سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ...} الآية. [59].
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العَدْل، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي زكريا الحافظ، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشّرقي، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا حَجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني يَعْلَى بن مُسْلِم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ} قال:
نزلت في عبد الله بن حُذَاقة بن قَيْس بن عَدِي، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّة. رواه البخاري عن صدقة بن الفضل، ورواه مسلم عن زهير بن حرب؛ كلاهما عن حجاج.
وقال ابن عباس في رواية بَاذَان: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سَرِيّة، إلى حيّ من أحياء العرب، وكان معه عمَّار بن يَاسِر، فسار خالد حتى إذا دنا من القوم عَرَّسَ لكي يُصَبِّحَهُم، فأتاهم النذير فهربوا غير رجل قد كان أسلم، فأمر أهله أن يتأَهَبُوا للمسير، ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد، ودخل على عمّار فقال: يا أبا اليَقْظَان! إِني منكم، وإنْ قومي لمّا سمعوا بكم هربوا، وأقمت لإسلامي، أفَنَافِعِي ذلك، أم أهرب كما هرب قومي؟ فقال: أقم فإن ذلك نافعك. وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام، وأصبح خالد فأغار على القوم، فلم يجد غير ذلك الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فأتاه عمّار فقال: خل سبيل الرجل فإِنه مسلم، وقد كنت أَمَّنته وأمرته بالمُقام. فقال خالد: أنت تجِيرُ عليّ وأنا الأمير؟ فقال: نعم، أنا أجير عليك وأنت الأمير. فكان في ذلك بينهما كلام، فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه سولم، فأخبروه خبرَ الرجل، فأمَّنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاز أمان عمّار، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه.
قال: واسْتَبَّ عمّار وخالد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغلظ عمّار لخالد، فغضب خالد وقال: يا رسول الله أتدع هذا العبد يشتمني؟ فوالله لولا أنت ما شتمني- وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا خالد، كفّ عن عمار فإنه من يسب عماراً يسبّه الله، ومن يبغض عماراً يبغضه الله". فقام عمار، فتبعه خالد فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمر بطاعة أولي الأمر.

تفسير بن كثير

قال البخاري عن ابن عباس: { أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ، قال نزلت: في عبد اللّه بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سرية، وقال الإمام أحمد عن علي قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء قال، فقال لهم: أليس قد أمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطباً - ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال، فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، قال: فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه، فقال لهم: (لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف) وعن عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) ""رواه أبو داود""وعن عبادة ابن الصامت قال: بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من اللّه برهان) ""رواه البخاري ومسلم""وفي الحديث الآخر عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (اسمعوا وأطيعوا، وإن أُمِّرَ عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: (أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً حبشياً مجدوع الأطراف) رواه مسلم وروى ابن جرير عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (سيليكم ولاة بعدي فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلّوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم) وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون) قالوا، يا رسول اللّه: فما تأمرنا؟ قال: (أوفوا ببيعة الأول فالاول، وأعطوهم حقهم، فإن اللّه سائلهم عما استرعاهم) أخرجاه، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية} أخرجاه، وعن ابن عمر أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (من خلع يداً من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره - أصل الجشر: الدواب ترعى في مكان وتبيت فيه اهـ - إذا نادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة جامعة! فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور ينكرونها، وتجيء فتن يُرَقِّقُ بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر، وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، قال فدنوت منه فقلت: أنشدك باللّه آنت؟؟ سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيده وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ويقتل بعضاً بعضاً، واللّه تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن اللّه كان بكم رحيماً} قال فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة اللّه، واعصه في معصية اللّه، والأحاديث في هذا كثيرة. وقال ابن عباس { وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين، وكذا قال مجاهد وعطاء { وأولي الأمر منكم} يعني العلماء، والظاهر - والله أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم، وقال تعالى: { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} ، وقال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (من أطاعني فقد أطاع اللّه، ومن عصاني فقد عصا اللّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصا أميري فقد عصاني)، فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: { أطيعوا اللّه} أي اتبعوا كتابه، { وأطيعوا الرسول} أي خذوا بسنته، { وأولي الأمر منكم} أي فيما أمروكم به من طاعة اللّه لا في معصية اللّه، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه كما تقدم في الحديث الصحيح: (إنما الطاعة في المعروف) وقال الإمام أحمد عن عمران بن حصين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال:(لا طاعة في معصية اللّه) وقوله: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول} قال مجاهد: أي إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله، وهذا أمر من اللّه عزَّ وجلَّ بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنّة كما قال تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى اللّه} ، فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ولهذا قال تعالى: { إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر} أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب اللّه وسنَّة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم { إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر} ، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنّة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً باللّه ولا باليوم الآخر، وقوله: { ذلك خير} أي التحاكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله، والرجوع إليهما في فصل النزاع خير { وأحسن تأويلاً} ، أي وأحسن عاقبة ومآلاً كما قاله السدي وقال مجاهد: وأحسن جزاء، وهو قريب.

