سورة
اية:

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} . [89].
قال ابن عباس: كان يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء، وقالت: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلاَّ نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزَموا غطفان. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به، فأنزل الله تعالى: { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي بك يا محمد، إلى قوله: { فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} .
وقال السدي: كانت العرب تمر بيهود فَيَلْقَوْن منهم أذى، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة [ويسالونك الله] أن يبعثه، فيقاتلون معه العرب. فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به حسداً، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟!.

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { ولما جاءهم} يعني اليهود { كتاب من عند الله} وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم { مصدق لما معهم} يعني التوراة، وقوله: { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} أي وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم، يقولون إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث اللّه رسوله من قريش كفروا به. قال الضحاك عن ابن عباس في قوله: { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} قال يستنصرون: يقولون نحن نعين محمداً عليهم وليسوا كذلك بل يكذبون. وقال محمد بن إسحاق عن ابن عباس: إن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه اللّه من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل: يا معشر يهود اتقوا اللّه وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته، فقال سلاّم بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل اللّه في ذلك من قولهم: { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} الآية. وقال العوفي عن ابن عباس: { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} يقول: يستنصرون بخروج محمد صلى اللّه عليه وسلم على مشركي العرب، يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بُعث محمد صلى اللّه عليه وسلم - ورأوه من غيرهم - كفروا به وحسدوه. قال مجاهد: { فلعنة اللّه على الكافرين} هم اليهود.

