سورة
اية:

مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

تفسير بن كثير

لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثَّنى بذكر السعداء، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبهذا ورثوا الجنات، المشتملة على الغرف العاليات، والقطوف الدانيات، والحسان الخيرات، والفواكه المتنوعات، والنظر إلى خالق الأرض والسماوات، وهم في ذلك خالدون لا يموتون ولا يهرمون ولا يمرضون ولا يبصقون ولا يتمخطون، إن هو إلا رشح مسك يعرقون؛ ثم ضرب تعالى مثل الكافرين والمؤمنين فقال: { مثل الفريقين} أي الذين وصفهم أولاً بالشقاء، والمؤمنين بالسعادة، فأولئك كالأعمى والأصم، وهؤلاء كالبصير والسميع، فالكافر أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه، أصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به، { ولو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم} ، وأما المؤمن ففطن ذكي، بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل، فيتبع الخير ويترك الشر، سميع للحجة فلا يروج عليه باطل، فهل يستوي هذا وهذا؟ { أفلا تذكرون} أفلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء كما قال تعالى: { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} ، وكقوله: { وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات} .

تفسير الجلالين

{ مثل } صفة { الفريقين } الكفار والمؤمنين { كالأعمى والأصم } هذا مثل الكافر { والبصير والسميع } هذا مثل المؤمن { هل يستويان مثلا } لا { أفلا تذَّكرون } فيه إدغام التاء في الأصل في الذال تتعظون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَثَل فَرِيقَيْ الْكُفْر وَالْإِيمَان كَمَثَلِ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَرَى بِعَيْنِهِ شَيْئًا , وَالْأَصَمّ الَّذِي لَا يَسْمَع شَيْئًا , فَكَذَلِكَ فَرِيق الْكُفْر لَا يُبْصِر الْحَقّ فَيَتَّبِعهُ وَيَعْمَل بِهِ , لِشُغْلِهِ بِكُفْرِهِ بِاَللَّهِ وَغَلَبَة خِذْلَان اللَّه عَلَيْهِ , لَا يَسْمَع دَاعِي اللَّه إِلَى الرَّشَاد فَيُجِيبهُ إِلَى الْهُدَى فَيَهْتَدِي بِهِ , فَهُوَ مُقِيم فِي ضَلَالَته , يَتَرَدَّد فِي حِيرَته . وَالسَّمِيع وَالْبَصِير , فَكَذَلِكَ فَرِيق الْإِيمَان أَبْصَرَ حُجَج اللَّه , وَأَقَرَّ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَالْبَرَاءَة مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد وَنُبُوَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَسَمِعَ دَاعِي اللَّه فَأَجَابَهُ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه . كَمَا : 13981 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع } قَالَ : الْأَعْمَى وَالْأَصَمّ : الْكَافِر , وَالْبَصِير وَالسَّمِيع : الْمُؤْمِن 13982 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع } الْفَرِيقَانِ الْكَافِرَانِ , وَالْمُؤْمِنَانِ , فَأَمَّا الْأَعْمَى وَالْأَصَمّ فَالْكَافِرَانِ , وَأَمَّا الْبَصِير وَالسَّمِيع فَهُمَا الْمُؤْمِنَانِ 13983 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع } الْآيَة , هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه الْكَافِر وَالْمُؤْمِن , فَأَمَّا الْكَافِر فَصُمَّ عَنْ الْحَقّ , فَلَا يَسْمَعهُ , وَعَمِيَ عَنْهُ فَلَا يُبْصِرهُ . وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَسَمِعَ الْحَقّ فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَبْصَرَهُ فَوَعَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَمِلَ بِهِ يَقُول تَعَالَى : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } يَقُول : هَلْ يَسْتَوِي هَذَانِ الْفَرِيقَانِ عَلَى اِخْتِلَاف حَالَتَيْهِمَا فِي أَنْفُسهمَا عِنْدكُمْ أَيّهَا النَّاس ؟ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدكُمْ , فَكَذَلِكَ حَال الْكَافِر وَالْمُؤْمِن لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْد اللَّه . { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيّهَا النَّاس وَتَتَفَكَّرُونَ , فَتَعْلَمُوا حَقِيقَة اِخْتِلَاف أَمْرَيْهِمَا , فَتَنْزَجِرُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَال إِلَى الْهُدَى وَمِنْ الْكُفْر إِلَى الْإِيمَان ؟ فَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع فِي اللَّفْظ أَرْبَعَة , وَفِي الْمَعْنَى اِثْنَانِ , وَلِذَلِكَ قِيلَ : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } وَقِيلَ : كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ , وَالْمَعْنَى : كَالْأَعْمَى الْأَصَمّ , وَكَذَلِكَ قِيلَ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع , وَالْمَعْنَى : الْبَصِير السَّمِيع , كَقَوْلِ الْقَائِل : قَامَ الظَّرِيف وَالْعَاقِل , وَهُوَ يَنْعَت بِذَلِكَ شَخْصًا وَاحِدًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَثَل فَرِيقَيْ الْكُفْر وَالْإِيمَان كَمَثَلِ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَرَى بِعَيْنِهِ شَيْئًا , وَالْأَصَمّ الَّذِي لَا يَسْمَع شَيْئًا , فَكَذَلِكَ فَرِيق الْكُفْر لَا يُبْصِر الْحَقّ فَيَتَّبِعهُ وَيَعْمَل بِهِ , لِشُغْلِهِ بِكُفْرِهِ بِاَللَّهِ وَغَلَبَة خِذْلَان اللَّه عَلَيْهِ , لَا يَسْمَع دَاعِي اللَّه إِلَى الرَّشَاد فَيُجِيبهُ إِلَى الْهُدَى فَيَهْتَدِي بِهِ , فَهُوَ مُقِيم فِي ضَلَالَته , يَتَرَدَّد فِي حِيرَته . وَالسَّمِيع وَالْبَصِير , فَكَذَلِكَ فَرِيق الْإِيمَان أَبْصَرَ حُجَج اللَّه , وَأَقَرَّ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَالْبَرَاءَة مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد وَنُبُوَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَسَمِعَ دَاعِي اللَّه فَأَجَابَهُ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه . كَمَا : 13981 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع } قَالَ : الْأَعْمَى وَالْأَصَمّ : الْكَافِر , وَالْبَصِير وَالسَّمِيع : الْمُؤْمِن 13982 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع } الْفَرِيقَانِ الْكَافِرَانِ , وَالْمُؤْمِنَانِ , فَأَمَّا الْأَعْمَى وَالْأَصَمّ فَالْكَافِرَانِ , وَأَمَّا الْبَصِير وَالسَّمِيع فَهُمَا الْمُؤْمِنَانِ 13983 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع } الْآيَة , هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه الْكَافِر وَالْمُؤْمِن , فَأَمَّا الْكَافِر فَصُمَّ عَنْ الْحَقّ , فَلَا يَسْمَعهُ , وَعَمِيَ عَنْهُ فَلَا يُبْصِرهُ . وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَسَمِعَ الْحَقّ فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَبْصَرَهُ فَوَعَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَمِلَ بِهِ يَقُول تَعَالَى : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } يَقُول : هَلْ يَسْتَوِي هَذَانِ الْفَرِيقَانِ عَلَى اِخْتِلَاف حَالَتَيْهِمَا فِي أَنْفُسهمَا عِنْدكُمْ أَيّهَا النَّاس ؟ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدكُمْ , فَكَذَلِكَ حَال الْكَافِر وَالْمُؤْمِن لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْد اللَّه . { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيّهَا النَّاس وَتَتَفَكَّرُونَ , فَتَعْلَمُوا حَقِيقَة اِخْتِلَاف أَمْرَيْهِمَا , فَتَنْزَجِرُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَال إِلَى الْهُدَى وَمِنْ الْكُفْر إِلَى الْإِيمَان ؟ فَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع فِي اللَّفْظ أَرْبَعَة , وَفِي الْمَعْنَى اِثْنَانِ , وَلِذَلِكَ قِيلَ : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } وَقِيلَ : كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ , وَالْمَعْنَى : كَالْأَعْمَى الْأَصَمّ , وَكَذَلِكَ قِيلَ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع , وَالْمَعْنَى : الْبَصِير السَّمِيع , كَقَوْلِ الْقَائِل : قَامَ الظَّرِيف وَالْعَاقِل , وَهُوَ يَنْعَت بِذَلِكَ شَخْصًا وَاحِدًا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى‏ { ‏مثل الفريقين‏} ‏ ابتداء، والخبر { ‏كالأعمى‏} ‏ وما بعده‏.‏ قال الأخفش‏:‏ أي كمثل الأعمى‏.‏ النحاس‏:‏ التقدير: مثل فريق الكافر كالأعمى والأصم، ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير؛ ولهذا قال ‏ { ‏هل يستويان‏} ‏ فرد إلى الفريقين وهما اثنان روي معناه عن قتادة وغيره‏.‏ قال الضحاك‏:‏ الأعمى والأصم مثل للكافر، والسميع والبصير مثل للمؤمن‏.‏ وقيل‏:‏ المعنى هل يستوي الأعمى والبصير، وهل يستوي الأصم والسميع‏.‏ ‏ { ‏مثلا‏} ‏ منصوب على التمييز‏.‏ ‏ { ‏أفلا تذكرون‏} ‏ في الوصفين وتنظرون‏.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة هود الايات 23 - 27

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والفريقان هما من تحدثنا عنهما من قبل.

