|
|
|
|
| تفسير بن كثير | تفسير الجلالين | تفسير الطبري | تفسير القرطبي | الشيخ الشعراوي - فيديو | تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
|
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ |
| تفسير بن كثير |
يقول تعالى ممتناً على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم، كما قال إبراهيم عليه السلام: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} ، وقال تعالى: { لقد من اللّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} ، وقال تعالى: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم} أي منكم وبلغتكم، وقوله تعالى: { عزيز عليه ما عنتم} أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسرها اللّه تعالى عليه، { حريص عليكم} أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن اللّه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش والذباب) ""أخرجه الإمام أحمد"". وعن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه ملكان فيما يرى النائم، فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته، فقال: إن مثله ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضاً معشبة وحياضاً رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألقكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى، فقال: فإن بين أيديكم رياضاً هي أعشب من هذه وحياضاً هي أروى من هذه فاتبعوني، فقالت طائفة: صدق واللّه لنتبعنَّه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه ""رواه أحمد"". وقوله: { بالمؤمنين رؤوف رحيم} كقوله: { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} { فإن تولوا} أي تولوا عما جئتهم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة، { فقل حسبي اللّه لا إله إلا هو} أي اللّه كافي، لا إله إلا هو عليه توكلت، كما قال تعالى: { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} ، { وهو رب العرش العظيم} أي هو مالك كل شيء وخالقه، لأنه رب العرش العظيم وجميع الخلائق من السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش، مقهورون بقدرة اللّه تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، وقد روى أبو داود عن أبي الدرداء قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي اللّه، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، سبع مرات إلا كفاه اللّه ما أهمه. سورة يونس بسم اللّه الرحمن الرحيم. |
| تفسير الجلالين |
{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي منكم: محمد صلى الله عليه وسلم { عزيز } شديد { عليه ما عَنِتُّم } أي عنتكم، أي مشقتكم ولقاءكم المكروه { حريص عليكم } أن تهتدوا { بالمؤمنين رءوف } شديد الرحمة { رحيم } يريد لهم الخير . |
| تفسير الطبري |
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْعَرَبِ : { لَقَدْ جَاءَكُمْ } أَيّهَا الْقَوْم { رَسُول } اللَّه إِلَيْكُمْ { مِنْ أَنْفُسكُمْ } تَعْرِفُونَهُ لَا مِنْ غَيْركُمْ , فَتَتَّهِمُوهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي النَّصِيحَة لَكُمْ . { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } : أَيْ عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكُمْ , وَهُوَ دُخُول الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ وَالْمَكْرُوه وَالْأَذَى . { حَرِيص عَلَيْكُمْ } يَقُول : حَرِيص عَلَى هُدَى ضَلَالكُمْ وَتَوْبَتهمْ وَرُجُوعهمْ إِلَى الْحَقّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13577 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْء مِنْ شِرْك فِي وِلَادَته. 13578 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , فِي قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ } قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْء مِنْ وِلَادَة الْجَاهِلِيَّة . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاح وَلَمْ أَخْرُج مِنْ سِفَاح " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , بِنَحْوِهِ . 13579 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : جَعَلَهُ اللَّه مِنْ أَنْفُسهمْ , وَلَا يَحْسُدُونَهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ النُّبُوَّة وَالْكَرَامَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْعَرَبِ : { لَقَدْ جَاءَكُمْ } أَيّهَا الْقَوْم { رَسُول } اللَّه إِلَيْكُمْ { مِنْ أَنْفُسكُمْ } تَعْرِفُونَهُ لَا مِنْ غَيْركُمْ , فَتَتَّهِمُوهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي النَّصِيحَة لَكُمْ . { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } : أَيْ عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكُمْ , وَهُوَ دُخُول الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ وَالْمَكْرُوه وَالْأَذَى . { حَرِيص عَلَيْكُمْ } يَقُول : حَرِيص عَلَى هُدَى ضَلَالكُمْ وَتَوْبَتهمْ وَرُجُوعهمْ إِلَى الْحَقّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13577 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْء مِنْ شِرْك فِي وِلَادَته. 13578 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , فِي قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ } قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْء مِنْ وِلَادَة الْجَاهِلِيَّة . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاح وَلَمْ أَخْرُج مِنْ سِفَاح " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , بِنَحْوِهِ . 