سورة
اية:

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أنه بعدما نصره اللّه تعالى على قومه، وأيس من إيمانهم بعد ما شاهدوا من الآيات العظيمة، هاجر من بين أظهرهم وقال: { إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين} يعني أولاداً مطيعين يكونون عوضاً عن قومه وعشيرته الذين فارقهم، قال اللّه تعالى: { فبشرناه بغلام حليم} هذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام، فإنه أول ولد بشر به إبراهيم عليه السلام، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل ولد ولإبراهيم عليه السلام ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وفي عمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة، وعندهم أن اللّه تبارك وتعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة أخرى: بكره، فأقحموا ههنا كذباً وبهتاناً إسحاق ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم، وإنما أقحموا إسحاق لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب، حسدوهم، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق وحكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أيضاً، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مُسَلَّماً من غير حجة، وهذا كتاب اللّه شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: { وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} ، ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا { إنا نبشرك بغلام عليم} ، وقال تعالى: { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} أي يولد في حياتهما ولد يسمى يعقوب فيكون من ذريته عقب ونسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيراً؟ وإسماعيل وصف ههنا بالحليم لأنه مناسب لهذا المقام، وقوله تعالى: { فلما بلغ معه السعي} أي كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه، قال ابن عباس ومجاهد: { فلما بلغ معه السعي} بمعنى شب وارتحل، وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، ثم تلا هذه الآية: { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} ؟، وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه في صغره على طاعة اللّه تعالى وطاعة أبيه { قال يا أبت افعل ما تؤمر} أي امض لما أمرك اللّه من ذبحي، { ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين} أي سأصبر وأحتسب ذلك عند اللّه عزَّ وجلَّ، وصدق صلوات اللّه وسلامه عليه فيما وعد، ولهذا قال اللّه تعالى: { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً} ، قال تعالى: { فلما أسلما وتله للجبين} أي فلما تشهدا وذكرا اللّه تعالى إبراهيمُ على الذبح وشهد الولد شهادة الموت، وقيل: { أسلما} يعني استسلما وانقادا، إبراهيم امتثل أمر اللّه تعالى وإسماعيل طاعة للّه ولأبيه قاله مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وهو الأظهر ، ومعنى { تلّه للجبين} : أي صرعه على وجهه ليذبحه من قفاه، ولا يشاهد وجهه عند ذبحه ليكون أهون عليه، قال ابن عباس: { وتله للجبين} أكبه على وجهه وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير والضحّاك وقتادة . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: لما أمر إبراهيم عليه السلام بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسابقه، فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، ثم تلَّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام قميص أبيض: فقال له يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفني فيه غيره، فأخلعه حتى تكفني فيه، فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: { أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} فالتفت إبراهيم، فإذا بكبش أبيض أقرن أعين" "هذا جزء من حديث رواه الإمام أحمد عن ابن عباس موقوفاً". وقوله تعالى: { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} أي قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح، وذكر السدي وغيره أنه أمرَّ السكين على رقبته فلم تقطع شيئاً، بل حال بينها وبينه صفحة من نحاس، ونودي إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند ذلك { قد صدقت الرؤيا} ، وقوله تعالى: { إنا كذلك نجزي المحسنين} أي هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد، ونجعل لهم من أمرهم فرجاً ومخرجاً كقوله تعالى: { ومن يتق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} قال تعالى: { إن هذا لهو البلاء المبين} أي الاختبار الواضح الجلي حيث أمر بذبح ولده فسارع إلى ذلك، مستسلماً لأمر اللّه تعالى منقاداً لطاعته ولهذا قال تعالى: { وإبراهيم الذي وفى} ، وقوله تعالى: { وفديناه بذبح عظيم} عن علي رضي اللّه عنه قال: بكبش أبيض أقرن قد ربط بسمرة، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفاً، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: كان الكبش يرتع في الجنة، حتى شقق عنه ثبير، وكان عليه عهن أحمر ذكر أن الكبش هو الذي قربه ابن آدم وكان في الجنة حتى فدي به إسماعيل وهو منقول عن بعض السلف ، قال مجاهد: ذبحه بمنى عند النحر، وقال الثوري، عن ابن عباس في قوله تعالى: { وفديناه بذبح عظيم} قال: وعل، وقال الحسن: ما فدي إسماعيل عليه السلام إلا بتيس من الأروى، أهبط عليه من ثبير. ذكرت الآثار الواردة أنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح المقطوع به. تقدمت الرواية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه إسحاق عليه الصلاة والسلام، وروى مجاهد وعطاء وغير واحد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وروى ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال: المفدى إسماعيل عليه السلام، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود، وروى مجاهد، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: الذبيح إسماعيل، وقال مجاهد: هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وقد رأيت قرني الكبش في الكعبة، وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن البصري: أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل عليه السلام، قال ابن إسحاق: وسمعت محمد بن كعب القرظي وهو يقول: إن الذي أمر اللّه تعالى إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب اللّه تعالى، وذلك أن اللّه تعالى حين فرغ من قصة المذبوح من ابنَيْ إبراهيم قال تعالى: { وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} ويقول اللّه تعالى: { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} يقول: بابن، وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الموعد بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل، قال ابن إسحاق: سمعته يقول ذلك كثيراً. وقال ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي: أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه وهو خليفة إذ كان معه بالشام، فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت، ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهودياً، فأسلم وحسن إسلامه، وكان يرى أنه من علمائهم، فسأله عمر ابن عبد العزيز رضي اللّه عنه عن ذلك، قال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: أيُّ ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل واللّه يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر اللّه فيه، والفضل الذي ذكر اللّه تعالى منه لصبره لما أمر به فهم يجحدون ذلك، ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، واللّه أعلم أيهما كان، وكل قد كان طاهراً طيباً مطيعاً للّه عزَّ وجلَّ ذهب ابن جرير الطبري إلى أن الذبيح هو إسحاق وهو قول لبعض علماء السلف وإحدى الروايات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ورواية عن كعب الأحبار، والصحيح كما قال ابن كثير أن الذبيح هو إسماعيل للآثار الكثيرة الواردة وظاهر القرآن الكريم كما في رواية ابن إسحاق، واللّه أعلم. ، وقال عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه: سألت أبي عن الذبيح، هل هو إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: إسماعيل" "ذكره ابن حنبل في كتاب الزهد" وقال ابن أبي حاتم، وسمعت أبي يقول: الصحيح أن الذبيح إسماعيل عليه الصلاة والسلام، قال: وروي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي الطفيل، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي صالح رضي اللّه عنهم أنهم قالوا: الذبيح إسماعيل، وإنما عول ابن جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى: { فبشرناه بغلام حليم} فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله تعالى: { وبشروه بغلام عليم} ، وليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم، بل هو بعيد جداً، والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى، واللّه أعلم. وقوله تعالى: { وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} لما تقدمت البشارة بالذبيح وهو إسماعيل عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق وقد ذكرت في سورتي هود والحجر، وقوله تعالى: { نبياً} أي سيصير منه نبي صالح، قال ابن عباس: بشر بنبوته، حين ولد، وحين نبئ، وقال قتادة في قوله تعالى: { وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} قال: بعد ما كان من أمره لما جاد للّه تعالى بنفسه، وقوله تعالى: { وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} كقوله تعالى: { قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} .

