سورة
اية:

لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ...} الآية. [22].
قال ابن جريح: حُدِّثت أن أبا قُحَافَةَ سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم فصكّه أبو بكر صكّة شديدة سقط منها، ثم ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أَوَفَعَلْته؟ قال: نعم، قال: فلا تعد إليه، فقال أبو بكر: والله لو كان السيف قريباً مني لقتلته، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.
وروي عن ابن مسعود، أنه قال: نزلت هذه الآية في أبي عُبَيْدَة بن الجرّاح، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد.
وفي أبي بكر، دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، فقال: يا رسول الله، دعني أكن في الرَّعْلَة الأولى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَتَّعْنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟
وفي مُصْعَب بن عُمَير، قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحُد.
وفي عمر، قتل خالَه العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر.
وفي علي وحمزة [وعُبيدة]، قتلوا عُتْبَة وشَيْبَة ابني ربيعة، والوليدَ بن عتبة يوم بدر.
وذلك قوله: { وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} .

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن الكفار المعاندين المحادين للّه ورسوله يعني الذين هم في حد والشرع في حد، أي مجانبون للحق مشاقون له، هم في ناحية والهدى في ناحية { أولئك في الأذلين} أي في الأشقياء المبعدين الأذلين في الدنيا والآخرة، { كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي} أي قد حكم وكتب في كتابه الأول، وقدره الذي لايخالف ولايمانع ولايبدل، بأن النصرة له ولكُتُبه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، { وأن العاقبة للمتقين} ، كما قال تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال ههنا: { كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي إن اللّه قوي عزيز} أي كتب القوي العزيز أنه الغالب لأعدائه، وهذا قدر محكم وأمر مبرم أن العاقبة والنصرة للمؤمنين في الدنيا والآخرة، ثم قال تعالى: { لا تجد قوماً يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} أي لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين، كما قال تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من اللّه ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي اللّه بأمره واللّه لا يهدي القوم الفاسقين} أنزلت هذه الآية { لاتجد قوماً يؤمنون باللّه واليوم الآخر} إلى آخرها، في أبي عبيدة بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة رضي اللّه عنهم: ولو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته، وقيل: في قوله تعالى: { ولو كانوا آباءهم} نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر، { أو أبناءهم} في الصديق، همَّ يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن { أو إخوانهم} في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ، { أو عشيرتهم} في عمر قتل قريباً له يومئذ أيضاً، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد ابن عتبة يومئذ، واللّه أعلم. وقوله تعالى: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} أي من اتصف بأنه لا يواد من حاد اللّه ورسوله، ولو كان أباه أو أخاه فهذا ممن كتب اللّه في قلبه الإيمان، أي كتب له السعادة وقررها في قلبه، وزين الإيمان في بصيرته، قال السدي: { كتب في قلوبهم الإيمان} جعل في قلوبهم الإيمان، وقال ابن عباس { وأيدهم بروح منه} أي قواهم، وقوله تعالى: { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ررضوا عنه} كل هذا تقدم تفسيره غير مرة. وفي قوله تعالى: { رضي اللّه عنهم ورضوا عنه} سر بديع وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في اللّه تعالى عوضهم اللّه بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم والفوز العظيم، والفضل العميم، وقوله تعالى: { أولئك حزب اللّه ألا إن حزب اللّه هم المفلحون} أي هؤلاء حزب اللّه أي عباد اللّه وأهل كرامته، وقوله تعالى: { ألا إن حزب اللّه هم المفلحون} تنويه بفلاحهم وسعادتهم ونصرتهم في الدنيا والآخرة. وفي الحديث: (أن اللّه يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة) فهؤلاء أولياء اللّه تعالى الذين قال اللّه: { أولئك حزب اللّه ألا إن حزب اللّه هم المفلحون} ""أخرجه ابن أبي حاتم""، وقال الحسن، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يداً ولا نعمة، فإني وجدت فيما أوحيته إليّ: { لا تجد قوماً يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه ورسوله} ) ""أخرجه أبو أحمد العسكري"".

