سورة
اية:

وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة، حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي اللّه عزَّ وجلَّ، حقيرين ذليلين ناكسي رؤوسهم أي من الحياء والخجل، يقولون { ربنا أبصرنا وسمعنا} أي نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك كما قال تعالى: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم: { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} ، وهكذا هؤلاء يقولون { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا} أي إلى دار الدنيا { نعمل صالحاً إنا موقنون} أي قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقاءك حق، وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى الدنيا كفاراً يكذبون بآيات اللّه، ويخالفون رسله، كما قال تعالى: { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} الآية،وقال ههنا: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} ، كما قال تعالى: { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً} ، { ولكن حقَّ القول مني لأملأن جنهم من الجِنة والناس أجمعين} أي من الصنفين فدارهم النار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها، نعوذ باللّه وكلماته التامة من ذلك { فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ، ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به، واستبعادكم وقوعه، { إنا نسيناكم} أي سنعاملكم معاملة الناسي، لأنه تعالى لا ينسى شيئاً ولا يضل عنه شيء، بل من باب المقابلة، كما قال تعالى: { فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} ، وقول تعالى: { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} أي بسبب كفرهم وتكذيبكم، كما قال تعالى: { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} .

تفسير الجلالين

{ ولو ترى إذ المجرمون } الكافرون { ناكسوا رؤوسهم عند ربهم } مطأطئوها حياءً يقولون { ربنا أبصرنا } ما أنكرنا من البعث { وسمعنا } منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه { فارجعنا } إلى الدنيا { نعمل صالحا } فيها { إنا موقنون } الآن فما نفعهم ذلك ولا يرجعون، وجواب لو: لرأيت أمرا فظيعاً، قال تعالى:

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم} ابتداء وخبر. قال الزجاج : والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته. والمعنى : ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب. ومذهب أبي العباس غير هذا، وأن يكون المعنى : يا محمد، قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك. { ناكسوا رءوسهم} أي من الندم والخزي والحزن والذل والغم. { عند ربهم} أي عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم. { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} { ربنا} أي يقولون ربنا. { أبصرنا} أي أبصرنا ما كنا نكذب. { وسمعنا} ما كنا ننكر. وقيل: { أبصرنا} صدق وعيدك. { وسمعنا} تصديق رسلك. أبصروا حين لا ينفعهم البصر، وسمعوا حين لا ينفعهم السمع. { فأرجعنا} أي إلى الدنيا. { نعمل صالحا إنا موقنون} أي مصدقون بالبعث؛ قاله النقاش. وقيل : مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق؛ قاله يحيى بن سلام. قال سفيان الثوري : فأكذبهم الله تعالى : فقال { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} . وقيل : معنى { إنا موقنون} أي قد زالت عنا الشكوك الآن؛ وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا، ولكن لم يكونوا يتدبرون، وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع، فلما تنبهوا في الآخرة صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا. وقيل : أي ربنا لك الحجة، فقد أبصرنا رسلك وعجائب خلقك في الدنيا، وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا. فهذا اعتراف منهم، ثم طلبوا أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة السجدة الايات 9 - 12


سورة السجدة الايات 12 - 15

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

تصوِّر لنا هذه الآية مشهداً من مشاهد يوم القيامة، يوم يُساق المجرم ذليلاً إلى ما يستحق من العذاب، كأنْ ترى مجرماً مثلاً تسوقه الشرطة وهو مُكبِّل بالقيود يذوق الإهانة والمذلّة، فتشفى نفسك حين تراه ينال جزءاه بعد أنْ أتعب الدنيا وأداخ الناس.

وفي هذا المشهد يخاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو أول مخاطب، ثم يصبح خطاباً لأمته: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ.. } [السجدة: 12] أي: حالة وجودهم أنهم ناكسو رءوسهم. وتقدير جواب الشرط: لرأيتَ أمراً عجيباً يشفى صدرك مما فعلوه بك.

ونلحظ في هذا الأسلوب دقة الأداء في قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى.. } [السجدة: 12] فلم يقل مثلاً: ولو تعلم؛ لأن إخبار الله كأنه رؤيا العين، فحين يخبرك الله بأمر، فاعلم أنه أصدق من عينك حين ترى؛ لأن عينك قد تخدعك، أما إخبار الله لك فهو الحق.