13579 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : جَعَلَهُ اللَّه مِنْ أَنْفُسهمْ , وَلَا يَحْسُدُونَهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ النُّبُوَّة وَالْكَرَامَة . ' وَأَمَّا قَوْله : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَا ضَلَلْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13580 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : مَا ضَلَلْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : عَزِيز عَلَيْهِ عَنَت مُؤْمِنكُمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13581 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } عَزِيز عَلَيْهِ عَنَت مُؤْمِنهمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل اِبْن عَبَّاس ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ نَبِيّ اللَّه أَنَّهُ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتَ قَوْمه , وَلَمْ يُخَصِّص أَهْل الْإِيمَان بِهِ , فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّه بِهِ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَت جَمِيعهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف يَجُوز أَنْ يُوصَف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَت جَمِيعهمْ وَهُوَ يَقْتُل كُفَّارهمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيّهمْ وَيَسْلُبهُمْ أَمْوَالهمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ إِسْلَامهمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتهمْ عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنْ اللَّه , وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتهمْ , لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يُعْنِتهُمْ ; وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوْجِبُوا الْعَنَت مِنْ اللَّه بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي. وَأَمَّا " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا عَنِتُّمْ } فَإِنَّهُ رُفِعَ بِقَوْلِهِ : { عَزِيز عَلَيْهِ } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : مَا ذَكَرْت عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكُمْ .وَأَمَّا قَوْله : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَا ضَلَلْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13580 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : مَا ضَلَلْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : عَزِيز عَلَيْهِ عَنَت مُؤْمِنكُمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13581 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } عَزِيز عَلَيْهِ عَنَت مُؤْمِنهمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل اِبْن عَبَّاس ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ نَبِيّ اللَّه أَنَّهُ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتَ قَوْمه , وَلَمْ يُخَصِّص أَهْل الْإِيمَان بِهِ , فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّه بِهِ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَت جَمِيعهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف يَجُوز أَنْ يُوصَف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَت جَمِيعهمْ وَهُوَ يَقْتُل كُفَّارهمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيّهمْ وَيَسْلُبهُمْ أَمْوَالهمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ إِسْلَامهمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتهمْ عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنْ اللَّه , وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتهمْ , لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يُعْنِتهُمْ ; وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوْجِبُوا الْعَنَت مِنْ اللَّه بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي. وَأَمَّا " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا عَنِتُّمْ } فَإِنَّهُ رُفِعَ بِقَوْلِهِ : { عَزِيز عَلَيْهِ } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : مَا ذَكَرْت عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكُمْ .' وَأَمَّا قَوْله : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَا قَدْ بَيَّنْت , وَهُوَ قَوْل أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13582 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } حَرِيص عَلَى ضَالّهمْ أَنْ يُهْدِيه اللَّه . 13583 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } قَالَ : حَرِيص عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِم أَنْ يُسْلِم . وَأَمَّا قَوْله : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَا قَدْ بَيَّنْت , وَهُوَ قَوْل أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13582 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } حَرِيص عَلَى ضَالّهمْ أَنْ يُهْدِيه اللَّه . 13583 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } قَالَ : حَرِيص عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِم أَنْ يُسْلِم . ' { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف } : أَيْ رَفِيق { رَحِيم } . { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف } : أَيْ رَفِيق { رَحِيم } . ' |
| تفسير القرطبي |