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي } وأصحاب { الأمر } أي الولاة { منكم } إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله { فإن تنازعتم } اختلفتم { في شيء فردوه إلى الله } أي إلى كتابه { والرسول } مدة حياته وبعده إلى سنته أي اكشفوا عليه منهما { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك } أي الرد إليهما { خير } لكم من التنازع والقول بالرأي { وأحسن تأويلاً } مآلاً .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه رَبّكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَأَطِيعُوا رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ فِي طَاعَتكُمْ إِيَّاهُ لِرَبِّكُمْ طَاعَة , وَذَلِكَ أَنَّكُمْ تُطِيعُونَهُ لِأَمْرِ اللَّه إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ . كَمَا : 7787 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّه وَمَنْ عَصَا أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِاتِّبَاعِ سُنَّته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7788 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } قَالَ : طَاعَة الرَّسُول : اِتِّبَاع سُنَّته . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } قَالَ : طَاعَة الرَّسُول : اِتِّبَاع الْكِتَاب وَالسُّنَّة . * - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِطَاعَةِ الرَّسُول فِي حَيَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7789 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } إِنْ كَانَ حَيًّا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : هُوَ أَمْر مِنْ اللَّه بِطَاعَةِ رَسُوله فِي حَيَاته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَبَعْد وَفَاته فِي اِتِّبَاع سُنَّته ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِالْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ وَلَمْ يُخَصِّص ذَلِكَ فِي حَال دُون حَال , فَهُوَ عَلَى الْعُمُوم حَتَّى يَخُصّ ذَلِكَ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أُولِي الْأَمْر الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه عِبَاده بِطَاعَتِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ هُمْ الْأُمَرَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7790 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ الْأُمَرَاء . 7791 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَاح الْبَزَّار , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } نَزَلَتْ فِي رَجُل بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَرِيَّة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة بْن قَيْس السَّهْمِيّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّرِيَّة . 7792 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , قَالَ : سَأَلَ مَسْلَمَة مَيْمُون بْن مِهْرَان , عَنْ قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أَصْحَاب السَّرَايَا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7793 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : قَالَ أَبِي : هُمْ السَّلَاطِين . قَالَ : وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ أَبِي : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الطَّاعَة الطَّاعَة ! وَفِي الطَّاعَة بَلَاء " . وَقَالَ : " وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَ الْأَمْر فِي الْأَنْبِيَاء " يَعْنِي : لَقَدْ جَعَلَ إِلَيْهِمْ وَالْأَنْبِيَاء مَعَهُمْ , أَلَا تَرَى حِين حَكَمُوا فِي قَتْل يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا ؟ . 7794 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة عَلَيْهَا خَالِد بْن الْوَلِيد , وَفِيهَا عَمَّار بْن يَاسِر , فَسَارُوا قِبَل الْقَوْم الَّذِينَ يُرِيدُونَ , فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ عَرَّسُوا , وَأَتَاهُمْ ذُو الْعَيْنَتَيْنِ , فَأَخْبَرَهُمْ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ هَرَبُوا غَيْر رَجُل أَمَرَ أَهْله , فَجَمَعُوا مَتَاعهمْ . ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلْمَة اللَّيْل , حَتَّى أَتَى عَسْكَر خَالِد , فَسَأَلَ عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر فَأَتَاهُ , فَقَالَ : يَا أَبَا الْيَقْظَان , إِنِّي قَدْ أَسْلَمْت وَشَهِدْت أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا , وَإِنِّي بَقِيت فَهَلْ إِسْلَامِي نَافِعِي غَدًا وَإِلَّا هَرَبْت ؟ قَالَ عَمَّار : بَلْ هُوَ يَنْفَعك , فَأَقِمْ ! فَأَقَامَ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَغَارَ خَالِد , فَلَمْ يَجِد أَحَدًا غَيْر الرَّجُل , فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَاله , فَبَلَغَ عَمَّارًا الْخَبَر , فَأَتَى خَالِدًا فَقَالَ : خَلِّ عَنْ الرَّجُل فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ , وَهُوَ فِي أَمَان مِنِّي ! فَقَالَ خَالِد : وَفِيمَ أَنْتَ تُجِير ؟ فَاسْتَبَّا وَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَجَازَ أَمَان عَمَّار وَنَهَاهُ أَنْ يُجِير الثَّانِيَة عَلَى أَمِير . فَاسْتَبَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ خَالِد : يَا رَسُول اللَّه أَتَتْرُكُ هَذَا الْعَبْد الْأَجْدَع يَسُبّنِي ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا خَالِد لَا تَسُبّ عَمَّارًا , فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللَّه , وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّه , وَمَنْ لَعَنَ عَمَّارًا لَعَنَهُ اللَّه " . فَغَضِبَ عَمَّار , فَقَامَ فَتَبِعَهُ خَالِد حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , فَرَضِيَ عَنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْل الْعِلْم وَالْفِقْه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7795 - حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . .. قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْفِقْه مِنْكُمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْفِقْه وَالْعِلْم . 7796 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْفِقْه فِي الدِّين وَالْعَقْل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7797 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } يَعْنِي : أَهْل الْفِقْه وَالدِّين . * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أَهْل الْعِلْم . 7798 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْعِلْم وَالْفِقْه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء . 7799 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ الْعُلَمَاء . 7800 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْفِقْه وَالْعِلْم . 7801 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْعِلْم , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } ؟ 4 83 . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7802 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : كَانَ مُجَاهِد يَقُول : أَصْحَاب مُحَمَّد . قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ : أُولِي الْفَضْل وَالْفِقْه وَدِين اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7803 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر الْعَدَنِيّ , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أَبُو بَكْر وَعُمَر . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُمْ الْأُمَرَاء وَالْوُلَاة , لِصِحَّةِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِطَاعَةِ الْأَئِمَّة وَالْوُلَاة فِيمَا كَانَ طَاعَة وَلِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَة . كَاَلَّذِي : 7804 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُرْوَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِي صَالِح السَّمَّان , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلَاة , فَيَلِيكُمْ الْبَرّ بِبِرِّهِ وَالْفَاجِر بِفُجُورِهِ , فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلّ مَا وَافَقَ الْحَقّ , وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ , وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ " . 7805 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " عَلَى الْمَرْء الْمُسْلِم الطَّاعَة فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَر بِمَعْصِيَةٍ فَمَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا طَاعَة " . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني خَالِد عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَا طَاعَة وَاجِبَة لِأَحَدٍ غَيْر اللَّه أَوْ رَسُوله أَوْ إِمَام عَادِل , وَكَانَ اللَّه قَدْ أَمَرَ بِقَوْلِهِ : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } بِطَاعَةِ ذَوِي أَمْرنَا , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ تَعَالَى ذِكْره مِنْ ذَوِي أَمْرنَا هُمْ الْأَئِمَّة وَمَنْ وَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ دُون غَيْرهمْ مِنْ النَّاس , وَإِنْ كَانَ فَرْضًا الْقَبُول مِنْ كُلّ مَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَعْصِيَة اللَّه , وَدَعَا إِلَى طَاعَة اللَّه , وَأَنَّهُ لَا طَاعَة تَجِب لِأَحَدٍ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى فِيمَا لَمْ تَقُمْ حُجَّة وُجُوبه إِلَّا لِلْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَلْزَمَ اللَّه عِبَاده طَاعَتهمْ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ رَعِيَّتهمْ مِمَّا هُوَ مَصْلَحَة لِعَامَّةِ الرَّعِيَّة , فَإِنَّ عَلَى مَنْ أَمَرُوهُ بِذَلِكَ طَاعَتهمْ , وَكَذَلِكَ فِي كُلّ مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعْصِيَة . