سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ...} الآية. [43].
نزلت في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يشربون الخمر ويحضرون الصلاة وهم نَشَاوَى، فلا يدرون كم يصلون ولا ما يقولون في صلاتهم.
أخبرنا أبو بكر الأصفهاني، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدَّثنا أبو يحيى، قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمن الأَفْرِيقي قال: حدَّثنا عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال:
صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً، ودعا أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطعموا وشربوا، وحضرت صلاة المغرب فتقدم بعض القوم فصلى بهم المغرب فقرأ { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ} فلم يُقمْها، فأنزل الله تعالى: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} .
قوله تعالى: { ... فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} . [43].
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، قال: حدَّثنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدَّثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلِي، قال: حدَّثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبَيْدَاء أوبِذَاتِ الجَيْش، انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، على التماسه، وأقام الناس معه، وليسو على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه [وليسوا على ماء] وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم، واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: أَحَبَسْتِ رسولَ الله والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير- وهو أحد النقباء -: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى: كلاهما عن مالك.
أخبرنا أبو محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدَّثنا أبي، عن أبي صالح، عن ابن شهاب، قال: حدَّثني عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن عباس، عن عَمّار بن يَاسِر، قال:
عرّس رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الجيش، ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقد لها من جذع ظَفَار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء [فتغيّظ عليها أبو بكر وقالت: حبست الناس]. فأ،زل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قصة التطهُّر بالصَّعيد الطَّيب، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم، فلم يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، وبطون أيديهم إلى الآباط.
قال الزهري: وبلغنا أن ابا بكر قال لعائشة: والله إنك ما علمتُ لمباركة.

تفسير بن كثير

ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر، الذي لا يدري معه المصلي ما يقول، وعن قربان محالها - التي هي المساجد - للجنب إلا أن يكون مجتازاً من باب إلى باب من غير مكث؛ وقد كان هذا قبل تحريم الخمر كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلاها على عمر فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه، فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، حتى نزلت: { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ، إلى قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون} ؟ فقال عمر: انتهينا انتهينا وفي رواية عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر، فذكر الحديث وفيه: فنزلت الآية التي في النساء { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} فكان منادي رسول اللّه إذا قامت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران. سبب آخر : عن علي بن ابي طالب قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا، وحضرت فقدموا فلاناً قال فقرأ: قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ""رواه ابن أبي حاتم والترمذي""وقال العوفي عن ابن عباس في الآية: إن رجالاً كانوا يأتون وهم سكارى قبل أن يحرم الخمر، فقال اللّه: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية، رواه ابن جرير، وعن قتادة: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ بتحريم الخمر، وقال الضحاك: لم يعن بها سكر الخمر، وإنما عنى بها سكر النوم. ثم قال ابن جرير: والصواب أن المراد سكر الشراب، قال: ولم يتوجه النهي إلى السكران الذي لا يفهم الخطاب لأن ذاك في حكم المجنون، وإنما خوطب بالنهي الثَّملُ الذي يفهم التكليف، وهذا حاصل ما قاله. وقد ذكره غير واحد من الأصوليين، وهو أن الخطاب يتوجه إلى من يفهم الكالم دون السكران الذي لا يدري ما يقال له، فإن الفهم شرط التكليف، وقد يحتمل أن يكون المراد التعريض بالنيه عن السكر بالكلية لكونهم مأمورين بالصلاة في الخمسة الأوقات من الليل والنهار، فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائماً واللّه أعلم. وعلى هذا فيكون كقوله تعالى: { يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} وهو الأمر لهم بالتأهب للموت على الإسلام والمداومة على الطاعة لأجل ذلك، وقوله: { حتى تعلموا ما تقولون} هذا أحسن ما يقال في حد السكران أنه الذي لا يدري ما يقول، فإن المخمور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها، وقد قال الإمام أحمد عن أنَس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول) ""انفرد بإخراجه البخاري""وفي بعض ألفاظ الحديث: (فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه) وقوله تعالى: { ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} عن ابن عباس قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل، قال تمر به مراً ولا تجلس، يروى أن رجالاً من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم، فيردون الماء ولا يجدون ممراً إلا في المسجد، فأنزل اللّه: { ولا جنباً إلا عابري سبيل} ، ويشهد لصحته ما ثبت في صحيح البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر)، وهذا قاله في آخر حياته صلى اللّه عليه وسلم علماً منه أن أبا بكر رضي اللّه عنه سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيراً للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه رضي اللّه عنه، ومن روى إلا باب علي كما وقع في بعض السنن فهو خطأ، والصواب ما ثبت في الصحيح. ومن هذه الآية احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد، ويجوز له المرور، وكذا الحائض والنفساء أيضاً في معناه، إلا أن بعضهم قال: يحرم مرورهما لاحتمال التلويث، ومنهم من قال: إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور وإلا فلا، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (ناوليني الخُمرة من المسجد)، فقلت: إني حائض، فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) وفيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد والنفساء في معناها واللّه أعلم. وروى أبو داود عن عائشة قالت، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)، قال أبو مسلم الخطابي: ضعف هذا الحديث جماعة، لكن رواه ابن ماجة عن أم سلمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فأما ما رواه أبو عيسى الترمذي من حديث سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) فإنه حديث ضعيف لا يثبت، فإن سالماً هذا متروك وشيخه عطية ضعيف واللّه أعلم. وعن علي: { ولا جنباً إلا عابري سبيل} قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافراً تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيصلي حتى يجد الماء، ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه أحمد وأهل السنن عن أبي ذر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك فإن ذلك خير لك) ""رواه أحمد وأهل السنن من حديث أبي ذر""ثم قال ابن جرير بعد حكايته القولين: والأولى قول من قال { ولا جنباً إلا عابري سبيل} أي إلا عابري طريق فيه، وذلك أنه قد بيَّن حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله: { وإن كنتم مرضى أو على سفر} إلى آخره، فكان معلوماً بذلك أن قوله: { ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} لو كان معنياً به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: { وإن كنتم مرضى أو على سفر} معنى مفهوم، وقد مضى حكم ذكره قبل ذلك، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضاً جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل. قال: والعابر السبيل المجتاز مراً وقطعاً، يقال منه: عبرت بهذا الطريق فأنا أعبره عبراً وعبوراً، ومنه يقال: عبر فلان النهر إذا قطعه وجاوزه، ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار: هي عبر الأسفار لقوتها على قطع الأسفار، وهذا الذي نصره هو قول الجمهور، وهو الظاهر من الآية، وكأنه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقص مقصودها، وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة، وهي الجنابة المباعدة للصلاة ولمحلها أيضاً. والله أعلم. وقوله تعالى: { حتى تغتسلوا} دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل أو يتيمم إن عدم الماء، أو لم يقدر على استعماله بطريقة، وذهب الإمام أحمد إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد، لما روي بسند صحيح أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك. قال سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، واللّه أعلم. وقوله تعالى: { وإن، كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً} أما المرض المبيح للتيمم فهو الذي يخاف معه من استعمال الماء فوات عضو أو شينة أو تطويل البرء، ومن العلماء من جوز التيمم بمجرد المرض لعموم الآية، قال مجاهد: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضاً، فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادم فيناوله، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزل اللّه هذه الآية والسفر معروف ولا فرق فيه بين الطويل والقصير، وقوله: { أو جاء أحد منكم من الغائط} الغائط هو المكان المطمئن من الأرض، كني بذلك عن التغوط وهو الحدث الأصغر. وأما قوله تعالى: { أو لامستم النساء} فقرئ لمستم ولامستم، واختلف المفسرون الأئمة في معنى ذلك على قولين: أحدهما أن ذلك كناية عن الجماع لقوله: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وقال تعالى: { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { أو لامستم النساء} قال: الجماع. وقال ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع، وقال ناس من العرب اللمس: الجماع، قال: فلقيت ابن عباس فقلت له: إن ناساً من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس، فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع قال: فمن أي الفريقين كنت؟ قلت: كنت من الموالي، قال غلب فريق الموالي، إن اللمس والمس والمباشرة: الجماع ولكن اللّه يكنى ما شاء بما شاء وقد صح من غير وجه عن عبد اللّه بن عباس أنه قال ذلك، وقال آخرون: عنى اللّه تعالى بذلك كل من لمس بيد أو بغيرها من أعضاء الإنسان وأوجب الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئاً من جسدها مفضياً إليه. عن عبد اللّه بن مسعود قال: القبلة من المس وفيها الوضوء، وروى الطبراني عن عبد اللّه بن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن اللمس بيده، ومن القبلة، وكان يقول في هذه الآية: { أو لامستم النساء} هو الغمز، وروى مالك عن عبد اللّه بن عمر عن أبيه أنه كان يقول: قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة، فمن قبَّل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه عن عمر بن الخطاب نحو ذلك، ولكن روينا عنه من وجه آخر أنه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ، فالرواية عنه مختلفة، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على الاستحباب واللّه أعلم. والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي ومالك والمشهور عن أحمد بن حنبل، قال ناصروه: قد قرىء في هذه الآية لامستم ولمستم، واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد قال تعالى: { ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم} أي جسوه، وقال صلى اللّه عليه وسلم لماعز حين أقر بالزنا يعرّض له بالرجوع عن الإقرار: (لعلك قبلت أو لمست) وفي الحديث الصحيح: (واليد زناها اللمس) وقالت عائشة رضي اللّه عنها: قلّ يوم إلا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس، ومنه ما ثبت في الصحيحين: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة هو يرجع إلى الجس باليد على كلا التفسيرين، قالوا: ويطلق في اللغة على الجس باليد، كما يطلق على الجماع، قال الشاعر: (ولمست كفي كفه أطلب الغنى) وقال ابن جرير وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى اللّه بقوله { أو لامستم النساء} الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. وقالت عائشة: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ، وحدَّث عروة عن عائشة: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت ""رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة""وعن أم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءاً. وقوله تعالى: { فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً} استنبط كثير من الفقهاء من هذه الآية أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد طلب الماء، فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم لحديث عمران بن حصين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصلِّ مع القوم، فقال: (يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم، ألست برجل مسلم)؟ قال: بلى يا رسول اللّه ولكن أصابتني جنابة ولا ماء، قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) ""رواه الإمام أحمد من حديث عمران بن حصين""ولهذا قال تعالى: { فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً} فالتيمم في اللغة: هو القصد. تقول العرب: تيممك اللّه بحفظه أي قصدك، ومنه قول امرىء القيس شعراً: ولما رأت أن المنية وردها ** وأن الحصى من تحت أقدامها دامي تيممت العين التي عند ضارج ** يفيء عليها الفيء عرمضها طامي والصعيد قيل: هو كل ما صعد على وجه الارض، فيدخل الأرض، فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والنبات وهو قول مالك، وقيل: ما كان من جنس التراب كالرمل والزرنيخ والنورة وهذا مذهب أبي حنيفة، وقيل: هو التراب فقط، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما واحتجوا بقوله تعالى: { فتصبح صعيداً زلقاً} أي تراباً أملس طيباً، وبما ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء) وفي لفظ: (وجعل ترابها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء) قالوا فخصص الطهورية بالتراب في مقام الإمتنان فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه، والطيب ههنا: قيل الحلال، وقيل الذي ليس بنجس. وقوله تعالى: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} التيمم بدل عن الوضوء في التطهير به، لا أنه بدل منه في جميع أعضائه، بل يكفي مسح الوجه واليدين فقط بالإجماع، ولكن اختلف الأئمة في كيفية التيمم على أقوال: أحدها - وهو مذهب الشافعي في الجديد - أنه يجب أن يمسح الوجه واليدين إلى المرفقين بضربتين، لأن لفظ اليدين يصدق إطلاقها على ما يبلغ المنكبين وعلى ما يبلغ المرفقين كما في آية الوضوء، ويطلق ويراد بهما ما يبلغ الكفين كما في آية السرقة: { فاقطعوا أيديهما} ، قالو: وحمل ما أطلق ههنا على ما قيد في آية الوضوء أولى لجامع الطهورية، وذكر بعضهم ما رواه الدارقطني عن ابن عمر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين) ""أخرجه الإمام أحمد والدارقطني عن ابن عمر""والقول الثاني: أنه يجب مسح الوجه واليدين إلى الكفين بضربتين، وهو قول الشافعي في القديم، والثالث أنه يكفي مسح الوجه والكفين بضربة واحدة لما روي أن رجلاً أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء؛ فقال عمر: لا تصل. قال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فلما أتينا النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: (إنما كان يكفيك وضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم بيده الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه) ""رواه النسائي وأحمد""؟ طريق أخرى : قال أحمد عن سليمان الأعمش، حدثنا شقيق قال: كنت قاعداً مع عبد اللّه و أبي موسى فقال أبو يعلى لعبد اللّه: لو أن رجلاً لم يجد الماء، لم يصلّ؟ فقال عبد اللّه ألا تذكر ما قال عمار لعمر؟ ألا تذكر إذ بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإياك في إبل فأصابتني جنابة فتمرغت في التراب، فلما رجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرته، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال: (إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم مسح كفيه جميعاً، ومسح واحدة بضربة واحدة)؟ فقال عبد اللّه: لا جرم ما رأيت عمر قنع بذلك، قال، فقال له أبو موسى: فيكف بهذه الآية في سورة النساء: { فلم تجدوا ماء فيتمموا صعيداً طيباً} ؟ قال: فما درى عبد اللّه ما يقول. وقال: لو رخصنا لهم في التيمم لأوشك أحدهم إذا برد الماء على جلده أن يتيمم. وقال في المائدة: { فامسحو بوجوهكم وأيديكم منه} ، فقد استدل بذلك الشافعي على أنه لا بد في التيمم أن يكون بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين منه شيء. وقوله تعالى: { ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج} أي في الدين الذي شرعه لكم { ولكن يريد ليطهركم} فلهذا أباح التيمم. إذا لم تجدوا الماء أن تعدلوا إلى التيمم بالصعيد، والتيمم نعمة عليكم لعلكم تشكرون، ولهذا كانت هذه الأمة مخصوصة بمشروعية التيمم دون سائر الأمم، كما ثبت في الصحيحن عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر؛ وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)، وفي لفظ: (فعنده مسجده وطهوره، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان يبعث النبي إلى قومه وبعثت إلى الناس كافة) وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن اللّه كان عفواً غفوراً} أي ومن عفوه عنكم وغفرانه ولكم أن شرع لكم التيمم، واباح لكم فعل الصلاة به إذا فقدتم الماء، توسعة عليكم ورخصة لكم، وذلك أن هذه الآية الكريمة فيها تنزيه الصلاة أن تفعل على هيئة ناقصة من سكر حتى يصحوا المكلف ويعقل ما يقول، أو جنابة حتى يغتسل، أو حدث حتى يتوضأ إلا أن يكون مريضاً أو عادماً للماء، فإن اللّه عزّ وجلَّ قد أرخص في التيمم - والحالة هذه - رحمة بعباده ورأفة بهم، وتوسعة عليهم، وللّه الحمد والمنة. ذكر سبب نزول مشروعية التيمم وإنما ذكرنا ذلك ههنا لأن هذه الآية التي في النساء متقدمة النزول على آية المائدة، وبيانه أن هذه نزلت قبل تحريم الخمر، والخمر إنما حرم بعد أُحُد بيسير، في محاصرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لبني النضير، وأما المائدة فإنها من آخر مانزل ولا سيما صدرها، فناسب أن يذكر السبب هنا وباللّه الثقة. قال البخاري عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء!! قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء اللّه أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فخذي، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غير ماء حين اصبح، فأنزل اللّه آية التيمم فتيموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. حديث آخر : قال الإمام أحمد عن ابن عباس عن عمار بن ياسر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرَّس بذات الجيش ومعه زوجته عائشة، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء، فأنزل اللّه على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئاً فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط. حديث آخر : قال الحافظ بن مردويه عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أرحِّل ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلاً من الأنصار فرحلها، ثم رضفت أحجاراً فأسخنت بها ماء واغتسلت، ثم لحقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، فقال: (يا أسلع مالي أرى رحلتك قد تغيرت)، قلت يا رسول اللّه: ألم أرحلها، رحلها رجل من الأنصار، قال: (ولم)؟ قلت: إني أصابتني جنابة فخشيت القر على نفسي، فأمرته أن يرحلها ورضفت أحجاراً فأسخنت بها ماء فاغتسلت به، فأنزل اللّه تعالى: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} إلى قوله { إن اللّه كان عفواً غفورا} وقد روي من وجه آخر عنه.

