سورة
اية:

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { اللّه يبدأ الخلق ثم يعيده} أي كما هو قادر على بداءته فهو قادر على إعادته، { ثم إليه ترجعون} أي يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله، ثم قال: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} قال ابن عباس: ييأس المجرمون، وقال مجاهد: يفتضح المجرمون، وفي رواية يكتئب المجرمون، { ولم يكن له من شركائهم شفعاء} أي ما شفعت فيهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون اللّه تعالى وكفروا بهم وخانوهم أحوج ما كانوا إليهم، ثم قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يؤمئذ يتفرقون} قال قتادة: هي واللّه الفرقة التي لا اجتماع بعدها، يعني أنه إذا رفع هذا إلى عليين وخفض هذا إلى أسفل سافلين، فذلك آخر العهد بينهما، ولهذا قال تعالى: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون} قال مجاهد وقتادة: ينعمون.

تفسير الجلالين

{ ويوم تقوم الساعة يُبلس المجرمون } يسكت المشركون لانقطاع حجتهم.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم تَجِيء السَّاعَة الَّتِي فِيهَا يَفْصِل اللَّه بَيْن خَلْقه , وَيَنْشُر فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورهمْ , فَيَحْشُرهُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب { يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } يَقُول : يَيْأَس الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , وَاكْتَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مَسَاوِئ الْأَعْمَال مِنْ كُلّ شَرّ , وَيَكْتَئِبُونَ وَيَتَنَدَّمُونَ , كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : يَا صَاح هَلْ تَعْرِف رَسْمًا مُكَرَّسًا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفهُ وَأَبْلَسَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21252 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { يُبْلِس } قَالَ : يَكْتَئِب. 21253 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } أَيْ فِي النَّار. 211254 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } قَالَ : الْمُبْلِس : الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرّ , إِذَا أَبْلَسَ الرَّجُل , فَقَدْ نَزَلَ بِهِ بَلَاء . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم تَجِيء السَّاعَة الَّتِي فِيهَا يَفْصِل اللَّه بَيْن خَلْقه , وَيَنْشُر فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورهمْ , فَيَحْشُرهُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب { يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } يَقُول : يَيْأَس الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , وَاكْتَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مَسَاوِئ الْأَعْمَال مِنْ كُلّ شَرّ , وَيَكْتَئِبُونَ وَيَتَنَدَّمُونَ , كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : يَا صَاح هَلْ تَعْرِف رَسْمًا مُكَرَّسًا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفهُ وَأَبْلَسَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21252 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { يُبْلِس } قَالَ : يَكْتَئِب. 21253 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } أَيْ فِي النَّار. 211254 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } قَالَ : الْمُبْلِس : الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرّ , إِذَا أَبْلَسَ الرَّجُل , فَقَدْ نَزَلَ بِهِ بَلَاء . '

تفسير القرطبي

قرأ أبو عمرو وأبو بكر { يرجعون} بالياء. الباقون بالتاء. { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي { يبلس} بفتح اللام؛ والمعروف في اللغة : أبلس الرجل إذا سكت وانقطعت حجته، ولم يؤمل أن يكون له حجة. وقريب منه : تحير؛ كما قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ** قال نعم أعرفه وأبلسا وقد زعم بعض النحويين أن إبليس مشتق من هذا، وأنه أبلس لأنه انقطعت حجته. النحاس : ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف، وهو في القرآن غير منصرف. الزجاج : المبلس الساكت المنقطع في حجته، اليائس من أن يهتدي إليها. { ولم يكن لهم من شركائهم} أي ما عبدوه من دون الله { شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين} قالوا ليسوا بآلهة فتبرؤوا منها وتبرأت منهم؛ حسبما تقدم في غير موضع.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الروم الايات 8 - 18

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

معنى { يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ } [الروم: 12] أي: يسكتون سُكوتَ اليائس الذي لا يجد حجة، فينقطع لا يدري ما يقول ولا يجد مَنْ يدافع عنه، حتى قادتهم وكبراؤهم قد سبقوهم إلى العذاب، فلم يعُدْ لهم أمل في النجاة، كما قال تعالى:
{  يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ... }
[هود: 98]، ومن ذلك سُمِّي (إبليس)؛ لأنه يئس من رحمة الله.

وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه:
{  فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ }
[الأنعام: 44].

أي: لما نسوا منهج الله أراد سبحانه أن يعاقبهم في الدنيا، وحين يعاقبهم الله في الدنيا لا يأخذهم على حالهم إنما يُرخي لهم العَنان، ويُزيد لهم في الخيرات، ويُوسِّع عليهم مٌتَع الدنيا وزخارفها، حتى إذا أخذهم على هذه الحال كان أَخْذه أليماً، وكانت سقطتهم من أعلى.

كما أنك مثلاً لا تُوقع عدوك من على الحصيرة، إنما ترفعه إلى أعلى ليكون الانتقام أبلغَ، أمّا إنْ أخذهم على حال الضِّيق والفقر، فالمسألة إذن هيِّنة، وما أقرب الفقر من العذاب!

ولنا ملحظ في قوله تعالى
{  فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ.... }
[الأنعام: 44] فمادة فتح إنْ أراد الحق سبحانه الفتح لصالح المفتوح عليه يقول
{  إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }
[الفتح: 1] وإن أراد الفتح لغير صالحه يقول
{  فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ... }
[الأنعام: 44] والفرق بيِّن بين المعنيين، لأن اللام هنا للملك
{  إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }
[الفتح: 1] إنما على
{  فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ... }
[الأنعام: 44] فتعني ضدهم وفي غير صالحهم، كما نقول في المحاسبة: له وعليه، له في المكسب وعليه في الخسارة.


www.alro7.net