سورة
اية:

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد اللّه وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات، فإنه قال: { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم} أي في الدار الآخرة { يصلاها} أي يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه، { مذموما} أي في حال كونه مذموماً على سوء تصرفه وصنيعه، إذ اختار الفاني على الباقي، { مدحورا} مبعداً مقصياً حقيراً ذليلاً مهاناً. وفي الحديث: (الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له) ""أخرجه أحمد عن عائشة مرفوعاً""، وقوله: { ومن أراد الآخرة} وما فيها من النعيم والسرور { وسعى لها سعيها} أي طلب ذلك من طريقه، وهو متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم { وهو مؤمن} أي قلبه مؤمن، أي مصدق بالثواب والجزاء { فأولئك كان سعيهم مشكورا} .

تفسير الجلالين

{ من كان يريد } بعمله { العاجلة } أي الدنيا { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } التعجيل له بدل من له بإعادة الجار { ثم جعلنا له } في الآخرة { جهنم يصلاها } يدخلها { مذموما } ملوما { مدحورا } مطرودا عن الرحمة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ كَانَ طَلَبه الدُّنْيَا الْعَاجِلَة وَلَهَا يَعْمَل وَيَسْعَى , وَإِيَّاهَا يَبْتَغِي , لَا يُوقِن بِمَعَادٍ , وَلَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا مِنْ رَبّه عَلَى عَمَله { عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } يَقُول : يُعَجِّل اللَّه لَهُ فِي الدُّنْيَا مَا يَشَاء مِنْ بَسْط الدُّنْيَا عَلَيْهِ , أَوْ تَقْتِيرهَا لِمَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِ , أَوْ إِهْلَاكه بِمَا يَشَاء مِنْ عُقُوبَاته . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ كَانَ طَلَبه الدُّنْيَا الْعَاجِلَة وَلَهَا يَعْمَل وَيَسْعَى , وَإِيَّاهَا يَبْتَغِي , لَا يُوقِن بِمَعَادٍ , وَلَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا مِنْ رَبّه عَلَى عَمَله { عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } يَقُول : يُعَجِّل اللَّه لَهُ فِي الدُّنْيَا مَا يَشَاء مِنْ بَسْط الدُّنْيَا عَلَيْهِ , أَوْ تَقْتِيرهَا لِمَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِ , أَوْ إِهْلَاكه بِمَا يَشَاء مِنْ عُقُوبَاته .' { ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّم يَصْلَاهَا } يَقُول : ثُمَّ أَصْلَيْنَاهُ عِنْد مَقْدَمه عَلَيْنَا فِي الْآخِرَة جَهَنَّم , { مَذْمُومًا } عَلَى قِلَّة شُكْره إِيَّانَا , وَسُوء صَنِيعه فِيمَا سَلَفَ مِنْ أَيَادِينَا عِنْده فِي الدُّنْيَا { مَدْحُورًا } يَقُول : مُبْعَدًا : مُقْصًى فِي النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16741 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } يَقُول : مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمّه وَسَدَمه وَطُلْبَته وَنِيَّته , عَجَّلَ اللَّه لَهُ فِيهَا مَا يَشَاء , ثُمَّ اِضْطَرَّهُ إِلَى جَهَنَّم . قَالَ : { ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّم يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا } مَذْمُومًا فِي نِعْمَة اللَّه مَدْحُورًا فِي نِقْمَة اللَّه . 16742 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي أَبُو طَيْبَة شَيْخ مِنْ أَهْل الْمِصِّيصَة , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاق الْفَزَارِيّ يَقُول : { عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } قَالَ : لِمَنْ نُرِيد هَلَكَته . 16743 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { مَذْمُومًا } يَقُول : مَلُومًا . 16744 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } قَالَ : الْعَاجِلَة : الدُّنْيَا . { ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّم يَصْلَاهَا } يَقُول : ثُمَّ أَصْلَيْنَاهُ عِنْد مَقْدَمه عَلَيْنَا فِي الْآخِرَة جَهَنَّم , { مَذْمُومًا } عَلَى قِلَّة شُكْره إِيَّانَا , وَسُوء صَنِيعه فِيمَا سَلَفَ مِنْ أَيَادِينَا عِنْده فِي الدُّنْيَا { مَدْحُورًا } يَقُول : مُبْعَدًا : مُقْصًى فِي النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16741 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } يَقُول : مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمّه وَسَدَمه وَطُلْبَته وَنِيَّته , عَجَّلَ اللَّه لَهُ فِيهَا مَا يَشَاء , ثُمَّ اِضْطَرَّهُ إِلَى جَهَنَّم . قَالَ : { ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّم يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا } مَذْمُومًا فِي نِعْمَة اللَّه مَدْحُورًا فِي نِقْمَة اللَّه . 16742 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي أَبُو طَيْبَة شَيْخ مِنْ أَهْل الْمِصِّيصَة , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاق الْفَزَارِيّ يَقُول : { عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } قَالَ : لِمَنْ نُرِيد هَلَكَته . 16743 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { مَذْمُومًا } يَقُول : مَلُومًا . 16744 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد } قَالَ : الْعَاجِلَة : الدُّنْيَا . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { من كان يريد العاجلة} يعني الدنيا، والمراد الدار العاجلة؛ فعبر بالنعت عن المنعوت. { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} أي لم نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله، وعاقبته دخول النار. { مذموما مدحورا} أي مطردا مبعدا من رحمة الله. وهذه صفة المنافقين الفاسقين، والمرائين المداجين، يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها، فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يعطون في الدنيا إلا ما قسم لهم. وقد تقدم في [هود] أن هذه الآية تقيد الآيات المطلقة؛ فتأمله. { ومن أراد الآخرة} أي الدار الآخرة. { وسعى لها سعيها} أي عمل لها عملها من الطاعات. { وهو مؤمن} لأن الطاعات لا تقبل إلا من مؤمن. { فأولئك كان سعيهم مشكورا} أي مقبولا غير مردود. وقيل : مضاعفا؛ أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر، وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة؛ كما روي عن أبي هريرة وقد قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة)؟ فقال سمعته يقول : (إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة).

