سورة
اية:

قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن نبيّه يعقوب أنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من إرسال يوسف معهم إلى الرعي في الصحراء‏:‏ ‏ { ‏إني ليحزنني أن تذهبوا به‏} ‏ أي يشق عليَّ مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع، وذلك لفرط محبته له لما يتوسم فيه من الخير العظيم، وشمائل النبوة، والكمال في الخلق والخلق صلوات اللّه وسلامه عليه، وقوله‏:‏ ‏ { ‏وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون‏} ‏، يقول‏:‏ وأخشى أن تشتغلوا عنه برميكم ورعيكم، فيأتيه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون، فأخذوا من فمه هذه الكلمة وجعلوها عذرهم فيما فعلوه، وقالوا مجيبين له عنها في الساعة الراهنة ‏ { ‏لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون‏} ‏ يقولون‏:‏ لئن عدا عليه الذئب فأكله من بيننا ونحن جماعة، إنا إذاً لهالكون عاجزون‏.

تفسير الجلالين

{ قال إني ليحزنني أن تذهبوا } أي ذهابكم { به } لفراقه { وأخاف أن يأكله الذئب } المراد به الجنس وكانت أرضهم كثيرة الذئاب { وأنتم عنه غافلون } مشغلون .

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قال إني ليحزنني أن تذهبوا به} في موضع رفع؛ أي ذهابكم به. أخبر عن حزنه لغيبته. { وأخاف أن يأكله الذئب} وذلك أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف، فلذلك خافه عليه؛ قال الكلبي. وقيل : إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل، وكأن يوسف في بطن الوادي، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله، فدرأ عنه واحد، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام؛ فكانت العشرة إخوته، لما تمالؤوا على قتله، والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا، وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام. وقيل : إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه، وأنه أرادهم بالذئب؛ فخوفه إنما كان من قتلهم له، فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم؛ قال ابن عباس : فسماهم ذئابا. وقيل : ما خافهم عليه، ولو خافهم لما أرسله معهم، وإنما خاف الذئب؛ لأنه أغلب ما يخاف في الصحارى. والذئب مأخوذ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه؛ كذا قال أحمد بن يحيى؛ قال : والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه. وروى ورش عن نافع { الذيب} بغير همز، لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء. { وأنتم عنه غافلون} أي مشغلون بالرعي. قوله تعالى { قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} أي جماعة نرى الذئب ثم لا نرده عنه. { إنا إذا لخاسرون} أي في حفظنا أغنامنا؛ أي إذا كنا لا نقدر على دفع الذئب عن أخينا فنحن أعجز أن ندفعه عن أغنامنا. وقيل { لخاسرون} لجاهلون بحقه. وقيل : لعاجزون.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يوسف الايات 5 - 15

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وكلام الأب هنا لا بُدَّ أن يغيظهم فهو دليل المحبة الفائقة إلى الدرجة التي يخاف فيها من فِراق يوسف لِقلَّة صبره عنه، وشدة رعايته له؛ ثم جاء لهم بالحكاية الأخرى، وهي:

{ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } [يوسف:13] وقال بعض الناس: لقد علَّمهم يعقوب الكذبة؛ ولولا ذلك ما عرفوا أن يكذبوها.

ونلحظ أن يعقوب جعل للأخوة لَحْظاً؛ فلم يقل: " أخاف أن يأكله الذئب وأنتم قاعدون " بل قال:

{ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } [يوسف:13].

وهذا ليُربِّي فيهم مواجيد الأخوة التي تفترض ألاَّ يتصرفوا مع أخيهم بشرّ؛ ولا أن يتصرف غيرهم معه بشرّ إلا إذا غفلوا عن أخيهم.

ونلحظ في ردِّهم عجزَهم عن أنْ يردوا على قوله:

{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ.. } [يوسف: 13].

فهذا الحب من يعقوب ليوسف هو الذي دفعهم إلى الحقد على يوسف، ورَدُّوا فقط على خوفه من أنْ يأكله الذئب، وجاء القرآن بما قالوه: { قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ... }.


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contact@alro7.net