سورة
اية:

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

تفسير بن كثير

أي لما واجه حزب الإيمان - وهم قليل من أصحاب طالوت - لعدوهم أصحاب جالوت وهم عدد كثير { قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً} أي أنزل علينا صبراً من عندك، { وثبت أقدامنا} أي في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز { وانصرنا على القوم الكافرين} . قال اللّه تعالى: { فهزموهم بإذن اللّه} أي غلبوهم وقهروهم بنصر اللّه لهم وقتل داود جالوت} وكان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته، ويشاطره نعمته، ويشركه في أمره، فوفى له ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه اللّه به من النبوة العظيمة، ولهذا قال تعالى: { وآتاه الله الملك} الذي كان بد طالوت، { والحكمة} أي النبوة بعد شمويل، { وعلمه مما يشاء} أي مما يشاء اللّه من العلم الذي اختصه به صلى اللّه عليه وسلم، ثم قال تعالى: { ولولا دفع اللّه بعضهم ببعض لفسدت الأرض} ، أي لولا أن اللّه يدفع عن قوم بآخرين، كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داود لهلكوا، كما قال تعالى: { ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا} الآية. وعن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إن اللّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت جيرانه البلاء)، ثم قرأ ابن عمر: { ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} ""أخرجه ابن جرير وقال ابن كثير: إسناده ضعيف""وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (الأبدال في أمتي ثلاثون: بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم تنصورن) ""أخرجه ابن مردويه عن عبادة بن الصامت مرفوعا"" قال قتادة: إني لأرجو أن يكون الحسن منهم. وقوله تعالى: { ولكنَّ اللّه ذو فضل على العالمين} أي ذو منّ عليهم ورحمة بهم، يدفع عنهم ببعضهم بعضاً وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله. ثم قال تعالى: { تلك آيات اللّه نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين} أي هذه آيات اللّه التي قصصناها عليك من أمر الذين ذكرناهم بالحق، أي بالواقع الذي كان عليه الأمر المطابق لما بأيدي أهل الكتاب من الحق، الذي يعلمه علماء بني إسرائيل { وإنك} يا محمد { لمن المرسلين} وهذا توكيد وتوطئة للقسم.

تفسير الجلالين

{ ولما برزوا لجالوت وجنوده } أي ظهروا لقتالهم وتصافّوا { قالوا ربنا أفرغ } أصبب { علينا صبرا وثبت أقدامنا } بتقوية قلوبنا على الجهاد { وانصرنا على القوم الكافرين } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده } وَلَمَّا بَرَزَ طَالُوت وَجُنُوده لِجَالُوت وَجُنُوده . وَمَعْنَى قَوْله : { بَرَزُوا } صَارُوا بِالْبِرَازِ مَنْ الْأَرْض , وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَاسْتَوَى , وَلِذَلِك قِيلَ لِلرَّجُلِ الْقَاضِي حَاجَته : تَبَرَّزَ ; لِأَنَّ النَّاس قَدِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّة إنَّمَا كَانُوا يَقْضُونَ حَاجَتهمْ فِي الْبِرَاز مَنْ الْأَرْض , فَقِيلَ : قَدْ تَبَرَّزَ فُلَان : إذَا خَرَجَ إلَى الْبِرَاز مِنْ الْأَرْض لِذَلِك , كَمَا قِيلَ تَغَوَّطَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَاجَتهمْ فِي الْغَائِط مَنْ الْأَرْض وَهُوَ الْمُطْمَئِنّ مِنْهَا , فَقِيلَ لِلرَّجُلِ : تَغَوَّطَ , أَيْ صَارَ إلَى الْغَائِط مِنْ الْأَرْض . وَأَمَّا قَوْله : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ طَالُوت وَأَصْحَابه قَالُوا : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } يَعْنِي أَنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْرًا . وَقَوْله : { وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا } يَعْنِي : وَقَوِّ قُلُوبنَا عَلَى جِهَادهمْ لِتُثَبِّت أَقْدَامنَا فَلَا نُهْزَم عَنْهُمْ , { وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } : الَّذِينَ كَفَرُوا بِك فَجَحَدُوك إلَهًا وَعَبَدُوا غَيْرك وَاِتَّخَذُوا الْأَوْثَان أَرْبَابًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده } وَلَمَّا بَرَزَ طَالُوت وَجُنُوده لِجَالُوت وَجُنُوده . وَمَعْنَى قَوْله : { بَرَزُوا } صَارُوا بِالْبِرَازِ مَنْ الْأَرْض , وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَاسْتَوَى , وَلِذَلِك قِيلَ لِلرَّجُلِ الْقَاضِي حَاجَته : تَبَرَّزَ ; لِأَنَّ النَّاس قَدِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّة إنَّمَا كَانُوا يَقْضُونَ حَاجَتهمْ فِي الْبِرَاز مَنْ الْأَرْض , فَقِيلَ : قَدْ تَبَرَّزَ فُلَان : إذَا خَرَجَ إلَى الْبِرَاز مِنْ الْأَرْض لِذَلِك , كَمَا قِيلَ تَغَوَّطَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَاجَتهمْ فِي الْغَائِط مَنْ الْأَرْض وَهُوَ الْمُطْمَئِنّ مِنْهَا , فَقِيلَ لِلرَّجُلِ : تَغَوَّطَ , أَيْ صَارَ إلَى الْغَائِط مِنْ الْأَرْض . وَأَمَّا قَوْله : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ طَالُوت وَأَصْحَابه قَالُوا : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } يَعْنِي أَنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْرًا . وَقَوْله : { وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا } يَعْنِي : وَقَوِّ قُلُوبنَا عَلَى جِهَادهمْ لِتُثَبِّت أَقْدَامنَا فَلَا نُهْزَم عَنْهُمْ , { وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } : الَّذِينَ كَفَرُوا بِك فَجَحَدُوك إلَهًا وَعَبَدُوا غَيْرك وَاِتَّخَذُوا الْأَوْثَان أَرْبَابًا .'

تفسير القرطبي

قوله { برزوا} صاروا في البَراز وهو الأفيح من الأرض المتسع. وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم ظله ميل. ويقال: إن البر من من نسله، وكان فيما روي في ثلاثمائة ألف فارس. وقال عكرمة : في تسعين ألفا، ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم؛ وهذا كقوله { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران : 146] إلى قوله { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا} الآية [آل عمران : 147]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال : (اللهم بك أصول وأجول) وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو : (اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم) ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز الله وعده على ما يأتي بيانه في "آل عمران" إن شاء الله تعالى.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 247 - 251

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هذه هي الشحنة الإيمانية لمن يريد أن يواجه عدوه فهو ينادي قائلا: { رَبَّنَآ } إنه لم يقل: يا الله، بل يقول: { رَبَّنَآ }؛ لأن الرب هو الذي يتولى التربية والعطاء، بينما مطلوب " الله " هو العبودية والتكاليف؛ لذلك ينادي المؤمن ربه في الموقف الصعب " يا ربنا " أي يا من خلقتنا وتتولانا وتمدنا بالأسباب، قال المؤمنون مع طالوت: { رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً }.

وعندما نتأمل كلمة { أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً } تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } حتى يواجهوا العدو بإيمان، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر الله للمؤمنين على القوم الكافرين، وتأتي النتيجة للعزم الإيماني والقتال في قوله الحق: { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ ٱللَّهِ... }


www.alro7.net