تفسير الجلالين

{ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم } من التوراة: هو القرآن { وكانوا من قبل } قبل مجيئه { يستفتحون } يستنصرون { على الذين كفروا } يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان { فلما جاءهم ما عرفوا } من الحق وهو بعثة النبي { كفروا به } جحداً وخوفاً على الرياسة وجوابُ لما الأولى دل عليه جواب الثانية { فلعنة الله على الكافرين } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } وَلَمَّا جَاءَ الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ , { كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه } يَعْنِي بِالْكِتَابِ : الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَهُ اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } يَعْنِي مُصَدِّق لِلَّذِي مَعَهُمْ مِن الْكُتُبِ الَّتِي أَنَزَلَهَا اللَّه مِنْ قَبْل الْقُرْآن . كَمَا : 1252 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُم } وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَ عَلَى مُحَمَّد مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ مِنْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 1253 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ مِنْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } وَلَمَّا جَاءَ الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ , { كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه } يَعْنِي بِالْكِتَابِ : الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَهُ اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } يَعْنِي مُصَدِّق لِلَّذِي مَعَهُمْ مِن الْكُتُبِ الَّتِي أَنَزَلَهَا اللَّه مِنْ قَبْل الْقُرْآن . كَمَا : 1252 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُم } وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَ عَلَى مُحَمَّد مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ مِنْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 1253 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ مِنْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } أَيْ وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْيَهُود - الَّذِينَ لَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ مِنْ الْكُتُب الَّتِي أَنَزَلَهَا اللَّه قَبْل الْفُرْقَان , كَفَرُوا بِهِ - يَسْتَفْتِحُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنَى الِاسْتِفْتَاح : الِاسْتِنْصَار - يَسْتَنْصِرُونَ اللَّه بِهِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب مِنْ قَبْل مَبْعَثه ; أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يُبْعَث . كَمَا : 1254 - حَدَّثَنِي ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن إسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ , عَنْ أَشْيَاخ مِنْهُمْ قَالُوا : فِينَا وَاَللَّه وَفِيهِمْ - يَعْنِي فِي الْأَنْصَار وَفِي الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا جِيرَانهمْ - نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّة , يَعْنِي : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالُوا : كُنَّا قَدْ عَلَوْنَاهُمْ دَهْرًا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَنَحْنُ أَهْل الشِّرْك , وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب , فَكَانُوا يَقُولُونَ : إنَّ نَبِيًّا الْآن مَبْعَثه قَدْ أَظَلَّ زَمَانه , يَقْتُلكُمْ قَتْل عَاد وَإِرَم ! فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره رَسُوله مِنْ قُرَيْش وَاتَّبَعْنَاهُ كَفَرُوا بِهِ . يَقُول اللَّه : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } . 1255 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , عَنْ ابْن عَبَّاس : أَنَّ يَهُود كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل مَبْعَثه . فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه مِنْ الْعَرَب , كَفَرُوا بِهِ , وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ , فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذ بْن جَبَل وَبِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور أَخُو بَنِي سَلَمَة : يَا مَعْشَر يَهُود , اتَّقُوا اللَّه وَأَسْلِمُوا ! فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَهْل شِرْك , وَتُخْبِرُونَنَا أَنَّهُ مَبْعُوث , وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَتِهِ . فَقَالَ سَلَّامُ بْن مشكم أَخُو بَنِي النَّضِير : مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفهُ , وَمَا هُوَ بِاَلَّذِي كُنَّا نَذْكُر لَكُمْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 1256 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول : يَسْتَنْصِرُونَ بِخُرُوجِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب - يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب - فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْهُ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ وَحَسَدُوهُ . 1257 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَلِيّ الْأَزْدِيّ فِي قَوْل اللَّه : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : الْيَهُود , كَانُوا يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا هَذَا النَّبِيّ يَحْكُم بَيْننَا وَبَيْن النَّاس ; { يَسْتَفْتِحُونَ } يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى النَّاس . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَلِيّ الْأَزْدِيّ - وَهُوَ الْبَارِقِيّ - فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ } فَذَكَر مِثْله . 1258 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } كَانَتْ الْيَهُود تَسْتَفْتِح بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب مِنْ قَبْل , وَقَالُوا : اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدهُ فِي التَّوْرَاة يُعَذِّبهُمْ وَيَقْتُلهُمْ ! فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّهُ بَعَثَ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ , وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة ; { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } . 1259 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : كَانَتْ الْيَهُود تَسْتَنْصِر بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدهُ مَكْتُوبًا عِنْدنَا حَتَّى يُعَذِّب الْمُشْرِكِينَ وَيَقْتُلهُمْ ! فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ , وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ اللَّه : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . 1260 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب تَمُرّ بِالْيَهُودِ فَيُؤْذُونَهُمْ , وَكَانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة , وَيَسْأَلُونَ اللَّه أَنْ يَبْعَثهُ فَيُقَاتِلُوا مَعَهُ الْعَرَب ; فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّد كَفَرُوا بِهِ حِين لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل . 1261 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ قَوْله : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب بِخُرُوجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَرْجُونَ أَنْ يَكُون مِنْهُمْ . فَلَمَّا خَرَجَ وَرَأَوْهُ لَيْسَ مِنْهُمْ كَفَرُوا , وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقّ وَأَنَّهُ النَّبِيّ , قَالَ : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن جُرَيْجٍ , وَقَالَ مُجَاهِد : يَسْتَفْتِحُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُول إنَّهُ يَخْرَج , { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا } وَكَانَ مِنْ غَيْرهمْ , { كَفَرُوا بِهِ } . 