سورة
اية:

وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

تفسير بن كثير

يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو القرآن، بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل، ويبشر المؤمنين به الذين يعملون الصالحات على مقتضاه أن لهم أجراً كبيراً أي يوم القيامة، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة: أي ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة، أن لهم عذاباً أليماً، أي يوم القيامة، كما قال تعالى: { فبشرهم بعذاب أليم} .

تفسير الجلالين

{ و } يخبر { أن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا } أعددنا { لهم عذابا أليما } مؤلما هو النار .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ إِلَى اللَّه , وَلَا يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب فِي الدُّنْيَا , فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَتَحَاشَوْنَ مِنْ رُكُوب مَعَاصِي اللَّه { أَعْتَدْنَا لَهُمْ } يَقُول : أَعْدَدْنَا لَهُمْ , لِقُدُومِهِمْ عَلَى رَبّهمْ يَوْم الْقِيَامَة { عَذَابًا أَلِيمًا } يَعْنِي مُوجِعًا , وَذَلِكَ عَذَاب جَهَنَّم .وَقَوْله : { وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ إِلَى اللَّه , وَلَا يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب فِي الدُّنْيَا , فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَتَحَاشَوْنَ مِنْ رُكُوب مَعَاصِي اللَّه { أَعْتَدْنَا لَهُمْ } يَقُول : أَعْدَدْنَا لَهُمْ , لِقُدُومِهِمْ عَلَى رَبّهمْ يَوْم الْقِيَامَة { عَذَابًا أَلِيمًا } يَعْنِي مُوجِعًا , وَذَلِكَ عَذَاب جَهَنَّم .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} لما ذكر المعراج ذكر ما قضى إلى بني إسرائيل، وكان ذلك دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بين أن الكتاب الذي أنزله الله عليه سبب اهتداء. ومعنى { للتي هي أقوم} أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب؛ فـ { التي} نعت لموصوف محذوف، أي الطريقة إلى نص أقوم. وقال الزجاج : للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله. وقاله الكلبي والفراء. قوله تعالى { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات} تقدم. { أن لهم} بأن لهم { أجرا كبيرا} أي الجنة: { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة { أي ويبشرهم بأن لأعدائهم العقاب. والقرآن معظمه وعد ووعيد. وقرأ حمزة والكسائي { ويَبْشُر} مخففا بفتح الياء وضم الشين، وقد ذكر.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الاسراء الايات 9 - 12

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذه الآية امتداد للآية السابقة، ومعطوفة عليها؛ لأن الله تعالى ذكر فعلاً واحداً:
{  وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ.. }
[الإسراء: 9]

ثم عطف عليه: { وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ.. } [الإسراء: 10]

إذن: فالآية داخلة في البشارة السابقة، ولكن كيف ذلك، والبشارة السابقة تُبشّر المؤمنين بأن لهم أجراً كبيراً، والبشارة إخبار بخيْر يأتي في المستقبل، فكيف تكون البشارة بالعذاب؟

قالوا: نعم، هذه بشارة على سبيل التهكُّم والاستهزاء بهم، كما قال تعالى في آية أخرى:
{  فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
[التوبة: 34]

وكما قال الحق سبحانه متهكماً:
{  ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ }
[الدخان: 49]

وكما تقول للولد الذي أهمل فأخفق في الامتحان: مبروك عليك الفشل، أو تقول: بشِّر فلاناً بالرسوب.

وقد تكون البشارة للمؤمن بالجنة، وللكافر بالعذاب، كلاهما بشارة للمؤمن، فبشارة المؤمن بالجنة تسرُّه وتُسعده، وتجعله يستشرف ما ينتظره من نعيم الله في الآخرة.

وبشارة الكافر بالعذاب تسُرُّ المؤمن؛ لأنه لم يقع في مصيدة الكفر، وتزجر مَنْ لم يقع فيه وتُخيفه، وهذا رحمة به وإحسان إليه.

وهذا المعنى واضح في قول الحق سبحانه في سورة الرحمن:
{  رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
[الرحمن: 17-25]

فهذه كلها نِعَم من نعَم الله تعالى علينا، فناسب أن تُذيَّل بقوله تعالى:
{  فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
[الرحمن: 18]

أما قوله تعالى:
{  يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
[الرحمن: 35-36]

فأيُّ نعمة في أنْ يُرسل الله عليهما شواظ من نار ونحاس فلا ينتصران؟

نعم، المتأمل في هذه الآية يجد فيها نعمة من أعظم نِعَم الله، ألا وهي زَجْر العاصي عن المعصية، ومسرّة للطائع.

ثم يقول الحق سبحانه عن طبيعة الإنسان البشرية: { وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ عَجُولاً }.


www.alro7.net