سورة
اية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن نوح عليه السلام، أنه أرسله إلى قومه، آمراً له أن ينذرهم بأس اللّه قبل حلوله بهم، فإن تابوا وأنابوا رفع عنهم، ولهذا قال تعالى: { أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم . قال يا قوم إني لكم نذير مبين} أي بيّن النذارة، ظاهر الأمر واضحه { ان اعبدوا اللّه واتقوه} أي اتركوا محارمه واجتنبوا مآثمه، { وأطيعونِ} فيما آمركم به وأنهاكم عنه، { يغفر لكم من ذنوبكم} أي إذا فعلتم ما آمركم به وصدقتم ما أرسلت به إليكم غفر اللّه لكم ذنوبكم، { ويؤخركم إلى أجل مسمى} أي يمد في أعماركم ويدرأ عنكم العذاب، وقد يستدل بهذه الآية من يقول: إن الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة، كما ورد به الحديث: (صلة الرحم تزيد في العمر)، وقوله تعالى: { إن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون} أي بادروا بالطاعة قبل حلول النقمة، فإنِّ أمره تعالى لا يرد ولا يمانع، فإنه العظيم الذي قد قهر كل شيء، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات.

تفسير الجلالين

{ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَن أَنذر } أي بإنذار { قومك من قبل أن يأتيهم } إن لم يؤمنوا { عذاب أَليم } مؤلم في الدنيا والآخرة.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه أَنْ أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا } وَهُوَ نُوح بْن لَمَك { إِلَى قَوْمه أَنْ أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ بِأَنْ أَنْذِرْ قَوْمك ; فَأَنْ فِي مَوْضِع نَصْب فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَفِي مَوْضِع خَفْض فِي قَوْل بَعْضهمْ , وَقَدْ بَيَّنْت الْعِلَل لِكُلِّ فَرِيق مِنْهُمْ , وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِيمَا ذُكِرَ " إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه أَنْذِرْ قَوْمك " بِغَيْرِ " أَنْ " , وَجَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِرْسَال بِمَعْنَى الْقَوْل , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : قُلْنَا لِنُوحٍ : أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم ; وَذَلِكَ الْعَذَاب الْأَلِيم هُوَ الطُّوفَان الَّذِي غَرَّقَهُمْ اللَّه بِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه أَنْ أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا } وَهُوَ نُوح بْن لَمَك { إِلَى قَوْمه أَنْ أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ بِأَنْ أَنْذِرْ قَوْمك ; فَأَنْ فِي مَوْضِع نَصْب فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَفِي مَوْضِع خَفْض فِي قَوْل بَعْضهمْ , وَقَدْ بَيَّنْت الْعِلَل لِكُلِّ فَرِيق مِنْهُمْ , وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِيمَا ذُكِرَ " إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه أَنْذِرْ قَوْمك " بِغَيْرِ " أَنْ " , وَجَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِرْسَال بِمَعْنَى الْقَوْل , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : قُلْنَا لِنُوحٍ : أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم ; وَذَلِكَ الْعَذَاب الْأَلِيم هُوَ الطُّوفَان الَّذِي غَرَّقَهُمْ اللَّه بِهِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه} قد مضى القول في الأعراف أن نوحا عليه السلام أول رسول أرسل. ورواه قتادة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أول رسول أرسل نوح وأرسل إلى جميع أهل الأرض). فلذلك لما كفروا أغرق الله أهل الأرض جميعا. وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلايل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السلام. قال وهب : كلهم مؤمنون. أرسل إلى قومه وهو ابن خمسين سنة. وقال ابن عباس : ابن أربعين سنة. وقال عبدالله بن شداد : بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة. وقد مضى في سورة العنكبوت القول فيه والحمد لله. { أن أنذر قومك} أي بأن أنذر قومك؛ فموضع { أن} نصب بإسقاط الخافض. وقيل : موضعها جر لقوة خدمتها مع { أن} . ويجوز { أن} بمعنى المفسرة فلا يكون لها موضع من الإعراب؛ لأن في الإرسال معنى الأمر، فلا حاجة إلى إضمار الباء. وقراءة عبدالله { أنذر قومك} بغير { أن} بمعنى قلنا له أنذر قومك. وقد تقدم معنى الإنذار في أول البقرة . { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} النار في الآخرة. وقال الكلبي : هو ما نزل عليهم من الطوفان. وقيل : أي أنذرهم العذاب الأليم على الجملة إن لم يؤمنوا. فكان يدعو قومه وينذرهم فلا يرى منهم مجيبا؛ وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه فيقول (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). وقد مضى هذا مستوفى في سورة العنكبوت والحمد لله.


www.alro7.net