1262 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب . 1263 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيك , عَنْ أَبِي الْحِجَاب , عَنْ مُسْلِم الْبَطِين , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ : هُمْ الْيَهُود عَرَفُوا مُحَمَّدًا أَنَّهُ نَبِيّ , وَكَفَرُوا بِهِ . 1264 - حُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : كَانُوا يَسْتَظْهِرُونَ يَقُولُونَ نَحْنُ نُعِين مُحَمَّدًا عَلَيْهِمْ , وَلَيْسُوا كَذَلِكَ ; يُكَذِّبُونَ . 1265 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْت ابْن زَيْد عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ : كَانَتْ يَهُود يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب يَقُولُونَ : أَمَّا وَاَللَّه لَوْ قَدْ جَاءَ النَّبِيّ الَّذِي بِشْر بِهِ مُوسَى وَعِيسَى أَحْمَد لَكَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ . وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَالْعَرَب حَوْلهمْ , وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } وَحَسَدُوهُ . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ } 2 109 قَالَ : قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ رَسُول , فَمِنْ هُنَالِكَ نَفَعَ اللَّه الْأَوْس وَالْخَزْرَج بِمَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُمْ أَنَّ نَبِيًّا خَارِج . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَأَيْنَ جَوَاب قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } ؟ قِيلَ : قَدْ اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي جَوَابه , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مِمَّا تَرَكَ جَوَابه اسْتِغْنَاء بِمُعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ بِمَعْنَاهُ وَبِمَا قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْثَاله فِي سَائِر الْقُرْآن . وَقَدْ تَفْعَل الْعَرَب ذَلِكَ إذَا طَالَ الْكَلَام , فَتَأْتِي بِأَشْيَاء لَهَا أَجَوْبَة فَتَحْذِف أَجَوْبَتهَا لِاسْتِغْنَاءِ سَامِعِيهَا بِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَعْنَاهَا عَنْ ذِكْر الْأَجْوِبَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا } 13 31 فَتَرَك جَوَابه . وَالْمَعْنَى : " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سِوَى هَذَا الْقُرْآن سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال لَسُيِّرَتْ بِهَذَا الْقُرْآن " اسْتِغْنَاء بِعِلْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ : جَوَاب قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه } فِي " الْفَاء " الَّتِي فِي قَوْله : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } وَجَوَاب الْجَزَاءَيْنِ فِي " كَفَرُوا بِهِ " كَقَوْلِك : لَمَّا قُمْت فَلَمَّا جِئْتنَا أَحْسَنْت , بِمَعْنَى : لَمَّا جِئْتنَا إذْ قُمْت أَحْسَنْت . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } أَيْ وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْيَهُود - الَّذِينَ لَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ مِنْ الْكُتُب الَّتِي أَنَزَلَهَا اللَّه قَبْل الْفُرْقَان , كَفَرُوا بِهِ - يَسْتَفْتِحُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنَى الِاسْتِفْتَاح : الِاسْتِنْصَار - يَسْتَنْصِرُونَ اللَّه بِهِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب مِنْ قَبْل مَبْعَثه ; أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يُبْعَث . كَمَا : 1254 - حَدَّثَنِي ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن إسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ , عَنْ أَشْيَاخ مِنْهُمْ قَالُوا : فِينَا وَاَللَّه وَفِيهِمْ - يَعْنِي فِي الْأَنْصَار وَفِي الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا جِيرَانهمْ - نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّة , يَعْنِي : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالُوا : كُنَّا قَدْ عَلَوْنَاهُمْ دَهْرًا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَنَحْنُ أَهْل الشِّرْك , وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب , فَكَانُوا يَقُولُونَ : إنَّ نَبِيًّا الْآن مَبْعَثه قَدْ أَظَلَّ زَمَانه , يَقْتُلكُمْ قَتْل عَاد وَإِرَم ! فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره رَسُوله مِنْ قُرَيْش وَاتَّبَعْنَاهُ كَفَرُوا بِهِ . يَقُول اللَّه : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } . 1255 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , عَنْ ابْن عَبَّاس : أَنَّ يَهُود كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل مَبْعَثه . فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه مِنْ الْعَرَب , كَفَرُوا بِهِ , وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ , فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذ بْن جَبَل وَبِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور أَخُو بَنِي سَلَمَة : يَا مَعْشَر يَهُود , اتَّقُوا اللَّه وَأَسْلِمُوا ! فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَهْل شِرْك , وَتُخْبِرُونَنَا أَنَّهُ مَبْعُوث , وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَتِهِ . فَقَالَ سَلَّامُ بْن مشكم أَخُو بَنِي النَّضِير : مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفهُ , وَمَا هُوَ بِاَلَّذِي كُنَّا نَذْكُر لَكُمْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 1256 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول : يَسْتَنْصِرُونَ بِخُرُوجِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب - يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب - فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْهُ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ وَحَسَدُوهُ . 1257 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَلِيّ الْأَزْدِيّ فِي قَوْل اللَّه : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : الْيَهُود , كَانُوا يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا هَذَا النَّبِيّ يَحْكُم بَيْننَا وَبَيْن النَّاس ; { يَسْتَفْتِحُونَ } يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى النَّاس . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَلِيّ الْأَزْدِيّ - وَهُوَ الْبَارِقِيّ - فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ } فَذَكَر مِثْله . 1258 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } كَانَتْ الْيَهُود تَسْتَفْتِح بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب مِنْ قَبْل , وَقَالُوا : اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدهُ فِي التَّوْرَاة يُعَذِّبهُمْ وَيَقْتُلهُمْ ! فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّهُ بَعَثَ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ , وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة ; { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } . 1259 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : كَانَتْ الْيَهُود تَسْتَنْصِر بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدهُ مَكْتُوبًا عِنْدنَا حَتَّى يُعَذِّب الْمُشْرِكِينَ وَيَقْتُلهُمْ ! فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ , وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ اللَّه : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . 1260 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب تَمُرّ بِالْيَهُودِ فَيُؤْذُونَهُمْ , وَكَانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة , وَيَسْأَلُونَ اللَّه أَنْ يَبْعَثهُ فَيُقَاتِلُوا مَعَهُ الْعَرَب ; فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّد كَفَرُوا بِهِ حِين لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل . 1261 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ قَوْله : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب بِخُرُوجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَرْجُونَ أَنْ يَكُون مِنْهُمْ . فَلَمَّا خَرَجَ وَرَأَوْهُ لَيْسَ مِنْهُمْ كَفَرُوا , وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقّ وَأَنَّهُ النَّبِيّ , قَالَ : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن جُرَيْجٍ , وَقَالَ مُجَاهِد : يَسْتَفْتِحُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُول إنَّهُ يَخْرَج , { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا } وَكَانَ مِنْ غَيْرهمْ , { كَفَرُوا بِهِ } . 1262 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب . 1263 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيك , عَنْ أَبِي الْحِجَاب , عَنْ مُسْلِم الْبَطِين , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ : هُمْ الْيَهُود عَرَفُوا مُحَمَّدًا أَنَّهُ نَبِيّ , وَكَفَرُوا بِهِ . 1264 - حُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : كَانُوا يَسْتَظْهِرُونَ يَقُولُونَ نَحْنُ نُعِين مُحَمَّدًا عَلَيْهِمْ , وَلَيْسُوا كَذَلِكَ ; يُكَذِّبُونَ . 1265 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْت ابْن زَيْد عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ : كَانَتْ يَهُود يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى كُفَّار الْعَرَب يَقُولُونَ : أَمَّا وَاَللَّه لَوْ قَدْ جَاءَ النَّبِيّ الَّذِي بِشْر بِهِ مُوسَى وَعِيسَى أَحْمَد لَكَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ . وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَالْعَرَب حَوْلهمْ , وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } وَحَسَدُوهُ . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ } 2 109 قَالَ : قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ رَسُول , فَمِنْ هُنَالِكَ نَفَعَ اللَّه الْأَوْس وَالْخَزْرَج بِمَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُمْ أَنَّ نَبِيًّا خَارِج . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَأَيْنَ جَوَاب قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } ؟ قِيلَ : قَدْ اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي جَوَابه , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مِمَّا تَرَكَ جَوَابه اسْتِغْنَاء بِمُعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ بِمَعْنَاهُ وَبِمَا قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْثَاله فِي سَائِر الْقُرْآن . وَقَدْ تَفْعَل الْعَرَب ذَلِكَ إذَا طَالَ الْكَلَام , فَتَأْتِي بِأَشْيَاء لَهَا أَجَوْبَة فَتَحْذِف أَجَوْبَتهَا لِاسْتِغْنَاءِ سَامِعِيهَا بِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَعْنَاهَا عَنْ ذِكْر الْأَجْوِبَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا } 13 31 فَتَرَك جَوَابه . وَالْمَعْنَى : " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سِوَى هَذَا الْقُرْآن سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال لَسُيِّرَتْ بِهَذَا الْقُرْآن " اسْتِغْنَاء بِعِلْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ : جَوَاب قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه } فِي " الْفَاء " الَّتِي فِي قَوْله : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } وَجَوَاب الْجَزَاءَيْنِ فِي " كَفَرُوا بِهِ " كَقَوْلِك : لَمَّا قُمْت فَلَمَّا جِئْتنَا أَحْسَنْت , بِمَعْنَى : لَمَّا جِئْتنَا إذْ قُمْت أَحْسَنْت .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى اللَّعْنَة وَعَلَى مَعْنَى الْكُفْر بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة . فَمَعْنَى الْآيَة : فَخِزْي اللَّه وَإِبْعَاده عَلَى الْجَاحِدِينَ مَا قَدْ عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ وَلِأَنْبِيَائِهِ الْمُنْكَرِينَ , لِمَا قَدْ ثَبَتَ عِنْدهمْ صِحَّته مِنْ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَفِي إخْبَار اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ . الْيَهُود بِمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا الْكُفْر بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قِيَام الْحُجَّة بِنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِمْ وَقَطَعَ اللَّه عُذْرهمْ بِأَنَّهُ رسوله إليهم . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } . قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى اللَّعْنَة وَعَلَى مَعْنَى الْكُفْر بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة . فَمَعْنَى الْآيَة : فَخِزْي اللَّه وَإِبْعَاده عَلَى الْجَاحِدِينَ مَا قَدْ عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ وَلِأَنْبِيَائِهِ الْمُنْكَرِينَ , لِمَا قَدْ ثَبَتَ عِنْدهمْ صِحَّته مِنْ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَفِي إخْبَار اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ . الْيَهُود بِمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا الْكُفْر بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قِيَام الْحُجَّة بِنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِمْ وَقَطَعَ اللَّه عُذْرهمْ بِأَنَّهُ رسوله إليهم .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ولما جاءهم } يعني اليهود. قوله تعالى { كتاب من عند الله} يعني القرآن. قوله تعالى { مصدق} نعت لكتاب، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روي. قوله تعالى { لما معهم} يعني التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيهما. قوله تعالى: { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} أي يستنصرون. والاستفتاح الاستنصار. استفتحت : استنصرت. وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم. ومنه { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة:52]. والنصر : فتح شيء مغلق، فهو يرجع إلى قولهم فتحت الباب. وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم). وروى النسائي أيضا عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم). قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود، فعادت يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم. قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا، فأنزل الله تعالى { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} أي بك يا محمد، إلى قوله { فلعنة الله على الكافرين} . قوله تعالى { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} { ولما جاءهم} جواب { لما} الفاء وما بعدها في قوله { فلما جاءهم ما عرفوا} في قول الفراء، وجواب { لما} الثانية { كفروا} . وقال الأخفش سعيد : جواب { لما} محذوف لعلم السامع، وقاله الزجاج. وقال المبرد : جواب { لما} في قوله { كفروا} ، وأعيدت { لما} الثانية لطول الكلام. ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 87 - 93