تفسير الجلالين

{ وفديناه } أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل أو إسحاق قولان { بذبح } بكبش { عظيم } من الجنة وهو الذي قربه هابيل جاء به جبريل عليه السلام فذبحه السيد إبراهيم مكبرا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } وَقَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } يَقُول : وَفْدَيْنَا إِسْحَاق بِذِبْحٍ عَظِيم , وَالْفِدْيَة : الْجَزَاء , يَقُول : جَزَيْنَاهُ بِأَنْ جَعَلْنَا مَكَان ذَبْحه ذِبْح كَبْش عَظِيم , وَأَنْقَذْنَاهُ مِنْ الذَّبْح . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي الْمَفْدِيّ مِنْ الذَّبْح مِنْ اِبْنِي إِبْرَاهِيم , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ إِسْحَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22622 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس , عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . 22623 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن يَزِيد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : الذَّبِيح إِسْحَاق. * أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حَبَّاب , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ الْحَسَن , عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس , عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَّبَهُ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث ذَكَرَهُ , قَالَ : " هُوَ إِسْحَاق " . 22624 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , قَالَ : اِفْتَخَرَ رَجُل عِنْد اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : أَنَا فُلَان بْن فُلَان اِبْن الْأَشْيَاخ الْكِرَام , فَقَالَ عَبْد اللَّه : ذَاكَ يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق ذَبِيح اللَّه اِبْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه . 22625 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن الْمُخْتَار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ الْعَلَاء بْن حَارِثَة الثَّقَفِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ كَعْب فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : مِنْ اِبْنه إِسْحَاق . 22626 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا زَكَرِيَّا وَشُعْبَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مَسْرُوق , فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . 22627- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . 22628 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَيْر قَالَ : قَالَ مُوسَى : يَا رَبّ يَقُولُونَ يَا إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب , فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيم لَمْ يَعْدِل بِي شَيْئًا قَطُّ إِلَّا اِخْتَارَنِي عَلَيْهِ , وَإِنَّ إِسْحَاق جَادَ لِي بِالذَّبْحِ , وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَد , وَإِنَّ يَعْقُوب كُلَّمَا زِدْته بَلَاء زَادَنِي حُسْن ظَنّ . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ مُوسَى : أَيْ رَبّ بِمَ أَعْطَيْت إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا أَعْطَيْتهمْ ؟ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث عَمْرو بْن عَلِيّ . 22629 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي الْهُذَيْل , قَالَ : الذَّبِيح هُوَ إِسْحَاق. 22630 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان بْن أُسَيْد بْن حَارِثَة الثَّقَفِيّ , أَخْبَرَهُ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة : أَلَا أُخْبِرك عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم النَّبِيّ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : بَلَى , قَالَ كَعْب : لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيم ذَبْح إِسْحَاق , قَالَ الشَّيْطَان : وَاَللَّه لَئِنْ لَمْ أَفْتِن عِنْد هَذَا آلَ إِبْرَاهِيم لَا أَفْتِن أَحَدًا مِنْهُمْ أَبَدًا , فَتَمَثَّلَ الشَّيْطَان لَهُمْ رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ , فَأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِبْرَاهِيم بِإِسْحَاق لِيَذْبَحهُ دَخَلَ عَلَى سَارَة اِمْرَأَة إِبْرَاهِيم , فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ أَصْبَحَ إِبْرَاهِيم غَادِيًا بِإِسْحَاق , قَالَتْ سَارَة : غَدَا لِبَعْضِ حَاجَته , قَالَ الشَّيْطَان : لَا وَاَللَّه مَا لِذَلِكَ غَدَا بِهِ , قَالَتْ سَارَة : فَلِمَ غَدَا بِهِ ؟ قَالَ : غَدَا بِهِ لِيَذْبَحهُ ! قَالَتْ سَارَة : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , لَمْ يَكُنْ لِيَذْبَح اِبْنه ! قَالَ الشَّيْطَان : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَتْ سَارَة : فَلَمْ يَذْبَحهُ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبّه أَمَرَهُ بِذَلِكَ ; قَالَتْ سَارَة : فَهَذَا أَحْسَن بِأَنْ يُطِيع رَبّه إِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَخَرَجَ الشَّيْطَان مِنْ عِنْد سَارَة حَتَّى أَدْرَكَ إِسْحَاق وَهُوَ يَمْشِي عَلَى إِثْر أَبِيهِ , فَقَالَ : أَيْنَ أَصْبَحَ أَبُوك غَادِيًا بِك ؟ قَالَ : غَدَا بِي لِبَعْضِ حَاجَته , قَالَ الشَّيْطَان : لَا وَاَللَّه مَا غَدَا بِك لِبَعْضِ حَاجَته , وَلَكِنْ غَدَا بِك لِيَذْبَحك , قَالَ إِسْحَاق : مَا كَانَ أَبِي لِيَذْبَحنِي ! قَالَ : بَلَى ; قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبّه أَمَرَهُ بِذَلِكَ ; قَالَ إِسْحَاق : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيُطِيعَنهُ , قَالَ : فَتَرَكَهُ الشَّيْطَان وَأَسْرَعَ إِلَى إِبْرَاهِيم , فَقَالَ : أَيْنَ أَصْبَحْت غَادِيًا بِابْنِك ؟ قَالَ : غَدَوْت بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِي , قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا غَدَوْت بِهِ إِلَّا لِتَذْبَحهُ , قَالَ : لَمْ أَذْبَحهُ ؟ قَالَ : زَعَمْت أَنَّ رَبّك أَمَرَك بِذَلِكَ ; قَالَ : اللَّه فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي لَأَفْعَلَن ; قَالَ : فَلَمَّا أَخَذَ إِبْرَاهِيم إِسْحَاق لِيَذْبَحهُ وَسَلَّمَ إِسْحَاق , أَعْفَاهُ اللَّه وَفْدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم , قَالَ إِبْرَاهِيم لِإِسْحَاق : قُمْ أَيْ بُنَيّ , فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَعْفَاك ; وَأَوْحَى اللَّه إِلَى إِسْحَاق : إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُك دَعْوَة أَسْتَجِيب لَك فِيهَا ; قَالَ إِسْحَاق : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوك أَنْ تَسْتَجِيب لِي , أَيّمَا عَبْد لَقِيَك مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَا يُشْرِك بِك شَيْئًا , فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّة . 22631 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي سُفْيَان بْن الْعَلَاء بْن حَارِثَة الثَّقَفِيّ , حَلِيف بَنِي زُهْرَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ كَعْب الْأَحْبَار أَنَّ الَّذِي أُمِرَ إِبْرَاهِيم بِذَبْحِهِ مِنْ اِبْنَيْهِ إِسْحَاق , وَأَنَّ اللَّه لَمَّا فَرَّجَ لَهُ وَلِابْنِهِ مِنْ الْبَلَاء الْعَظِيم الَّذِي كَانَ فِيهِ , قَالَ اللَّه لِإِسْحَاق : إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُك بِصَبْرِك لِأَمْرِي دَعْوَة أُعْطِيك فِيهَا مَا سَأَلْت , فَسَلْنِي , قَالَ : رَبّ أَسْأَلك أَنْ لَا تُعَذِّب عَبْدًا مِنْ عِبَادك لَقِيَك وَهُوَ يُؤْمِن بِك , فَكَانَتْ تِلْكَ مَسْأَلَته الَّتِي سَأَلَ . 22632 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ اِبْن سَابِط , قَالَ : هُوَ إِسْحَاق. 22633 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُقْبَة , عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : قَالَ يُوسُف لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ : تَرْغَب أَنْ تَأْكُل مَعِي , وَأَنَا وَاَللَّه يُوسُف بْن يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه , اِبْن إِسْحَاق ذَبِيح اللَّه , اِبْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه . 22634 - قَالَ : ثنا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ اِبْن أَبِي الْهُذَيْل , قَالَ : قَالَ يُوسُف لِلْمَلِكِ , فَذَكَرَ نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : الَّذِي فُدِيَ بِالذِّبْحِ الْعَظِيم مِنْ بَنِي إِبْرَاهِيم : إِسْمَاعِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22635 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ ثَوْر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : الذَّبِيح : إِسْمَاعِيل . 22636 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ مُحَمَّد بْن مَيْمُون السُّكَّرِيّ , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ عَمَّار , مَوْلَى بَنِي هَاشِم , أَوْ عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَانِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل , يَعْنِي { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ إِسْمَاعِيل . * وَحَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوب مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : سُئِلَ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد : أَيْ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ ؟ فَزَعَمَ أَنَّ الشَّعْبِيّ قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي فَدَاهُ اللَّه بِذِبْحٍ عَظِيم قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل. * حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل. 22637 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَر بْن قَيْس , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْمَفْدِيّ إِسْمَاعِيل , وَزَعَمَتْ الْيَهُود أَنَّهُ إِسْحَاق وَكَذَبَتْ الْيَهُود . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ مُبَارَك , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس : الَّذِي فَدَاهُ اللَّه هُوَ إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن حَمَّاد , عَنْ أَبِي عَاصِم الْغَنَوِيّ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 22638 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , قَالَ : الَّذِي أَرَادَ إِبْرَاهِيم ذَبْحه : إِسْمَاعِيل . 22639 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل , قَالَ : وَكَانَ قَرْنَا الْكَبْش مَنُوطَيْنِ بِالْكَعْبَةِ . 22640 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الذَّبِيح إِسْمَاعِيل . 22641- قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : رَأَيْت قَرْنَيْ الْكَبْش فِي الْكَعْبَة . 22642 - قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَان , قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل . 22643 - قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل. 22644 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل . 22645 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَهُوَ يَقُول : إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه إِبْرَاهِيم بِذَبْحِهِ مِنْ بَنِيهِ إِسْمَاعِيل , وَإِنَّا لَنَجِد ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه فِي قِصَّة الْخَبَر عَنْ إِبْرَاهِيم وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَبْح اِبْنه إِسْمَاعِيل , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه يَقُول , حِين فَرَغَ مِنْ قِصَّة الْمَذْبُوح مِنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : بَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب , يَقُول : بِابْنٍ وَابْن اِبْن , فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرهُ بِذَبْحِ إِسْحَاق وَلَهُ فِيهِ مِنْ اللَّه الْمَوْعُود مَا وَعَدَهُ اللَّه , وَمَا الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار وَعَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنْ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم : إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول ذَلِكَ كَثِيرًا . 22646 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بُرَيْدَة بْن سُفْيَان بْن فَرْوَة الْأَسْلَمِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ خَلِيفَة , إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ فَقَالَ لَهُ عُمَر : إِنَّ هَذَا لَشَيْء مَا كُنْت أَنْظُر فِيهِ , وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا هُوَ ; ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُل كَانَ عِنْده بِالشَّامِ كَانَ يَهُودِيًّا , فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامه , وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَاء يَهُود , فَسَأَلَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : وَأَنَا عِنْد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَيّ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم أُمِرَ بِذَبْحِهِ ؟ فَقَالَ : إِسْمَاعِيل وَاَللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّ يَهُود لَتَعْلَم بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَر الْعَرَب عَلَى أَنْ يَكُون أَبَاكُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْر اللَّه فِيهِ , وَالْفَضْل الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ , فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاق , لِأَنَّ إِسْحَاق أَبُوهُمْ , فَاَللَّه أَعْلَم أَيّهمَا كَانَ , كُلّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِرَبِّهِ . 22647 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمَّار الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد بْن أَبِي كَرِيمَة , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عَبْد الرَّحِيم الْخَطَّابِيّ , عَنْ عُبَيْد بْن مُحَمَّد الْعُتْبِيّ مِنْ وَلَد عُتْبَة بْن أَبِي سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن سَعِيد , عَنْ الصُّنَابَحِيّ , قَالَ : كُنَّا عِنْد مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان , فَذَكَرُوا الذَّبِيح إِسْمَاعِيل أَوْ إِسْحَاق , فَقَالَ : عَلَى الْخَبِير سَقَطْتُمْ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَّبَهُ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُل , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه عُدَّ عَلِيّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك يَا اِبْن الذَّبِيحَيْنِ ; فَضَحِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَمَا الذَّبِيحَانِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ عَبْد الْمُطَّلِب لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَم , نَذَرَ لِلَّهِ لَئِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ أَمْرهَا لَيَذْبَحَن أَحَد وَلَده , قَالَ : فَخَرَجَ السَّهْم عَلَى عَبْد اللَّه , فَمَنَعَهُ أَخْوَاله , وَقَالُوا : اِفْدِ اِبْنك بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِل , فَفَدَاهُ بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِل , وَإِسْمَاعِيل الثَّانِي . 22648- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيل , وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره الْكَبْش الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاق , وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ ذَبْح , وَأَمَّا الذَّبْح بِفَتْحِ الذَّال فَهُوَ الْفِعْل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي الْمَفْدِيّ مِنْ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَلَى ظَاهِر التَّنْزِيل قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ إِسْحَاق , لِأَنَّ اللَّه قَالَ : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } فَذَكَرَ أَنَّهُ فَدَى الْغُلَام الْحَلِيم الَّذِي بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَهُ أَنْ يَهَب لَهُ وَلَدًا صَالِحًا مِنْ الصَّالِحِينَ , فَقَالَ : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ } فَإِذْ كَانَ الْمَفْدِيّ بِالذِّبْحِ مِنْ اِبْنَيْهِ هُوَ الْمُبَشِّر بِهِ , وَكَانَ اللَّه تَبَارَكَ اِسْمه قَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابه أَنَّ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ هُوَ إِسْحَاق , وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } 12 71 وَكَانَ فِي كُلّ مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن ذَكَرَ تَبْشِيره إِيَّاهُ بِوَلَدٍ , فَإِنَّمَا هُوَ مَعْنِيّ بِهِ إِسْحَاق , كَانَ بَيِّنًا أَنَّ تَبْشِيره إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ : { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم } فِي هَذَا الْمَوْضِع نَحْو سَائِر أَخْبَاره فِي غَيْره مِنْ آيَات الْقُرْآن . وَبَعْد : فَإِنَّ اللَّه أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَة عَنْ خَلِيله أَنَّهُ بَشَّرَهُ بِالْغُلَامِ الْحَلِيم عَنْ مَسْأَلَته إِيَّاهُ أَنْ يَهَب لَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ , وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلهُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَال لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ وَلَد مِنْ الصَّالِحِينَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ اِبْنَيْهِ إِلَّا إِمَام الصَّالِحِينَ , وَغَيْر مَوْهُوم مِنْهُ أَنْ يَكُون سَأَلَ رَبّه فِي هِبَة مَا قَدْ كَانَ أَعْطَاهُ وَوَهَبَهُ لَهُ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْره فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِي سَائِر الْقُرْآن أَنَّهُ بَشَّرَهُ بِهِ وَذَلِكَ لَا شَكّ أَنَّهُ إِسْحَاق , إِذْ كَانَ الْمَفْدِيّ هُوَ الْمُبَشَّر بِهِ . وَأَمَّا الَّذِي اِعْتَلَّ بِهِ مَنْ اِعْتَلَّ فِي أَنَّهُ إِسْمَاعِيل , أَنَّ اللَّه قَدْ كَانَ وَعَدَ إِبْرَاهِيم أَنْ يَكُون لَهُ مِنْ إِسْحَاق اِبْن اِبْن , فَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا أَنْ يَأْمُرهُ بِذَبْحِهِ مَعَ الْوَعْد الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ; فَإِنَّ اللَّه إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ بَعْد أَنْ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي , وَتِلْكَ حَال غَيْر مُمْكِن أَنْ يَكُون قَدْ وُلِدَ لِإِسْحَاق فِيهَا أَوْلَاد , فَكَيْفَ الْوَاحِد ؟ وَأَمَّا اِعْتِلَال مَنْ اِعْتَلَّ بِأَنَّ اللَّه أَتْبَعَ قِصَّة الْمَفْدِيّ مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق نَبِيًّا } وَلَوْ كَانَ الْمَفْدِيّ هُوَ إِسْحَاق لَمْ يُبَشَّر بِهِ بَعْد , وَقَدْ وُلِدَ , وَبَلَغَ مَعَهُ السَّعْي , فَإِنَّ الْبِشَارَة بِنُبُوَّة إِسْحَاق مِنْ اللَّه فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَار جَاءَتْ إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق بَعْد أَنْ فُدِيَ تَكْرِمَة مِنْ اللَّه لَهُ عَلَى صَبْره لِأَمْرِ رَبّه فِيمَا اِمْتَحَنَهُ بِهِ مِنْ الذَّبْح , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الرِّوَايَة قَبْل عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ . وَأَمَّا اِعْتِلَال مَنْ اِعْتَلَّ بِأَنَّ قَرْن الْكَبْش كَانَ مُعَلَّقًا فِي الْكَعْبَة فَغَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يَكُون حُمِلَ مِنْ الشَّام إِلَى مَكَّة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّ إِبْرَاهِيم إِنَّمَا أُمِرَ بِذَبْحِ اِبْنه إِسْحَاق بِالشَّامِ , وَبِهَا أَرَادَ ذَبْحه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الذَّبْح الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاق , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ كَبْشًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22649 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَلِيّ { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَبْش أَبْيَض أَقْرَن أَعْيَن مَرْبُوط بِسُمْرَةٍ فِي ثَبِير. 22650 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَبْش قَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : ذُبِحَ بِالْمَقَامِ , وَقَالَ مُجَاهِد : ذُبِحَ بِمِنًى فِي الْمَنْحَر . 22651 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن خُثَيْم , عَنْ سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْكَبْش الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيم هُوَ الْكَبْش الَّذِي قَرَّبَهُ اِبْن آدَم فَتُقَبِّلَ مِنْهُ . 22652 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيَّار , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَر نَفْسه , فَأَمَرَهُ بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِل , قَالَ : فَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَعْد ذَلِكَ : لَوْ كُنْت أَفْتَيْته بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَح كَبْشًا , فَإِنَّ اللَّه قَالَ فِي كِتَابه : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } 22653 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : ذِبْح كَبْش . 22654 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِلْتَفَتَ فَإِذَا كَبْش , فَأَخَذَهُ فَذَبَحَهُ . 22655 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَانَ الْكَبْش الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيم رَعَى فِي الْجَنَّة أَرْبَعِينَ سَنَة , وَكَانَ كَبْشًا أَمْلَح , صُوفه مِثْل الْعِهْن الْأَحْمَر . 22656 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : بِكَبْشٍ . 22657 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : الذِّبْح الْعَظِيم : شَاة . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : بِكَبْشٍ. * وَحَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : الذِّبْح : الْكَبْش . 22658 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اِلْتَفَتَ , يَعْنِي إِبْرَاهِيم , فَإِذَا بِكَبْشٍ , فَأَخَذَهُ وَخَلَّى عَنْ اِبْنه . 22569 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الذِّبْح الْعَظِيم : الْكَبْش الَّذِي فَدَى اللَّه بِهِ إِسْحَاق . 22660 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ قَتَادَة بْن دِعَامَة , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْش مِنْ الْجَنَّة قَدْ رَعَاهَا قَبْل ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا , فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيم اِبْنه وَاتَّبَعَ الْكَبْش , فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَة الْأُولَى فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَات , فَأَفْلَتَهُ عِنْده , فَجَاءَ الْجَمْرَة الْوُسْطَى , فَأَخْرَجَهُ عِنْدهَا , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات , ثُمَّ أَفْلَتَهُ فَأَدْرَكَهُ عِنْد الْجَمْرَة الْكُبْرَى , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات , فَأَخْرَجَهُ عِنْدهَا , ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَر مِنْ مِنًى , فَذَبَحَهُ ; فَوَاَلَّذِي نَفْس اِبْن عَبَّاس بِيَدِهِ , لَقَدْ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام , وَإِنَّ رَأْس الْكَبْش لَمُعَلَّق بِقَرْنَيْهِ عِنْد مِيزَاب الْكَعْبَة قَدْ حُشَّ , يَعْنِي يَبِسَ . 22661 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَيَزْعُم أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ ذَبِيحَة إِبْرَاهِيم الَّتِي فُدِيَ بِهَا اِبْنه كَبْش أَمْلَح أَقْرَن أَعْيَن . 22662 -حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : بِكَبْشٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الذِّبْح وَعِلًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22663 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَانَ وَعِلًا . 22664 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيل إِلَّا بِتَيْسٍ مِنْ الْأَرْوِيّ أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِير . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ لِلذِّبْحِ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاق عَظِيم , فَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ كَانَ رَعَى فِي الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : رَعَى فِي الْجَنَّة أَرْبَعِينَ خَرِيفًا . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهُ عَظِيم , لِأَنَّهُ كَانَ ذِبْحًا مُتَقَبَّلًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22665 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , { عَظِيم } قَالَ : مُتَقَبَّل. * حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : الْعَظِيم : الْمُتَقَبَّل . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهُ عَظِيم , لِأَنَّهُ ذِبْح ذُبِحَ بِالْحَقِّ , وَذَلِكَ ذَبْحه بِدِينِ إِبْرَاهِيم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22666 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَا يَقُول اللَّه { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } لِذَبِيحَتِهِ الَّتِي ذَبَحَ فَقَطْ , وَلَكِنَّهُ الذِّبْح عَلَى دِينه , فَتِلْكَ السُّنَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَاعْلَمُوا أَنَّ الذَّبِيحَة تَدْفَع مَيْتَة السُّوء , فَضَحُّوا عِبَاد اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَصَحّ مِمَّا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَهُوَ أَنْ يُقَال : فَدَاهُ اللَّه بِذِبْحٍ عَظِيم , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ وَصْفه إِيَّاهُ بِالْعِظَمِ دُون تَخْصِيصه , فَهُوَ كَمَا عَمَّهُ بِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } وَقَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } يَقُول : وَفْدَيْنَا إِسْحَاق بِذِبْحٍ عَظِيم , وَالْفِدْيَة : الْجَزَاء , يَقُول : جَزَيْنَاهُ بِأَنْ جَعَلْنَا مَكَان ذَبْحه ذِبْح كَبْش عَظِيم , وَأَنْقَذْنَاهُ مِنْ الذَّبْح . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي الْمَفْدِيّ مِنْ الذَّبْح مِنْ اِبْنِي إِبْرَاهِيم , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ إِسْحَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22622 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس , عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . 22623 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن يَزِيد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : الذَّبِيح إِسْحَاق. * أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حَبَّاب , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ الْحَسَن , عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس , عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَّبَهُ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث ذَكَرَهُ , قَالَ : " هُوَ إِسْحَاق " . 22624 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , قَالَ : اِفْتَخَرَ رَجُل عِنْد اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : أَنَا فُلَان بْن فُلَان اِبْن الْأَشْيَاخ الْكِرَام , فَقَالَ عَبْد اللَّه : ذَاكَ يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق ذَبِيح اللَّه اِبْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه . 22625 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن الْمُخْتَار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ الْعَلَاء بْن حَارِثَة الثَّقَفِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ كَعْب فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : مِنْ اِبْنه إِسْحَاق . 22626 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا زَكَرِيَّا وَشُعْبَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مَسْرُوق , فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . 22627- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : هُوَ إِسْحَاق . 22628 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَيْر قَالَ : قَالَ مُوسَى : يَا رَبّ يَقُولُونَ يَا إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب , فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيم لَمْ يَعْدِل بِي شَيْئًا قَطُّ إِلَّا اِخْتَارَنِي عَلَيْهِ , وَإِنَّ إِسْحَاق جَادَ لِي بِالذَّبْحِ , وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَد , وَإِنَّ يَعْقُوب كُلَّمَا زِدْته بَلَاء زَادَنِي حُسْن ظَنّ . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ مُوسَى : أَيْ رَبّ بِمَ أَعْطَيْت إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا أَعْطَيْتهمْ ؟ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث عَمْرو بْن عَلِيّ . 22629 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي الْهُذَيْل , قَالَ : الذَّبِيح هُوَ إِسْحَاق. 22630 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان بْن أُسَيْد بْن حَارِثَة الثَّقَفِيّ , أَخْبَرَهُ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة : أَلَا أُخْبِرك عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم النَّبِيّ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : بَلَى , قَالَ كَعْب : لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيم ذَبْح إِسْحَاق , قَالَ الشَّيْطَان : وَاَللَّه لَئِنْ لَمْ أَفْتِن عِنْد هَذَا آلَ إِبْرَاهِيم لَا أَفْتِن أَحَدًا مِنْهُمْ أَبَدًا , فَتَمَثَّلَ الشَّيْطَان لَهُمْ رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ , فَأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِبْرَاهِيم بِإِسْحَاق لِيَذْبَحهُ دَخَلَ عَلَى سَارَة اِمْرَأَة إِبْرَاهِيم , فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ أَصْبَحَ إِبْرَاهِيم غَادِيًا بِإِسْحَاق , قَالَتْ سَارَة : غَدَا لِبَعْضِ حَاجَته , قَالَ الشَّيْطَان : لَا وَاَللَّه مَا لِذَلِكَ غَدَا بِهِ , قَالَتْ سَارَة : فَلِمَ غَدَا بِهِ ؟ قَالَ : غَدَا بِهِ لِيَذْبَحهُ ! قَالَتْ سَارَة : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , لَمْ يَكُنْ لِيَذْبَح اِبْنه ! قَالَ الشَّيْطَان : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَتْ سَارَة : فَلَمْ يَذْبَحهُ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبّه أَمَرَهُ بِذَلِكَ ; قَالَتْ سَارَة : فَهَذَا أَحْسَن بِأَنْ يُطِيع رَبّه إِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَخَرَجَ الشَّيْطَان مِنْ عِنْد سَارَة حَتَّى أَدْرَكَ إِسْحَاق وَهُوَ يَمْشِي عَلَى إِثْر أَبِيهِ , فَقَالَ : أَيْنَ أَصْبَحَ أَبُوك غَادِيًا بِك ؟ قَالَ : غَدَا بِي لِبَعْضِ حَاجَته , قَالَ الشَّيْطَان : لَا وَاَللَّه مَا غَدَا بِك لِبَعْضِ حَاجَته , وَلَكِنْ غَدَا بِك لِيَذْبَحك , قَالَ إِسْحَاق : مَا كَانَ أَبِي لِيَذْبَحنِي ! قَالَ : بَلَى ; قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبّه أَمَرَهُ بِذَلِكَ ; قَالَ إِسْحَاق : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيُطِيعَنهُ , قَالَ : فَتَرَكَهُ الشَّيْطَان وَأَسْرَعَ إِلَى إِبْرَاهِيم , فَقَالَ : أَيْنَ أَصْبَحْت غَادِيًا بِابْنِك ؟ قَالَ : غَدَوْت بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِي , قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا غَدَوْت بِهِ إِلَّا لِتَذْبَحهُ , قَالَ : لَمْ أَذْبَحهُ ؟ قَالَ : زَعَمْت أَنَّ رَبّك أَمَرَك بِذَلِكَ ; قَالَ : اللَّه فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي لَأَفْعَلَن ; قَالَ : فَلَمَّا أَخَذَ إِبْرَاهِيم إِسْحَاق لِيَذْبَحهُ وَسَلَّمَ إِسْحَاق , أَعْفَاهُ اللَّه وَفْدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم , قَالَ إِبْرَاهِيم لِإِسْحَاق : قُمْ أَيْ بُنَيّ , فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَعْفَاك ; وَأَوْحَى اللَّه إِلَى إِسْحَاق : إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُك دَعْوَة أَسْتَجِيب لَك فِيهَا ; قَالَ إِسْحَاق : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوك أَنْ تَسْتَجِيب لِي , أَيّمَا عَبْد لَقِيَك مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَا يُشْرِك بِك شَيْئًا , فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّة . 22631 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي سُفْيَان بْن الْعَلَاء بْن حَارِثَة الثَّقَفِيّ , حَلِيف بَنِي زُهْرَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ كَعْب الْأَحْبَار أَنَّ الَّذِي أُمِرَ إِبْرَاهِيم بِذَبْحِهِ مِنْ اِبْنَيْهِ إِسْحَاق , وَأَنَّ اللَّه لَمَّا فَرَّجَ لَهُ وَلِابْنِهِ مِنْ الْبَلَاء الْعَظِيم الَّذِي كَانَ فِيهِ , قَالَ اللَّه لِإِسْحَاق : إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُك بِصَبْرِك لِأَمْرِي دَعْوَة أُعْطِيك فِيهَا مَا سَأَلْت , فَسَلْنِي , قَالَ : رَبّ أَسْأَلك أَنْ لَا تُعَذِّب عَبْدًا مِنْ عِبَادك لَقِيَك وَهُوَ يُؤْمِن بِك , فَكَانَتْ تِلْكَ مَسْأَلَته الَّتِي سَأَلَ . 22632 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ اِبْن سَابِط , قَالَ : هُوَ إِسْحَاق. 22633 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُقْبَة , عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : قَالَ يُوسُف لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ : تَرْغَب أَنْ تَأْكُل مَعِي , وَأَنَا وَاَللَّه يُوسُف بْن يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه , اِبْن إِسْحَاق ذَبِيح اللَّه , اِبْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه . 22634 - قَالَ : ثنا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ اِبْن أَبِي الْهُذَيْل , قَالَ : قَالَ يُوسُف لِلْمَلِكِ , فَذَكَرَ نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : الَّذِي فُدِيَ بِالذِّبْحِ الْعَظِيم مِنْ بَنِي إِبْرَاهِيم : إِسْمَاعِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22635 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ ثَوْر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : الذَّبِيح : إِسْمَاعِيل . 22636 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ مُحَمَّد بْن مَيْمُون السُّكَّرِيّ , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ عَمَّار , مَوْلَى بَنِي هَاشِم , أَوْ عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَانِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل , يَعْنِي { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ إِسْمَاعِيل . * وَحَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوب مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : سُئِلَ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد : أَيْ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ ؟ فَزَعَمَ أَنَّ الشَّعْبِيّ قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي فَدَاهُ اللَّه بِذِبْحٍ عَظِيم قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل. * حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل. 22637 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَر بْن قَيْس , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْمَفْدِيّ إِسْمَاعِيل , وَزَعَمَتْ الْيَهُود أَنَّهُ إِسْحَاق وَكَذَبَتْ الْيَهُود . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ مُبَارَك , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس : الَّذِي فَدَاهُ اللَّه هُوَ إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن حَمَّاد , عَنْ أَبِي عَاصِم الْغَنَوِيّ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 22638 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , قَالَ : الَّذِي أَرَادَ إِبْرَاهِيم ذَبْحه : إِسْمَاعِيل . 22639 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل , قَالَ : وَكَانَ قَرْنَا الْكَبْش مَنُوطَيْنِ بِالْكَعْبَةِ . 22640 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الذَّبِيح إِسْمَاعِيل . 22641- قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : رَأَيْت قَرْنَيْ الْكَبْش فِي الْكَعْبَة . 22642 - قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَان , قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل . 22643 - قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل. 22644 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : هُوَ إِسْمَاعِيل . 22645 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَهُوَ يَقُول : إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه إِبْرَاهِيم بِذَبْحِهِ مِنْ بَنِيهِ إِسْمَاعِيل , وَإِنَّا لَنَجِد ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه فِي قِصَّة الْخَبَر عَنْ إِبْرَاهِيم وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَبْح اِبْنه إِسْمَاعِيل , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه يَقُول , حِين فَرَغَ مِنْ قِصَّة الْمَذْبُوح مِنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : بَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب , يَقُول : بِابْنٍ وَابْن اِبْن , فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرهُ بِذَبْحِ إِسْحَاق وَلَهُ فِيهِ مِنْ اللَّه الْمَوْعُود مَا وَعَدَهُ اللَّه , وَمَا الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار وَعَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنْ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم : إِسْمَاعِيل . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول ذَلِكَ كَثِيرًا . 22646 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بُرَيْدَة بْن سُفْيَان بْن فَرْوَة الْأَسْلَمِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ خَلِيفَة , إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ فَقَالَ لَهُ عُمَر : إِنَّ هَذَا لَشَيْء مَا كُنْت أَنْظُر فِيهِ , وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا هُوَ ; ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُل كَانَ عِنْده بِالشَّامِ كَانَ يَهُودِيًّا , فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامه , وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَاء يَهُود , فَسَأَلَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : وَأَنَا عِنْد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَيّ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم أُمِرَ بِذَبْحِهِ ؟ فَقَالَ : إِسْمَاعِيل وَاَللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّ يَهُود لَتَعْلَم بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَر الْعَرَب عَلَى أَنْ يَكُون أَبَاكُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْر اللَّه فِيهِ , وَالْفَضْل الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ , فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاق , لِأَنَّ إِسْحَاق أَبُوهُمْ , فَاَللَّه أَعْلَم أَيّهمَا كَانَ , كُلّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِرَبِّهِ . 22647 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمَّار الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد بْن أَبِي كَرِيمَة , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عَبْد الرَّحِيم الْخَطَّابِيّ , عَنْ عُبَيْد بْن مُحَمَّد الْعُتْبِيّ مِنْ وَلَد عُتْبَة بْن أَبِي سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن سَعِيد , عَنْ الصُّنَابَحِيّ , قَالَ : كُنَّا عِنْد مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان , فَذَكَرُوا الذَّبِيح إِسْمَاعِيل أَوْ إِسْحَاق , فَقَالَ : عَلَى الْخَبِير سَقَطْتُمْ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَّبَهُ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُل , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه عُدَّ عَلِيّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك يَا اِبْن الذَّبِيحَيْنِ ; فَضَحِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَمَا الذَّبِيحَانِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ عَبْد الْمُطَّلِب لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَم , نَذَرَ لِلَّهِ لَئِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ أَمْرهَا لَيَذْبَحَن أَحَد وَلَده , قَالَ : فَخَرَجَ السَّهْم عَلَى عَبْد اللَّه , فَمَنَعَهُ أَخْوَاله , وَقَالُوا : اِفْدِ اِبْنك بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِل , فَفَدَاهُ بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِل , وَإِسْمَاعِيل الثَّانِي . 22648- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيل , وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره الْكَبْش الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاق , وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ ذَبْح , وَأَمَّا الذَّبْح بِفَتْحِ الذَّال فَهُوَ الْفِعْل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي الْمَفْدِيّ مِنْ اِبْنَيْ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَلَى ظَاهِر التَّنْزِيل قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ إِسْحَاق , لِأَنَّ اللَّه قَالَ : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } فَذَكَرَ أَنَّهُ فَدَى الْغُلَام الْحَلِيم الَّذِي بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَهُ أَنْ يَهَب لَهُ وَلَدًا صَالِحًا مِنْ الصَّالِحِينَ , فَقَالَ : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ } فَإِذْ كَانَ الْمَفْدِيّ بِالذِّبْحِ مِنْ اِبْنَيْهِ هُوَ الْمُبَشِّر بِهِ , وَكَانَ اللَّه تَبَارَكَ اِسْمه قَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابه أَنَّ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ هُوَ إِسْحَاق , وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } 12 71 وَكَانَ فِي كُلّ مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن ذَكَرَ تَبْشِيره إِيَّاهُ بِوَلَدٍ , فَإِنَّمَا هُوَ مَعْنِيّ بِهِ إِسْحَاق , كَانَ بَيِّنًا أَنَّ تَبْشِيره إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ : { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم } فِي هَذَا الْمَوْضِع نَحْو سَائِر أَخْبَاره فِي غَيْره مِنْ آيَات الْقُرْآن . وَبَعْد : فَإِنَّ اللَّه أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَة عَنْ خَلِيله أَنَّهُ بَشَّرَهُ بِالْغُلَامِ الْحَلِيم عَنْ مَسْأَلَته إِيَّاهُ أَنْ يَهَب لَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ , وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلهُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَال لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ وَلَد مِنْ الصَّالِحِينَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ اِبْنَيْهِ إِلَّا إِمَام الصَّالِحِينَ , وَغَيْر مَوْهُوم مِنْهُ أَنْ يَكُون سَأَلَ رَبّه فِي هِبَة مَا قَدْ كَانَ أَعْطَاهُ وَوَهَبَهُ لَهُ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْره فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِي سَائِر الْقُرْآن أَنَّهُ بَشَّرَهُ بِهِ وَذَلِكَ لَا شَكّ أَنَّهُ إِسْحَاق , إِذْ كَانَ الْمَفْدِيّ هُوَ الْمُبَشَّر بِهِ . وَأَمَّا الَّذِي اِعْتَلَّ بِهِ مَنْ اِعْتَلَّ فِي أَنَّهُ إِسْمَاعِيل , أَنَّ اللَّه قَدْ كَانَ وَعَدَ إِبْرَاهِيم أَنْ يَكُون لَهُ مِنْ إِسْحَاق اِبْن اِبْن , فَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا أَنْ يَأْمُرهُ بِذَبْحِهِ مَعَ الْوَعْد الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ; فَإِنَّ اللَّه إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ بَعْد أَنْ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي , وَتِلْكَ حَال غَيْر مُمْكِن أَنْ يَكُون قَدْ وُلِدَ لِإِسْحَاق فِيهَا أَوْلَاد , فَكَيْفَ الْوَاحِد ؟ وَأَمَّا اِعْتِلَال مَنْ اِعْتَلَّ بِأَنَّ اللَّه أَتْبَعَ قِصَّة الْمَفْدِيّ مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق نَبِيًّا } وَلَوْ كَانَ الْمَفْدِيّ هُوَ إِسْحَاق لَمْ يُبَشَّر بِهِ بَعْد , وَقَدْ وُلِدَ , وَبَلَغَ مَعَهُ السَّعْي , فَإِنَّ الْبِشَارَة بِنُبُوَّة إِسْحَاق مِنْ اللَّه فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَار جَاءَتْ إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق بَعْد أَنْ فُدِيَ تَكْرِمَة مِنْ اللَّه لَهُ عَلَى صَبْره لِأَمْرِ رَبّه فِيمَا اِمْتَحَنَهُ بِهِ مِنْ الذَّبْح , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الرِّوَايَة قَبْل عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ . وَأَمَّا اِعْتِلَال مَنْ اِعْتَلَّ بِأَنَّ قَرْن الْكَبْش كَانَ مُعَلَّقًا فِي الْكَعْبَة فَغَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يَكُون حُمِلَ مِنْ الشَّام إِلَى مَكَّة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّ إِبْرَاهِيم إِنَّمَا أُمِرَ بِذَبْحِ اِبْنه إِسْحَاق بِالشَّامِ , وَبِهَا أَرَادَ ذَبْحه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الذَّبْح الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاق , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ كَبْشًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22649 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَلِيّ { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَبْش أَبْيَض أَقْرَن أَعْيَن مَرْبُوط بِسُمْرَةٍ فِي ثَبِير. 22650 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَبْش قَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : ذُبِحَ بِالْمَقَامِ , وَقَالَ مُجَاهِد : ذُبِحَ بِمِنًى فِي الْمَنْحَر . 22651 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن خُثَيْم , عَنْ سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْكَبْش الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيم هُوَ الْكَبْش الَّذِي قَرَّبَهُ اِبْن آدَم فَتُقَبِّلَ مِنْهُ . 22652 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيَّار , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَر نَفْسه , فَأَمَرَهُ بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِل , قَالَ : فَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَعْد ذَلِكَ : لَوْ كُنْت أَفْتَيْته بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَح كَبْشًا , فَإِنَّ اللَّه قَالَ فِي كِتَابه : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } 22653 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : ذِبْح كَبْش . 22654 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِلْتَفَتَ فَإِذَا كَبْش , فَأَخَذَهُ فَذَبَحَهُ . 22655 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَانَ الْكَبْش الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيم رَعَى فِي الْجَنَّة أَرْبَعِينَ سَنَة , وَكَانَ كَبْشًا أَمْلَح , صُوفه مِثْل الْعِهْن الْأَحْمَر . 22656 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : بِكَبْشٍ . 22657 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : الذِّبْح الْعَظِيم : شَاة . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : بِكَبْشٍ. * وَحَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : الذِّبْح : الْكَبْش . 22658 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اِلْتَفَتَ , يَعْنِي إِبْرَاهِيم , فَإِذَا بِكَبْشٍ , فَأَخَذَهُ وَخَلَّى عَنْ اِبْنه . 22569 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الذِّبْح الْعَظِيم : الْكَبْش الَّذِي فَدَى اللَّه بِهِ إِسْحَاق . 22660 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ قَتَادَة بْن دِعَامَة , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْش مِنْ الْجَنَّة قَدْ رَعَاهَا قَبْل ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا , فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيم اِبْنه وَاتَّبَعَ الْكَبْش , فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَة الْأُولَى فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَات , فَأَفْلَتَهُ عِنْده , فَجَاءَ الْجَمْرَة الْوُسْطَى , فَأَخْرَجَهُ عِنْدهَا , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات , ثُمَّ أَفْلَتَهُ فَأَدْرَكَهُ عِنْد الْجَمْرَة الْكُبْرَى , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات , فَأَخْرَجَهُ عِنْدهَا , ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَر مِنْ مِنًى , فَذَبَحَهُ ; فَوَاَلَّذِي نَفْس اِبْن عَبَّاس بِيَدِهِ , لَقَدْ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام , وَإِنَّ رَأْس الْكَبْش لَمُعَلَّق بِقَرْنَيْهِ عِنْد مِيزَاب الْكَعْبَة قَدْ حُشَّ , يَعْنِي يَبِسَ . 22661 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَيَزْعُم أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ ذَبِيحَة إِبْرَاهِيم الَّتِي فُدِيَ بِهَا اِبْنه كَبْش أَمْلَح أَقْرَن أَعْيَن . 22662 -حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : بِكَبْشٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الذِّبْح وَعِلًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22663 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : كَانَ وَعِلًا . 22664 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيل إِلَّا بِتَيْسٍ مِنْ الْأَرْوِيّ أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِير . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ لِلذِّبْحِ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاق عَظِيم , فَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ كَانَ رَعَى فِي الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : رَعَى فِي الْجَنَّة أَرْبَعِينَ خَرِيفًا . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهُ عَظِيم , لِأَنَّهُ كَانَ ذِبْحًا مُتَقَبَّلًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22665 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , { عَظِيم } قَالَ : مُتَقَبَّل. * حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } قَالَ : الْعَظِيم : الْمُتَقَبَّل . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهُ عَظِيم , لِأَنَّهُ ذِبْح ذُبِحَ بِالْحَقِّ , وَذَلِكَ ذَبْحه بِدِينِ إِبْرَاهِيم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22666 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَا يَقُول اللَّه { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم } لِذَبِيحَتِهِ الَّتِي ذَبَحَ فَقَطْ , وَلَكِنَّهُ الذِّبْح عَلَى دِينه , فَتِلْكَ السُّنَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَاعْلَمُوا أَنَّ الذَّبِيحَة تَدْفَع مَيْتَة السُّوء , فَضَحُّوا عِبَاد اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَصَحّ مِمَّا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَهُوَ أَنْ يُقَال : فَدَاهُ اللَّه بِذِبْحٍ عَظِيم , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ وَصْفه إِيَّاهُ بِالْعِظَمِ دُون تَخْصِيصه , فَهُوَ كَمَا عَمَّهُ بِهِ .'

