سورة
اية:

أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ

تفسير بن كثير

وهذا أيضاً من لطفه ورحمته بخلقه، أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم، وهو مع هذا يحلم ويصفح، ويؤجل ولا يعجل، كما قال تعالى: { ولو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} الآية، وقال ههنا: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} أي تذهب وتجيء وتضطرب، { أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً} أي ريحاً فيها حصباء تدمغكم كما قال تعالى: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصباً ثم لا تجدوا لكم وكيلاً} ، وهكذا توعدهم ههنا بقوله: { فستعلمون كيف نذير} أي كيف يكون إنذاري، وعاقبة من تخلف عنه وكذب به، ثم قال تعالى: { ولقد كذب الذين من قبلهم} أي من الأمم السالفة والقرون الخالية، { فكيف كان نكير} أي فكيف كان إنكاري عليهم ومعاقبتي لهم؟ أي عظيماً شديداً أليماً، ثم قال تعالى: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن} أي تارة يصففن أجنحتهن في الهواء، وتارة تجمع جناحاً وتنشر جناحاً، { ما يمسكهن} أي في الجو { إلا الرحمن} أي بما سخر لهن من الهواء من رحمته ولطفه، { إنه بكل شيء بصير} أي بما يصلح كل شيء من مخلوقاته، وهذه كقوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا اللّه إن في ذلك لآية لقوم يؤمنون} .

تفسير الجلالين

{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل } بدل من مَن { عليكم حاصبا } ريحا ترميكم بالحصباء { فستعلمون } عند معاينة العذاب { كيف نذير } إنذاري بالعذاب، أي أنه حق.

تفسير الطبري

{ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء } وَهُوَ اللَّه { أَنْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } وَهُوَ التُّرَاب فِيهِ الْحَصْبَاء الصِّغَار . { أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء } وَهُوَ اللَّه { أَنْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } وَهُوَ التُّرَاب فِيهِ الْحَصْبَاء الصِّغَار .' يَقُول : فَسَتَعْلَمُونَ أَيّهَا الْكَفَرَة كَيْفَ عَاقِبَة نَذِيرِي لَكُمْ , إِذْ كَذَّبْتُمْ بِهِ , وَرَدَدْتُمُوهُ عَلَى رَسُولِي.يَقُول : فَسَتَعْلَمُونَ أَيّهَا الْكَفَرَة كَيْفَ عَاقِبَة نَذِيرِي لَكُمْ , إِذْ كَذَّبْتُمْ بِهِ , وَرَدَدْتُمُوهُ عَلَى رَسُولِي.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} أي حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل. وقيل : ريح فيها حجارة وحصباء. وقيل : سحاب فيه حجارة. { فستعلمون كيف نذير} أي إنذاري. وقيل : النذير بمعنى المنذر. يعني محمدا صلي الله عليه وسلم فستعلمون صدقه وعاقبة تكذيبكم.


www.alro7.net