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الاسراء الايات 15 - 21


سورة الاسراء الايات 15 - 21

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق تبارك وتعالى قبل أن يخلق الإنسان الذي جعله خليفة له في أرضه، خلق له الكون كُلّه بما فيه، وخلق له جميع مُقوّمات حياته، ووالى عليه نِعَمه إيجاداً من عدم، وإمداداً من عُدم، وجعل من مُقوّمات الحياة ما ينفعل له وإنْ لم يُطلب منه، كالشمس والقمر والهواء والمطر.. الخ فهذه من مُقوّمات حياتك التي تُعطيك دون أنْ تتفاعلَ معها.

ومن مُقوّمات الحياة مَا لا ينفعل لك، إلا إذا تفاعلتَ معه، كالأرض مثلاً لا تعطيك إلا إذا حرثتها، وبذرت فيها البذور فتجدها قد انفعلتْ لك، وأعطتْك الإنتاج الوفير.

والمتأمل في حضارات البشر وارتقاءاتهم في الدنيا يجدها نتيجة لتفاعل الناس مع مُقوّمات الحياة بجوارحهم وطاقاتهم، فتتفاعل معهم مُقوِّمات الحياة، ويحدث التقدم والارتقاء.

وقد يرتقي الإنسان ارتقاءً آخر، بأن يستفيد من النوع الأول من مُقوّمات الحياة، والذي يعطيه دون أنْ يتفاعل معه، استفادة جديدة، ومن ذلك ما توصّل إليه العلماء من استخدام الطاقة الشمسية استخدامات جديدة لم تكن موجودة من قبل.

إذن: فهذه نواميس في الكون، الذي يُحسِن استعمالها تُعطيه النتيجة المرجوة، وبذلك يُثري الإنسان حياته ويرتقي بها، وهذا ما أَسْمَيناه سابقاً عطاء الربوبية الذي يستوي فيه المؤمن والكافر، والطائع والعاصي.

لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: { مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ.. } [الإسراء: 18]

أي: عطاء الدنيا ومتعها ورُقيها وتقدّمها.

{ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ.. } [الإسراء: 18]

أجبْنَاهُ لما يريد من متاع الدنيا.