ومعنى { نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ.. } [السجدة: 12] النكس هو جَعْل الأعلى أسفل، والرأس دائماً في الإنسان أعلى شيء فيه.

وقد وردتْ هذه المادة في قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام حين حطم الأصنام، وعلَّق الفأس على كبيرهم:
{  ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ }
[الأنبياء: 65]

فبعد أنْ عادوا إلى رشدهم واتهموا أنفسهم بالظلم انتكسوا وعادوا إلى باطلهم، فقالوا:
{  لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ }
[الأنبياء: 65]

وورد هذا اللفظ أيضاً في قوله تعالى:
{  وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ }
[يس: 68]

والمعنى: نرجعه من حال القوة والفتوة إلى حال الضعف والهرم وعدم القدرة، كما قال سبحانه:
{  وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً... }
[النحل: 70]

فبعد القوة يتكئ على عصا، ثم لا يستطيع السير فيحبو، أو يُحمل كما يُحمل الطفل الصغير، هذا هو التنكيس في الخَلْق، وحين نتأمله نقول: الحمد لله لو عافانا من هذه الفترة وهذه التنكيسة، ونعلم أن الموت لُطْف من الله ورحمة بالعباد، أَلاَ ترى أن مَنْ وصل إلى هذه المرحلة يضيق به أهله، وربما تمنَّوْا وفاته ليستريح وليستريحوا؟

وتنكيس رءوس المجرمين فيه إشارة إلى أن هذه هي العاقبة فاحذر المخالفة، فمَنْ تكبر وتغطرس في الدنيا نُكِّسَتْ رأسه في الآخرة، ومَنْ تواضع لله في الدنيا رُفِعت رأسه، وهذا معنى الحديث الشريف: " من تواضع لله رفعه ".

وفي تنكيس رءوس المجرمين يوم القيامة معنى آخر؛ لأن الحق - سبحانه وتعالى - سيفعل في كل مخالف في الآخرة من جنس ما فعل في الدنيا، وهؤلاء الذين نكَّس الله رءوسهم في الاخرة فعلوا ذلك في الدنيا، واقرأ إن شئتَ قول ربك:
{  أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ... }
[هود: 5]

أي: يطأطئون رءوسهم؛ لكي لا يواجهوا رسول الله، فللحق صَوْلة وقوة لا يثبت الباطل أمامها؛ لذلك نسمع من أصحاب الحق: تعالَ واجهني، هات عيني في عينك، ولا بُدَّ أنْ يستخزي أهل الباطل، وأنْ يجبنوا عن المواجهة؛ لأنها ليست في صالحهم.وهذا العجز عن المواجهة يدعو الإنسان إلى ارتكاب أفظع الجرائم، ويصل به إلى القتل، والقتل لا يدل على القوة، إنما يدل على عجز وضعف وجُبْن عن المواجهة، فالقاتل أقرَّ بأنه لا يستطيع أنْ يواجه حياة عدوه فقتله، ولو كان قوياً لواجه حياته.

ومن العذاب الذي يأتي من جنس ما فعل الإنسان في الدنيا قول الله تعالى في الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله:
{  وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ }
[التوبة: 34-35]

سبحان الله، كأنها صورة طبق الأصل مما فعلوه في الدنيا، فالواحد منهم يأتيه طالب العطاء فيعبس في وجهه، ثم يُعرض عنه، ويعطيه جنبه، ثم يعرض عنه ويعيطه ظهره، ويأتي العذاب بنفس هذا التفصيل. إذن: فعلى العاقل أن يحذر هذه المخالفات، فمن جنسها يكون العذاب في الآخرة.

وهؤلاء المجرمون حال تنكيسهم يقولون: { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا.. } [السجدة: 12] هذا كلامهم، ومع ذلك لم يقل القرآن: قالوا أبصرنا وسمعنا، فحَذْف الفعل هنا يدل على أن القول ليس سهلاً عليهم؛ لأنه إقرار بخطئهم الأول وإعلان لذَّلة التوبة.

وقلنا: إن هذه هي الآية الوحيدة التي تقدَّم فيها البصر على السمع؛ لأن الساعة حين تأتي بأهوالها نرى الهول أولاً، ثم نسمع ما نراه.