تفسير القرطبي

فيه سبع عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: { فلما بلغ معه السعي} أي فوهبنا له الغلام؛ فلما بلغ مع المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمور دنياه معينا له على أعماله { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} . وقال مجاهد: { فلما بلغ معه السعي} أي شب وأدرك سعيه سعي إبراهيم. وقال الفراء : كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. وقال ابن عباس : هو احتلام. قتادة : مشى مع أبيه. الحسن ومقاتل : هو سعي العقل الذي تقوم به الحجة. ابن زيد : هو السعي في العبادة. ابن عباس : صام وصلى، ألم تسمع الله عز وجل يقول: { وسعى لها سعيها} [الإسراء : 19]. واختلف العلماء في المأمور بذبحه. فقال أكثرهم : الذبيح إسحاق. وممن قال بذلك العباس بن عبدالمطلب وابنه عبدالله وهو الصحيح عنه. روى الثوري وابن جريج يرفعانه إلى ابن عباس قال : الذبيح إسحاق. وهو الصحيح عن عبدالله بن مسعود أن رجلا قال له : يا ابن الأشياخ الكرام. فقال عبدالله : ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم. وقد ""روى حماد بن زيد يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليهم وسلم). وروى أبو الزبير عن جابر قال : الذبيح إسحاق. وذلك مروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وعن عبدالله بن عمر : أن الذبيح إسحاق. وهو قول عمر رضي الله عنه. فهؤلاء سبعة من الصحابة. وقال به من التابعين وغيرهم علقمة والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وكعب الأحبار وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبدالرحمن بن سابط والزهري والسدي وعبدالله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس، كلهم قالوا : الذبيح إسحاق. وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى، واختاره غير واحد منهم النحاس والطبري وغيرهما. قال سعيد بن جبير : أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى به المنحر من منى؛ فلما صرف الله عنه الذبح وأمره أن يذبح الكبش فذبحه، وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الأودية والجبال. وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين. وقال آخرون : هو إسماعيل. وممن قال ذلك أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة. وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس أيضا، ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وعلقمة. وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد : إن الذبيح هديت إسماعيل ** نطق الكتاب بذاك والتنزيل شرف به خص الإله نبينا ** وأتى به التفسير والتأويل إن كنت أمته فلا تنكر له ** شرفا به قد خصه التفضيل وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح، فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك! ومتى كان إسحاق بمكة؟ وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أن الذبيح إسماعيل) والأول أكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين. واحتجوا بأن الله عز وجل قد أخبر عن إبراهيم حين فارق قومه، فهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط فقال: { إني ذاهب إلى ربي سيهدين} أنه دعا فقال: { رب هب لي من الصالحين} فقال تعالى: { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب} [مريم : 49]؛ ولأن الله قال: { وفديناه بذبح عظيم} فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بشره به إبراهيم وإنما بشر بإسحاق؛ لأنه قال: { وبشرناه بإسحاق} ، وقال هنا { بغلام حليم} وذلك قبل أن يتزوج هاجر وقبل أن يولد له إسماعيل، وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق. احتج من قال إنه إسماعيل : بأن الله تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى: { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين} [الأنبياء : 85] وهو صبره على الذبح، ووصفه بصدق الوعد في قوله: { إنه كان صادق الوعد} [مريم : 54]؛ لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به؛ ولأن الله تعالى قال: { وبشرناه بإسحاق نبيا} فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا، وأيضا فإن الله تعالى قال: { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود : 71] فكيف يؤمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب. وأيضا ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة، فدل على أن الذبيح إسماعيل، ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس. وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع؛ أما قولهم : كيف يأمره بذبحه وقد وعده بأنه يكون نبيا، فإنه يحتمل أن يكون المعنى : وبشرناه بنبوته بعد أن كان من أمره ما كان؛ قال ابن عباس وسيأتي. ولعله أمر بذبح إسحاق بعد أن ولد لإسحاق يعقوب. قال : لم يرد في القرآن أن يعقوب يولد من إسحاق. وأما قولهم : ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس، فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدم. وقال الزجاج : الله أعلم أيهما الذبيح. وهذا مذهب ثالث. الثانية: قوله تعالى: { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} قال مقاتل : رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ثلاث ليال متتابعات. وقال محمد بن كعب : كانت الرسل يأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظا ورقودا؛ فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم. وهذا ثابت في الخبر المرفوع، قال صلى الله عليه وسلم : (إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا). وقال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي؛ واستدل بهذه الآية. وقال السدي : لما بشر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد له قال هو إذا لله ذبيح. فقيل له في منامه : قد نذرت فف بنذرك. ويقال : إن إبراهيم رأى في ليلة التروية كأن قائلا يقول : إن الله يأمرك بذبح ابنك؛ فلما أصبح روى في نفسه أي فكر أهذا الحلم من الله أم من الشيطان؟ فسمي يوم التروية. فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضا وقيل له الوعد، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي يوم عرفة. ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي يوم النحر. وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر. فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر. فقال إبراهيم : الله أكبر والحمد لله؛ فبقي سنة. وقد اختلف الناس في وقوع هذا الأمر وهي: الثالثة: فقال أهل السنة : إن نفس الذبح لم يقع، وإنما وقع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح، ولو وقع لم يتصور رفعه، فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل؛ لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء. وقوله تعالى: { قد صدقت الرؤيا} : أي حققت ما نبهناك عليه، وفعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك. هذا أصح ما قيل به في هذا الباب. وقالت طائفة : ليس هذا مما ينسخ بوجه؛ لأن معنى ذبحت الشيء قطعته. واستدل على هذا بقول مجاهد : قال إسحاق لإبراهيم لا تنظر آلي فترحمني، ولكن اجعل وجهي إلى الأرض؛ فأخذ إبراهيم السكين فأمرها على حلقة فانقلبت. فقال له ما لك؟ قال : انقلبت السكين. قال اطعني بها طعنا. وقال بعضهم : كان كلما قطع جزءا التأم. وقالت طائفة : وجد حلقه نحاسا أو مغشى بنحاس، وكان كلما أراد قطعا وجد منعا. وهذا كله جائز في القدرة الإلهية. لكنه يفتقر إلى نقل صحيح، فإنه أمر لا يدرك بالنظر وإنما طريقه الخبر. ولو كان قد جرى ذلك لبينه الله تعالى تعظيما لرتبة إسماعيل وإبراهيم صلوات الله عليهما، وكان أولى بالبيان من الفداء. وقال بعضهم : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم، وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي، فلما أتى بما أمر به من الإضجاع قيل له: { قد صدقت الرؤيا} وهذا كله خارج عن المفهوم. ولا يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ما ليس له حقيقة حتى يكون منهما التوهم. وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج إلى الفداء. الرابعة: قوله تعالى: { فانظر ماذا ترى} قرأ أهل الكوفة غير عاصم { ماذا تُرِى} بضم التاء وكسر الراء من أرِى يُري. قال الفراء : أي فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك. قال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره، وإنما قال العلماء ماذا تشير؛ أي ما تريك نفسك من الرأي. وأنكر أبو عبيد { تُرى} وقال : إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة. وكذلك قال أبو حاتم. النحاس : وهذا غلط، وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور، يقال : أريت فلانا الصواب، وأريته رشده، وهذا ليس من رؤية العين. الباقون { ترى} مضارع رأيت. وقد روي عن الضحاك والأعمش { ترى} غير مسمى الفاعل. ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله؛ أو لتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله فـ { قال ياأبت افعل ما تؤمر} أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء؛ كقول: { وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل : 59] أي اصطفاهم على ما تقدم. و { ما} بمعنى الذي. { ستجدني إن شاء الله من الصابرين} قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى وفقه الله للصبر. وقد مضى الكلام في { يا أبت} [يوسف : 4] وكذلك في { يا بني} [يوسف : 5] في { يوسف} وغيرها. الخامسة: قوله تعالى: { فلما أسلما} أي انقادا لأمر الله. وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعلي رضوان الله عليهم { فلما سلما} أي فوضا أمرهما إلى الله. وقال ابن عباس : استسلما. وقال قتادة : أسلم أحدهما نفسه لله عز وجل وأسلم الآخر ابنه. { وتله للجبين} قال قتادة : كبه وحول وجهه إلى القبلة. وجواب { لما} محذوف عند البصريين تقديره { فلما أسلما وتله للجبين} فديناه بكبش. وقال الكوفيون : الجواب { ناديناه} والواو زائدة مقحمة؛ كقوله: { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا { يوسف : 15] أي أوحينا. وقول: { وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء : 96]. { واقترب} أي اقترب. وقوله: { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال} [الزمر : 73] أي قال لهم. وقال امرؤ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى، والواو زائدة. وقال أيضا : حتى إذا حملت بطونكم ** ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا ** إن اللئيم الفاجر الخبُ أراد قلبتم. النحاس : والواو من حروف المعاني لا يجوز أن تزاد. وفي الخبر : إن الذبيح قال لإبراهيم عليه السلام حين أراد ذبحه : يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب؛ واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقى ليكون الموت أهون علي وأقذفني للوجه؛ لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني، ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع، وإذا أتيت إلى أمي فأقرئها مني السلام. فلما جر إبراهيم عليه السلام السكين ضرب الله عليه صفيحة من نحاس، فلم تعمل السكين شيئا، ثم ضرب به على جبينه وحز في قفاه فلم تعمل السكين شيئا؛ فذلك قوله تعالى: { وتله للجبين} كذلك قال ابن عباس : معناه كبه على وجهه فنودي { يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} فالتفت فإذا بكبش؛ ذكره المهدوي. وقد تقدمت الإشارة إلى عدم صحته، وأن المعنى لما اعتقد الوجوب وتهيأ للعمل؛ هذا بهيئة الذبح، وهذا بصورة المذبوح، أعطيا محلا للذبح فداء ولم يكن هناك مر سكين. وعلى هذا يتصور النسخ قبل الفعل على ما تقدم. والله أعلم. قال الجوهري: { وتله للجبين} أي صرعه؛ كما تقول : كبه لوجهه. الهروي : والتل الدفع والصرع؛ ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : (وتركوك لمتلك) أي لمصرعك. وفي حديث آخر : (فجاء بناقة كوماء فتلها) أي أناخها. وفي الحديث : (بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي) قال ابن الأنباري : أي فألقيت في يدي؛ يقال : تللت الرجل إذا ألقيته. قال ابن الأعرابي : فصبت في يدي؛ والتل الصب؛ يقال : تل يتل إذا صب، وتل يتل بالكسر إذا سقط. قلت : وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ؛ فقال للغلام : (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء) فقال الغلام : لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحدا. قال؛ فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده؛ يريد جعله في يده. وقال بعض أهل الإشارة : إن إبراهيم ادعى محبة الله، ثم نظر إلى الولد بالمحبة، فلم يرض حبيبه محبة مشتركة؛ فقيل له : يا إبراهيم اذبح ولدك في مرضاتي، فشمر وأخذ السكين وأضجع ولده، ثم قال : اللهم تقبله مني في مرضاتك. فأوحى الله إليه : يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد، وإنما المراد أن ترد قلبك إلينا، فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك إليك. وقال كعب وغيره : لما أرى إبراهيم ذبح ولده في منامه، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا. فتمثل الشيطان لهم في صورة الرجل، ثم أتى أم الغلام وقال : أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك؟ قالت : لا. قال : إنه يذهب به ليذبحه. قالت : كلا هو أرأف به من ذلك. فقال : إنه يزعم أن ربه أمره بذلك. قالت : فإن كان ربه قد أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه. ثم أتى الغلام فقال : أتدري أين يذهب بك أبوك؟ قال : لا. قال : فإنه يذهب بك ليذبحك. قال : ولم؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك. قال : فليفعل ما أمره الله به، سمعا وطاعة لأمر الله. ثم جاء إبراهيم فقال : أين تريد؟ والله إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك. فعرفه إبراهيم فقال : إليك عني يا عدو الله، فوالله لأمضين لأمر ربي. فلم يصب، الملعون منهم شيئا. وقال ابن عباس : لما أمر إبراهيم بذبح ابنه عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الأخرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر الله تعالى. واختلف في الموضع الذي أراد ذبحه فيه فقيل : بمكة في المقام. وقيل : في المنحر بمنى عند الجمار التي رمى بها إبليس لعنه الله؛ قاله ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب. وحكي عن سعيد بن جبير : أنه ذبحه على الصخرة التي بأصل ثبير بمنى. وقال ابن جريج : ذبحه بالشام وهو من بيت المقدس على ميلين. والأول أكثر؛ فإنه ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة، فدل على أنه ذبحه بمكة. وقال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه من ميزاب الكعبة وقد يبس. أجاب من قال بأن الذبح وقع بالشام : لعل الرأس حمل من الشام إلى مكة. والله أعلم. السادسة: قوله تعالى: { إنا كذلك نجزي المحسنين} أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة. { إن هذا لهو البلاء المبين} أي النعمة الظاهرة؛ يقال : أبلاه الله إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه. وقد يقال بلاه. قال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فزعم قوم أنه جاء باللغتين. وقال آخرون : بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره، ولا يقال من الاختبار إلا بلاه يبلوه، ولا يقال من الابتلاء يبلوه. وأصل هذا كله من الاختبار أن يكون بالخير والشر؛ قال الله عز وجل: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء : 35]. وقال أبو زيد : هذا من البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه؛ قال : وهذا من البلاء المكروه. السابعة: قوله تعالى: { وفديناه بذبح عظيم} الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح؛ كالطحن اسم المطحون. والذبح بالفتح المصدر. { عظيم} أي عظيم القدر ولم يرد عظيم الجثة. وإنما عظم قدره لأنه فدى به الذبيح؛ أو لأنه متقبل. قال النحاس : عظيم في اللغة يكون للكبير وللشريف. وأهل التفسير على أنه ههنا للشريف، أو المتقبل. وقال ابن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل. وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه، وهذا قول علي رضي الله عنه. فلما رآه إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه. وقال : يا بني اليوم وهبت لي. وقال أبو إسحاق الزجاج : قد قيل أنه فدي بوعل، والوعل : التيس الجبلي. وأهل التفسير على أنه فدي بكبش. الثامنة: في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر. وهذا مذهب مالك وأصحابه. قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن، وإناث الضأن أفضل من فحل المعز، وفحول المعز خير من إناثها، وإناث المعز خير من الإبل والبقر. وحجتهم قوله سبحانه وتعالى: { وفديناه بذبح عظيم} أي ضخم الجثة سمين، وذلك كبش لا جمل ولا بقرة. وروى مجاهد وغيره عن ابن عباس أنه سأل رجل : إني نذرت أن أنحر ابني؟ فقال : يجزيك كبش سمين، ثم قرأ: { وفديناه بذبح عظيم} . وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدى به إسحاق. وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين. وأكثر ما ضحي به الكباش. وذكر ابن أبي شيبة عن ابن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح العظيم الشاة. التاسعة: واختلفوا أيهما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها. فقال مالك وأصحابه : الضحية أفضل إلا بمنى؛ لأنه ليس موضع الأضحية؛ حكاه أبو عمر. وقال ابن المنذر : روينا عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في يتيم قد ترب فيه - هكذا قال المحدث - أحب إلي من أن أضحي به. وهذا قول الشعبي إن الصدقة أفضل. وبه قال مالك وأبو ثور. وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل؛ هذا قول ربيعة وأبي الزناد. وبه قال أصحاب الرأي. زاد أبو عمر وأحمد بن حنبل قالوا : الضحية أفضل من الصدقة؛ لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد. ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل. وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله. قال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان؛ فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي زَنْبَر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم) قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك. وعن عائشة قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا أنفسا؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة) ذكره أبو عمر في كتات التمهيد. وخرج الترمذي أيضا عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض فطيبوا بها نفسا) قال : وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم. وهذا حديث حسن. العاشرة: الضحية ليست بواجبة ولكنها سنة ومعروف. وقال عكرمة : كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين اشتري له لحما، ويقول : من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس. قال أبو عمر : ومجمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عند أهل العلم؛ لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض، وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم؛ لأنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أمته، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم. وقد حكى الطحاوي في مختصره : وقال أبو حنيفة : الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار، ولا تجب على المسافر. قال : ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه من نفسه. وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها. قال : وبه نأخذ. قال أبو عمر : وهذا قول مالك؛ قال : لا ينبغي لأحد تركها مسافرا كان أو مقيما، فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن يكون له عذر إلا الحاج بمنى. وقال الإمام الشافعي : هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وليست بواجبة. وقد احتج من أوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بردة بن نيار أن يعيد ضحية أخرى؛ لأن ما لم يكن فرضا لا يؤمر فيه بالإعادة. احتج آخرون بحديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحى) قالوا : فلو كان ذلك واجبا لم يجعل ذلك إلى إرادة المضي. وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال. الحادية عشرة: والذي يضحى به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية : وهي الضأن والمعز والإبل والبقر. قال ابن المنذر : وقد حكي عن الحسن بن صالح أنه قال : يضحى ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبي عن رجل. وقال الإمام الشافعي : لو نزا ثور وحشي على بقرة إنسية، أو ثور إنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية. وقال أصحاب الرأي : جائز؛ لأن ولدها بمنزلة أمه. وقال أبو ثور : يجوز إذا كان منسوبا إلى الأنعام. الثانية عشرة: وقد مضى في سورة { الحج} الكلام في وقت الذبح والأكل من الأضحية مستوفى. وفي صحيح مسلم عن أنس قال : (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما) في رواية قال : (ويقول بسم الله والله أكبر) وقد مضى في آخر { الأنعام} حديث عمران بن حصين، ومضى في { المائدة} القول في التذكية وبيانها وما يذكى به، وأن ذكاة الجنين ذكاة أمه مستوفى. وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به) فقال لها : (يا عائشة هلمي المدية) ثم قال : (اشحذيها بحجر ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال : (بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) ثم ضحى به. وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري يقول في الأضحية : بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان. وقال مالك : إن فعل ذلك فحسن، وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه. وقال الشافعي : والتسمية على الذبيحة بسم الله، فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله، أو صلى على محمد عليه السلام لم أكرهه، أو قال اللهم تقبل مني، أو قال تقبل من فلان فلا بأس. وقال النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره؛ يكره أن يقول : اللهم تقبل من فلان عند الذبح. وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية وقبل أن يضجع للذبح. وحديث عائشة يرد هذا القول. وقد تقدم أن إبراهيم عليه السلام قال لما أراد ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله. فبقي سنة. الثالثة عشرة: روى البَرَاء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال : (أربعا - وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي) لفظ مالك ولا خلاف فيه. واختلف في اليسير من ذلك. وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء. قال : والمقابلة ما قطع طرف أذنها، والمدابرة ما قطع من جانب الأذن، والشرقاء المشقوقة، والخرقاء المثقوبة؛ قال هذا حديث حسن صحيح. وفي الموطأ عن نافع : أن عبدالله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسنن والتي نقص من خلقها. قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي. قال القتبي : لم تسنن أي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا. وهذا كما يقال : فلان لم يلبن أي لم يعط لبنا، ولم يسمن أي لم يعط سمنا، ولم يعسل أي لم يعط عسلا. وهذا مثل النهي في الأضاحي عن الهتماء. قال أبو عمر : ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهتماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة؛ فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها؛ لأنه عيب غير خفيف. والنقصان كله مكروه، وشرحه وتفصيله في كتب الفقه. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : (استشرقوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم) ذكره الزمخشري. الرابعة عشرة: ودلت الآية على أن من نذر نحر ابنه أو ذبحه أنه يفديه بكبش كما فدى به إبراهيم ابنه؛ قال ابن عباس. وعنه رواية أخرى : ينحر مائة من الإبل كما فدى بها عبدالمطلب ابنه؛ روى الروايتين عنه الشعبي. وروى عنه القاسم بن محمد : يجزيه كفارة يمين. وقال مسروق : لا شيء عليه. وقال الشافعي : هو معصية يستغفر الله منها. وقال أبو حنيفة : هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ولا يلزمه في غير ولده شيء. قال محمد : عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في الحلف بنحر ولده إذا حنث. وذكر ابن عبدالحكم عن مالك فيمن قال : أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدي. قال : ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراد فلا شيء عليه. قال : ومن جعل ابنه هديا أهدى عنه؛ قال القاضي ابن العربي : يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة؛ لأن الله تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعا، فألزم الله إبراهيم ذبح الولد، وأخرجه عنه بذبح شاة. وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة؛ لأن الله تعالى قال: { ملة أبيكم إبراهيم} [الحج : 78] والإيمان التزام أصلي، والنذر التزام فرعي؛ فيجب أن يكون محمولا عليه. فإن قيل : كيف يؤمر إبراهيم بذبح الولد وهو معصية والأمر بالمعصية لا يجوز. قلنا : هذا اعتراض على كتاب الله، ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام، فكيف بمن يفتي في الحلال والحرام، وقد قال الله تعالى: { أفعل ما تؤمر} والذي يجلو الإلباس عن قلوب الناس في ذلك : أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للأعيان، وإنما الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال، والمعصية عبارة عما تعلق به النهي من الأفعال، فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة وابتلاء، ولهذا قال الله تعالى: { إن هذا لهو البلاء المبين} في الصبر على ذبح الولد والنفس، ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية. فإن قيل : كيف يصير نذرا وهو معصية. قلنا : إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ولا ينوي الفداء؟ فإن قيل : فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء؟ قلنا : لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره؛ لأن نذر الولد صار عبارة عن ذبح الشاة شرعا. الخامسة عشرة: قوله تعالى: { وتركنا عليه في الآخرين} أي على إبراهيم ثناء جميلا في الأمم بعده؛ فما من أمة إلا تصلي عليه وتحبه. وقيل : هو دعاء إبراهيم عليه السلام { واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء. 84]. وقال عكرمة : هو السلام على إبراهيم أي سلاما منا. وقيل : سلامة له من الآفات مثل: { سلام على نوح في العالمين} [الصافات : 79] حسب ما تقدم. { كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين} أي من الذين أعطوا العبودية حقها حتى استحقوا الإضافة إلى الله تعالى. السادسة عشرة: قوله تعالى: { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال ابن عباس : بشر بنبوته وذهب إلى أن البشارة كانت مرتين؛ فعلى هذا الذبيح هو إسحاق بشر بنبوته جزاء على صبره ورضاه بأمر ربه واستسلامه له. { وباركنا عليه وعلى إسحاق} أي ثنينا عليهما النعمة وقيل كثرنا ولدهما؛ أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه. وقد قيل : إن الكناية في { عليه} تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح. قال المفضل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل، وذلك أنه قص قصة الذبيح، فلما قال في آخر القصة: { وفديناه بذبح عظيم} ثم قال: { سلام على إبراهيم. كذلك نجزي المحسنين} قال: { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين. وباركنا عليه} أي على إسماعيل { وعلى إسحاق} كنى عنه؛ لأنه قد تقدم ذكره. ثم قال: { ومن ذريتهما} فدل على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق، وليس تختلف الرواة في أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة. قلت : قد ذكرنا أولا ما يدل على أن إسحاق أكبر من إسماعيل، وأن المبشر به هو إسحاق بنص التنزيل؛ فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا فالذبيح لا شك هو إسحاق، وبشر به إبراهيم مرتين؛ الأولى بولادته والثانية بنبوته؛ كما قال ابن عباس. ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر و { نبيا} نصب على الحال والهاء في { عليه} عائدة إلى إبراهيم وليس لإسماعيل في الآية ذكر حتى ترجع الكناية إليه. وأما ما روي من طريق معاوية قال : سمعت رجلا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : يا ابن الذبيحين؛ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال معاوية : إن عبدالمطلب لما حفر بئر زمزم، نذر لله إن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده لله، فسهل الله عليه أمرها، فوقع السهم على عبدالله، فمنعه أخواله بنو مخزوم؛ وقالوا : أفد ابنك؛ ففداه بمائة من الإبل وهو الذبيح، وإسماعيل هو الذبيح الثاني فلا حجة فيه؛ لأن سنده لا يثبت على ما ذكرناه في كتاب الأعلام في معرفة مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام؛ ولأن العرب تجعل العم أبا؛ قال الله تعالى: { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة : 133] وقال تعالى: { ورفع أبويه على العرش} [يوسف : 100] وهما أبوه وخالته. وكذلك ما روي عن الشاعر الفرزدق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح إسناده فكيف وفي الفرزدق نفسه مقال. السابعة عشرة: قوله تعالى: { ومن ذريتهما محسن وظالم} لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال : منهم محسن ومنهم مسيء، وإن المسيء لا تنفعه بنوة النبوة؛ فاليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحاق، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل، فلا بد من الفرق بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر، وفي التنزيل: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة : 18] الآية؛ أي أبناء رسل الله فرأوا لأنفسهم فضلا. وقد تقدم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الصّافات الايات 89 - 131