هاتان الآيتان في قول أُبي أقرب القرآن بالسماء عهدا. وفي قول سعيد بن جبير : آخر ما نزل من القرآن { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة : 281] على ما تقدم. فيحتمل أن يكون قول أُبيّ : أقرب القرآن بالسماء عهدا بعد قوله: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} . والله أعلم والخطاب للعرب في قول الجمهور، وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ذلك؛ إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه، وشرفوا به غابر الأيام. وقال الزجاج : هي مخاطبة لجميع العالم والمعنى : لقد جاءكم رسول من البشر؛ والأول أصوب. قال ابن عباس : ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال : يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل. والقول الثاني أوكد للحجة أي هو بشر مثلكم لتفهموا عنه وتأتموا به. قوله تعالى: { من أنفسكم} يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من صميم العرب وخالصها. وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم). وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إني من نكاح ولست من سفاح). معناه أن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنى. وقرأ عبدالله بن قُسيط المكي من { أنْفَسِكم} بفتح الفاء من النفاسة؛ ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن فاطمة رضي الله عنها أي جاءكم رسول من أشرفكم وأفضلكم من قولك : شيء نفيس إذا كان مرغوبا فيه. وقيل : من أنفسكم أي أكثركم طاعة. قوله تعالى: { عزيز عليه ما عنتم} أي يعز عليه مشقتكم. والعنت : المشقة؛ من قولهم : أكمة عنوت إذا كانت شاقة مهلكة. وقال ابن الأنباري : أصل التعنت التشديد؛ فإذا قالت العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادهم يشدد عليه ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه. وقد تقدم في { البقرة} . { وما} في { ما عنتم} مصدرية، وهي ابتداء و { عزيز} خبر مقدم. ويجوز أن يكون { ما عنتم} فاعلا بعزيز، و { عزيز} صفة للرسول، وهو أصوب. وكذا { حريص عليكم} وكذا { رءوف رحيم} رفع على الصفة. قال الفراء : ولو قرئ عزيزا عليه، ما عنتم حريصا رءوفا رحيما، نصبا على الحال جاز. قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في معناه مما يوافق كلام العرب ما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا عبدالله بن محمد الخزاعي قال سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت عبدالله بن داود الخريبي يقول في قوله عز وجل: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} قال : أن تدخلوا النار، { حريص عليكم} أن تدخلوا الجنة. وقيل : حريص عليكم أن تؤمنوا. وقال : الفراء : شحيح بأن تدخلوا النار. والحرص على الشيء : الشح عليه أن يضيع ويتلف. { بالمؤمنين رءوف رحيم} الرءوف : المبالغ في الرأفة والشفقة. وقد تقدم في { البقرة} معنى { رءوف رحيم} مستوفى. وقال الحسين بن الفضل : لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قال { بالمؤمنين رءوف رحيم} وقال: { إن الله بالناس لرءوف رحيم} [الحج : 65]. وقال عبدالعزيز بن يحيى : نظم الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز حريص بالمؤمنين رءوف رحيم، عزيز عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم، وهو القائم بالشفاعة لكم فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته؛ فانه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة. قوله تعالى: { فإن تولوا فقل حسبي الله} أي إن أعرض الكفار يا محمد بعد هذه النعم التي من الله عليهم بها فقل حسبي الله أي كافي الله تعالى. { عليه توكلت} أي اعتمدت وإليه فوضت جميع أموري. { وهو رب العرش العظيم} خص العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه إذا ما ذكره. وقراءة العامة بخفض { العظيم} نعتا للعرش. وقرئ بالرفع صفة للرب، رويت عن ابن كثير، وهي قراءة ابن محيصن وفي كتاب أبي داود عن أبي الدرداء قال : (من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه صادقا كان بها أو كاذبا). وفي نوادر الأصول عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس للآخرة حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى علي حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت حسبي الله عند المسألة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب). وحكى النقاش عن أبي بن كعب أنه قال : أقرب القرآن عهدا بالله تعالى هاتان الآيتان { لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة؛ وقد بيناه. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس بن أن آخر ما نزل من القرآن { لقد جاءكم رسول من أنفسكم} وهذه الآية؛ ذكره الماوردي. وقد ذكرنا عن ابن عباس خلافه؛ على ما ذكرناه في { البقرة} وهو أصح. وقال مقاتل : تقدم نزولها بمكة. وهذا فيه بعد لأن السورة مدنية والله أعلم. وقال يحيى بن جعدة : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد عليها رجلان فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة براءة { لقد جاءكم رسول من أنفسكم} فقال عمر : والله لا أسألك عليهما بينة كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم فأثبتهما. قال علماؤنا : الرجل هو خزيمة بن ثابت وإنما أثبتهما عمر رضي الله عنه بشهادته وحده لقيام الدليل على صحتها في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر بخلاف آية الأحزاب { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب : 23] فإن تلك ثبتت بشهادة زيد وخزيمة لسماعهما إياها من النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم هذا المعنى في مقدمة الكتاب. والحمد لله. |
| الشيخ الشعراوي - فيديو |
سورة التوبه الايات 128 - 129 |
| تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
ونلحظ هنا أن الحق قد نسب المجيء هنا للرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: جئتكم برسول. وكلنا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت من عند نفسه، ولم يدع هذا الأمر الجليل لنفسه، ولكن الشحنة الإيمانية تفيد أنه خلق بما يؤهله للرسالة، وبمجرد أن نزل عليه الوحي امتلك اندفاعاً ذاتيّاً لأداء الرسالة، ولم يحتج لمن يدفعه لأداء الرسالة؛ لذلك أراد الحق سبحانه أن يثبت للرسول صلى الله عليه وسلم المجيء ذاتيّاً، ولكن هذا المجيء الذاتي ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم في البداية، بل هو رسول من عند الله، فأتى الحق سبحانه هنا بكلمة " جاء ". |
www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net