|
|
|
|
| تفسير بن كثير | تفسير الجلالين | تفسير الطبري | تفسير القرطبي | الشيخ الشعراوي - فيديو | تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
|
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ |
| تفسير بن كثير |
هذا توبيخ من اللّه وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ اللّه عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأن ينوهوا بذكره في الناس فيكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله اللّه تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئس الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم، وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئاً، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) وقوله تعالى: { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} الآية، يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : (من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده اللّه إلى قلة} وفي الصحيحين أيضاً: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) وقد روي أن مروان قال لبوابة: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعين!! فقال ابن عباس: ما لكم وهذه، وإنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: { وإذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} الآية، وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه ""رواه أحمد وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي""وفي رواية عن أبي سعيد الخدري: أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإذا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزل: { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} الآية ""أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري"" وقد روى ابن مردويه عن محمد بن ثابت الأنصاري أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول اللّه والله لقد خشيت أن أكون هلكت، قال: لّم؟ قال: نهى اللّه المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل وأجدني أحب الحمد، ونهى اللّه عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهى اللّه أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهير الصوت، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة) فقال: بلى، يا رسول اللّه، فعاش حميداً وقتل شهيداً يوم مسيلمة الكذاب. وقوله تعالى: { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} أي لا تحسب أنهم ناجون من العذاب، بل لا بد لهم منه، ولهذا قال تعالى: { ولهم عذاب أليم} ، ثم قال تعالى: { وللّه ملك السموات والأرض، واللّه على كل شي قدير} أي هو مالك كل شيء، والقادر على كل شيء، فلا يعجزه شيء، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا غضبه ونقمته، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه. |
| تفسير الجلالين |
{ و } اذكر { إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } أي العهد عليهم في التوراة { لَيُبَيِّنَنَّهُ } أي الكتاب { للناس ولا يكتمونه } أي الكتاب بالياء والتاء في الفعلين { فنبذوه } طرحوا الميثاق { وراء ظهورهم } فلم يعملوا به { واشتروا به } أخذوا بدله { ثمنا قليلا } من الدنيا من سفلتهم برياستهم في العلم فكتموه خوف فوته عليهم { فبئس ما يشترون } شراؤهم هذا . |
| تفسير الطبري |
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَاذْكُرْ أَيْضًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْهُمْ يَا مُحَمَّد إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ , لَيُبَيِّنُنَّ لِلنَّاسِ أَمْرك الَّذِي أَخَذَ مِيثَاقهمْ عَلَى بَيَانه لِلنَّاسِ فِي كِتَابهمْ الَّذِي فِي أَيْدِيهمْ , وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأَنَّك لِلَّهِ رَسُول مُرْسَل بِالْحَقِّ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الْيَهُود خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6630 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } إِلَى قَوْله : { عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي : فِنْحَاص وأشيع وَأَشْبَاههمَا مِنْ الْأَحْبَار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 6631 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته , وَقَالَ : { اِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } 7 158 فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } 2 40 عَاهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ حِين بَعَثَ مُحَمَّدًا : صَدِّقُوهُ , وَتَلْقَوْنَ الَّذِي أَحْبَبْتُمْ عِنْدِي . 6632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } . . الْآيَة , قَالَ : إِنَّ اللَّه أَخَذَ مِيثَاق الْيَهُود لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ , وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا . 6633 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي الْجَحَّاف , عَنْ مُسْلِم الْبَطِين , قَالَ : سَأَلَ الْحَجَّاج بْن يُوسُف جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } فَقَامَ رَجُل إِلَى سَعِيد بْن جُبَيْر فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق أَهْل الْكِتَاب يَهُود , " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَكْتُمُونَهُ , فَنَبَذُوهُ . 