سورة
اية:

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ

تفسير بن كثير

هذا إخبار من اللّه تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام، عن أمر اللّه لهم بذلك أن اللّه قد اصطفاها، أي اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها، وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس، واصطفاها ثانياً مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين، عن رسول اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده، ولم تركب مريم بنت عمران بعيراً قط) ""رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة وأخرجه مسلم بنحوه"" وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد) ""رواه الشيخان عن علي بن أبي طالب"" عن أنَس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (خير نساء العالمين أربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول اللّه) ""رواه ابن مردويه عن أنَس بن مالك"" وفي البخاري: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ثم أخبر تعالى عن الملائكة أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع الركوع والسجود، والدأب في العمل لما يريد اللّه بها من الأمر الذي قدره اللّه وقضاه، مما فيه محنة لها ورفعة في الدارين، بما أظهر اللّه فيها من قدرته العظيمة، حيث خلق منها ولداً من غير أب، فقال تعالى: { يا مريم أقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} أما القنوت فهو الطاعة في خشوع، كما قال تعالى: { وله من في السموات والأرض كل له قانتون} وقال مجاهد: كانت مريم عليها السلام تقوم حتى تتورم كعباها، والقنوت هو طول الركوع في الصلاة، يعني امتثالاً لقول اللّه تعالى: { يا مريم اقنتي لربك} قال الحسن: يعني اعبدي لربك { واسجدي واركعي مع الراكعين} أي كوني منهم، ثم قال لرسوله بعدما أطلعه على جلية الأمر: { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك} أي نقصه عليك، { وما كنت لديهم} أي ما كنا عندهم يا محمد، فتخبرهم عن معاينة ما جرى، بل أطلعك اللّه على ذلك كأنك حاضر وشاهد لما كان من أمرهم، حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها وذلك رغبتهم في الأجر. قال ابن جرير عن عكرمة: ثم خرجت أم مريم بها، يعني بمريم في خرقها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى عليهما السلام - وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة - فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة فإني حررتها، وهي أنثى ولا يدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي، فقالوا: هذه ابنة إمامنا - وكان عمران يؤمهم في الصلاة - وصاحب قرباننا فقال زكريا: ادفعوها لي فإن خالتها تحتي، فقالوا: لا تطيب أنفسنا، هي ابنة إمامنا، فذلك حين اقترعوا عليها بأقلامهم التي يكتبون بها التوراة، فقرعهم زكريا فكفلها. وقد ذكر عكرمة والسدي وقتادة أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك إلى أن يلقوا أقلامهم فأيهم يثبت في جرية الماء فهو كافلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا قلم زكريا فإنه ثبت ويقال: إنه ذهب صاعداً يشق جرية الماء، وكان مع ذلك كبيرهم وسيدهم وعالمهم وإمامهم ونبيّهم صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى سائر النبيين.

