سورة
اية:

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { أفلم يسيروا} يعني المشركين باللّه المكذبين لرسوله { في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر اللّه عليهم} أي عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم أي ونَّجى المؤمنين من بين أظهرهم، ولهذا قال تعالى: { وللكافرين أمثالها} ثم قال: { ذلك بأن اللّه مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ، ولهذا لما قال أبو سفيان رئيس المشركين يوم أُحُد: اعلُ هُبَل، اعلُ هُبَل، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ألا تجيبوه؟) فقالوا: يا رسول اللّه وما نقول؟ قال صلى اللّه عليه وسلم قولوا: (اللّه أعلى وأجل)، ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (ألا تجيبوه؟)، قالوا: وما نقول يا رسول اللّه؟ قال: (قولوا: اللّه مولانا ولا مولى لكم)، ثم قال سبحانه وتعالى: { إن اللّه يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي يوم القيامة { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} أي في دنياهم يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام، خضماً وقضماً ليس لهم همة إلا في ذلك، ولهذا ثبت في الصحيح: (المؤمن يأكل في مَعِى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)، ثم قال تعالى: { والنار مثوى لهم} أي يوم جزائهم، وقوله عزَّ وجلَّ: { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني مكة { أهلكناهم فلا ناصر لهم} ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة، في تكذيبهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد الرسل وخاتم الأنبياء، فإذا كان اللّه عزَّ وجلَّ قد أهلك الذين كذبوا الرسل قبله، فما ظن هؤلاء أن يفعل اللّه بهم في الدنيا والأُخرى؟ وقوله تعالى: { من قريتك التي أخرجتك} أي الذين أخرجوك من بين أظهرهم، روى ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار وأتاه، فالتفت إلى مكة، وقال: (أنت أحب بلاد اللّه إلى اللّه، وأنت أحب بلاد اللّه إليّ، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك) ""أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما"". فأعدى الأعداء من عدا على اللّه تعالى في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذُحول الجاهلية، فأنزل اللّه تعالى على نبيِّه صلى اللّه عليه وسلم: { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} .

تفسير الجلالين

{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون } في الدنيا { ويأكلون كما تأكل الأنعام } أي ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة { والنار مثوى لهم } منزل ومقام ومصير .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَهُ الْأُلُوهَة الَّتِي لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِ , يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَار , يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ تَكْرِمَة عَلَى إِيمَانهمْ بِهِ وَبِرَسُولِهِ.وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَهُ الْأُلُوهَة الَّتِي لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِ , يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَار , يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ تَكْرِمَة عَلَى إِيمَانهمْ بِهِ وَبِرَسُولِهِ.' وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَلَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه , وَكَذَّبُوا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَتَّعُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِحُطَامِهَا وَرِيَاشهَا وَزِينَتهَا الْفَانِيَة الدَّارِسَة , وَيَأْكُلُونَ فِيهَا غَيْر مُفَكِّرِينَ فِي الْمَعَاد , وَلَا مُعْتَبِرِينَ بِمَا وَضَعَ اللَّه لِخَلْقِهِ مِنْ الْحُجَج الْمُؤَدِّيَة لَهُمْ إِلَى عِلْم تَوْحِيد اللَّه وَمَعْرِفَة صِدْق رُسُله , فَمَثَّلَهُمْ فِي أَكْلهمْ مَا يَأْكُلُونَ فِيهَا مِنْ غَيْر عِلْم مِنْهُمْ بِذَلِكَ , وَغَيْر مَعْرِفَة , مِثْل الْأَنْعَام مِنْ الْبَهَائِم الْمُسَخَّرَة الَّتِي لَا هِمَّة لَهَا إِلَّا فِي الِاعْتِلَاف دُون غَيْره .وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَلَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه , وَكَذَّبُوا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَتَّعُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِحُطَامِهَا وَرِيَاشهَا وَزِينَتهَا الْفَانِيَة الدَّارِسَة , وَيَأْكُلُونَ فِيهَا غَيْر مُفَكِّرِينَ فِي الْمَعَاد , وَلَا مُعْتَبِرِينَ بِمَا وَضَعَ اللَّه لِخَلْقِهِ مِنْ الْحُجَج الْمُؤَدِّيَة لَهُمْ إِلَى عِلْم تَوْحِيد اللَّه وَمَعْرِفَة صِدْق رُسُله , فَمَثَّلَهُمْ فِي أَكْلهمْ مَا يَأْكُلُونَ فِيهَا مِنْ غَيْر عِلْم مِنْهُمْ بِذَلِكَ , وَغَيْر مَعْرِفَة , مِثْل الْأَنْعَام مِنْ الْبَهَائِم الْمُسَخَّرَة الَّتِي لَا هِمَّة لَهَا إِلَّا فِي الِاعْتِلَاف دُون غَيْره .' يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالنَّار نَار جَهَنَّم مَسْكَن لَهُمْ , وَمَأْوَى , إِلَيْهَا يَصِيرُونَ مِنْ بَعْد مَمَاتهمْ .يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالنَّار نَار جَهَنَّم مَسْكَن لَهُمْ , وَمَأْوَى , إِلَيْهَا يَصِيرُونَ مِنْ بَعْد مَمَاتهمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} تقدم. { والذين كفروا يتمتعون} في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. { والنار مثوى لهم} أي مقام ومنزل.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة محمد الايات 3 - 15


سورة محمد الايات 10 - 16

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق سبحانه وتعالى يحدثنا هنا عن عمل أهل الإيمان وعاقبته، وعمل أهل الكفر وعاقبته، فالمؤمن عمر قلبه بالإيمان، وعَمُرت جوارحه بالعمل الصالح، فكان العاقبة { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ... } [محمد: 12] حيث النعيم الدائم الذي لا ينفد أبداً.

ومعنى { مِن تَحْتِهَا... } [محمد: 12] أن ماءها ذاتي فيها متوفر لها لا يأتيها من بعيد ولا يخشى انقطاعه.

أما الكافرون فيأكلون ويتمتعون بالطعام والشراب يملأون به بطونهم وقوالبهم، أما القلوب فهي خاوية خراب من المعاني ومن الإيمان.

إذن: فهم يعيشون عيشة أشبه ما تكون بعيشة الحيوانات والبهائم، فعندهم تخمة في المادة، وعندهم فقر في المعاني والقيم، هذا حالهم في الدنيا، ثم تأتي العاقبة والجزاء الطبيعي { وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } [محمد: 12] يعني: مآلهم ومرجعهم ومستقرهم ومصيرهم.


www.alro7.net