سورة
اية:

وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى متوعداً من أشرك به غيره وعبد معه سواه، ومخبراً أن من أشرك باللّه لا برهان له، أي لا دليل له على قوله، فقال تعالى: { ومن يدع مع اللّه إلها آخر لا برهان له به} وهذه جملة معترضة، وجواب الشرط في قوله: { فإنما حسابه عند ربه} أي اللّه يحاسبه على ذلك؛ ثم أخبر { إنه لا يفلح الكافرون} : أي لديه يوم القيامة لا فلاح لهم ولا نجاة. قال قتادة: ذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل: (ما تعبد؟) قال: أعبد اللّه وكذا وكذا حتى عدّ أصناماً، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (فأيهم إذا أصابك ضر كشفه عنك؟) قال: اللّه عزَّ وجلَّ، قال: (فأيهم إذا كانت لك حاجة فدعوته أعطاكها؟) قال: اللّه عزَّ وجلَّ، قال: (فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه أم حسبت أن تغلب عليه) قال: أردت شكره بعبادة هؤلاء معه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (تعلمون ولا يعلمون)، فقال الرجل بعدما أسلم: لقيت رجلاً خصمني ""قال ابن كثير: هذا مرسل من هذا الوجه وقد رواه الترمذي مسنداً"". وقوله تعالى: { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} هذا إرشاد من اللّه تعالى إلى هذا الدعاء، فالغفر إذا أطلق، معناه محو الذنب وستره عن الناس، والرحمة معناها أن يسدده ويوفقه في الأقوال والأفعال.

تفسير الجلالين

{ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } صفة كاشفة لا مفهوم لها { فإنما حسابه } جزاؤه { عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } لا يسعدون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ مَعْبُودًا آخَر , لَا حُجَّة لَهُ بِمَا يَقُول وَيَعْمَل مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَة . كَمَا : 19453 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : بَيِّنَة . 19454 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : حُجَّة . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : لَا حُجَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ مَعْبُودًا آخَر , لَا حُجَّة لَهُ بِمَا يَقُول وَيَعْمَل مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَة . كَمَا : 19453 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : بَيِّنَة . 19454 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : حُجَّة . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : لَا حُجَّة . ' وَقَوْله : { فَإِنَّمَا حِسَابه عِنْد رَبّه } يَقُول : فَإِنَّمَا حِسَاب عَمَله السَّيِّئ عِنْد رَبّه , وَهُوَ مُوَفِّيه جَزَاءَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ .وَقَوْله : { فَإِنَّمَا حِسَابه عِنْد رَبّه } يَقُول : فَإِنَّمَا حِسَاب عَمَله السَّيِّئ عِنْد رَبّه , وَهُوَ مُوَفِّيه جَزَاءَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ .' يَقُول : إِنَّهُ لَا يَنْجَح أَهْل الْكُفْر بِاللَّهِ عِنْده وَلَا يُدْرِكُونَ الْخُلُود وَالْبَقَاء فِي النَّعِيم .يَقُول : إِنَّهُ لَا يَنْجَح أَهْل الْكُفْر بِاللَّهِ عِنْده وَلَا يُدْرِكُونَ الْخُلُود وَالْبَقَاء فِي النَّعِيم .'

تفسير القرطبي

قوله { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} أي لا حجة له عليه { فإنما حسابه عند ربه} أي هو يعاقبه ويحاسبه. { إنه} الهاء ضمير الأمر والشأن. { إنه لا يفلح الكافرون} وقرأ الحسن وقتادة { لا يفلح} - بالفتح - من كذب وجحد ما جئت به وكفر نعمتي. ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالاستغفار لتقتدي به الأمة. وقيل : أمره بالاستغفار لأمته. وأسند الثعلبي من حديث ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن حنش بن عبدالله الصنعاني عن عبدالله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} حتى ختم السورة فبرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ماذا قرأت في أذنه)؟ فأخبره، فقال : (والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال )

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة المؤمنون الايات 112 - 118

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ.. } [المؤمنون: 117] يعني: يعبد مع الله، والعبادة طاعة المعبود في أمره ونَهْيه، لكن كيف تدعو إلهاً، لا ينفعك ولا يضرُّك، ولا برهانَ عندك على ألوهيته؟ لذلك هدده سبحانه وتوعّده بقوله: { فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ.. } [المؤمنون: 117] أي: ربه الحق { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } [المؤمنون: 117].

وعجيبٌ أن تبدأ السورة بقوله تعالى: { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } [المؤمنون: 117] أي: بنقيض ما بدأتْ به، وعليك أنت أنْ تتأمل ما بين هذين القوسين، وما دامت المسألة مسألة إيمان يفلح أهله، وكفر لا يفلح أهله، فتمسَّكوا بربكم، والتزموا منهجه في (افعل) و (لا تفعل).

وإنْ غلبتكم النفس على شيء من الذنوب فتذكَّروا: { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ.. }.


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net