سورة
اية:

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ

تفسير بن كثير

قال ابن عباس وغيره: كان الهدهد مهندساً يدل سليمان عليه السلام على الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه أمر سليمان عليه السلام الجان فحفروا له ذلك المكان، حتى يستنبط الماء من قراره، فنزل سليمان عليه السلام يوماً بفلاة من الأرض فتفقد الطير ليرى الهدهد فلم يره { فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} حدث يوماً ابن عباس بنحو هذا وفي القوم رجل من الخوارج يقال له نافع بن الأزرق وكان كثير الاعتراض على ابن عباس فقال له: قف يا ابن عباس غلبت اليوم، قال: ولم؟ قال: إنك تخبر أن الهدهد يرى الماء في تخوم الأرض، وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ، ويحثو على الفخ تراباً فيجيء الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ فيصيده الصبي، فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول رددت على ابن عباس لما أجبته، ثم قال له: ويحك إنه إذا نزل القدر عمي البصر وذهب الحذر، فقال له نافع: واللّه لا أجادلك في شيء من القرآن أبداً، وقال محمد بن إسحاق: كان سليمان عليه السلام إذا غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه تفقد الطير، وكان فيما يزعمون يأتيه نوب من كل صنف من الطير كل يوم طائر، فنظر فرأى من أصناف الطير كلها من حضره إلا الهدهد { فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} أخطأه بصري من الطير أم غاب فلم يحضر؟ وقوله: { لأعذبنه عذابا شديدا} قال ابن عباس يعني نتف ريشه، وكذا قال غير واحد من السلف إنه نتف ريشه وتركه ملقى يأكله الذر والنمل، وقوله: { أو لأذبحنه} يعني قتله { أو ليأتيني بسلطان مبين} بعذر بين واضح، وقال سفيان بن عيينة: لما أقدم الهدهد قالت له الطير: ما خلفك فقد نذر سليمان دمك، فقال: هل استثنى؟ قالوا: نعم، قال: { لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} قال: نجوت إذاً.