تفسير الجلالين

{ يا مريم اقنتي لربك } أطيعيه { واسجدي واركعي مع الراكعين } أي صلِّي مع المصلِّين .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ خَبَرًا عَنْ قِيلَ مَلَائِكَته لِمَرْيَمَ : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } أَخْلِصِي الطَّاعَة لِرَبِّك وَحْده . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْقُنُوت بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَاخْتِلَاف بَيْن أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَحْو اِخْتِلَافهمْ فِيهِ هُنَالِكَ , وَسَنَذْكُرُ قَوْل بَعْضهمْ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى " اُقْنُتِي " : أَطِيلِي الرُّكُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5537 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَطِيلِي الرُّكُود , يَعْنِي : الْقُنُوت . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5538 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : أَطِيلِي الرُّكُود فِي الصَّلَاة , يَعْنِي : الْقُنُوت . 5539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَمَّا قِيلَ لَهَا : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَامَتْ حَتَّى وَرِمَ كَعْبَاهَا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ . ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَمَّا قِيلَ لَهَا { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَامَتْ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ مُجَاهِد : { اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَطِيلِي الرُّكُود . 5540 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : الْقُنُوت : الرُّكُود , يَقُول : قُومِي لِرَبِّك فِي الصَّلَاة , يَقُول : اُرْكُدِي لِرَبِّك , أَيْ اِنْتَصِبِي لَهُ فِي الصَّلَاة وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : كَانَتْ تُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهَا . 5541 - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا الْأَوْزَاعِيّ : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : كَانَتْ تَقُوم حَتَّى يَسِيل الْقَيْح مِنْ قَدَمَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَخْلِصِي لِرَبِّك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5542 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَخْلِصِي لِرَبِّك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَطِيعِي رَبّك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5543 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَطِيعِي رَبّك . 5544 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { اُقْنُتِي لِرَبِّك } أَطِيعِي رَبّك . 5545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حَرْب , قَالَ : ثنا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ دَرَّاج , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلّ حَرْف يُذْكَر فِيهِ الْقُنُوت مِنْ الْقُرْآن , فَهُوَ طَاعَة لِلَّهِ " . 5546 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : يَقُول : اُعْبُدِي رَبّك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ بَيَّنَّا أَيْضًا مَعْنَى الرُّكُوع وَالسُّجُود بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , وَأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْخُشُوع لِلَّهِ وَالْخُضُوع لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّة . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : يَا مَرْيَم أَخْلِصِي عِبَادَة رَبّك لِوَجْهِهِ خَالِصًا , وَاخْشَعِي لِطَاعَتِهِ وَعِبَادَته , مَعَ مَنْ خَشَعَ لَهُ مِنْ خَلْقه , شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا أَكْرَمَك بِهِ مِنْ الِاصْطِفَاء وَالتَّطْهِير مِنْ الْأَدْنَاس وَالتَّفْضِيل عَلَى نِسَاء عَالَم دَهْرك . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ خَبَرًا عَنْ قِيلَ مَلَائِكَته لِمَرْيَمَ : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } أَخْلِصِي الطَّاعَة لِرَبِّك وَحْده . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْقُنُوت بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَاخْتِلَاف بَيْن أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَحْو اِخْتِلَافهمْ فِيهِ هُنَالِكَ , وَسَنَذْكُرُ قَوْل بَعْضهمْ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى " اُقْنُتِي " : أَطِيلِي الرُّكُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5537 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَطِيلِي الرُّكُود , يَعْنِي : الْقُنُوت . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5538 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : أَطِيلِي الرُّكُود فِي الصَّلَاة , يَعْنِي : الْقُنُوت . 5539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَمَّا قِيلَ لَهَا : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَامَتْ حَتَّى وَرِمَ كَعْبَاهَا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ . ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَمَّا قِيلَ لَهَا { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَامَتْ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ مُجَاهِد : { اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَطِيلِي الرُّكُود . 5540 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : الْقُنُوت : الرُّكُود , يَقُول : قُومِي لِرَبِّك فِي الصَّلَاة , يَقُول : اُرْكُدِي لِرَبِّك , أَيْ اِنْتَصِبِي لَهُ فِي الصَّلَاة وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : كَانَتْ تُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهَا . 5541 - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا الْأَوْزَاعِيّ : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : كَانَتْ تَقُوم حَتَّى يَسِيل الْقَيْح مِنْ قَدَمَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَخْلِصِي لِرَبِّك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5542 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَخْلِصِي لِرَبِّك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَطِيعِي رَبّك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5543 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : أَطِيعِي رَبّك . 5544 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { اُقْنُتِي لِرَبِّك } أَطِيعِي رَبّك . 5545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حَرْب , قَالَ : ثنا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ دَرَّاج , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلّ حَرْف يُذْكَر فِيهِ الْقُنُوت مِنْ الْقُرْآن , فَهُوَ طَاعَة لِلَّهِ " . 5546 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك } قَالَ : يَقُول : اُعْبُدِي رَبّك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ بَيَّنَّا أَيْضًا مَعْنَى الرُّكُوع وَالسُّجُود بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , وَأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْخُشُوع لِلَّهِ وَالْخُضُوع لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّة . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : يَا مَرْيَم أَخْلِصِي عِبَادَة رَبّك لِوَجْهِهِ خَالِصًا , وَاخْشَعِي لِطَاعَتِهِ وَعِبَادَته , مَعَ مَنْ خَشَعَ لَهُ مِنْ خَلْقه , شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا أَكْرَمَك بِهِ مِنْ الِاصْطِفَاء وَالتَّطْهِير مِنْ الْأَدْنَاس وَالتَّفْضِيل عَلَى نِسَاء عَالَم دَهْرك .'

تفسير القرطبي

أي أطيلي القيام في الصلاة؛ عن مجاهد. قتادة : أديمي الطاعة. وقد تقدم القول في القنوت. قال الأوزاعي: لما قالت لها الملائكة ذلك قامت في الصلاة حتى ورمت قدماها وسالت دما وقيحا عليها السلام. { واسجدي واركعي} قدم السجود ها هنا على الركوع لأن الواو لا توجب الترتيب؛ وقد تقدم الخلاف في هذا في البقرة عند قوله تعالى { إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة : 158]. فإذا قلت : قام زيد وعمرو جاز أن يكون عمرو قام قبل زيد، فعلى هذا يكون المعنى واركعي واسجدي. وقيل : كان شرعهم السجود قبل الركوع. { مع الراكعين} قيل : معناه افعلي كفعلهم وإن لم تصلي معهم. وقيل : المراد به صلاة الجماعة. وقد تقدم في البقرة.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 37 - 46