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة } أي لا تصلوا { وأنتم سكارى } من الشراب لأن سبب نزولها صلاة جماعة في حال سكر { حتى تعلموا ما تقولون } بأن تصْحوا { ولا جُنُبا } بإيلاج أو إنزال ونصبه على الحال وهو يطلق على المفرد وغيره { إلا عابري } مجتازي { سبيل } طريق أي مسافرين { حتى تغتسلوا } فلكم أن تصلوا واستثناء المسافر لأن له حكما آخر سيأتي وقيل المراد النهي عن قربان مواضع الصلاة أي المساجد إلا عبورها من غير مكث { وإن كنتم مرضى } مرضا يضره الماء { أو على سفر } أي مسافرين وأنتم جنب أو محدثون { أو جاء أحد منكم من الغائط } هو المكان المعَدُّ لقضاء الحاجة أي أحدث { أو لامستم النساء } وفي قراءة بلا ألف وكلاهما بمعنى اللمس هو الجَسُّ باليد قاله ابن عمر وعليه الشافعى وألحق به الجس بباقي البشرة وعن ابن عباس هو الجماع { فلم تجدوا ماءً } تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش وهو راجع إلى ما عدا المرضى { فتيمموا } اقصدوا بعد دخول الوقت { صعيدا طيبا } ترابا طاهرا فاضربوا به ضربتين { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } مع المرفقين منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف { إن الله كان عفوا غفورا } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة } لَا تُصَلُّوا { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَهُوَ جَمْع سَكْرَان , { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } فِي صَلَاتكُمْ , وَتَقْرَءُونَ فِيهَا مِمَّا أَمَرَكُمْ اللَّه بِهِ , أَوْ نَدَبَكُمْ إِلَى قِيله فِيهَا مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَزَجَرَكُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السُّكْر الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : السُّكْر مِنْ الشَّرَاب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7554 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَلِيّ : أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَعَبْد الرَّحْمَن وَرَجُل آخَر شَرِبُوا الْخَمْر , فَصَلَّى بِهِمْ عَبْد الرَّحْمَن , فَقَرَأَ : " قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ " فَخَلَطَ فِيهَا , فَنَزَلَتْ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } 7555 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَبِيب : أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف صَنَعَ طَعَامًا وَشَرَابًا , فَدَعَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا , فَقَدَّمُوا عَلِيًّا يُصَلِّي بِهِمْ الْمَغْرِب , فَقَرَأَ : قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ , أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ , وَأَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد , وَأَنَا عَابِد مَا عَبَدْتُمْ , لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَة : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 7556 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَبْل أَنْ تُحَرَّم الْخَمْر , فَقَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } . .. الْآيَة. 7557 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي رَزِين فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : نَزَلَ هَذَا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْر , فَقَالَ : وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ يَنْزِل تَحْرِيم الْخَمْر . 7558 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي رَزِين , قَالَ : كَانُوا يَشْرَبُونَ بَعْد مَا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْبَقَرَة , وَبَعْد الَّتِي فِي النِّسَاء , فَلَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْمَائِدَة تَرَكُوهَا . 7559 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } قَالَ : نُهُوا أَنْ يُصَلُّوا وَهُمْ سُكَارَى , ثُمَّ نَسَخَهَا تَحْرِيم الْخَمْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7560 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : كَانُوا يَجْتَنِبُونَ السُّكْر عِنْد حُضُور الصَّلَوَات , ثُمَّ نُسِخَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْر . 7561 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي وَائِل وَأَبِي رَزِين وَإِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } و { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } 2 90 وَقَوْله : { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } 16 67 قَالُوا : كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ يَنْزِل تَحْرِيم الْخَمْر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى مِنْ النَّوْم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7562 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : سُكْر النَّوْم . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : لَمْ يَعْنِ بِهَا سُكْر الْخَمْر , وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا سُكْر النَّوْم. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , تَأْوِيل مَنْ قَالَ ذَلِكَ نَهْي مِنْ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاة وَهُمْ سُكَارَى مِنْ الشَّرَاب قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر , لِلْأَخْبَارِ الْمُتَظَاهِرَة عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ نَهْي مِنْ اللَّه , وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَنْ ذُكِرَتْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ يَكُون ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَالسَّكْرَان فِي حَال زَوَال عَقْله نَظِير الْمَجْنُون فِي حَال زَوَال عَقْله , وَأَنْتَ مِمَّنْ تُحِيل تَكْلِيف الْمَجَانِين لِفَقْدِهِمْ الْفَهْم بِمَا يُؤْمَر وَيُنْهَى ؟ قِيل لَهُ : إِنَّ السَّكْرَان لَوْ كَانَ فِي مَعْنَى الْمَجْنُون لَكَانَ غَيْر جَائِز أَمْره وَنَهْيه , وَلَكِنَّ السَّكْرَان هُوَ الَّذِي يَفْهَم مَا يَأْتِي وَيَذَر , غَيْر أَنَّ الشَّرَاب قَدْ أَثْقَلَ لِسَانه وَأَحَرَّ جِسْمه وَأَخْدَرَهُ , حَتَّى عَجَزَ عَنْ إِقَامَة قِرَاءَته فِي صَلَاته وَحُدُودهَا الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ غَيْر زَوَال عَقْله , فَهُوَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَنُهِيَ عَنْهُ عَارِف فَهِم , وَعَنْ أَدَاء بَعْضه عَاجِز بِخَدْرِ جِسْمه مِنْ الشَّرَاب. وَأَمَّا مَنْ صَارَ إِلَى حَدّ لَا يَعْقِل مَا يَأْتِي وَيَذَر , فَذَلِكَ مُنْتَقِل مِنْ السُّكْر إِلَى الْخَبَل , وَمَعْدُود فِي الْمَجَانِين , وَلَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي خُوطِبَ بِقَوْلِهِ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة } لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْنُون , وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ السَّكْرَان , وَالسَّكْرَان مَا وَصَفْنَا صِفَته. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة } لَا تُصَلُّوا { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَهُوَ جَمْع سَكْرَان , { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } فِي صَلَاتكُمْ , وَتَقْرَءُونَ فِيهَا مِمَّا أَمَرَكُمْ اللَّه بِهِ , أَوْ نَدَبَكُمْ إِلَى قِيله فِيهَا مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَزَجَرَكُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السُّكْر الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : السُّكْر مِنْ الشَّرَاب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7554 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَلِيّ : أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَعَبْد الرَّحْمَن وَرَجُل آخَر شَرِبُوا الْخَمْر , فَصَلَّى بِهِمْ عَبْد الرَّحْمَن , فَقَرَأَ : " قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ " فَخَلَطَ فِيهَا , فَنَزَلَتْ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } 7555 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَبِيب : أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف صَنَعَ طَعَامًا وَشَرَابًا , فَدَعَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا , فَقَدَّمُوا عَلِيًّا يُصَلِّي بِهِمْ الْمَغْرِب , فَقَرَأَ : قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ , أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ , وَأَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد , وَأَنَا عَابِد مَا عَبَدْتُمْ , لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَة : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 7556 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَبْل أَنْ تُحَرَّم الْخَمْر , فَقَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } . .. الْآيَة. 7557 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي رَزِين فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : نَزَلَ هَذَا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْر , فَقَالَ : وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ يَنْزِل تَحْرِيم الْخَمْر . 7558 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي رَزِين , قَالَ : كَانُوا يَشْرَبُونَ بَعْد مَا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْبَقَرَة , وَبَعْد الَّتِي فِي النِّسَاء , فَلَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْمَائِدَة تَرَكُوهَا . 7559 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } قَالَ : نُهُوا أَنْ يُصَلُّوا وَهُمْ سُكَارَى , ثُمَّ نَسَخَهَا تَحْرِيم الْخَمْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7560 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : كَانُوا يَجْتَنِبُونَ السُّكْر عِنْد حُضُور الصَّلَوَات , ثُمَّ نُسِخَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْر . 7561 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي وَائِل وَأَبِي رَزِين وَإِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } و { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } 2 90 وَقَوْله : { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } 16 67 قَالُوا : كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ يَنْزِل تَحْرِيم الْخَمْر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى مِنْ النَّوْم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7562 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : سُكْر النَّوْم . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَالَ : لَمْ يَعْنِ بِهَا سُكْر الْخَمْر , وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا سُكْر النَّوْم. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , تَأْوِيل مَنْ قَالَ ذَلِكَ نَهْي مِنْ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاة وَهُمْ سُكَارَى مِنْ الشَّرَاب قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر , لِلْأَخْبَارِ الْمُتَظَاهِرَة عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ نَهْي مِنْ اللَّه , وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَنْ ذُكِرَتْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ يَكُون ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَالسَّكْرَان فِي حَال زَوَال عَقْله نَظِير الْمَجْنُون فِي حَال زَوَال عَقْله , وَأَنْتَ مِمَّنْ تُحِيل تَكْلِيف الْمَجَانِين لِفَقْدِهِمْ الْفَهْم بِمَا يُؤْمَر وَيُنْهَى ؟ قِيل لَهُ : إِنَّ السَّكْرَان لَوْ كَانَ فِي مَعْنَى الْمَجْنُون لَكَانَ غَيْر جَائِز أَمْره وَنَهْيه , وَلَكِنَّ السَّكْرَان هُوَ الَّذِي يَفْهَم مَا يَأْتِي وَيَذَر , غَيْر أَنَّ الشَّرَاب قَدْ أَثْقَلَ لِسَانه وَأَحَرَّ جِسْمه وَأَخْدَرَهُ , حَتَّى عَجَزَ عَنْ إِقَامَة قِرَاءَته فِي صَلَاته وَحُدُودهَا الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ غَيْر زَوَال عَقْله , فَهُوَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَنُهِيَ عَنْهُ عَارِف فَهِم , وَعَنْ أَدَاء بَعْضه عَاجِز بِخَدْرِ جِسْمه مِنْ الشَّرَاب. وَأَمَّا مَنْ صَارَ إِلَى حَدّ لَا يَعْقِل مَا يَأْتِي وَيَذَر , فَذَلِكَ مُنْتَقِل مِنْ السُّكْر إِلَى الْخَبَل , وَمَعْدُود فِي الْمَجَانِين , وَلَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي خُوطِبَ بِقَوْلِهِ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة } لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْنُون , وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ السَّكْرَان , وَالسَّكْرَان مَا وَصَفْنَا صِفَته.' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل , يَعْنِي : إِلَّا أَنْ تَكُونُوا مُجْتَازِي طَرِيق : أَيْ مُسَافِرِينَ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7563 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر. وَقَالَ اِبْن الْمُثَنَّى : فِي السَّفَر . 7564 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } يَقُول : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ جُنُب , إِذَا وَجَدْتُمْ الْمَاء , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الْمَاء , فَقَدْ أَحْلَلْت لَكُمْ أَنْ تَمْسَحُوا بِالْأَرْضِ . 7565 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه , أَوْ عَنْ زِرّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : إِلَّا أَنْ تَكُونُوا مُسَافِرِينَ فَلَا تَجِدُوا الْمَاء فَتَيَمَّمُوا . 7566 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : نَزَلَتْ فِي السَّفَر : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } وَعَابِر السَّبِيل : الْمُسَافِر إِذَا لَمْ يَجِد مَاء تَيَمَّمَ . 7567 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ اِبْن مُجَاهِد , عَنْ أَبِيهِ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء فَإِنَّهُ يَتَيَمَّم فَيُصَلِّي . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَكُون فِي السَّفَر فَتُصِيبهُ الْجَنَابَة فَيَتَيَمَّم وَيُصَلِّي . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاء فَيَتَيَمَّمُونَ صَعِيدًا طَيِّبًا , حَتَّى يَجِدُوا الْمَاء فَيَغْتَسِلُوا. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاء . 7568 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مُسَافِرِينَ , فَلَا يَجِدُوا الْمَاء فَيَتَيَمَّمُوا. 7569 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر تُصِيبهُ الْجَنَابَة , فَلَا يَجِد مَاء فَيَتَيَمَّم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , وَعَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَا : الْمُسَافِر الْجُنُب لَا يَجِد الْمَاء فَيَتَيَمَّم فَيُصَلِّي . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } إِلَّا أَنْ يَكُون مُسَافِرًا . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , نَحْوه. 7570 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَالَ : كُنَّا نَسْمَع أَنَّهُ فِي السَّفَر . 7571 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : هُوَ الْمُسَافِر الَّذِي لَا يَجِد الْمَاء فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي , فَهُوَ يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقْرَبُوا الْمُصَلَّى لِلصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهُ جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل , يَعْنِي : إِلَّا مُجْتَازِينَ فِيهِ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ . فَقَالَ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة : أُقِيمَتْ الصَّلَاة مَقَام الْمُصَلَّى وَالْمَسْجِد , إِذْ كَانَتْ صَلَاة الْمُسْلِمِينَ فِي مَسَاجِدهمْ أَيَّامَئِذٍ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ التَّجْمِيع فِيهَا , فَكَانَ فِي النَّهْي عَنْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاة كِفَايَة عَنْ ذِكْر الْمَسَاجِد وَالْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلُّونَ فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7572 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : هُوَ الْمَمَرّ فِي الْمَسْجِد . 7573 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ اِبْن يَسَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : لَا تَقْرَب الْمَسْجِد إِلَّا أَنْ يَكُون طَرِيقك فِيهِ , فَتَمُرّ مَرًّا وَلَا تَجْلِس . 7574 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد : فِي الْجُنُب يَمُرّ فِي الْمَسْجِد مُجْتَازًا وَهُوَ قَائِم لَا يَجْلِس وَلَيْسَ بِمُتَوَضِّئٍ , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } 7575 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ نَهْشَل , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَا بَأْس لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب أَنْ يَمُرَّا فِي الْمَسْجِد مَا لَمْ يَجْلِسَا فِيهِ. 7576 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْر , قَالَ : كَانَ أَحَدنَا يَمُرّ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ جُنُب مُجْتَازًا . 7577 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْجُنُب يَمُرّ فِي الْمَسْجِد وَلَا يَقْعُد فِيهِ . 7578 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَا جَمِيعًا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِد طَرِيقًا إِلَّا الْمَسْجِد يَمُرّ فِيهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } قَالَ : لَا بَأْس أَنْ يَمُرّ الْجُنُب فِي الْمَسْجِد إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيق غَيْره . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 7579 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْجُنُب يَمُرّ فِي الْمَسْجِد وَلَا يَجْلِس فِيهِ , ثُمَّ قَرَأَ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } 7580 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , مِثْله . 7581 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 7582 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَا بَأْس لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب أَنْ يَمُرَّا فِي الْمَسْجِد وَلَا يَقْعُدَا فِيهِ . 7583 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ سَعِيد , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : رُخِّصَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمُرّ فِي الْمَسْجِد . 7584 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , عَنْ قَوْل اللَّه : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَار كَانَتْ أَبْوَابهمْ فِي الْمَسْجِد تُصِيبهُمْ جَنَابَة وَلَا مَاء عِنْدهمْ , فَيُرِيدُونَ الْمَاء وَلَا يَجِدُونَ مَمَرًّا إِلَّا فِي الْمَسْجِد , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : لَا يَجْتَاز فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَنْ لَا يَجِد طَرِيقًا غَيْره . 7585 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ اِبْن مُجَاهِد , عَنْ أَبِيهِ : لَا يَمُرّ الْجُنُب فِي الْمَسْجِد يَتَّخِذهُ طَرِيقًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالتَّأْوِيلِ لِذَلِكَ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } إِلَّا مُجْتَازِي طَرِيق فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ حُكْم الْمُسَافِر إِذَا عَدِمَ الْمَاء وَهُوَ جُنُب فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ الْمُسَافِر لَمْ يَكُنْ لِإِعَادَةِ ذِكْره فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } مَعْنًى مَفْهُوم , وَقَدْ مَضَى ذِكْر حُكْمه قَبْل ذَلِكَ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْآيَة : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الْمَسَاجِد لِلصَّلَاةِ مُصَلِّينَ فِيهَا وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهَا أَيْضًا جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل . وَالْعَابِر السَّبِيل : الْمُجْتَازُهُ مَرًّا وَقَطْعًا , يُقَال مِنْهُ : عَبَرْت هَذَا الطَّرِيق فَأَنَا أَعْبُرهُ عَبْرًا وَعُبُورًا , وَمِنْهُ قِيلَ : عَبَرَ فُلَان النَّهَر : إِذَا قَطَعَهُ وَجَازَهُ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الْقَوِيَّة عَلَى الْأَسْفَار لِقُوَّتِهَا : وَهِيَ عُبْر أَسْفَار لِقُوَّتِهَا عَلَى الْأَسْفَار . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل , يَعْنِي : إِلَّا أَنْ تَكُونُوا مُجْتَازِي طَرِيق : أَيْ مُسَافِرِينَ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7563 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر. وَقَالَ اِبْن الْمُثَنَّى : فِي السَّفَر . 7564 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } يَقُول : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ جُنُب , إِذَا وَجَدْتُمْ الْمَاء , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الْمَاء , فَقَدْ أَحْلَلْت لَكُمْ أَنْ تَمْسَحُوا بِالْأَرْضِ . 7565 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه , أَوْ عَنْ زِرّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : إِلَّا أَنْ تَكُونُوا مُسَافِرِينَ فَلَا تَجِدُوا الْمَاء فَتَيَمَّمُوا . 7566 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مِجْلَز , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : نَزَلَتْ فِي السَّفَر : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } وَعَابِر السَّبِيل : الْمُسَافِر إِذَا لَمْ يَجِد مَاء تَيَمَّمَ . 7567 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ اِبْن مُجَاهِد , عَنْ أَبِيهِ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء فَإِنَّهُ يَتَيَمَّم فَيُصَلِّي . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَكُون فِي السَّفَر فَتُصِيبهُ الْجَنَابَة فَيَتَيَمَّم وَيُصَلِّي . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاء فَيَتَيَمَّمُونَ صَعِيدًا طَيِّبًا , حَتَّى يَجِدُوا الْمَاء فَيَغْتَسِلُوا. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاء . 7568 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مُسَافِرِينَ , فَلَا يَجِدُوا الْمَاء فَيَتَيَمَّمُوا. 7569 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْمُسَافِر تُصِيبهُ الْجَنَابَة , فَلَا يَجِد مَاء فَيَتَيَمَّم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , وَعَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَا : الْمُسَافِر الْجُنُب لَا يَجِد الْمَاء فَيَتَيَمَّم فَيُصَلِّي . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } إِلَّا أَنْ يَكُون مُسَافِرًا . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , نَحْوه. 7570 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَالَ : كُنَّا نَسْمَع أَنَّهُ فِي السَّفَر . 7571 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : هُوَ الْمُسَافِر الَّذِي لَا يَجِد الْمَاء فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي , فَهُوَ يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقْرَبُوا الْمُصَلَّى لِلصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهُ جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل , يَعْنِي : إِلَّا مُجْتَازِينَ فِيهِ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ . فَقَالَ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة : أُقِيمَتْ الصَّلَاة مَقَام الْمُصَلَّى وَالْمَسْجِد , إِذْ كَانَتْ صَلَاة الْمُسْلِمِينَ فِي مَسَاجِدهمْ أَيَّامَئِذٍ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ التَّجْمِيع فِيهَا , فَكَانَ فِي النَّهْي عَنْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاة كِفَايَة عَنْ ذِكْر الْمَسَاجِد وَالْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلُّونَ فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7572 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : هُوَ الْمَمَرّ فِي الْمَسْجِد . 7573 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ اِبْن يَسَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : لَا تَقْرَب الْمَسْجِد إِلَّا أَنْ يَكُون طَرِيقك فِيهِ , فَتَمُرّ مَرًّا وَلَا تَجْلِس . 7574 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد : فِي الْجُنُب يَمُرّ فِي الْمَسْجِد مُجْتَازًا وَهُوَ قَائِم لَا يَجْلِس وَلَيْسَ بِمُتَوَضِّئٍ , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } 7575 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ نَهْشَل , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَا بَأْس لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب أَنْ يَمُرَّا فِي الْمَسْجِد مَا لَمْ يَجْلِسَا فِيهِ. 7576 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْر , قَالَ : كَانَ أَحَدنَا يَمُرّ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ جُنُب مُجْتَازًا . 7577 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : الْجُنُب يَمُرّ فِي الْمَسْجِد وَلَا يَقْعُد فِيهِ . 7578 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَا جَمِيعًا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِد طَرِيقًا إِلَّا الْمَسْجِد يَمُرّ فِيهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } قَالَ : لَا بَأْس أَنْ يَمُرّ الْجُنُب فِي الْمَسْجِد إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيق غَيْره . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 7579 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْجُنُب يَمُرّ فِي الْمَسْجِد وَلَا يَجْلِس فِيهِ , ثُمَّ قَرَأَ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } 7580 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , مِثْله . 7581 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 7582 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَا بَأْس لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب أَنْ يَمُرَّا فِي الْمَسْجِد وَلَا يَقْعُدَا فِيهِ . 7583 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ سَعِيد , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : رُخِّصَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمُرّ فِي الْمَسْجِد . 7584 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , عَنْ قَوْل اللَّه : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَار كَانَتْ أَبْوَابهمْ فِي الْمَسْجِد تُصِيبهُمْ جَنَابَة وَلَا مَاء عِنْدهمْ , فَيُرِيدُونَ الْمَاء وَلَا يَجِدُونَ مَمَرًّا إِلَّا فِي الْمَسْجِد , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالَ : لَا يَجْتَاز فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَنْ لَا يَجِد طَرِيقًا غَيْره . 7585 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ اِبْن مُجَاهِد , عَنْ أَبِيهِ : لَا يَمُرّ الْجُنُب فِي الْمَسْجِد يَتَّخِذهُ طَرِيقًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالتَّأْوِيلِ لِذَلِكَ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } إِلَّا مُجْتَازِي طَرِيق فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ حُكْم الْمُسَافِر إِذَا عَدِمَ الْمَاء وَهُوَ جُنُب فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ الْمُسَافِر لَمْ يَكُنْ لِإِعَادَةِ ذِكْره فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } مَعْنًى مَفْهُوم , وَقَدْ مَضَى ذِكْر حُكْمه قَبْل ذَلِكَ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْآيَة : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الْمَسَاجِد لِلصَّلَاةِ مُصَلِّينَ فِيهَا وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهَا أَيْضًا جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل . وَالْعَابِر السَّبِيل : الْمُجْتَازُهُ مَرًّا وَقَطْعًا , يُقَال مِنْهُ : عَبَرْت هَذَا الطَّرِيق فَأَنَا أَعْبُرهُ عَبْرًا وَعُبُورًا , وَمِنْهُ قِيلَ : عَبَرَ فُلَان النَّهَر : إِذَا قَطَعَهُ وَجَازَهُ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الْقَوِيَّة عَلَى الْأَسْفَار لِقُوَّتِهَا : وَهِيَ عُبْر أَسْفَار لِقُوَّتِهَا عَلَى الْأَسْفَار .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } مِنْ جُرْح أَوْ جُدَرِيّ وَأَنْتُمْ جُنُب . كَمَا : 7586 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُنَبِّه الْفَضْل بْن سُلَيْم , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } قَالَ : الْمَرِيض الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ فِي التَّيَمُّم هُوَ الْكَسِير وَالْجَرِيح , فَإِذَا أَصَابَتْ الْجَنَابَة الْكَسِير اِغْتَسَلَ , وَالْجَرِيح لَا يَحِلّ جِرَاحَته إِلَّا جِرَاحَة لَا يَخْشَى عَلَيْهَا . 7587 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق , عَنْ شَرِيك , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } قَالَ : هِيَ لِلْمَرِيضِ الَّذِي بِهِ الْجِرَاحَة الَّتِي يَخَاف مِنْهَا أَنْ يَغْتَسِل فَلَا يَغْتَسِل , فَرُخِّصَ لَهُ فِي التَّيَمُّم . 7588 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } وَالْمَرَض : هُوَ الْجِرَاح وَالْجِرَاحَة الَّتِي يُتَخَوَّف عَلَيْهَا مِنْ الْمَاء إِنْ أَصَابَهُ ضُرّ صَاحِبه , فَذَلِكَ يَتَيَمَّم صَعِيدًا طَيِّبًا . 7589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَزْرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } قَالَ : إِذَا كَانَ بِهِ جُرُوح أَوْ قُرُوح يَتَيَمَّم . 7590 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } قَالَ : مِنْ الْقُرُوح تَكُون فِي الذِّرَاعَيْنِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } قَالَ : الْقُرُوح فِي الذِّرَاعَيْنِ. 7591 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : صَاحِب الْجِرَاحَة الَّتِي يَتَخَوَّف عَلَيْهِ مِنْهَا يَتَيَمَّم . ثُمَّ قَرَأَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } 7592 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } وَالْمَرَض : أَنْ يُصِيب الرَّجُل الْجُرْح أَوْ الْقُرْح أَوْ الْجُدَرِيّ , فَيَخَاف عَلَى نَفْسه مِنْ بَرْد الْمَاء وَأَذَاهُ , يَتَيَمَّم بِالصَّعِيدِ كَمَا يَتَيَمَّم الْمُسَافِر الَّذِي لَا يَجِد الْمَاء . 7593 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَاصِم , يَعْنِي الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَجْدُور تُصِيبهُ الْجَنَابَة ؟ قَالَ : ذَهَبَ فُرْسَان هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 7594 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } قَالَ : الْمَرِيض الَّذِي لَا يَجِد أَحَدًا يَأْتِيه بِالْمَاءِ وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ , وَلَيْسَ لَهُ خَادِم , وَلَا عَوْن , فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَنَاوَل الْمَاء وَلَيْسَ عِنْده مَنْ يَأْتِيه بِهِ , وَلَا يَحْبُو إِلَيْهِ , تَيَمَّمَ وَصَلَّى إِذَا حَلَّتْ الصَّلَاة . قَالَ : هَذَا كُلّه قَوْل أَبِي : إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَتَنَاوَل الْمَاء وَلَيْسَ عِنْده مَنْ يَأْتِيه بِهِ لَا يَتْرُك الصَّلَاة , وَهُوَ أَعْذَر مِنْ الْمُسَافِر . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : وَإِنْ كُنْتُمْ جَرْحَى أَوْ بِكُمْ قُرُوح أَوْ كَسْر أَوْ عِلَّة لَا تَقْدِرُونَ مَعَهَا عَلَى الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة , وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ غَيْر مُسَافِرِينَ , فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } مِنْ جُرْح أَوْ جُدَرِيّ وَأَنْتُمْ جُنُب . كَمَا : 7586 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُنَبِّه الْفَضْل بْن سُلَيْم , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } قَالَ : الْمَرِيض الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ فِي التَّيَمُّم هُوَ الْكَسِير وَالْجَرِيح , فَإِذَا أَصَابَتْ الْجَنَابَة الْكَسِير اِغْتَسَلَ , وَالْجَرِيح لَا يَحِلّ جِرَاحَته إِلَّا جِرَاحَة لَا يَخْشَى عَلَيْهَا . 7587 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق , عَنْ شَرِيك , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } قَالَ : هِيَ لِلْمَرِيضِ الَّذِي بِهِ الْجِرَاحَة الَّتِي يَخَاف مِنْهَا أَنْ يَغْتَسِل فَلَا يَغْتَسِل , فَرُخِّصَ لَهُ فِي التَّيَمُّم . 7588 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } وَالْمَرَض : هُوَ الْجِرَاح وَالْجِرَاحَة الَّتِي يُتَخَوَّف عَلَيْهَا مِنْ الْمَاء إِنْ أَصَابَهُ ضُرّ صَاحِبه , فَذَلِكَ يَتَيَمَّم صَعِيدًا طَيِّبًا . 7589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَزْرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } قَالَ : إِذَا كَانَ بِهِ جُرُوح أَوْ قُرُوح يَتَيَمَّم . 7590 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } قَالَ : مِنْ الْقُرُوح تَكُون فِي الذِّرَاعَيْنِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } قَالَ : الْقُرُوح فِي الذِّرَاعَيْنِ. 7591 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : صَاحِب الْجِرَاحَة الَّتِي يَتَخَوَّف عَلَيْهِ مِنْهَا يَتَيَمَّم . ثُمَّ قَرَأَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر } 7592 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } وَالْمَرَض : أَنْ يُصِيب الرَّجُل الْجُرْح أَوْ الْقُرْح أَوْ الْجُدَرِيّ , فَيَخَاف عَلَى نَفْسه مِنْ بَرْد الْمَاء وَأَذَاهُ , يَتَيَمَّم بِالصَّعِيدِ كَمَا يَتَيَمَّم الْمُسَافِر الَّذِي لَا يَجِد الْمَاء . 7593 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَاصِم , يَعْنِي الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَجْدُور تُصِيبهُ الْجَنَابَة ؟ قَالَ : ذَهَبَ فُرْسَان هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 7594 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } قَالَ : الْمَرِيض الَّذِي لَا يَجِد أَحَدًا يَأْتِيه بِالْمَاءِ وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ , وَلَيْسَ لَهُ خَادِم , وَلَا عَوْن , فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَنَاوَل الْمَاء وَلَيْسَ عِنْده مَنْ يَأْتِيه بِهِ , وَلَا يَحْبُو إِلَيْهِ , تَيَمَّمَ وَصَلَّى إِذَا حَلَّتْ الصَّلَاة . قَالَ : هَذَا كُلّه قَوْل أَبِي : إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَتَنَاوَل الْمَاء وَلَيْسَ عِنْده مَنْ يَأْتِيه بِهِ لَا يَتْرُك الصَّلَاة , وَهُوَ أَعْذَر مِنْ الْمُسَافِر . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : وَإِنْ كُنْتُمْ جَرْحَى أَوْ بِكُمْ قُرُوح أَوْ كَسْر أَوْ عِلَّة لَا تَقْدِرُونَ مَعَهَا عَلَى الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة , وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ غَيْر مُسَافِرِينَ , فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا .' وَأَمَّا قَوْله : { أَوْ عَلَى سَفَر } أَوْ إِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ أَصِحَّاء جُنُب , فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا.وَأَمَّا قَوْله : { أَوْ عَلَى سَفَر } أَوْ إِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ أَصِحَّاء جُنُب , فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا.' وَكَذَلِكَ تَأْوِيل قَوْله : { أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط } يَقُول : أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط قَدْ قَضَى حَاجَته وَهُوَ مُسَافِر صَحِيح , فَلْيَتَيَمَّمْ صَعِيدًا طَيِّبًا. وَالْغَائِط : مَا اِتَّسَعَ مِنْ الْأَوْدِيَة وَتَصَوَّبَ , وَجُعِلَ كِنَايَة عَنْ قَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان , لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَخْتَار قَضَاء حَاجَتهَا فِي الْغِيطَان فَكَثُرَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لِكُلِّ مَنْ قَضَى حَاجَته الَّتِي كَانَتْ تُقْضَى فِي الْغِيطَان حَيْثُ قَضَاهَا مِنْ الْأَرْض : مُتَغَوِّط , جَاءَ فُلَان مِنْ الْغَائِط يَعْنِي بِهِ : قَضَى حَاجَته الَّتِي كَانَتْ تُقْضَى فِي الْغَائِط مِنْ الْأَرْض . وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ فِي الْغَائِط : الْوَادِي. 7595 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط } قَالَ : الْغَائِط : الْوَادِي . وَكَذَلِكَ تَأْوِيل قَوْله : { أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط } يَقُول : أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط قَدْ قَضَى حَاجَته وَهُوَ مُسَافِر صَحِيح , فَلْيَتَيَمَّمْ صَعِيدًا طَيِّبًا. وَالْغَائِط : مَا اِتَّسَعَ مِنْ الْأَوْدِيَة وَتَصَوَّبَ , وَجُعِلَ كِنَايَة عَنْ قَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان , لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَخْتَار قَضَاء حَاجَتهَا فِي الْغِيطَان فَكَثُرَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لِكُلِّ مَنْ قَضَى حَاجَته الَّتِي كَانَتْ تُقْضَى فِي الْغِيطَان حَيْثُ قَضَاهَا مِنْ الْأَرْض : مُتَغَوِّط , جَاءَ فُلَان مِنْ الْغَائِط يَعْنِي بِهِ : قَضَى حَاجَته الَّتِي كَانَتْ تُقْضَى فِي الْغَائِط مِنْ الْأَرْض . وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ فِي الْغَائِط : الْوَادِي. 7595 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط } قَالَ : الْغَائِط : الْوَادِي . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَوْ بَاشَرْتُمْ النِّسَاء بِأَيْدِيكُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي اللَّمْس الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : الْجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7596 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : ذَكَرُوا اللَّمْس , فَقَالَ نَاس مِنْ الْمَوَالِي : لَيْسَ بِالْجِمَاعِ , وَقَالَ نَاس مِنْ الْعَرَب : اللَّمْس : الْجِمَاع . قَالَ : فَأَتَيْت اِبْن عَبَّاس , فَقُلْت : إِنَّ نَاسًا مِنْ الْمَوَالِي وَالْعَرَب اِخْتَلَفُوا فِي اللَّمْس , فَقَالَتْ الْمَوَالِي : لَيْسَ بِالْجِمَاعِ , وَقَالَتْ الْعَرَب : الْجِمَاع . قَالَ : مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ كُنْت ؟ قُلْت : كُنْت مِنْ الْمَوَالِي , قَالَ : غَلَبَ فَرِيق الْمَوَالِي , إِنَّ الْمَسّ وَاللَّمْس , وَالْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي قَيْس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 7597 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ : هُوَ الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : اِخْتَلَفْت أَنَا وَعَطَاء وَعُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : هُوَ الْجِمَاع , وَقُلْت أَنَا وَعَطَاء : هُوَ اللَّمْس . قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَى اِبْن عَبَّاس , فَسَأَلْنَاهُ , فَقَالَ : غَلَبَ فَرِيق الْمَوَالِي وَأَصَابَتْ الْعَرَب , هُوَ الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يَعِفّ وَيُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَعُبَيْد بْن عُمَيْر : اِخْتَلَفُوا فِي الْمُلَامَسَة , فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء : الْمُلَامَسَة مَا دُون الْجِمَاع . وَقَالَ عُبَيْد : هُوَ النِّكَاح . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس , فَسَأَلُوهُ , فَقَالَ : أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ وَأَصَابَ الْعَرَبِيّ : الْمُلَامَسَة : النِّكَاح , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي وَيَعِفّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : اِجْتَمَعَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَعُبَيْد بْن عُمَيْر , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَثْمَة , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ : سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء فِي التَّمَاسّ : الْغَمْز بِالْيَدِ , وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : الْجِمَاع . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ , وَأَصَابَ الْعَرَبِيّ , وَلَكِنَّهُ يَعِفّ وَيُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اللَّمْس : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة وَعَبْد الْوَهَّاب , عَنْ خَالِد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اللَّمْس وَالْمَسّ وَالْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي بِمَا شَاءَ . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْمُلَامَسَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي عَمَّا شَاءَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : اِخْتَلَفَتْ الْعَرَب وَالْمَوَالِي فِي الْمُلَامَسَة عَلَى بَاب اِبْن عَبَّاس قَالَتْ الْعَرَب : الْجِمَاع , وَقَالَتْ الْمَوَالِي : بِالْيَدِ. قَالَ : فَخَرَجَ اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : غُلِبَ فَرِيق الْمَوَالِي , الْمُلَامَسَة : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : كُنَّا عَلَى بَاب اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَعَدَ قَوْم عَلَى بَاب اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } الْمُلَامَسَة : هُوَ النِّكَاح . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : اِجْتَمَعَتْ الْمَوَالِي وَالْعَرَب فِي الْمَسْجِد وَابْن عَبَّاس فِي الصُّفَّة , فَاجْتَمَعَتْ الْمَوَالِي عَلَى أَنَّهُ اللَّمْس دُون الْجِمَاع , وَاجْتَمَعَتْ الْعَرَب عَلَى أَنَّهُ الْجِمَاع , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ قُلْت : مِنْ الْمَوَالِي , قَالَ : غُلِبْت . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اللَّمْس : الْجِمَاع . * - وَبِهِ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ زُهَيْر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ دَاوُد , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ : الْجِمَاع . 7598 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : الْجِمَاع . 7599 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْجِمَاع . 7600 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ خُصَيْف , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا , فَقَالَ ذَلِكَ . 7601 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن , قَالَا : غِشْيَان النِّسَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى اللَّه بِذَلِكَ كُلّ لَمْس بِيَدٍ كَانَ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاء جَسَد الْإِنْسَان . وَأَوْجَبُوا الْوُضُوء عَلَى مَنْ مَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَده شَيْئًا مِنْ جَسَدهَا مُفْضِيًا إِلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُخَارِق , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ شَيْئًا هَذَا مَعْنَاهُ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . 