سورة
اية:

خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ

تفسير بن كثير

قال ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل لي من توبة؟ فنزلت: { كيف يهدي اللّه قوماً كفروا بعد إيمانهم - إلى قوله - فإن اللّه غفور رحيم} ، فأرسل إليه قومه فأسلم ""رواه النسائي والحاكم وابن ماجة"" { وجاءهم البينات} أي قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول، ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية؟ ولهذا قال تعالى: { واللّه لا يهدي القوم الظالمين} . ثم قال تعالى: { أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين} أي يلعنهم اللّه ويلعنهم خلقه، { خالدين فيها} أي في اللعنة، { لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} أي لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة، ثم قال تعالى: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللّه غفور رحيم} وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه، أن من تاب إليه تاب عليه.

تفسير الجلالين

{ خالدين فيها } أي اللعنة أو النار المدلول بها عليها { لا يخفف عنهم العذاب ولا هم يُنظرون } يمهلون .

تفسير الطبري

{ خَالِدِينَ فِيهَا } يَعْنِي : مَاكِثِينَ فِيهَا , يَعْنِي : فِي عُقُوبَة اللَّه. { خَالِدِينَ فِيهَا } يَعْنِي : مَاكِثِينَ فِيهَا , يَعْنِي : فِي عُقُوبَة اللَّه.' { لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب } لَا يُنْقَصُونَ مِنْ الْعَذَاب شَيْئًا فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال وَلَا يُنَفَّسُونَ فِيهِ . { لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب } لَا يُنْقَصُونَ مِنْ الْعَذَاب شَيْئًا فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال وَلَا يُنَفَّسُونَ فِيهِ .' { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } يَعْنِي : وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ لِمَعْذِرَةٍ يَعْتَذِرُونَ , وَذَلِكَ كُلّه : أَعْنِي الْخُلُود فِي الْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة . { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } يَعْنِي : وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ لِمَعْذِرَةٍ يَعْتَذِرُونَ , وَذَلِكَ كُلّه : أَعْنِي الْخُلُود فِي الْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة .'

تفسير القرطبي

أي إن داموا على كفرهم. وقد تقدم معنى لعنة الله والناس في (البقرة) فلا معنى لإعادته. { ولا هم ينظرون} أي لا يؤخرون ولا يؤجلون، ثم استثنى التائبين فقال { إلا الذين تابوا} هو الحارث بن سويد كما تقدم. ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 82 - 96

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ومعنى { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ } أي أن العذاب يظل دائما أبدا وقد يظن بعض الناس أن الكافر ما دام سيدخل النار ويحترق فسوف ينتهي أمره. لا إنه يغفل قضية ويذكر قضية، إنه يتناسى قول الحق:
{  إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }
[النساء: 56].

إنهم سيذوقون العذاب بأمر من الحق دائما وأبدا، وقد يقول بعضهم: إن العلم قد توصل إلى أن الإنسان تقل حساسيته للألم الناتج من الضرب بالسوط بعد العشرين سوطا الأولى، وهو بذلك ينسى أن العذاب في الآخرة على نمط آخر، إن الله يخلق للمعذب إحساسا جديدا ليظل مستشعرا دائما العذاب، قال الحق: { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي أن عذابهم مؤكد ولا يتركهم الحق ليستريحوا من عذابهم. وبعد ذلك يقول تعالى: { إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ }


www.alro7.net