سورة
اية:

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ

تفسير بن كثير

هذا إنكار من اللّه تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، المقتدر على كل شيء { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً} أي نظراء وأمثالاً تعبدونها معه، { ذلك رب العالمين} أي الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم، وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: { خلق السماوات والأرض في ستة أيام} ففصل ههنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولاً لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال عزَّ وجلَّ: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} الآية، فأما قوله تعالى: { أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها} إلى قوله: { والأرض بعد ذلك دحاها . أخرج منها ماءها ومرعاها} ، ففي هذه الآية أن دحو الأرض كان بعد خلق السماء، فالدحو مفسر بقوله: { أخرج منها ماءها ومرعاها} وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عن سعيد بن جبير قال، قال رجل لابن عباس رضي اللّه عنهما: إني لأجد في القرآن أشياء تختلف عليّ، قال: { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} ، { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} ، { ولا يكتمون اللّه حديثاً} ، { واللّه ربنا ما كنا مشركين} فقد كتموا في هذه الآية، وقال تعالى: { أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها - إلى قوله - والأرض بعد ذلك دحاها} فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال تعالى: { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين - إلى قوله - طائعين} فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء، قال: { وكان اللّه غفوراً رحيماً} ، { عزيزاً حكيماً} ، { سميعاً بصيراً} فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} في النفخة الأولى، كما قال تعالى: { فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه} ، وفي النفخة الأُخرى { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} . وأما قوله: { واللّه ربنا ما كنا مشركين} ، { ولا يكتمون اللّه حديثاً} ، فإن اللّه تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك يعرف أن اللّه تعالى لا يكتم اللّه حديثاً، وعنده { يود الذين كفروا} الآية، وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله تعالى: { دحاها} ، وقوله: { خلق الأرض في يومين} فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلق السماوات في يومين، { وكان اللّه غفوراً رحيماً} سمى نفسه بذلك، وذلك قوله أي لم يزل كذلك، فإن اللّه تعالى لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلاً من عند اللّه عزَّ وجلَّ. وقوله تعالى: { خلق الأرض، في يومين} يعني يوم الأحد ويوم الإثنين، { وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} أي جعلها مباركة قابلة للخير والبدر والغراس، وقدر فيها أقواتها، وهو ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس يعني يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة ولهذا قال: { في أربعة أيام سواء للسائلين} أي لمن أراد السؤال، عن ذلك ليعلمه. وقال عكرمة ومجاهد في قوله عزَّ وجلَّ: { وقدر فيها أقواتها} جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه العصب باليمن، والسابوري بسابور، والطيالسة بالري. وقال ابن عباس وقتادة والسدي في قوله تعالى: { سواء للسائلين} أي لمن أراد السؤال عن ذلك، وقال ابن زبد: { وقدر فيها أقواتها} أي على وفق مراده، من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن اللّه تعالى قدر له ما هو محتاج إليه، وهذا القول يشبه قوله تعالى: { وآتاكم من كل ما سألتموه} واللّه أعلم. وقوله تبارك وتعالى: { ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وهو بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، { فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً} أي استجيبا لأمري طائعتين أو مكرهتين، قال ابن عباس في قوله تعالى: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً} قال اللّه تبارك وتعالى للسماوات أطلعي شمسي وقمري ونجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، { قالتا أتينا طائعين} واختاره ابن جرير، وقيل تنزيلاً لهن معاملة من يعقل بكلامهما، وقال الحسن البصري: لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذاباً يجدان ألمه { فقضاهن سبع سماوات في يومين} أي ففرغ في تسويتهن سبع سماوات { في يومين} أي آخرين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة، { وأوحى في كل سماء أمرها} أي ورتب مقرراً في كل سماء ما تحتاج إليه من الملائكة وما فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو، { وزينا السماء الدنيا بمصابيح} وهي الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض، { وحفظاً} أي حرساً من الشياطين أن تستمع إلى الملأ الأعلى، { ذلك تقدير العزيز العليم} أي العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره، { العليم} بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم. روي أن اليهود أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم، فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (خلق اللّه تعالى الأرض يوم الأحد ويوم الإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} لمن سأله، قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة)، ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: (ثم استوى على العرش)، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم غضباً شديداً فنزل: { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب . فاصبر على ما يقولون} ""أخرجه ابن جرير عن ابن عباس، قال ابن كثير: وهذا الحديث فيه غرابة"".

