سورة
اية:

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ

تفسير بن كثير

يقول تعالى آمراً رسوله صلوات اللّه وسلامه عليه أن يقول للمشركين { إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} ؟ أي متبعون على ذلك مستسلمون منقادون له، { فإن تولوا} أي تركوا ما دعوتهم إليه { فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنتم حرب لي، بريء منكم كما أنتم برآء مني، كقوله: { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنت بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} ، وقال: { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} ، أي ليكن عملك وعملهم بنبذ العهود على السواء وهكذا ههنا { فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم ببراءتي منكم وبراءتكم مني لعلمي بذلك، وقوله: { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} أي هو واقع لا محالة ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده، { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي إن اللّه يعلم الغيب جميعه، ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون، يعلم الظواهر والضمائر، ويعلم السر وأخفى، ويعلم ما العباد عاملون في إجهارهم وإسرارهم، وسيجزيهم على ذلك القليل والجليل. وقوله: { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} أي وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين، قال ابن جرير: لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم ومتاع إلى أجل مسمى ""وحكي هذا القول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما""، { قال رب احكم بالحق} أي افصل بيننا وبين قومنا المذكبين بالحق، قال قتادة: كانت الأنبياء عليهم السلام يقولون: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول ذلك. وعن مالك، عن زيد بن أسلم: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا شهد غزاة قال: { رب احكم بالحق} ، وقوله: { وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي على ما يقولون ويفترون من الكذب، ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك، واللّه المستعان عليكم في ذلك.

تفسير الجلالين

{ وإن } ما { أدري لعله } أي ما أعلمتكم به ولم يعلم وقته { فتنة } اختبار { لكم } ليرى كيف صنعكم { ومتاع } تمتع { إلى حين } أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل للأول المترجى بلعل وليس الثاني محلا للترجي .

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي من الشرك وهو المجازي عليه. { وإن أدري لعله} أي لعل الإمهال { فتنة لكم} أي اختبار ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم. { ومتاع إلى حين} قيل : إلى انقضاء المدة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس، فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك؛ فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ذلك. فأنزل الله تعالى { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك. قوله تعالى { قال رب احكم بالحق} ختم السورة بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف : 89] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول { رب احكم بالحق} فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل { رب احكم بالحق} أي اقض به. وقال أبو عبيدة : الصفة ههنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير : رب احكم بحكمك الحق. و { رب} في موضع نصب، لأنه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن { قل ربُّ احكم بالحق} بضم الباء. قال النحاس : وهذا لحن عند النحويين؛ لا يجوز عندهم رجل أقبل، حتى تقول يا رجل أقبل أو ما أشبهه. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب { قال ربي أَحكَم بالحق} بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة. أي قال محمد ربي أحكم بالحق من كل حاكم. وقرأ الجحدري { قل ربي أحكم} على معنى أحكم الأمور بالحق. { وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي تصفونه من الكفر والتكذيب. وقرأ المفضل والسلمي { على ما يصفون} بالياء على الخبر. الباقون بالتاء على الخطاب.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الأنبياء الايات 105 - 112

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: لعل الإمهال وبقاءكم دون عذاب وتباطؤ الساعة عنكم فتنةٌ واختبار، يا ترى أتُوفَّقون وتفوزون في هذا الاختبار، كما قال سبحانه في موضع آخر:
{  فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }
[التوبة: 55].

وقال تعالى:
{  وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }
[آل عمران: 178].

وقوله تعالى: { وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } [الأنبياء: 111] أي: لن يدوم هذا النعيم وهذا المتاع؛ لأن له مدة موقوتة.

ثم يقول الحق سبحانه في ختام سورة الأنبياء: { قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ.. }.


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contact@alro7.net