سورة
اية:

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

تفسير بن كثير

هذا إرشاد من اللّه تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك، ولهذا قال: { لمن أراد أن يتم الرضاعة} وذهب أكثر الأئمة، إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام) ""رواه الترمذي عن أم سلمة وقال: حديث حسن صحيح""ومعنى قوله: (إلا ما كان في الثدي) أي في محالّ الرضاعة قبل الحولين لحديث: (إن ابني مات في الثدي وإن له مرضعاً في الجنة) ""رواه أحمد عن البراء بن عازب وقد قاله عليه السلام عند موت ولده إبراهيم""وإنما قال عليه السلام ذلك لأن ابنه إبراهيم عليه السلام مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: إن له مرضعاً يعني تكمل رضاعته ويؤيده ما رواه الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين) ""رواه مالك في الموطأ أخرجه الدار قطني واللفظ له"" وقال الطيالسي عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :(لا رضاع بعد فصال، ولا يُتْم بعد احتلام) لا يُتْم: بسكون التاء. يعني أنه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام صغار الأيتام، وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله تعالى: { وفصاله في عامين أن اشكر لي} ، وقال: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين يروى عن عليّ وابن عباس وابن مسعود وهو مذهب الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: سنتان وستة أشهر. وقد روي عن عمر وعلي أنهما قال: لا رضاع بعد فصال، فيحتمل أنهما أرادا الحولين كقول الجمهور سواء فطم أو لم يفطم، ويحتمل أنهما أرادا الفعل كقول مالك، واللّه أعلم. وقد روي في الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم، وهو قول عطاء والليث بن سعد، وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال لبعض نسائها فترضعه، وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان كبيراً، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، وأبى ذلك سائر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ورأين ذلك من الخصائص، وهو قول الجمهور، وحجة الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (انظرن من إخوانُكنَّ! فإنما الرضاعة من المجاعة). وقوله تعالى: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} أي وعلى والد الطفل، نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف، أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن، من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه لا يكلف اللّه نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} ، قال الضحاك: إذا طلق زوجته وله منها ولد، فأرضعت له ولده وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف. وقوله تعالى: { لا تضار والدة بولدها} أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللبن الذي لا يعيش بدون تناوله غالباً، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إذا شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك، كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها ولهذا قال: { ولا مولود له بولده} أي بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضراراً بها قاله مجاهد وقتادة. وقوله تعالى: { وعلى الوارث مثل ذلك} قيل: في عدم الضرار لقريبه، قاله مجاهد والضحاك، وقيل: عليه مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على والدة الطفل، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها وهو قول الجمهور، وقد استقصى ذلك ابن جرير في تفسيره، وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف، ويُرجَّح ذلك بحديث الحسن عن سمرة مرفوعاً: (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه) وقد ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو في عقله. وقوله تعالى: { فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} أي فإن اتفق والد الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده، حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما، وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه كما قال في سورة الطلاق: { فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} . وقوله تعالى: { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} أي إذا أنفقت الوالدة والوالد على أن يستلم منها الولد، إما لعذر منها أو لعذر منه، فلا جناح عليهما في بذله ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها الماضية بالتي هي أحسن، واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف، وقوله: { واتقوا الله} أي في جميع أحوالكم { واعلموا أن الله بما تعملون بصير} أي فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقوالكم.

تفسير الجلالين

{ والوالدات يرضعن } أي ليرضعن { أولادهن حولين } عامين { كاملين } صفة مؤكدة، ذلك { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ولا زيادة عليه { وعلى المولود له } أي الأب { رزقهن } إطعام الوالدات { وكسوتهن } على الإرضاع إذا كن مطلقات { بالمعروف } بقدر طاقته { لا تُكلَّفُ نفس إلا وسعها } طاقتها { لا تضار والدة بولدها } أي بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت { ولا } يضار { مولود له بولده } أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف { وعلى الوارث } أي وارث الأب وهو الصبي أي على وليه في ماله { مثل ذلك } الذي على الأب للوالدة من الرزق و الكسوة { فأن أرادا } أي الوالدان { فصالا } فطاما له قبل الحولين صادرا { عن تراض } اتفاق { منهما وتشاور } بينهما لتظهر مصلحة الصبي فيه { فلا جناح عليهما } في ذلك { وإن أردتم } خطاب للآباء { أن تسترضعوا أولادكم } مراضع غير الوالدات { فلا جناح عليكم } فيه { إذا سلّمتم } إليهن { ما آتيتم } أي أردتم إيتاءه لهن من الأجرة { بالمعروف } بالجميل كطيب النفس { واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير } لا يخفى عليه شيء منه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَالنِّسَاء اللَّوَاتِي بِنَّ مِنْ أَزْوَاجهنَّ وَلَهُنَّ أَوْلَاد قَدْ وَلَدْنَهُمْ مِنْ أَزْوَاجهنَّ قَبْل بَيْنُونَتهنَّ مِنْهُمْ بِطَلَاقٍ أَوْ وَلَدْنَهُمْ مِنْهُمْ بَعْد فِرَاقهمْ إيَّاهُنَّ مِنْ وَطْء كَانَ مِنْهُمْ لَهُنَّ قَبْل الْبَيْنُونَة يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ , يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَحَقّ بِرَضَاعِهِمْ مِنْ غَيْرهنَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَيْهِنَّ رَضَاعهمْ , إذَا كَانَ الْمَوْلُود لَهُ وَالِدًا حَيًّا مُوسِرًا ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ فِي سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } 65 6 وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْوَالِدَة وَالْمَوْلُود لَهُ إنْ تَعَاسَرَا فِي الْأُجْرَة الَّتِي تُرْضِع بِهَا الْمَرْأَة وَلَدهَا , أَنَّ أُخْرَى سِوَاهَا تُرْضِعهُ , فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهَا فَرْضًا رَضَاع وَلَدهَا , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } دَلَالَة عَلَى مَبْلَغ غَايَة الرَّضَاع الَّتِي مَتَى اخْتَلَفَ الْوَلَدَانِ فِي رَضَاع الْمَوْلُود بَعْدهَا , جَعَلَ حَدًّا يَفْصِل بِهِ بَيْنهمَا , لَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ فَرَضَا عَلَى الْوَالِدَات رَضَاع أَوْلَادهنَّ وَأَمَّا قَوْله { حَوْلَيْنِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ سَنَتَيْنِ , كَمَا : 3907 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } سَنَتَيْنِ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله وَأَصْل الْحَوْل مِنْ قَوْل الْقَائِل : حَالَ هَذَا الشَّيْء : إذَا انْتَقَلَ , وَمِنْهُ قِيلَ : تَحَوَّلَ فُلَان مِنْ مَكَان كَذَا : إذَا انْتَقَلَ عَنْهُ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا مَعْنَى ذِكْر كَامِلَيْنِ فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } بَعْد قَوْله { يُرْضِعْنَ حَوْلَيْنِ } وَفِي ذِكْر الْحَوْلَيْنِ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْر الْكَامِلَيْنِ ؟ إذْ كَانَ غَيْر مُشْكِل عَلَى سَامِع سَمِعَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } مَا يُرَاد بِهِ , فَمَا الْوَجْه الَّذِي مِنْ أَجْله زِيدَ ذِكْر كَامِلَيْنِ ؟ قِيلَ : إنَّ الْعَرَب قَدْ تَقُول : أَقَامَ فُلَان بِمَكَانِ كَذَا حَوْلَيْنِ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ , وَإِنَّمَا أَقَامَ بِهِ يَوْمًا وَبَعْض آخَر أَوْ شَهْرًا وَبَعْض آخَر , أَوْ حَوْلًا وَبَعْض آخَر فَقِيلَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِيَعْرِف سَامِع ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ حَوْلَانِ تَامَّانِ , لَا حَوْل وَبَعْض آخَر , وَذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَاذْكُرُوا اللَّه فِي أَيَّام مَعْدُودَات فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمِنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } 2 203 وَمَعْلُوم أَنَّ الْمُتَعَجِّل إنَّمَا يَتَعَجَّل فِي يَوْم وَنِصْف , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْم الثَّالِث مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق , وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْء تَامّ , وَلَكِنْ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْأَوْقَات خَاصَّة , فَتَقُول : الْيَوْم يَوْمَانِ مُنْذُ لَمْ أَرَهُ , وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمًا وَبَعْض آخَر , وَقَدْ تَوَقَّعَ الْفِعْل الَّذِي تَفْعَلهُ فِي السَّاعَة أَوْ اللَّحْظَة عَلَى الْعَام وَالزَّمَان وَالْيَوْم , فَتَقُول زُرْته عَام كَذَا , وَقَتَلَ فُلَان فُلَانًا زَمَان صِفِّين , وَإِنَّمَا تَفْعَل ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَقْصِد بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ عَدَد الْأَيَّام وَالسِّنِينَ , وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ الْأَخْبَار عَنْ الْوَقْت الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمُخْبَر عَنْهُ , فَجَازَ أَنْ يَنْطِق