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

بعد أن بين لنا الله سبحانه وتعالى.. أن بني إسرائيل قالوا إن قلوبهم غلف لا يدخلها شعاع من الهدى أو الإيمان.. أراد تبارك وتعالى أن يعطينا صورة أخرى لكفرهم بأنه أنزل كتابا مصدقا لما معهم ومع ذلك كفروا به.. ولو كان هذا الكتاب مختلفا عن الذي معهم لقلنا إن المسألة فيها خلاف.. ولكنهم كانوا قبل أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينزل عليه القرآن كانوا يؤمنون بالرسول والكتاب الذي ذكر عندهم في التوراة.. وكانوا يقولون لأهل المدينة.. أَهَلّ زمن رسول سنؤمن به ونتبعه ونقتلكم قبل عاد وإرم.

لقد كان اليهود يعيشون في المدينة.. وكان معهم الأوس والخزرج وعندما تحدث بينهم خصومات كانوا يهددونهم بالرسول القادم.. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا به وبما أنزل عليه من القرآن.

واليهود في كفرهم كانوا أحد أسباب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لأن الأوس والخرزج عندما بعث الرسول عليه الصلاة والسلام قالوا هذا النبي الذي يهددنا به اليهود وأسرعوا يبايعونه.. فكأن اليهود سخرهم الله لنصرة الإسلام وهم لا يشعرون.

والرسول عليه الصلاة والسلام كان يذهب إلى الناس في الطائف.. وينتظر القبائل عند قدومها إلى مكة في موسم الحج ليعرض عليهم الدعوة فيصدونه ويضطهدونه.. وعندما شاء الله أن ينتشر دعوة الإسلام جاء الناس إلى مكة ومعهم الأوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذهب هو إليهم، وأعلنوا مبايعته والإيمان برسالته ونشر دعوته.. دون أن يطلب عليه الصلاة والسلام منهم ذلك.. ثم دعوه ليعيش بينهم في دار الإيمان.. كل هذا تم عندما شاء الله أن ينصر الإسلام بالهجرة إلى المدينة وينصره بمن اتبعوه.

ويقول الحق تبارك وتعالى: { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }.. أي أنهم قبل أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستفتحون بأنه قد أطل زمن رسول سنؤمن به ونتبعه.. فلما جاء الرسول كذبوه وكفروا برسالته.

وقوله تعالى: { عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }.. أي كفار المدينة من الأوس والخزرج الذين لم يكونوا أسلموا بعد.. لأن الرسول لم يأت.. الحق سبحانه وتعالى يعطينا تمام الصورة في قوله تعالى: { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }.

وهكذا نرى أن بني إسرائيل فيهم جحود مركب جاءهم الرسول الذي انتظروه وبشروا به.. ولكن أخذهم الكبر رغم أنهم موقنون بمجيء الرسول الجديد وأوصافه موجودة عندهم في التوراة إلا أنهم رفضوا أن يؤمنوا فاستحقوا بذلك لعنة الله.. واللعنة كما قلنا هي الطرد من رحمة الله.


www.alro7.net