لذلك يقول تعالى مُصوِّراً أثر هذا الهول:
{  وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ }
[الحج: 2]

وفي معرض حديثنا السابق عن الحواس: السمع والبصر والفؤاد فاتنا أنْ نذكر آية مهمة جاءت على غير هذا الترتيب، وهي قول الله تعالى:
{  خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }
[البقرة: 7]

فجاء الفؤاد هنا أولاً، وجمع الفؤاد مع السمع في الختم لأنهما اشتركا فيه، أما البصر فاختص بشيء آخر، وهو الغشاوة التي تُغطِّي أبصارهم؛ ذلك لأن الآية السابقة في السمع والبصر والفؤاد كانت عطاءً من الله، فبدأ بالسمع، ثم البصر، ثم ترقى في العطاء إلى الفؤاد، لكن هنا المقام مقام سلب لهذه النعم، فيسلب الأهم أولاً، فأتى بالفؤاد ثم السمع ثم الأبصار.

لكن أي شيء أبصروه؟ وأي شيء سمعوه في قولهم { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا.. } [السجدة: 12]؟ أول شيء يبصره الكافر يوم القيامة
{  وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ... }
[النور: 39] وحده سبحانه ليس معه شريك من الشركاء الذين عبدوهم في الدنيا، وليس لهم من دونه سبحانه وليٌّ، ولا شفيع، ولا نصير.ومعنى { وَسَمِعْنَا.. } [السجدة: 12] أي: ما أنزلته يا رب على رسولك، ونشهد أنه الحق وصدَّقنا الرسول في البلاغ عنك، وأنه ليس مُفْترياً، ولا هو شاعر، ولا هو ساحر، ولا هو كذاب.

لكن، ما فائدة هذا الاعتراف الآن؟ وبماذا ينفعهم وهو في دار الحساب؟ لا في دار العمل والتكليف؟! وما أشبه هذا الاعتراف باعتراف فرعون قبل أنْ يغرق:
{  آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ... }
[يونس: 90] لذلك ردَّ الله عليه:
{  آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ }
[يونس: 91]

فقولهم: { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا.. } [السجدة: 12] إقرار منهم بأنهم كانوا على خطأ، وأنهم يرغبون في الرجوع إلى الصواب، كما قال سبحانه في موضع آخر:
{  حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ... }
[المؤمنون: 99-100]، وردَّ الله عليه:
{  كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا }
[المؤمنون: 100]

ثم كشف حقيقة أمرهم:
{  وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }
[الأنعام: 28]

وهنا يقولون: { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } [السجدة: 12] وهل يكون اليقين في هذا الموقف؟ اليقين إنما يكون بالأمر الغيبي، وأنتم الآن في اليقين الحسيِّ المشَاهدَ، فهو إذن يقين لا يُجدى.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا... }.

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

سؤال :لماذا قدّم البصر على السمع في آية سورة الكهف و سورة السجدة؟

قال تعالى في سورة الكهف (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً { 26} ) وقال في سورة السجدة (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ { 12} ) والمعلوم أن الأكثر في القرآن تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه ، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين ؛ أما لماذا قدّم البصر على السمع في الآيتين المذكورتين ؟ فالسبب يعود إلى أنه في آية سورة الكهف الكلام عن أصحاب الكهف الذين فروا من قومهم لئلا يراهم أحد ولجأوا إلى ظلمة الكهف لكيلا يراهم أحد لكن الله تعالى يراهم في تقلبهم في ظلمة الكهف وكذلك طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراه القوم إذن مسألة البصر هنا أهم من السمع فاقتضى تقديم البصر على السمع في الآية.
وكذلك في آية سورة السجدة، الكلام عن المجرمون الذين كانوا في الدنيا يسمعون عن القيامة وأحوالها ولا يبصرون لكن ما يسمعوه كان يدخل في مجال الشك والظنّ ولو تيقنوا لآمنوا أما في الآخرة فقد أبصروا ما كانوا يسمعون عنه لأنهم أصبحوا في مجال اليقين وهو ميدان البصر (عين اليقين) والآخرة ميدان الرؤية وليس ميدان السمع وكما يقال ليس الخبر كالمعاينة. فعندما رأوا في الآخرة ما كانوا يسمعونه ويشكون فيه تغير الحال ولذا اقتضى تقديم البصر على السمع.


www.alro7.net