7603 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ هِلَال , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه - أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة مَنْصُور الَّذِي شَكَّ - قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ الْمَسّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُخَارِق , عَنْ طَارِق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : اللَّمْس : مَا دُون الْجِمَاع . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود : اللَّمْس : مَا دُون الْجِمَاع. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس . * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس , وَفِيهَا الْوُضُوء . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , مِثْله . 7604 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْم بْن أَخْضَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَحَكَاهُ سُلَيْم - وَأَرَانَاهُ أَبُو عَبْد اللَّه , فَضَمَّ أَصَابِعه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ بِيَدِهِ , فَظَنَنْت مَا عَنَى فَلَمْ أَسْأَلهُ . 7605 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : ذَكَرُوا عِنْد مُحَمَّد مَسّ الْفَرْج , وَأَظُنّهُمْ ذَكَرُوا مَا قَالَ اِبْن عُمَر فِي ذَلِكَ , فَقَالَ مُحَمَّد : قُلْت لِعُبَيْدَة , قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بِيَدِهِ . قَالَ اِبْن عَوْن : بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَل شَيْئًا يَقْبِض عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِد , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : قَالَ عُبَيْدَة : اللَّمْس بِالْيَدِ . * - قَالَ ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بِيَدِهِ , وَضَمَّ أَصَابِعه , حَتَّى عَرَفْت الَّذِي أَرَادَ . 7606 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ نَافِع : أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَتَوَضَّأ مِنْ قُبْلَة الْمَرْأَة , وَيَرَى فِيهَا الْوُضُوء , وَيَقُول : هِيَ مِنْ اللِّمَاس. 7607 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . 7608 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا مُحِلّ بْن مُحْرِز , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : اللَّمْس مِنْ شَهْوَة يَنْقُض الْوُضُوء . 7609 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم وَحَمَّاد أَنَّهُمَا قَالَا : اللَّمْس مَا دُون الْجِمَاع . 7610 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ بَيَان , عَنْ عَامِر , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع. * - قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع , ثُمَّ قَرَأَ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء } * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا , فَعَرَفْت مَا يَعْنِي. 7611 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ وَحَسَن بْن صَالِح , عَنْ مَنْصُور , عَنْ هِلَال بْن يَسَاف , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس. 7612 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ زُهَيْر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة : الْقُبْلَة وَالشَّيْء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } الْجِمَاع دُون غَيْره مِنْ مَعَانِي اللَّمْس , لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْض نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. 7613 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ ثُمَّ يُقَبِّل , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْض نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأ " , قُلْت : مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . 7614 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ حَجَّاج , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ زَيْنَب السَّهْمِيَّة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّل , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَبَّة , قَالَ : ثنا شِهَاب بْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا مَنْدَل , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , عَنْ عَائِشَة . وَعَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَال مِنِّي الْقُبْلَة بَعْد الْوُضُوء , ثُمَّ لَا يُعِيد الْوُضُوء " . 7615 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثني يَزِيد بْن سِنَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أُمّ سَلَمَة : " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلهَا وَهُوَ صَائِم , ثُمَّ لَا يُفْطِر , وَلَا يُحْدِث وُضُوءًا " . فَفِي صِحَّة الْخَبَر فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى أَنَّ اللَّمْس فِي هَذَا الْمَوْ ضِع لَمْس الْجِمَاع لَا جَمِيع مَعَانِي اللَّمْس , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إِنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا يَعْنِي بِذَلِكَ : نَنِكْ لِمَاسًا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : { أَوْ لَامَسْتُمْ } بِمَعْنَى : أَوْ لَمَسْتُمْ نِسَاءَكُمْ وَلَمَسَتْكُمْ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " أَوْ لَمَسْتُمْ النِّسَاء " بِمَعْنَى : أَوْ لَمَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيّهَا الرِّجَال نِسَاءَكُمْ . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , لِأَنَّهُ لَا يَكُون الرَّجُل لَامِسًا اِمْرَأَته إِلَّا وَهِيَ لَامِسَته , فَاللَّمْس فِي ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى مَعْنَى اللِّمَاس , وَاللِّمَاس عَلَى مَعْنَى اللَّمْس مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئ فَمُصِيب , لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَوْ بَاشَرْتُمْ النِّسَاء بِأَيْدِيكُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي اللَّمْس الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : الْجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7596 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : ذَكَرُوا اللَّمْس , فَقَالَ نَاس مِنْ الْمَوَالِي : لَيْسَ بِالْجِمَاعِ , وَقَالَ نَاس مِنْ الْعَرَب : اللَّمْس : الْجِمَاع . قَالَ : فَأَتَيْت اِبْن عَبَّاس , فَقُلْت : إِنَّ نَاسًا مِنْ الْمَوَالِي وَالْعَرَب اِخْتَلَفُوا فِي اللَّمْس , فَقَالَتْ الْمَوَالِي : لَيْسَ بِالْجِمَاعِ , وَقَالَتْ الْعَرَب : الْجِمَاع . قَالَ : مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ كُنْت ؟ قُلْت : كُنْت مِنْ الْمَوَالِي , قَالَ : غَلَبَ فَرِيق الْمَوَالِي , إِنَّ الْمَسّ وَاللَّمْس , وَالْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي قَيْس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 7597 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ : هُوَ الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : اِخْتَلَفْت أَنَا وَعَطَاء وَعُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : هُوَ الْجِمَاع , وَقُلْت أَنَا وَعَطَاء : هُوَ اللَّمْس . قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَى اِبْن عَبَّاس , فَسَأَلْنَاهُ , فَقَالَ : غَلَبَ فَرِيق الْمَوَالِي وَأَصَابَتْ الْعَرَب , هُوَ الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يَعِفّ وَيُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَعُبَيْد بْن عُمَيْر : اِخْتَلَفُوا فِي الْمُلَامَسَة , فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء : الْمُلَامَسَة مَا دُون الْجِمَاع . وَقَالَ عُبَيْد : هُوَ النِّكَاح . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس , فَسَأَلُوهُ , فَقَالَ : أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ وَأَصَابَ الْعَرَبِيّ : الْمُلَامَسَة : النِّكَاح , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي وَيَعِفّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : اِجْتَمَعَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَعُبَيْد بْن عُمَيْر , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَثْمَة , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ : سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء فِي التَّمَاسّ : الْغَمْز بِالْيَدِ , وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : الْجِمَاع . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ , وَأَصَابَ الْعَرَبِيّ , وَلَكِنَّهُ يَعِفّ وَيُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اللَّمْس : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة وَعَبْد الْوَهَّاب , عَنْ خَالِد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اللَّمْس وَالْمَسّ وَالْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي بِمَا شَاءَ . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْمُلَامَسَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي عَمَّا شَاءَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : اِخْتَلَفَتْ الْعَرَب وَالْمَوَالِي فِي الْمُلَامَسَة عَلَى بَاب اِبْن عَبَّاس قَالَتْ الْعَرَب : الْجِمَاع , وَقَالَتْ الْمَوَالِي : بِالْيَدِ. قَالَ : فَخَرَجَ اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : غُلِبَ فَرِيق الْمَوَالِي , الْمُلَامَسَة : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : كُنَّا عَلَى بَاب اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَعَدَ قَوْم عَلَى بَاب اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } الْمُلَامَسَة : هُوَ النِّكَاح . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : اِجْتَمَعَتْ الْمَوَالِي وَالْعَرَب فِي الْمَسْجِد وَابْن عَبَّاس فِي الصُّفَّة , فَاجْتَمَعَتْ الْمَوَالِي عَلَى أَنَّهُ اللَّمْس دُون الْجِمَاع , وَاجْتَمَعَتْ الْعَرَب عَلَى أَنَّهُ الْجِمَاع , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ قُلْت : مِنْ الْمَوَالِي , قَالَ : غُلِبْت . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اللَّمْس : الْجِمَاع . * - وَبِهِ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ زُهَيْر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ دَاوُد , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ : الْجِمَاع . 7598 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : الْجِمَاع . 7599 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْجِمَاع . 7600 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ خُصَيْف , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا , فَقَالَ ذَلِكَ . 7601 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن , قَالَا : غِشْيَان النِّسَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى اللَّه بِذَلِكَ كُلّ لَمْس بِيَدٍ كَانَ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاء جَسَد الْإِنْسَان . وَأَوْجَبُوا الْوُضُوء عَلَى مَنْ مَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَده شَيْئًا مِنْ جَسَدهَا مُفْضِيًا إِلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُخَارِق , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ شَيْئًا هَذَا مَعْنَاهُ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . 7603 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ هِلَال , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه - أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة مَنْصُور الَّذِي شَكَّ - قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ الْمَسّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُخَارِق , عَنْ طَارِق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : اللَّمْس : مَا دُون الْجِمَاع . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود : اللَّمْس : مَا دُون الْجِمَاع. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس . * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس , وَفِيهَا الْوُضُوء . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , مِثْله . 7604 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْم بْن أَخْضَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَحَكَاهُ سُلَيْم - وَأَرَانَاهُ أَبُو عَبْد اللَّه , فَضَمَّ أَصَابِعه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } قَالَ بِيَدِهِ , فَظَنَنْت مَا عَنَى فَلَمْ أَسْأَلهُ . 7605 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : ذَكَرُوا عِنْد مُحَمَّد مَسّ الْفَرْج , وَأَظُنّهُمْ ذَكَرُوا مَا قَالَ اِبْن عُمَر فِي ذَلِكَ , فَقَالَ مُحَمَّد : قُلْت لِعُبَيْدَة , قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بِيَدِهِ . قَالَ اِبْن عَوْن : بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَل شَيْئًا يَقْبِض عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِد , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : قَالَ عُبَيْدَة : اللَّمْس بِالْيَدِ . * - قَالَ ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بِيَدِهِ , وَضَمَّ أَصَابِعه , حَتَّى عَرَفْت الَّذِي أَرَادَ . 7606 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ نَافِع : أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَتَوَضَّأ مِنْ قُبْلَة الْمَرْأَة , وَيَرَى فِيهَا الْوُضُوء , وَيَقُول : هِيَ مِنْ اللِّمَاس. 7607 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . 7608 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا مُحِلّ بْن مُحْرِز , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : اللَّمْس مِنْ شَهْوَة يَنْقُض الْوُضُوء . 7609 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم وَحَمَّاد أَنَّهُمَا قَالَا : اللَّمْس مَا دُون الْجِمَاع . 7610 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ بَيَان , عَنْ عَامِر , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع. * - قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : الْمُلَامَسَة : مَا دُون الْجِمَاع , ثُمَّ قَرَأَ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء } * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا , فَعَرَفْت مَا يَعْنِي. 7611 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ وَحَسَن بْن صَالِح , عَنْ مَنْصُور , عَنْ هِلَال بْن يَسَاف , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس. 7612 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ زُهَيْر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة : الْقُبْلَة وَالشَّيْء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } الْجِمَاع دُون غَيْره مِنْ مَعَانِي اللَّمْس , لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْض نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. 7613 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ ثُمَّ يُقَبِّل , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْض نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأ " , قُلْت : مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . 7614 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ حَجَّاج , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ زَيْنَب السَّهْمِيَّة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّل , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَبَّة , قَالَ : ثنا شِهَاب بْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا مَنْدَل , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , عَنْ عَائِشَة . وَعَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَال مِنِّي الْقُبْلَة بَعْد الْوُضُوء , ثُمَّ لَا يُعِيد الْوُضُوء " . 7615 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثني يَزِيد بْن سِنَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أُمّ سَلَمَة : " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلهَا وَهُوَ صَائِم , ثُمَّ لَا يُفْطِر , وَلَا يُحْدِث وُضُوءًا " . فَفِي صِحَّة الْخَبَر فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى أَنَّ اللَّمْس فِي هَذَا الْمَوْ ضِع لَمْس الْجِمَاع لَا جَمِيع مَعَانِي اللَّمْس , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إِنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا يَعْنِي بِذَلِكَ : نَنِكْ لِمَاسًا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : { أَوْ لَامَسْتُمْ } بِمَعْنَى : أَوْ لَمَسْتُمْ نِسَاءَكُمْ وَلَمَسَتْكُمْ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " أَوْ لَمَسْتُمْ النِّسَاء " بِمَعْنَى : أَوْ لَمَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيّهَا الرِّجَال نِسَاءَكُمْ . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , لِأَنَّهُ لَا يَكُون الرَّجُل لَامِسًا اِمْرَأَته إِلَّا وَهِيَ لَامِسَته , فَاللَّمْس فِي ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى مَعْنَى اللِّمَاس , وَاللِّمَاس عَلَى مَعْنَى اللَّمْس مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئ فَمُصِيب , لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَة وَهُمْ جِرَاح. 7616 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن جَابِر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي الْمَرِيض لَا يَسْتَطِيع الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة أَوْ الْحَائِض , قَالَ : يَجْزِيهِمْ التَّيَمُّم , وَنَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِرَاحَة , فَفَشَتْ فِيهِمْ , ثُمَّ اُبْتُلُوا بِالْجَنَابَةِ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط } . .. الْآيَة كُلّهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْوَزَهُمْ الْمَاء فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي سَفَر لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7617 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْت فِي مَسِير مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الْجَيْش , ضَلَّ عِقْدِي , فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَ بِالْتِمَاسِهِ , فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَد . فَأَنَاخَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَاخَ النَّاس , فَبَاتُوا لَيْلَتهمْ تِلْكَ ; فَقَالَ النَّاس : حَبَسَتْ عَائِشَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ : فَجَاءَ إِلَيَّ أَبُو بَكْر , وَرَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِي وَهُوَ نَائِم , فَجَعَلَ يَهْمِزنِي وَيَقْرُصنِي وَيَقُول : مِنْ أَجْل عِقْدك حَبَسْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ : فَلَا أَتَحَرَّك مَخَافَة أَنْ يَسْتَيْقِظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَوْجَعَنِي فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَع . فَلَمَّا رَآنِي لَا أُحِير إِلَيْهِ اِنْطَلَقَ ; فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ الصَّلَاة فَلَمْ يَجِد مَاء . قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى آيَة التَّيَمُّم . قَالَتْ : فَقَالَ اِبْن حُضَيْر : مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتكُمْ يَا آل أَبِي بَكْر . 7618 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَر , فَفَقَدَتْ عَائِشَة قِلَادَة لَهَا , فَأَمَرَ النَّاس بِالنُّزُولِ , فَنَزَلُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء , فَأَتَى أَبُو بَكْر عَلَى عَائِشَة , فَقَالَ لَهَا : شَقَقْت عَلَى النَّاس ! وَقَالَ أَيُّوب بِيَدِهِ - يَصِف أَنَّهُ قَرَصَهَا - قَالَ : وَنَزَلَتْ آيَة التَّيَمُّم , وَوَجَدَتْ الْقِلَادَة فِي مَنَاخ الْبَعِير , فَقَالَ النَّاس : مَا رَأَيْنَا اِمْرَأَة أَعْظَم بَرَكَة مِنْهَا . 7619 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْهِلَالِيّ , قَالَ : ثني عِمْرَان بْن مُحَمَّد الْحَدَّاد , قَالَ : ثني الرَّبِيع بْن بَدْر , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل مِنَّا مِنْ بلعرج يُقَال لَهُ : الْأَسْلَع , قَالَ : كُنْت أَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَرْحَل لَهُ , فَقَالَ لِي ذَات لَيْلَة : " يَا أَسْلَع قُمْ فَارْحَلْ , لِي ! " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَصَابَتْنِي جَنَابَة . فَسَكَتَ سَاعَة , ثُمَّ دَعَانِي وَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِآيَةِ الصَّعِيد , وَوَصَفَ لَنَا ضَرْبَتَيْنِ . 7620 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن خَالِد , قَالَ : ثني الرَّبِيع بْن بَدْر , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل مِنَّا يُقَال لَهُ الْأَسْلَع , قَالَ : كُنْت أَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا - أَوْ قَالَ سَاعَة الشَّكّ مِنْ عَمْرو - قَالَ : وَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِآيَةِ الصَّعِيد , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُمْ يَا أَسْلَع فَتَيَمَّمْ ! " قَالَ : فَتَيَمَّمْت ثُمَّ رَحَلْت لَهُ . قَالَ : فَسِرْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِمَاءٍ فَقَالَ : " يَا أَسْلَع مَسَّ - أَوْ أَمِسّ - بِهَذَا جِلْدك ! " قَالَ : وَأَرَانِي التَّيَمُّم كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7621 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن نُفَيْل , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَان أَبُو عَمْرو حَاجِب عَائِشَة : أَنَّ اِبْن عَبَّاس دَخَلَ عَلَيْهَا فِي مَرَضهَا , فَقَالَ : أَبْشِرِي كُنْت أَحَبّ نِسَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ إِلَّا طَيِّبًا , وَسَقَطَتْ قِلَادَتك لَيْلَة الْأَبْوَاء , فَأَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَقِطهَا , حَتَّى أَصْبَحَ فِي الْمَنْزِل , فَأَصْبَحَ النَّاس لَيْسَ مَعَهُمْ مَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه : { تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبك , وَمَا أَذِنَ اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ الرُّخْصَة . 7622 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ هِشَام , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة : أَنَّهَا اِسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاء قِلَادَة , فَهَلَكَتْ , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا فِي طَلَبهَا , فَوَجَدُوهَا , وَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاة , وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء , فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه آيَة التَّيَمُّم ; فَقَالَ أُسَيْد بْن حُضَيْر لِعَائِشَة : جَزَاك اللَّه خَيْرًا , فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِك أَمْر تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّه لَك وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا قَالَتْ : سَقَطَتْ قِلَادَة لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ إِلَى الْمَدِينَة , فَأَنَاخَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ , فَبَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِي رَاقِد , أَقْبَلَ أَبِي , فَلَكَزَنِي لَكْزَة , ثُمَّ قَالَ : حَبَسْت النَّاس . ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَيْقَظَ , وَحَضَرَتْ الصُّبْح , فَالْتَمَسَ الْمَاء فَلَمْ يُوجَد , وَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } . .. الْآيَة . قَالَ أُسَيْد بْن حُضَيْر : لَقَدْ بَارَكَ اللَّه لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آل أَبِي بَكْر , مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَة . 7623 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن شَبِيب , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : دَخَلَ اِبْن عَبَّاس عَلَى عَائِشَة , فَقَالَ : كُنْت أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ بَرَكَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَقَطَتْ قِلَادَتك بِالْأَبْوَاءِ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيك آيَة التَّيَمُّم . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء } أَوْ لَمَسْتُمْ النِّسَاء , فَطَلَبْتُمْ الْمَاء لِتَتَطَهَّرُوا بِهِ , فَلَمْ تَجِدُوهُ بِثَمَنٍ وَلَا غَيْر ثَمَن , { فَتَيَمَّمُوا } يَقُول : فَتَعَمَّدُوا , وَهُوَ تَفَعَّلُوا مِنْ قَوْل الْقَائِل : تَيَمَّمْت كَذَا : إِذَا قَصَدْته وَتَعَمَّدْته فَأَنَا أَتَيَمَّمُهُ , وَقَدْ يُقَال مِنْهُ : يَمَّمَهُ فُلَان فَهُوَ يُيَمِّمهُ , وَأَيْمَمْتُهُ أَنَا وَأَمَمْته خَفِيفَة , وَتَيَمَّمْت وَتَأَمَّمْت , وَلَمْ يُسْمَع فِيهَا يَمَمْت خَفِيفَة . وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : تَيَمَّمْت قَيْسًا وَكَمْ دُونه مِنْ الْأَرْض مِنْ مَهْمَة ذِي شَزَن يَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَيَمَّمْت : تَعَمَّدْت وَقَصَدْت , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَأُمُّوا صَعِيدًا " . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7624 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْدَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : تَحَرَّوْا وَتَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا . وَأَمَّا الصَّعِيد , فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْأَرْض الْمَلْسَاء الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَلَا غِرَاس ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7625 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَر وَلَا نَبَات . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْأَرْض الْمُسْتَوِيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7626 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الصَّعِيد : الْمُسْتَوِي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الصَّعِيد : التُّرَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7627 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , قَالَ : الصَّعِيد : التُّرَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : الصَّعِيد : وَجْه الْأَرْض . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ وَجْه الْأَرْض ذَات التُّرَاب وَالْغُبَار . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ وَجْه الْأَرْض الْخَالِيَة مِنْ النَّبَات وَالْغُرُوس وَالْبِنَاء الْمُسْتَوِيَة , وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرِّمَّة : كَأَنَّهُ بِالضُّحَى يَرْمِي الصَّعِيد بِهِ دَبَّابَة فِي عِظَام الرَّأْس خُرْطُوم يَعْنِي : يَضْرِب بِهِ وَجْه الْأَرْض . وَأَمَّا قَوْله طَيِّبًا , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : طَاهِرًا مِنْ الْأَقْذَار وَالنَّجَاسَات . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { طَيِّبًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : حَلَالًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7628 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : حَلَالًا . وَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 7629 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا عَبْدَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : الطَّيِّب : مَا حَوْلك . قُلْت : مَكَان جَرْد غَيْر أَبْطَح , أَيُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَمَعْنَى الْكَلَام : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاء أَيّهَا النَّاس , وَكُنْتُمْ مَرْضَى , أَوْ عَلَى سَفَر , أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط , أَوْ لَمَسْتُمْ النِّسَاء , فَأَرَدْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا فَتَيَمَّمُوا , يَقُول : فَتَعَمَّدُوا وَجْه الْأَرْض الطَّاهِرَة , فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَة وَهُمْ جِرَاح. 7616 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن جَابِر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي الْمَرِيض لَا يَسْتَطِيع الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة أَوْ الْحَائِض , قَالَ : يَجْزِيهِمْ التَّيَمُّم , وَنَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِرَاحَة , فَفَشَتْ فِيهِمْ , ثُمَّ اُبْتُلُوا بِالْجَنَابَةِ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط } . .. الْآيَة كُلّهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْوَزَهُمْ الْمَاء فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي سَفَر لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7617 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْت فِي مَسِير مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الْجَيْش , ضَلَّ عِقْدِي , فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَ بِالْتِمَاسِهِ , فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَد . فَأَنَاخَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَاخَ النَّاس , فَبَاتُوا لَيْلَتهمْ تِلْكَ ; فَقَالَ النَّاس : حَبَسَتْ عَائِشَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ : فَجَاءَ إِلَيَّ أَبُو بَكْر , وَرَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِي وَهُوَ نَائِم , فَجَعَلَ يَهْمِزنِي وَيَقْرُصنِي وَيَقُول : مِنْ أَجْل عِقْدك حَبَسْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ : فَلَا أَتَحَرَّك مَخَافَة أَنْ يَسْتَيْقِظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَوْجَعَنِي فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَع . فَلَمَّا رَآنِي لَا أُحِير إِلَيْهِ اِنْطَلَقَ ; فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ الصَّلَاة فَلَمْ يَجِد مَاء . قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى آيَة التَّيَمُّم . قَالَتْ : فَقَالَ اِبْن حُضَيْر : مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتكُمْ يَا آل أَبِي بَكْر . 7618 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَر , فَفَقَدَتْ عَائِشَة قِلَادَة لَهَا , فَأَمَرَ النَّاس بِالنُّزُولِ , فَنَزَلُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء , فَأَتَى أَبُو بَكْر عَلَى عَائِشَة , فَقَالَ لَهَا : شَقَقْت عَلَى النَّاس ! وَقَالَ أَيُّوب بِيَدِهِ - يَصِف أَنَّهُ قَرَصَهَا - قَالَ : وَنَزَلَتْ آيَة التَّيَمُّم , وَوَجَدَتْ الْقِلَادَة فِي مَنَاخ الْبَعِير , فَقَالَ النَّاس : مَا رَأَيْنَا اِمْرَأَة أَعْظَم بَرَكَة مِنْهَا . 7619 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْهِلَالِيّ , قَالَ : ثني عِمْرَان بْن مُحَمَّد الْحَدَّاد , قَالَ : ثني الرَّبِيع بْن بَدْر , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل مِنَّا مِنْ بلعرج يُقَال لَهُ : الْأَسْلَع , قَالَ : كُنْت أَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَرْحَل لَهُ , فَقَالَ لِي ذَات لَيْلَة : " يَا أَسْلَع قُمْ فَارْحَلْ , لِي ! " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَصَابَتْنِي جَنَابَة . فَسَكَتَ سَاعَة , ثُمَّ دَعَانِي وَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِآيَةِ الصَّعِيد , وَوَصَفَ لَنَا ضَرْبَتَيْنِ . 7620 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن خَالِد , قَالَ : ثني الرَّبِيع بْن بَدْر , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل مِنَّا يُقَال لَهُ الْأَسْلَع , قَالَ : كُنْت أَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا - أَوْ قَالَ سَاعَة الشَّكّ مِنْ عَمْرو - قَالَ : وَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِآيَةِ الصَّعِيد , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُمْ يَا أَسْلَع فَتَيَمَّمْ ! " قَالَ : فَتَيَمَّمْت ثُمَّ رَحَلْت لَهُ . قَالَ : فَسِرْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِمَاءٍ فَقَالَ : " يَا أَسْلَع مَسَّ - أَوْ أَمِسّ - بِهَذَا جِلْدك ! " قَالَ : وَأَرَانِي التَّيَمُّم كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7621 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن نُفَيْل , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَان أَبُو عَمْرو حَاجِب عَائِشَة : أَنَّ اِبْن عَبَّاس دَخَلَ عَلَيْهَا فِي مَرَضهَا , فَقَالَ : أَبْشِرِي كُنْت أَحَبّ نِسَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ إِلَّا طَيِّبًا , وَسَقَطَتْ قِلَادَتك لَيْلَة الْأَبْوَاء , فَأَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَقِطهَا , حَتَّى أَصْبَحَ فِي الْمَنْزِل , فَأَصْبَحَ النَّاس لَيْسَ مَعَهُمْ مَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه : { تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبك , وَمَا أَذِنَ اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ الرُّخْصَة . 7622 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ هِشَام , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة : أَنَّهَا اِسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاء قِلَادَة , فَهَلَكَتْ , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا فِي طَلَبهَا , فَوَجَدُوهَا , وَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاة , وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء , فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه آيَة التَّيَمُّم ; فَقَالَ أُسَيْد بْن حُضَيْر لِعَائِشَة : جَزَاك اللَّه خَيْرًا , فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِك أَمْر تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّه لَك وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا قَالَتْ : سَقَطَتْ قِلَادَة لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ إِلَى الْمَدِينَة , فَأَنَاخَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ , فَبَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِي رَاقِد , أَقْبَلَ أَبِي , فَلَكَزَنِي لَكْزَة , ثُمَّ قَالَ : حَبَسْت النَّاس . ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَيْقَظَ , وَحَضَرَتْ الصُّبْح , فَالْتَمَسَ الْمَاء فَلَمْ يُوجَد , وَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } . .. الْآيَة . قَالَ أُسَيْد بْن حُضَيْر : لَقَدْ بَارَكَ اللَّه لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آل أَبِي بَكْر , مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَة . 7623 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن شَبِيب , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : دَخَلَ اِبْن عَبَّاس عَلَى عَائِشَة , فَقَالَ : كُنْت أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ بَرَكَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَقَطَتْ قِلَادَتك بِالْأَبْوَاءِ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيك آيَة التَّيَمُّم . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء } أَوْ لَمَسْتُمْ النِّسَاء , فَطَلَبْتُمْ الْمَاء لِتَتَطَهَّرُوا بِهِ , فَلَمْ تَجِدُوهُ بِثَمَنٍ وَلَا غَيْر ثَمَن , { فَتَيَمَّمُوا } يَقُول : فَتَعَمَّدُوا , وَهُوَ تَفَعَّلُوا مِنْ قَوْل الْقَائِل : تَيَمَّمْت كَذَا : إِذَا قَصَدْته وَتَعَمَّدْته فَأَنَا أَتَيَمَّمُهُ , وَقَدْ يُقَال مِنْهُ : يَمَّمَهُ فُلَان فَهُوَ يُيَمِّمهُ , وَأَيْمَمْتُهُ أَنَا وَأَمَمْته خَفِيفَة , وَتَيَمَّمْت وَتَأَمَّمْت , وَلَمْ يُسْمَع فِيهَا يَمَمْت خَفِيفَة . وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : تَيَمَّمْت قَيْسًا وَكَمْ دُونه مِنْ الْأَرْض مِنْ مَهْمَة ذِي شَزَن يَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَيَمَّمْت : تَعَمَّدْت وَقَصَدْت , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَأُمُّوا صَعِيدًا " . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7624 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْدَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : تَحَرَّوْا وَتَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا . وَأَمَّا الصَّعِيد , فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْأَرْض الْمَلْسَاء الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَلَا غِرَاس ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7625 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَر وَلَا نَبَات . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْأَرْض الْمُسْتَوِيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7626 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الصَّعِيد : الْمُسْتَوِي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الصَّعِيد : التُّرَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7627 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , قَالَ : الصَّعِيد : التُّرَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : الصَّعِيد : وَجْه الْأَرْض . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ وَجْه الْأَرْض ذَات التُّرَاب وَالْغُبَار . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ وَجْه الْأَرْض الْخَالِيَة مِنْ النَّبَات وَالْغُرُوس وَالْبِنَاء الْمُسْتَوِيَة , وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرِّمَّة : كَأَنَّهُ بِالضُّحَى يَرْمِي الصَّعِيد بِهِ دَبَّابَة فِي عِظَام الرَّأْس خُرْطُوم يَعْنِي : يَضْرِب بِهِ وَجْه الْأَرْض . وَأَمَّا قَوْله طَيِّبًا , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : طَاهِرًا مِنْ الْأَقْذَار وَالنَّجَاسَات . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { طَيِّبًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : حَلَالًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7628 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : حَلَالًا . وَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 7629 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا عَبْدَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ : الطَّيِّب : مَا حَوْلك . قُلْت : مَكَان جَرْد غَيْر أَبْطَح , أَيُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَمَعْنَى الْكَلَام : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاء أَيّهَا النَّاس , وَكُنْتُمْ مَرْضَى , أَوْ عَلَى سَفَر , أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط , أَوْ لَمَسْتُمْ النِّسَاء , فَأَرَدْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا فَتَيَمَّمُوا , يَقُول : فَتَعَمَّدُوا وَجْه الْأَرْض الطَّاهِرَة , فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَامْسَحُوا مِنْهُ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ , وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذِكْر " مِنْهُ " اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَالْمَسْح مِنْهُ بِالْوَجْهِ أَنْ يَضْرِب الْمُتَيَمِّم بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْه الْأَرْض الطَّاهِر , أَوْ مَا قَامَ مَقَامه , فَيَمْسَح بِمَا عَلِقَ مِنْ الْغُبَار وَجْهه , فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلِقَ بِهِ الْغُبَار كَثِيرًا , فَنَفَخَ عَنْ يَدَيْهِ أَوْ نَفَضَهُ , فَهُوَ جَائِز . وَإِنْ لَمْ يَعْلَق بِيَدَيْهِ مِنْ الْغُبَار شَيْء , وَقَدْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أَوْ إِحْدَاهُمَا الصَّعِيد , ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا أَوْ بِهَا وَجْهه أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , لِإِجْمَاعِ جَمِيع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّم لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الصَّعِيد وَهُوَ أَرْض رَمْل فَلَمْ يَعْلَق بِيَدَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَتَيَمَّمَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئُهُ , لَمْ يُخَالِف ذَلِكَ مَنْ يَجُوز أَنْ يَعْتَدّ بِخِلَافِهِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِي يُرَاد بِهِ مِنْ ضَرْب الصَّعِيد بِالْيَدَيْنِ مُبَاشَرَة الصَّعِيد بِهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِمُبَاشَرَتِهِ بِهِمَا , لَا لِأَخْذِ تُرَاب مِنْهُ . وَأَمَّا الْمَسْح بِالْيَدَيْنِ , فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي الْحَدّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِمَسْحِهِ مِنْ الْيَدَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : حَدّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ , وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّم مَسْح مَا وَرَاء ذَلِكَ مِنْ السَّاعِدَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7630 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : تَيَمَّمَ عَمَّار فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَاب ضَرْبَة وَاحِدَة , ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ وَاحِدَة عَلَى الْأُخْرَى , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي يَده عَلَى الْأُخْرَى وَلَمْ يَمْسَح الذِّرَاع . 7631 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , قَالَ : رَأَيْت الشَّعْبِيّ وَصَفَ لَنَا التَّيَمُّم : فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْض ضَرْبَة , ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ مَسَحَ الذِّرَاع . 7632 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : وَضَعَ عَمَّار بْن يَاسِر كَفَّيْهِ فِي التُّرَاب , ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَنَفَخَهُمَا , فَمَسَحَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ , ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا التَّيَمُّم . 7633 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا سَلَّام مَوْلَى حَفْص , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , يَقُول : التَّيَمُّم ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَة لِلْكَفَّيْنِ . 7634 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ سَعِيد وَابْن جَابِر , أَنَّ مَكْحُولًا كَانَ يَقُول : التَّيَمُّم ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الْكُوع , وَيَتَأَوَّل مَكْحُول الْقُرْآن فِي ذَلِكَ : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق } 5 6 وَقَوْله فِي التَّيَمُّم : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَمَا اِسْتَثْنَى فِي الْوُضُوء إِلَى الْمَرَافِق . قَالَ مَكْحُول : قَالَ اللَّه : { وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } 6 38 فَإِنَّمَا تُقْطَع يَد السَّارِق مِنْ مِفْصَل الْكُوع . 