سواء، وكما ندافع عن الأب ندافع أيضاً عن الابن، حتى لا يقعَ فيما لا تُحمد عُقباه.

وقوله: { إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ.. } [الإسراء: 25]

أيْ: إن توفّر فيكم شَرْط الصلاح، فسوف يُجازيكم عليه الجزاء الأوفى. وإنْ كان غَيْر ذلك وكنتم في أنفسكم غير صالحين غير مخلصين، فارجعوا من قريب، ولا تستمروا في عدم الصلاح، بل عودوا إلى الله وتوبوا إليه.{ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } [الإسراء: 25]

والأوابون هم الذين اعترفوا بذنوبهم ورجعوا تائبين إلى ربهم.

وقد سبق أنْ أوضحنا أن مشروعية التوبة من الله للمذنبين رحمةٌ من الخالق بالخلق؛ لأن العبد إذا ارتكب سيئة في غفلة من دينه أو ضميره، ولم تشرع لها توبة لوجدنا هذه السيئة الواحدة تطارده، ويشقى بها طِوَال حياته، بل وتدعوه إلى سيئة أخرى، وهكذا يشقى به المجتمع.

لذلك شرع الخالقُ سبحانه التوبة ليحفظ سلامة المجتمع وأَمْنه، وليُثرِي جوانب الخير فيه.

ثم يُوسّع القرآن الكريم دائرة القرابة القريبة وهي " الوالدان " إلى دائرة أوسع منها، فبعد أنْ حنَّنه على والديه لفتَ نظره إلى ما يتصل بهما من قرابة، فقال تعالى: { وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }.


www.alro7.net