سورة
اية:

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

تفسير بن كثير

قال ابن عباس: إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا، وذلك أنهم لا يظلمون نقيراً، يقول: من عمل صالحاً التماس الدنيا صوماً أو صلاة لا يعمله إلا التماس الدنيا، أوفيّه الذي التمس في الدنيا من المثابة وحبط عمله الذي كان يعمله وهو في الآخرة من الخاسرين، وقال أنَس والحسن: نزلت في اليهود والنصارى، وقال مجاهد: نزلت في أهل الرياء، وقال قتادة: من كانت الدنيا همه ونيته وطلبته، جازاه اللّه بحسناته في الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء؛ وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، كما قال تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} ، وقال تعالى: { من كان يرد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} .

تفسير الجلالين

{ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط } بطل { ما صنعوا } ـه { فيها } أي الآخرة فلا ثواب له { وباطل ما كانوا يعملون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْأَخِرَة إِلَّا النَّار وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت أَنَّا نُوَفِّيهِمْ أُجُور أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا { لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِلَّا النَّار } يَصْلَوْنَهَا , { وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا } يَقُول : وَذَهَبَ مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا , { وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ لِغَيْرِ اللَّه , فَأَبْطَلَهُ اللَّه وَأَحْبَطَ عَامِله أَجْره . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْأَخِرَة إِلَّا النَّار وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت أَنَّا نُوَفِّيهِمْ أُجُور أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا { لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِلَّا النَّار } يَصْلَوْنَهَا , { وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا } يَقُول : وَذَهَبَ مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا , { وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ لِغَيْرِ اللَّه , فَأَبْطَلَهُ اللَّه وَأَحْبَطَ عَامِله أَجْره .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى ‏ { ‏أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار‏} ‏ إشارة إلى التخليد، والمؤمن لا يخلد؛ لقوله تعالى ‏ { ‏إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك‏} [‏النساء‏:‏ 48‏]‏ الآية‏.‏ فهو محمول على ما لو كانت‏.‏ موافاة هذا المرئي على الكفر‏.‏ وقيل‏:‏ المعنى ليس لهم إلا النار في أيام معلومة ثم يخرج إما بالشفاعة وإما بالقبضة‏.‏ والآية تقتضي الوعيد بسلب الإيمان؛ وفي الحديث الماضي يريد الكفر وخاصة الرياء، إذ هو شرك على ما تقدم بيانه في { ‏النساء‏} ‏ ويأتي في آخر (‏الكهف‏)‏‏.‏ { ‏وباطل ما كانوا يعملون} ابتداء وخبر، قال أبو حاتم‏:‏ وحذف الهاء؛ قال النحاس‏:‏ هذا لا يحتاج إلى حذف؛ لأنه بمعنى المصدر؛ أي وباطل عمله‏.‏ وفي حرف أبي وعبد الله { ‏وباطلا ما كانوا يعملون‏} ‏ وتكون ‏ { ما‏} ‏ زائدة؛ أي وكانوا يعملون باطلا‏.‏

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة هود الايات 13 - 17

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

إذن: فالنار مثوى هؤلاء الذين عملوا من أجل الدنيا دون إيمان بالله، فقد أخذوا حسابهم في الدنيا، أما عملهم فقد حبط في الآخرة، والحَبَط هو انتفاخ الماشية حين تأكل شيئاً أخضر لم ينضح بعد، ويقال في الريف عن ذلك: " انتفخت البهيمة " أي: أن هناك غازات في بطنها، وقد يظنها الجاهل سِمْنةً، لكن هذا الانتفاخ يزول بزوال سببه.

وعمل الكافرين إنما يحبط في الآخرة؛ لأنه باطل.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ }


www.alro7.net