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا مِنْ التَّأْوِيل دُون غَيْره . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه رَبّكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَأَطِيعُوا رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ فِي طَاعَتكُمْ إِيَّاهُ لِرَبِّكُمْ طَاعَة , وَذَلِكَ أَنَّكُمْ تُطِيعُونَهُ لِأَمْرِ اللَّه إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ . كَمَا : 7787 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّه وَمَنْ عَصَا أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِاتِّبَاعِ سُنَّته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7788 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } قَالَ : طَاعَة الرَّسُول : اِتِّبَاع سُنَّته . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } قَالَ : طَاعَة الرَّسُول : اِتِّبَاع الْكِتَاب وَالسُّنَّة . * - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِطَاعَةِ الرَّسُول فِي حَيَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7789 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } إِنْ كَانَ حَيًّا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : هُوَ أَمْر مِنْ اللَّه بِطَاعَةِ رَسُوله فِي حَيَاته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَبَعْد وَفَاته فِي اِتِّبَاع سُنَّته ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِالْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ وَلَمْ يُخَصِّص ذَلِكَ فِي حَال دُون حَال , فَهُوَ عَلَى الْعُمُوم حَتَّى يَخُصّ ذَلِكَ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أُولِي الْأَمْر الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه عِبَاده بِطَاعَتِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ هُمْ الْأُمَرَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7790 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ الْأُمَرَاء . 7791 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَاح الْبَزَّار , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } نَزَلَتْ فِي رَجُل بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَرِيَّة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة بْن قَيْس السَّهْمِيّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّرِيَّة . 7792 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , قَالَ : سَأَلَ مَسْلَمَة مَيْمُون بْن مِهْرَان , عَنْ قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أَصْحَاب السَّرَايَا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7793 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : قَالَ أَبِي : هُمْ السَّلَاطِين . قَالَ : وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ أَبِي : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الطَّاعَة الطَّاعَة ! وَفِي الطَّاعَة بَلَاء " . وَقَالَ : " وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَ الْأَمْر فِي الْأَنْبِيَاء " يَعْنِي : لَقَدْ جَعَلَ إِلَيْهِمْ وَالْأَنْبِيَاء مَعَهُمْ , أَلَا تَرَى حِين حَكَمُوا فِي قَتْل يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا ؟ . 7794 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة عَلَيْهَا خَالِد بْن الْوَلِيد , وَفِيهَا عَمَّار بْن يَاسِر , فَسَارُوا قِبَل الْقَوْم الَّذِينَ يُرِيدُونَ , فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ عَرَّسُوا , وَأَتَاهُمْ ذُو الْعَيْنَتَيْنِ , فَأَخْبَرَهُمْ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ هَرَبُوا غَيْر رَجُل أَمَرَ أَهْله , فَجَمَعُوا مَتَاعهمْ . ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلْمَة اللَّيْل , حَتَّى أَتَى عَسْكَر خَالِد , فَسَأَلَ عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر فَأَتَاهُ , فَقَالَ : يَا أَبَا الْيَقْظَان , إِنِّي قَدْ أَسْلَمْت وَشَهِدْت أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا , وَإِنِّي بَقِيت فَهَلْ إِسْلَامِي نَافِعِي غَدًا وَإِلَّا هَرَبْت ؟ قَالَ عَمَّار : بَلْ هُوَ يَنْفَعك , فَأَقِمْ ! فَأَقَامَ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَغَارَ خَالِد , فَلَمْ يَجِد أَحَدًا غَيْر الرَّجُل , فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَاله , فَبَلَغَ عَمَّارًا الْخَبَر , فَأَتَى خَالِدًا فَقَالَ : خَلِّ عَنْ الرَّجُل فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ , وَهُوَ فِي أَمَان مِنِّي ! فَقَالَ خَالِد : وَفِيمَ أَنْتَ تُجِير ؟ فَاسْتَبَّا وَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَجَازَ أَمَان عَمَّار وَنَهَاهُ أَنْ يُجِير الثَّانِيَة عَلَى أَمِير . فَاسْتَبَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ خَالِد : يَا رَسُول اللَّه أَتَتْرُكُ هَذَا الْعَبْد الْأَجْدَع يَسُبّنِي ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا خَالِد لَا تَسُبّ عَمَّارًا , فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللَّه , وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّه , وَمَنْ لَعَنَ عَمَّارًا لَعَنَهُ اللَّه " . فَغَضِبَ عَمَّار , فَقَامَ فَتَبِعَهُ خَالِد حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , فَرَضِيَ عَنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْل الْعِلْم وَالْفِقْه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7795 - حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . .. قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْفِقْه مِنْكُمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْفِقْه وَالْعِلْم . 7796 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْفِقْه فِي الدِّين وَالْعَقْل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7797 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } يَعْنِي : أَهْل الْفِقْه وَالدِّين . * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أَهْل الْعِلْم . 7798 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أُولِي الْعِلْم وَالْفِقْه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء . 7799 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ الْعُلَمَاء . 7800 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْفِقْه وَالْعِلْم . 7801 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْعِلْم , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } ؟ 4 83 . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7802 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : كَانَ مُجَاهِد يَقُول : أَصْحَاب مُحَمَّد . قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ : أُولِي الْفَضْل وَالْفِقْه وَدِين اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7803 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر الْعَدَنِيّ , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } قَالَ : أَبُو بَكْر وَعُمَر . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُمْ الْأُمَرَاء وَالْوُلَاة , لِصِحَّةِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِطَاعَةِ الْأَئِمَّة وَالْوُلَاة فِيمَا كَانَ طَاعَة وَلِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَة . كَاَلَّذِي : 7804 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُرْوَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِي صَالِح السَّمَّان , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلَاة , فَيَلِيكُمْ الْبَرّ بِبِرِّهِ وَالْفَاجِر بِفُجُورِهِ , فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلّ مَا وَافَقَ الْحَقّ , وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ , وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ " . 7805 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " عَلَى الْمَرْء الْمُسْلِم الطَّاعَة فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَر بِمَعْصِيَةٍ فَمَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا طَاعَة " . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني خَالِد عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَا طَاعَة وَاجِبَة لِأَحَدٍ غَيْر اللَّه أَوْ رَسُوله أَوْ إِمَام عَادِل , وَكَانَ اللَّه قَدْ أَمَرَ بِقَوْلِهِ : { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } بِطَاعَةِ ذَوِي أَمْرنَا , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ تَعَالَى ذِكْره مِنْ ذَوِي أَمْرنَا هُمْ الْأَئِمَّة وَمَنْ وَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ دُون غَيْرهمْ مِنْ النَّاس , وَإِنْ كَانَ فَرْضًا الْقَبُول مِنْ كُلّ مَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَعْصِيَة اللَّه , وَدَعَا إِلَى طَاعَة اللَّه , وَأَنَّهُ لَا طَاعَة تَجِب لِأَحَدٍ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى فِيمَا لَمْ تَقُمْ حُجَّة وُجُوبه إِلَّا لِلْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَلْزَمَ اللَّه عِبَاده طَاعَتهمْ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ رَعِيَّتهمْ مِمَّا هُوَ مَصْلَحَة لِعَامَّةِ الرَّعِيَّة , فَإِنَّ عَلَى مَنْ أَمَرُوهُ بِذَلِكَ طَاعَتهمْ , وَكَذَلِكَ فِي كُلّ مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعْصِيَة . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا مِنْ التَّأْوِيل دُون غَيْره .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ اِخْتَلَفْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي شَيْء مِنْ أَمْر دِينكُمْ أَنْتُمْ فِيمَا بَيْنكُمْ أَوْ أَنْتُمْ وَوُلَاة أَمْركُمْ فَاشْتَجَرْتُمْ فِيهِ , { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ : فَارْتَادُوا مَعْرِفَة حُكْم الَّذِي اِشْتَجَرْتُمْ أَنْتُمْ بَيْنكُمْ أَوْ أَنْتُمْ وَأُولُو أَمْركُمْ مِنْ عِنْد اللَّه , يَعْنِي بِذَلِكَ : مِنْ كِتَاب اللَّه , فَاتَّبِعُوا مَا وَجَدْتُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { وَالرَّسُول } فَإِنَّهُ يَقُول : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَى عِلْم ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه سَبِيلًا , فَارْتَادُوا مَعْرِفَة ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ عِنْد الرَّسُول إِنْ كَانَ حَيًّا , وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَمِنْ سُنَّته : { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول : اِفْعَلُوا ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر . يَعْنِي : بِالْمَعَادِ الَّذِي فِيهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب , فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَكُمْ مِنْ اللَّه الْجَزِيل مِنْ الثَّوَاب , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَكُمْ الْأَلِيم مِنْ الْعِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7806 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : فَإِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاء رَدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول . قَالَ : يَقُول : فَرُدُّوهُ إِلَى كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله . ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِد هَذِهِ الْآيَة : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } 4 83 7807 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : إِلَى اللَّه : إِلَى كِتَابه , وَإِلَى الرَّسُول : إِلَى سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7808 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , قَالَ : سَأَلَ مَسْلَمَة مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ قَوْله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : " اللَّه " : كِتَابه و " رَسُوله " : سُنَّته . فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهُ حَجَرًا . 7809 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مَرْوَان , عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان : { فَإِذَا تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : الرَّدّ إِلَى اللَّه : الرَّدّ إِلَى كِتَابه , وَالرَّدّ إِلَى رَسُوله إِنْ كَانَ حَيًّا , فَإِنْ قَبَضَهُ اللَّه إِلَيْهِ فَالرَّدّ إِلَى السُّنَّة . 7810 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } يَقُول : رُدُّوهُ إِلَى كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } 7811 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } إِنْ كَانَ الرَّسُول حَيًّا , و { إِلَى اللَّه } قَالَ : إِلَى كِتَابه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ اِخْتَلَفْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي شَيْء مِنْ أَمْر دِينكُمْ أَنْتُمْ فِيمَا بَيْنكُمْ أَوْ أَنْتُمْ وَوُلَاة أَمْركُمْ فَاشْتَجَرْتُمْ فِيهِ , { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ : فَارْتَادُوا مَعْرِفَة حُكْم الَّذِي اِشْتَجَرْتُمْ أَنْتُمْ بَيْنكُمْ أَوْ أَنْتُمْ وَأُولُو أَمْركُمْ مِنْ عِنْد اللَّه , يَعْنِي بِذَلِكَ : مِنْ كِتَاب اللَّه , فَاتَّبِعُوا مَا وَجَدْتُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { وَالرَّسُول } فَإِنَّهُ يَقُول : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَى عِلْم ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه سَبِيلًا , فَارْتَادُوا مَعْرِفَة ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ عِنْد الرَّسُول إِنْ كَانَ حَيًّا , وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَمِنْ سُنَّته : { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول : اِفْعَلُوا ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر . يَعْنِي : بِالْمَعَادِ الَّذِي فِيهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب , فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَكُمْ مِنْ اللَّه الْجَزِيل مِنْ الثَّوَاب , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَكُمْ الْأَلِيم مِنْ الْعِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7806 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : فَإِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاء رَدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول . قَالَ : يَقُول : فَرُدُّوهُ إِلَى كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله . ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِد هَذِهِ الْآيَة : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } 4 83 7807 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : إِلَى اللَّه : إِلَى كِتَابه , وَإِلَى الرَّسُول : إِلَى سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7808 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , قَالَ : سَأَلَ مَسْلَمَة مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ قَوْله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : " اللَّه " : كِتَابه و " رَسُوله " : سُنَّته . فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهُ حَجَرًا . 7809 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مَرْوَان , عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان : { فَإِذَا تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } قَالَ : الرَّدّ إِلَى اللَّه : الرَّدّ إِلَى كِتَابه , وَالرَّدّ إِلَى رَسُوله إِنْ كَانَ حَيًّا , فَإِنْ قَبَضَهُ اللَّه إِلَيْهِ فَالرَّدّ إِلَى السُّنَّة . 7810 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } يَقُول : رُدُّوهُ إِلَى كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } 7811 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول } إِنْ كَانَ الرَّسُول حَيًّا , و { إِلَى اللَّه } قَالَ : إِلَى كِتَابه . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ذَلِكَ } فَرَدّ مَا تَنَازَعْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْء إِلَى اللَّه وَالرَّسُول , خَيْر لَكُمْ عِنْد اللَّه فِي مَعَادكُمْ , وَأَصْلَح لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ , لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْأُلْفَة , وَتَرْك التَّنَازُع وَالْفُرْقَة . { وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } يَعْنِي : وَأَحْمَد مَوْئِلًا وَمَغَبَّة , وَأَجْمَل عَاقِبَة . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ التَّأْوِيل : التَّفْعِيل مِنْ تَأَوَّلَ , وَأَنَّ قَوْل الْقَائِل تَأَوَّلَ : تَفَعَّلَ , مِنْ قَوْلهمْ آلَ هَذَا الْأَمْر إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ ; بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7812 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } قَالَ : حُسْن جَزَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7813 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } يَقُول : ذَلِكَ أَحْسَن ثَوَابًا وَخَيْر عَاقِبَة . 7814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } قَالَ : عَاقِبَة . 7815 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } قَالَ : وَأَحْسَن عَاقِبَة . قَالَ : وَالتَّأْوِيل : التَّصْدِيق . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ذَلِكَ } فَرَدّ مَا تَنَازَعْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْء إِلَى اللَّه وَالرَّسُول , خَيْر لَكُمْ عِنْد اللَّه فِي مَعَادكُمْ , وَأَصْلَح لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ , لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْأُلْفَة , وَتَرْك التَّنَازُع وَالْفُرْقَة . { وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } يَعْنِي : وَأَحْمَد مَوْئِلًا وَمَغَبَّة , وَأَجْمَل عَاقِبَة . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ التَّأْوِيل : التَّفْعِيل مِنْ تَأَوَّلَ , وَأَنَّ قَوْل الْقَائِل تَأَوَّلَ : تَفَعَّلَ , مِنْ قَوْلهمْ آلَ هَذَا الْأَمْر إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ ; بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7812 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } قَالَ : حُسْن جَزَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7813 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } يَقُول : ذَلِكَ أَحْسَن ثَوَابًا وَخَيْر عَاقِبَة . 7814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } قَالَ : عَاقِبَة . 7815 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } قَالَ : وَأَحْسَن عَاقِبَة . قَالَ : وَالتَّأْوِيل : التَّصْدِيق . '