تفسير الجلالين

قال { لأعذبنه عذاباً } تعذيباً { شديداً } بنتف ريشه وذنبه ورميه في الشمس فلا يمتنع من الهوام { أو لأذبحنه } بقطع حلقومه { أو ليأتيني } بنون مشددة مكسورة أو مفتوحة يليها نون مكسورة { بسلطان مبين } ببرهان بين ظاهر على عذره.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } يَقُول : فَلَمَّا أُخْبِرَ سُلَيْمَان عَنْ الْهُدْهُد أَنَّهُ لَمْ يَحْضُر وَأَنَّهُ غَائِب غَيْر شَاهِد , أَقْسَمَ { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } وَكَانَ تَعْذِيبه الطَّيْر فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ إِذَا عَذَّبَهَا أَنْ يَنْتِف رِيشهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20464 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيشه . 20465 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } عَذَابه : نَتْفه وَتَشْمِيسه . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيشه وَتَشْمِيسه . 20466 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيشه كُلّه. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيش الْهُدْهُد كُلّه , فَلَا يَغْفُو سِنَة. 20467 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : نَتْف رِيشه . 20468 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } يَقُول : نَتْف رِيشه. 20469 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ عَذَابه الَّذِي كَانَ يُعَذِّب بِهِ الطَّيْر نَتْف جَنَاحه . 20470 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : قِيلَ لِبَعْضِ أَهْل الْعِلْم : هَذَا الذَّبْح , فَمَا الْعَذَاب الشَّدِيد ؟ قَالَ : نَتْف رِيشه بِتَرْكِهِ بَضْعَة تَنْزُو . * - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن بَشَّار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْفه. 20471 - حَدَّثني سَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حُسَيْن بْن أَبِي شَدَّاد , قَالَ : نَتْفه وَتَشْمِيسه . وَقَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } يَقُول : فَلَمَّا أُخْبِرَ سُلَيْمَان عَنْ الْهُدْهُد أَنَّهُ لَمْ يَحْضُر وَأَنَّهُ غَائِب غَيْر شَاهِد , أَقْسَمَ { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } وَكَانَ تَعْذِيبه الطَّيْر فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ إِذَا عَذَّبَهَا أَنْ يَنْتِف رِيشهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20464 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيشه . 20465 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } عَذَابه : نَتْفه وَتَشْمِيسه . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيشه وَتَشْمِيسه . 20466 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيشه كُلّه. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْف رِيش الْهُدْهُد كُلّه , فَلَا يَغْفُو سِنَة. 20467 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : نَتْف رِيشه . 20468 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } يَقُول : نَتْف رِيشه. 20469 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ عَذَابه الَّذِي كَانَ يُعَذِّب بِهِ الطَّيْر نَتْف جَنَاحه . 20470 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : قِيلَ لِبَعْضِ أَهْل الْعِلْم : هَذَا الذَّبْح , فَمَا الْعَذَاب الشَّدِيد ؟ قَالَ : نَتْف رِيشه بِتَرْكِهِ بَضْعَة تَنْزُو . * - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن بَشَّار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : نَتْفه. 20471 - حَدَّثني سَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حُسَيْن بْن أَبِي شَدَّاد , قَالَ : نَتْفه وَتَشْمِيسه . ' يَقُول : أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ . كَمَا : 20472 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ } يَقُول : أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ . 20473 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ } الْآيَة , قَالَ : فَتَلَقَّاهُ الطَّيْر , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : أَلَمْ يَسْتَثْنِ ؟ يَقُول : أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ . كَمَا : 20472 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ } يَقُول : أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ . 20473 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ } الْآيَة , قَالَ : فَتَلَقَّاهُ الطَّيْر , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : أَلَمْ يَسْتَثْنِ ؟ ' وَقَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِحُجَّةٍ تُبَيِّن لِسَامِعِهَا صِحَّتهَا وَحَقِيقَتهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20474 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثَنَا الْمُعَافَى بْن عِمْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمَّار الدُّهْنِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كُلّ سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حُجَّة . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : بِبَيِّنَةٍ أَعْذُرهُ بِهَا , وَهُوَ مِثْل قَوْله : { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان } 40 35 يَقُول : بِغَيْرِ بَيِّنَة . 20475 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن سُلْطَان , فَهُوَ حُجَّة. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , عَنْ قَبَاث بْن رَزِين , أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كُلّ سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حُجَّة , كَانَ لِلْهُدْهُدِ سُلْطَان . 20476 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } قَالَ : بِعُذْرٍ بَيِّن . 20477 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } أَيْ بِحُجَّةِ عُذْر لَهُ فِي غَيْبَته . 20478 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : بِبَيِّنَةٍ , وَهُوَ قَوْل اللَّه { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان } 40 35 بِغَيْرِ بَيِّنَة . 20479 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } قَالَ : بِعُذْرٍ أَعْذُرهُ فِيهِ . وَقَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِحُجَّةٍ تُبَيِّن لِسَامِعِهَا صِحَّتهَا وَحَقِيقَتهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20474 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثَنَا الْمُعَافَى بْن عِمْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمَّار الدُّهْنِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كُلّ سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حُجَّة . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : بِبَيِّنَةٍ أَعْذُرهُ بِهَا , وَهُوَ مِثْل قَوْله : { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان } 40 35 يَقُول : بِغَيْرِ بَيِّنَة . 20475 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن سُلْطَان , فَهُوَ حُجَّة. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , عَنْ قَبَاث بْن رَزِين , أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كُلّ سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حُجَّة , كَانَ لِلْهُدْهُدِ سُلْطَان . 20476 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } قَالَ : بِعُذْرٍ بَيِّن . 20477 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } أَيْ بِحُجَّةِ عُذْر لَهُ فِي غَيْبَته . 20478 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } يَقُول : بِبَيِّنَةٍ , وَهُوَ قَوْل اللَّه { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان } 40 35 بِغَيْرِ بَيِّنَة . 20479 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين } قَالَ : بِعُذْرٍ أَعْذُرهُ فِيهِ . '

تفسير القرطبي

hamada

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النمل الايات 19 - 25

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ومعاقبة المخالف أمر ضروري؛ لأن أيِّ مخالفة لا تُقابل بالجزاء المناسب لا بُدَّ أن تثمر مخالفات أخرى متعددة أعظم منها، فحين نرى موظفاً مُقصِّرًا في عمله لا يحاسبه أحد، فسوف نكون مثله، وتنتشر بيننا الفوضى والتكاسل واللامبالاة، وتحدث الطَّامة حينما يُثاب المقصر ويُرَقى مَنْ لا يستحق.