تفسير الجلالين

{ وجعل } مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي { فيها رواسي } جبالاً ثوابت { من فوقها وبارك فيها } بكثرة المياه والزروع والضروع { وقدَّر } قسَّم { فيها أقواتها } للناس والبهائم { في } تمام { أربعة أيام } أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء { سواءً } منصوب على المصدر، أي استوت الأربعة استواءً لا تزيد ولا تنقص { للسائلين } عن خلق الأرض بما فيها .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلَ فِي الْأَرْض الَّتِي خَلَقَ فِي يَوْمَيْنِ جِبَالًا رَوَاسِيَ , وَهِيَ الثَّوَابِت فِي الْأَرْض مِنْ فَوْقهَا , يَعْنِي : مِنْ فَوْق الْأَرْض عَلَى ظَهْرهَا .يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلَ فِي الْأَرْض الَّتِي خَلَقَ فِي يَوْمَيْنِ جِبَالًا رَوَاسِيَ , وَهِيَ الثَّوَابِت فِي الْأَرْض مِنْ فَوْقهَا , يَعْنِي : مِنْ فَوْق الْأَرْض عَلَى ظَهْرهَا .' وَقَوْله : { وَبَارَكَ فِيهَا } يَقُول : وَبَارَكَ فِي الْأَرْض فَجَعَلَهَا دَائِمَة الْخَيْر لِأَهْلِهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 23482 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبَارَكَ فِيهَا } قَالَ : أَنْبَتَ شَجَرَهَا . وَقَوْله : { وَبَارَكَ فِيهَا } يَقُول : وَبَارَكَ فِي الْأَرْض فَجَعَلَهَا دَائِمَة الْخَيْر لِأَهْلِهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 23482 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبَارَكَ فِيهَا } قَالَ : أَنْبَتَ شَجَرَهَا . ' اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَات أَهْلهَا بِمَعْنَى أَرْزَاقهمْ وَمَعَايِشهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23483 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : أَرْزَاقهَا . 23484 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : قَدَّرَ فِيهَا أَرْزَاق الْعِبَاد , ذَلِكَ الْأَقْوَات. 23485 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } يَقُول : أَقْوَاتهَا لِأَهْلِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَقَدَّرَ فِيهَا مَا يُصْلِحهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23486 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ خُلَيْد بْن دُعْلُج , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : صَلَاحهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدَّرَ فِيهَا جِبَالهَا وَأَنْهَارهَا وَأَشْجَارهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23487 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } : خَلَقَ فِيهَا جِبَالهَا وَأَنْهَارهَا وَبِحَارهَا وَشَجَرهَا , وَسَاكِنهَا مِنْ الدَّوَابّ كُلّهَا. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : جِبَالهَا وَدَوَابّهَا وَأَنْهَارهَا وَبِحَارهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا مِنَ الْمَطَر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : مِنَ الْمَطَر. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدَّرَ فِي كُلّ بَلْدَة مِنْهَا مَا لَمْ يَجْعَلهُ فِي الْآخَر مِنْهَا لِمَعَاشِ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض بِالتِّجَارَةِ مِنْ بَلْدَة إِلَى بَلْدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23489 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الذَّارِع , قَالَ : ثنا أَبُو مُحْصِن , قَالَ : ثنا حُسَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : الْيَمَانِيّ بِالْيَمَنِ , وَالسَّابِرِيّ بِسَابُور. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُحْصِن , عَنْ حُصَيْن , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } الْيَمَانِيَّة بِالْيَمَنِ , وَالسَّابِرِيَّة بِسَابُور , وَأَشْبَاه هَذَا. 23490 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت حُصَيْنًا عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : فِي كُلّ أَرْض قُوت لَا يَصْلُح فِي غَيْرهَا , الْيَمَانِيّ بِالْيَمَنِ , وَالسَّابِرِيّ بِسَابُور . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : الْبَلَد يَكُون فِيهِ الْقُوت أَوْ الشَّيْء لَا يَكُون لِغَيْرِهِ , أَلَا تَرَى أَنَّ السَّابِرِيَّ إِنَّمَا يَكُون بِسَابُور , وَأَنَّ الْعَصْب إِنَّمَا يَكُون بِالْيَمَنِ وَنَحْو ذَلِكَ . 23491 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن سَيْف , قَالَ : ثنا ابْن عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : السَّابِرِيّ بِسَابُور , وَالطَّيَالِسَة مِنْ الرَّيّ . 23492 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر صَاحِب الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : السَّابِرِيّ بِسَابُور , وَالطَّيَالِسَة مِنْ الرَّيّ . فِي قَوْله { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : السَّابِرِيّ مِنْ سَابُور , وَالطَّيَالِسَة مِنْ الرَّيّ , وَالْحِبَر مِنْ الْيَمَن . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدَّرَ فِي الْأَرْض أَقْوَات أَهْلهَا , وَذَلِكَ مَا يَقُوتهُمْ مِنَ الْغِذَاء , وَيُصْلِحهُمْ مِنَ الْمَعَاش , وَلَمْ يُخَصِّص جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } أَنَّهُ قَدَّرَ فِيهَا قُوتًا دُون قُوت , بَلْ عَمَّ الْخَبَر عَنْ تَقْدِيره فِيهَا جَمِيع الْأَقْوَات , وَمِمَّا يَقُوت أَهْلهَا مَا لَا يُصْلِحهُمْ غَيْره مِنْ الْغِذَاء , وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بِالْمَطَرِ وَالتَّصَرُّف فِي الْبِلَاد لِمَا خَصَّ بِهِ بَعْضًا دُون بَعْض , وَمِمَّا أَخْرَجَ مِنَ الْجِبَال مِنَ الْجَوَاهِر , وَمِنَ الْبَحْر مِنَ الْمَآكِل وَالْحُلِيّ , وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَصَحّ مِمَّا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدَّرَ فِي الْأَرْض أَقْوَات أَهْلهَا , لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِلَّة .اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَات أَهْلهَا بِمَعْنَى أَرْزَاقهمْ وَمَعَايِشهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23483 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : أَرْزَاقهَا . 23484 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : قَدَّرَ فِيهَا أَرْزَاق الْعِبَاد , ذَلِكَ الْأَقْوَات. 23485 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } يَقُول : أَقْوَاتهَا لِأَهْلِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَقَدَّرَ فِيهَا مَا يُصْلِحهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23486 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ خُلَيْد بْن دُعْلُج , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : صَلَاحهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدَّرَ فِيهَا جِبَالهَا وَأَنْهَارهَا وَأَشْجَارهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23487 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } : خَلَقَ فِيهَا جِبَالهَا وَأَنْهَارهَا وَبِحَارهَا وَشَجَرهَا , وَسَاكِنهَا مِنْ الدَّوَابّ كُلّهَا. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : جِبَالهَا وَدَوَابّهَا وَأَنْهَارهَا وَبِحَارهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا مِنَ الْمَطَر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : مِنَ الْمَطَر. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدَّرَ فِي كُلّ بَلْدَة مِنْهَا مَا لَمْ يَجْعَلهُ فِي الْآخَر مِنْهَا لِمَعَاشِ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض بِالتِّجَارَةِ مِنْ بَلْدَة إِلَى بَلْدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23489 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الذَّارِع , قَالَ : ثنا أَبُو مُحْصِن , قَالَ : ثنا حُسَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : الْيَمَانِيّ بِالْيَمَنِ , وَالسَّابِرِيّ بِسَابُور. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُحْصِن , عَنْ حُصَيْن , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } الْيَمَانِيَّة بِالْيَمَنِ , وَالسَّابِرِيَّة بِسَابُور , وَأَشْبَاه هَذَا. 23490 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت حُصَيْنًا عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : فِي كُلّ أَرْض قُوت لَا يَصْلُح فِي غَيْرهَا , الْيَمَانِيّ بِالْيَمَنِ , وَالسَّابِرِيّ بِسَابُور . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : الْبَلَد يَكُون فِيهِ الْقُوت أَوْ الشَّيْء لَا يَكُون لِغَيْرِهِ , أَلَا تَرَى أَنَّ السَّابِرِيَّ إِنَّمَا يَكُون بِسَابُور , وَأَنَّ الْعَصْب إِنَّمَا يَكُون بِالْيَمَنِ وَنَحْو ذَلِكَ . 23491 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن سَيْف , قَالَ : ثنا ابْن عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : السَّابِرِيّ بِسَابُور , وَالطَّيَالِسَة مِنْ الرَّيّ . 23492 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر صَاحِب الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : السَّابِرِيّ بِسَابُور , وَالطَّيَالِسَة مِنْ الرَّيّ . فِي قَوْله { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } قَالَ : السَّابِرِيّ مِنْ سَابُور , وَالطَّيَالِسَة مِنْ الرَّيّ , وَالْحِبَر مِنْ الْيَمَن . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدَّرَ فِي الْأَرْض أَقْوَات أَهْلهَا , وَذَلِكَ مَا يَقُوتهُمْ مِنَ الْغِذَاء , وَيُصْلِحهُمْ مِنَ الْمَعَاش , وَلَمْ يُخَصِّص جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } أَنَّهُ قَدَّرَ فِيهَا قُوتًا دُون قُوت , بَلْ عَمَّ الْخَبَر عَنْ تَقْدِيره فِيهَا جَمِيع الْأَقْوَات , وَمِمَّا يَقُوت أَهْلهَا مَا لَا يُصْلِحهُمْ غَيْره مِنْ الْغِذَاء , وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بِالْمَطَرِ وَالتَّصَرُّف فِي الْبِلَاد لِمَا خَصَّ بِهِ بَعْضًا دُون بَعْض , وَمِمَّا أَخْرَجَ مِنَ الْجِبَال مِنَ الْجَوَاهِر , وَمِنَ الْبَحْر مِنَ الْمَآكِل وَالْحُلِيّ , وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَصَحّ مِمَّا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدَّرَ فِي الْأَرْض أَقْوَات أَهْلهَا , لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِلَّة .' وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فِي أَرْبَعَة أَيَّام } لِمَا ذَكَرْنَا قَبْل مِنَ الْخَبَر الَّذِي رَوَيْنَا عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ خَلْق الْأَرْض وَجَمِيع أَسْبَابهَا وَمَنَافِعهَا مِنْ الْأَشْجَار وَالْمَاء وَالْمَدَائِن وَالْعُمْرَانِ وَالْخَرَاب فِي أَرْبَعَة أَيَّام , أَوَّلهنَّ يَوْم الْأَحَد , وَآخِرهنَّ يَوْم الْأَرْبِعَاء. 23493 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : خَلَقَ الْجِبَال فِيهَا وَأَقْوَات أَهْلهَا وَشَجَرهَا وَمَا يَنْبَغِي لَهَا فِي يَوْمَيْنِ , فِي الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قَالَ . خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , ثُمَّ قَالَ فِي أَرْبَعَة أَيَّام ; لِأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا مَعَ الْأَوَّل أَرْبَعَة أَيَّام , كَمَا تَقُول : تَزَوَّجْت أَمْس امْرَأَة , وَالْيَوْم ثِنْتَيْنِ , وَإِحْدَاهُمَا الَّتِي تَزَوَّجْتهَا أَمْس .وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فِي أَرْبَعَة أَيَّام } لِمَا ذَكَرْنَا قَبْل مِنَ الْخَبَر الَّذِي رَوَيْنَا عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ خَلْق الْأَرْض وَجَمِيع أَسْبَابهَا وَمَنَافِعهَا مِنْ الْأَشْجَار وَالْمَاء وَالْمَدَائِن وَالْعُمْرَانِ وَالْخَرَاب فِي أَرْبَعَة أَيَّام , أَوَّلهنَّ يَوْم الْأَحَد , وَآخِرهنَّ يَوْم الْأَرْبِعَاء. 23493 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : خَلَقَ الْجِبَال فِيهَا وَأَقْوَات أَهْلهَا وَشَجَرهَا وَمَا يَنْبَغِي لَهَا فِي يَوْمَيْنِ , فِي الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قَالَ . خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , ثُمَّ قَالَ فِي أَرْبَعَة أَيَّام ; لِأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا مَعَ الْأَوَّل أَرْبَعَة أَيَّام , كَمَا تَقُول : تَزَوَّجْت أَمْس امْرَأَة , وَالْيَوْم ثِنْتَيْنِ , وَإِحْدَاهُمَا الَّتِي تَزَوَّجْتهَا أَمْس .' وَقَوْله : { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : سَوَاء لِمَنْ سَأَلَ عَنْ مَبْلَغ الْأَجَل الَّذِي خَلَقَ اللَّه فِيهِ الْأَرْض , وَجَعَلَ فِيهَا الرَّوَاسِيَ مِنْ فَوْقهَا وَالْبَرَكَة , وَقَدَّرَ فِيهَا الْأَقْوَات بِأَهْلِهَا , وَجَدَهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّه أَرْبَعَة أَيَّام لَا يَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُصْنَ مِنْهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23494 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ وَجَدَهُ , كَمَا قَالَ اللَّه . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } قَالَ : مَنْ سَأَلَ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه . 23495 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } يَقُول : مَنْ سَأَلَ فَهَكَذَا الْأَمْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : سَوَاء لِمَنْ سَأَلَ رَبّه شَيْئًا مِمَّا بِهِ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِنْ الرِّزْق , فَإِنَّ اللَّه قَدْ قَدَّرَ لَهُ مِنْ الْأَقْوَات فِي الْأَرْض , عَلَى قَدْر مَسْأَلَة كُلّ سَائِل مِنْهُمْ لَوْ سَأَلَهُ لَمَا نَفَذَ مِنْ عِلْمه فِيهِمْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23496 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } قَالَ : قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَى قَدْر مَسَائِلهمْ , يَعْلَم ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُون مِنْ مَسَائِلهمْ شَيْء إِلَّا شَيْء قَدْ عَلِمَهُ قَبْل أَنْ يَكُون . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر أَبِي جَعْفَر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : { سَوَاءً } بِالنَّصْبِ , وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَر الْقَارِئ : " سَوَاءٌ " بِالرَّفْعِ , وَقَرَأَ الْحَسَن : " وَسَوَاءٍ " بِالْجَرِّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ قِرَاءَته بِالنَّصْبِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَلِصِحَّةِ مَعْنَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا سَوَاء لِسَائِلِيهَا عَلَى مَا بِهِمْ إِلَيْهِ الْحَاجَة , وَعَلَى مَا يُصْلِحهُمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " وَقَسَّمَ فِيهَا أَقْوَاتهَا " . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب سَوَاء , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ مَصْدَرًا , كَأَنَّهُ قَالَ : اسْتِوَاء . قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِالْجَرِّ وَجُعِلَ اسْمًا لِلْمُسْتَوِيَاتِ : أَيْ فِي أَرْبَعَة أَيَّام تَامَّة , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَنْ خَفَضَ سَوَاء , جَعَلَهَا مِنْ نَعْت الْأَيَّام , وَإِنْ شِئْت مِنْ نَعْت الْأَرْبَعَة , وَمَنْ نَصَبَهَا جَعَلَهَا مُتَّصِلَة بِالْأَقْوَاتِ . قَالَ : وَقَدْ تُرْفَع كَأَنَّهُ ابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } يَقُول : لِمَنْ أَرَادَ عِلْمه . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون نَصْبه إِذَا نُصِبَ حَالًا مِنَ الْأَقْوَات , إِذْ كَانَتْ سَوَاء قَدْ شُبِّهَتْ بِالْأَسْمَاءِ النَّكِرَة , فَقِيلَ : مَرَرْت بِقَوْمٍ سَوَاء , فَصَارَتْ تَتْبَع النَّكِرَات , وَإِذَا تَبِعَتْ النَّكِرَات انْقَطَعَتْ مِنَ الْمَعَارِف فَنُصِبَتْ , فَقِيلَ : مَرَرْت بِإِخْوَتِك سَوَاء , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون إِذَا لَمْ يَدْخُلهَا تَثْنِيَة وَلَا جَمْع أَنْ تُشَبَّه بِالْمَصَادِرِ , وَأَمَّا إِذَا رُفِعَتْ , فَإِنَّمَا تُرْفَع ابْتِدَاء بِضَمِيرِ ذَلِكَ وَنَحْوه , وَإِذَا جُرَّتْ فَعَلَى الِاتِّبَاع لِلْأَيَّامِ أَوْ لِلْأَرْبَعَةِ .وَقَوْله : { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : سَوَاء لِمَنْ سَأَلَ عَنْ مَبْلَغ الْأَجَل الَّذِي خَلَقَ اللَّه فِيهِ الْأَرْض , وَجَعَلَ فِيهَا الرَّوَاسِيَ مِنْ فَوْقهَا وَالْبَرَكَة , وَقَدَّرَ فِيهَا الْأَقْوَات بِأَهْلِهَا , وَجَدَهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّه أَرْبَعَة أَيَّام لَا يَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُصْنَ مِنْهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23494 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ وَجَدَهُ , كَمَا قَالَ اللَّه . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } قَالَ : مَنْ سَأَلَ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه . 23495 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } يَقُول : مَنْ سَأَلَ فَهَكَذَا الْأَمْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : سَوَاء لِمَنْ سَأَلَ رَبّه شَيْئًا مِمَّا بِهِ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِنْ الرِّزْق , فَإِنَّ اللَّه قَدْ قَدَّرَ لَهُ مِنْ الْأَقْوَات فِي الْأَرْض , عَلَى قَدْر مَسْأَلَة كُلّ سَائِل مِنْهُمْ لَوْ سَأَلَهُ لَمَا نَفَذَ مِنْ عِلْمه فِيهِمْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23496 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } قَالَ : قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَى قَدْر مَسَائِلهمْ , يَعْلَم ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُون مِنْ مَسَائِلهمْ شَيْء إِلَّا شَيْء قَدْ عَلِمَهُ قَبْل أَنْ يَكُون . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر أَبِي جَعْفَر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : { سَوَاءً } بِالنَّصْبِ , وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَر الْقَارِئ : " سَوَاءٌ " بِالرَّفْعِ , وَقَرَأَ الْحَسَن : " وَسَوَاءٍ " بِالْجَرِّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ قِرَاءَته بِالنَّصْبِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَلِصِحَّةِ مَعْنَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا سَوَاء لِسَائِلِيهَا عَلَى مَا بِهِمْ إِلَيْهِ الْحَاجَة , وَعَلَى مَا يُصْلِحهُمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " وَقَسَّمَ فِيهَا أَقْوَاتهَا " . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب سَوَاء , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ مَصْدَرًا , كَأَنَّهُ قَالَ : اسْتِوَاء . قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِالْجَرِّ وَجُعِلَ اسْمًا لِلْمُسْتَوِيَاتِ : أَيْ فِي أَرْبَعَة أَيَّام تَامَّة , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَنْ خَفَضَ سَوَاء , جَعَلَهَا مِنْ نَعْت الْأَيَّام , وَإِنْ شِئْت مِنْ نَعْت الْأَرْبَعَة , وَمَنْ نَصَبَهَا جَعَلَهَا مُتَّصِلَة بِالْأَقْوَاتِ . قَالَ : وَقَدْ تُرْفَع كَأَنَّهُ ابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ { سَوَاء لِلسَّائِلِينَ } يَقُول : لِمَنْ أَرَادَ عِلْمه . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون نَصْبه إِذَا نُصِبَ حَالًا مِنَ الْأَقْوَات , إِذْ كَانَتْ سَوَاء قَدْ شُبِّهَتْ بِالْأَسْمَاءِ النَّكِرَة , فَقِيلَ : مَرَرْت بِقَوْمٍ سَوَاء , فَصَارَتْ تَتْبَع النَّكِرَات , وَإِذَا تَبِعَتْ النَّكِرَات انْقَطَعَتْ مِنَ الْمَعَارِف فَنُصِبَتْ , فَقِيلَ : مَرَرْت بِإِخْوَتِك سَوَاء , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون إِذَا لَمْ يَدْخُلهَا تَثْنِيَة وَلَا جَمْع أَنْ تُشَبَّه بِالْمَصَادِرِ , وَأَمَّا إِذَا رُفِعَتْ , فَإِنَّمَا تُرْفَع ابْتِدَاء بِضَمِيرِ ذَلِكَ وَنَحْوه , وَإِذَا جُرَّتْ فَعَلَى الِاتِّبَاع لِلْأَيَّامِ أَوْ لِلْأَرْبَعَةِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض} { أئنكم} بهمزتين الثانية بين بين و { أائنكم} بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ. أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم، أي لم تكفرون بالله وهو خالق السموات والأرض؟ ! { في يومين} الأحد والاثنين { وتجعلون له أندادا} أي أضدادا وشركاء { ذلك رب العالمين} . { وجعل فيها} أي في الأرض { رواسي من فوقها} يعني الجبال. وقال وهب : لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء؛ فقال لجبريل ثبتها يا جبريل. فنزل فأمسكها فغلبته الرياح، قال : يا رب أنت أعلم لقد غلبت فيها فثبتها بالجبال وأرساها { وبارك فيها} بما خلق فيها من المنافع. قال السدي : أنبت فيها شجرها. { وقدر فيها أقواتها} قال السدي والحسن : أرزاق أهلها ومصالحهم. وقال قتادة ومجاهد : خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء. وقال عكرمة والضحاك : معنى { قدر فيها أقواتها} أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد. قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل. وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور، والطيالسة من الري، والحبر اليمانية من اليمن. { في أربعة أيام} يعني في تتمة أربعة أيام. ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما؛ أي في تتمة خمسة عشر يوما. قال معناه ابن الأنباري وغيره. { سواء للسائلين} قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية تامة. الفراء : في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين. واختاره الطبري. وقرأ الحسن، البصري ويعقوب الحضرمي { سواء للسائلين} بالجر وعن ابن القعقاع { سواء} بالرفع؛ فالنصب على المصدر و { سواء} بمعنى استواء أي استوت استواء. وقيل : على الحال والقطع؛ والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي { في أربعة أيام} مستوية تامة. والرفع على الابتداء والخبر { للسائلين} أو على تقدير هذه { سواء للسائلين} . وقال أهل المعاني : معنى { سواء للسائلين} ولغير السائلين؛ أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لا يسأل. قوله تعالى: { ثم استوى إلى السماء وهي دخان} أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها. والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال؛ يدل عليه قوله تعالى: { ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} [البقرة : 29] وقد مضى القول هناك. وروى أبو صالح عن ابن عباس في قوله: { ثم استوى إلى السماء} يعني صعد أمره إلى السماء؛ وقال الحسن. ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته. و { ثم} ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة. وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس؛ على ما مضى في { البقرة} عن ابن مسعود وغيره. { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي. قال ابن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك، وأجري رياحك وسحابك، وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين { قالتا أتينا طائعين} في الكلام حذف أي أتينا أمرك { طائعين} . وقيل : معنى هذا الأمر التسخير؛ أي كونا فكانتا كما قال تعالى: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل : 40] فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما. وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما. وهو قول الجمهور. وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به. الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد؛ ذكره الماوردي. { قالتا أتينا طائعين} فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما، ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني ** مهلا رويدا قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه. وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى : قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة، ونطق من السماء ما بحيالها، فوضع الله تعالى فيه حرمه. وقال: { طائعين} ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى؛ لأنهما سموات وأرضون، لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما، وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل، ومثله: { رأيتهم لي ساجدين} [يوسف : 4] وقد تقدم. وفي حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السموات والأرض حين قلت لهما { ائتيا طوعا أو كرها} عصياك ما كنت صانعا بهما؟ قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال : يا رب وأين تلك الدابة؟ قال : في مرج من مروجي. قال : يا رب وأين ذلك المرج؟ قال علم من علمي. ذكره الثعلبي. وقرأ ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة { آتيا} بالمد والفتح. وكذلك قوله: { آتينا طائعين} على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما { قالتا} أعطينا { طائعين} فحذف المفعولين جميعا. ويجوز وهو أحسن أن يكون { آتينا} فاعلنا فحذف مفعول واحد. ومن قرأ: { آتينا} فالمعنى جئنا بما فينا؛ على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله. قوله تعالى: { فقضاهن سبع سماوات في يومين} أي أكملهن وفرغ منهن. وقيل. أحكمهن كما قال : وعليهما مسرودتان قضاهما ** داود أو صنع السوابغ تبع { في يومين} سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض، فوقع خلق السموات والأرض في ستة أيام؛ كما قال تعالى: { خلق السماوات والأرض في ستة أيام} [الأعراف : 54] على ما تقدم في { الأعراف} بيانه. قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون. وعن عبدالله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين، وقدر فيها أقواتها في يومين، وخلق السموات في يومين؛ خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين، وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، وخلق السموات في يوم الخميس ويوم الجمعة، وأخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل، وهي التي تقوم فيها الساعة، وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن. على هذا أهل التفسير؛ إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال : (خلق الله التربة يوم السبت...) الحديث، وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة (الأنعام). { وأوحى في كل سماء أمرها} قال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلوج. وهو قول ابن عباس؛ قال : ولله في كل سماء بيت تحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور. وقيل : أوحى الله في كل سماء؛ أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها. والإيحاء قد يكون أمرا؛ لقوله: { بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة : 5] وقوله: { وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة : 111] أي أمرتهم وهو أمر تكوين. قوله تعالى: { وزينا السماء الدنيا بمصابيح} أي بكواكب تضيء وقيل : إن في كل سماء كواكب تضيء. وقيل : بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا. { وحفظا} أي وحفظناها حفظا؛ أي من الشياطين الذين يسترقون السمع. وهذا الحفظ بالكواكب التي ترجم بها الشياطين على ما تقدم في { الحجر} بيانه. وظاهر هذه الآية يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء. وقال في آية أخرى { أم السماء بناها} [النازعات : 27] ثم قال: { والأرض بعد ذلك دحاها { النازعات : 30] وهذا يدل على خلق السماء أولا. وقال قوم : خلقت الأرض قبل السماء؛ فأما قوله} والأرض بعد ذلك دحاها { النازعات : 30] فالدحو غير الخلق، فالله خلق الأرض ثم خلق السموات، ثم دحا الأرض أي مدها وبسطها؛ قال ابن عباس. وقد مضى هذا المعنى مجودا في { البقرة} والحمد لله. { ذلك تقدير العزيز العليم} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة فُصّلت الايات 6 - 12