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى: لما تقدم إلى الولاة في الآية المتقدمة وبدأ بهم فأمرهم بأداء الأمانات وأن يحكموا بين الناس بالعدل، تقدم في هذه الآية إلى الرعية فأمر بطاعته جل وعز أولا، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ثم بطاعة رسوله ثانيا فيما أمر به ونهى عنه، ثم بطاعة الأمراء ثالثا؛ على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. قال سهل بن عبدالله التستري : أطيعوا السلطان في سبعة : ضرب الدراهم والدنانير، والمكاييل والأوزان، والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد. قال سهل : وإذا نهى السلطان العالم أن يفتي فليس له أن يفتي، فإن أفتى فهو عاص وإن كان أميرا جائرا. وقال ابن خويز منداد : وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان له فيه طاعة، ولا تجب فيما كان لله فيه معصية؛ ولذلك قلنا : إن ولاة زماننا لا تجوز طاعتهم ولا معاونتهم ولا تعظيمهم، ويجب الغزو معهم متى غزوا، والحكم من قولهم، وتولية الإمامة والحسبة؛ وإقامة ذلك على وجه الشريعة. وإن صلوا بنا وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم، وإن كانوا مبتدعة لم تجز الصلاة معهم إلا أن يخافوا فيصلي معهم تقية وتعاد الصلاة. قلت : روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : حق على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة؛ فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه؛ لأن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمر بطاعته. وقال جابر بن عبدالله ومجاهد { أولو الأمر } أهل القرآن والعلم؛ وهو اختيار مالك رحمه الله، ونحوه قول الضحاك قال : يعني الفقهاء والعلماء في الدين. وحكي عن مجاهد أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. وحكى عن عكرمة أنها إشارة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة. وروى سفيان بن عيينة عن الحكم بن أبان أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال : هن حرائر. فقلت بأي شيء ؟ قال بالقرآن. قلت : بأي شيء في القرآن ؟ قال : قال الله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } وكان عمر من أولي الأم؛ قال : عتقت ولو بسقط. وسيأتي هذا المعنى مبينا في سورة [الحشر ]عند قوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر : 7]. وقال ابن كيسان : هم أولو العقل، الرأي الذين يدبرون أمر الناس. قلت : وأصح هذه الأقوال الأول والثاني؛ أما الأول فلأن أصل الأم منهم والحكم إليهم. وروى الصحيحان عن ابن عباس قال : نزل { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } في عبدالله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. قال أبو عمر : وكان في عبدالله بن حذافة دعابة معروفة؛ ومن دعابته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا؛ فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها، فقال لهم : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي ؟ ! وقال : (من أطاع أميري فقد أطاعني ). فقالوا : ما آمنا بالله واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار ! فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) قال الله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم } [النساء : 29] ). وهو حدث صحيح الإسناد مشهور. وروى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد الخدري قال : كان عبدالله بن حذافة بن قيس، السهمي من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة. وذكر الزبير قال : حدثني عبدالجبار بن سعيد عن عبدالله بن وهب عن الليث بن سعد قال : بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع. قال ابن وهب : فقلت لليث ليضحكه ؟ قال : نعم كانت فيه دعابة. قال ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي { أولوا الأمر} أصحاب السرايا. وأما القول الثاني فيدل على صحته قوله تعالى { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} . فأمر تعالى برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة؛ ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا، وامتثال فتواهم لازما. قال سهل بن عبدالله رحمه الله : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء؛ فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم. وأما القول الثالث فخاص، وأخص منه القول الرابع. وأما الخامس فيأباه ظاهر اللفظ وإن كان المعنى صحيحا، فإن العقل لكل فضيلة أس، ولكل أدب ينبوع، وهو الذي جعله الله للدين أصلا وللدنيا عمادا، فأوجب الله التكليف بكمال، وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه؛ والعاقل أقرب إلى ربه تعالى من جميع المجتهدين بغير عقل وروى هذا المعنى عن ابن عباس. وزعم قوم أن المراد بأولي الأمر علي والأئمة المعصومون. ولو كان كذلك ما كان لقوله { فردوه إلى الله والرسول } معنى، بل كان يقول فردوه إلى الإمام وأولي الأمر، فإن قوله عند هؤلاء هو المحكم على الكتاب والسنة. وهذا قول مهجور مخالف لما عليه الجمهور. وحقيقة الطاعة امتثال الأمر، كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر. والطاعة مأخوذة من أطاع إذا انقاد، والمعصية مأخوذة من عصى إذا اشتد. و { أولو } واحدهم { ذو } على غير قياس كالنساء والإبل والخيل، كل واحد اسم الجمع ولا واحد له من لفظه. وقد قيل في واحد الخيل : خائل وقد تقدم. الثانية: قوله تعالى { فإن تنازعتم في شيء} أي تجادلتم واختلفتم؛ فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها. والنزع الجذب. والمنازعة مجاذبة الحجج؛ ومنه الحديث (وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن ). وقال الأعشى : نازعتم قضب الريحان متكئا ** وقهوة مزة راووقها خضل الخضل النبات الناعم والخضيلة الروضة { في شيء} أي من أمر دينكم. { فردوه إلى الله والرسول} أي ردوا ذلك الحكم إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ هذا قول مجاهد والأعمش وقتادة، وهو الصحيح. ومن لم ير هذا أختل إيمانه؛ لقوله تعالى { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} . وقيل : المعنى قولوا الله ورسوله أعلم؛ فهذا هو الرد. وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. والقول الأول أصح؛ لقول علي رضي الله عنه : ما عندنا إلا ما في كتاب الله وما في هذه الصحيفة، أو فهم أعطيه رجل مسلم. ولو كان كما قال هذا القائل لبطل الاجتهاد الذي خص به هذه الأمة والاستنباط الذي أعطيها، ولكن تضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب. قال أبو العالية : وذلك قوله تعالى { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } [النساء : 83]. نعم، ما كان مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فذلك الذي يقال فيه : الله أعلم. وقد استنبط علي رضي الله عنه مدة أقل الحمل - وهو ستة أشهر - من قوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } [الأحقاف : 15] وقوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة : 233] فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر؛ ومثله كثير. وفي قوله تعالى { وإلى الرسول} دليل على أن سنته صلى الله عليه وسلم يعمل بها ويمتثل ما فيها. قال صلى الله عليه وسلم : (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ) أخرجه مسلم. وروى أبو داود عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ). وعن العرباض بن سارية أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس وهو يقول : (أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ). وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب بمعناه وقال : حديث حسن غريب. والقاطع قوله تعالى { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة } [النور : 63] الآية. وسيأتي. الثالثة: قوله تعالى { ذلك خير} أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة خير من التنازع. { وأحسن تأويلا} أي مرجعا؛ من آل يؤول إلى كذا أي صار. وقيل : من ألت الشيء إذا جمعته وأصلحته. فالتأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ لا إشكال فيه؛ يقال : أول الله عليك أمرك أي جمعه. ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النساء الايات 58 - 59


