سورة
اية:

فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ

تفسير بن كثير

لما ذكر حال الأشقياء ثّنى بذكر السعداء فقال: { وجوه يومئذ} أي يوم القيامة، { ناعمة} أي يعرف النعيم فيها، وإنما حصل لها ذلك بسعيها، { لسعيها راضية} قد رضيت عملها، وقوله تعالى: { في جنة عالية} أي رفيعة بهية في الغرفات آمنون، { لا تسمع فيها لاغية} أي لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو، كما قال تعالى: { لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً} ، وقال تعالى: { لا لغو فيها ولا تأثيم} ، { فيها عين جارية} أي سارحة وليس المراد بها عين واحدة وإنما هذا جنس يعني فيها عيون جاريات، وعن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أنهار الجنة تفجر من تحت تلال - أو من تحت جبال - المسك) ""أخرجه ابن أبي حاتم""، { فيها سرر مرفوعة} أي عالية ناعمة، كثيرة الفرش مرتفعة السمك، عليها الحور العين، فإذا أراد ولي اللّه أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له، { وأكواب موضوعة} يعني أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها، { ونمارق مصفوفة} قال ابن عباس: النمارق الوسائد وكذا قال عكرمة وقتادة والضحّاك والسدي وغيرهم وقوله تعالى: { وزرابي مبثوثة} قال ابن عباس: الزرابي البسط، ومعنى مبثوثة: أي ههنا وههنا لمن أراد الجلوس عليها، عن أُسامة بن زيد قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ألا هل من مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية!(، قالوا: نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها، قال: (قولوا: إن شاء اللّه) قال القوم إن شاء اللّه ""أخرجه ابن ماجة"".

تفسير الجلالين

{ فيها عين جارية } بالماء بمعنى عيون.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فِيهَا عَيْن جَارِيَة } يَقُول : فِي الْجَنَّة الْعَالِيَة عَيْن جَارِيَة فِي غَيْر أُخْدُود .وَقَوْله : { فِيهَا عَيْن جَارِيَة } يَقُول : فِي الْجَنَّة الْعَالِيَة عَيْن جَارِيَة فِي غَيْر أُخْدُود .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { فيها عين جارية} أي بماء مندفق، وأنواع الأشربة اللذيذة على وجه الأرض من غير أخدود. وقد تقدم في سورة الإنسان أن فيها عيونا. فـ { عين} : بمعنى عيون. واللّه أعلم. { فيها سرر مرفوعة} أي عالية. وروي أنه كان ارتفاعها قدر ما بين السماء والأرض، ليرى ولي اللّه ملكه حوله. { وأكواب موضوعة} أي أباريق وأوان. والإبريق : هو ماله عروة وخرطوم. والكوب : إناء ليس له عروة ولا خرطوم. وقد تقدم هذا في سورة [الزخرف] وغيرها. { نمارق} أي وسائد، الواحدة نمرقة. { مصفوفة} أي واحدة إلى جنب الأخرى. قال الشاعر : وإنا لنجري الكأس بين شروبنا ** وبين أبي قابوسَ فوق النمارق وقال آخر : كهول وشبان حسان وجوهم ** على سرر مصفوفة ونمارق وفي الصحاح : النُّمرق والنمرقة : وسادة صغيرة. وكذلك النِّمرِقة بالكسر لغة حكاها يعقوب. وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة؛ عن أبي عبيد. { وزرابي مبثوثة} قال أبو عبيدة : الزرابي : البسط. وقال ابن عباس : الزرابي : الطنافس التي لها حمل رقيق، واحدتها : زربية؛ وقال الكلبي والفراء. والمبثوثة : المبسوطة؛ قال قتادة. وقيل : بعضها فوق بعض؛ قال عكرمة. وقيل كثيرة؛ قاله الفراء. وقيل : متفرقة في المجالس؛ قاله القتبي. قلت : هذا أصوب، فهي كثيرة متفرقة. ومنه { وبث فيها من كل دابة} [البقرة : 164]. وقال أبو بكر الأنباري : وحدثنا أحمد بن الحسين، قال حدثنا حسين بن عرفة، قال حدثنا عمار بن محمد، قال : صليت خلف منصور بن المعتمر، فقرأ { هل أتاك حديث الغاشية} ، وقرأ فيها { وزرابي مبثوثة} : متكئين فيها ناعمين.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي - صوتي

تفسير سورة الغاشية


www.alro7.net