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

فكأن ما تقدم من حيثيات الاصطفاء الأول، والاصطفاء الثاني، يستحق منها القنوت، أي العبادة الخالصة الخاضعة الخاشعة. وقد يقول قائل: ولماذا يصطفى الله واحدا، ليشيع اصطفاؤه في الناس؟ لأن الاصطفاء من الحق لا بد أن يبرئه من كل ما يمكن أن يقع فيه نظيره من الاختيارات غير المرضية، والحق سبحانه يريده نموذجاً لا يقع منه الا الخير، والمثال الكامل على ذلك اصطفاء الحق سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم من أول الأمر وجعله لا يفعل إلا السلوك الطيب من أول الأمر، وذلك حتى يعطينا الرسول القدوة الإيمانية في ثلاث وعشرين سنة هي مدة الرسالة المحمدية.

والحق يقول لمريم على لسان الملائكة: { يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ } إنه أمر بالعبادة الخاشعة المستديمة لربها، وكلمة { لِرَبِّكِ } تعني التربية، فكأن الاصطفاءات هي من نعم الله عليك يا مريم، وتستحق منك القنوت { وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } و { وَٱسْجُدِي } أي بَالِغِي في الخشوع، والخضوع، بوضع الجبهة التي هي أشرف شيء في الإنسان على الأرض، لأن السجود هو أعلى مرتبة من الخضوع.

لكن أيعفيها هذا اللون من الخضوع مما يكون من الركوع لله مع الناس؟ لا، إنه الأمر الحق يصدر لمريم { وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } ولا يعفيك من الركوع أنك فعلت الأمر الأعلى منه في الخضوع وهو السجود، بل عليك أن تركعي مع الراكعين، فلا يحق لك يا مريم أن تقولي: " لقد أمرني الله بأمر " أعلى ولم أنفذ الأمر الأدنى "

إن الحق يأمرها أن تكون أيضا في ركب الراكعين مثلما نقرأ قوله الحق عن الكفار:
{  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ }
[المدثر: 42-43].

إنهم كفار، فكيف يصلون؟ إنه اعتراف منهم بأنهم كفار، ولم يكونوا مسلوكين في سلك من يصل، واعتراف بانهم لم يكونوا مسلمين أو مؤمنين بالله. وهنا يسأل سائل كريم: لماذا قال سبحانه وتعالى في خطابه لمريم: { يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } ولم يقل الحق: " مع الراكعات "؟ هذا هو السؤال.

وإجابة على هذا السؤال نحب أن نمهد تمهيدا بسيطا إلى فلسفة الأسماء في وضعها على مسمياتها. إن الأسماء ألفاظ من اللغة تعين مسماها. والمسميات مختلفة، فمنها الجماد، ومنها النبات, ومنها الحيوان، ومنها الأسماء التي تدل على عالم الغيب كالجن، والملائكة، وكل ما غيب الله. هذه الأسماء تدل على معانيها.

وهدى الله سبحانه البشر إليها بما علم آدم من الأسماء، فكيف كان باستطاعة آدم التعبير عن معطيات الأسماء بمسمياتها؟ إذن لا بد أن يوجد لكل شيء اسم حتى نستطيع حين نتفاهم على الشيء أو الكائن بأن نذكر لفظا واحدا موجزاً يشير إليه.ولو لم يكن يذكر هذا فكيف كان باستطاعة إنسان أن يتكلم مع إنسان آخر عن الجبل مثلا؟. أكان على المتكلم أن يأخذ السامع إلى الجبل ويشير إليه؟ أم يكفي أن يقول له لفظ " جبل " حتى يستحضر السامع في ذهنه صورة لهذا المسمى؟

إذن.. ففلسفة تعليم الحق للأسماء لنا أزاحت عنا عبئا كبيرا من صعوبة التفاهم. ولو لا ذلك لما استطعنا أن نتفاهم على شيء إلا إذا واجهنا الشيء وأشرنا إليه. فكلمة " جبل " وكلمة " صخر " وغيرها من الكلمات هي أسماء لمسميات.. وعندما أتكلم على سبيل المثال عن أمريكا فإنني لن آخذ السامع إليها وأشير إليه قائلا " إن هذه هي أمريكا " ، لكن كلمة واحدة هي " أمريكا " تعطي السامع معنى للمسمى، فتلحق الأحكام على مسمياتها. وما دامت المسألة هكذا فلا بد من وجود أسماء لمسميات، هذه الأسماء علمها الله للإنسان حتى يتفاهم بها والإنسان أصله من آدم.

وكلمة " آدم " حينما تتكلم بها تجدها في النحو مذكرة، والمذكر يقابله المؤنث. وقد خلق الحق الأعلى: الذكورة والأنوثة؛ لأن من تزاوجهما سيخرج النسل. إذن فكان لا بد من التمييز بين النوعين للجنس الواحد. فالذكر والأنثى، هما بنو آدم، ومنها ينشأ التكاثر، لكن العجيب أن الله حين سمى آدم ونطقناه اسما مذكرا وسمى " حواء " ونطقناه اسما مؤنثا، وجعل سبحانه الاسم الأصيل الذي وجِدَ منه الخلق هو " نفس ". لقد قال الحق:
{  يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }
[النساء: 1].