سورة النساء الايات 59 - 65

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هذه الآية كثر كلامنا فيها، وفي كل مناسبة من المناسبات جاء الكلام عنها، ولكن علينا أيضاً أن نعيد بشيء من الإيجاز ما سبق أن قلناه فيها، الله سبحانه وتعالى يقول: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } ، ولماذا أطيع الله وأطيع الرسول؟ لأن فيه الحيثيات المقدمة، فأنت عندما ترى حكما من القاضي تجد أن هناك حيثيات الحكم أي التبرير القانوني للعقوبة أو للبراءة؛ فيقول القاضي: بما أنه حدث كذا فقانونه كذا حسب المادة كذا. هذه هي الحيثيات. و " الحيثيات " مأخوذة من: حيث إنه حدث كذا فحكمنا بكذا. أو حيث إنه لم يحدث كذا فحكمنا بكذا، إذن فحيثيات الحكم معناها: التبريرات التي تدل على سند الحكم لمن حكم.

هنا يقول سبحانه: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ }. وهل الحق سبحانه وتعالى قال: يا أيها الناس أطيعوا الله وأطيعوا الرسول؟ لا. لم يقل ذلك، لقد قال: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }. إذن فما دمت قد آمنت بالله إلهاً حكيماً خالقاً عالماً مكلِّفاً فاسمع ما يريد أن يقوله لك، فلم يكلف الله مطلق أناس بأن يطيعوه، إنما دعا مطلق الناس أن يؤمنوا به. ومن يؤمن يقول له: أطعني ما دمت قد آمنت بي.

إذن فحيثية الطاعة لله صلى الله عليه وسلم نشأت من الإيمان بالله وبالرسول. وهذه عدالة كاملة؛ لأنه سبحانه لا يكلف واحداً أن يفعل فعلاً إلا إذا كان قد آمن به - سبحانه - مكلِّفاً، آمن به أمراً، أما الذي لا يؤمن به فهو لا يقول له: افعل كذا ولا تفعل كذا، إنه سبحانه يطالبه أن يؤمن به أولاً، فإذا ما آمن به يقول له: استمع إلى، ولذلك تجد كل تكليف يصدر بقوله سبحانه: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }.

إن حيثية إطاعة الله وإطاعة الرسول هي: الإيمان به، هذه هي الحيثية الإيمانية الأولى، أما إن جال ذهنك لتدرك سر الطاعة، فهذا موضوع آخر، ولذلك أوضح: إياكم أن تقبلوا على أحكام الله بالبحث فيها أولا فإن اقتنعتم بها أخذتموها وإن لم تقتنعوا بها تركتموها، لا. إن مثل هذا التصرف معناه أنك شككت في الحكم. بل عليك أن تقبل على تنفيذ أحكامه؛ لأنه سبحانه قالها وأنت مؤمن بأنه إله حكيم. لكن هل ذلك يمنع عقلك من أن يجول ليقهم الحكمة؟

نقول لك: أنت قد تفهم بعض الحكمة، ولكن ليست كل الحكمة؛ لأن كمالات حكمة الله لا تتناهى، فقد تعرف جزءاً من الحكمة وغيرك يعرف جزءاً آخر، ولذلك قالوا: إن الفرق بين أمر البشر للبشر، وأمر الله للمؤمنين به شيء يسير جداً هو: أمر الله للبشر تسبقه العلة وهي أنك آمنت به، أما أمر البشر للبشر فأنت تقول لمن يأمرك: أقنعني لماذا أفعل هذه؟؛ لأن عقلك ليس أرقى من عقلي.فأنت لا تصنع شيئا إلا إذا اقتنعت به. وتكون التجارب قد أثبتت لك أصالة رأى من تستمع له وأنه لن يغشك.