7635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا بِشْر بْن بَكْر التِّنِّيسِيّ , عَنْ اِبْن جَابِر : أَنَّهُ رَأَى مَكْحُولًا يَتَيَمَّم يَضْرِب بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيد , ثُمَّ يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه وَكَفَّيْهِ بِوَاحِدَةٍ . 7636 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : التَّيَمُّم : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ الْأَثَر مَا : 7637 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْدَة وَمُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّم , فَقَالَ : " مَرَّة لِلْكَفَّيْنِ وَالْوَجْه " . وَفِي حَدِيث اِبْن بِشْر : أَنَّ عَمَّارًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّم . 7638 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة بْن سَعِيد الْقُرَشِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ اِبْن أَبْزَى , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر , فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْت فَلَمْ أَجِد الْمَاء , فَقَالَ عُمَر : لَا تُصَلِّ ! فَقَالَ لَهُ عَمَّار : أَمَا تَذْكُر أَنَّا فِي مَسِير عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْنَبْت أَنَا وَأَنْتَ , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْت فِي التُّرَاب وَصَلَّيْت , فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك " وَضَرَبَ كَفَّيْهِ الْأَرْض وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ مَرَّة وَاحِدَة ؟ وَقَالُوا : أَمَرَ اللَّه فِي التَّيَمُّم بِمَسْحِ الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ , فَمَا مَسَحَ مِنْ وَجْهه وَيَدَيْهِ فِي التَّيَمُّم أَجْزَأَهُ , إِلَّا أَنْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ مِنْ أَصْل أَوْ قِيَاس . وَقَالَ آخَرُونَ : حَدّ الْمَسْح الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ فِي التَّيَمُّم أَنْ يَمْسَح جَمِيع الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7639 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَرَّاث بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ نَافِع : أَنَّ اِبْن عُمَر تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النَّعَم , فَضَرَبَ ضَرْبَة فَمَسَحَ وَجْهه , وَضَرَبَ ضَرْبَة فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : التَّيَمُّم مَسْحَتَانِ , يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْهِ الْأَرْض , يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه , ثُمَّ يَضْرِب بِهِمَا مَرَّة أُخْرَى فَيَمْسَح يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر فِي التَّيَمُّم , قَالَ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَة لِلْكَفَّيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : كَانَ يَقُول فِي الْمَسْح فِي التَّيَمُّم إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7640 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ التَّيَمُّم , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرهمَا وَبَاطِنهمَا . 7641 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } 5 6 وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } 5 6 قَالَ : أَمَرَ أَنْ يُمْسَح فِي التَّيَمُّم مَا أَمَرَ أَنْ يُغْسَل فِي الْوُضُوء وَأَبْطَلَ مَا أَمَرَ أَنْ يُمْسَح فِي الْوُضُوء الرَّأْس وَالرِّجْلَانِ . 7642 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , وَحَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ جَمِيعًا , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي التَّيَمُّم , قَالَ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7643 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ فِيمَا أَمَرَ بِالْغُسْلِ . 7644 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , قَالَ : سَأَلْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ التَّيَمُّم , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض ضَرْبَة فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض ضَرْبَة أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7645 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : وَأَخْبَرَنَا حَبِيب بْن الشَّهِيد , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ التَّيَمُّم , فَقَالَ : ضَرْبَة يَمْسَح بِهَا وَجْهه , ثُمَّ ضَرْبَة أُخْرَى يَمْسَح بِهَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة أَنَّ التَّيَمُّم بَدَل مِنْ الْوُضُوء عَلَى الْمُتَيَمِّم أَنْ يَبْلُغ بِالتُّرَابِ مِنْ وَجْهه وَيَدَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْلُغهُ بِالْمَاءِ مِنْهُمَا فِي الْوُضُوء . وَاعْتَلُّوا مِنْ الْأَثَر بِمَا : 7646 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا نُعَيْم بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا خَارِجَة بْن مُصْعَب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَطَاء , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ الْأَعْرَج , عَنْ أَبِي جُهَيْم , قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُول فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ , فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَى حَائِط , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ , فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْحَائِط , فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ , ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَدّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يَبْلُغ بِالتُّرَابِ إِلَيْهِ فِي التَّيَمُّم الْآبَاط . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7647 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة التِّنِّيسِيّ , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : التَّيَمُّم إِلَى الْآبَاط . وَعِلَّة مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِمَسْحِ الْيَد فِي التَّيَمُّم كَمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الْوَجْه , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَح جَمِيع الْوَجْه , فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ جَمِيع الْيَد , وَمِنْ طَرَف الْكَفّ إِلَى الْإِبْط يَد . وَاعْتَلُّوا مِنْ الْخَبَر بِمَا : 7648 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا صَيْفِيّ بْن رِبْعِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي الْيَقْظَان , قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَكَ عِقْد لِعَائِشَة , فَأَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَاءَ الصُّبْح , فَتَغَيَّظَ أَبُو بَكْر عَلَى عَائِشَة , فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الرُّخْصَة الْمَسْح بِالصَّعِيدِ , فَدَخَلَ أَبُو بَكْر فَقَالَ لَهَا : إِنَّك لَمُبَارَكَة , نَزَلَ فِيك رُخْصَة ! فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَة لِوَجْهِنَا , وَضَرْبَة بِأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِب وَالْآبَاط . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدّ الَّذِي لَا يُجْزِئ الْمُتَيَمِّم أَنْ يُقَصِّر عَنْهُ فِي مَسْحه بِالتُّرَابِ مِنْ يَدَيْهِ , الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّقْصِير عَنْ ذَلِكَ غَيْر جَائِز , ثُمَّ هُوَ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ مُخَيَّر إِنْ شَاءَ بَلَغَ بِمَسْحِهِ الْمِرْفَقَيْنِ , وَإِنْ شَاءَ الْآبَاط . وَالْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا جَعَلْنَاهُ مُخَيَّرًا فِيمَا جَاوَزَ الْكَفَّيْنِ أَنَّ اللَّه لَمْ يَحُدّ فِي مَسْح ذَلِكَ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّم حَدًّا لَا يَجُوز التَّقْصِير عَنْهُ , فَمَا مَسَحَ الْمُتَيَمِّم مِنْ يَدَيْهِ أَجْزَأَهُ , إِلَّا مَا أُجْمَع عَلَيْهِ , أَوْ قَامَتْ الْحُجَّة بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئهُ التَّقْصِير عَنْهُ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّقْصِير عَنْ الْكَفَّيْنِ غَيْر مُجْزِئ , فَخَرَجَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ , وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمُخْتَلَف فِيهِ , وَإِذْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ , وَكَانَ الْمَاسِح بِكَفَّيْهِ دَاخِلًا فِي عُمُوم الْآيَة كَانَ خَارِجًا مِمَّا لَزِمَهُ مِنْ مَرَض ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْجُنُب , هَلْ هُوَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي رُخْصَة التَّيَمُّم إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْخَالِفِينَ حُكْم الْجُنُب فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ التَّيَمُّم إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء حُكْم مَنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِط , وَسَائِر مَنْ أَحْدَثَ مِمَّنْ جَعَلَ التَّيَمُّم لَهُ طَهُورًا لِصَلَاتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْت قَوْل بَعْض مَنْ تَأَوَّلَ قَوْل اللَّه : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } أَوْ جَامَعْتُمُوهُنَّ , وَتَرَكْنَا ذِكْر الْبَاقِينَ لِكَثْرَةِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَاعْتَلَّ قَائِلُوهُ هَذِهِ الْمَقَالَة بِأَنَّ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّم إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء فِي سَفَره بِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَقْطَع الْعُذْر , وَيُزِيل الشَّكّ . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ : لَا يُجْزِئ الْجُنُب غَيْر الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ , وَالتَّيَمُّم لَا يُطَهِّرهُ . قَالُوا : وَإِنَّمَا جُعِلَ التَّيَمُّم رُخْصَة لِغَيْرِ الْجُنُب , وَتَأَوَّلُوا قَوْل اللَّه : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالُوا : وَقَدْ نَهَى اللَّه الْجُنُب أَنْ يَقْرَب مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مُجْتَازًا فِيهِ حَتَّى يَغْتَسِل , وَلَمْ يُرَخِّص لَهُ بِالتَّيَمُّمِ . قَالُوا : وَتَأْوِيل قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } أَوْ لَامَسْتُمُوهُنَّ بِالْيَدِ دُون الْفَرْج وَدُون الْجِمَاع . قَالُوا : فَلَمْ نَجِد اللَّه رَخَّصَ لِلْجُنُبِ فِي التَّيَمُّم , بَلْ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ , وَأَنْ لَا يَقْرَب الصَّلَاة إِلَّا مُغْتَسِلًا . قَالُوا : وَالتَّيَمُّم لَا يُطَهِّرهُ لِصَلَاتِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7649 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ شَقِيق , قَالَ : كُنْت مَعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن أَرَأَيْت رَجُلًا أَجْنَب فَلَمْ يَجِد الْمَاء شَهْرًا أَيَتَيَمَّمُ ؟ فَقَالَ عَبْد اللَّه : لَا يَتَيَمَّم وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء شَهْرًا . فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } ؟ 5 6 فَقَالَ عَبْد اللَّه : إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاء أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو مُوسَى : أَلَمْ تَسْمَع قَوْل عَمَّار لِعُمَر : بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَة , فَأَجْنَبْت , فَلَمْ أَجِد الْمَاء , فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيد كَمَا تَمَرَّغَ الدَّابَّة , قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَصْنَع هَكَذَا " , وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَة وَاحِدَة وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , وَمَسَحَ كَفَّيْهِ ؟ قَالَ عَبْد اللَّه : أَلَمْ تَرَ عُمَر لَمْ يَقْنَع لِقَوْلِ عَمَّار ؟ 7650 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة , عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى , قَالَ : كُنَّا عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَأَتَاهُ رَجُل , فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَمْكُث الشَّهْر وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجِد الْمَاء ! فَقَالَ عُمَر : أَمَّا أَنَا فَلَوْ لَمْ أَجِد الْمَاء لَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِد الْمَاء . قَالَ عَمَّار بْن يَاسِر : أَتَذْكُرُ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِل , فَتَعْلَم أَنَّا أَجْنَبْنَا ؟ - قَالَ : نَعَمْ - فَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْت فِي التُّرَاب , فَأَتَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنْ كَانَ الصَّعِيد لَكَافِيك " , وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْض , ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه وَبَعْض ذِرَاعَيْهِ ؟ فَقَالَ : اِتَّقِ اللَّه يَا عَمَّار ! فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْت لَمْ أَذْكُرهُ , فَقَالَ : لَا , وَلَكِنْ نُوَلِّيك مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْت . 7651 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم فِي دُكَّان مُسْلِم الْأَعْوَر , فَقُلْت : أَرَأَيْت إِنْ لَمْ تَجِد الْمَاء وَأَنْتَ جُنُب ؟ قَالَ : لَا أُصَلِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْجُنُب مِمَّنْ أَمَرَهُ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء وَالصَّلَاة بِقَوْلِهِ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } وَقَدْ بَيَّنَّا ثَمَّ أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع بِنَقْلِ الْحُجَّة الَّتِي لَا يَجُوز الْخَطَأ فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَة عَلَيْهِ وَلَا السَّهْو وَلَا التَّوَاطُؤ وَالتَّضَافُر , بِأَنَّ حُكْم الْجُنُب فِي ذَلِكَ حُكْم سَائِر مَنْ أَحْدَثَ فَلَزِمَهُ التَّطَهُّر لِصَلَاتِهِ , مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضهَا وَتَرَكْنَا ذِكْر كَثِير مِنْهَا اِسْتِغْنَاء بِمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا عَمَّا لَمْ نَذْكُر , وَكَرَاهَة مِنَّا إِطَالَة الْكِتَاب بِاسْتِقْصَاءِ جَمِيعه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } هَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ طَلَب الْمَاء أَمْ ذَلِكَ أَمْر مِنْهُ بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ الطَّلَب وَهُوَ مُحْدِث حَدَثًا يَجِب عَلَيْهِ مِنْهُ الْوُضُوء بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ لِلْمَاءِ وَاجِدًا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ فَرْض الطَّلَب بَعْد الطَّلَب مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْدِث . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7652 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : التَّيَمُّم لِكُلِّ صَلَاة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ , مِثْله . 7653 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْدَان الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَامِر الْأَحْوَل , عَنْ نَافِع أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل ذَلِكَ . 7654 - أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُجَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاة وَاحِدَة . 7655 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : يَتَيَمَّم لِكُلِّ صَلَاة . وَيَتَأَوَّل هَذِهِ الْآيَة : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء } 7656 - قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا الْفِرْيَابِيّ , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَبْد الْكَرِيم بْن رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , قَالُوا : التَّيَمُّم لِكُلِّ صَلَاة . 7657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا عِمْرَان الْقَطَّان , عَنْ قَتَادَة , عَنْ النَّخَعِيّ , قَالَ : يَتَيَمَّم لِكُلِّ صَلَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ بَعْد طَلَب الْمَاء مَنْ لَزِمَهُ فَرْض الطَّلَب إِذَا كَانَ مُحْدِثًا , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ بَعْد تَطَهُّره بِالتُّرَابِ فَلَزِمَهُ فَرْض الطَّلَب , فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَجْدِيد تَيَمُّمه , وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ الْأَوَّل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7658 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : التَّيَمُّم بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء . 7659 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن شَاكِر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : يُصَلِّي الْمُتَيَمِّم بِتَيَمُّمِهِ مَا لَمْ يُحْدِث , فَإِنْ وَجَدَ الْمَاء فَلْيَتَوَضَّأْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد مَا لَمْ يُحْدِث , وَكَذَلِكَ التَّيَمُّم . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : يُصَلِّي الصَّلَوَات بِالتَّيَمُّمِ مَا لَمْ يُحْدِث . 7660 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : التَّيَمُّم بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : يَتَيَمَّم الْمُصَلِّي لِكُلِّ صَلَاة لَزِمَهُ طَلَب الْمَاء لِلتَّطَهُّرِ لَهَا فَرْضًا لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ كُلّ قَائِم إِلَى الصَّلَاة بِالتَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ , فَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء فَالتَّيَمُّم , ثُمَّ أَخْرَجَ الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة مَنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قِيَامه إِلَيْهَا الْوُضُوء بِالْمَاءِ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا يَنْقُض طَهَارَته , فَيَسْقُط فَرْض الْوُضُوء عَنْهُ بِالسُّنَّةِ . وَأَمَّا الْقَائِم إِلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قِيَامه إِلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ لِصَلَاةٍ قَبْلهَا , فَفَرْض التَّيَمُّم لَهُ لَازِم بِظَاهِرِ التَّنْزِيل بَعْد طَلَبه الْمَاء إِذَا أَعْوَزَهُ. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَامْسَحُوا مِنْهُ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ , وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذِكْر " مِنْهُ " اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَالْمَسْح مِنْهُ بِالْوَجْهِ أَنْ يَضْرِب الْمُتَيَمِّم بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْه الْأَرْض الطَّاهِر , أَوْ مَا قَامَ مَقَامه , فَيَمْسَح بِمَا عَلِقَ مِنْ الْغُبَار وَجْهه , فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلِقَ بِهِ الْغُبَار كَثِيرًا , فَنَفَخَ عَنْ يَدَيْهِ أَوْ نَفَضَهُ , فَهُوَ جَائِز . وَإِنْ لَمْ يَعْلَق بِيَدَيْهِ مِنْ الْغُبَار شَيْء , وَقَدْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أَوْ إِحْدَاهُمَا الصَّعِيد , ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا أَوْ بِهَا وَجْهه أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , لِإِجْمَاعِ جَمِيع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّم لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الصَّعِيد وَهُوَ أَرْض رَمْل فَلَمْ يَعْلَق بِيَدَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَتَيَمَّمَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئُهُ , لَمْ يُخَالِف ذَلِكَ مَنْ يَجُوز أَنْ يَعْتَدّ بِخِلَافِهِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِي يُرَاد بِهِ مِنْ ضَرْب الصَّعِيد بِالْيَدَيْنِ مُبَاشَرَة الصَّعِيد بِهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِمُبَاشَرَتِهِ بِهِمَا , لَا لِأَخْذِ تُرَاب مِنْهُ . وَأَمَّا الْمَسْح بِالْيَدَيْنِ , فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي الْحَدّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِمَسْحِهِ مِنْ الْيَدَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : حَدّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ , وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّم مَسْح مَا وَرَاء ذَلِكَ مِنْ السَّاعِدَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7630 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : تَيَمَّمَ عَمَّار فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَاب ضَرْبَة وَاحِدَة , ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ وَاحِدَة عَلَى الْأُخْرَى , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي يَده عَلَى الْأُخْرَى وَلَمْ يَمْسَح الذِّرَاع . 7631 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , قَالَ : رَأَيْت الشَّعْبِيّ وَصَفَ لَنَا التَّيَمُّم : فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْض ضَرْبَة , ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ مَسَحَ الذِّرَاع . 7632 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : وَضَعَ عَمَّار بْن يَاسِر كَفَّيْهِ فِي التُّرَاب , ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَنَفَخَهُمَا , فَمَسَحَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ , ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا التَّيَمُّم . 7633 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا سَلَّام مَوْلَى حَفْص , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , يَقُول : التَّيَمُّم ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَة لِلْكَفَّيْنِ . 7634 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ سَعِيد وَابْن جَابِر , أَنَّ مَكْحُولًا كَانَ يَقُول : التَّيَمُّم ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الْكُوع , وَيَتَأَوَّل مَكْحُول الْقُرْآن فِي ذَلِكَ : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق } 5 6 وَقَوْله فِي التَّيَمُّم : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَمَا اِسْتَثْنَى فِي الْوُضُوء إِلَى الْمَرَافِق . قَالَ مَكْحُول : قَالَ اللَّه : { وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } 6 38 فَإِنَّمَا تُقْطَع يَد السَّارِق مِنْ مِفْصَل الْكُوع . 7635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا بِشْر بْن بَكْر التِّنِّيسِيّ , عَنْ اِبْن جَابِر : أَنَّهُ رَأَى مَكْحُولًا يَتَيَمَّم يَضْرِب بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيد , ثُمَّ يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه وَكَفَّيْهِ بِوَاحِدَةٍ . 7636 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : التَّيَمُّم : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ الْأَثَر مَا : 7637 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْدَة وَمُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّم , فَقَالَ : " مَرَّة لِلْكَفَّيْنِ وَالْوَجْه " . وَفِي حَدِيث اِبْن بِشْر : أَنَّ عَمَّارًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّم . 7638 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة بْن سَعِيد الْقُرَشِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ اِبْن أَبْزَى , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر , فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْت فَلَمْ أَجِد الْمَاء , فَقَالَ عُمَر : لَا تُصَلِّ ! فَقَالَ لَهُ عَمَّار : أَمَا تَذْكُر أَنَّا فِي مَسِير عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْنَبْت أَنَا وَأَنْتَ , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْت فِي التُّرَاب وَصَلَّيْت , فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك " وَضَرَبَ كَفَّيْهِ الْأَرْض وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ مَرَّة وَاحِدَة ؟ وَقَالُوا : أَمَرَ اللَّه فِي التَّيَمُّم بِمَسْحِ الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ , فَمَا مَسَحَ مِنْ وَجْهه وَيَدَيْهِ فِي التَّيَمُّم أَجْزَأَهُ , إِلَّا أَنْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ مِنْ أَصْل أَوْ قِيَاس . وَقَالَ آخَرُونَ : حَدّ الْمَسْح الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ فِي التَّيَمُّم أَنْ يَمْسَح جَمِيع الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7639 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَرَّاث بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ نَافِع : أَنَّ اِبْن عُمَر تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النَّعَم , فَضَرَبَ ضَرْبَة فَمَسَحَ وَجْهه , وَضَرَبَ ضَرْبَة فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : التَّيَمُّم مَسْحَتَانِ , يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْهِ الْأَرْض , يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه , ثُمَّ يَضْرِب بِهِمَا مَرَّة أُخْرَى فَيَمْسَح يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر فِي التَّيَمُّم , قَالَ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَة لِلْكَفَّيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : كَانَ يَقُول فِي الْمَسْح فِي التَّيَمُّم إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7640 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ التَّيَمُّم , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرهمَا وَبَاطِنهمَا . 7641 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } 5 6 وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } 5 6 قَالَ : أَمَرَ أَنْ يُمْسَح فِي التَّيَمُّم مَا أَمَرَ أَنْ يُغْسَل فِي الْوُضُوء وَأَبْطَلَ مَا أَمَرَ أَنْ يُمْسَح فِي الْوُضُوء الرَّأْس وَالرِّجْلَانِ . 7642 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , وَحَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ جَمِيعًا , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي التَّيَمُّم , قَالَ : ضَرْبَة لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7643 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ فِيمَا أَمَرَ بِالْغُسْلِ . 7644 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , قَالَ : سَأَلْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ التَّيَمُّم , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض ضَرْبَة فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض ضَرْبَة أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 7645 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : وَأَخْبَرَنَا حَبِيب بْن الشَّهِيد , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ التَّيَمُّم , فَقَالَ : ضَرْبَة يَمْسَح بِهَا وَجْهه , ثُمَّ ضَرْبَة أُخْرَى يَمْسَح بِهَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة أَنَّ التَّيَمُّم بَدَل مِنْ الْوُضُوء عَلَى الْمُتَيَمِّم أَنْ يَبْلُغ بِالتُّرَابِ مِنْ وَجْهه وَيَدَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْلُغهُ بِالْمَاءِ مِنْهُمَا فِي الْوُضُوء . وَاعْتَلُّوا مِنْ الْأَثَر بِمَا : 7646 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا نُعَيْم بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا خَارِجَة بْن مُصْعَب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَطَاء , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ الْأَعْرَج , عَنْ أَبِي جُهَيْم , قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُول فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ , فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَى حَائِط , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ , فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْحَائِط , فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ , ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَدّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يَبْلُغ بِالتُّرَابِ إِلَيْهِ فِي التَّيَمُّم الْآبَاط . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7647 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة التِّنِّيسِيّ , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : التَّيَمُّم إِلَى الْآبَاط . وَعِلَّة مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِمَسْحِ الْيَد فِي التَّيَمُّم كَمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الْوَجْه , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَح جَمِيع الْوَجْه , فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ جَمِيع الْيَد , وَمِنْ طَرَف الْكَفّ إِلَى الْإِبْط يَد . وَاعْتَلُّوا مِنْ الْخَبَر بِمَا : 7648 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا صَيْفِيّ بْن رِبْعِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي الْيَقْظَان , قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَكَ عِقْد لِعَائِشَة , فَأَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَاءَ الصُّبْح , فَتَغَيَّظَ أَبُو بَكْر عَلَى عَائِشَة , فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الرُّخْصَة الْمَسْح بِالصَّعِيدِ , فَدَخَلَ أَبُو بَكْر فَقَالَ لَهَا : إِنَّك لَمُبَارَكَة , نَزَلَ فِيك رُخْصَة ! فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَة لِوَجْهِنَا , وَضَرْبَة بِأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِب وَالْآبَاط . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدّ الَّذِي لَا يُجْزِئ الْمُتَيَمِّم أَنْ يُقَصِّر عَنْهُ فِي مَسْحه بِالتُّرَابِ مِنْ يَدَيْهِ , الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّقْصِير عَنْ ذَلِكَ غَيْر جَائِز , ثُمَّ هُوَ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ مُخَيَّر إِنْ شَاءَ بَلَغَ بِمَسْحِهِ الْمِرْفَقَيْنِ , وَإِنْ شَاءَ الْآبَاط . وَالْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا جَعَلْنَاهُ مُخَيَّرًا فِيمَا جَاوَزَ الْكَفَّيْنِ أَنَّ اللَّه لَمْ يَحُدّ فِي مَسْح ذَلِكَ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّم حَدًّا لَا يَجُوز التَّقْصِير عَنْهُ , فَمَا مَسَحَ الْمُتَيَمِّم مِنْ يَدَيْهِ أَجْزَأَهُ , إِلَّا مَا أُجْمَع عَلَيْهِ , أَوْ قَامَتْ الْحُجَّة بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئهُ التَّقْصِير عَنْهُ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّقْصِير عَنْ الْكَفَّيْنِ غَيْر مُجْزِئ , فَخَرَجَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ , وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمُخْتَلَف فِيهِ , وَإِذْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ , وَكَانَ الْمَاسِح بِكَفَّيْهِ دَاخِلًا فِي عُمُوم الْآيَة كَانَ خَارِجًا مِمَّا لَزِمَهُ مِنْ مَرَض ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْجُنُب , هَلْ هُوَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي رُخْصَة التَّيَمُّم إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْخَالِفِينَ حُكْم الْجُنُب فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ التَّيَمُّم إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء حُكْم مَنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِط , وَسَائِر مَنْ أَحْدَثَ مِمَّنْ جَعَلَ التَّيَمُّم لَهُ طَهُورًا لِصَلَاتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْت قَوْل بَعْض مَنْ تَأَوَّلَ قَوْل اللَّه : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } أَوْ جَامَعْتُمُوهُنَّ , وَتَرَكْنَا ذِكْر الْبَاقِينَ لِكَثْرَةِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَاعْتَلَّ قَائِلُوهُ هَذِهِ الْمَقَالَة بِأَنَّ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّم إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء فِي سَفَره بِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَقْطَع الْعُذْر , وَيُزِيل الشَّكّ . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ : لَا يُجْزِئ الْجُنُب غَيْر الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ , وَالتَّيَمُّم لَا يُطَهِّرهُ . قَالُوا : وَإِنَّمَا جُعِلَ التَّيَمُّم رُخْصَة لِغَيْرِ الْجُنُب , وَتَأَوَّلُوا قَوْل اللَّه : { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } قَالُوا : وَقَدْ نَهَى اللَّه الْجُنُب أَنْ يَقْرَب مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مُجْتَازًا فِيهِ حَتَّى يَغْتَسِل , وَلَمْ يُرَخِّص لَهُ بِالتَّيَمُّمِ . قَالُوا : وَتَأْوِيل قَوْله : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء } أَوْ لَامَسْتُمُوهُنَّ بِالْيَدِ دُون الْفَرْج وَدُون الْجِمَاع . قَالُوا : فَلَمْ نَجِد اللَّه رَخَّصَ لِلْجُنُبِ فِي التَّيَمُّم , بَلْ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ , وَأَنْ لَا يَقْرَب الصَّلَاة إِلَّا مُغْتَسِلًا . قَالُوا : وَالتَّيَمُّم لَا يُطَهِّرهُ لِصَلَاتِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7649 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ شَقِيق , قَالَ : كُنْت مَعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن أَرَأَيْت رَجُلًا أَجْنَب فَلَمْ يَجِد الْمَاء شَهْرًا أَيَتَيَمَّمُ ؟ فَقَالَ عَبْد اللَّه : لَا يَتَيَمَّم وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء شَهْرًا . فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } ؟ 5 6 فَقَالَ عَبْد اللَّه : إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاء أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو مُوسَى : أَلَمْ تَسْمَع قَوْل عَمَّار لِعُمَر : بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَة , فَأَجْنَبْت , فَلَمْ أَجِد الْمَاء , فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيد كَمَا تَمَرَّغَ الدَّابَّة , قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَصْنَع هَكَذَا " , وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَة وَاحِدَة وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهه , وَمَسَحَ كَفَّيْهِ ؟ قَالَ عَبْد اللَّه : أَلَمْ تَرَ عُمَر لَمْ يَقْنَع لِقَوْلِ عَمَّار ؟ 7650 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة , عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى , قَالَ : كُنَّا عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَأَتَاهُ رَجُل , فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَمْكُث الشَّهْر وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجِد الْمَاء ! فَقَالَ عُمَر : أَمَّا أَنَا فَلَوْ لَمْ أَجِد الْمَاء لَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِد الْمَاء . قَالَ عَمَّار بْن يَاسِر : أَتَذْكُرُ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِل , فَتَعْلَم أَنَّا أَجْنَبْنَا ؟ - قَالَ : نَعَمْ - فَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْت فِي التُّرَاب , فَأَتَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنْ كَانَ الصَّعِيد لَكَافِيك " , وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْض , ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه وَبَعْض ذِرَاعَيْهِ ؟ فَقَالَ : اِتَّقِ اللَّه يَا عَمَّار ! فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْت لَمْ أَذْكُرهُ , فَقَالَ : لَا , وَلَكِنْ نُوَلِّيك مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْت . 7651 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم فِي دُكَّان مُسْلِم الْأَعْوَر , فَقُلْت : أَرَأَيْت إِنْ لَمْ تَجِد الْمَاء وَأَنْتَ جُنُب ؟ قَالَ : لَا أُصَلِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْجُنُب مِمَّنْ أَمَرَهُ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء وَالصَّلَاة بِقَوْلِهِ : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } وَقَدْ بَيَّنَّا ثَمَّ أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع بِنَقْلِ الْحُجَّة الَّتِي لَا يَجُوز الْخَطَأ فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَة عَلَيْهِ وَلَا السَّهْو وَلَا التَّوَاطُؤ وَالتَّضَافُر , بِأَنَّ حُكْم الْجُنُب فِي ذَلِكَ حُكْم سَائِر مَنْ أَحْدَثَ فَلَزِمَهُ التَّطَهُّر لِصَلَاتِهِ , مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضهَا وَتَرَكْنَا ذِكْر كَثِير مِنْهَا اِسْتِغْنَاء بِمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا عَمَّا لَمْ نَذْكُر , وَكَرَاهَة مِنَّا إِطَالَة الْكِتَاب بِاسْتِقْصَاءِ جَمِيعه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } هَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ طَلَب الْمَاء أَمْ ذَلِكَ أَمْر مِنْهُ بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ الطَّلَب وَهُوَ مُحْدِث حَدَثًا يَجِب عَلَيْهِ مِنْهُ الْوُضُوء بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ لِلْمَاءِ وَاجِدًا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ فَرْض الطَّلَب بَعْد الطَّلَب مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْدِث . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7652 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : التَّيَمُّم لِكُلِّ صَلَاة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ , مِثْله . 7653 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْدَان الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَامِر الْأَحْوَل , عَنْ نَافِع أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل ذَلِكَ . 7654 - أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُجَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاة وَاحِدَة . 7655 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : يَتَيَمَّم لِكُلِّ صَلَاة . وَيَتَأَوَّل هَذِهِ الْآيَة : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء } 7656 - قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا الْفِرْيَابِيّ , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَبْد الْكَرِيم بْن رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , قَالُوا : التَّيَمُّم لِكُلِّ صَلَاة . 7657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا عِمْرَان الْقَطَّان , عَنْ قَتَادَة , عَنْ النَّخَعِيّ , قَالَ : يَتَيَمَّم لِكُلِّ صَلَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِالتَّيَمُّمِ بَعْد طَلَب الْمَاء مَنْ لَزِمَهُ فَرْض الطَّلَب إِذَا كَانَ مُحْدِثًا , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ بَعْد تَطَهُّره بِالتُّرَابِ فَلَزِمَهُ فَرْض الطَّلَب , فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَجْدِيد تَيَمُّمه , وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ الْأَوَّل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7658 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : التَّيَمُّم بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء . 7659 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن شَاكِر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : يُصَلِّي الْمُتَيَمِّم بِتَيَمُّمِهِ مَا لَمْ يُحْدِث , فَإِنْ وَجَدَ الْمَاء فَلْيَتَوَضَّأْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد مَا لَمْ يُحْدِث , وَكَذَلِكَ التَّيَمُّم . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : يُصَلِّي الصَّلَوَات بِالتَّيَمُّمِ مَا لَمْ يُحْدِث . 7660 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : التَّيَمُّم بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : يَتَيَمَّم الْمُصَلِّي لِكُلِّ صَلَاة لَزِمَهُ طَلَب الْمَاء لِلتَّطَهُّرِ لَهَا فَرْضًا لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ كُلّ قَائِم إِلَى الصَّلَاة بِالتَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ , فَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء فَالتَّيَمُّم , ثُمَّ أَخْرَجَ الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة مَنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قِيَامه إِلَيْهَا الْوُضُوء بِالْمَاءِ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا يَنْقُض طَهَارَته , فَيَسْقُط فَرْض الْوُضُوء عَنْهُ بِالسُّنَّةِ . وَأَمَّا الْقَائِم إِلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قِيَامه إِلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ لِصَلَاةٍ قَبْلهَا , فَفَرْض التَّيَمُّم لَهُ لَازِم بِظَاهِرِ التَّنْزِيل بَعْد طَلَبه الْمَاء إِذَا أَعْوَزَهُ.' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ عَفُوًّا عَنْ ذُنُوب عِبَاده وَتَرْكه الْعُقُوبَة عَلَى كَثِير مِنْهَا مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ , كَمَا عَفَا عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنْ قِيَامكُمْ إِلَى الصَّلَاة الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . { غَفُورًا } يَقُول : فَلَمْ يَزَلْ يَسْتُر عَلَيْهِمْ ذُنُوبهمْ بِتَرْكِهِ مُعَالَجَتهمْ الْعَذَاب عَلَى خَطَايَاهُمْ , كَمَا سَتَرَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتكُمْ عَلَى صَلَاتكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ سُكَارَى . يَقُول : فَلَا تَعُودُوا لِمِثْلِهَا فَيَنَالكُمْ بِعَوْدِكُمْ لِمَا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْكَلَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ عَفُوًّا عَنْ ذُنُوب عِبَاده وَتَرْكه الْعُقُوبَة عَلَى كَثِير مِنْهَا مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ , كَمَا عَفَا عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنْ قِيَامكُمْ إِلَى الصَّلَاة الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . { غَفُورًا } يَقُول : فَلَمْ يَزَلْ يَسْتُر عَلَيْهِمْ ذُنُوبهمْ بِتَرْكِهِ مُعَالَجَتهمْ الْعَذَاب عَلَى خَطَايَاهُمْ , كَمَا سَتَرَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتكُمْ عَلَى صَلَاتكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ سُكَارَى . يَقُول : فَلَا تَعُودُوا لِمِثْلِهَا فَيَنَالكُمْ بِعَوْدِكُمْ لِمَا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْكَلَة .'

