سورة
اية:

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ

تفسير بن كثير

هذه مناظرة ذكرها اللّه تعالى، وشبهة تشبث بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا، فإن اللّه مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرموه، وهو قادر على تغييره بأن يلهمنا الإيمان ويحول بيننا وبين الكفر، فلم يغيره ودل على أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا بذلك، ولهذا قالوا: { لو شاء اللّه ما أشركنا} ، كما في قوله تعالى: { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} الآية، قال اللّه تعالى: { كذلك كذب الذين من قبلهم} أي بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء وهي حجة داحضة باطلة، لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم اللّه بأسه ودمر عليهم وأدال عليهم رسله الكرام، وأذاق المشركين من أليم الانتقام، { قل هل عندكم من علم} أي بأن اللّه راض عنكم فيما أنتم فيه، { فتخرجوه لنا} أي فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه، { إن تتبعون إلا الظن} أي الوهم والخيال والمراد بالظن ها هنا الاعتقاد الفاسد، { وإن أنتم إلا تخرصون} تكذبون على اللّه فيما ادعيتموه، وقوله تعالى: { قل فللّه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} ، يقول تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم { قل} لهم يا محمد { فللّه الحجة البالغة} أي له الحكمة التامة والحجة البالغة في هداية من هدى وإضلال من ضل، { فلو شاء لهداكم أجمعين} فكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين، كما قال تعالى: { ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى} ، وقال تعالى: { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض} ، وقال: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} ، قال الضحاك: لا حجة لأحد عصى اللّه، ولكن للّه الحجة البالغة على عباده، قوله تعالى: { قل هلم شهداءكم} أي أحضروا شهداءكم { الذين يشهدون أن اللّه حرم هذا} أي هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على اللّه فيه، { فإن شهدوا فلا تشهد معهم} أي لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذباً وزوراً، { ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} أي يشركون به ويجعلون له عديلاً.

تفسير الجلالين

{ قل } إن لم يكن لكم حجة { فللَّه الحجة البالغة } التامة { فلو شاء } هدايتكم { لهداكم أجمعين } .

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قل فلله الحجة البالغة} أي التي تقطع عذر المحجوج، وتزيل الشك عمن نظر فيها. فحجته البالغة على هذا تبيينه أنه الواحد، وإرساله الرسل والأنبياء؛ فبين التوحيد بالنظر في المخلوقات، وأيد الرسل بالمعجزات، ولزم أمره كل مكلف. فأما علمه وإرادته وكلامه فغيب لا يطلع عليه العبد، إلا من ارتضى من رسول. ويكفي في التكليف أن يكون العبد بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به لأمكنه. وقد لبست المعتزلة بقول { لو شاء الله ما أشركنا} فقالوا : قد ذم الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته. وتعلقهم بذلك باطل؛ لأن الله تعالى إنما ذمهم على ترك اجتهادهم في طلب الحق. وإنما قالوا ذلك على جهة الهزء واللعب. نظيره { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} [الزخرف : 20]. ولو قالوه على جهة التعظيم والإجلال والمعرفة به لما عابهم؛ لأن الله تعالى يقول { لو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام : 107]. و { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} [الأنعام : 111]. { ولو شاء لهداكم أجمعين} [النحل : 9]. ومثله كثير. فالمؤمنون يقولونه لعلم منهم بالله تعالى.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانعام الايات 145 - 150

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

نعم فلو شاء سبحانه لقسرهم على الهداية وما استطاع واحد منهم أن يخرج عن الهداية، ولكنه لم يشأ ذلك، بل أراد أن يكون الإقبال على الإيمان به، واتباع التكاليف أمراً داخلاً في اختيارهم. ألم يخلق سبحانه خلقاً لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؟ ألم يخلق الكون كله مؤتمراً بأمره؟! { قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ.. } [الأنعام: 149]

و " الحجة " هي الدليل الذي تقيمه لتأييد قولك في الجدل، ولذلك نسمى عقودنا حجة على الملكية. أو " الحجة البالغة " أي التي لا ينفذ منها شيء أبداً يعطل المراد منها.

ويقول الحق بعد ذلك: { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ... }


www.alro7.net