6634 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " قَالَ : وَكَانَ فِيهِ إِنَّ الْإِسْلَام دِين اللَّه الَّذِي اِفْتَرَضَهُ عَلَى عِبَاده , وَإِنَّ مُحَمَّدًا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ أُوتِيَ عِلْمًا بِأَمْرِ الدِّين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6635 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ " . .. الْآيَة , هَذَا مِيثَاق أَخَذَ اللَّه عَلَى أَهْل الْعِلْم , فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ وَإِيَّاكُمْ , وَكِتْمَان الْعِلْم , فَإِنَّ كِتْمَان الْعِلْم هَلَكَة , وَلَا يَتَكَلَّفَنَّ رَجُل مَا لَا عِلْم لَهُ بِهِ , فَيَخْرُج مِنْ دِين اللَّه , فَيَكُون مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ , كَانَ يُقَال : مَثَل عِلْم لَا يُقَال بِهِ كَمَثَلِ كَنْز لَا يُنْفَق مِنْهُ , وَمَثَل حِكْمَة لَا تَخْرُج كَمَثَلِ صَنَم قَائِم لَا يَأْكُل وَلَا يَشْرَب . وَكَانَ يُقَال : طُوبِي لِعَالِمٍ نَاطِق , وَطُوبِي لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ . هَذَا رَجُل عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَبَذَلَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ , وَرَجُل سَمِعَ خَيْرًا فَحَفِظَهُ وَوَعَاهُ , وَانْتَفَعَ بِهِ . 6636 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى قَوْم فِي الْمَسْجِد وَفِيهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَقَالَ : إِنَّ أَخَاكُمْ كَعْبًا يُقْرِئكُمْ السَّلَام , وَيُبَشِّركُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَيْسَتْ فِيكُمْ : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : وَأَنْتَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَام , وَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُوَ يَهُودِيّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بِنَحْوِهِ , عَنْ عَبْد اللَّه وَكَعْب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6637 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه يَقْرَءُونَ : " وَإِذْ أَخَذَ رَبّك مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِيثَاقهمْ " قَالَ : مِنْ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه يَقْرَءُونَ { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ " قَالَ : فَقَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . وَأَمَّا قَوْله : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " . فَإِنَّهُ كَمَا : 6638 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ذَكْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو نَعَامَة السَّعْدِيّ , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يُفَسِّر قَوْله : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " لَيَتَكَلَّمُنَّ بِالْحَقِّ وَلَيُصَدِّقُنَّهُ بِالْعَمَلِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } بِالتَّاءِ , وَهِيَ قِرَاءَة عُظْم قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة عَلَى وَجْه الْمُخَاطَب , بِمَعْنَى : قَالَ لَهُمْ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " بِالْيَاءِ جَمِيعًا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّهُمْ فِي وَقْت إِخْبَار اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ كَانُوا غَيْر مَوْجُودِينَ , فَصَارَ الْخَبَر عَنْهُمْ كَالْخَبَرِ عَنْ الْغَائِب . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَة وُجُوههمَا , مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْإِسْلَام , غَيْر مُخْتَلِفَتَيْ الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَقَدْ أَصَابَ الْحَقّ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ . غَيْر أَنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ أَحَبّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأ بِهَا : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " بِالْيَاءِ جَمِيعًا اِسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ : { فَنَبَذُوهُ } أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْغَائِب عَلَى سَبِيل قَوْله : { فَنَبَذُوهُ } حَتَّى يَكُون مُتَّسِقًا كُلّه عَلَى مَعْنًى وَاحِد وَمِثَال وَاحِد , وَلَوْ كَانَ الْأَوَّل بِمَعْنَى الْخِطَاب لَكَانَ أَنْ يُقَال : فَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاء ظُهُوركُمْ , أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَال : فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَاذْكُرْ أَيْضًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْهُمْ يَا مُحَمَّد إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ , لَيُبَيِّنُنَّ لِلنَّاسِ أَمْرك الَّذِي أَخَذَ مِيثَاقهمْ عَلَى بَيَانه لِلنَّاسِ فِي كِتَابهمْ الَّذِي فِي أَيْدِيهمْ , وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأَنَّك لِلَّهِ رَسُول مُرْسَل بِالْحَقِّ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الْيَهُود خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6630 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } إِلَى قَوْله : { عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي : فِنْحَاص وأشيع وَأَشْبَاههمَا مِنْ الْأَحْبَار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 6631 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته , وَقَالَ : { اِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } 7 158 فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } 2 40 عَاهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ حِين بَعَثَ مُحَمَّدًا : صَدِّقُوهُ , وَتَلْقَوْنَ الَّذِي أَحْبَبْتُمْ عِنْدِي . 6632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } . . الْآيَة , قَالَ : إِنَّ اللَّه أَخَذَ مِيثَاق الْيَهُود لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ , وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا . 6633 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي الْجَحَّاف , عَنْ مُسْلِم الْبَطِين , قَالَ : سَأَلَ الْحَجَّاج بْن يُوسُف جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } فَقَامَ رَجُل إِلَى سَعِيد بْن جُبَيْر فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق أَهْل الْكِتَاب يَهُود , " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَكْتُمُونَهُ , فَنَبَذُوهُ . 6634 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " قَالَ : وَكَانَ فِيهِ إِنَّ الْإِسْلَام دِين اللَّه الَّذِي اِفْتَرَضَهُ عَلَى عِبَاده , وَإِنَّ مُحَمَّدًا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ أُوتِيَ عِلْمًا بِأَمْرِ الدِّين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6635 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ " . .. الْآيَة , هَذَا مِيثَاق أَخَذَ اللَّه عَلَى أَهْل الْعِلْم , فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ وَإِيَّاكُمْ , وَكِتْمَان الْعِلْم , فَإِنَّ كِتْمَان الْعِلْم هَلَكَة , وَلَا يَتَكَلَّفَنَّ رَجُل مَا لَا عِلْم لَهُ بِهِ , فَيَخْرُج مِنْ دِين اللَّه , فَيَكُون مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ , كَانَ يُقَال : مَثَل عِلْم لَا يُقَال بِهِ كَمَثَلِ كَنْز لَا يُنْفَق مِنْهُ , وَمَثَل حِكْمَة لَا تَخْرُج كَمَثَلِ صَنَم قَائِم لَا يَأْكُل وَلَا يَشْرَب . وَكَانَ يُقَال : طُوبِي لِعَالِمٍ نَاطِق , وَطُوبِي لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ . هَذَا رَجُل عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَبَذَلَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ , وَرَجُل سَمِعَ خَيْرًا فَحَفِظَهُ وَوَعَاهُ , وَانْتَفَعَ بِهِ . 6636 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى قَوْم فِي الْمَسْجِد وَفِيهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَقَالَ : إِنَّ أَخَاكُمْ كَعْبًا يُقْرِئكُمْ السَّلَام , وَيُبَشِّركُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَيْسَتْ فِيكُمْ : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : وَأَنْتَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَام , وَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُوَ يَهُودِيّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بِنَحْوِهِ , عَنْ عَبْد اللَّه وَكَعْب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6637 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه يَقْرَءُونَ : " وَإِذْ أَخَذَ رَبّك مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِيثَاقهمْ " قَالَ : مِنْ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه يَقْرَءُونَ { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ " قَالَ : فَقَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . وَأَمَّا قَوْله : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " . فَإِنَّهُ كَمَا : 6638 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ذَكْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو نَعَامَة السَّعْدِيّ , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يُفَسِّر قَوْله : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " لَيَتَكَلَّمُنَّ بِالْحَقِّ وَلَيُصَدِّقُنَّهُ بِالْعَمَلِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } بِالتَّاءِ , وَهِيَ قِرَاءَة عُظْم قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة عَلَى وَجْه الْمُخَاطَب , بِمَعْنَى : قَالَ لَهُمْ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " بِالْيَاءِ جَمِيعًا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّهُمْ فِي وَقْت إِخْبَار اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ كَانُوا غَيْر مَوْجُودِينَ , فَصَارَ الْخَبَر عَنْهُمْ كَالْخَبَرِ عَنْ الْغَائِب . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَة وُجُوههمَا , مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْإِسْلَام , غَيْر مُخْتَلِفَتَيْ الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَقَدْ أَصَابَ الْحَقّ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ . غَيْر أَنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ أَحَبّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأ بِهَا : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " بِالْيَاءِ جَمِيعًا اِسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ : { فَنَبَذُوهُ } أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْغَائِب عَلَى سَبِيل قَوْله : { فَنَبَذُوهُ } حَتَّى يَكُون مُتَّسِقًا كُلّه عَلَى مَعْنًى وَاحِد وَمِثَال وَاحِد , وَلَوْ كَانَ الْأَوَّل بِمَعْنَى الْخِطَاب لَكَانَ أَنْ يُقَال : فَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاء ظُهُوركُمْ , أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَال : فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ .' يَقُول : فَتَرَكُوا أَمْر اللَّه وَضَيَّعُوهُ , وَنَقَضُوا مِيثَاقه الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَكَتَمُوا أَمْرك , وَكَذَّبُوا بِك وَأَمَّا قَوْله : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } فَإِنَّهُ مَثَل لِتَضْيِيعِهِمْ الْقِيَام بِالْمِيثَاقِ , وَتَرْكهمْ الْعَمَل بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , فَكَرِهْنَا إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6639 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب الْبَجَلِيّ , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَهُ إِنَّمَا نَبَذُوا الْعَمَل بِهِ . 6640 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : نَبَذُوا الْمِيثَاق . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , قَالَ : نُبِّئْت عَنْ الشَّعْبِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : قَذَفُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ , وَتَرَكُوا الْعَمَل بِهِ . يَقُول : فَتَرَكُوا أَمْر اللَّه وَضَيَّعُوهُ , وَنَقَضُوا مِيثَاقه الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَكَتَمُوا أَمْرك , وَكَذَّبُوا بِك وَأَمَّا قَوْله : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } فَإِنَّهُ مَثَل لِتَضْيِيعِهِمْ الْقِيَام بِالْمِيثَاقِ , وَتَرْكهمْ الْعَمَل بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , فَكَرِهْنَا إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6639 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب الْبَجَلِيّ , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَهُ إِنَّمَا نَبَذُوا الْعَمَل بِهِ . 6640 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : نَبَذُوا الْمِيثَاق . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , قَالَ : نُبِّئْت عَنْ الشَّعْبِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : قَذَفُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ , وَتَرَكُوا الْعَمَل بِهِ . ' يَقُول : وَابْتَاعُوا بِكِتْمَانِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ مِنْ أَمْر نُبُوَّتك , عِوَضًا مِنْهُ , خَسِيسًا قَلِيلًا مِنْ عَرَض الدُّنْيَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ أَخْذهمْ مَا أَخَذُوا عَلَى كِتْمَانهمْ الْحَقّ وَتَحْرِيفهمْ الْكِتَاب . كَمَا : 6641 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أَخَذُوا طَمَعًا , وَكَتَمُوا اِسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَقُول : وَابْتَاعُوا بِكِتْمَانِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ مِنْ أَمْر نُبُوَّتك , عِوَضًا مِنْهُ , خَسِيسًا قَلِيلًا مِنْ عَرَض الدُّنْيَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ أَخْذهمْ مَا أَخَذُوا عَلَى كِتْمَانهمْ الْحَقّ وَتَحْرِيفهمْ الْكِتَاب . كَمَا : 6641 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أَخَذُوا طَمَعًا , وَكَتَمُوا اِسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ' ثُمَّ ذَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شِرَاءَهُمْ مَا اِشْتَرَوْا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } وَقَوْله : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } يَقُول : فَبِئْسَ الشِّرَاء يَشْتَرُونَ فِي تَضْيِيعهمْ الْمِيثَاق وَتَبْدِيلهمْ الْكِتَاب . كَمَا : 6642 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } قَالَ : تَبْدِيل الْيَهُود التَّوْرَاة . ثُمَّ ذَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شِرَاءَهُمْ مَا اِشْتَرَوْا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } وَقَوْله : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } يَقُول : فَبِئْسَ الشِّرَاء يَشْتَرُونَ فِي تَضْيِيعهمْ الْمِيثَاق وَتَبْدِيلهمْ الْكِتَاب . كَمَا : 6642 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } قَالَ : تَبْدِيل الْيَهُود التَّوْرَاة . ' |
| تفسير القرطبي |
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} هذا متصل بذكر اليهود؛ فإنهم أمروا بالإيمان بمحمد عليه السلام وبيان أمره، فكتموا نعته. فالآية توبيخ لهم، ثم مع ذلك هو خبر عام لهم ولغيرهم. قال الحسن وقتادة : هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب. فمن علم شيئا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة. وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن يسكت على علمه، ولا للجاهل أن يسكت على جهله؛ قال الله تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} الآية. وقال { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل : 42]. وقال أبو هريرة : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء؛ ثم تلا هذه الآية { وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} . وقال الحسن بن عمارة : أتيت الزهري بعد ما ترك الحديث، فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني. فقال : أما علمت أني تركت الحديث؟ فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك. قال حدثني. قلت : حدثني الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا. قال : فحدثني أربعين حديثا. الثانية: الهاء في قوله { لتبيننه للناس} ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر. وقيل : ترجع إلى الكتاب؛ ويدخل فيه بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في الكتاب. { ولا تكتمونه} ولم يقل تكتمنه لأنه في معنى الحال، أي لتبيننه غير كاتمين. وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وأهل مكة "لتبيننه" بالتاء على حكاية الخطاب. والباقون بالياء لأنهم غيب. وقرأ ابن عباس "وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ليبيننه". فيجيء قوله { فنبذوه} عائدا على الناس الذين بين لهم الأنبياء. وفي قراءة ابن مسعود "ليبينونه" دون النون الثقيلة. والنبذ الطرح. وقد تقدم بيانه في "البقرة". { وراء ظهورهم} مبالغة في الاطراح، ومنه { واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود : 92] وقد تقدم في "البقرة" بيانه أيضا. وتقدم معنى قوله { واشتروا به ثمنا قليلا} في "البقرة" فلا معنى لإعادته. { فبئس ما يشترون} تقدم أيضا. والحمد لله. |
| الشيخ الشعراوي - فيديو |
سورة ال عمران الايات 184 - 188 |
| تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
ونعرف - من قبل - أن الله قد أخذ عهداً وميثاقاً على كل الأنبياء أن يؤمنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام في قوله: |
www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net