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

تكلم الحق سبحانه عن خَلْق الأرض، وأخبر أنه خلقها في يومين، فهل معنى هذا أن خلق الأرض استغرق مُدَّة يومين بيومنا نحن؟ لا، إياك أن خَلْق الأرض استغرق يومين، أو أنه كان معالجة تحتاج إلى وقت.

فالمسألة كما تقول مثلاً: أريد أنْ أصنع الزبادي عندي في البيت، فأقول لك: هات اللبن وضَعْ عليه المادة المعروفة لعمل الزبادي، ثم اتركه في درجة حرارة معينة بمدة معينة، وبعدها يصير اللبن زبادي بعد عدة ساعات مثلاً، فهل يعني هذا أن صناعة الزبادي استغرقتْ منك عدة ساعات؟ لا بل دقائق أعدتَ فيها المادة وتركتها تتفاعل لتصبح زبادي.

مثلاً حين تذهب للخياط ليخيط لك ثوباً، يقول لك: تعالَ خُذْه بعد أسبوع، فهل استغرق الثوب في يده أسبوعاً؟ كذلك مسألة الخَلْق هذه.

وبعد أنْ خلق اللهُ الأرض جعل فيها الرواسي، وهي الجبال الراسية الثابتة المستقرة، والتي بها تستقر الأرض، كما قال سبحانه:
{  وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً }
[النبأ: 7] ولو أن الأرضَ مستقرةٌ بطبيعتها ما احتاجتْ إلى الجبال، إذن: دلَّتْ الرواسي على أن الأرض تدور، فهذا دليل على دوران الأرض.

{ وَبَارَكَ فِيهَا.. } [فصلت: 10] قلنا: البركة أنَّ الشيء يعطي من الخير فوق مظنَّة حجمه وفوق المنتظر منه، كأن تجدَ الطعام مثلاً الذي تظنه يكفي خمسة يكفي لعشرة فتقول: فيه بركة.