ولا بُدَّ لنا أنْ نتنبه إلى أن عطاء الربوبية الذي جعله الله للمؤمن والكافر، قد يغفل عنه المؤمن ويترك مُقوّمات الحياة وأسبابها يستفيد منها الكافر ويتفاعل معها ويرتقي بها، ويتقدم على المؤمن، ويمتلك قُوته ورغيف عيشه، بل وجميع متطلبات حياتهم، ثم بالتالي تكون لهم الكلمة العليا والغلبة والقهر، وقد يفتنونك عن دينك بما في أيديهم من أسباب الحياة.

وهذا حال لا يليق بالمؤمن، ومذلة لا يقبلها الخالق سبحانه لعباده، فلا يكفي أن نأخذ عطاء الألوهية من أمر ونهي وتكليف وعبادة، ونغفل أسباب الحياة ومُقوّماتها المادية التي لا قِوامَ للحياة إلا بها.

في حين أن المؤمن أَوْلَى بمقوّمات الحياة التي جعلها الخالق في الكون من الكافر الذي لا يؤمن بإله.

إذن: فمن الدين ألاَّ تمكِّن أعداء الله من السيطرة على مُقوِّمات حياتك، وألاَّ تجعلَهم يتفوقون عليك.

وقوله: { مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ.. } [الإسراء: 18]

أي: أن تفاعل الأشياء معك ليس مُطْلقاً، بل للمشيئة تدخُّلٌ في هذه المسألة، فقد تفعل، ولكن لا تأخذ لحكمة ومراد أعلى، فليس الجميع أمام حكمة الله سواء، وفي هذا دليل على طلاقة القدرة الإلهية.

ومعنى { مَا نَشَآءُ.. } للمعجَّل و { لِمَن نُّرِيدُ } للمعجَّل له.وما دام هذا يريد العاجلة، ويتطلع إلى رُقيِّ الحياة الدنيا وزينتها، إذن: فالآخرة ليستْ في باله، وليست في حُسْبانه؛ لذلك لم يعمل لها، فإذا ما جاء هذا اليوم وجد رصيده صِفْراً لا نصيب له فيها؛ لأن الإنسان يأخذ أجره على ما قدّم، وهذا قدَّم للدنيا وأخذ فيها جزاءه من الشهرة والرقيّ والتقدّم والتكريم.

قال تعالى:
{  وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }
[النور: 39]

والسراب ظاهرة طبيعية يراها مَنْ يسير في الصحراء وقت الظهيرة، فيرى أمامه شيئاً يشبه الماء، حتى إذا وصل إليه لم يجدْهُ شيئاً، كذلك إنْ عمل الكافرُ خيراً في الدنيا فإذا أتى الآخرة لم يجدْ له شيئاً من عمله؛ لأنه أخذ جزاءه في الدنيا.

ثم تأتي المفاجأة:
{  وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ }
[النور: 39]

وفي آية أخرى يصفه القرآن بقوله:
{  مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ }
[إبراهيم: 18]

فمرة يُشبِّه عمل الكافر بالماء الذي يبدو في السراب، ومرة يُشبِّهه بالرماد؛ لأن الماء إذا اختلط بالرماد صار طيناً، وهو مادة الخِصْب والنماء، وهو مُقوِّم من مُقوِّمات الحياة.

ووصفه بقوله تعالى:
{  كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }
[البقرة: 264]

والحق تبارك وتعالى في هذه الآية يُجسِّم لنا خَيْبة أمل الكافر في الآخرة في صورة مُحسَّة ظاهرة، فمثَلُ عمل الكافر كحجر أملس أصابه المطر، فماذا تنتظر منه؟ وماذا وراءه من الخير؟

ثم يقول الحق سبحانه: { ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً } [الإسراء: 18]

أي: أعددناها له، وخلقناها من أجله يُقاسي حرارتها { مَذْمُوماً } أي: يذمُّه الناس، والإنسان لا يُذَمّ إلا إذا ارتكب شيئاً ما كان يصحّ له أنْ يرتكبه.

و { مَّدْحُوراً } [الإسراء: 18] وبعد أنْ أعطانا الحق سبحانه صورة لمن أراد العاجلة وغفل عن الآخرة، وما انتهى إليه من العذاب، يعطينا صورة مقابلة، صورة لمن كان أعقل وأكيس، ففضَّل الآخرة.

يقول الحق سبحانه: { وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً }.


www.alro7.net