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هنا لم يتعرض السياق لحمل السيدة هاجر ولا ولادتها لإسماعيل، إنما انتقل مباشرة من البشارة به إلى مرحلة بلوغه السَّعْيَ مع أبيه، فقال سبحانه بعدها: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ } [الصافات: 102] ذلك لأن الحق سبحانه هو الذي يتكلَّم، وهو الذي يحكي.

ومن البلاغة أنْ نترك ما يُعلم من السياق، وهذه سمة من سمات الأسلوب القرآني، ففي قصة سيدنا سليمان - عليه السلام - والهدهد، قال تعالى:
{  ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }
[النمل: 28]، ثم يختصر السياق كثيراً من الأحداث، ويقول:
{  قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ }
[النمل: 29] ولم يتعرض لرحلة الهدهد، ولا لكيفية توصيل الخطاب إلى الملكة.

كذلك هنا: { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ } [الصافات: 101-102] فبلوغه السَّعْي دلَّ على أن البشارة تحققتْ، ووُلِد الغلام، وبلغ مع أبيه السعي، وفَرْق بين (بلغ السعي) عموماً، وبلغ مع أبيه السعي؛ لأن الغلام لا يُكلَّف بالعمل إلا على قَدْر طاقته في الحركة، وعلى قَدْر عافيته وتحمُّله، وإسماعيل في هذا الوقت بلغ السعي مع أبيه فحسب؛ لأنه لن يُكلِّفه أبوه الحنون إلا بما يقدر عليه من المصالح، والأمور الحياتية، فيفعل الغلامُ ما يقدر عليه، ويترك ما لا يقدر عليه لأبيه، ولو كان مع شخص آخر فربما كلَّفه بما لا يستطيع.

فلما بلغ الغلامُ هذا المبلغَ { قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } [الصافات: 102] والمعنى: أرى في المنام انه مطلوب مني أنْ أذبحَكَ، لا أنَّ الذبح تَمَّ في المنام، وانتهت المسألة بدليل رَدِّ إسماعيل { قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } [الصافات: 102].

وتأمَّلَ هنا الحلم على حقيقته، وعظمة الرد في هذا الامتحان الصعب { قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ } [الصافات: 102] ولم يقُلْ: افعل ما تريد؛ لأن طاعته لأبيه هنا من باطن طاعته لله تعالى وامتثاله لأمر ربه، فهو يدرك تماماً أن أباه مُتلَقٍّ الأمر من الله، وإنْ جاء هذا الأمر في شكل رؤيا. إذن: هو يعلم رغم صِغَره أن رؤيا الأنبياء وَحْيٌ حَقٌّ.

وسيدنا إبراهيم ينادي ولده { يٰبُنَيَّ } [الصافات: 102] هكذا بالتصغير، لأن بُني تصغير ابن فلم يقل يا ابني، فقد أوثقه الحنان الأبوي، وعرض عليه هذا الابتلاء، وهو مشحون بعاطفة الحب لولده والشفقة عليه، لأنه ما يزال صغيراً، ومعلوم أن حنان الوالد يكون على قَدْر حاجة الولد؛ لذلك المرأة العربية لما سُئِلَتْ: أيّ بنيك أحبُّ إليكِ؟ فقالت: المريض حتى يشفى، والغائب حتى يعود، والصغير حتى يكبر.

فقوله: { يٰبُنَيَّ } [الصافات: 102] يعني: أنا لا أعاملك معاملةَ النِّدِّ، بل معاملة الصغير المحتاج إلى الحنان الأبوي، فخذ أوامري مصحوبة بهذه العاطفة الأبوية القلبية.وقوله: { فَٱنظُرْ } [الصافات: 102] يعني: فكِّر، وتدبَّر { مَاذَا تَرَىٰ } [الصافات: 102] أي: في هذه الرؤيا، فكأن الصغير في هذه المسألة مطلوب منه أمران: بربّك بأبيك، وبرُّك بربِّ أبيك { قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ } [الصافات: 102]، فقوله { ٱفْعَلْ } برّ بأبيه. وقوله { مَا تُؤمَرُ } برٌّ بربِّ أبيه.

ثم يؤكد سيدنا إسماعيل رغم صغَره فهمه لهذه القضية، وإدراكه لهذا الابتلاء، فيقول: { سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } [الصافات: 102] أي: على هذا البلاء { فَلَمَّا أَسْلَمَا } [الصافات: 103] يعني: هما معاً استسلما لأمر الله، وأذعنَا لحكمه، وسلَّم كلٌّ منهما زمام حركته في الفعل لربِّه، فإبراهيم همَّ بالذبح، وإسماعيل انقاد، وقال لأبيه { سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } [الصافات: 102].

والابتلاء في حَقِّ سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ابتلاءٌ مركَّب هذه المرة، فقد ابتُلِيَ في شبابه حين أُلْقي في النار، فنجح في الابتلاء، أما هذه المرة فالابتلاء وهو شيخ كبير، جاءه الولد على كِبَر، فهو أحبُّ إليه من نفسه ويُؤمَر بقتله.

وكان بوُسْع إبراهيم أنْ يذبحه على غِرَّة، ودون أنْ يُعلِمه بمسألة الذبح هذه، ولكنه أراد أنْ يُشرِكه معه في الأجر، وألاَّ يُوغِر صدره من ناحيته، وهو يذبحه دون دَاعٍ.

وقوله تعالى: { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } [الصافات: 103] يعني: ألقاه على وجهه، أو على جنبه، قالوا: كان ذلك بمشورة الولد، حتى لا يرى أبوه وجهه ساعةَ يذبحه، فتأخذه الشفقة به، فلا يذبح، وكأن الولد يُعين والده ويساعده على إتمام الأمر، وهكذا ظهر الاستسلام واضحاً، فالولد مُلقىً على الأرض، والوالد في يده السكين، يحاول بالفعل ذَبْح ولده، وأيّ ولد؟ ولده الوحيد الذي رُزِق به على كِبَر.

والابتلاء ليس بأن يموت الولد، إنما أنْ يذبحه أبوه بيده، لا بشخص آخر، ويذبحه بناءً على رؤيا لا أمر صريح؛ لذلك قلنا ابتلاء مركَّب، لأن وجوه الابتلاء فيه متعددة، قد اجتاز إبراهيم وولده هذا الابتلاء بنجاح، واستحق عليه السلام أن يقول الله في حقه:
{  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً }
[النحل: 120].

نقول: لما وصل إبراهيم وولده إلى هذه الدرجة من الاستسلام لله، ناداه الله { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ } [الصافات: 104] وكأن الله كان معهما يرقب هذا الانقياد من عبدين صَدَقا مع الله، فجاءهما فرج الله { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } [الصافات: 104-106].

يعني: ارفع يدك يا إبراهيم عن ذبح ولدك الوحيد، فما كان الأمرُ إلا بلاءً مبيناً، أي: واضح قاسٍ عليك أنت وولدك، وهو مبين لأنه يُبين قوة عقيدة إبراهيم - عليه السلام - في تلقِّي الأمر من الله، وإنْ كان صعباً وقاسياً، ثم الانصياع له والطاعة، وكذلك كان البلاء في حَقِّ ولده الذي خضع وامتثل.

وجاء الفداء: { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [الصافات: 107] ذبح بمعنى مذبوح، وهو الكبش الذي أنزله الله، فِداءً لإسماعيل.


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net