وقوله { وَبَارَكَ فِيهَا.. } [فصلت: 10] في أي شيء؟ في الأرض ذُكِرت أولاً؟ أم في الجبال وهي آخر مذكور؟ قالوا { وَبَارَكَ فِيهَا.. } [فصلت: 10] أي: في الرواسي { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا.. } [فصلت: 10] أي: في الجبال أيضاً.

وقد أثبت الواقع ذلك، وأثبت العلم أن الجبال هي مصدر الخير لباقي الأرض، ومنها عناصر الخصوبة والغذاء الذي لا بدَّ منه لبقاء حياة الكائن الحي، ومعلوم أن العناصر في التربة تنقص وتحتاج إلى مَدَد وتجدُّد من حين لآخر.

وهذا ما يحدث فعلاً، حين يسقط المطر على الجبال فيفتت قشرتها، ويحمل السيل هذا الفتات ويسير به ليوزعه على الأرض المسطحة المنزرعة، كما في طمي النيل زمان وقبل بناء السد العالي، هذا الطمي من أين جاء؟ من منابع النيل في أعلى الجبال.

وكنا نرى ماء النيل مثل الطحينة، ويظل كذلك إلى المصبِّ في البحر المتوسط، ومن هذا الطمي نشأت الدلتا، فالبحر كان يمتد حتى دمياط، والآن انظر لما بين دمياط ورأس البر مثلاً.

كذلك الحال في الوديان حول الجبال، حيث تؤثر عوامل التعرية في القشرة الخارجية من الجبال، ويجرفها السيل إلى الوديان، فتجدد التربة وتزداد خصوبتها، فكأن الجبال بالفعل مخازن قوت البشر، لذلك قال عنها { وَبَارَكَ فِيهَا.. } [فصلت: 10].

وتأمل أيضاً الحكمة والهندسة الكونية العالية، فالجبل قاعدته أسفل وقمته أعلى على عكس الوادي بين الجبلين، فرأس المثلث فيه إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى، وكلّ عام يأتي المطر ليأخذ من قمة الجبل ويعطي لقاعدة الوادي، وكأنه تجدد واتساع للوادي يناسب الزيادة البشرية.فالله تعالى يعطي من نعمه على قدرة الزيادة التي تخيفنا الآن، يعني: اطمئنْ فالرزق عند الله مضمون؛ لذلك قال بعدها { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا.. } [فصلت: 10].

هذه المراحل: { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا.. } [فصلت: 10] جاءت في { أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.. } [فصلت: 10] هذه الأربعة أيام { سَوَآءً.. } [فصلت: 10] أي: أيام متساوية { لِّلسَّآئِلِينَ } [فصلت: 10] أي: الطالبين للرزق.

أو { فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.. } [فصلت: 10] يعني: في تتمة أربعة أيام { سَوَآءً.. } [فصلت: 10] أي: استوت وتمتْ. وحين نضيف هذه الأربعة أيام، إلى اليومين السابقين تعطينا ستة أيام هي مجمل خلق السماوات والأرض في ستة أيام، كما قال سبحانه في موضع آخر:
{  ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ.. }
[الأعراف: 54].

بعد ذلك يتكلم سبحانه عن خَلْق السماوات على وجه التفصيل، فيقول: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11].

كلمة { ٱسْتَوَىٰ.. } [فصلت: 11] عملت معارك بين العلماء، ولما حصرنا مادة استوى في القرآن الكريم وجدنا أنها وردتْ اثنتا عشرة مرة، سبعة منها في الاستواء على العرش واثنتان للسماء وللأرض، هذه الآية التي معنا { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ.. } [فصلت: 11] وواحدة في البقرة:
{  فَسَوَّٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ.. }
[البقرة: 29].

هذه تسعة، ويبقى ثلاثة مواضع، واحد خاص بالوحي في قوله تعالى عن جبريل:
{  ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ }
[النجم: 6] يعني: بلغ مداه.

وواحدة في موسى:
{  وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }
[القصص: 14] يعني: بلغ سنِّ الرشد.

وواحدة في التمثيل لهذه الأمة في الإنجيل، قال تعالى:
{  مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ.. }
[الفتح: 29].

هذه صورة أمة محمد في التوراة، فهم قوم أشدَّاء على الكفار رحماءُ على المؤمنين، وهم رُكَّع سُجَّد لهم سيمة وعلامة يُعرفون بها، وهذه كلها قِيَمٌ معنوية لم يأتِ فيها شيء مادي، ذلك لأن اليهود كانوا يؤمنون بالماديات، حتى أنهم أرادوا أنْ يخلعوا الماديات على الخالق الأعلى، لذلك قالوا لموسى عليه السلام:
{  أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً.. }
[النساء: 153].

أما مثلُهم في الإنجيل فلم يأتِ بقيم ولا روحانيات، إنما جعله مثلاً مادياً بحتاً، لماذا؟ لأن المسيحية كلها مواجيدُ دينية روحية، ليس فيها شيء من مادة الأرض، لذلك سُئل سيدنا عيسى عن مسألة ميراث. فقال: لم أُرسَل مُورِّثاً.

لذلك جاء مثل أمة محمد عنده مثلاً مادياً، فالمثل عند اليهود جاء روحانياً لأنها مفقودةٌ عند اليهود، وجاء مادياً لأن المادة مفقودة عند النصارى، فقال:
{  وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ.. }
[الفتح: 29] هذا مثَلٌ مادي صِرْف، فالمثل المادي مفقود في المسيحية، والعنصر الروحي مفقود فيما اتخذه اليهود، فجاء الإسلام ليجمع بين العنصرين معاً في دين واحد.

