سورة
اية:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { ألم نهلك الأولين} يعني المكذبين للرسل المخالفين لما جاءوهم به، { ثم نتبعهم الآخرين} أي ممن أشبههم، ولهذا قال تعالى: { كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين} ، ثم قال تعالى ممتناً على خلقه ومحتجاً على الإعادة بالبداءة: { ألم نخلقكم من ماء مهين} أي ضعيف حقير بالنسبة إلى قدرة الباري عزَّ وجلَّ، كما تقدم في سورة يس: (ابن آدم أنّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟) ""أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة"". { فجعلناه في قرار مكين} يعني جمعناه في الرحم، وهو حافظ لما أودع فيه من الماء، وقوله تعالى: { إلى قَدَرٍ معلوم} يعني إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر، ولهذا قال تعالى: { فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين} ، ثم قال تعالى: { ألم نجعل الأرض كفاتاً * أحياء وأمواتاً} قال مجاهد: يكفت الميت فلا يرى منه شيء، وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم، { وجعلنا فيها رواسي شامخات} يعني الجبال رسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب، { وأسقيناكم ماء فراتاً} أي عذباً زلالاً من السحاب، أو مما أنبعه من عيون الأرض، { ويل يومئذ للمكذبين} أي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات، الدالة على عظمة خالقها، ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.

تفسير الجلالين

{ ويل يومئذ للمكذبين } تأكيد.

تفسير الطبري

{ وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } بِأَخْبَارِ اللَّه الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذِهِ الْآيَة , الْجَاحِدِينَ قُدْرَته عَلَى مَا يَشَاء . { وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } بِأَخْبَارِ اللَّه الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذِهِ الْآيَة , الْجَاحِدِينَ قُدْرَته عَلَى مَا يَشَاء .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ألم نهلك الأولين} أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم. { ثم نتبعهم الآخرين} أي نلحق الآخرين بالأولين. { كذلك نفعل بالمجرمين} أي مثل ما فعلناه بمن تقدم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف، وإما بالهلاك. وقرأ العامة { ثم نتبعهم} بالرفع على الاستئناف، وقرأ الأعرج { نتبعهم} بالجزم عطفا على { نهلك الأولين} كما تقول : ألم تزرني ثم أكرمك. والمراد أنه أهلك قوما بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين. ثم استأنف بقوله { كذلك نفعل بالمجرمين} يريد من يهلك فيما بعد. ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفا من { نتبعهم} لتوالي الحركات. وروي عنه الإسكان للتخفيف. وفي قراءة ابن مسعود { ثم سنتبعهم} والكاف من { كذلك} في موضع نصب، أي مثل ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك. ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا. وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة.


www.alro7.net