وكلمة " الفريق " تعني: جماعة يلتقون عند غاية وهدف واحد، مثلما نقول: فريق كرة القدم أو غيره من الفرق، فهي جماعات، كل جماعة منها لها هدف يجمعها.

ونحن نجد الحق سبحانه وتعالى يقول:


{  فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ }
[الشورى: 7].

وكلمة { ٱلْفَرِيقَيْنِ } جاءت في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها؛ لأن كل فرقة تضم جماعة مختلفة عن الجماعة الأخرى، ولهؤلاء متعصبون، وللآخرين متعصبون.

ويضرب الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية المثل بسَيِّدَي الحواس الإداركية في الإنسان، وهما السمع والبصر، فهما المصدران الأساسيان عند الإنسان لأخذ المعلومات، إما مسموعة، أو مرئية، ثم تتكون لدى الإنسان قدرة الاستنباط والتوليد مما سمعه بالأذن ورآه بالعين.

ولذلك قال لنا الحق سبحانه:


{  وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
[النحل: 78].

إذن فما دام الحق سبحانه قد جعل السمع و الأبصار والأفئدة مصادر تأتي منها ثمرة، هي المعلومات وتمحيصها، فالحق سبحانه يستحق الشكر عليها.

ونحن نعلم أن الطفرات الحضارية وارتقاءات العلم، إنما تأتي بمن سمع ومن رأى، ثم جاءت من الاستنباط أفكار تطبيقية تفيد البشرية.

ومثال ذلك: هو من رأى إناء طعام وله غطاء، وكان بالإناء ماء يغلي، فارتفع الغطاء عن الإناء.

هذا الإنسان اكتشف طاقة البخار، واستنبط أن البخار يحتاج حيِّزاً أكبر من حيز السائل الموجود في الإناء؛ لذلك ارتفع الغطاء عن الإناء، وارتقى هذا الاكتشاف ليطور كثيراً من أوجه الحياة.

ولو أن كل إنسان وقف عند ما يسمعه أو يراه ولم يستنبط منه شيئاً لما تطورت الحياة بكل تلك الارتقاءات الحضارية.

وهنا يقول الحق سبحانه:

{ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً } [هود: 24].

ولن يشك كل من الأعمى أو الأصم أن من يرى أو من يسمع هو خير منه، ولا يمكن أن يستوي الأعمى بالبصير، أو الأصم بمن يسمع.

وهكذا جاء الحق سبحانه وتعالى بالأشياء المتناقضة، ليحكم الإنسان السامع أو القارىء لهذه الآية، وليفصل بحكم يُذكِّره بالفارق بين الذي يرى ومن هو أعمى، وكذلك بين من يسمع ومن هو أصم، ومن الطبيعي ألا يستويان.

لذلك يُنهي الحق سبحانه الآية بقوله تعالى:

{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أي: ألا تعتبرون بوجود هذه الأشياء.

ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد قال لنا:


{  فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }
[الحج: 46].

أي: أن الإنسان قد يكون مبصراً، أو له أذن تسمع، لكنه لا يستخدم حاسة الإبصار أو حاسة السمع فيما خلقت من أجله في التقاط مجاهيل الأشياء.

وبعد أن بيَّن الحق سبحانه وَصْفَ كل طرف وصراعه مع الآخر، واختلاف كل منهما في الغاية، والصراع الذي بينهما تشرحه قصص الرسل عليهم السلام.

ويقول الحق سبحانه في بعض من مواضع القرآن الكريم، وفي كل موضع لقطات من قصة أي رسول، واللقطة التي توجد في سورة قد تختلف عن اللقطة التي في سورة أخرى.

ومثال ذلك: أن الحق سبحانه قد تكلم في سورة يونس عن نوح وموسى وهارون ويونس عليهم السلام، وهنا ـ في سورة هود ـ تأتي مرة أخرى قصة نوح عليه السلام، فيقول سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ }


www.alro7.net