وهكذا نرى أن طاعتنا لله تختلف عن طاعتنا للمخلوق؛ فنحن نطيع الله لأننا آمنا به وحينما يطلب سبحانه منا أن نطيعه، ننظر هل هذه الطاعة لصالحنا أو لصالحه؟ فإذا وثقنا أنه بكل صفات الكمال الموجودة له خلقنا؛ إذن فسبحانه لا يريد صفة جديدة تكون له؛ لأنه لم يخلقنا إلا بصفات الكمال فيه، وسبحانه قد خلقك دون أن يكون لك حق الخلق عنده، خلقك بقدرته، وأمدك لاستبقاء حياتك بقيوميته، فحين يطلب منك الإله الذي يتصف بتلك الكمالات شيئا فهو يطلبه لصالحك، كما ترى أي إنسان من البشر - ولله المثل الأعلى - يُعني بصنعته ويحب أن تكون صنعته متميزة، فكذلك الحق سبحانه وتعالى يريد أن يباهي بهذا الخلق. ويباهي بهذا الخلق ليس بالإكراه على أن يفعلوا ما يأمر به بالتسخير لا. بل بالمحبوبية لأمر الله وأن نعلن بسلوكنا. نحن نحبك يا ربنا. وإلا فأنت - أيها الإنسان - قد تختار أن تكون عاصيا. وما دمت مخيرا أن تكون عاصياً ثم أطعت، فهذه تثبت لله صفة المحبوبية لأنه؛ - كما تعرف - هناك فرق بين من يقهر بقدرته ومن يعطيك الاختيار حتى تأتيه وأنت محب، على الرغم من أنه قادر على أن يقهرك.

فساعة قال الحق: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ } معناها: أنه لم يطلب منا شططاً، وكيف نطيع الله؟ أن نطيعه في كل أمر، وهل أَمَرَ اللهُ خَلْقَه منفردين؟. لا، بل أمرهم كأفراد وكجماعة، وأعطاهم الإيمان الفطري الذي يثبت أن وراء الكون قوة أخرى خلقته. وهذه القوة لا يعرف أحد اسمها، ولا مطلوباتها، أو ماذا ستعطي لمن يطيعها؛ إذن فلا بد أن يوجد مُبلِّغ. ولذلك فأنا أرى أن بعض الفلاسفة قد جانبوا الصواب عندما قالوا: إن العقل كاف في إدراك الدين، وأقول لهم: لا. العقل كاف في إدراك من ندين له، ولكن العقل لا يأتي لنا بكيفية الدين ومنهجه.

لذلك لا بد من بلاغ عنه يقول: افعلوا كذا وكذا وكذا، نقول لهؤلاء الفلاسفة: إن العقل كافٍ في استنباط وجود قوة وراء هذا الكون، أما شكل هذه القوة، واسمها وماذا تريد؛ فلا أحد يعرف ذلك إلا أن يوجد مبلِّغ عن هذه القوة، ولا بد أن تكون القوة التي آمنت بها بفطرتك قد أرسلت من يقول: اسمه كذا، ومطلوبه كذا، إذن فقوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ } يلزم منها إطاعة الرسول.

وبعد ذلك قال: { وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ } هنا لم يتكرر لهم الفعل، فلم يقل: وأطيعوا أولي الأمر لنفهم أن أولي الأمر لا طاعة لهم إلا من باطن الطاعتين: طاعة الله وطاعة الرسول، ونعلم أن الطاعة تأتي في أساليب القرآن بثلاثة أساليب " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " و " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " ، وأطيعوا الرسول فقط.إذن فثلاثة أساليب من الطاعة.

الأسلوب الأول: أطيعوا الله والرسول؛ فأمر الطاعة واحد والمطاع هو الله والرسول.

والأسلوب الثاني: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول.

والأسلوب الثالث: أطيعوا الرسول، نعم. فالتكليفات يأمر بها الحق سبحانه وتتأكد بحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعله أو تقريره، وهنا تكون الطاعة في الأمر لله وللرسول، أو أن الحق قد أمر إجمالاً والرسول عين تفصيلاً؛ فقد أطعنا الله في الإجمال وأطعنا الرسول في التفصيل فتكون الطاعة لله، وتكون الطاعة للرسول، أو إن كان هناك أمر لم يتكلم فيه الله وتكلم الرسول فقط. ويثبت ذلك بقول الحق:
{  مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ }
[النساء: 80].

وقوله تعالى:
{  وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ }
[الحشر: 7].

إذن فهذه تثبت أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ملاحظ في التشريع: ملحظ يشرع فيه ما شرع الله تأكيداً له أو أن الله قد شرع إجمالاً، والرسول عين تفصيلا. والأمثلة على ذلك: أن الله فرض علينا خمس صلوات، وفرض علينا الزكاة، وهذه تكليفات قالها ربنا؛ والرسول يوضحها: النصاب كذا، والسهم كذا، إذن فنحن نطيع ربنا في الأمر إجمالاً، ونطيع الرسول في الأمر التفصيلي، أو أنّ الأمر لم يتكلم فيه الله حكماً، وإنما جاء من الرسول بتفويض من الله، ولذلك فإن قال لك أي إنسان عن أي حكم من الأحكام: هات دليله من القرآن ولم تجد دليلاً من القرآن فقل له: دليل أي أمر قال به الرسول من القرآن هو قول الحق:
{  وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ }
[الحشر: 7].