تفسير الجلالين

{ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون } يصادقون { من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا } أي المحادون { آباءهم } أي المؤمنين { أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } بل يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإيمان كما وقع لجماعة من الصحابة رضي الله عنهم { أولئك } الذين يوادونهم { كتب } أثبت { في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح } بنور { منه } تعالى { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم } بطاعته { ورضوا عنه } بثوابه { أولئك حزب الله } يتبعون أمره ويجتنبون نهيه { ألا إن حزب الله همُ المفلحون } الفائزون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله } لَا تَجِد يَا مُحَمَّد قَوْمًا يُصَدِّقُونَ اللَّه , وَيُقِرُّونَ بِالْيَوْمِ الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَشَاقَّهُمَا وَخَالَفَ أَمْر اللَّه وَنَهْيه { وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ } يَقُول : وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ حَادُّوا اللَّه وَرَسُوله آبَاءَهُمْ { أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ } وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِهَذِهِ الْآيَة " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ " لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر , فَلِذَلِكَ تَوَلَّوْا الَّذِينَ تَوَلَّوْهُمْ مِنْ الْيَهُود . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26186 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله } لَا تَجِد يَا مُحَمَّد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله : أَيْ مَنْ عَادَى اللَّه وَرَسُوله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله } لَا تَجِد يَا مُحَمَّد قَوْمًا يُصَدِّقُونَ اللَّه , وَيُقِرُّونَ بِالْيَوْمِ الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَشَاقَّهُمَا وَخَالَفَ أَمْر اللَّه وَنَهْيه { وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ } يَقُول : وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ حَادُّوا اللَّه وَرَسُوله آبَاءَهُمْ { أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ } وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِهَذِهِ الْآيَة " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ " لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر , فَلِذَلِكَ تَوَلَّوْا الَّذِينَ تَوَلَّوْهُمْ مِنْ الْيَهُود . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26186 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله } لَا تَجِد يَا مُحَمَّد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله : أَيْ مَنْ عَادَى اللَّه وَرَسُوله . ' وَقَوْله : { أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ , أَوْ أَبْنَاءَهُمْ , أَوْ إِخْوَانهمْ , أَوْ عَشِيرَتهمْ , كَتَبَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ : قَضَى لِقُلُوبِهِمْ الْإِيمَان , فَفِي بِمَعْنَى اللَّام , وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ كَتَبَ فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان لَهُمْ , وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْإِيمَان بِالْقُلُوبِ , وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْخَبَرِ عَنْ الْقُلُوب أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَهْلهَا , اِجْتَزَى بِذِكْرِهَا مِنْ ذِكْر أَهْلهَا .وَقَوْله : { أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ , أَوْ أَبْنَاءَهُمْ , أَوْ إِخْوَانهمْ , أَوْ عَشِيرَتهمْ , كَتَبَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ : قَضَى لِقُلُوبِهِمْ الْإِيمَان , فَفِي بِمَعْنَى اللَّام , وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ كَتَبَ فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان لَهُمْ , وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْإِيمَان بِالْقُلُوبِ , وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْخَبَرِ عَنْ الْقُلُوب أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَهْلهَا , اِجْتَزَى بِذِكْرِهَا مِنْ ذِكْر أَهْلهَا .' وَقَوْله : { وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } يَقُول : وَقَوَّاهُمْ بِبُرْهَانٍ مِنْهُ وَنُور وَهُدًى .وَقَوْله : { وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } يَقُول : وَقَوَّاهُمْ بِبُرْهَانٍ مِنْهُ وَنُور وَهُدًى .' يَقُول : وَيُدْخِلهُمْ بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَاريَقُول : وَيُدْخِلهُمْ بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَار' يَقُول : مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا .يَقُول : مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا .' { رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ } بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا { وَرَضُوا عَنْهُ } فِي الْآخِرَة بِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُمْ الْجَنَّة . { رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ } بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا { وَرَضُوا عَنْهُ } فِي الْآخِرَة بِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُمْ الْجَنَّة .' يَقُول : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ جُنْد اللَّه وَأَوْلِيَاؤُهُ .يَقُول : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ جُنْد اللَّه وَأَوْلِيَاؤُهُ .' يَقُول : أَلَّا إِنَّ جُنْد اللَّه وَأَوْلِيَاءَهُ .يَقُول : أَلَّا إِنَّ جُنْد اللَّه وَأَوْلِيَاءَهُ .' يَقُول : هُمْ الْبَاقُونَ الْمُنْجَحُونَ بِإِدْرَاكِهِمْ مَا طَلَبُوا , وَالْتَمَسُوا بِبَيْعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا , وَطَاعَتهمْ رَبّهمْ .يَقُول : هُمْ الْبَاقُونَ الْمُنْجَحُونَ بِإِدْرَاكِهِمْ مَا طَلَبُوا , وَالْتَمَسُوا بِبَيْعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا , وَطَاعَتهمْ رَبّهمْ .'

