سورة
اية:

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: مخبراً عمن يخاف مقام ربه، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات، حيث لا يراه أحد إلا اللّه تعالى، بأنه له { مغفرة وأجر كبير} أي تكفّر عنه ذنوبه، ويجازى بالثواب الجزيل، كما ثبت في الصحيحين: (سبعة يظلهم اللّه تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله) فذكر منهم رجلاً دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف اللّه، ورجلاً تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ثم قال تعالى منبهاً على أنه مطلع على الضمائر والسرائر { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور} أي بما يخطر في القلوب { ألا يعلم من خلق} أي ألا يعلم الخالق؟ وقيل معناه: ألا يعلم اللّه مخلوقه؟ والأول أولى لقوله: { وهو اللطيف الخبير} ثم ذكر نعمته على خلقه في تسخيره لهم الأرض، وتذليله إياها لهم، بأن جعلها قارة ساكنة لا تميد ولا تضطرب، بما جعل فيها من الجبال، وأنبع فيها من العيون، وسلك فيها من السبل، وهيأ فيها من المنافع ومواضع الزروع والثمار، فقال تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها} أي فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات، واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئاً إلا أن ييسره اللّه لكم، ولهذا قال تعالى: { وكلوا من رزقه} فالسعي في السبب لا ينافي التوكل، كما قال رسول اللّه: (لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً) ""رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً"" فأثبت لها رواحاً وغدواً لطلب الرزق مع توكلها على اللّه عزَّ وجلَّ، وهو المسخر المسير المسبب { وإليه النشور} أي المرجع يوم القيامة، قال ابن عباس ومجاهد: مناكبها: أطرافها وفجاجها ونواحيها.

تفسير الجلالين

{ إن الذين يخشون ربهم } يخافونه { بالغيب } في غيبتهم عن أعين الناس فيطيعونه سرا فيكون علانية أولى { لهم مغفرة وأجر كبير } أي الجنة.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ يَخَافُونَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ : يَقُول : وَهُمْ لَمْ يَرَوْهُ { لَهُمْ مَغْفِرَة } يَقُول : لَهُمْ عَفْو مِنَ اللَّه عَنْ ذُنُوبهمْ { وَأَجْر كَبِير } يَقُول : وَثَوَاب مِنَ اللَّه لَهُمْ عَلَى خَشْيَتهمْ إِيَّاهُ بِالْغَيْبِ جَزِيل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ يَخَافُونَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ : يَقُول : وَهُمْ لَمْ يَرَوْهُ { لَهُمْ مَغْفِرَة } يَقُول : لَهُمْ عَفْو مِنَ اللَّه عَنْ ذُنُوبهمْ { وَأَجْر كَبِير } يَقُول : وَثَوَاب مِنَ اللَّه لَهُمْ عَلَى خَشْيَتهمْ إِيَّاهُ بِالْغَيْبِ جَزِيل .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إن الذين يخشون ربهم بالغيب} نظيره { من خشي الرحمن بالغيب} [ق : 33] وقد مضى الكلام فيه. أي يخافون الله ويخافون عذابه الذي هو بالغيب؛ وهو عذاب يوم القيامة. { لهم مغفرة} لذنوبهم { وأجر كبير} وهو الجنة.


www.alro7.net