لذلك توعَّد سليمان الهدهد: { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ } [النمل: 21].

وقد تكلَّم العلماء في كيفية تعذيب الهدهد، فقالوا: بنتف ريشه الجميل الذي يزهوا به بين الطيور، حتى يصير لحماً ثم يُسلط عليه النمل فيلدغه، أو يجعْله مع غير بني جنسه، فلا يجد لها إلفاً ولا مشابهاً له في حركته ونظامه، أو: أنْ يُكلِّفه بخدمة أقرانه من الهداهد التي لم تخالف، أو: أجمعه مع أضداده، وبعض الطيور إذا اجتمعتْ تنافرتْ وتشاجرتْ، ونتف بعضها ريش بعض؛ لأنهم أضداد؛ لذلك قالوا: أضيق من السجن عِشْرة الأضداد.

والشاعر يقول:
وَمِنْ نكَدِ الدُّنْيا عليَ المرْءِ أنْ يرى   عَدُواً لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَته بُدُّ
ثم رقَّى الأمر من العذاب الشديد إلى الذبح، وهذه المسألة أثار حولها المتمردون على منهج الله والذين يريدون أنْ يُعدِّلوا على الله أحكامه، أثاروا إشكالاً حول قوله تعالى في حَدِّ الزنا:
{  ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ }
[النور: 2] أما الرَّجْم فلم يَرِدْ فيه شيء، فمن أين أتيتم به؟

نقول أتينا به أيضاً من كتاب الله، حيث قال سبحانه في جَلد الأمَة إنْ زنتْ وهي غير محْصنة:
{  فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَاتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ }
[النساء: 25] فقالوا: وكيف نُنصِّف حدَّ الرجم؟ وهذا القول منهم دليل على عدم فهمهم لأحكام الله.

فالمعنى
{  فَعَلَيْهِنَّ }
[النساء: 25] أي: على الإماء الجواري
{  نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَاتِ }
[النساء: 25] الحرائر، ولم يسكت إنما خصص التنصيف هنا بالجَلْد، فقال:
{  مِنَ ٱلْعَذَابِ }
[النساء: 25] فتجلد الأَمَة خمسين جلدة، وهذا التخصيص يدلُّ على أن هناك عقوبة أخرى لا تُنصف هي الرجْم.

وينتهي تهديد سليمان للهدهد بقوله { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [النمل: 21] أ ي: حجة واضحة تبرر غيابه، فنفهم من الآية أن المرؤوس يحوز له أنْ يتصرف برأيه، ودون أن يأخذ الإذن من رئيسه إنْ رأى مصلحة للجماعة لا تستدعي التأخير.

وعلى الرئيس عندها أن يُقدِّر لمرؤوسيه اجتهاده، ويلتمس له عذراً، فلعله عنده حجة أحمده عليها بل وأكافئه؛ لأن وقت فراغه مني كان في مصلحة عامة، كما نقول في العامية (الغايب حجته معاه).

إذن: المرؤوس إنْ رأى خيراً يخدم الفكر العام، ووجد أن فرصته ضيقة يسمح له بالتصرف دون إذن، وفي الحرب العالمية الأولى تصرّف أحد القادة الألمان تصرُّفاً يخالف القواعد الحربية، لكنه كان سبباً في النصر؛ لذلك أعطوه وسام النصر ولم ينسُوا أنْ يُعاقبوه على مخالفة القواعد والقانون.

ثم يقول الحق سبحانه: { فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ }

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

 كرّر فعل الإتيان في النمل، فقال: "سَآتيكُمْ مِنها بِخَبَر أوْ آتيكُمْ بِشِهابٍ"، ولم يكرره في القصص، بل قال: "لَعَلّي آتيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍأوْ جَذْوَةٍ"

فأكد الإتيان في سورة النمل لقوة يقينه وثقته بنفسه، والتوكيد يدل على القوة، في حين لم يكرر فعل الإتيان في القصص مناسبة لجو الخوف.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن فعل (الإتيان) تكرر في النمل اثنتي عشرة مرةانظر الآيات: 7 مرتين، 18، 21، 28، 37، 38، 39، 40، 54، 55، 87 وتكرر في القصص ست مرات (انظر الآيات 29، 30، 46، 49، 71، 72) فناسب تكرار (آتيكم) في النمل من كل وجه


www.alro7.net