تفسير القرطبي

فيه خمس وأربعون مسألة: الأولى: قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} خص الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب المؤمنين؛ لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفت عليهم أذهانهم فخصوا بهذا الخطاب؛ إذ كان الكفار لا يفعلونها صحاة ولا سكارى. روى أبو داود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت الآية التي في البقرة: { يسألونك عن الخمر والميسر} [البقرة : 219] قال : فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت الآية التي في النساء: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ينادي : ألا لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت هذه الآية: { فهل أنتم منتهون} [المائدة : 91] قال عمر : انتهينا. وقال سعيد بن جبير : كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا؛ فكانوا يشربونها أول الإسلام حتى نزلت: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [البقرة : 219]. قالوا : نشربها للمنفعة لا للإثم؛ فشربها رجل فتقدم يصلي بهم فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون؛ فنزلت: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فقالوا : في غير عين الصلاة. فقال عمر : اللهم أنزل علينا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت: { إنما يريد الشيطان} [المائدة : 91] الآية. فقال عمر : انتهينا، انتهينا. ثم طاف منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الخمر قد حرمت؛ على ما يأتي بيانه في "المائدة" إن شاء الله تعالى : وروى الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون : 1 - 2] ونحن نعبد ما تعبدون. قال : فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. ووجه الاتصال والنظم بما قبله أنه قال سبحانه وتعالى: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} [النساء : 36]. ثم ذكر بعد الإيمان الصلاة التي هي رأس العبادات؛ ولذلك يقتل تاركها ولا يسقط فرضها، وانجر الكلام إلى ذكر شروطها التي لا تصح إلا بها. الثانية: والجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء على أن المراد بالسكر سكر الخمر؛ إلا الضحاك فإنه قال : المراد سكر النوم؛ لقوله عليه السلام : (إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه). وقال عبيدة السلماني: { وأنتم سكارى} يعني إذا كنت حاقنا؛ لقوله عليه السلام : (لا يصلين أحدكم وهو حاقن) في رواية (وهو ضام بين فخذيه). قلت : وقول الضحاك وعبيدة صحيح المعنى؛ فإن المطلوب من المصلي الإقبال على الله تعالى بقلبه وترك الالتفات إلى غيره، والخلو عن كل ما يشوش عليه من نوم وحقنة وجوع، وكل ما يشغل البال ويغير الحال. قال صلى الله عليه وسلم : (إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء). فراعى صلى الله عليه وسلم زوال كل مشوش يتعلق به الخاطر، حتى يقبل على عبادة ربه بفراغ قلبه وخالص لبه، فيخشع في صلاته. ويدخل في هذه الآية: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون : 1 - 2] على ما يأتي بيانه. وقال ابن عباس : إن قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} منسوخ بآية المائدة: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة : 6] الآية. فأمروا على هذا القول بألا يصلوا سكارى؛ ثم أمروا بأن يصلوا على كل حال؛ وهذا قبل التحريم. وقال مجاهد : نسخت بتحريم الخمر. وكذلك قال عكرمة وقتادة، وهو الصحيح في الباب لحديث علي المذكور. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أقيمت الصلاة فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقربن الصلاة سكران؛ ذكره النحاس. وعلى قول الضحاك وعبيدة الآية محكمة لا نسخ فيها. الثالثة: قوله تعالى: { لا تقربوا} إذا قيل : لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن منه. والخطاب لجماعة الأمة الصاحين. وأما السكران إذا عدم الميز لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت لذهاب عقله؛ وإنما هو مخاطب بامتثال ما يجب عليه، وبتكفير ما ضيع في وقت سكره من الأحكام التي تقرر تكليفه إياها قبل السكر. الرابعة: قوله تعالى: { الصلاة} اختلف العلماء في المراد بالصلاة هنا؛ فقالت طائفة : هي العبادة المعروفة نفسها؛ وهو قول أبي حنيفة؛ ولذلك قال: { حتى تعلموا ما تقولون} . وقالت طائفة : المراد مواضع الصلاة؛ وهو قول الشافعي، فحذف المضاف. وقد قال تعالى: { لهدمت صوامع وبيع وصلوات} [الحج : 40] فسمى مواضع الصلاة صلاة. ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: { ولا جنبا إلا عابري سبيل} هذا يقتضي جواز العبور للجنب في المسجد لا الصلاة فيه. وقال أبو حنيفة : المراد بقوله تعالى: { ولا جنبا إلا عابري سبيل} المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصلي؛ وسيأتي بيانه. وقالت طائفة : المراد الموضع والصلاة معا؛ لأنهم كانوا حينئذ لا يأتون المسجد إلا للصلاة ولا يصلون إلا مجتمعين، فكانا متلازمين. الخامسة: قوله تعالى: { وأنتم سكارى} ابتداء وخبر، جملة في موضع الحال من "تقربوا". و"سكارى" جمع سكران؛ مثل كسلان وكسالى. وقرأ النخعي: "سكرى" بفتح السين على مثال فعلى، وهو تكسير سكران؛ وإنما كسر على سكرى لأن السكر آفة تلحق العقل فجرى مجرى صرعى وبابه. وقرأ الأعمش: "سكرى" كحبلى فهو صفة مفردة؛ وجاز الإخبار بالصفة المفردة عن الجماعة على ما يستعملونه من الإخبار عن الجماعة بالواحد. والسكر : نقيض الصحو؛ يقال : سكر يسكر مسكرا، من باب حمد يحمد. وسكرت عينه تسكر أي تحيرت؛ ومنه قوله تعالى: { إنما سكرت أبصارنا} [الحجر : 15]. وسكرت الشق سددته. فالسكران قد انقطع عما كان عليه من العقل. السادسة: وفي هذه الآية دليل بل نص على أن الشرب كان مباحا في أول الإسلام حتى ينتهي بصاحبه إلى السكر. وقال قوم : السكر محرم في العقل وما أبيح في شيء من الأديان؛ وحملوا السكر في هذه الآية على النوم. وقال القفال : يحتمل أنه كان أبيح لهم من الشراب ما يحرك الطبع إلى السخاء والشجاعة والحمية. قلت : وهذا المعنى موجود في أشعارهم؛ وقد قال حسان. ونشربها فتتركنا ملوكا وقد أشبعنا هذا المعنى في "البقرة". قال القفال : فأما ما يزيل العقل حتى يصير صاحبه في حد الجنون والإغماء فما أبيح قصده، بل لو اتفق من غير قصد فيكون مرفوعا عن صاحبه. قلت : هذا صحيح، وسيأتي بيانه في "المائدة" إن شاء الله تعالى في قصة حمزة. وكان المسلمون لما نزلت هذه الآية يجتنبون الشرب أوقات الصلوات، فإذا صلوا العشاء شربوها؛ فلم يزالوا على ذلك حتى نزل تحريمها في "المائدة" في قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون} [المائدة : 91]. السابعة: قوله تعالى: { حتى تعلموا ما تقولون} أي حتى تعلموه متيقنين فيه من غير غلط. والسكران لا يعلم ما يقول؛ ولذلك قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : إن السكران لا يلزمه طلاقه. وروي عن ابن عباس وطاوس وعطاء والقاسم وربيعة، وهو قول الليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور والمزنى؛ واختاره الطحاوي وقال : أجمع العلماء على أن طلاق المعتوه لا يجوز، والسكران معتوه كالموسوس معتوه بالوسواس. ولا يختلفون أن من شرب البنج فذهب عقله أن طلاقه غير جائز؛ فكذلك من سكر من الشراب. وأجازت طائفة طلاقه؛ وروي عن عمر بن الخطاب ومعاوية وجماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي، واختلف فيه قول الشافعي. والزمه مالك الطلاق والقود في الجراح والقتل، ولم يلزمه النكاح والبيع. وقال أبو حنيفة : أفعال السكران وعقوده كلها ثابتة كأفعال الصاحي، إلا الردة فإنه إذا ارتد فإنه لا تبين منه امرأته إلا استحسانا. وقال أبو يوسف : يكون مرتدا في حال سكره؛ وهو قول الشافعي إلا أنه لا يقتله في حال سكره ولا يستتيبه. وقال الإمام أبو عبد الله المازري : وقد رويت عندنا رواية شاذة أنه لا يلزم طلاق السكران. وقال محمد بن عبد الحكم : لا يلزمه طلاق ولا عتاق. قال ابن شاس : ونزل الشيخ أبو الوليد الخلاف على المخلط الذي معه بقية من عقله إلا أنه لا يملك الاختلاط من نفسه فيخطئ ويصيب. قال : فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة، فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعال وأحواله فيما بينه وبين الناس، وفيما بينه وبين الله تعالى أيضا؛ إلا فيما ذهب وقته من الصلوات، فقيل : إنها لا تسقط عنه بخلاف المجنون؛ من أجل أنه بإدخاله السكر على نفسه كالمتعمد لتركها حتى خرج وقتها. وقال سفيان الثوري : حد السكر اختلال العقل؛ فإذا استقرئ فخلط في قراءته وتكلم بما لا يعرف جلد. وقال أحمد : إذا تغير عقله عن حال الصحة فهو سكران؛ وحكي عن مالك نحوه. قال ابن المنذر : إذا خلط في قراءته فهو سكران؛ استدلالا بقول الله تعالى: { حتى تعلموا ما تقولون} . فإذا كان بحيث لا يعلم ما يقول تجنب المسجد مخافة التلويث؛ ولا تصح صلاته وإن صلى قضى. وإن كان بحيث يعلم ما يقول فأتى بالصلاة فحكمه حكم الصاحي. الثامنة: قوله تعالى: { ولا جنبا} عطف على موضع الجملة المنصوبة في قوله: { حتى تعلموا} أي لا تصلوا وقد أجنبتم. ويقال : تجنبتم وأجنبتم وجنبتم بمعنى. ولفظ الجنب لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع؛ لأنه على وزن المصدر كالبعد والقرب. وربما خففوه فقالوا : جنب؛ وقد قرأه كذلك قوم. وقال الفراء : يقال جنب الرجل وأجنب من الجنابة. وقيل : يجمع الجنب في لغة على أجناب؛ مثل عنق وأعناق، وطنب وأطناب. ومن قال للواحد جانب قال في الجمع : جناب؛ كقولك : راكب وركاب. والأصل البعد؛ كأن الجنب بعد بخروج الماء الدافق عن حال الصلاة؛ قال : فلا تحرمي نائلا عن جنابة ** فإني امرؤ وسط القباب غريب ورجل جنب : غريب. والجنابة مخالطة الرجل المرأة. التاسعة: والجمهور من الأمة على أن الجنب هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان. وروي عن بعض الصحابة ألا غسل إلا من إنزال؛ لقوله عليه السلام : (إنما الماء من الماء) أخرجه مسلم. وفي البخاري عن أبي بن كعب أنه قال : يا رسول الله، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل ؟ قال : (يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي). قال أبو عبد الله : الغسل أحوط؛ وذلك الآخر إنما بيناه لاختلافهم. وأخرجه مسلم في صحيحه بمعناه، وقال في آخره : قال أبو العلاء بن الشخير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا. قال أبو إسحاق : هذا منسوخ. وقال الترمذي : كان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نسخ. قلت : على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، وأن الغسل يجب بنفس التقاء الختانين. وقد كان فيه خلاف بين الصحابة ثم رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان منه وجب الغسل). أخرجه مسلم. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل). زاد مسلم (وإن لم ينزل). وقال ابن القصار : وأجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من قبلهم على الأخذ بحديث (إذا التقى الختانان) وإذا صح الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف. قال القاضي عياض : لا نعلم أحدا قال به بعد خلاف الصحابة إلا ما حكي عن الأعمش ثم بعده داود الأصبهاني. وقد روي أن عمر رضي الله عنه حمل الناس على ترك الأخذ بحديث (الماء من الماء) لما اختلفوا. وتأوله ابن عباس على الاحتلام؛ أي إنما يجب الاغتسال بالماء من إنزال الماء في الاحتلام. ومتى لم يكن إنزال وإن رأى أنه يجامع فلا غسل. وهذا ما لا خلاف فيه بين كافة العلماء. العاشرة: قوله تعالى: { إلا عابري سبيل} يقال : عبرت الطريق أي قطعته من جانب إلى جانب. وعبرت النهر عبورا، وهذا عبر النهر أي شطه، ويقال : عبر بالضم. والمعبر ما يعبر عليه من سفينة أو قنطرة. وهذا عابر السبيل أي مار الطريق. وناقة عبر أسفار : لا تزال يسافر عليها ويقطع بها الفلاة والهاجرة لسرعة مشيها. قال الشاعر : عيرانة سرح اليدين شملة ** عبر الهواجر كالهزف الخاضب وعبر القوم ماتوا. وأنشد : قضاء الله يغلب كل شيء ** ويلعب بالجزوع وبالصبور فإن نعبر فإن لنا لمات ** وإن نغبر فنحن على نذور يقول : إن متنا فلنا أقران، وإن بقينا فلا بد لنا من الموت؛ حتى كأن علينا في إتيانه نذورا. الحادية عشرة: واختلف العلماء في قوله: { إلا عابري سبيل} فقال علي رضي الله عنه وابن عباس وابن جبير ومجاهد والحكم : عابر السبيل المسافر. ولا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال، إلا المسافر فإنه يتيمم؛ وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن الغالب في الماء لا يعدم في الحضر؛ فالحاضر يغتسل لوجود الماء، والمسافر يتيمم إذا لم يجده. قال ابن المنذر : وقال أصحاب الرأي في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء يتيمم الصعيد ويدخل المسجد ويستقي منها ثم يخرج الماء من المسجد. ورخصت طائفة في دخول الجنب المسجد. واحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (المؤمن ليس بنجس). قال ابن المنذر : وبه نقول. وقال ابن عباس أيضا وابن مسعود وعكرمة والنخعي : عابر السبيل الخاطر المجتاز؛ وهو قول عمرو بن دينار ومالك والشافعي. وقالت طائفة : لا يمر الجنب في المسجد إلا ألا يجد بدا فيتيمم ويمر فيه؛ هكذا قال الثوري وإسحاق بن راهويه. وقال أحمد وإسحاق في الجنب : إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد حكاه ابن المنذر. وروى بعضهم في سبب الآية أن قوما من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد، فإذا أصاب أحدهم الجنابة أضطر إلى المرور في المسجد. قلت : وهذا صحيح؛ يعضده ما رواه أبو داود عن جسرة بنت دجاجة قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد؛ فقال : (وجهوا هذه البيوت عن المسجد). ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل لهم رخصة فخرج إليهم فقال : (وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب). وفي صحيح مسلم : (لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر). فأمر صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب لما كان يؤدي ذلك إلى اتخاذا المسجد طريقا والعبور فيه. واستثنى خوخة أبي بكر إكراما له وخصوصية؛ لأنهما كانا لا يفترقان غالبا. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن أذن لأحد أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ورواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما ينبغي لمسلم ولا يصلح أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلي). قال علماؤنا : وهذا يجوز أن يكون ذلك؛ لأن بيت علي كان في المسجد، كما كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، وإن كان البيتان لم يكونا في المسجد ولكن كانا متصلين بالمسجد وأبوابهما كانت في المسجد فجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد فقال : (ما ينبغي لمسلم) الحديث. والذي يدل على أن بيت علي كان في المسجد ما رواه ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال : سأل رجل أبي عن علي وعثمان رضي الله عنهما أيهما كان خيرا ؟ فقال له عبد الله بن عمر : هذا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وأشار إلى بيت علي إلى جنبه، لم يكن في المسجد غيرهما؛ وذكر الحديث. فلم يكونا يجنبان في المسجد وإنما كانا يجنبان في بيوتهما، وبيوتهما من المسجد إذ كان أبوابهما فيه؛ فكانا يستطرقانه في حال الجنابة إذا خرجا من بيوتهما. ويجوز أن يكون ذلك تخصيصا لهما؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خص بأشياء، فيكون هذا مما خص به، ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام فرخص له في ما لم يرخص فيه لغيره. وإن كانت أبواب بيوتهم في المسجد، فإنه كان في المسجد أبواب بيوت غير بيتيهما؛ حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسدها إلا باب علي. وروى عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سدوا الأبواب إلا باب علي) فخصه عليه السلام بأن ترك بابه في المسجد، وكان يجنب في بيته وبيته في المسجد. وأما قوله : (لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر) فإن ذلك كانت - والله أعلم - أبوابا تطلع إلى المسجد خوخات، وأبواب البيوت خارجة من المسجد؛ فأمر عليه السلام بسد تلك الخوخات وترك خوخة أبي بكر إكراما له. والخوخات كالكوى والمشاكي، وباب علي كان باب البيت الذي كان يدخل منه ويخرج. وقد فسر ابن عمر ذلك بقوله : ولم يكن في المسجد غيرهما. فإن قيل : فقد ثبت عن عطاء بن يسار أنه قال : كان رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تصيبهم الجنابة فيتوضؤون ويأتون المسجد فيتحدثون فيه. وهذا يدل على أن اللبث في المسجد للجنب جائز إذا توضأ؛ وهو مذهب أحمد وإسحاق كما ذكرنا. فالجواب أن الوضوء لا يرفع حدث الجنابة، وكل موضع وضع للعبادة وأكرم عن النجاسة الظاهرة ينبغي ألا يدخله من لا يرضى لتلك العبادة، ولا يصح له أن يتلبس بها. والغالب من أحوالهم المنقولة أنهم كانوا يغتسلون في بيوتهم. فإن قيل : يبطل بالمحدث. قلنا : ذلك يكثر وقوعه فيشق الوضوء منه؛ وفي قوله تعالى: { ولا جنبا إلا عابري سبيل} ما يغني ويكفي. وإذا كان لا يجوز له اللبث في المسجد فأحرى ألا يجوز له مس المصحف ولا القراءة فيه؛ إذ هو أعظم حرمة. وسيأتي بيانه في "الواقعة" إن شاء الله تعالى. الثانية عشرة: ويمنع الجنب عند علمائنا من قراءة القرآن غالبا إلا الآيات اليسيرة للتعوذ. وقد روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن) أخرجه ابن ماجة. وأخرج الدارقطني من حديث سفيان عن مسعر، وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جنبا. قال سفيان : قال لي شعبة : ما أحدث بحديث أحسن منه. وأخرجه ابن ماجة قال : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة؛ فذكره بمعناه، وهذا إسناد صحيح. وعن ابن عباس، عن عبد الله بن رواحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب؛ أخرجه الدارقطني. وروى عن عكرمة قال : كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها؛ وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت فخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة فقال مهيم ؟ قالت : مهيم ! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال : وأين رأيتني ؟ قالت : رأيتك على الجارية؛ فقال : ما رأيتني؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب. قالت : فأقرأ، وكانت لا تقرأ القرآن، فقال : أتانا رسول الله يتلوا كتابه ** كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ** به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه ** إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت : آمنت بالله وكذبت البصر. ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ فضحك حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم. الثالثة عشرة: قوله تعالى: { حتى تغتسلوا} نهى الله سبحانه وتعالى عن الصلاة إلا بعد الاغتسال؛ والاغتسال معنى معقول، ولفظه عند العرب معلوم، يعبر به عن إمرار اليد مع الماء على المغسول؛ ولذلك فرقت العرب بين قولهم : غسلت الثوب، وبين قولهم : أفضت عليه الماء وغمسته في الماء. إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في الجنب يصب على جسده الماء أو ينغمس فيه ولا يتدلك؛ فالمشهور من مذهب مالك أنه لا بجزئه حتى يتدلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر الجنب بالاغتسال، كما أمر المتوضئ بغسل وجهه ويديه؛ ولم يكن للمتوضئ بد من إمرار يديه مع الماء على وجهه ويديه، فكذلك جميع جسد الجنب ورأسه في حكم وجه المتوضئ ويديه. وهذا قول المزني واختياره. قال أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي : وهذا هو المعقول من لفظ الغسل؛ لأن الاغتسال في اللغة هو الافتعال، ومن لم يمر فلم يفعل غير صب الماء لا يسميه أهل اللسان غاسلا، بل يسمونه صابا للماء ومنغمسا فيه. قال : وعلى نحو هذا جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر واتقوا البشرة) قال : وإنقاؤه - والله أعلم - لا يكون إلا بتتبعه؛ على حد ما ذكرنا. قلت : لا حجة فيما استدل به من الحديث لوجهين : أحدهما : أنه قد خولف في تأويله؛ قال سفيان بن عيينة : المراد بقوله عليه السلام (وأنقوا البشرة) أراد غسل الفرج وتنظيفه، وأنه كنى بالبشرة عن الفرج. قال ابن وهب : ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الأحاديث من ابن عيينة. الثاني : إن الحديث أخرجه أبو داود في سننه وقال فيه : وهذا الحديث ضعيف؛ كذا في رواية ابن داسة. وفي رواية اللؤلئي عنه : الحارث بن وجيه ضعيف، حديثه منكر؛ فسقط الاستدلال بالحديث، وبقي المعول على اللسان كما بينا. ويعضده ما ثبت في صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بول ولم يغسله؛ روته عائشة، ونحوه عن أم قيس بنت محصن؛ أخرجهما مسلم. وقال الجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء : يجزئ الجنب صب الماء والانغماس فيه إذا أسبغ وعم وإن لم يتدلك؛ على مقتضى حديث ميمونة وعائشة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم. رواهما الأئمة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض الماء على جسده؛ وبه قال محمد بن عبد الحكم، وإليه رجع أبو الفرج ورواه عن مالك؛ قال : وإنما أمر بإمرار اليدين في الغسل لأنه لا يكاد من لم يمر يديه عليه يسلم من تنكب الماء عن بعض ما يجب عليه من جسده. وقال ابن العربي : وأعجب لأبي الفرج الذي روى وحكى عن صاحب المذهب أن الغسل دون ذلك يجزئ ! وما قاله قط مالك نصا ولا تخريجا، وإنما هي من أوهامه. قلت : قد روي هذا عن مالك نصا؛ قال مروان بن محمد الظاهري وهو ثقة من ثقات الشاميين : سألت مالك بن أنس عن رجل انغمس في ماء وهو جنب ولم يتوضأ، قال : مضت صلاته. قال أبو عمر : فهذه الرواية فيها لم يتدلك ولا توضأ، وقد أجزأه عند مالك. والمشهور من مذهبه أنه لا يجزئه حتى يتدلك؛ قياسا عل غسل الوجه واليدين. وحجة الجماعة أن كل من صب عليه الماء فقد اغتسل. والعرب تقول : غسلتني السماء. وقد حكت عائشة وميمونة صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكرا تدلكا، ولو كان واجبا ما تركه؛ لأنه المبين عن الله مراده، ولو فعله لنقل عنه؛ كما نقل تخليل أصول شعره بالماء وغرفه على رأسه، وغير ذلك من صفة غسله ووضوئه عليه السلام. قال أبو عمر : وغير نكير أن يكون الغسل في لسان العرب مرة بالعرك ومرة بالصب والإفاضة؛ وإذا كان هذا فلا يمتنع أن يكون الله جل وعز تعبد عباده في الوضوء بإمرار أيديهم على وجوههم مع الماء ويكون ذلك غسلا، وأن يفيضوا الماء على أنفسهم في غسل الجنابة والحيض، ويكون ذلك غسلا موافقا للسنة غير خارج من اللغة، ويكون كل واحد من الأمرين أصلا في نفسه، لا يجب أن يرد أحدهما إلى صاحبه؛ لأن الأصول لا يرد بعضها إلى بعض قياسا - وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء الأمة. وإنما ترد القروع قياسا على الأصول. وبالله التوفيق. الرابعة عشرة: حديث ميمونة وعائشة يرد ما رواه شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه كان إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه سبعا وفرجه سبعا. وقد روي عن ابن عمر قال : كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار؛ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة. قال ابن عبد البر : وإسناد هذا الحديث عن ابن عمر فيه ضعف ولين، وإن كان أبو داود قد خرجه والذي قبله عن شعبة مولى ابن عباس، وشعبة هذا ليس بالقوي، ويردهما حديث عائشة وميمونة. الخامسة عشرة: ومن لم يستطع إمرار يده على جسده فقد قال سحنون : يجعل من يلي ذلك منه، أو يعالجه بخرقه. وفي الواضحة : يمر يديه على ما يدركه من جسده، ثم يفيض الماء حتى يعم ما لم تبلغه يداه. السادسة عشرة: واختلف قول مالك في تخليل الجنب لحيته؛ فروى ابن القاسم عنه أنه قال : ليس عليه ذلك. وروى أشهب عنه أن عليه ذلك. قال ابن عبد الحكم : ذلك هو أحب إلينا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل شعره في غسل الجنابة، وذلك عام وإن كان الأظهر فيه شعر رأسه؛ وعلى هذين القولين العلماء. ومن جهة المعنى أن استيعاب جميع الجسد في الغسل واجب، والبشرة التي تحت اللحية من جملته؛ فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها باليد. وإنما انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى لأنها مبنية على التخفيف، ونيابة الأبدال فيها من غير ضرورة؛ ولذلك جاز فيها المسح على الخفين ولم يجز في الغسل. قلت : ويعضد. هذا قوله صلى الله عليه وسلم : (تحت كل شعرة جنابة). السابعة عشرة: وقد بالغ قوم فأوجبوا المضمضة والاستنشاق؛ لقوله تعالى: { حتى تغتسلوا} منهم أبو حنيفة؛ ولأنهما من جملة الوجه وحكمهما حكم ظاهر الوجه كالخد والجبين، فمن تركهما أعاد كمن ترك لمعة، ومن تركهما في وضوئه فلا إعادة عليه. وقال مالك : ليستا بفرض لا في الجنابة ولا في الوضوء؛ لأنهما باطنان فلا يجب كداخل الجسد. وبذلك قال محمد بن جرير الطبري والليث بن سعد والأوزاعي وجماعة من التابعين. وقال ابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان : هما فرض في الوضوء والغسل جميعا؛ وهو قول إسحاق وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب داود. وروي عن الزهري وعطاء مثل هذا القول. وروي عن أحمد أيضا أن المضمضة سنة والاستنشاق فرض؛ وقال به بعض أصحاب داود. وحجة من لم يوجبهما أن الله سبحانه لم يذكرهما في كتابه، ولا أوجبهما رسوله ولا اتفق الجميع عليه؛ والفرائض لا تثبت إلا بهذه الوجوه. احتج من أوجبهما بالآية، وقوله تعالى: { فاغسلوا وجوهكم} فما وجب في الواحد من الغسل وجب في الآخر، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحفظ عنه أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه ولا في غسله من الجنابة؛ وهو المبين عن الله مراده قولا وعملا. احتج من فرق بينهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل، وفعل الاستنشاق وأمر به؛ وأمره على الوجوب أبدا. الثامنة عشرة: قال علماؤنا : ولا بد في غسل الجنابة من النية؛ لقوله تعالى: { حتى تغتسلوا} وذلك يقتضي النية؛ وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وكذلك الوضوء والتيمم. وعضدوا هذا وبقوله تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة : 5] والإخلاص النية في التقرب إلى الله تعالى، والقصد له بأداء ما افترض على عباده المؤمنين، وقال عليه السلام : (إنما الأعمال بالنيات) وهذا عمل. وقال الأوزاعي والحسن : يجزئ الوضوء والتيمم بغير نية. وقال أبو حنيفة وأصحابه : كل طهارة بالماء فإنها تجزئ بغير نية، ولا يجزئ التيمم إلا بنية؛ قياسا على إزالة النجاسة بالإجماع من الأبدان والثياب بغير نية. ورواه الوليد بن مسلم عن مالك. التاسعة عشرة: وأما قدر الماء الذي يغتسل به؛ فروى مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة. "الفرق" تحرك راؤه وتسكن. قال ابن وهب "الفرق" مكيال من الخشب، كان ابن شهاب يقول : إنه يسع خمسة أقساط بأقساط بني أمية. وقد فسر محمد بن عيسى الأعشى "الفرق" فقال : ثلاثة آصع، قال : وهي خمسة أقساط، قال : وفي الخمسة أقساط اثنا عشر مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم قال سفيان: "الفرق" ثلاثة آصع. وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. وفي رواية : يغتسل بخمسة مكاكيك ويتوضأ بمكوك. وهذه الأحاديث تدل على استحباب تقليل الماء من غير كيل ولا وزن، يأخذ منه الإنسان بقدر ما يكفي ولا يكثر منه، فإن الإكثار منه سرف والسرف مذموم. ومذهب الأباضية الإكثار من الماء، وذلك من الشيطان. الموفية عشرين: قوله تعالى: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} هذه آية التيمم، نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح؛ فرخص له في أن يتيمم، ثم صارت الآية عامة في جميع الناس. وقيل : نزلت بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة "المريسيع" حين انقطع العقد لعائشة. أخرج الحديث مالك من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. وترجم البخاري هذه الآية في كتاب التفسير : حدثنا محمد قال : أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت : هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء؛ فأنزل الله تعالى آية التيمم. قلت : وهذه الرواية ليس فيها ذكر للموضع، وفيها أن القلادة كانت لأسماء؛ خلاف حديث مالك. وذكر النسائي من رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة لها وهي في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانسلت منها وكان ذلك المكان يقال له الصلصل؛ وذكر الحديث. ففي هذه الرواية عن هشام أن القلادة كانت لأسماء، وأن عائشة استعارتها من أسماء. وهذا بيان لحديث مالك إذا قال : انقطع عقد لعائشة، ولحديث البخاري إذ قال : هلكت قلادة لأسماء. وفيه أن المكان يقال له الصلصل. وأخرجه الترمذي حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها سقطت قلادتها ليلة الأبواء، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين في طلبها؛ وذكر الحديث. ففي هذه الرواية عن هشام أيضا إضافة القلادة إليها، لكن إضافة مستعير بدليل حديث النسائي. وقال في المكان: "الأبواء" كما قال مالك، إلا أنه من غير شك. وفي حديث مالك قال : وبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. وجاء في البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده. وهذا كله صحيح المعنى، وليس اختلاف النقلة في العقد والقلادة ولا في الموضع ما يقدح في الحديث ولا يوهن شيئا منه؛ لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود به إليه هو نزول التيمم، وقد ثبتت الروايات في أمر القلادة. وأما قوله في حديث الترمذي : فأرسل رجلين قيل : أحدهما أسيد بن حضير. ولعلهما المراد بالرجال في حديث البخاري فعبر عنهما بلفظ الجمع، إذ أقل الجمع اثنان، أو أردف في أثرهما غيرهما فصح إطلاق اللفظ والله أعلم. فبعثوا في طلبها فطلبوا فلم يجدوا شيئا في وجهتهم، فلما رجعوا أثاروا البعير فوجدوه تحته. وقد روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. وهذا أيضا ليس بخلاف لما ذكرنا؛ فإنهم ربما أصابتهم الجراحة في غزوتهم تلك التي قفلوا منها إذ كان فيها قتال فشكوا، وضاع العقد ونزلت الآية. وقد قيل : إن ضياع العقد كان في غزاة بني المصطلق. وهذا أيضا ليس بخلاف لقول من قال في غزاة المريسيع، إذ هي غزاة واحدة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة من الهجرة، على ما قال خليفة بن خياط وأبو عمر بن عبد البر، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري. وقيل : بل نميلة بن عبد الله الليثي. وأغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد مما يلي الساحل فقتل من قتل وسبى من سبى من النساء والذرية وكان شعارهم يومئذ : أمت أمت. وقد قيل : إن بني المصطلق جمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوه، فلما بلغه ذلك خرج إليهم فلقيهم على ماء. فهذا ما جاء في بدء التيمم والسبب فيه. وقد قيل : إن آية المائدة آية التيمم، على ما يأتي بيانه هناك. قال أبو عمر : فأنزل الله تعالى آية التيمم، وهي آية الوضوء المذكورة في سورة "المائدة"، أو الآية التي في سورة "النساء". ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين وهما مدنيتان. الحادية والعشرون: قوله تعالى: { مرضى} المرض عبارة عن خروج البدن عن حد الاعتدال والاعتياد، إلى الاعوجاج والشذوذ. وهو على ضربين : كثير ويسير؛ فإذا كان كثيرا بحيث يخاف الموت لبرد الماء، أو للعلة التي به، أو يخاف فوت بعض الأعضاء، فهذا يتيمم بإجماع؛ إلا ما روي عن الحسن وعطاء أنه يتطهر وإن مات. وهذا مردود بقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج : 78] وقوله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء : 29]. وروى الدارقطني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل: { وإن كنتم مرضى أو على سفر} قال : إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فخاف أن يموت إن اغتسل، تيمم. وعن سعد بن جبير أيضا عن ابن عباس قال : رخص للمريض في التيمم بالصعيد. وتيمم عمرو بن العاص لما خاف أن يهلك من شدة البرد ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بغسل ولا إعادة. فإن كان يسيرا إلا أنه يخاف معه حدوث علة أو زيادتها أو بطء برء فهؤلاء يتيممون بإجماع من المذهب. قال ابن عطية : فيما حفظت. قلت : قد ذكر الباجي فيه خلافا؛ قال القاضي أبو الحسن : مثل أن يخاف الصحيح نزلة أو حمى، وكذلك إن كان المريض يخاف زيادة مرض؛ وبنحو ذلك قال أبو حنيفة. وقال الشافعي : لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف؛ ورواه القاضي أبو الحسن عن مالك. قال ابن العربي: "قال الشافعي لا يباح التيمم للمريض إلا إذا خاف التلف؛ لأن زيادة المرض غير متحققة؛ لأنها قد تكون وقد لا تكون، ولا يجوز ترك الفرض المتيقن للخوف المشكوك. قلنا : قد ناقضت؛ فإنك قلت إذا خاف التلف من البرد تيمم؛ فكما يبيح التيمم خوف التلف كذلك، يبيحه خوف المرض؛ لأن المرض محذور كما أن التلف محذور. قال : وعجبا للشافعي يقول : لو زاد الماء على قدر قيمته حبة لم يلزمه شراؤه صيانة للمال ويلزمه التيمم، وهو يخاف على بدنه المرض ! وليس لهم عليه كلام يساوي سماعه". قلت : الصحيح من قول الشافعي فيما قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم في تفسيره : والمرض الذي يباح له التيمم هو الذي يخاف فيه فوت الروح أو فوات بعض الأعضاء لو استعمل الماء. فإن خاف طول المرض فالقول الصحيح للشافعي : جواز التيمم. روى أبو داود والدارقطني، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك؛ فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح؛ فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو : (صليت بأصحابك وأنت جنب) ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله عز وجل يقول: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } [النساء : 29] فضحك نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا. فدل هذا الحديث على إباحة التيمم مع الخوف لا مع اليقين، وفيه إطلاق اسم الجنب على المتيمم وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين؛ وهذا أحد القولين عندنا؛ وهو الصحيح وهو الذي أقرأه مالك في موطئه وقرئ عليه إلى أن مات. والقول الثاني : أنه لا يصلي؛ لأنه أنقص فضيلة من المتوضئ، وحكم الإمام أن يكون أعلى رتبة؛ وقد روى الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يؤم المتيمم المتوضئين) إسناده ضعيف. وروى أبو داود والدارقطني عن جابر قال : خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء؛ فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال وإنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده). قال الدارقطني: "قال أبو بكر هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة، ولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب. واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء، وقيل عنه : بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب. وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا : رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأسند الحديث". وقال داود : كل من انطلق عليه اسم المريض فجائز له التيمم؛ لقوله تعالى: { وإن كنتم مرضى} . قال ابن عطية : وهذا قول خلف، وإنما هو عند علماء الأمة لمن خاف من استعمال الماء أو تأذيه به كالمجدور والمحصوب، والعلل المخوف عليها من الماء؛ كما تقدم عن ابن عباس. الثانية والعشرون: قوله تعالى: { أو على سفر} يجوز التيمم بسبب السفر طال أو قصر عند عدم الماء، ولا يشترط أن يكون مما تقصر فيه الصلاة؛ هذا مذهب مالك وجمهور العلماء. وقال قوم : لا يتيمم إلا في سفر تقصر فيه الصلاة . اشترط آخرون أن يكون سفر طاعة . وهذا كله ضعيف . والله أعلم. الثالثة والعشرون: أجمع العلماء على جواز التيمم في السفر حسبما ذكرنا، واختلفوا فيه في الحضر؛ فذهب مالك وأصحابه إلى أن التيمم في الحضر والسفر جائز؛ وهو قول أبي حنيفة ومحمد‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف؛ وهو قول الطبري‏.‏ وقال الشافعي أيضا والليث والطبري‏:‏ إذا عدم الماء في الحضر مع خوف الوقت الصحيح والسقيم تيمم وصلى الله عليه وسلم ثم أعاد‏.‏ وقال أبو يوسف وزفر‏:‏ لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف الوقت وقال الحسن وعطاء‏:‏ لا يتيمم المريض إذا وجد الماء، لا غير المريض‏.‏ وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الآية؛ فقال مالك ومن تابعه‏:‏ ذكر الله تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على الأغلب فيمن لا يجد الماء، والحاضرون الأغلب عليهم وجوده فلذلك لم ينص عليهم‏.‏ فكل من لم يجد الماء أو منعه منه مانع أو خاف فوات وقت الصلاة، تيمم المسافر بالنص، والحاضر بالمعنى‏.‏ وكذلك المريض بالنص والصحيح بالمعنى‏.‏ وأما من منعه في الحضر فقال‏:‏ إن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر؛ كالفطر وقصر الصلاة، ولم يبح التيمم إلا بشرطين، وهما المرض والسفر؛ فلا دخول للحاضر الصحيح في ذلك لخروجه من شرط الله تعالى‏.‏ وأما قول الحسن وعطاء الذي منعه جملة مع وجود الماء فقال‏:‏ إنما شرطه الله تعالى مع عدم الماء، لقوله تعالى‏: { ‏فلم يجدوا ماء فتيمموا‏} ‏فلم يبح التيمم لأحد إلا عند فقد الماء‏.‏ وقال أبو عمر‏:‏ ولولا قول الجمهور وما روي من الأثر لكان قول الحسن وعطاء صحيحا؛ والله أعلم‏.‏ وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم لعمرو بن العاص وهو مسافر إذ خاف الهلاك إن اغتسل بالماء، فالمريض أحرى بذلك‏.‏ قلت‏:‏ ومن الدليل على جواز التيمم في الحضر إذا خاف فوات الصلاة إن ذهب إلى الماء الكتاب والسنة‏:‏ أما الكتاب فقوله سبحانه‏: { ‏أو جاء أحد منكم من الغائط‏} ‏يعني المقيم إذا عدم الماء تيمم‏.‏ نص عليه القشيري عبدالرحيم قال‏:‏ ثم يقطع النظر في وجوب القضاء؛ لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر وفي القضاء قولان‏:‏ قلت‏:‏ وهكذا نص أصحابنا فيمن تيمم في الحضر، فهل يعيد إذا وجد الماء أم لا؛ المشهور من مذهب مالك أنه لا يعيد وهو الصحيح‏.‏ وقال ابن حبيب ومحمد بن عبدالحكم‏.‏ يعيد أبدا؛ ورواه ابن المنذر عن مالك‏.‏ وقال الوليد عنه‏:‏ يغتسل وإن طلعت الشمس‏.‏ وأما السنة فما رواه البخاري عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال‏:‏ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو { ‏بئر جمل‏} ‏ فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام‏.‏ وأخرجه مسلم وليس فيه لفظ { ‏بئر‏} ‏‏.‏ وأخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر وفيه‏} ‏ثم رد على الرجل السلام وقال‏:‏ ‏(‏إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر‏} ‏‏.‏ الرابعة والعشرون قوله تعالى‏: { ‏أو جاء أحد منكم من الغائط‏} ‏ الغائط أصله ما انخفض من الأرض، والجمع الغيطان أو الأغواط؛ وبه سمي غوطة دمشق‏.‏ وكانت العرب تقصد هذا الصنف من المواضع لقضاء حاجتها تسترا عن أعين الناس، ثم سمي الحدث الخارج من الإنسان غائطا للمقارنة‏.‏ وغاط في الأرض يغوط إذا غاب‏.‏ وقرأ الزهري‏ { ‏من الغيط‏} ‏ فيحتمل أن يكون أصله الغيط فخفف، كهين وميت وشبهه‏.‏ ويحتمل أن يكون من الغوط؛ بدلالة قولهم تغوط إذا أتى الغائط، فقلبت واو الغوط ياء؛ كما قالوا في لا حول لا حيل‏.‏ و { ‏أو‏} ‏بمعنى الواو، أي إن كنتم مرضى أو على سفر وجاء أحد منكم من الغائط فتيمموا فالسبب الموجب للتيمم على هذا هو الحدث لا المرض والسفر؛ فدل على جواز التيمم في الحضر كما بيناه‏.‏ والصحيح في { ‏أو‏} ‏أنها على بابها عند أهل النظر‏.‏ فَلأو معناها، وللواو معناها‏.‏ وهذا عندهم على الحذف، والمعنى وإن كنتم مرضى مرضا لا تقدرون فيه على مس الماء أو على سفر ولم تجدوا ماء واحتجتم إلى الماء‏.‏ والله أعلم‏.‏ الخامسة والعشرون: لفظ { ‏الغائط‏} ‏يجمع بالمعنى جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى‏.‏ وقد اختلف الناس في حصرها، وأنبل ما قيل في ذلك أنها ثلاثة أنواع، لا خلاف فيها في مذهبنا‏:‏ زوال العقل، خارج معتاد، ملامسة‏.‏ وعلى مذهب أبي حنيفة ما خرج من الجسد من النجاسات، ولا يراعى المخرج ولا يعد اللمس‏.‏ وعلى مذهب الشافعي ومحمد بن عبدالحكم ما خرج من السبيلين، ولا يراعى الاعتياد، ويعد اللمس‏.‏ وإذا تقرر هذا فاعلم أن المسلمين أجمعوا على أن من زال عقله بإغماء أو جنون أو سكر فعليه الوضوء، واختلفوا في النوم هل هو حدث كسائر الأحداث ‏؟‏ أو ليس بحدث أو مظنة حدث؛ ثلاثة أقوال‏:‏ طرفان وواسطة‏.‏ الطرف الأول‏:‏ ذهب المزني أبو إبراهيم إسماعيل إلى أنه حدث، وأن الوضوء يجب بقليله وكثيره كسائر الأحداث؛ وهو مقتضى قول مالك في الموطأ لقوله‏:‏ ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم‏.‏ ومقتضى حديث صفوان بن عسال أخرجه النسائي والدارقطني والترمذي وصححه‏.‏ رووه جميعا من حديث عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش فقال‏:‏ أتيت صفوان بن عسال المرادي فقلت‏:‏ جئتك أسألك عن المسح على الخفين؛ قال‏:‏ نعم كنت في الجيش الذي بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من بول ولا غائط ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة‏.‏ ففي هذا الحديث وقول مالك التسوية بين الغائط والبول والنوم‏.‏ قالوا‏:‏ والقياس أنه لما كان كثيره وما غلب على العقل منه حدثا وجب أن يكون قليله كذلك‏.‏ وقد روي عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وكاء السَّه العينان فمن نام فليتوضأ‏)‏ وهذا عام‏.‏ أخرجه أبو داود، وأخرجه الدارقطني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأما الطرف الآخر فروي عن أبي موسى الأشعري ما يدل على أن النوم عنده ليس بحدث على أي حال كان، حتى يحدث النائم حدثا غير النوم؛ لأنه كان يوكل من يحرسه إذا نام‏.‏ فإن لم يخرج منه حدث قام من نومه وصلى الله عليه وسلم؛ وروي عن عبيدة وسعيد بن المسيب والأوزاعي في رواية محمود بن خالد‏.‏ والجمهور على خلاف هذين الطرفين‏.‏ فأما جملة مذهب مالك فإن كل نائم استثقل نوما، وطال نومه على أي حال كان، فقد وجب عليه الوضوء؛ وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم‏.‏ قال أحمد بن حنبل‏:‏ فإن كان النوم خفيفا لا يخامر القلب ولا يغمره لم يضر‏.‏ وقال أبو حنيفة وأصحابه‏:‏ لا وضوء إلا على من نام مضطجعا أو متوركا‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ من نام جالسا فلا وضوء عليه؛ ورواه ابن وهب عن مالك‏.‏ والصحيح من هذه الأقوال مشهور مذهب مالك؛ لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة يعني العشاء فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏ ‏(‏ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم‏)‏ رواه الأئمة واللفظ للبخاري؛ وهو أصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد والعمل‏.‏ وأما ما قاله مالك في موطئه وصفوان بن عسال في حديثه فمعناه‏:‏ ونوم ثقيل غالب على النفس؛ بدليل هذا الحديث وما كان في معناه‏.‏ وأيضا فقد روى حديث صفوان وكيع عن مسعر عن عاصم بن أبي النجود فقال‏:‏ ‏(‏أو ريح‏)‏ بدل ‏(‏أو نوم‏)‏، فقال الدارقطني‏:‏ لم يقل في هذا الحديث ‏(‏أو ريح‏)‏ غير وكيع عن مسعر‏.‏ قلت‏:‏ وكيع ثقة إمام أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة؛ فسقط الاستدلال بحديث صفوان لمن تمسك به في أن النوم حدث‏.‏ وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فضعيف؛ رواه الدارقطني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى‏.‏ غط أو نفخ ثم قام فصلى الله عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول الله إنك قد نمت ‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله‏)‏‏.‏ تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح؛ قال الدارقطني‏.‏ وأخرجه أبو داود وقال‏:‏ قوله‏:‏ ‏(‏الوضوء على من نام مضطجعا‏)‏ هو حديث منكر لم يروه إلا أبو خالد يزيد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئا من هذا‏.‏ وقال أبو عمر بن عبدالبر‏:‏ هذا حديث منكر لم يروه أحد من أصحاب قتادة الثقات، وإنما انفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكروه وليس بحجة فيما نقل‏.‏ وأما قول الشافعي‏:‏ على كل نائم الوضوء إلا على الجالس وحده، وإن كل من زال عن حد الاستواء ونام فعليه الوضوء؛ فهو قول الطبري وداود، وروي عن علي وابن مسعود وابن عمر؛ لأن الجالس لا يكاد يستثقل، فهو في معنى النوم الخفيف‏.‏ وقد روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء‏)‏‏.‏ وأما الخارج؛ فلنا ما رواه البخاري قال‏:‏ حدثنا قتيبة قال‏:‏ حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة قالت‏:‏ اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي‏.‏ فهذا خارج على غير المعتاد، وإنما هو عرق انقطع فهو مرض؛ وما كان هذا سبيله مما يخرج من السبيلين فلا وضوء فيه عندنا إيجابا، خلافا للشافعي كما ذكرنا‏.‏ وبالله توفيقنا‏.‏ ويرد على الحنفي حيث راعى الخارج النجس‏.‏ فصح ووضح مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه ما تردد نفس، وعنهم أجمعين‏.‏ السادسة والعشرون: قوله تعالى‏: { ‏أو لامستم النساء‏} ‏ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر { ‏لامستم‏} ‏‏.‏ وقرأ حمزة والكسائي‏ { ‏لمستم ‏} ‏وفي معناه ثلاثة أقوال‏:‏ الأول‏:‏ أن يكون لمستم جامعتم‏.‏ الثاني‏:‏ لمستم باشرتم‏.‏ الثالث‏:‏ يجمع الأمرين جميعا‏.‏ و‏ { ‏لامستم‏} ‏بمعناه عند أكثر الناس، إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال‏:‏ الأولى في اللغة أن يكون ‏ { ‏لامستم‏} ‏بمعنى قبلتم أو نظيره؛ لأن لكل واحد منهما فعلا‏.‏ قال‏:‏ و‏ { ‏لمستم} ‏بمعنى غشيتم ومسستم، وليس للمرأة في هذا فعل‏.‏ واختلف العلماء في حكم الآية على مذاهب خمسة؛ فقالت فرقة‏:‏ الملامسة هنا مختصة باليد، والجنب لا ذكر له إلا مع الماء؛ فلم يدخل في المعنى المراد بقوله‏: { ‏وإن كنتم مرضى‏} ‏الآية، فلا سبيل له إلى التيمم، وإنما يغتسل الجنب أو يدع الصلاة حتى يجد الماء؛ روي هذا القول عن عمر وابن مسعود‏.‏ قال أبو عمر‏:‏ ولم يقل بقول عمر وعبدالله في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار؛ وذلك والله أعلم لحديث عمار وعمران بن حصين وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تيمم الجنب‏.‏ وقال أبو حنيفة عكس هذا القول، فقال‏:‏ الملامسة هنا مختصة باللمس الذي هو الجماع‏.‏ فالجنب يتيمم واللامس بيده لم يجر له ذكر؛ فليس بحدث ولا هو ناقص لوضوئه‏.‏ فإذا قبل الرجل امرأته للذة لم ينتقض وضوءه؛ وعضدوا هذا بما رواه الدارقطني عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ‏.‏ قال عروة‏:‏ فقلت لها من هي إلا أنت ‏؟‏ فضحكت‏.‏ وقال مالك‏:‏ الملامس بالجماع يتيمم، والملامس باليد يتيمم إذا التذ‏.‏ فإذا لمسها بغير شهوة فلا وضوء؛ وبه قال أحمد وإسحاق، وهو مقتضى الآية‏.‏ وقال علي بن زياد‏:‏ وإن كان عليها ثوب كثيف فلا شيء عليه، وإن كان خفيفا فعليه الوضوء‏.‏ وقال عبدالملك بن الماجشون‏:‏ من تعمد مس امرأته بيده لملاعبة فليتوضأ التذ أو لم يلتذ‏.‏ قال القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى‏:‏ والذي تحقق من مذهب مالك وأصحابه أن الوضوء إنما يجب لقصده اللذة دون وجودها؛ فمن قصد اللذة بلمسه فقد وجب عليه الوضوء، التذ بذلك أو لم يلتذ؛ وهذا معنى ما في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم‏.‏ وأما الإنعاظ بمجرده فقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يوجب وضوءا ولا غسل ذكر حتى يكون معه لمس أو مذي‏.‏ وقال الشيخ أبو إسحاق‏:‏ من أنعظ إنعاظا انتقض وضوءه؛ وهذا قول مالك في المدونة‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد معلق نقض الطهر به؛ وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة‏.‏ وقال الأوزاعي‏:‏ إذا كان اللمس باليد نقض الطهر، وإن كان بغير اليد لم ينقضه؛ لقوله تعالى‏: { ‏فلمسوه بأيديهم‏} ‏[الأنعام‏:‏ 7‏]‏‏.‏ فهذه خمسة مذاهب أسدها مذهب مالك؛ وهو مروي عن عمر وابنه عبدالله، وهو قول عبدالله بن مسعود أن الملامسة ما دون الجماع، وأن الوضوء يجب بذلك؛ وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء‏.‏ قال ابن العربي‏:‏ وهو الظاهر من معنى الآية؛ فإن قوله في أولها‏: { ‏ولا جنبا‏} ‏أفاد الجماع، وإن قوله‏: { ‏أو جاء أحد منكم من الغائط‏} ‏ أفاد الحدث، وإن قوله‏: { ‏أو لامستم‏} ‏ أفاد اللمس والقبل‏.‏ فصارت ثلاث جمل لثلاثة أحكام، وهذه غاية في العلم والإعلام‏.‏ ولو كان المراد باللمس الجماع كان تكرارا في الكلام‏.‏ قلت‏:‏ وأما ما استدل به أبو حنيفة من حديث عائشة فحديث مرسل؛ رواه وكيع، عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قال يحيى بن سعيد‏:‏ وذكر حديث الأعمش عن حبيب عن عمرو فقال‏:‏ أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا؛ قال الدارقطني‏.‏ فإن قيل‏:‏ فأنتم تقولون بالمرسل فيلزمكم قبوله والعمل به‏.‏ قلنا‏:‏ تركناه لظاهر الآية وعمل الصحابة‏.‏ فإن قيل‏:‏ إن الملامسة هي الجماع وقد روي ذلك عن ابن عباس‏.‏ قلنا‏:‏ قد خالفه الفاروق وابنه وتابعهما عبدالله بن مسعود وهو كوفي، فما لكم خالفتموه ‏؟‏ ‏!‏ فإن قيل‏:‏ الملامسة من باب المفاعلة، ولا تكون إلا من اثنين، واللمس باليد إنما يكون من واحد؛ فثبت أن الملامسة هي الجماع‏.‏ قلنا‏:‏ الملامسة مقتضاها التقاء البشرتين، سواء كان ذلك من واحد أو من اثنين؛ لأن كل واحد منهما يوصف لامس وملموس‏.‏ جواب آخر‏:‏ وهو أن الملامسة قد تكون من واحد؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة، والثوب ملموس وليس بلامس، وقد قال ابن عمر مخبرا عن نفسه ‏ { ‏وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام‏} ‏‏.‏ وتقول العرب‏:‏ عاقبت اللص وطارقت النعل، وهو كثير‏.‏ فإن قيل‏:‏ لما ذكر الله سبحانه سبب الحدث، وهو المجيء من الغائط ذكر سبب الجنابة وهو الملامسة، فبين الحدث والجنابة عند عدم الماء، كما أفاد بيان حكمهما عند وجود الماء‏.‏ قلنا‏:‏ لا نمنع حمل اللفظ على الجماع واللمس، ويفيد الحكمين كما بينا‏.‏ وقد قرئ ‏ { ‏لمستم‏} ‏ كما ذكرنا‏.‏ وأما ما ذهب إليه الشافعي من لمس الرجل المرأة ببعض أعضائه لا حائل بينه وبينها لشهوة أو لغير شهوة وجب عليه الوضوء فهو ظاهر القرآن أيضا؛ وكذلك إن لمسته هي وجب عليه الوضوء، إلا الشعر؛ فإنه لا وضوء لمن مس شعر امرأته لشهوة كان أو لغير شهوة، وكذلك السن والظفر، فإن ذلك مخالف للبشرة‏.‏ ولو احتاط فتوضأ إذا مس شعرها كان حسنا‏.‏ ولو مسها بيده أو مسته بيدها من فوق الثوب فالتذ بذلك أو لم يلتذ لم يكن عليهما شيء حتى يفضي إلى البشرة، وسواء في ذلك كان متعمدا أو ساهيا، كانت المرأة حية أو ميتة إذا كانت أجنبية‏.‏ واختلف قوله إذا لمس صبية صغيرة أو عجوزا كبيرة بيده أو واحدة من ذوات محارمه ممن لا يحل له نكاحها، فمرة قال‏:‏ ينتقض الوضوء؛ لقوله تعالى‏: { ‏أو لامستم النساء ‏} ‏فلم يفرق‏.‏ والثاني لا ينقض؛ لأنه لا مدخل للشهوة فيهن‏.‏ قال المروزي‏:‏ قول الشافعي أشبه بظاهر الكتاب؛ لأن الله عز وجل قال‏: { ‏أو لامستم النساء‏} ‏ولم يقل بشهوة ولا من غير شهوة؛ وكذلك الذين أوجبوا الوضوء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترطوا الشهوة‏.‏ قال‏:‏ وكذلك عامة التابعين‏.‏ قال المروزي‏:‏ فأما ما ذهب إليه مالك من مراعاة الشهوة واللذة من فوق الثوب يوجب الوضوء فقد وافقه على ذلك الليث بن سعد، ولا نعلم أحدا قال ذلك غيرهما‏.‏ قال‏:‏ ولا يصح ذلك في النظر؛ لأن من فعل ذلك فهو غير لامس لامرأته، وغير مماس لها في الحقيقة، إنما هو لامس لثوبها‏.‏ وقد أجمعوا أنه لو تلذذ واشتهى أن يلمس لم يجب عليه وضوء؛ فكذلك من لمس فوق الثوب لأنه غير مماس للمرأة‏.‏ قلت‏:‏ أما ما ذكر من أنه لم يوافق مالكا على قول إلا الليث بن سعد، فقد ذكر الحافظ أبو عمر بن عبدالبر أن ذلك قول إسحاق وأحمد، وروي ذلك عن الشعبي والنخعي كلهم قالوا‏:‏ إذا لمس فالتذ وجب الوضوء، وإن لم يلتذ فلا وضوء‏.‏ وأما قوله‏: { ‏ولا يصح ذلك في النظر‏} ‏ فليس بصحيح؛ وقد جاء في صحيح الخبر عن عائشة قالت‏:‏ كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما ثانيا، قالت‏:‏ والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح‏.‏ فهذا نص في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الملامس، وأنه غمز رجل عائشة؛ كما في رواية القاسم عن عائشة ‏(‏فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما‏)‏ أخرجه البخاري‏.‏ فهذا يخص عموم قوله‏: { ‏أو لامستم‏} ‏ فكان واجبا لظاهر الآية انتقاض وضوء كل ملامس كيف لامس‏.‏ ودلت السنة التي هي البيان لكتاب الله تعالى أن الوضوء على بعض الملامسين دون بعض، وهو من لم يلتذ ولم يقصد‏.‏ ولا يقال‏:‏ فلعله كان على قدمي عائشة ثوب، أو كان يضرب رجليها بكمه؛ فإنا نقول‏:‏ حقيقة الغمز إنما هو باليد؛ ومنه غمزك الكبش أي تجسه لتنظر أهو سمين أم لا ‏؟‏ فأما أن يكون الغمز الضرب بالكم فلا‏.‏ والرجل من النائم الغالب عليها ظهورها من النائم؛ لا سيما مع امتداده وضيق حاله‏.‏ فهذه كانت الحال في ذلك الوقت؛ ألا ترى إلى قولها‏:‏ ‏(‏وإذا قام بسطتهما‏)‏ وقولها‏:‏ ‏(‏والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح‏)‏‏.‏ وقد جاء صريحا عنها قالت‏:‏ ‏(‏كنت أمد رجلي في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فإذا سجد غمزني فرفعتهما، فإذا قام مددتهما‏)‏ أخرجه البخاري‏.‏ فظهر أن الغمز كان على حقيقته مع المباشرة‏.‏ ودليل آخر - وهو ما روته عائشة أيضا رضي الله عنها قالت‏:‏ فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان؛ الحديث‏.‏ فلما وضعت يدها على قدمه وهو ساجد وتمادى في سجوده كان دليلا على أن الوضوء لا ينتقض إلا على بعض الملامسين دون بعض‏.‏ فإن قيل‏:‏ كان على قدمه حائل كما قال المزني‏.‏ قيل له‏:‏ القدم قدم بلا حائل حتى يثبت الحائل، والأصل الوقوف مع الظاهر؛ بل بمجموع ما ذكرنا يجتمع منه كالنص‏.