سورة
اية:

أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ

تفسير بن كثير

يقول تعالى متهدداً لكفار قريش، بما أحله بأشباههم ونظرائهم من المكذبين قبلهم من النقمات والعذاب الأليم كقوم نوح، وما عذبهم اللّه تعالى به من الغرق العام لجميع أهل الأرض، { وأصحاب الرس} وقد تقدمت قصتهم في سورة الفرقان، { وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط} وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم، وكيف خسف اللّه تعالى بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة، بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق { وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب عليه الصلاة والسلام { وقوم تبع} وهو اليماني، وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان، { كلٌّ كذب الرسل} أي كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسولهم، ومن كذب رسولاً فإنما كذب جميع الرسل كقوله جلَّ وعلا: { كذبت قوم نوح المرسلين} ، { فحق وعيد} أي فحق عليهم ما أوعدهم اللّه تعالى على التكذيب من العذاب والنكال، فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم، فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك، وقوله تعالى: { أفعيينا بالخلق الأول} أي أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة؟ { بل هم في لبس من خلق جديد} ، والمعنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا، والإعادة أسهل منه كما قال عزَّ وجلَّ: { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} ، وقال: { قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} ، وقد تقدم في الصحيح: (يقول اللّه تعالى يؤذيني ابن آدم يقول لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته)

تفسير الجلالين

{ أفعيينا بالخلق الأول } أي لم نعي به فلا نعيا بالإعادة { بل هم في لبس } شك { من خلق جديد } وهو البعث .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } وَهَذَا تَقْرِيع مِنْ اللَّه لِمُشْرِكِي قُرَيْش الَّذِينَ قَالُوا : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } 50 3 يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَعَيِينَا بِابْتِدَاعِ الْخَلْق الْأَوَّل الَّذِي خَلَقْنَاهُ , وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا فَنَعْيَا بِإِعَادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْد بَلَائِهِمْ فِي التُّرَاب , وَبَعْد فَنَائِهِمْ ; يَقُول : لَيْسَ يُعْيِينَا ذَلِكَ , بَلْ نَحْنُ عَلَيْهِ قَادِرُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24672 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } يَقُول : لَمْ يُعْيِينَا الْخَلْق الْأَوَّل . 24673 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } يَقُول : أَفَعَيِيَ عَلَيْنَا حِين أَنْشَأْنَاكُمْ خَلْقًا جَدِيدًا , فَتَمْتَرُوا بِالْبَعْثِ . 24674 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } قَالَ : إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } وَهَذَا تَقْرِيع مِنْ اللَّه لِمُشْرِكِي قُرَيْش الَّذِينَ قَالُوا : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } 50 3 يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَعَيِينَا بِابْتِدَاعِ الْخَلْق الْأَوَّل الَّذِي خَلَقْنَاهُ , وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا فَنَعْيَا بِإِعَادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْد بَلَائِهِمْ فِي التُّرَاب , وَبَعْد فَنَائِهِمْ ; يَقُول : لَيْسَ يُعْيِينَا ذَلِكَ , بَلْ نَحْنُ عَلَيْهِ قَادِرُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24672 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } يَقُول : لَمْ يُعْيِينَا الْخَلْق الْأَوَّل . 24673 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } يَقُول : أَفَعَيِيَ عَلَيْنَا حِين أَنْشَأْنَاكُمْ خَلْقًا جَدِيدًا , فَتَمْتَرُوا بِالْبَعْثِ . 24674 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل } قَالَ : إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ . ' وَقَوْله : { بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَشُكّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ أَنَّا لَمْ نَعْيَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل , وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكّ مِنْ قُدْرَتنَا عَلَى أَنْ نَخْلُقهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْد فَنَائِهِمْ , وَبَلَائِهِمْ فِي قُبُورهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24675 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد } يَقُول : فِي شَكّ مِنْ الْبَعْث . 24676 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة { بَلْ هُمْ فِي لَبْس } قَالَ : الْكُفَّار { مِنْ خَلْق جَدِيد } قَالَ : أَنْ يُخْلَقُوا مِنْ بَعْد الْمَوْت 24677 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { بَلْ هُمْ فِي لَبْس } : أَيْ شَكّ وَالْخَلْق الْجَدِيد : الْبَعْث بَعْد الْمَوْت , فَصَارَ النَّاس فِيهِ رَجُلَيْنِ : مُكَذِّب , وَمُصَدِّق. * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد } قَالَ : الْبَعْث مِنْ بَعْد الْمَوْت . وَقَوْله : { بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَشُكّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ أَنَّا لَمْ نَعْيَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل , وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكّ مِنْ قُدْرَتنَا عَلَى أَنْ نَخْلُقهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْد فَنَائِهِمْ , وَبَلَائِهِمْ فِي قُبُورهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24675 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد } يَقُول : فِي شَكّ مِنْ الْبَعْث . 24676 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة { بَلْ هُمْ فِي لَبْس } قَالَ : الْكُفَّار { مِنْ خَلْق جَدِيد } قَالَ : أَنْ يُخْلَقُوا مِنْ بَعْد الْمَوْت 24677 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { بَلْ هُمْ فِي لَبْس } : أَيْ شَكّ وَالْخَلْق الْجَدِيد : الْبَعْث بَعْد الْمَوْت , فَصَارَ النَّاس فِيهِ رَجُلَيْنِ : مُكَذِّب , وَمُصَدِّق. * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد } قَالَ : الْبَعْث مِنْ بَعْد الْمَوْت . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { كذبت قبلهم قوم نوح} أي كما كذب هؤلاء فكذلك كذب أولئك فحل بهم العقاب؛ ذكرهم نبأ من كان قبلهم من المكذبين وخوفهم ما أخذهم. وقد ذكرنا قصصهم في غير موضع عند ذكرهم. { كل كذب الرسل} من هذه الأمم المكذبة. { فحق وعيد} أي فحق عليهم وعيدي وعقابي. قوله تعالى { أفعيينا بالخلق الأول} أي أفعيينا به فنعيا بالبعث. وهذا توبيخ لمنكري البعث وجواب قولهم { ذلك رجع بعيد} [ق : 3]. يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه. { بل هم في لبس من خلق جديد} أي في حيرة من البعث منهم مصدق ومنهم مكذب؛ يقال : لبس عليه الأمر يلبسه لبسا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ق الايات 15 - 26

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

عاد السياق هنا إلى مناقشة المنكرين للبعث الذين قالوا:
{  أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ }
[ق: 3] عاد إلى هذا الموضوع ليقول لهم: لِمَ تنكرون البعث؟ أليس أمامكم الخلْق الأول { أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ... } [ق: 15] أي: هل عجزنا عنه وهل أعيانا؟ أبداً بل قدرنا عليه وأنشأناه من العدم.

والخلق الاول خلق السماوات والأرض وخلْق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام والقادر على الخَلق بداية قادر على إعادته من باب أوْلَى.

{ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } [ق: 15] أي: في خلْط وتردد، كما قال عنهم في الآيات السابقة
{  فَهُمْ فِيۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ }
[ق: 5] أي: مختلط.


www.alro7.net