هذه اثنتا عشرة موضعاً ذُكرتْ فيها مادة الاستواء، وكان الخلاف بين العلماء في المواضع السبعة التي تتكلم عن الاستواء على العرش، وهذه المواضع السبع في سبع سور جمعها الناظم في قوله:
فَفِي سُورَةِ الأعْرَافِ ثمَّةَ يُونُسُ   وَفِي الرعْدِ مَعْ طَهَ فَللعدِّ أكِّدْ
وَفِي سُورَةِ الفُرْقان ثُمةَ سَجدةٌ   كَذَا فِي الحدِيدِ فَافهَمُوا فَهْمَ مُؤيِّد
كلمة { ٱسْتَوَىٰ.. } [فصلت: 11] إنْ كانت للعرش يقول: استوى على، وإنْ كانت للسماء قال: استوى إلى، البعض فَهِمَ استوى على أنه كاستواء المخلوق على الكرسي فوقعوا في التشبيه والتجسيم، أما استوى إلى السماء يعنيك قصدها وتوجَّه إليها بإرادته سبحانه.

ذلك لأن العرش في الموجودات سمة التمكُّن من الحكم واستتباب الأمر للحاكم، فالحاكم إنْ كان عليه مشاغبات لا يستقر على العرش ولا يستتب له أمر الملْك إلا إذا دَانَ له الجميع وخضعوا.

لذلك قال في بلقيس:
{  وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }
[النمل: 23] يعني: استتبَّ لها الأمر، فكلمة (استوى على العرش) دلتْ على أن الكون كله استجاب له وانقاد لأمره دون منازع؛ لذلك قال هنا عن السماء والأرض { قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11].

وللعلماء في الاستواء عدة مقالات جمعها الناظم في قوله:
وَلَهُمْ مَقالاَتٌ عَليْهَا أرْبَع   قَدْ حُصِّلَتْ للفَارسِ الطّعَّانْ
وَهْىَ اسْتَقرَّ وَقَدْ عَلاَ وكَذاكَ   قَدْ صَعَد الذِي هُوَ رابِعْ
فالمعنى هنا { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ.. } [فصلت: 11] أي: قصدها وتوجَّه إليها بإرادته تعالى، واستوى على العرش يعني: استقر له الأمر واستتبَّ، لأن كل الوجود استجاب له وانقاد، فلما قال للأرض وللسماء: { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11].

لذلك قلنا: إن الحق سبحانه لم يُقبل على قوله (كَنْ) إلا لعلمه تعالى أن شيئاً من مُلْكه لن يتخلف عن الاستجابة لأمره؛ لذلك قال
{  وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ }
[الانشقاق: 2] يعني: فقط تسمع النداء فتستجيب فوراً، لذلك شهد الله لذاته بذلك:
{  شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ.. }
[آل عمران: 18] وبشهادته سبحانه لنفسه أنه لا إله إلا هو قال لكل شيء: كُنْ فكان. وبعد ذلك شهدتْ الملائكة، وشهد أولو العلم.

وقوله: { وَهِيَ دُخَانٌ.. } [فصلت: 11] أي: على هيئة الدخان الذي يسميه العلماء السَّديم، والمراد أن الكون كان على هيئة غازية، ومن هذه المادة الغازية تكوَّنت الأرض والصخور والجبال. وبعد أنْ تكوَّنتْ السماء والأرض أمرهما الخالق سبحانه { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً.. } [فصلت: 11] فكان الردّ { أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11].

وهذا الرد دَلَّ على سرعة الاستجابة للأمر، وعلى انقياد الكون كُلِّه لخالقه تعالى { أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11] وهل نملك المخالفة، ولماذا نأتي كارهين؟ هذا يعطيك دليلاً على انقياد الكون لله، لأنه ليس له هضوًى في نفسه يُغير الموقف
{  وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.. }
[الإسراء: 44].

أما الإنسان فكلّ له هَوًى، لذلك جاء في الحديث الشريف: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعٌ لما جئتُ به " وما دام سيكون هواك تبعاً لما جاء به النبي، وأنا هواي تبعٌ لما جاء به النبي، فالهوى إذن واحد
{  وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ.. }
[المؤمنون: 71].

{ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11] هذا كلام السماء والأرض، وكان القياس أنْ يقول: طائعينِ بالمثنى إنما قال { طَآئِعِينَ } [فصلت: 11] بصيغة الجمع. والسماء والأرض مؤنَّث، فكان القياس أنْ يقول: طائعات. إذن: خالف في أمرين، لماذا؟ قالوا: لأن الشيء يكون مفرداً لكنه تحته. فإذا نظرتَ إلى المفرد جئتَ بالمفرد، وإذا نظرتَ إلى ما تحته جئتَ بالجمع.

قال تعالى:
{  وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا.. }
[الحجرات: 9] فلم يقل: اقتتلتا بالمثنى إنما { ٱقْتَتَلُواْ.. } [الحجرات: 9] لأن أمر القتال راجعٌ إلى رؤساء كل طائفة، هم الذين يقررون القتال أو عدم القتال، وساعةَ القتال لا يمسك كل فريق بسيف واحد يقاتل به الفريق الآخر، إنما يمسك كلُّ فرد بسيفه.

فالطائفة هنا مفرد تحته جمع، فقال في القتال { ٱقْتَتَلُواْ.. } [الحجرات: 9] لكن عند الصلح قال:
{  فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا.. }
[الحجرات: 9] لأن أمر الصلح لا يكون مع أفراد الجيش، إنما يكون مع القادة لكل طائفة الذين يُصرِّفون الأمر حرباً أو سِلْماً.


www.alro7.net