لقد سمى الحق آدم بكلمة نفس، وهي مؤنثة، إذن فليس معنى التأنيث أنه أقل من معنى التذكير، ولكن " التذكير " هو فقط علامة لتضع الأشياء في مسمياتها الحقيقية وكذلك التأنيث. إن الحق سبحانه يطلق على كل إنسان منا " نفس " وهي كلمة مؤنثة، وحينما تكلم الحق سبحانه كلاما آخر عن الخلق قال:
{  يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }
[الحجرات: 13].

وكلمة " ناس " تعني مجموع الإنسان. وهكذا نعرف أن كلمة: " إنسان " تُطلق مرة على المذكر، ومرة أخرى على المؤنث. إذن فالحق قد أورد مرة لفظا مذكرا، ومرة أخرى أطلق لفظا مؤنثا، وذلك حتى لا نقول: أن المذكر أفضل وأحسن من المؤنث، ولكن ذلك وسيلة للتفاهم فقط، ولذلك يؤكد لنا الحق سبحانه أنه قد وضع الأسماء لمسمياتها لنتعارف بها.
{  وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ }
[الحجرات: 13].

ومعنى " لنتعارف " أي أن يكون لكل منا اسمٌ يعرف به عند الآخرين.وفي حياتنا العادية - ولله المثل الأعلى - نجد رجلا عنده أولاد كثيرون، لذلك يُطلق على كل ابن اسما ليعرفه المجتمع به، والعجيب في هذه الآية الكريمة: { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ }. أننا نجد كلمة " شعوبا " مذكرة وكلمة " قبائل " مؤنثة. إذن فلا تمايز بالأحسن، ولكن الكلمات هنا مسميات للتعارف. والحق الأعلى يقول:
{  وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ }
[العصر: 1-3].

إذن فما وضع النساء اللائي آمنّ؟ إنهن يدخلن ضمن { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }. ولماذا أدخل الله المؤنث في الذكر؟ لأن المذكر هو الأصل، والمؤنث جاء منه فرعا. إذن فالمؤنث هو الذي يدخل مع المذكر في الأمور المشتركة في الجنس.
{  يَاأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
[البقرة: 21].

وهذا يعني أن " المؤنث " عليه أن يدخل في تكليف العبودية لله.

والمعنى العام يحدد أن المطلوب منه العبادة هو الإنسان كجنس. وبنوعية الذكر والأنثى. وفي الأمر الخاص بالمرأة، ويحدد الله المرأة بذاتيتها. فالحق سبحانه وتعالى يقول:
{  وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً }
[الأحزاب: 36].

لماذا؟ إن المسألة هنا تشمل النوعين من الجنس الواحد: الرجل والمرأة، زوج وزوجة، فمثلا نجد زوجا يريد تطليق زوجته، فيأتي الحق بتفصيل يوضح ذلك. وإذا كان هناك أمر خاص بالمرأة فالحق سبحانه وتعالى يحدد الأمر فها هوذا قوله الحكيم:
{  يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً }
[الأحزاب: 32-33].

إن كل ما جاء في الآية السابقة يحدد المهام بالنسبة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فالخطاب الموجه يحدد الأمر بدقة " لستن " و " اتقيتن " ، و " لا تخضعن " ، و " قرن " ، و " لا تبرجن ". الحديث في هذه الآية الكريمة يتعلق بالمرأة لذلك يأتي لها بضميرها مؤنثا.

ولكن إذا جاء أمر يتعلق بالإنسان بوجه عام فإن الحق يأتي بالأمر شاملا للرجل والمرأة ويكون مذكرا، ولذلك فعندما قالت النساء لماذا يكون الرجل أحسن من المرأة، جاء قول الحق:
{  إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }
[الأحزاب: 35].

هكذا حسم الحق الأمر.قال سبحانه تأكيدا لذلك؛
{  وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً }
[النساء: 124].

إن الذكر والأنثى هنا يدخلان في وصف واحد هو { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } إذن فعندما يأتي الأمر في المعنى العام الذي يُطلب من الرجل والمرأة فهو يُضمر المرأة في الرجل لأنها مبنية على الستر والحجاب، مطمورة فيه. داخله معه.. فإذا قال الحق سبحانه لمريم: { وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } فالركوع ليس خاصا بالمرأة حتى يقول " مع الراكعات " ولكنه أمر عام يشمل الرجل والمرأة، لذلك جاء الأمر لمريم بأن تركع مع الراكعين، وبعد ذلك يقول الحق: { ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ... }


www.alro7.net