سورة
اية:

إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه يعلم غيب السماء والأرض لا يخفى عليه شيء من ذلك، { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} أي يخلقكم في الأرحام كما يشاء من ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد، { لا إله إلا هو العزيز الحكيم} أي هو الذي خلق وهو المستحق للإلهية، وحده لا شريك له وله العزة التي لا ترام، والحكمة والأحكام، وهذه الآية فيها تعريض بل تصريح بأن عيسى بن مريم عبد مخلوق كما خلق اللّه سائر البشر، لأن اللّه صوره في الرحم وخلقه كما يشاء، فكيف يكون إلهاً كما زعمته النصارى عليهم لعائن اللّه!! وقد تقلب في الأحشاء وتنقل من حال إلى حال!؟ كما قال تعالى: { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث} .

تفسير الجلالين

{ إن الله لا يخفى عليه شيء } كائن { في الأرض ولا في السماء } لعلمه بما يقع في العالم من كلَّي وجزئي وخصمهما بالذكر لأن الحس لا يتجاوزهما .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَهُوَ فِي الْأَرْض وَلَا شَيْء وَهُوَ فِي السَّمَاء . يَقُول : فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ يَا مُحَمَّد , وَأَنَا عَلَّام جَمِيع الْأَشْيَاء , مَا يُضَاهِي بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَك فِي آيَات اللَّه مِنْ نَصَارَى نَجْرَان فِي عِيسَى اِبْن مَرْيَم فِي مَقَالَتهمْ الَّتِي يَقُولُونَهَا فِيهِ ؟ كَمَا : 5156 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } أَيْ قَدْ عَلِمَ مَا يُرِيدُونَ وَمَا يَكِيدُونَ وَمَا يُضَاهُونَ بِقَوْلِهِمْ فِي عِيسَى إِذْ جَعَلُوهُ رَبًّا وَإِلَهًا , وَعِنْدهمْ مِنْ عِلْمه غَيْر ذَلِكَ , غِرَّة بِاَللَّهِ وَكُفْرًا بِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَهُوَ فِي الْأَرْض وَلَا شَيْء وَهُوَ فِي السَّمَاء . يَقُول : فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ يَا مُحَمَّد , وَأَنَا عَلَّام جَمِيع الْأَشْيَاء , مَا يُضَاهِي بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَك فِي آيَات اللَّه مِنْ نَصَارَى نَجْرَان فِي عِيسَى اِبْن مَرْيَم فِي مَقَالَتهمْ الَّتِي يَقُولُونَهَا فِيهِ ؟ كَمَا : 5156 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } أَيْ قَدْ عَلِمَ مَا يُرِيدُونَ وَمَا يَكِيدُونَ وَمَا يُضَاهُونَ بِقَوْلِهِمْ فِي عِيسَى إِذْ جَعَلُوهُ رَبًّا وَإِلَهًا , وَعِنْدهمْ مِنْ عِلْمه غَيْر ذَلِكَ , غِرَّة بِاَللَّهِ وَكُفْرًا بِهِ . '

تفسير القرطبي

هذا خبر عن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل؛ ومثله في القرآن كثير. فهو العالم بما كان وما يكون وما لا يكون؛ فكيف يكون عيسى إلها أو ابن إله وهو تخفى عليه الأشياء.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 3 - 7

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

انظروا إلى خدمة الآية لكل الأغراض التي سبقتها، مادام قيُّوما وقائما بأمور الخلق، فلابد أن يعلم كل شيء عن الخلق، فلا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ومادام سيفرق بين الحق والباطل وينزل بالكفار عذاباً شديداً فلا يخفى عليه شيء. إن الآية تخدم كل الأغراض، وهو سبحانه يعلم كل الأغراض، فحين يقنن بقيوميته، فهو يقنن بلا استدراك عليه، وحين يخرج أحد عن منهجه لا يخفى عليه. إذن فالآية حصاد على التشريع وعلى الجزاء { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ }. وبعد ذلك يتكلم الحق عن مظهر القيوميّة الأول بالنسبة للإنسان فيقول: { هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ... }


www.alro7.net