هذا دليل كل أمر تكليفي صدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد يقول قائل: هناك فارق بين الأمر الثابت بالسنة والفرض. نقول: لا تخلط بين السنة وهي الأمر الذي إن فعلته تثاب وإن لم تفعله لا تعاقب، والفرض الذي يجب على المكلفَّ أن يفعله، فإن تركه أثم وعوقب على الترك، وهذا الفرض جاء به الحق وأثبته بالدليل كالصلوات الخمس وعدد الركعات في كل صلاة، فالدليل في الفرض هنا ثبت بالسنة وهذا ما يسمى سنية الدليل؛ وهناك فرق بين سنية الحكم كأن يصلي المسلم قبل الظهر ركعتين وقبل الصبح ركعتين وفرضية الحكم كصلاة الصبح والظهر.. إذن ففيه فرق بين الشيء الذي إن فعلته تثاب عليه وإن لم تفعله لا تعاقب عليه والشيء الذي يفرض عليك أداؤه، فإن تركته أثمت وعوقبت، وأما سنية الدليل فهي شرح ما جاءت به الفروض شرحاً تطبيقياً ليتبعه المسلمون.أما الأمر بطاعة أولى الأمر فقد جاءت بالعطف على المطاع دون أمر بالطاعة، مما يدل على أن طاعة وليّ الأمر ملزمه إن كانت من باطن طاعة الله وطاعة رسوله، وفي ذلك عصمة للمجتمع الإيماني من الحكام المتسلطين الذين يحاولون أن يستذلوا الناس بقول الله: { وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ } ويدعون أن طاعتهم واجبة، يقول الواحد منهم: ألست ولي أمر؟. فيرد العلماء: نعم أنت ولي أمر ولكنك معطوف على المطاع ولم يتكرر لك أمر الطاعة، فدلّ ذلك على أن طاعتك واجبة إن كانت من باطن الطاعتين. فإن لم تكن من باطن الطاعتين فلا طاعة لك، لأن القاعدة هي " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، هكذا قال أبو حازم لمسلمة بن عبد الملك حينما قال له: ألسنا ولاة الأمر وقد قال الله: { وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ }. قال: ويجب أن نفطن أيضاً إلى أنها نزعت في قوله سبحانه: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ }. إذن فالحاكم المسلم مطالب أولاً بأداء الأمانة، ومطالب بالعدل، ومطالب أيضاً أن تكون طاعته من باطن طاعة الله وطاعة رسوله. فإن لم تكن فيه هذه الشروط، فهو حاكم متسلط.

{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } إذن فالتنازع لا بد من أن يكون في قضية داخلة في نطاق مأمورات الطاعة، ويجب أن يكون لها مردّ ينهى هذا التنازع { فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ }.

والذين يعرفون هذه الأحكام هم العلماء، فإن تنازع المحكوم مع الحاكم نذهب إلى العلماء ليبينوا لنا حكم الله في هذه المسألة، إذن فإن أريد بـ " أولي الأمر " الحاكم، نقول له: { فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } أي على الحاكم أن يتبع ما ثبت عن الله والرسول، والحجة في ذلك هم العلماء المشتغلون بهذا الأمر، وهم الملاحظون لتنفيذ حكم الله بما يعرفونه عن الدين. والحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا ذلك، يريد أن ينهي مسألة التنازع، لأن التنازع يجعل حركات الحياة متضاربة، هذا يقول بكذا وذلك يقول بكذا، فلا بد أن نرده إلى مردّ أعلى، والحق يقول:
{  وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
[النساء: 83].

إذن فقد يكون المراد بأولى الأمر " العلماء ".

نقولك إن الآية الأولى عامة وهي التي جاءت بها طاعة ولي الأمر ضمن طاعة الله والرسول، والثانية التي تخص الاستنباط يكون المقصود بأولى الأمر هم العلماء.

و أولوا الأمر في القضية الأولى التي عندما نتنازع معهم في أمر نرده إلى الله والرسول هم الذين يشرفون على تفنيذ أحكام الله، وهذه سلطة تنفيذية، أما سلطة العلماء فهي تشريعية إيمانية.

{ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } إذن فالذي لا يفعل ذلك يجازف بأن يدخل في دائرة من لا يؤمن بالله واليوم الآخر، ونقول لكل منهم: راجع إيمانك بالله واليوم الآخر - ابتداءً في تلقي الحكم، وإيمانا باليوم الآخر - لتلقي الجزاء على مخالفة الحكم، فالحق لم يجعل الدنيا دار الجزاء.وينبهنا الحق في ختام الآية: { ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } أي في ذلك خير للحكام وللمحكومين معاً؛ لأن الخير هو أن يقدر الإنسان ما ينفعه في الدنيا والآخرة، وكل شهوة من الشهوات إن قدَّرت نفعها فلن تنفعك سوى لحظة ثم يأتي منها الشر.

والتأويل هو: أن تُرْجع الأمر إلى حكمه الحقيقي، من " آل " يئول إذا رجع { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } تعني أحسن مَرْجعاً وأحمد مغبة وأجمل عاقبة؛ لأنك إن حرصت بما تريد على مصالح دنياك، فما ترجع إليه سيكون فيه شر لك. إذن فالأحسن لك أن تفعل ما يجعلك من أهل الجنة، أو " وأحسن تأويلا " في الاستنباط، لأن العلماء سيأخذونه من منطلق مفهوم قول الله وقول الرسول، وأنت ستأخذها بهواك، وفهمك عن الله يمنعك من الشطط ومن الخطأ.

فإن كنتم تريدون الخير فلاحظوا الخير في كل أحيانه وأوقاته، ولا ينظر الإنسان إلى الخير ساعة يؤدي له ما في هواه، ولكن لينظر إلى الخير الذي لا يأتي بعده شر. وإذا ما نظرنا تاريخ الكثير من الحكام ووجدناهم قد أمنوا على انتقادهم في حياتهم بما فرضوه من القهر والبطش، فلما ماتوا ظهرت العيوب، وظهرت الحملات، إن الواجب على من يحكم أن يعتبر بما سمع عمن حكم قبله. فالذي حكم قبله كمم الأفواه وكسر الأقلام، وبعدما انتهى، طالت الألسنة وكتبت الأقلام، فيجب أن نحسن التأويل وأن ننظر إلى المرجع النهائي، فمن استطاع أن يحمي نفسه في حياته بسطوته وجبروته لا يستطيع أن يحمي تاريخه وسمعته. إنه بعد أن انتهت السطوة والجبروت قيل فيه ما قيل، ونحن مازلنا في الدنيا ولم نذهب إلى الآخرة بعد؛ فإذا كان هذا هو جزاء الخلق. فما شكل جزاء الحق إذن؟!

{ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } أي مرجعاً وعاقبة.

ويقول الحق بعد ذلك: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ... }.


www.alro7.net