تفسير القرطبي

فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} أي يحبون ويوالون { من حاد الله ورسوله} تقدم { ولو كانوا آباءهم} قال السدي : نزلت في عبدالله بن عبدالله بن أبي، جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ماء، فقال له : بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلة أسقيها أبي، لعل الله يطهر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها، فقال له عبدالله : ما هذا؟ فقال : هي فضلة من شراب النبي صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشربها لعل الله يطهر قلبك بها. فقال له أبوه : فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها. فغضب وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال : يا رسول الله! أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (بل ترفق به وتحسن إليه). وقال ابن جريج : حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال : (أو فعلته، لا تعد إليه) فقال : والذى بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته. وقال ابن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح، قتل أباه عبدالله بن الجراح يوم أحد وقيل : يوم بدر. وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبوعبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله حين قتل أباه { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر} الآية. قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام. ولقد سألت رجالا من بني الحرث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الإسلام. { أو أبناءهم} يعني أبا بكر دعا ابنه عبدالله إلى البراز يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر). { أو إخوانهم} يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر. { أو عشيرتهم} يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعليا وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر. وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، على ما يأتي بيانه أول سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى. بين أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب. الثانية: استدل مالك رحمه الله من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم. قال أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله، لقوله تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} . قلت : وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان. وعن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت في من كان يصحب السلطان. وعن عبدالعزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : (اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت) { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر - إلى قوله - أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} أي خلق في قلوبهم التصديق، يعني من لم يوال من حاد الله. وقيل : كتب أثبت، قاله الربيع بن أنس. وقيل : جعل، كقوله تعالى { فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران : 53] أي اجعلنا. وقوله { فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف : 156] وقيل { كتب} أي جمع، ومنه الكتيبة، أي لم يكونوا ممن يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض. وقراءة العامة بفتح الكاف من { كتب} ونصب النون من { الإيمان} بمعنى كتب الله وهو الأجود، لقوله تعالى { وأيدهم بروح منه} وقرأ أبو العالية وزر بن حبيش والمفضل عن عاصم { كتب} على ما لم يسم فاعله { الإيمان} برفع النون. وقرأ زر بن حبيش { وعشيراتهم} بألف وكسر التاء على الجمع، ورواها الأعمش عن أبي بكر عن عاصم. وقيل { كتب في قلوبهم} أي على قلوبهم، كما في قلوبهم { في جذوع النخل} [طه : 71] وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان. { وأيدهم بروح منه} قواهم ونصرهم بروح منه، قال الحسن : وبنصر منه. وقال الربيع بن أنس : بالقرآن وحججه. وقال ابن جريج : بنور وإيمان وبرهان وهدى. وقيل : برحمة من الله. وقال بعضهم : أيدهم بجبريل عليه السلام. { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم} أي قبل أعمالهم { ورضوا عنه} فرحوا بما أعطاهم { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} قال سعيد بن أبي سعيد الجرجاني عن بعض مشايخه، قال داود عليه السلام :( إلهي! من حزبك وحول عرشك؟) فأوحى الله إليه (يا داود الغاضة أبصارهم، النقية قلوبهم، السليمة أكفهم، أولئك حزبي وحول عرشي).

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة المجادلة الايات 12 - 22


www.alro7.net