‏ فإن قيل‏:‏ فقد أجمعت الأمة على أن رجلا لو استكره امرأة فمس ختانه ختانها وهي لا تلتذ لذلك، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته أن الغسل واجب عليها؛ فكذلك حكم من قبل أو لامس بشهوة أو لغير شهوة انتقضت طهارته ووجب عليه الوضوء؛ لأن المعنى في الجسة واللمسة والقبلة الفعل لا اللذة‏.‏ قلنا‏:‏ قد ذكرنا أن الأعمش وغيره قد خالف فيما ادعيتموه من الإجماع‏.‏ سلمناه، لكن هذا استدلال بالإجماع في محل النزاع فلا يلزم؛ وقد استدللنا على صحة مذهبنا بأحاديث صحيحة‏.‏ وقد قال الشافعي - فيما زعمتم إنه لم يسبق إليه، وقد سبقه إليه شيخه مالك؛ كما هو مشهور عندنا ‏ { ‏إذا صح الحديث فخذوا به ودعوا قولي‏} ‏وقد ثبت الحديث بذلك فلم لا تقولون به ‏؟‏ ‏!‏ ويلزم على مذهبكم أن من ضرب امرأته فلطمها بيده تأديبا لها وإغلاظا عليها أن ينتقض وضوءه؛ إذ المقصود وجود الفعل، وهذا لا يقوله أحد فيما أعلم، والله أعلم‏.‏ وروى الأئمة مالك وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الله عليه وسلم وأمامة بنت أبي العاص ابنة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها‏.‏ وهذا يرد ما قال الشافعي في أحد قوليه‏:‏ لو لمس صغيرة لانتقض طهره تمسكا بلفظ النساء، وهذا ضعيف؛ فإن لمس الصغيرة كلمس الحائط‏.‏ واختلف قوله في ذوات المحارم لأجل أنه لا يعتبر اللذة، ونحن اعتبرنا اللذة فحيث وجدت وجد الحكم، وهو وجوب الوضوء‏.‏ وأما قول الأوزاعي في اعتباره اليد خاصة؛ فإن اللمس أكثر ما يستعمل باليد، فقصره عليه دون غيره من الأعضاء؛ حتى أنه لو أدخل الرجل رجليه في ثياب امرأته فمس فرجها أو بطنها لا ينتقض لذلك وضوءه‏.‏ وقال في الرجل يقبل امرأته‏:‏ إن جاء يسألني قلت يتوضأ، وإن لم يتوضأ لم أعبه‏.‏ وقال أبو ثور‏:‏ لا وضوء على من قبل امرأته أو باشرها أو لمسها‏.‏ وهذا يخرج على مذهب أبي حنيفة، والله أعلم‏.‏ السابعة والعشرون: قوله تعالى‏: { ‏فلم تجدوا ماء‏} ‏ الأسباب التي لا يجد المسافر معها الماء هي إما عدمه جملة أو عدم بعضه، وإما أن يخاف فوات الرفيق، أو على الرحل بسبب طلبه، أو يخاف لصوصا أو سباعا، أو فوات الوقت، أو عطشا على نفسه أو على غيره؛ وكذلك لطبيخ يطبخه لمصلحة بدنه؛ فإذا كان أحد هذه الأشياء تيمم وصلى الله عليه وسلم‏.‏ ويترتب عدمه للمريض بألا يجد من يناوله، أو يخاف من ضرره‏.‏ ويترتب أيضا عدمه للصحيح الحاضر بالغلاء الذي يعم جميع الأصناف، أو بأن يسجن أو يربط‏.‏ وقال الحسن‏:‏ يشتري الرجل الماء بماله كله ويبقى عديما، وهذا ضعيف، لأن دين الله يسر‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ يشتريه ما لم يزد على القيمة الثلث فصاعدا‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ يشتري قيمة الدرهم بالدرهمين والثلاث ونحو هذا؛ وهذا كله في مذهب مالك رحمه الله‏.‏ وقيل لأشهب‏:‏ أتشترى القربة بعشرة دراهم ‏؟‏ فقال‏:‏ ما أرى ذلك على الناس‏.‏ وقال الشافعي بعدم الزيادة‏.‏ الثامنة والعشرون: واختلف العلماء هل طلب الماء شرط في صحة التيمم أم لا‏؟‏ فظاهر مذهب مالك أن ذلك شرط، وهو قول الشافعي‏.‏ وذهب القاضي أبو محمد بن نصر إلى أن ذلك ليس بشرط في صحة التيمم؛ وهو قول أبي حنيفة‏.‏ وروي عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر على غلوتين من طريقه فلا يعدل إليه‏.‏ قال إسحاق‏:‏ لا يلزمه الطلب إلا في موضعه، وذكر حديث ابن عمر، والأول أصح وهو المشهور من مذهب مالك في الموطأ لقوله تعالى‏: { ‏فلم تجدوا ماء‏} ‏وهذا يقتضي أن التيمم لا يستعمل إلا بعد طلب الماء‏.‏ وأيضا من جهة القياس أن هذا بدل مأمور به عند العجز عن مبدله، فلا يجزئ فعله إلا مع تيقن عدم مبدله؛ كالصوم مع العتق في الكفارة‏.‏ التاسعة والعشرون: وإذا ثبت هذا وعدم الماء، فلا يخلو أن يغلب على ظن المكلف اليأس من وجوده في الوقت، أو يغلب على ظنه وجوده ويقوى رجاؤه له، أو يتساوى عنده الأمران، فهذه ثلاثة أحوال‏:‏ فالأول‏:‏ يستحب له التيمم والصلاة في أول الوقت‏:‏ لأنه إذا فاتته فضيلة الماء فإنه يستحب له أن يحرز فضيلة أول الوقت‏.‏ الثاني‏:‏ يتيمم وسط الوقت؛ حكاه أصحاب مالك عنه، فيؤخر الصلاة رجاء إدراك فضيلة الماء ما لم تفته فضيلة أول الوقت، فإن فضيلة أول الوقت قد تدرك بوسطه لقربه منه‏.‏ الثالث‏:‏ يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء في آخر الوقت؛ لأن فضيلة الماء أعظم من فضيلة أول الوقت، لأن فضيلة أول الوقت مختلف فيها، وفضيلة الماء متفق عليها، وفضيلة أول الوقت يجوز تركها دون ضرورة ولا يجوز ترك فضيلة الماء إلا لضرورة، والوقت في ذلك هو آخر الوقت المختار؛ قال ابن حبيب‏.‏ ولو علم الماء في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى فقد قال ابن القاسم‏:‏ يجزئه، فإن وجد الماء أعاد في الوقت خاصة‏.‏ وقال عبدالملك بن الماجشون‏:‏ إن وجد الماء بعد أعاد أبدا‏.‏ الموفية ثلاثين: والذي يراعى من وجود الماء أن يجد منه ما يكفيه لطهارته، فإن وجد أقل من كفايته تيمم ولم يستعمل ما وجد منه‏.‏ وهذا قول مالك وأصحابه؛ وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن الله تعالى جعل فرضه أحد الشيئين، إما الماء وإما التراب‏.‏ فإن لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان غير موجود شرعا؛ لأن المطلوب من وجود الكفاية‏.‏ وقال الشافعي في القول الآخر‏:‏ يستعمل ما معه من الماء ويتيمم؛ لأنه واجد ماء فلم يتحقق شرط التيمم؛ فإذا استعمله وفقد الماء تيمم لما لم يجد‏.‏ واختلف قول الشافعي أيضا فيما إذا نسي الماء في رحله فتيمم؛ والصحيح أنه يعيد؛ لأنه إذا كان الماء عنده فهو واجد وإنما فرط‏.‏ والقول الآخر لا يعيد؛ وهو قول مالك؛ لأنه إذا لم يعلمه فلم يجده‏.‏ الحادية والثلاثون: وأجاز أبو حنيفة الوضوء بالماء المتغير؛ لقوله تعالى‏: { ‏فلم تجدوا ماء‏} ‏ فقال‏:‏ هذا نفي في نكرة، وهو يعم لغة؛ فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير وغير المتغير؛ لانطلاق اسم الماء عليه‏.‏ قلنا‏:‏ النفي في النكرة يعم كما قلتم، ولكن في الجنس، فهو عام في كل ماء كان من سماء أو نهر أو عين عذب أو ملح‏.‏ فأما غير الجنس وهو المتغير فلا يدخل فيه؛ كما لا يدخل فيه ماء الباقلاء ولا ماء الورد، وسيأتي حكم المياه في ‏ { ‏الفرقان‏} ‏، إن شاء الله تعالى‏.‏ الثانية والثلاثون: وأجمعوا على أن الوضوء والاغتسال لا يجوز بشيء من الأشربة سوى النبيذ عند عدم الماء؛ وقوله تعالى‏: { ‏فلم تجدوا ماء فتيمموا‏} ‏يرده‏.‏ والحديث الذي فيه ذكر الوضوء بالنبيذ رواه ابن مسعود، وليس بثابت؛ لأن الذي رواه أبو زيد، وهو مجهول لا يعرف بصحبة عبدالله؛ قاله ابن المنذر وغيره‏.‏ وسيأتي في { ‏الفرقان‏} ‏بيانه إن شاء الله تعالى‏.‏ الثالثة والثلاثون: الماء الذي يبيح عدمه التيمم هو الطاهر المطهر الباقي على أوصاف خلقته‏.‏ وقال بعض من ألف في أحكام القرآن لما قال تعالى‏:‏ ‏ { ‏فلم تجدوا ماء فتيمموا‏} ‏ فإنما أباح التيمم عند عدم كل جزء من ماء؛ لأنه لفظ منكر يتناول كل جزء منه؛ سواء كان مخالطا لغيره أو منفردا بنفسه‏.‏ ولا يمتنع أحد أن يقول في نبيذ التمر ماء؛ فلما كان كذلك لم يجز التيمم مع وجوده‏.‏ وهذا مذهب الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه؛ واستدلوا على ذلك بأخبار ضعيفة يأتي ذكرها في سورة { ‏الفرقان‏} ‏، وهناك يأتي القول في الماء إن شاء الله تعالى‏.‏ الرابعة والثلاثون: قوله تعالى‏: { ‏فتيمموا‏} ‏ التيمم مما خصت به هذه الأمة توسعة عليها؛ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا‏)‏ وذكر الحديث، وقد تقدم ذكر نزوله، وذلك بسبب القلادة حسبما بيناه‏.‏ وقد تقدم ذكر الأسباب التي تبيحه، والكلام ههنا في معناه لغة وشرعا، وفي صفته وكيفيته وما يتيمم به وله، ومن يجوز له التيمم، وشروط التيمم إلى غير ذلك من أحكامه‏.‏ فالتيمم لغة هو القصد‏.‏ تيممت الشيء قصدته، وتيممت الصعيد تعمدته، وتيممته برمحي وسهمي أي قصدته دون من سواه‏.‏ وأنشد الخليل‏:‏ يممته الرمح شزرا ثم قلت له ** هذي البسالة لا لعب الزحاليق قال الخليل‏:‏ من قال في هذا البيت أممته فقد أخطأ؛ لأنه قال‏: { ‏شزرا‏} ‏ولا يكون الشزر إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه‏.‏ وقال امرؤ القيس‏:‏ تيممتها من أذرعات وأهلها ** بيثرب أدنى دارها نظر عال وقال أيضا‏:‏ تيممت العين التي عند ضارج ** يفيء عليها الظل عرمضها طامي آخر‏:‏ إني كذاك إذا ما ساءني بلد ** يممت بعيري غيره بلدا وقال أعشى باهلة‏:‏ تيممت قيسا وكم دونه ** من الأرض من مهمة ذي شزن وقال حميد بن ثور‏:‏ سل الربع أنى يممت أم طارق ** وهل عادة للربع أن يتكلما وللشافعي‏:‏ علمي معي حيثما يممت أحمله ** بطني وعاء له لا بطن صندوق قال ابن السِّكيت‏:‏ قوله تعالى: { ‏فتيمموا صعيدا طيبا‏} ‏أي اقصدوا؛ ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب‏.‏ وقال ابن الأنباري في قولهم‏: { ‏قد تيمم الرجل‏} ‏معناه قد مسح التراب على وجهه ويديه‏.‏ قلت‏:‏ وهذا هو التيمم الشرعي، إذا كان المقصود به القربة‏.‏ ويممت المريض فتيمم للصلاة‏.‏ ورجل ميمم يظفر بكل ما يطلب؛ عن الشيباني‏.‏ وأنشد‏:‏ إنا وجدنا أعصر بن سعد ** ميمم البيت رفيع المجد وقال آخر‏:‏ أزهر لم يولد بنجم الشح ** ميمم البيت كريم السنح الخامسة والثلاثون: لفظ التيمم ذكره الله تعالى في كتابه في ‏ { ‏البقرة‏} ‏وفي هذه السورة و‏ { ‏المائدة‏} ‏والتي في هذه السورة هي آية التيمم‏.‏ والله أعلم‏.‏ وقال القاضي أبو بكر بن العربي‏:‏ هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد؛ هما آيتان فيهما ذكر التيمم إحداهما في { ‏النساء‏} ‏ والأخرى في { ‏المائدة‏} ‏‏.‏ فلا نعلم أية آية عنت عائشة بقولها‏: { ‏فأنزل الله آية التيمم‏} ‏‏.‏ ثم قال‏:‏ وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم‏.‏ قلت‏:‏ أما قوله‏: { ‏فلا نعلم أية آية عنت عائشة‏} ‏فهي هذه الآية على ما ذكرنا‏.‏ والله أعلم‏.‏ وقوله‏: { ‏وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم‏} ‏في صحيح ولا خلاف فيه بين أهل السير؛ لأنه معلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ افترضت عليه الصلاة بمكة لم يصل إلا بوضوء مثل وضوئنا اليوم‏.‏ فدل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلوا في التنزيل‏.‏ وفي قوله‏: { ‏فنزلت آية التيمم‏} ‏ولم يقل آية الوضوء ما يبين أن الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء؛ وهذا بين لا إشكال فيه‏.‏ السادسة والثلاثون: التيمم يلزم كل مكلف لزمته الصلاة إذا عدم الماء ودخل، وقت الصلاة‏.‏ وقال أبو حنيفة وصاحباه والمزني صاحب الشافعي‏:‏ يجوز قبله؛ لأن طلب الماء عندهم ليس بشرط قياسا على النافلة؛ فلما جاز التيمم للنافلة دون طلب الماء جاز أيضا للفريضة‏.‏ واستدلوا من السنة بقوله عليه السلام لأبي ذر‏:‏ ‏(‏الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج‏)‏‏.‏ فسمى عليه السلام الصعيد وضوءا كما يسمى الماء؛ فحكمه إذا حكم الماء‏.‏ والله أعلم‏.‏ ودليلنا قوله تعالى‏: { ‏فلم تجدوا ماء‏} ‏ولا يقال‏:‏ لم يجد الماء إلا لمن طلب ولم يجد‏.‏ وقد تقدم هذا المعنى؛ ولأنها طهارة ضرورة كالمستحاضة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏فأينما أدركتك الصلاة تيممت وصليت‏)‏‏.‏ وهو قول الشافعي وأحمد، وهو مروي عن علي وابن عمر وابن عباس‏.‏ السابعة والثلاثون: وأجمع العلماء على أن التيمم لا يرفع الجنابة ولا الحدث، وأن المتيمم لهما إذا وجد الماء عاد جنبا كما كان أو محدثا؛ لقوله عليه السلام لأبي ذر‏:‏ ‏(‏إذا وجدت الماء فأمسه جلدك‏)‏ إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، رواه ابن جريج وعبدالحميد بن جبير بن شيبة عنه؛ ورواه ابن أبي ذئب عن عبدالرحمن بن حرملة عنه قال في الجنب المتيمم يجد الماء وهو على طهارته‏:‏ لا يحتاج إلى غسل ولا وضوء حتى يحدث‏.‏ وقد روي عنه فيمن تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت أنه يتوضأ ويعيد تلك الصلاة‏.‏ قال ابن عبدالبر‏:‏ وهذا تناقض وقلة روية‏.‏ ولم يكن أبو سلمة عندهم يفقه كفقه أصحابه التابعين بالمدينة‏.‏ الثامنة والثلاثون: وأجمعوا على أن من تيمم على ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه؛ وعليه استعمال الماء‏.‏ والجمهور على أن من تيمم وصلى وفرغ من صلاته، وقد كان اجتهد في طلبه الماء ولم يكن في رحله أن صلاته تامة؛ لأنه أدى فرضه كما أمر‏.‏ فغير جائز أن توجب عليه الإعادة بغير حجة‏.‏ ومنهم من استحب له أن يعيد في الوقت إذا توضأ واغتسل‏.‏ وروي عن طاوس وعطاء والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة كلهم يقول‏:‏ يعيد الصلاة‏.‏ واستحب الأوزاعي ذلك وقال‏:‏ ليس بواجب؛ لما رواه أبو سعيد الخدري قال‏:‏ خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة بالوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد‏:‏ ‏(‏أصبت السنة وأجزأتك صلاتك‏)‏ وقال للذي توضأ وأعاد‏:‏ ‏(‏لك الأجر مرتين‏)‏‏.‏ أخرجه أبو داود وقال‏:‏ وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أبي سعيد في هذا الإسناد ليس بمحفوظ‏.‏ وأخرجه الدارقطني وقال فيه‏:‏ ثم وجد الماء بعد في الوقت‏.‏ التاسعة والثلاثون: واختلف العلماء إذا وجد الماء بعد دخول في الصلاة؛ فقال مالك‏:‏ ليس عليه قطع الصلاة واستعمال الماء وليتم صلاته وليتوضأ لما يستقبل؛ وبهذا قال الشافعي واختاره ابن المنذر‏.‏ وقال أبو حنيفة وجماعة منهم أحمد بن حنبل والمزني‏:‏ يقطع ويتوضأ ويستأنف الصلاة لوجود الماء‏.‏ وحجتهم أن التيمم لما بطل بوجود الماء قبل الصلاة فكذلك يبطل ما بقي منها، وإذا بطل بعضها بطل كلها؛ لإجماع العلماء على أن المعتدة بالشهور لا يبقى عليها إلا أقلها ثم تحيض أنها تستقبل عدتها بالحيض‏.‏ قالوا‏:‏ والذي يطرأ عليه الماء وهو في الصلاة كذلك قياسا ونظرا‏.‏ ودليلنا قوله تعالى‏: { ‏ولا تبطلوا أعمالكم‏} [‏محمد‏:‏ 33‏]‏‏.‏ وقد اتفق الجميع على جواز الدخول في‏.‏ الصلاة بالتيمم عند عدم الماء، واختلفوا في قطعها إذا رئي الماء؛ ولم تثبت سنة بقطعها ولا إجماع‏.‏ ومن حجتهم أيضا أن من وجب عليه الصوم في ظهار أو قتل فصام منه أكثره ثم وجد رقبة لا يلغي صومه ولا يعود إلى الرقبة‏.‏ وكذلك من دخل في الصلاة بالتيمم لا يقطعها ولا يعود إلى الوضوء بالماء‏.‏ الموفية أربعين: واختلفوا هل يصلى به صلوات أم يلزم التيمم لكل صلاة فرض ونفل؛ فقال شريك بن عبدالله القاضي‏:‏ يتيمم لكل صلاة نافلة وفريضة‏.‏ وقال مالك‏:‏ لكل فريضة؛ لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم‏.‏ وقال أبو حنيفة والثوري والليث والحسن بن حي وداود‏:‏ يصلي ما شاء بتيمم واحد ما لم يحدث؛ لأنه طاهر ما لم يجد الماء؛ وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه‏.‏ وما قلناه أصح؛ لأن الله عز وجل أوجب على كل قائم إلى الصلاة طلب الماء، وأوجب عند عدمه التيمم لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت، فهي طهارة ضرورة ناقصة بدليل إجماع المسلمين على بطلانها بوجود الماء وإن لم يحدث؛ وليس كذلك الطهارة بالماء‏.‏ وقد ينبني هذا الخلاف أيضا في جواز التيمم قبل دخول الوقت؛ فالشافعي وأهل المقالة الأولى لا يجوزونه؛ لأنه لما قال الله تعالى: ‏ { ‏فلم تجدوا ماء فتيمموا‏} ‏ظهر منه تعلق أجزاء التيمم بالحاجة، ولا حاجة قبل الوقت‏.‏ وعلى هذا لا يصلى فرضين بتيمم واحد، وهذا بين‏.‏ واختلف علماؤنا فيمن صلى صلاتي فرض بتيمم واحد؛ فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم‏:‏ يعيد الثانية ما دام في الوقت‏.‏ وروى أبو زيد بن أبي الغمر عنه‏:‏ يعيد أبدا‏.‏ وكذلك روي عن مطرف وابن الماجشون يعيد الثانية أبدا‏.‏ وهذا الذي يناظر عليه أصحابنا؛ لأن طلب الماء شرط‏.‏ وذكر ابن عبدوس أن ابن نافع روى عن مالك في الذي يجمع بين الصلاتين أنه يتيمم لكل صلاة‏.‏ وقال أبو الفرج فيمن ذكر صلوات‏:‏ إن قضاهن بتيمم واحد فلا شيء عليه وذلك جائز له‏.‏ وهذا على أن طلب الماء ليس بشرط‏.‏ والأول أصح‏.‏ والله أعلم‏.‏ الحادية والأربعون: قوله تعالى‏: { ‏صعيدا طيبا‏} ‏ الصعيد‏:‏ وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن؛ قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج‏.‏ قال الزجاج‏:‏ لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة، قال الله تعالى‏: { ‏وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جزرا‏} [‏الكهف‏:‏ 8‏]‏ أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا‏.‏ وقال تعالى: { ‏فتصبح صعيدا زلقا‏} [‏الكهف‏:‏ 40‏]‏‏.‏ ومنه قول ذي الرُّمة‏:‏ كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ** دبَّابة في عظام الرأس خرطوم وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض‏.‏ وجمع الصعيد صعدات؛ ومنه الحديث ‏(‏إياكم والجلوس في الصعدات ‏)‏‏.‏ واختلف العلماء فيه من أجل تقييده بالطيب؛ فقالت طائفة‏:‏ يتيمم بوجه الأرض كله ترابا كان أو رملا أو حجارة أو معدنا أو سبخة‏.‏ هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري والطبري‏.‏ و‏ { ‏طيبا‏} ‏معناه طاهرا‏.‏ وقالت فرقة‏: { ‏طيبا‏} ‏حلالا؛ وهذا قلق‏.‏ وقال الشافعي وأبو يوسف‏:‏ الصعيد التراب المنبت وهو الطيب؛ قال الله تعالى‏: { ‏والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه‏} [‏الأعراف‏:‏ 58‏]‏ فلا يجوز التيمم عندهم على غيره‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار‏.‏ وذكر عبدالرزاق عن ابن عباس أنه سئل أي الصعيد أطيب ‏؟‏ فقال‏:‏ الحرث‏.‏ قال أبو عمر‏:‏ وفي قول ابن عباس هذا ما يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث‏.‏ وقال علي رضي الله عنه‏:‏ هو التراب خاصة‏.‏ وفي كتاب الخليل‏:‏ تيمم بالصعيد، أي خذ من غباره؛ حكاه ابن فارس‏.‏ وهو يقتضي التيمم بالتراب فإن الحجر الصلد لا غبار عليه‏.‏ وقال الكيا الطبري‏:‏ واشترط الشافعي أن يعلق التراب باليد ويتيمم به نقلا إلى أعضاء التيمم، كالماء ينقل إلى أعضاء الوضوء‏.‏ قال الكيا‏:‏ ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصا فيما قال الشافعي، إلا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ‏)‏ بين ذلك‏.‏ قلت‏:‏ فاستدل أصحاب هذه المقالة بقوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏وجعلت تربتها لنا طهورا ‏)‏ وقالوا‏:‏ هذا من باب المطلق والمقيد وليس كذلك، وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم، كما قال تعالى‏: { ‏فيهما فاكهة ونخل ورمان‏} [‏الرحمن‏:‏ 68‏]‏ وقد ذكرناه في ‏ { ‏البقرة‏} ‏عند قوله ‏ { ‏وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل‏} [‏البقرة‏:‏ 98‏]‏‏.‏ وقد حكى أهل اللغة أن الصعيد اسم لوجه الأرض كما ذكرنا، وهو نص القرآن كما بينا، وليس بعد بيان الله بيان‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم للجنب‏:‏ ‏(‏عليك بالصعيد فإنه يكفيك ‏)‏ وسيأتي‏.‏ في { ‏صعيدا‏} ‏على هذا ظرف مكان‏.‏ ومن جعله للتراب فهو مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد‏.‏ و‏ { ‏طيبا‏} ‏نعت له‏.‏ ومن جعل ‏ { ‏طيبا‏} ‏بمعنى حلالا نصبه على الحال أو المصدر‏.‏ الثانية والأربعون: وإذا تقرر هذا فاعلم أن مكان الإجماع مما ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب‏.‏ ومكان الإجماع في المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف والفضة والياقوت والزمرد والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، أو على النجاسات‏.‏ واختلف في غير هذا كالمعادن؛ فأجيز وهو مذهب مالك وغيره‏.‏ ومنع وهو مذهب الشافعي وغيره‏.‏ وقال ابن خويز منداد‏:‏ ويجوز عند مالك التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض، واختلف عنه في التيمم على الثلج ففي المدونة والمبسوط جوازه؛ وفي غيرهما منعه‏.‏ واختلف المذهب في التيمم على العود؛ فالجمهور على المنع‏.‏ وفي مختصر الوقار أنه جائز‏.‏ وقيل‏:‏ بالفرق بين أن يكون منفصلا أو متصلا فأجيز على المتصل ومنع في المنفصل‏.‏ وذكر الثعلبي أن مالكا قال‏:‏ لو ضرب بيده على شجرة ثم مسح بها أجزأه‏.‏ قال‏:‏ وقال الأوزاعي والثوري‏:‏ يجوز بالأرض وكل ما عليها من الشجر والحجر والمدر وغيرها، حتى قالا‏:‏ لو ضرب بيده عاف الجمد والثلج أجزأه‏.‏ قال ابن عطية‏:‏ وأما التراب المنقول من طين أو غيره فجمهور المذهب على جواز التيمم به، وفي المذهب المنع وهو في غير المذهب أكثر، وأما ما طبخ كالجص والآجر ففيه في المذهب قولان‏:‏ الإجازة والمنع؛ وفي التيمم على الجدار خلاف‏.‏ قلت‏:‏ والصحيح الجواز لحديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال‏:‏ أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام‏.‏ أخرجه البخاري‏.‏ وهو دليل على صحة التيمم بغبر التراب كما يقول مالك ومن وافقه‏.‏ ويرد على الشافعي ومن تابعه في أن الممسوح به تراب طاهر ذو غبار يعلق باليد‏.‏ وذكر النقاش عن ابن علية وابن كيسان أنهما أجازا التيمم بالمسك والزعفران‏.‏ قال ابن عطية‏:‏ وهذا خطأ بحت من جهات‏.‏ قال أبو عمر‏:‏ وجماعة العلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق بن راهويه‏.‏ وروي عن ابن عباس فيمن أدركه التيمم وهو في طين قال‏:‏ يأخذ من الطين فيطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به‏.‏ وقال الثوري وأحمد‏:‏ يجوز التيمم بغبار اللبد‏.‏ قال الثعلبي‏:‏ وأجاز أبو حنيفة التيمم بالكحل والزرنيخ والنورة والجص والجوهر المسحوق‏.‏ قال‏:‏ فإذا تيمم بسحالة الذهب والفضة والصفر والنحاس والرصاص لم يجزه؛ لأنه ليس من جنس الأرض‏.‏ الثالثة والأربعون: قوله تعالى‏: { ‏فامسحوا بوجوهكم وأيديكم‏} ‏ المسح لفظ مشترك يكون بمعنى الجماع، يقال‏:‏ مسح الرجل المرأة إذا جامعها‏.‏ والمسح‏:‏ مسح الشيء بالسيف وقطعه‏.‏ ومسحت الإبل يومها إذا سارت‏.‏ والمسحاء المرأة الرسحاء التي لا است لها‏.‏ وبفلان مسحة من جمال‏.‏ والمراد هنا بالمسح عبارة عن جر اليد على الممسوح خاصة، فإن كان بآلة فهو عبارة عن نقل الآلة إلى اليد وجرها على الممسوح، وهو مقتضى قوله تعالى: في آية المائدة ‏ { ‏فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه‏} [‏المائدة‏:‏ 6‏]‏‏.‏ فقوله: { ‏منه ‏} ‏يدل على أنه لا بد من نقل التراب إلى محل التيمم‏.‏ وهو مذهب الشافعي ولا نشترطه نحن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع يديه على الأرض ورفعهما نفخ فيهما؛ وفي رواية‏:‏ نفض‏.‏ وذلك يدل على عدم اشتراط الآلة؛ يوضحه تيممه على الجدار‏.‏ قال الشافعي‏:‏ لما لم يكن بد في مسح الرأس بالماء من بلل ينقل إلى الرأس، فكذلك المسح بالتراب لا بد من النقل‏.‏ ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب وتتبع مواضعه؛ وأجاز بعضهم ألا يتتبع كالغضون في الخفين وما بين الأصابع في الرأس، وهو في المذهب قول محمد بن مسلمة؛ حكاه ابن عطية‏.‏ وقال الله عز وجل‏ { ‏بوجوهكم وأيديكم‏} ‏فبدأ بالوجه قبل اليدين وبه قال الجمهور‏.‏ ووقع في البخاري من حديث عمار في { ‏باب التيمم ضربة‏} ‏ذكر اليدين قبل الوجه‏.‏ وقال بعض أهل العلم قياسا على تنكيس الوضوء‏.‏ الرابعة والأربعون: واختلف العلماء أين يبلغ بالتيمم في اليدين؛ فقال ابن شهاب‏:‏ إلى المناكب‏.‏ وروي عن أبي بكر الصديق‏.‏ وفي مصنف أبي داود عن الأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح إلى أنصاف ذراعيه‏.‏ قال ابن عطية‏:‏ ولم يقل أحد بهذا الحديث فيما حفظت‏.‏ وقيل‏:‏ يبلغ به إلى المرفقين قياسا على الوضوء‏.‏ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري وابن أبي سلمة والليث كلهم يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا‏.‏ وبه قال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم وابن نافع، وإليه ذهب إسماعيل القاضي‏.‏ قال ابن نافع‏:‏ من تيمم إلى الكوعين أعاد الصلاة أبدا وقال مالك في المدونة‏:‏ يعيد في الوقت‏.‏ وروى التيمم إلى المرفقين عن النبي صلى الله عليه وسلم جابر بن عبدالله وابن عمر وبه كان يقول‏.‏ قال الدارقطني‏:‏ سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال‏:‏ كان ابن عمر يقول إلى المرفقين‏.‏ وكان الحسن وإبراهيم النخعي يقولان إلى المرفقين‏.‏ قال‏:‏ وحدثني محدث عن الشعبي عن عبدالرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إلى المرفقين‏)‏‏.‏ قال أبو إسحاق‏:‏ فذكرته لأحمد ابن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه ‏!‏‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ يبلغ به إلى الكوعين وهما الرسغان‏.‏ روي عن علي بن أبي طالب والأوزاعي وعطاء والشعبي في رواية، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي والطبري‏.‏ وروي عن مالك وهو قول الشافعي في القديم‏.‏ وقال مكحول‏:‏ اجتمعت أنا والزهري فتذاكرنا التيمم فقال الزهري‏:‏ المسح إلى الآباط‏.‏ فقلت‏:‏ عمن أخذت هذا ‏؟‏ فقال‏:‏ عن كتاب الله عز وجل، إن الله تعالى يقول‏: { ‏فامسحوا بوجوهكم وأيديكم‏} ‏فهي يد كلها‏.‏ قلت له‏:‏ فإن الله تعالى يقول‏: { ‏والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما‏} [‏المائدة‏:‏ 38‏]‏ فمن أين تقطع اليد ‏؟‏ قال‏:‏ فخصمته‏.‏ وحكي عن الدراوردي أن الكوعين فرض والآباط فضيلة‏.‏ قال ابن عطية‏:‏ هذا قول لا يعضده قياس ولا دليل، وإنما عمم قوم لفظ اليد فأوجبوه من المنكب‏:‏ وقاس قوم على الوضوء فأوجبوه من المرافق وههنا جمهور الأمة، ووقف قوم مع الحديث في الكوعين، وقيس أيضا على القطع إذ هو حكم شرعي وتطهير كما هذا تطهير، ووقف قوم مع حديث عمار في الكفين‏.‏ وهو قول الشعبي‏.‏ الخامسة والأربعون: واختلف العلماء أيضا هل يكفي في التيمم ضربة واحدة أم لا ‏؟‏ فذهب مالك في المدونة أن التيمم بضربتين‏:‏ ضربة للوجه وضربة لليدين؛ وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، والثوري والليث وابن أبي سلمة‏.‏ ورواه جابر بن عبدالله وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال ابن أبي الجهم‏:‏ التيمم بضربة واحدة‏.‏ وروي عن الأوزاعي في الأشهر عنه؛ وهو قول عطاء والشعبي في رواية‏.‏ وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وداود والطبري‏.‏ وهو أثبت ما روي في ذلك من حديث عمار‏.‏ قال مالك في كتاب محمد‏:‏ إن تيمم بضربة واحدة أجزأه‏.‏ وقال ابن نافع‏:‏ يعيد أبدا‏.‏ قال أبو عمر وقال ابن أبي ليلى والحسن بن حي‏:‏ ضربتان؛ يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه‏.‏ ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم غيرهما‏.‏ قال أبو عمر‏:‏ لما اختلفت الآثار في كيفية التيمم وتعارضت كان الواجب في ذلك الرجوع إلى ظاهر الكتاب، وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه، ولليدين أخرى إلى المرفقين، قياسا على الوضوء واتباعا لفعل ابن عمر؛ فإنه من لا يدفع علمه بكتاب الله‏.‏ ولو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وجب الوقوف عنده‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ قوله تعالى‏: { ‏إن الله كان عفوا غفورا‏} ‏ أي لم يزل كائنا يقبل العفو وهو السهل، ويغفر الذنب أي يستر عقوبته فلا يعاقب‏.

الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار

هذا النص القرآني الكريم جاء في أواخر الربع الأول من سورة "النساء" وهي سورة مدنية وآياتها مائة وست وسبعون (176) بعد البسملة, وهي رابع أطول سور القرآن الكريم بعد كل من سورة البقرة, والأعراف, وآل عمران, وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الاحكام الشرعية التي تتعلق بفقه النساء.

 

هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة, وما جاء فيها من التشريعات, وركائز العقيدة, والإشارات الكونية, ونركز هنا على وجه الإعجاز التشريعي في التيمم كما جاء في النص الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال.

 

من أوجه الإعجاز التشريعي في التيمم

 

جاءت الإشارة القرآنية إلى التيمم مرتان في كتاب الله وذلك في سورتي النساء والمائدة على النحو التالي :

 

1- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُواًّ غَفُوراً *) (النساء : 43) .

 

2- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *) ( المائدة : 6 ).

 

ومعنى لفظة (التيمم) في اللغة العربية هو القصد , و (تيمموا) أي تقصدوا , أو اقصدوا , ومعنى (التيمم) في الشرع مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص, وذلك بوضع اليدين على التراب الطهور, أو الحجر المغبر, أو نحو ذلك مما يحمل شيئا من غبار التراب. والتيمم مشروع عند فقد الماء, أو العجز عن استعماله بسبب المرض, وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع.

 

ومن أدلة مشروعية التيمم من كتاب الله- تعالى- الآيتان رقم (43) من سورة "النساء" , ورقم (6) من سورة "المائدة" , وفد سبقت الإشارة إليهما.

 

ومن أدلة السنة عدد من أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- التي منها ما رواه كل من الإمامين البخاري ومسلم, من حديث عمران بن حصين- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا معتزلا , لم يصل مع القوم , فقال له :" ما يمنعك يا فلان أن تصلي في القوم ؟" فقال : يا رسول الله ! أصابتني جنابة ولا ماء, فقال- صلى الله عليه وسلم- : " عليك بالصعيد فإنه يكفيك ". أما الإجماع فمستمد من إجماع المسلمين على أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل.

 

ومن الحكمة التشريعية في التيمم أن الله- تعالى- قد رفع عن المسلمين الحرج والمشقة في جميع ما فرض عليهم من عبادات, فمن عجز عن الوضوء أو الغسل لعدم توافر الماء أو بسبب المرض وجب عليه التيمم الذي يقوم به المؤمن امتثالا لأمر الله- تعالى- وطهارة لقلب المتيمم. ويشترط أن يكون التراب الذي يتيمم به طاهرا نظيفا, فإن كان ظاهر القذارة والتلوث فإنه لا يسمح بلمسه فضلا عن التيمم به.

 

والتيمم واجب في العضوين اللذين يجب غسلهما في الوضوء وهما الوجه واليدان , أما الرأس فالواجب فيه المسح في الوضوء, وأما الرجلان فتارة يغسلان في الوضوء وتارة أخرى يمسح عليهما فوق الخف.

 

والتيمم مفروض, لكل ما يفترض له الوضوء أو الغسل من الصلاة , ومس المصحف, وغير ذلك, وهو مندوب لصلاة النافلة لأنها مندوبة, وإن كانت لا تصح بدون التيمم.

 

ويشترط لصحة التيمم ما يشترط لصحة كل من الوضوء والغسل ويزاد على ذلك دخول الوقت, فلا يصح التيمم قبله, ومن شروط التيمم كذلك فقد الماء (فإما ألا يجده أصلا, أو يجده بما لا يكفي للطهارة), وعدم وجود حائل على أحد أعضاء التيمم من الجسم.

 

ويقوم كل من المسلم والمسلمة بالتيمم لكل ما يتوقف على الطهارة بالماء من الصلاة المكتوبة, والنوافل, وصلاة الجمعة, وصلاة العيدين, وصلاة الجنازة, والطواف حول الكعبة, ومس المصحف, وغير ذلك من أمور العبادة التي تستوجب الطهارة.

 

ومن أركان التيمم النية, (وإن رآها بعض القفهاء شرطا للتيمم وليست ركنا من أركانه) والنية تكون بغرض التيمم , أو بأن ينوي استباحة الصلاة أو مس المصحف, أو استباحة غير ذلك مما يشترط فيه الطهارة ويفضل أن ينوي بنية فرض التيمم . ووقت النية عندما يضع يديه على ما يتيمم به , ومن ذلك الصعيد الطهور ( أي الذي لم تمسه نجاسة).

 

ومن أركان التيمم المسح والضربتان على الصعيد الطاهر والمقصود بالمسح هو مسح جميع الوجه, ومسح اليدين مع المرفقين , ويجب أن ينزع كل ما يستر شيئا من اليدين كالخاتم والإساور, فلا يكفي تحريكه في التيمم , بخلاف الوضوء , وإن أجاز البعض مجرد التحريك؛ ومن أركان التيمم عند بعض الفقهاء الترتيب, والموالاة, فالضربة الأولى هي استعمال الصعيد, ونفض اليدين, وتعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح.  ويسن في التيمم عند الحنابلة تأخيره إلى آخر الوقت المختار إن علم أو ظن وجود الماء في الوقت المناسب, أو استوى الأمران عنده, فإن تيمم أول الوقت وصلى, صحت صلاته, ولا إعادة عليه, حتى لو وصل الماء قبل خروج وقت الصلاة.

 

ويندب للتيمم التسمية, والسواك, والصمت إلا عن ذكر الله, واستقبال القبلة, وأن يبدأ بعد الضربة الأولى بمسح الوجه, وبعد الضربة الثانية بمسح ظاهر يمناه ببطن يسراه, وأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن يده اليسرى, ثم يمررها إلى المرفق قابضا على الساعد إلى العضد بكف اليسرى, ثم يمسح من طي المرفق إلى آخر الأصابع, ثم يفعل ذلك تماما بيده اليسرى. ومن عجز عن الوضوء أوالتيمم لمرض شديد, أو حبس في مكان لا يوجد به ما يصح التيمم عليه فإنه يجب عليه أن يصلي الفرائض فقط في وقتها, والغرض من ذلك هو إظهار الخضوع لإوامر الله- تعالى- في جميع الأحوال, وتحت مختلف الظروف. ومن الفقهاء من يقول بإعادة هذه الصلاة عند توفر الماء أو الصعيد الطاهر أو الشفاء من المرض, ومنهم من يقول بسقوطها عمن لا يتوفر له وضوء أو تيمم, وذلك المرفقين, ونواقض الوضوء, وإن كانت لا تبطل الغسل, فإنها تبطل التيمم الواقع عن الغسل, وعليه أن يعيد التيمم.انطلاقا من قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور".

 

ويكره في التيمم تكرار المسح فوق المرة الواحدة, وتكثير التراب, وكثرة الكلام في غير ذكر الله, وإطالة المسح إلى ما فوق

 

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النساء الايات 40 - 44

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هنا ينقلنا الحق من الأوامر، من العبادات وعدم الإشراك بالله، من التحذير من النفقة رئاء الناس وأنه سبحانه لا يظلم أحداً وأننا كلنا سنجتمع أمامه يوم لا ظل إلا ظله، بعد ذلك أراد أن يصلنا به وصل العِبادية التي تجعلك تعلن ولاءك لله في كل يوم، خمس مرات، وسبحانه يريدك أن تقبل عليه بجماع عقلك وفكرك وروحك بحيث لا يغيب منك شيء.

هو سبحانه يقول: { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ } ولم يقل: لا تصلوا وأنتم سكارى؟ أي لا تقاربوا الصلاة ولا تقوموا إليها واجتنبوها، وفيه إشارة إلى ترك المسكرات، فما معنى { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ }؟ معنى ذلك أنهم إذا كانوا لا يقربون الصلاة إذا ما شربوا الخمر، فيكون تحريم المسكرات لم يأت به التشريع بعد، فقد مرّ هذا الأمر على مراحل؛ لأن الدين حينما جاء ليواجه أمة كانت على فترة من الرسل أي بعدت صلتها بالرسل، فيجيء إلى أمر العقائد فيتكلم فيها كلاماً حاسماً باتّاً لا مَرْحليَّة فيه، فالإيمان بإله واحد وعدم الشرك بالله هذه أمور ليس فيها مراحل، ولا هوادة فيها. لكن المسائل التي تتعلق بإلف العادة، فقد جاءت الأوامر فيها مرحلية. فلا نقسر ولا نكره العادة على غير معتادها بل نحاول أن نتدرج في المسائل الخاضعة للعادة ما دام هناك شيء يقود إلى التعود.

إن الحق سبحانه وتعالى من رحمته بمن يشرع لهم جعل في مسائل العادة والرتابة مرحليات، فهذه مرحلة من المراحل: { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ } والصلاة هي: الأقوال والأفعال المعروفة المبدوءة بالتكبير والمنتهية بالتسليم بشرائطها الخاصة، هذه هي الصلاة، اصطلاحياً في الإسلام وإن كانت الصلاة في المعنى اللغوي العام هي: مطلق الدعاء.

و " سُكارى " جمع " سكران " وهو من شرب ما يستر عقله، وأصل المسألة مأخوذة من السَّكرْ ما سد به النهر؛ فالماء حين ينساب يضعون سداً، هذ السد يمنع تدفق الماء، كذلك الخمر ساعة يشربها تمنع تدفق الفكر والعقل، فأخذ من هذا المعنى، { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ } المفهوم أن الصلاة تأخذكم خمسة أوقات للقاء الله، والسَّكر والخُمار؛ وهو ما يمكث من أثر المسْكِر في النفس، وما دام لن يقرب الصلاة وهو سكران فيمتنع في الأوقات المتقاربة بالنهار. إذن فقد حملهم على أن يخرقوا العادة بأوقات يطول فيها أمد الابتعاد عن السَّكَر. وما داموا قد اعتادوا أن يتركوها طوال النهار وحتى العشاء، فسيصلي الواحد منهم العشاء ثم يشرب وينام. إذن فقد مكث طوال النهار لم يشرب، هذه مرحلة من المراحل، وأوجد الحق سبحانه وتعالى في هذه المسألة مرحليات تتقبلها النفس البشرية. فأول ما جاء ليتكلم عن الخمر قال:
{  وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً }
[النحل: 67].

ويلاحظ هنا أن السَّكَر " مقدم، على الرزق الموصوف بالحسن، ففيه سكر وفيه رزق. كأنهم عندما كانوا يأكلون العنب أو البلح فهذا رزق، ووصف الله الرزق بأنه حسن. لكنهم كانوا أيضاً يأخذون العنب ويصنعون منه خمراً، فقدم ربنا " السَّكَرَ " لأنهم يفعلون ذلك فيه، ولكنه لم يصفه بالحسن، بل قال: { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً } ، لكن كلمة رزق وُصفت بالحسن.

بالله عندما نسمع { سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً } ألا نفهم أن كونه سكراً يعني غير حسن، لأن مقابل الحسن: قبيح. وكأنه قال: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا أي شرابا قبيحا ورزقاً حسناً، ولاهتمامكم أنتم بالسكر، قدمه، وبعد ذلك ماذا حدث؟ عندما يريد الحق سبحانه وتعالى أن يأتي بحكم تكون المقدمة له مثل النصيحة؛ فالنصيحة ليست حكماً شرعياً، والنصيحة أن يبين لك وأنت تختار، يقول الحق:
{  يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا }
[البقرة: 219].

هو سبحانه شرح القضية فقط وأنت حر في أن تختار فقال: { قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } ولكن الإثم أكبر من النفع، فهل قال لنا ماذا نفعل؟ لا؛ لأنه يريد أن يستأنس العقول لترجح من نفسها الحكم، وأن يصل الإنسان إلى الحكم بنفسه، فسبحانه قال: { وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } فما دام الإثم أكبر من النفع فما مرجحات البدائل؟ مرجحات البدائل تظهر لك حين تقارن بين بديلين ثم تعرف أقل البديلين شرّاً وأكثر البديلين خيراً.

فحين يقول الحق: { فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } إذن فهذه نصيحة، وما دامت نصيحة فالخير أن يتبعها الإنسان ويستأمن الله على نصيحته. لكن لا حكم هنا، فظل هناك ناس يشربون وناس لا يشربون، وبعد ذلك حدثت قصة من جاء يصلي وقرأ سورة الكافرون، ولأن عقله قد سدّ قال: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون فوصلت المسألة ذروتها وهنا جاء الحكم فنحن لا نتدخل معك سواء سكرت أم لا، لكن سكرك لا يصح أن يؤدي بك أن تكفر في الصلاة، فلا تقرب الصلاة وأنت مخمور. هذا نهي، وأمر، وتكليف.

{ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ } وما دام لا نقرب الصلاة ونحن سكارى فسنأخذ وقتا نمتنع فيه، إذن ففيه إلف بالترك، وبعد ذلك حدثت الحكاية التي طلبوا فيها أن يفتي الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر الخمر، فقالوا للنبي: بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزل قوله الحق:
{  إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ }
[المائدة: 90].

إذن فقوله: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ } مرحلة من مراحل التلطف في تحريم الخمر، فحرمها زمناً، هذا الزمن هو الوقت الذي يلقى الإنسان فيه ربه، إنّه أوضح لك: اعملها بعيداً، لكن عندما تأتيني فعليك أن تأتي بجماع فكرك وجماع عقلك، { حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } فكأن هذه أعطتنا حكماً: أن الذي يسكر لا يعرف ماذا يقول، هذه واحدة، وما دام لا يعرف ما يقوله، إن كان في المسائل العادية فليقل ما يقول، إنما في العبادة وفي القرآن فلا يصح أن يصل إلى هذا الحدّ، وعندما تصل إلى هذا الحدّ يتدخل ربنا فيقول: { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ }.ثم جاء بحكم آخر: { وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ } ومعروف ما هي الجنابة: إنها الأثر الناتج من التقاء الرجل بالمرأة. ويقال: إنها اللذة التي يغيب فيها الفكر عن خالقه، وهذه لذة يسمونها " جماع اللذات "؛ لأنها تعمل في البدن تلك الرعشة المخصوصة التي تأخذ خلاصات الجسم؛ ولذلك قيل: إنه نور عينيك ومخّ ساقِك فأكثر منه أو أقلل يعني أنا أعطيك هذه القدرة وأنت حرّ ونحن نغتسل لنعيد النشاط إلى النفس البشرية، وليس لأحد شأن بهذه المسائل ما دامت تتم في ضوء شريعة الله وشأننا في ذلك أن نأتمر بأمر ربنا ونغتسل من الجنابة سواء فهمنا الحكمة من وراء ذلك أو لم نفهم.

{ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ } إذا كان المراد بالصلاة، فلا تقربوا الصلاة، بالسكر أو بالجنابة ولم يقل: " لا تصلوا ". والصلاة مكانها المسجد، فقول: { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً } ، أي لا تقربوا الصلاة، والقرب عرضة أن يكون ذهابا للمسجد، فكأنه يقول: لا تذهب إلا إذا كان المسجد لا طريق للماء إلا منه.

{ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ } أي كان عندكم عذر يمنع من الماء. { أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ } ، و " الغائط " هو: الأرض الوطيئة، الهابطة قليلاً، وكانوا يقضون فيها حاجاتهم، وأصبح علماً على قضاء الحاجة، وكل واحد منا يكنى عنها بأشياء كثيرة فيقول واحد: أنا أريد أن أذهب إلى " بيت الماء " ويتساءل آخر أين " دورة المياه؟ " وفي هذا بلطف في الإخبار عن عملية تستقذرها النفس؛ ولذلك نقول في العبارات الشائعة: أنا ذاهب - أعمل زي الناس - يعني أنا لست بدعاً أن أقضي حاجتي، فكل الناس تعمل هذا.

فربنا سبحانه وتعالى يقول: { أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً } ومن رحمة الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن لطف الحق بها أن التشريع جاء ليقبل عليه الإنسان؛ لأنه تشريع فلا تقل لي مثلا: أنا أتوضأ لكي أنظف نفسي ولكننا نقول لك: هل تتوضأ لتنظف نفسك وعندما تفقد الماء تأتي بتراب لتضعه على وجهك؟ فلا تقل لي النظافة أو كذا، إنّه استباحة الصلاة بالشيء الذي فرضه الله، فقال لي: توضأ فإن لم تجد ماءً فتيمم، أينقلني من الماء الذي ينظف إلى أن أمسح كَفَّيَّ بالتراب ثم ألمس بهما وجهي؟! نعم؛ لأن المسألة أمر من الله فُهمت علّته أو لم تُفهم؛ ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: " أعطيت خمساً لم يُعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجُعلت لي الأرض مسجداً طهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ".

{ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً } ، أي أن تكون واثقاً أنه ليس عليه نجاسة، { فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } ، المسألة فيها " جنب " وفيها كذا وكذا.. " وتيمم " ، إذن فكلمة { فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } ليس ذلك معناه أن التيمم خَلَف وبديل عن الوضوء فحسب، ففي الوضوء كنت أتمضمض، وكنت أستنشق، وكنت أغسل الوجه، وكنت أغسل اليدين، وأمسح الرأس والأذنين.. مثلاً، وأنا أتكلم عن الأركان والسنن. وفي هذه الآية يوضح الحق: ما دامت المسألة بصعيد طيب وتراب فذلك يصح سواء أكانت للحدث الأصغر أم للجنابة، إذن فيكفي أن تمسح بالوجه واليدين.

{ فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } ، وبعض العلماء قال: ضربة واحدة، وبعضهم قال: ضربتان وكلها تيسير. وهذا التخفيف مناسب لكلمة العفو، فيقول الحق: { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً } ولكن ماذا حدث هنا ليذكر المغفرة؟ لأنه غفر وستر علينا المشقة في ضرورة البحث عن الماء ويسر ورخص لنا في التيمم.

ويقول الحق بعد ذلك: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ... }.


www.alro7.net