بِالْحَوْلَيْنِ وَالْيَوْمَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت قَبْل , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام فِي ذَلِكَ : فَعَلَتْهُ إذْ ذَاكَ , وَفِي ذَلِكَ الْوَقْت فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } لَمَّا جَازَ الرَّضَاع فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَيْسَا بِالْحَوْلَيْنِ , فَكَانَ الْكَلَام لَوْ أُطْلِقَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَضْمِين الْحَوْلَيْنِ بِالْكَمَالِ , وَقِيلَ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ حَوْل وَبَعْض آخَر نُفِيَ اللَّبْس عَنْ سَامِعِيهِ بِقَوْلِهِ : { كَامِلَيْنِ } أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ حَوْل وَبَعْض آخَر , وَأَبْيَن بِقَوْلِهِ : { كَامِلَيْنِ } عَنْ وَقْت تَمَام حَدّ الرَّضَاع , وَأَنَّهُ تَمَام الْحَوْلَيْنِ بِانْقِضَائِهِمَا دُون انْقِضَاء أَحَدهمَا وَبَعْض الْآخَر ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَبْلَغ غَايَة رَضَاع الْمَوْلُودِينَ , أَهُوَ حَدّ لِكُلِّ مَوْلُود , أَوْ هُوَ حَدّ لِبَعْضٍ دُون بَعْض ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ حَدّ لِبَعْضٍ دُون بَعْض ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3908 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس فِي الَّتِي تَضَع لِسِتَّةِ أَشْهُر : أَنَّهَا تُرْضِع حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , وَإِذَا وَضَعَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُر أَرْضَعَتْ ثَلَاثَة وَعِشْرِينَ لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا , وَإِذَا وَضَعَتْ لِتِسْعَةِ أَشْهُر أَرْضَعَتْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ شَهْرًا 3909 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة بِمِثْلِهِ , وَلَمْ يَرْفَعهُ إلَى ابْن عَبَّاس 3910 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْد قَالَ : رُفِعَ إلَى عُثْمَان امْرَأَة وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر , فَقَالَ : إنَّهَا رُفِعَتْ لَا أَرَاهَا إلَّا قَدْ جَاءَتْ بِشَرٍّ أَوْ نَحْو هَذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : إذَا أَتَمَّتْ الرَّضَاع كَانَ الْحَمْل لِسِتَّةِ أَشْهُر قَالَ : وَتَلَا ابْن عَبَّاس : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 , فَإِذَا أَتَمَّتْ الرَّضَاع كَانَ الْحَمْل لِسِتَّةِ أَشْهُر فَخَلَّى عُثْمَان سَبِيلهَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ حَدّ رَضَاع كُلّ مَوْلُود اخْتَلَفَ وَالِدَاهُ فِي رَضَاعه , فَأَرَادَ أَحَدهمَا الْبُلُوغ إلَيْهِ , وَالْآخَر التَّقْصِير عَنْهُ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3911 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } فَجَعَلَ اللَّه سُبْحَانه الرَّضَاع حَوْلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة , ثُمَّ قَالَ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } إنْ أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَبَعْده 3912 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَالَ : إنْ أَرَادَتْ أُمّه أَنْ تُقْصِر عَنْ حَوْلَيْنِ كَانَ عَلَيْهَا حَقًّا أَنْ تَبْلُغهُ لَا أَنْ تَزِيد عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاء 3913 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ الثَّوْرِيّ فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَالتَّمَام : الْحَوْلَانِ , قَالَ : فَإِذَا أَرَادَ الْأَب أَنْ يَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَة فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَة أَنَا أَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ الْأَب لَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ حَتَّى يَرْضَى الْأَب حَتَّى يَجْتَمِعَا , فَإِنْ اجْتَمَعَا قَبْل الْحَوْلَيْنِ فَطَمَاهُ , وَإِذَا اخْتَلَفَا لَمْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ دَلَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } عَلَى أَنْ لَا رَضَاع بَعْد الْحَوْلَيْنِ , فَإِنَّ الرَّضَاع إنَّمَا هُوَ كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3914 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن أَبِي ذِئْب , قَالَ : ثنا الزُّهْرِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر أَنَّهُمَا قَالَا : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } وَلَا نَرَى رَضَاعًا بَعْد الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّم شَيْئًا * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس يَقُولَانِ : لَا رَضَاع بَعْد الْحَوْلَيْنِ 3915 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : مَا كَانَ مِنْ رَضَاع بَعْد سَنَتَيْنِ أَوْ فِي الْحَوْلَيْنِ بَعْد الْفِطَام فَلَا رَضَاع 3916 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة : أَنَّهُ رَأَى امْرَأَة تُرْضِع بَعْد حَوْلَيْنِ , فَقَالَ لَا تُرْضِعِيهِ 3917 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ , يَقُول : مَا كَانَ مِنْ وَجُور أَوْ سَعُوط أَوْ رَضَاع فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّم , وَمَا كَانَ بَعْد الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّم شَيْئًا 3918 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : لَا رَضَاع بَعْد فِصَال أَوْ بَعْد حَوْلَيْنِ 3919 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَيْسَ يُحَرِّم مِنْ الرَّضَاع بَعْد التَّمَام , إنَّمَا يُحَرِّم مَا أَنْبَتَ اللَّحْم وَأَنْشَأَ الْعَظْم 3920 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , أَنَّ ابْن عَبَّاس قَالَ : لَا رَضَاع بَعْد فِصَال السَّنَتَيْنِ * حَدَّثَنَا هِلَال بْن الْعَلَاء الرَّقِّيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ زَيْد , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي الضُّحَى , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَالَ : لَا رَضَاع إلَّا فِي هَذَيْنِ الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } دَلَالَة مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده عَلَى أَنَّ فَرْضًا عَلَى وَالِدَات الْمَوْلُودِينَ أَنْ يُرْضِعْنَهُمْ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , ثُمَّ خَفَّفَ تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } فَجَعَلَ الْخِيَار فِي ذَلِكَ إلَى الْآبَاء وَالْأُمَّهَات إذَا أَرَادُوا الْإِتْمَام أَكْمَلُوا حَوْلَيْنِ , وَإِنْ أَرَادُوا قَبْل ذَلِكَ فَطْم الْمَوْلُود كَانَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ عَلَى النَّظَر مِنْهُمْ لِلْمَوْلُودِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3921 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } ثُمَّ أَنَزَلَ اللَّه الْيُسْر وَالتَّخْفِيف بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } 3922 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } يَعْنِي الْمُطَلَّقَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , ثُمَّ أَنَزَلَ الرُّخْصَة وَالتَّخْفِيف بَعْد ذَلِكَ , فَقَالَ : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } ذِكْر مَنْ قَالَ : إنَّ الْوَالِدَات اللَّوَاتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع الْبَائِنَات مِنْ أَزْوَاجهنَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْل : 3923 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَالَ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } إلَى : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا أَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } أَمَّا الْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَالرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته وَلَهُ مِنْهَا وَلَد , وَأَنَّهَا تُرْضِع لَهُ وَلَده بِمَا يُرْضِع لَهُ غَيْرهَا 3924 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَهِيَ تُرْضِع لَهُ وَلَدًا * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } الْقَوْل الَّذِي رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَوَافَقَهُ عَلَى الْقَوْل بِهِ عَطَاء وَالثَّوْرِيّ , وَالْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر , وَهُوَ أَنَّهُ دَلَالَة عَلَى الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا فِي الرَّضَاع الْمَوْلُود إذَا اخْتَلَفَ وَالِده , وَأَنْ لَا رَضَاع بَعْد الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّم شَيْئًا , وَأَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ مَوْلُود لِسِتَّةِ أَشْهُر كَانَ وِلَاده , أَوْ لِسَبْعَةٍ أَوْ لِتِسْعَةٍ فَأَمَّا قَوْلنَا : إنَّهُ دَلَالَة عَلَى الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا فِي الرَّضَاع عِنْد اخْتِلَاف الْوَالِدَيْنِ فِيهِ ; فَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا حَدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا , كَانَ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَا وَرَاء حَدّه مُوَافِقًا فِي الْحُكْم مَا دُونه , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لِلْحَدِّ مَعْنًى مَعْقُول وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي هُوَ دُون الْحَوْلَيْنِ مِنْ الْأَجَل لَمَا كَانَ وَقْت رَضَاع , كَانَ مَا وَرَاءَهُ غَيْر وَقْت لَهُ , وَأَنَّهُ وَقَّتَ لِتَرْكِ الرَّضَاع , وَأَنَّ تَمَام الرَّضَاع لَمَّا كَانَ تَمَام الْحَوْلَيْنِ , وَكَانَ التَّامّ مِنْ الْأَشْيَاء لَا مَعْنَى إلَى الزِّيَادَة فِيهِ , كَانَ لَا مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ فِي الرَّضَاع عَلَى الْحَوْلَيْنِ , وَأَنَّ مَا دُون الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاع لَمَا كَانَ مُحَرَّمًا , كَانَ مَا وَرَاءَهُ غَيْر مُحَرَّم وَإِنَّمَا قُلْنَا هُوَ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ مَوْلُود لِأَيِّ وَقْت كَانَ وِلَاده , لِسِتَّةِ أَشْهُر , أَوْ سَبْعَة , أَوْ تِسْعَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } وَلَمْ يُخَصِّص بِهِ بَعْض الْمَوْلُودِينَ دُون بَعْض وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد الْقَوْل بِالْخُصُوصِ بِغَيْرِ بَيَان اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ فِي كِتَابه , أَوْ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابنَا " كِتَاب الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } فَجَعَلَ ذَلِكَ حَدًّا لِلْمَعْنَيَيْنِ كِلَيْهِمَا , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون حَمْل وَرَضَاع أَكْثَر مِنْ الْحَدّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَمَا نَقَصَ مِنْ مُدَّة الْحَمْل عَنْ تِسْعَة أَشْهُر , فَهُوَ مَزِيد فِي مُدَّة الرَّضَاع وَمَا زِيدَ فِي مُدَّة الْحَمْل نَقَصَ مِنْ مُدَّة الرَّضَاع , وَغَيْر جَائِز أَنْ يُجَاوِز بِهِمَا كِلَيْهِمَا مُدَّة ثَلَاثِينَ شَهْرًا , كَمَا حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ؟ قِيلَ لَهُ : فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون مُدَّة الْحَمْل عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَة إنْ بَلَغَتْ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , أَلَّا يُرْضِع الْمَوْلُود إلَّا سِتَّة أَشْهُر , وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَع سِنِينَ أَنْ يُبْطِل الرَّضَاع فَلَا تُرْضِع , لِأَنَّ الْحَمْل قَدْ اسْتَغْرَقَ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا وَجَاوَزَ غَايَته أَوْ يَزْعُم قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة أَنَّ مُدَّة الْحَمْل لَنْ تُجَاوِز تِسْعَة أَشْهُر , فَيَخْرُج مِنْ قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , وَيُكَابِر الْمَوْجُود وَالْمُشَاهَد , وَكَفَى بِهِمَا حُجَّة عَلَى خَطَأ دَعْوَاهُ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ , فَإِلَى أَيّ الْأَمْرَيْنِ لَجَأَ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة وَضَحَ لِذَوِي الْفَهْم فَسَاد قَوْله فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَمَا مَعْنَى قَوْله إنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 وَقَدْ ذَكَرْت آنِفًا أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَا جَاوَزَ حَدّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَظِير مَا دُون حَدّه فِي الْحُكْم , وَقَدْ قُلْت : إنَّ الْحَمْل وَالْفِصَال قَدْ يُجَاوِزَانِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا ؟ قِيلَ : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَجْعَل قَوْله : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } حَدًّا لِتَعَبُّدِ عِبَاده بِأَنْ لَا يُجَاوِزهُ كَمَا جَعَلَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } حَدًّا لِرَضَاعِ الْمَوْلُود التَّامّ الرَّضَاع , وَتَعَبُّد الْعِبَاد بِحَمْلِ وَالِدَيْهِ عَلَيْهِ عِنْد اخْتِلَافهمَا فِيهِ , وَإِرَادَة أَحَدهمَا الضِّرَار بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا يَكُون فِيمَا يَكُون لِلْعِبَادِ السَّبِيل إلَى طَاعَته بِفِعْلِهِ وَالْمَعْصِيَة بِتَرْكِهِ , فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَى فِعْله , وَلَا إلَى تَرْكه سَبِيل فَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوز الْأَمْر بِهِ وَلَا النَّهْي عَنْهُ , وَلَا التَّعَبُّد بِهِ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْحَمْل مِمَّا لَا سَبِيل لِلنِّسَاءِ إلَى تَقْصِير مُدَّته , وَلَا إلَى إطَالَتهَا فَيَضَعْنَهُ مَتَى شِئْنَ وَيَتْرُكْنَ وَضْعه إذَا شِئْنَ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قَوْله : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 إنَّمَا هُوَ خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ أَنَّ مَنْ خَلَّفَهُ مَنْ حَمَلَتْهُ وَوَلَدَتْهُ وَفَصَلَتْهُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا , لَا أَمْر بِأَنْ لَا يُتَجَاوَز فِي مُدَّة حَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِمَا وَصَفْنَا , وَكَذَلِكَ قَالَ رَبّنَا تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاء , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إذْ وَصَفَ أَنَّ مِنْ خَلْقه مَنْ حَمَلَتْهُ أُمّه وَوَضَعَتْهُ وَفَصَلَتْهُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا , فَوَاجِب أَنْ يَكُون جَمِيع خَلْقه ذَلِكَ صِفَتهمْ , وَأَنَّ ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى أَنَّ حَمْل كُلّ عِبَاده وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا ; فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون كُلّ عِبَاده صِفَتهمْ أَنْ يَقُولُوا إذَا بَلَغُوا أَشُدّهُمْ وَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ سَنَة { رَبّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعَمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ } عَلَى مَا وَصَفَ اللَّه بِهِ الَّذِي وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي وُجُودنَا مَنْ يَسْتَحْكِم كُفْره بِاَللَّهِ وَكُفْرَانه نِعَم رَبّه عَلَيْهِ , وَجُرْأَته عَلَى وَالِدَيْهِ بِالْقَتْلِ وَالشَّتْم وَضُرُوب الْمَكَارِه عِنْد اسْتِكْمَاله الْأَرْبَعِينَ مِنْ سِنِيهِ وَبُلُوغه أَشُدّه مَا يَعْلَم أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة صِفَة جَمِيع عِبَاده , بَلْ يَعْلَم أَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَ بِهَا بَعْضًا مِنْهُمْ دُون بَعْض , وَذَلِكَ مَا لَا يُنْكِرهُ وَلَا يَدْفَعهُ أَحَد ; لِأَنَّ مَنْ يُولَد مِنْ النَّاس لِتِسْعَةِ أَشْهُر أَكْثَر مِمَّنْ يُولَد لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلِسَنَتَيْنِ , كَمَا أَنَّ مَنْ يُولَد لِتِسْعَةِ أَشْهُر أَكْثَر مِمَّنْ يُولَد لِسِتَّةِ أَشْهُر وَلِسَبْعَةِ أَشْهُر وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق وَالشَّام : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } بِالْيَاءِ فِي " يُتِمّ " وَنَصَبَ " الرَّضَاعَة " بِمَعْنَى : لِمَنْ أَرَادَ مِنْ الْآبَاء وَالْأُمَّهَات أَنْ يُتِمّ رَضَاع وَلَده , وَقَرَأَهُ بَعْض أَهْل الْحِجَاز " لِمَنْ أَرَادَ أَنْ تَتِمّ الرَّضَاعَة " بِالتَّاءِ فِي " تُتِمّ " , وَرَفَعَ " الرَّضَاعَة " بِصِفَتِهَا وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فِي " يُتِمّ " وَنَصَبَ " الرَّضَاعَة " , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ } فَكَذَلِكَ هُنَّ يُتْمِمْهَا إذَا أَرَدْنَ هُنَّ وَالْمَوْلُود لَهُ إتْمَامهَا وَأَنَّهَا الْقِرَاءَة الَّتِي جَاءَ بِهَا النَّقْل الْمُسْتَفِيض الَّذِي ثَبَتَتْ بِهِ الْحُجَّة دُون الْقِرَاءَة الْأُخْرَى وَقَدْ حُكِيَ فِي الرَّضَاعَة سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب كَسْر الرَّاء الَّتِي فِيهَا , وَإِنْ تَكُنْ صَحِيحَة فَهِيَ نَظِيرَة الْوِكَالَة وَالْوَكَالَة وَالدِّلَالَة وَالدَّلَالَة , وَمَهَرْت الشَّيْء مَهَارَة وَمِهَارَة , فَيَجُوز حِينَئِذٍ الرَّضَاع وَالرِّضَاع , كَمَا قِيلَ الْحَصَاد وَالْحِصَاد وَأَمَّا الْقِرَاءَة فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْر . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَالنِّسَاء اللَّوَاتِي بِنَّ مِنْ أَزْوَاجهنَّ وَلَهُنَّ أَوْلَاد قَدْ وَلَدْنَهُمْ مِنْ أَزْوَاجهنَّ قَبْل بَيْنُونَتهنَّ مِنْهُمْ بِطَلَاقٍ أَوْ وَلَدْنَهُمْ مِنْهُمْ بَعْد فِرَاقهمْ إيَّاهُنَّ مِنْ وَطْء كَانَ مِنْهُمْ لَهُنَّ قَبْل الْبَيْنُونَة يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ , يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَحَقّ بِرَضَاعِهِمْ مِنْ غَيْرهنَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَيْهِنَّ رَضَاعهمْ , إذَا كَانَ الْمَوْلُود لَهُ وَالِدًا حَيًّا مُوسِرًا ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ فِي سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } 65 6 وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْوَالِدَة وَالْمَوْلُود لَهُ إنْ تَعَاسَرَا فِي الْأُجْرَة الَّتِي تُرْضِع بِهَا الْمَرْأَة وَلَدهَا , أَنَّ أُخْرَى سِوَاهَا تُرْضِعهُ , فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهَا فَرْضًا رَضَاع وَلَدهَا , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } دَلَالَة عَلَى مَبْلَغ غَايَة الرَّضَاع الَّتِي مَتَى اخْتَلَفَ الْوَلَدَانِ فِي رَضَاع الْمَوْلُود بَعْدهَا , جَعَلَ حَدًّا يَفْصِل بِهِ بَيْنهمَا , لَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ فَرَضَا عَلَى الْوَالِدَات رَضَاع أَوْلَادهنَّ وَأَمَّا قَوْله { حَوْلَيْنِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ سَنَتَيْنِ , كَمَا : 3907 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } سَنَتَيْنِ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله وَأَصْل الْحَوْل مِنْ قَوْل الْقَائِل : حَالَ هَذَا الشَّيْء : إذَا انْتَقَلَ , وَمِنْهُ قِيلَ : تَحَوَّلَ فُلَان مِنْ مَكَان كَذَا : إذَا انْتَقَلَ عَنْهُ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا مَعْنَى ذِكْر كَامِلَيْنِ فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } بَعْد قَوْله { يُرْضِعْنَ حَوْلَيْنِ } وَفِي ذِكْر الْحَوْلَيْنِ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْر الْكَامِلَيْنِ ؟ إذْ كَانَ غَيْر مُشْكِل عَلَى سَامِع سَمِعَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } مَا يُرَاد بِهِ , فَمَا الْوَجْه الَّذِي مِنْ أَجْله زِيدَ ذِكْر كَامِلَيْنِ ؟ قِيلَ : إنَّ الْعَرَب قَدْ تَقُول : أَقَامَ فُلَان بِمَكَانِ كَذَا حَوْلَيْنِ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ , وَإِنَّمَا أَقَامَ بِهِ يَوْمًا وَبَعْض آخَر أَوْ شَهْرًا وَبَعْض آخَر , أَوْ حَوْلًا وَبَعْض آخَر فَقِيلَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِيَعْرِف سَامِع ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ حَوْلَانِ تَامَّانِ , لَا حَوْل وَبَعْض آخَر , وَذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَاذْكُرُوا اللَّه فِي أَيَّام مَعْدُودَات فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمِنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } 2 203 وَمَعْلُوم أَنَّ الْمُتَعَجِّل إنَّمَا يَتَعَجَّل فِي يَوْم وَنِصْف , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْم الثَّالِث مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق , وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْء تَامّ , وَلَكِنْ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْأَوْقَات خَاصَّة , فَتَقُول : الْيَوْم يَوْمَانِ مُنْذُ لَمْ أَرَهُ , وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمًا وَبَعْض آخَر , وَقَدْ تَوَقَّعَ الْفِعْل الَّذِي تَفْعَلهُ فِي السَّاعَة أَوْ اللَّحْظَة عَلَى الْعَام وَالزَّمَان وَالْيَوْم , فَتَقُول زُرْته عَام كَذَا , وَقَتَلَ فُلَان فُلَانًا زَمَان صِفِّين , وَإِنَّمَا تَفْعَل ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَقْصِد بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ عَدَد الْأَيَّام وَالسِّنِينَ , وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ الْأَخْبَار عَنْ الْوَقْت الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمُخْبَر عَنْهُ , فَجَازَ أَنْ يَنْطِق بِالْحَوْلَيْنِ وَالْيَوْمَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت قَبْل , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام فِي ذَلِكَ : فَعَلَتْهُ إذْ ذَاكَ , وَفِي ذَلِكَ الْوَقْت فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } لَمَّا جَازَ الرَّضَاع فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَيْسَا بِالْحَوْلَيْنِ , فَكَانَ الْكَلَام لَوْ أُطْلِقَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَضْمِين الْحَوْلَيْنِ بِالْكَمَالِ , وَقِيلَ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ حَوْل وَبَعْض آخَر نُفِيَ اللَّبْس عَنْ سَامِعِيهِ بِقَوْلِهِ : { كَامِلَيْنِ } أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ حَوْل وَبَعْض آخَر , وَأَبْيَن بِقَوْلِهِ : { كَامِلَيْنِ } عَنْ وَقْت تَمَام حَدّ الرَّضَاع , وَأَنَّهُ تَمَام الْحَوْلَيْنِ بِانْقِضَائِهِمَا دُون انْقِضَاء أَحَدهمَا وَبَعْض الْآخَر ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَبْلَغ غَايَة رَضَاع الْمَوْلُودِينَ , أَهُوَ حَدّ لِكُلِّ مَوْلُود , أَوْ هُوَ حَدّ لِبَعْضٍ دُون بَعْض ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ حَدّ لِبَعْضٍ دُون بَعْض ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3908 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس فِي الَّتِي تَضَع لِسِتَّةِ أَشْهُر : أَنَّهَا تُرْضِع حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , وَإِذَا وَضَعَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُر أَرْضَعَتْ ثَلَاثَة وَعِشْرِينَ لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا , وَإِذَا وَضَعَتْ لِتِسْعَةِ أَشْهُر أَرْضَعَتْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ شَهْرًا 3909 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة بِمِثْلِهِ , وَلَمْ يَرْفَعهُ إلَى ابْن عَبَّاس 3910 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْد قَالَ : رُفِعَ إلَى عُثْمَان امْرَأَة وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر , فَقَالَ : إنَّهَا رُفِعَتْ لَا أَرَاهَا إلَّا قَدْ جَاءَتْ بِشَرٍّ أَوْ نَحْو هَذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : إذَا أَتَمَّتْ الرَّضَاع كَانَ الْحَمْل لِسِتَّةِ أَشْهُر قَالَ : وَتَلَا ابْن عَبَّاس : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 , فَإِذَا أَتَمَّتْ الرَّضَاع كَانَ الْحَمْل لِسِتَّةِ أَشْهُر فَخَلَّى عُثْمَان سَبِيلهَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ حَدّ رَضَاع كُلّ مَوْلُود اخْتَلَفَ وَالِدَاهُ فِي رَضَاعه , فَأَرَادَ أَحَدهمَا الْبُلُوغ إلَيْهِ , وَالْآخَر التَّقْصِير عَنْهُ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3911 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } فَجَعَلَ اللَّه سُبْحَانه الرَّضَاع حَوْلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة , ثُمَّ قَالَ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } إنْ أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَبَعْده 3912 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَالَ : إنْ أَرَادَتْ أُمّه أَنْ تُقْصِر عَنْ حَوْلَيْنِ كَانَ عَلَيْهَا حَقًّا أَنْ تَبْلُغهُ لَا أَنْ تَزِيد عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاء 3913 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ الثَّوْرِيّ فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَالتَّمَام : الْحَوْلَانِ , قَالَ : فَإِذَا أَرَادَ الْأَب أَنْ يَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَة فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَة أَنَا أَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ الْأَب لَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ حَتَّى يَرْضَى الْأَب حَتَّى يَجْتَمِعَا , فَإِنْ اجْتَمَعَا قَبْل الْحَوْلَيْنِ فَطَمَاهُ , وَإِذَا اخْتَلَفَا لَمْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ دَلَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } عَلَى أَنْ لَا رَضَاع بَعْد الْحَوْلَيْنِ , فَإِنَّ الرَّضَاع إنَّمَا هُوَ كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3914 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن أَبِي ذِئْب , قَالَ : ثنا الزُّهْرِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر أَنَّهُمَا قَالَا : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } وَلَا نَرَى رَضَاعًا بَعْد الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّم شَيْئًا * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس يَقُولَانِ : لَا رَضَاع بَعْد الْحَوْلَيْنِ 3915 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : مَا كَانَ مِنْ رَضَاع بَعْد سَنَتَيْنِ أَوْ فِي الْحَوْلَيْنِ بَعْد الْفِطَام فَلَا رَضَاع 3916 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة : أَنَّهُ رَأَى امْرَأَة تُرْضِع بَعْد حَوْلَيْنِ , فَقَالَ لَا تُرْضِعِيهِ 3917 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ , يَقُول : مَا كَانَ مِنْ وَجُور أَوْ سَعُوط أَوْ رَضَاع فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّم , وَمَا كَانَ بَعْد الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّم شَيْئًا 3918 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : لَا رَضَاع بَعْد فِصَال أَوْ بَعْد حَوْلَيْنِ 3919 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَيْسَ يُحَرِّم مِنْ الرَّضَاع بَعْد التَّمَام , إنَّمَا يُحَرِّم مَا أَنْبَتَ اللَّحْم وَأَنْشَأَ الْعَظْم 3920 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , أَنَّ ابْن عَبَّاس قَالَ : لَا رَضَاع بَعْد فِصَال السَّنَتَيْنِ * حَدَّثَنَا هِلَال بْن الْعَلَاء الرَّقِّيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ زَيْد , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي الضُّحَى , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَالَ : لَا رَضَاع إلَّا فِي هَذَيْنِ الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } دَلَالَة مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده عَلَى أَنَّ فَرْضًا عَلَى وَالِدَات الْمَوْلُودِينَ أَنْ يُرْضِعْنَهُمْ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , ثُمَّ خَفَّفَ تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } فَجَعَلَ الْخِيَار فِي ذَلِكَ إلَى الْآبَاء وَالْأُمَّهَات إذَا أَرَادُوا الْإِتْمَام أَكْمَلُوا حَوْلَيْنِ , وَإِنْ أَرَادُوا قَبْل ذَلِكَ فَطْم الْمَوْلُود كَانَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ عَلَى النَّظَر مِنْهُمْ لِلْمَوْلُودِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3921 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } ثُمَّ أَنَزَلَ اللَّه الْيُسْر وَالتَّخْفِيف بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } 3922 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } يَعْنِي الْمُطَلَّقَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , ثُمَّ أَنَزَلَ الرُّخْصَة وَالتَّخْفِيف بَعْد ذَلِكَ , فَقَالَ : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } ذِكْر مَنْ قَالَ : إنَّ الْوَالِدَات اللَّوَاتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع الْبَائِنَات مِنْ أَزْوَاجهنَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْل : 3923 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَالَ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } إلَى : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا أَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } أَمَّا الْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَالرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته وَلَهُ مِنْهَا وَلَد , وَأَنَّهَا تُرْضِع لَهُ وَلَده بِمَا يُرْضِع لَهُ غَيْرهَا 3924 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَهِيَ تُرْضِع لَهُ وَلَدًا * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } الْقَوْل الَّذِي رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَوَافَقَهُ عَلَى الْقَوْل بِهِ عَطَاء وَالثَّوْرِيّ , وَالْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر , وَهُوَ أَنَّهُ دَلَالَة عَلَى الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا فِي الرَّضَاع الْمَوْلُود إذَا اخْتَلَفَ وَالِده , وَأَنْ لَا رَضَاع بَعْد الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّم شَيْئًا , وَأَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ مَوْلُود لِسِتَّةِ أَشْهُر كَانَ وِلَاده , أَوْ لِسَبْعَةٍ أَوْ لِتِسْعَةٍ فَأَمَّا قَوْلنَا : إنَّهُ دَلَالَة عَلَى الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا فِي الرَّضَاع عِنْد اخْتِلَاف الْوَالِدَيْنِ فِيهِ ; فَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا حَدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا , كَانَ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَا وَرَاء حَدّه مُوَافِقًا فِي الْحُكْم مَا دُونه , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لِلْحَدِّ مَعْنًى مَعْقُول وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي هُوَ دُون الْحَوْلَيْنِ مِنْ الْأَجَل لَمَا كَانَ وَقْت رَضَاع , كَانَ مَا وَرَاءَهُ غَيْر وَقْت لَهُ , وَأَنَّهُ وَقَّتَ لِتَرْكِ الرَّضَاع , وَأَنَّ تَمَام الرَّضَاع لَمَّا كَانَ تَمَام الْحَوْلَيْنِ , وَكَانَ التَّامّ مِنْ الْأَشْيَاء لَا مَعْنَى إلَى الزِّيَادَة فِيهِ , كَانَ لَا مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ فِي الرَّضَاع عَلَى الْحَوْلَيْنِ , وَأَنَّ مَا دُون الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاع لَمَا كَانَ مُحَرَّمًا , كَانَ مَا وَرَاءَهُ غَيْر مُحَرَّم وَإِنَّمَا قُلْنَا هُوَ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ مَوْلُود لِأَيِّ وَقْت كَانَ وِلَاده , لِسِتَّةِ أَشْهُر , أَوْ سَبْعَة , أَوْ تِسْعَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } وَلَمْ يُخَصِّص بِهِ بَعْض الْمَوْلُودِينَ دُون بَعْض وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد الْقَوْل بِالْخُصُوصِ بِغَيْرِ بَيَان اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ فِي كِتَابه , أَوْ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابنَا " كِتَاب الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } فَجَعَلَ ذَلِكَ حَدًّا لِلْمَعْنَيَيْنِ كِلَيْهِمَا , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون حَمْل وَرَضَاع أَكْثَر مِنْ الْحَدّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَمَا نَقَصَ مِنْ مُدَّة الْحَمْل عَنْ تِسْعَة أَشْهُر , فَهُوَ مَزِيد فِي مُدَّة الرَّضَاع وَمَا زِيدَ فِي مُدَّة الْحَمْل نَقَصَ مِنْ مُدَّة الرَّضَاع , وَغَيْر جَائِز أَنْ يُجَاوِز بِهِمَا كِلَيْهِمَا مُدَّة ثَلَاثِينَ شَهْرًا , كَمَا حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ؟ قِيلَ لَهُ : فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون مُدَّة الْحَمْل عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَة إنْ بَلَغَتْ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , أَلَّا يُرْضِع الْمَوْلُود إلَّا سِتَّة أَشْهُر , وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَع سِنِينَ أَنْ يُبْطِل الرَّضَاع فَلَا تُرْضِع , لِأَنَّ الْحَمْل قَدْ اسْتَغْرَقَ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا وَجَاوَزَ غَايَته أَوْ يَزْعُم قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة أَنَّ مُدَّة الْحَمْل لَنْ تُجَاوِز تِسْعَة أَشْهُر , فَيَخْرُج مِنْ قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , وَيُكَابِر الْمَوْجُود وَالْمُشَاهَد , وَكَفَى بِهِمَا حُجَّة عَلَى خَطَأ دَعْوَاهُ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ , فَإِلَى أَيّ الْأَمْرَيْنِ لَجَأَ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة وَضَحَ لِذَوِي الْفَهْم فَسَاد قَوْله فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَمَا مَعْنَى قَوْله إنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 وَقَدْ ذَكَرْت آنِفًا أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَا جَاوَزَ حَدّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَظِير مَا دُون حَدّه فِي الْحُكْم , وَقَدْ قُلْت : إنَّ الْحَمْل وَالْفِصَال قَدْ يُجَاوِزَانِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا ؟ قِيلَ : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَجْعَل قَوْله : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } حَدًّا لِتَعَبُّدِ عِبَاده بِأَنْ لَا يُجَاوِزهُ كَمَا جَعَلَ قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } حَدًّا لِرَضَاعِ الْمَوْلُود التَّامّ الرَّضَاع , وَتَعَبُّد الْعِبَاد بِحَمْلِ وَالِدَيْهِ عَلَيْهِ عِنْد اخْتِلَافهمَا فِيهِ , وَإِرَادَة أَحَدهمَا الضِّرَار بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا يَكُون فِيمَا يَكُون لِلْعِبَادِ السَّبِيل إلَى طَاعَته بِفِعْلِهِ وَالْمَعْصِيَة بِتَرْكِهِ , فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَى فِعْله , وَلَا إلَى تَرْكه سَبِيل فَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوز الْأَمْر بِهِ وَلَا النَّهْي عَنْهُ , وَلَا التَّعَبُّد بِهِ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْحَمْل مِمَّا لَا سَبِيل لِلنِّسَاءِ إلَى تَقْصِير مُدَّته , وَلَا إلَى إطَالَتهَا فَيَضَعْنَهُ مَتَى شِئْنَ وَيَتْرُكْنَ وَضْعه إذَا شِئْنَ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قَوْله : { وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 إنَّمَا هُوَ خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ أَنَّ مَنْ خَلَّفَهُ مَنْ حَمَلَتْهُ وَوَلَدَتْهُ وَفَصَلَتْهُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا , لَا أَمْر بِأَنْ لَا يُتَجَاوَز فِي مُدَّة حَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِمَا وَصَفْنَا , وَكَذَلِكَ قَالَ رَبّنَا تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا } 46 15 فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاء , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إذْ وَصَفَ أَنَّ مِنْ خَلْقه مَنْ حَمَلَتْهُ أُمّه وَوَضَعَتْهُ وَفَصَلَتْهُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا , فَوَاجِب أَنْ يَكُون جَمِيع خَلْقه ذَلِكَ صِفَتهمْ , وَأَنَّ ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى أَنَّ حَمْل كُلّ عِبَاده وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا ; فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون كُلّ عِبَاده صِفَتهمْ أَنْ يَقُولُوا إذَا بَلَغُوا أَشُدّهُمْ وَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ سَنَة { رَبّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعَمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ } عَلَى مَا وَصَفَ اللَّه بِهِ الَّذِي وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي وُجُودنَا مَنْ يَسْتَحْكِم كُفْره بِاَللَّهِ وَكُفْرَانه نِعَم رَبّه عَلَيْهِ , وَجُرْأَته عَلَى وَالِدَيْهِ بِالْقَتْلِ وَالشَّتْم وَضُرُوب الْمَكَارِه عِنْد اسْتِكْمَاله الْأَرْبَعِينَ مِنْ سِنِيهِ وَبُلُوغه أَشُدّه مَا يَعْلَم أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة صِفَة جَمِيع عِبَاده , بَلْ يَعْلَم أَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَ بِهَا بَعْضًا مِنْهُمْ دُون بَعْض , وَذَلِكَ مَا لَا يُنْكِرهُ وَلَا يَدْفَعهُ أَحَد ; لِأَنَّ مَنْ يُولَد مِنْ النَّاس لِتِسْعَةِ أَشْهُر أَكْثَر مِمَّنْ يُولَد لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلِسَنَتَيْنِ , كَمَا أَنَّ مَنْ يُولَد لِتِسْعَةِ أَشْهُر أَكْثَر مِمَّنْ يُولَد لِسِتَّةِ أَشْهُر وَلِسَبْعَةِ أَشْهُر وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق وَالشَّام : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } بِالْيَاءِ فِي " يُتِمّ " وَنَصَبَ " الرَّضَاعَة " بِمَعْنَى : لِمَنْ أَرَادَ مِنْ الْآبَاء وَالْأُمَّهَات أَنْ يُتِمّ رَضَاع وَلَده , وَقَرَأَهُ بَعْض أَهْل الْحِجَاز " لِمَنْ أَرَادَ أَنْ تَتِمّ الرَّضَاعَة " بِالتَّاءِ فِي " تُتِمّ " , وَرَفَعَ " الرَّضَاعَة " بِصِفَتِهَا وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فِي " يُتِمّ " وَنَصَبَ " الرَّضَاعَة " , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ } فَكَذَلِكَ هُنَّ يُتْمِمْهَا إذَا أَرَدْنَ هُنَّ وَالْمَوْلُود لَهُ إتْمَامهَا وَأَنَّهَا الْقِرَاءَة الَّتِي جَاءَ بِهَا النَّقْل الْمُسْتَفِيض الَّذِي ثَبَتَتْ بِهِ الْحُجَّة دُون الْقِرَاءَة الْأُخْرَى وَقَدْ حُكِيَ فِي الرَّضَاعَة سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب كَسْر الرَّاء الَّتِي فِيهَا , وَإِنْ تَكُنْ صَحِيحَة فَهِيَ نَظِيرَة الْوِكَالَة وَالْوَكَالَة وَالدِّلَالَة وَالدَّلَالَة , وَمَهَرْت الشَّيْء مَهَارَة وَمِهَارَة , فَيَجُوز حِينَئِذٍ الرَّضَاع وَالرِّضَاع , كَمَا قِيلَ الْحَصَاد وَالْحِصَاد وَأَمَّا الْقِرَاءَة فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْر .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ } وَعَلَى آبَاء الصِّبْيَان لِلْمَرَاضِعِ رِزْقهنَّ , يَعْنِي رِزْق وَالِدَتهنَّ وَيَعْنِي بِالرِّزْقِ مَا يَقُوتهُنَّ مِنْ طَعَام , وَمَا لَا بُدّ لَهُنَّ مِنْ غِذَاء وَمَطْعَم وَكِسْوَتهنَّ , وَيَعْنِي بِالْكِسْوَةِ الْمَلْبَس وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { بِالْمَعْرُوفِ } بِمَا يَجِب لِمِثْلِهَا عَلَى مِثْله إذْ كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ عَلِمَ تَفَاوُت أَحْوَال خَلْقه بِالْغِنَى وَالْفَقْر , وَأَنَّ مِنْهُمْ الْمُوسِع وَالْمُقْتِر وَبَيْن ذَلِكَ , فَأَمَرَ كُلًّا أَنْ يُنْفِق عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَته مِنْ زَوْجَته وَوَلَده عَلَى قَدْر مَيْسَرَته , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا } 65 7 وَكَمَا : 3925 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَهِيَ تُرْضِع لَهُ وَلَدًا , فَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ تُرْضِع حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , فَعَلَى الْوَالِد رِزْق الْمُرْضِع وَالْكِسْوَة بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْر الْمَيْسَرَة , لَا تُكَلَّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا 3926 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد , وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مَهْرَانِ , عَنْ سُفْيَان قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَالتَّمَام : الْحَوْلَانِ { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ } عَلَى الْأَب طَعَامهَا وَكِسْوَتهَا بِالْمَعْرُوفِ 3927 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : عَلَى الْأَب الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ } وَعَلَى آبَاء الصِّبْيَان لِلْمَرَاضِعِ رِزْقهنَّ , يَعْنِي رِزْق وَالِدَتهنَّ وَيَعْنِي بِالرِّزْقِ مَا يَقُوتهُنَّ مِنْ طَعَام , وَمَا لَا بُدّ لَهُنَّ مِنْ غِذَاء وَمَطْعَم وَكِسْوَتهنَّ , وَيَعْنِي بِالْكِسْوَةِ الْمَلْبَس وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { بِالْمَعْرُوفِ } بِمَا يَجِب لِمِثْلِهَا عَلَى مِثْله إذْ كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ عَلِمَ تَفَاوُت أَحْوَال خَلْقه بِالْغِنَى وَالْفَقْر , وَأَنَّ مِنْهُمْ الْمُوسِع وَالْمُقْتِر وَبَيْن ذَلِكَ , فَأَمَرَ كُلًّا أَنْ يُنْفِق عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَته مِنْ زَوْجَته وَوَلَده عَلَى قَدْر مَيْسَرَته , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا } 65 7 وَكَمَا : 3925 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَهِيَ تُرْضِع لَهُ وَلَدًا , فَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ تُرْضِع حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ , فَعَلَى الْوَالِد رِزْق الْمُرْضِع وَالْكِسْوَة بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْر الْمَيْسَرَة , لَا تُكَلَّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا 3926 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد , وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مَهْرَانِ , عَنْ سُفْيَان قَوْله : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَالتَّمَام : الْحَوْلَانِ { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ } عَلَى الْأَب طَعَامهَا وَكِسْوَتهَا بِالْمَعْرُوفِ 3927 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : عَلَى الْأَب ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : لَا تَحْمِل نَفْس مِنْ الْأُمُور إلَّا مَا لَا يُضَيِّق عَلَيْهَا وَلَا يُتَعَذَّر عَلَيْهَا وُجُوده إذَا أَرَادَتْ وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : لَا يُوجِب اللَّه عَلَى الرِّجَال مِنْ نَفَقَة مَنْ أَرْضَعَ أَوْلَادهمْ مِنْ نِسَائِهِمْ الْبَائِنَات مِنْهُمْ إلَّا مَا أَطَاقُوهُ وَوَجَدُوا إلَيْهِ السَّبِيل , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه } 65 7 كَمَا 3928 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا } إلَّا مَا أَطَاقَتْ وَالْوُسْع : الْفِعْل مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَسِعَنِي هَذَا الْأَمْر , فَهُوَ يَسَعنِي سَعَة , وَيُقَال : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتُك وُسْعِي , أَيْ مَا يَتَّسِع لِي أَنْ أُعْطِيك فَلَا يَضِيق عَلِيّ إعْطَاؤُكُهُ وَأَعْطَيْتُك مِنْ جَهْدِي إذَا أَعْطَيْته مَا يُجْهِدك فَيَضِيق عَلَيْك إعْطَاؤُهُ فَمَعْنَى قَوْله { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وَسْعهَا } هُوَ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهَا لَا تُكَلَّف إلَّا مَا يَتَّسِع لَهَا بَذْل مَا كُلِّفَتْ بَذْله , فَلَا يَضِيق عَلَيْهَا , وَلَا يُجْهِدهَا , لَا مَا ظَنَّهُ جَهَلَة أَهْل الْقَدَر مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا مَا قَدْ أُعْطِيَتْ عَلَيْهِ الْقُدْرَة مِنْ الطَّاعَات , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَتْ لَكَانَ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } 17 48 إذَا كَانَ دَالًّا عَلَى أَنَّهُمْ غَيْر مُسْتَطِيعِي السَّبِيل إلَى مَا كُلِّفُوهُ وَاجِبًا أَنْ يَكُون الْقَوْم فِي حَال وَاحِدَة قَدْ أُعْطُوا الِاسْتِطَاعَة عَلَى مَا مَنَعُوهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ قَائِله إنْ قَالَهُ إحَالَة فِي كَلَامه , وَدَعْوَى بَاطِل لَا يُخَيَّل بُطُوله وَإِذَا كَانَ بَيِّنًا فَسَاد هَذَا الْقَوْل , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ كَلَّفَ النُّفُوس مِنْ وُسْعهَا غَيْر الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ كَلَّفَهَا مِمَّا لَا تَسْتَطِيع إلَيْهِ السَّبِيل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : لَا تَحْمِل نَفْس مِنْ الْأُمُور إلَّا مَا لَا يُضَيِّق عَلَيْهَا وَلَا يُتَعَذَّر عَلَيْهَا وُجُوده إذَا أَرَادَتْ وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : لَا يُوجِب اللَّه عَلَى الرِّجَال مِنْ نَفَقَة مَنْ أَرْضَعَ أَوْلَادهمْ مِنْ نِسَائِهِمْ الْبَائِنَات مِنْهُمْ إلَّا مَا أَطَاقُوهُ وَوَجَدُوا إلَيْهِ السَّبِيل , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه } 65 7 كَمَا 3928 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا } إلَّا مَا أَطَاقَتْ وَالْوُسْع : الْفِعْل مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَسِعَنِي هَذَا الْأَمْر , فَهُوَ يَسَعنِي سَعَة , وَيُقَال : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتُك وُسْعِي , أَيْ مَا يَتَّسِع لِي أَنْ أُعْطِيك فَلَا يَضِيق عَلِيّ إعْطَاؤُكُهُ وَأَعْطَيْتُك مِنْ جَهْدِي إذَا أَعْطَيْته مَا يُجْهِدك فَيَضِيق عَلَيْك إعْطَاؤُهُ فَمَعْنَى قَوْله { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وَسْعهَا } هُوَ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهَا لَا تُكَلَّف إلَّا مَا يَتَّسِع لَهَا بَذْل مَا كُلِّفَتْ بَذْله , فَلَا يَضِيق عَلَيْهَا , وَلَا يُجْهِدهَا , لَا مَا ظَنَّهُ جَهَلَة أَهْل الْقَدَر مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا مَا قَدْ أُعْطِيَتْ عَلَيْهِ الْقُدْرَة مِنْ الطَّاعَات , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَتْ لَكَانَ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } 17 48 إذَا كَانَ دَالًّا عَلَى أَنَّهُمْ غَيْر مُسْتَطِيعِي السَّبِيل إلَى مَا كُلِّفُوهُ وَاجِبًا أَنْ يَكُون الْقَوْم فِي حَال وَاحِدَة قَدْ أُعْطُوا الِاسْتِطَاعَة عَلَى مَا مَنَعُوهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ قَائِله إنْ قَالَهُ إحَالَة فِي كَلَامه , وَدَعْوَى بَاطِل لَا يُخَيَّل بُطُوله وَإِذَا كَانَ بَيِّنًا فَسَاد هَذَا الْقَوْل , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ كَلَّفَ النُّفُوس مِنْ وُسْعهَا غَيْر الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ كَلَّفَهَا مِمَّا لَا تَسْتَطِيع إلَيْهِ السَّبِيل .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْكُوفَة وَالشَّام : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } بِفَتْحِ الرَّاء بِتَأْوِيلِ لَا تَضَارَرْ عَلَى وَجْه النَّهْي وَمَوْضِعه إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ جُزِمَ , غَيْر أَنَّهُ حُرِّكَ , إذْ تَرْك التَّضْعِيف بِأَخَفّ الْحَرَكَات وَهُوَ الْفَتْح , وَلَوْ حُرِّكَ إلَى الْكَسْر كَانَ جَائِزًا إتْبَاعًا لِحَرَكَةِ لَام الْفِعْل حَرَكَة عَيْنه , وَإِنْ شِئْت فَلِأَنَّ الْجَزْم إذَا حُرِّكَ حُرِّكَ إلَى الْكَسْر وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْحِجَاز وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا " رَفْع وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَمِل قِرَاءَته مَعْنَى النَّهْي , وَلَكِنَّهَا تَكُون بِالْخَبَرِ عَطْفًا بِقَوْلِهِ { لَا تُضَارّ } عَلَى قَوْله : { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا } وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَى مَنْ رَفَعَ لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا هَكَذَا فِي الْحُكْم , أَنَّهُ لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَارّ , فَلَمَّا حُذِفَتْ " يَنْبَغِي " وَصَارَ " تُضَارّ " فِي وَضْعه صَارَ عَلَى لَفْظه , وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : عَلَى الْحُكْم الْمَأْتِيّ يَوْمًا إذَا قَضَى قَضِيَّته أَنْ لَا يَجُور وَيَقْصِد فَزَعَمَ أَنَّهُ رَفَعَ يَقْصِد بِمَعْنَى يَنْبَغِي وَالْمَحْكِيّ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا غَيْر الَّذِي قَالَ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمْ سَمَاعًا فَتَصْنَع مَاذَا , إذَا أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا : فَتُرِيد أَنْ تَصْنَع مَاذَا , فَيَنْصِبُونَهُ بِنِيَّةِ " أَنْ " ; وَإِذَا لَمْ يَنْوُوا " أَنْ " وَلَمْ يُرِيدُوهَا , قَالُوا : فَتُرِيد مَاذَا , فَيَرْفَعُونَ تُرِيد , لِأَنَّ لَا جَالِب ل " أَنْ " قَبْله , كَمَا كَانَ لَهُ جَالِب قَبْل تَصْنَع , فَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْله لَا تُضَارّ إذَا قُرِئَ رَفْعًا بِمَعْنَى : يَنْبَغِي أَنْ لَا تُضَار , أَمَّا مَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَارّ ثُمَّ حَذَفَ يَنْبَغِي وَأَنْ , وَأُقِيم تُضَارّ مَقَام يَنْبَغِي لَكَانَ الْوَاجِب أَنْ يَقْرَأ إذَا قُرِئَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى نَصْبًا لَا رَفْعًا , لِيَعْلَم بِنَصْبِهِ الْمَتْرُوك قَبْله الْمَعْنِيّ بِالْمُرَادِ , كَمَا فَعَلَ بِقَوْلِهِ فَتَصْنَع مَاذَا , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا قُلْنَا إذَا رَفَعَ عَلَى الْعَطْف عَلَى لَا تُكَلَّف لَيْسَتْ تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا , وَلَيْسَتْ تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي دِين اللَّه وَحُكْمه وَأَخْلَاق الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ , لِأَنَّهُ نَهْي مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيَّ الْمَوْلُود عَنْ مُضَارَّة صَاحِبه لَهُ حَرَام عَلَيْهِمَا ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا لَكَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمَا ضِرَارهمَا بِهِ كَذَلِكَ وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى النَّهْي تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3929 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } لَا تَأْبَى أَنْ تَرْضِعهُ لِيَشُقّ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُضَارّ الْوَالِد بِوَلَدِهِ , فَيَمْنَع أُمّه أَنْ تَرْضِعهُ لِيُحْزِنهَا * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله 3930 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } قَالَ : نَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْ الضِّرَار وَقَدَّمَ فِيهِ , فَنَهَى اللَّه أَنْ يُضَارّ الْوَالِد فَيَنْتَزِع الْوَلَد مِنْ أُمّه إذَا كَانَتْ رَاضِيَة بِمَا كَانَ مُسْتَرْضِعًا بِهِ غَيْرهَا , وَنُهِيَتْ الْوَالِدَة أَنْ تَقْذِف الْوَلَد إلَى أَبِيهِ ضِرَارًا * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } تَرْمِي بِهِ إلَى أَبِيهِ ضِرَارًا ; { وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } يَقُول : وَلَا الْوَلَد فَيَنْتَزِعهُ مِنْهَا ضِرَارًا إذَا رَضِيَتْ مِنْ أَجْر الرَّضَاع مَا رَضِيَ بِهِ غَيْرهَا , فَهِيَ أَحَقّ بِهِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ 3931 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } قَالَ : ذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارّهَا , فَيَنْتَزِع الْوَلَد مِنْهَا إذَا رَضِيَتْ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا يَرْضَى بِهِ غَيْرهَا , وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُضَارّهُ فَتُكَلِّفهُ مَا لَا يُطِيق إذَا كَانَ إنْسَانًا مِسْكِينًا فَتَقْذِف إلَيْهِ وَلَده 3932 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } لَا تُضَارّ أُمّ بِوَلَدِهَا , وَلَا أَب بِوَلَدِهِ يَقُول : لَا تُضَارّ أُمّ بِوَلَدِهَا فَتَقْذِفهُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْأَب حَيًّا أَوْ إلَى عَصَبَته إذَا كَانَ الْأَب مَيِّتًا , وَلَا يُضَارّ الْأَب الْمَرْأَة إذَا أَحَبَّتْ أَنْ تُرْضِع وَلَدهَا وَلَا يَنْتَزِعهُ 3933 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } يَقُول لَا يَنْزِع الرَّجُل وَلَده مِنْ امْرَأَته فَيُعْطِيه غَيْرهَا بِمِثْلِ الْأَجْر الَّذِي تَقْبَلهُ هِيَ بِهِ , وَلَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا فَتَطْرَح الْأُمّ إلَيْهِ وَلَده تَقُول لَا أَلِيه سَاعَة تَضَعهُ , وَلَكِنْ عَلَيْهَا مِنْ الْحَقّ أَنْ تَرْضِعهُ حَتَّى يَطْلُب مُرْضِعًا 3934 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , وَسُئِلَ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } إلَى { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } قَالَ ابْن شِهَاب : وَالْوَالِدَات أَحَقّ بِرَضَاعِ أَوْلَادهنَّ مَا قَبِلْنَ رَضَاعهنَّ بِمَا يُعْطَى غَيْرهنَّ مِنْ الْأَجْر وَلَيْسَ لِلْوَالِدَةِ أَنْ تُضَارّ بِوَلَدِهَا فَتَأْبَى رَضَاعه مُضَارَّة وَهِيَ تُعْطَى عَلَيْهِ مَا يُعْطَى غَيْرهَا مِنْ الْأَجْر , وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يَنْزِع وَلَده مِنْ وَالِدَته مُضَارًّا لَهَا وَهِيَ تَقْبَل مِنْ الْأَجْر مَا يُعْطَاهُ غَيْرهَا 3935 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } لَا تَرْمِ بِوَلَدِهَا إلَى الْأَب إذَا فَارَقَهَا تُضَارّهُ بِذَلِكَ , { وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } وَلَا يَنْزِع الْأَب مِنْهَا وَلَدهَا , يُضَارّهَا بِذَلِكَ 3936 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } قَالَ : لَا يَنْزِعهُ مِنْهَا وَهِيَ تُحِبّ أَنْ تَرْضِعهُ فَيُضَارّهَا وَلَا تَطْرَحهُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَجِد مَنْ تَرْضِعهُ وَلَا يَجِد مَا يَسْتَرْضِعهُ بِهِ 3937 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ الْبَاهِلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } قَالَ : لَا تَدَعْنَهُ وَرَضَاعه مِنْ شَنَآنهَا مُضَارَّة لِأَبِيهِ , وَلَا يَمْنَعهَا الَّذِي عِنْده مُضَارَّة لَهَا وَقَالَ بَعْضهمْ : الْوَالِدَة الَّتِي نَهَى الرَّجُل عَنْ مُضَارَّتهَا : ظِئْر الصَّبِيّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3938 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هَارُونَ النَّحْوِيّ , قَالَ : ثنا الزُّبَيْر بْن الْحَارِث عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } قَالَ : هِيَ الظِّئْر فَمَعْنَى الْكَلَام : لَا يُضَارَرْ وَالِد مَوْلُود وَالِدَته بِمَوْلُودِهِ مِنْهَا , وَلَا وَالِدَة مَوْلُود وَالِده بِمَوْلُودِهَا مِنْهُ , ثُمَّ تَرَكَ ذِكْر الْفَاعِل فِي يُضَارّ , فَقِيلَ : لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ , كَمَا يُقَال إذَا نُهِيَ عَنْ إكْرَام رَجُل بِعَيْنِهِ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَلَمْ يَقْصِد بِالنَّهْيِ عَنْ إكْرَامه قَصْد شَخْص بِعَيْنِهِ : لَا يُكْرِم عَمْرو وَلَا يَجْلِس إلَى أَخِيهِ , ثُمَّ تُرِكَ التَّضْعِيف فَقِيلَ : لَا يُضَارّ , فَحُرِّكَتْ الرَّاء الثَّانِيَة الَّتِي كَانَتْ مَجْزُومَة لَوْ أَظْهَر التَّضْعِيف بِحَرَكَةِ الرَّاء الْأُولَى وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهَا إنَّمَا حَرَكَتْ إلَى الْفَتْح فِي هَذَا الْمَوْضِع لِأَنَّهُ أَحَد الْحَرَكَات وَلَيْسَ لِلَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنَى , لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : لَا تُضَارُّونَ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , وَكَانَ الْمَنْهِيّ عَنْ الضِّرَار هِيَ الْوَالِدَة عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْكَسْر فِي تُضَارّ أَفْصَح مِنْ الْفَتْح , وَالْقِرَاءَة بِهِ كَانَتْ أَصْوَب مِنْ الْقِرَاءَة بِالْفَتْحِ , كَمَا أَنَّ مَدَّ بِالثَّوْبِ أَفْصَح مِنْ مَدَّ بِهِ وَفِي إجْمَاع الْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَة : { لَا تُضَارّ } بِالْفَتْحِ دُون الْكَسْر دَلِيل وَاضِح عَلَى إغْفَال مَنْ حَكَيْت قَوْله مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِل ذَلِكَ قَالَهُ تَوَهُّمًا مِنْهُ أَنَّهُ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُضَارِرْ وَالِدَة , وَأَنَّ الْوَالِدَة مَرْفُوعَة بِفِعْلِهَا , وَأَنَّ الرَّاء الْأُولَى حَظّهَا الْكَسْر ; فَقَدْ أَغْفَلَ تَأْوِيل الْكَلَام , وَخَالَفَ قَوْل جَمِيع مَنْ حَكَيْنَا قَوْله مِنْ أَهْل التَّأْوِيل وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره تَقَدَّمَ إلَى كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيَّ الْمَوْلُود بِالنَّهْيِ عَنْ ضِرَار صَاحِبه بِمَوْلُودِهِمَا , لَا أَنَّهُ نَهَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ أَنْ يُضَارّ الْمَوْلُود , وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ مُضَارَّة الصَّبِيّ , وَالصَّبِيّ فِي حَال مَا هُوَ رَضِيع غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مِنْهُ ضِرَار لِأَحَدٍ , فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , لِكُلِّ التَّنْزِيل : لَا تَضُرّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَقَدْ زَعَمَ آخَرُونَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ الْكَسْر فِي " تُضَارّ " جَائِز , وَالْكَسْر فِي ذَلِكَ عِنْدِي غَيْر جَائِز فِي هَذَا الْمَوْضِع , لِأَنَّهُ إذَا كُسِرَ تَغَيَّرَ مَعْنَاهُ عَنْ مَعْنَى " لَا تُضَارِرْ " الَّذِي هُوَ فِي مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , إلَى مَعْنَى " لَا تُضَارِرْ " الَّذِي هُوَ فِي مَذْهَب مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِله فَإِذَا كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ نَهَى كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيْ الْمَوْلُود عَنْ مُضَارَّة صَاحِبه بِسَبَبِ وَلَدهمَا , فَحَقّ عَلَى إمَام الْمُسْلِمِينَ إذَا أَرَادَ الرَّجُل نَزْع وَلَده مِنْ أُمّه بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْهُ , وَهِيَ تُحْضِنهُ وَتُكَلِّفهُ وَتُرْضِعهُ بِمَا يُحْضِنهُ بِهِ غَيْرهَا وَيُكَلِّفهُ بِهِ وَيُرْضِعهُ مِنْ الْأُجْرَة , أَنْ يَأْخُذ الْوَالِد بِتَسْلِيمِ وَلَدهَا مَا دَامَ مُحْتَاجًا الصَّبِيّ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي يُعْطَاهَا غَيْرهَا وَحُقَّ إذَا كَانَ الصَّبِيّ لَا يَقْبَل ثَدْي غَيْر وَالِدَته , أَوْ كَانَ الْمَوْلُود لَهُ لَا يَجِد مَنْ يُرْضِع وَلَده , وَإِنْ كَانَ يَقْبَل ثَدْي غَيْر أُمّه , أَوْ كَانَ مُعْدَمًا لَا يَجِد مَا يَسْتَأْجِر بِهِ مُرْضِعًا وَلَا يَجِد مَا يَتَبَرَّع عَلَيْهِ بِرَضَاعِ مَوْلُوده , أَنْ يَأْخُذ وَالِدَته الْبَائِنَة مِنْ وَالِده بِرَضَاعِهِ وَحَضَانَته ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره حَرَّمَ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيْهِ ضِرَار صَاحِبه بِسَبَبِهِ , فَالْإِضْرَار بِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُون مُحَرَّمًا مَعَ مَا فِي الْإِضْرَار بِهِ مِنْ مُضَارَّة صَاحِبه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْكُوفَة وَالشَّام : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } بِفَتْحِ الرَّاء بِتَأْوِيلِ لَا تَضَارَرْ عَلَى وَجْه النَّهْي وَمَوْضِعه إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ جُزِمَ , غَيْر أَنَّهُ حُرِّكَ , إذْ تَرْك التَّضْعِيف بِأَخَفّ الْحَرَكَات وَهُوَ الْفَتْح , وَلَوْ حُرِّكَ إلَى الْكَسْر كَانَ جَائِزًا إتْبَاعًا لِحَرَكَةِ لَام الْفِعْل حَرَكَة عَيْنه , وَإِنْ شِئْت فَلِأَنَّ الْجَزْم إذَا حُرِّكَ حُرِّكَ إلَى الْكَسْر وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْحِجَاز وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا " رَفْع وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَمِل قِرَاءَته مَعْنَى النَّهْي , وَلَكِنَّهَا تَكُون بِالْخَبَرِ عَطْفًا بِقَوْلِهِ { لَا تُضَارّ } عَلَى قَوْله : { لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا } وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَى مَنْ رَفَعَ لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا هَكَذَا فِي الْحُكْم , أَنَّهُ لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَارّ , فَلَمَّا حُذِفَتْ " يَنْبَغِي " وَصَارَ " تُضَارّ " فِي وَضْعه صَارَ عَلَى لَفْظه , وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : عَلَى الْحُكْم الْمَأْتِيّ يَوْمًا إذَا قَضَى قَضِيَّته أَنْ لَا يَجُور وَيَقْصِد فَزَعَمَ أَنَّهُ رَفَعَ يَقْصِد بِمَعْنَى يَنْبَغِي وَالْمَحْكِيّ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا غَيْر الَّذِي قَالَ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمْ سَمَاعًا فَتَصْنَع مَاذَا , إذَا أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا : فَتُرِيد أَنْ تَصْنَع مَاذَا , فَيَنْصِبُونَهُ بِنِيَّةِ " أَنْ " ; وَإِذَا لَمْ يَنْوُوا " أَنْ " وَلَمْ يُرِيدُوهَا , قَالُوا : فَتُرِيد مَاذَا , فَيَرْفَعُونَ تُرِيد , لِأَنَّ لَا جَالِب ل " أَنْ " قَبْله , كَمَا كَانَ لَهُ جَالِب قَبْل تَصْنَع , فَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْله لَا تُضَارّ إذَا قُرِئَ رَفْعًا بِمَعْنَى : يَنْبَغِي أَنْ لَا تُضَار , أَمَّا مَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَارّ ثُمَّ حَذَفَ يَنْبَغِي وَأَنْ , وَأُقِيم تُضَارّ مَقَام يَنْبَغِي لَكَانَ الْوَاجِب أَنْ يَقْرَأ إذَا قُرِئَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى نَصْبًا لَا رَفْعًا , لِيَعْلَم بِنَصْبِهِ الْمَتْرُوك قَبْله الْمَعْنِيّ بِالْمُرَادِ , كَمَا فَعَلَ بِقَوْلِهِ فَتَصْنَع مَاذَا , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا قُلْنَا إذَا رَفَعَ عَلَى الْعَطْف عَلَى لَا تُكَلَّف لَيْسَتْ تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا , وَلَيْسَتْ تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي دِين اللَّه وَحُكْمه وَأَخْلَاق الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ , لِأَنَّهُ نَهْي مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيَّ الْمَوْلُود عَنْ مُضَارَّة صَاحِبه لَهُ حَرَام عَلَيْهِمَا ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا لَكَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمَا ضِرَارهمَا بِهِ كَذَلِكَ وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى النَّهْي تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3929 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } لَا تَأْبَى أَنْ تَرْضِعهُ لِيَشُقّ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُضَارّ الْوَالِد بِوَلَدِهِ , فَيَمْنَع أُمّه أَنْ تَرْضِعهُ لِيُحْزِنهَا * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله 3930 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } قَالَ : نَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْ الضِّرَار وَقَدَّمَ فِيهِ , فَنَهَى اللَّه أَنْ يُضَارّ الْوَالِد فَيَنْتَزِع الْوَلَد مِنْ أُمّه إذَا كَانَتْ رَاضِيَة بِمَا كَانَ مُسْتَرْضِعًا بِهِ غَيْرهَا , وَنُهِيَتْ الْوَالِدَة أَنْ تَقْذِف الْوَلَد إلَى أَبِيهِ ضِرَارًا * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } تَرْمِي بِهِ إلَى أَبِيهِ ضِرَارًا ; { وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } يَقُول : وَلَا الْوَلَد فَيَنْتَزِعهُ مِنْهَا ضِرَارًا إذَا رَضِيَتْ مِنْ أَجْر الرَّضَاع مَا رَضِيَ بِهِ غَيْرهَا , فَهِيَ أَحَقّ بِهِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ 3931 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } قَالَ : ذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارّهَا , فَيَنْتَزِع الْوَلَد مِنْهَا إذَا رَضِيَتْ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا يَرْضَى بِهِ غَيْرهَا , وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُضَارّهُ فَتُكَلِّفهُ مَا لَا يُطِيق إذَا كَانَ إنْسَانًا مِسْكِينًا فَتَقْذِف إلَيْهِ وَلَده 3932 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } لَا تُضَارّ أُمّ بِوَلَدِهَا , وَلَا أَب بِوَلَدِهِ يَقُول : لَا تُضَارّ أُمّ بِوَلَدِهَا فَتَقْذِفهُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْأَب حَيًّا أَوْ إلَى عَصَبَته إذَا كَانَ الْأَب مَيِّتًا , وَلَا يُضَارّ الْأَب الْمَرْأَة إذَا أَحَبَّتْ أَنْ تُرْضِع وَلَدهَا وَلَا يَنْتَزِعهُ 3933 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } يَقُول لَا يَنْزِع الرَّجُل وَلَده مِنْ امْرَأَته فَيُعْطِيه غَيْرهَا بِمِثْلِ الْأَجْر الَّذِي تَقْبَلهُ هِيَ بِهِ , وَلَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا فَتَطْرَح الْأُمّ إلَيْهِ وَلَده تَقُول لَا أَلِيه سَاعَة تَضَعهُ , وَلَكِنْ عَلَيْهَا مِنْ الْحَقّ أَنْ تَرْضِعهُ حَتَّى يَطْلُب مُرْضِعًا 3934 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , وَسُئِلَ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } إلَى { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } قَالَ ابْن شِهَاب : وَالْوَالِدَات أَحَقّ بِرَضَاعِ أَوْلَادهنَّ مَا قَبِلْنَ رَضَاعهنَّ بِمَا يُعْطَى غَيْرهنَّ مِنْ الْأَجْر وَلَيْسَ لِلْوَالِدَةِ أَنْ تُضَارّ بِوَلَدِهَا فَتَأْبَى رَضَاعه مُضَارَّة وَهِيَ تُعْطَى عَلَيْهِ مَا يُعْطَى غَيْرهَا مِنْ الْأَجْر , وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يَنْزِع وَلَده مِنْ وَالِدَته مُضَارًّا لَهَا وَهِيَ تَقْبَل مِنْ الْأَجْر مَا يُعْطَاهُ غَيْرهَا 3935 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } لَا تَرْمِ بِوَلَدِهَا إلَى الْأَب إذَا فَارَقَهَا تُضَارّهُ بِذَلِكَ , { وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } وَلَا يَنْزِع الْأَب مِنْهَا وَلَدهَا , يُضَارّهَا بِذَلِكَ 3936 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ } قَالَ : لَا يَنْزِعهُ مِنْهَا وَهِيَ تُحِبّ أَنْ تَرْضِعهُ فَيُضَارّهَا وَلَا تَطْرَحهُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَجِد مَنْ تَرْضِعهُ وَلَا يَجِد مَا يَسْتَرْضِعهُ بِهِ 3937 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ الْبَاهِلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } قَالَ : لَا تَدَعْنَهُ وَرَضَاعه مِنْ شَنَآنهَا مُضَارَّة لِأَبِيهِ , وَلَا يَمْنَعهَا الَّذِي عِنْده مُضَارَّة لَهَا وَقَالَ بَعْضهمْ : الْوَالِدَة الَّتِي نَهَى الرَّجُل عَنْ مُضَارَّتهَا : ظِئْر الصَّبِيّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3938 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هَارُونَ النَّحْوِيّ , قَالَ : ثنا الزُّبَيْر بْن الْحَارِث عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا } قَالَ : هِيَ الظِّئْر فَمَعْنَى الْكَلَام : لَا يُضَارَرْ وَالِد مَوْلُود وَالِدَته بِمَوْلُودِهِ مِنْهَا , وَلَا وَالِدَة مَوْلُود وَالِده بِمَوْلُودِهَا مِنْهُ , ثُمَّ تَرَكَ ذِكْر الْفَاعِل فِي يُضَارّ , فَقِيلَ : لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ , كَمَا يُقَال إذَا نُهِيَ عَنْ إكْرَام رَجُل بِعَيْنِهِ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَلَمْ يَقْصِد بِالنَّهْيِ عَنْ إكْرَامه قَصْد شَخْص بِعَيْنِهِ : لَا يُكْرِم عَمْرو وَلَا يَجْلِس إلَى أَخِيهِ , ثُمَّ تُرِكَ التَّضْعِيف فَقِيلَ : لَا يُضَارّ , فَحُرِّكَتْ الرَّاء الثَّانِيَة الَّتِي كَانَتْ مَجْزُومَة لَوْ أَظْهَر التَّضْعِيف بِحَرَكَةِ الرَّاء الْأُولَى وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهَا إنَّمَا حَرَكَتْ إلَى الْفَتْح فِي هَذَا الْمَوْضِع لِأَنَّهُ أَحَد الْحَرَكَات وَلَيْسَ لِلَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنَى , لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : لَا تُضَارُّونَ وَالِدَة بِوَلَدِهَا , وَكَانَ الْمَنْهِيّ عَنْ الضِّرَار هِيَ الْوَالِدَة عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْكَسْر فِي تُضَارّ أَفْصَح مِنْ الْفَتْح , وَالْقِرَاءَة بِهِ كَانَتْ أَصْوَب مِنْ الْقِرَاءَة بِالْفَتْحِ , كَمَا أَنَّ مَدَّ بِالثَّوْبِ أَفْصَح مِنْ مَدَّ بِهِ وَفِي إجْمَاع الْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَة : { لَا تُضَارّ } بِالْفَتْحِ دُون الْكَسْر دَلِيل وَاضِح عَلَى إغْفَال مَنْ حَكَيْت قَوْله مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِل ذَلِكَ قَالَهُ تَوَهُّمًا مِنْهُ أَنَّهُ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُضَارِرْ وَالِدَة , وَأَنَّ الْوَالِدَة مَرْفُوعَة بِفِعْلِهَا , وَأَنَّ الرَّاء الْأُولَى حَظّهَا الْكَسْر ; فَقَدْ أَغْفَلَ تَأْوِيل الْكَلَام , وَخَالَفَ قَوْل جَمِيع مَنْ حَكَيْنَا قَوْله مِنْ أَهْل التَّأْوِيل وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره تَقَدَّمَ إلَى كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيَّ الْمَوْلُود بِالنَّهْيِ عَنْ ضِرَار صَاحِبه بِمَوْلُودِهِمَا , لَا أَنَّهُ نَهَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ أَنْ يُضَارّ الْمَوْلُود , وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ مُضَارَّة الصَّبِيّ , وَالصَّبِيّ فِي حَال مَا هُوَ رَضِيع غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مِنْهُ ضِرَار لِأَحَدٍ , فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , لِكُلِّ التَّنْزِيل : لَا تَضُرّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَقَدْ زَعَمَ آخَرُونَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ الْكَسْر فِي " تُضَارّ " جَائِز , وَالْكَسْر فِي ذَلِكَ عِنْدِي غَيْر جَائِز فِي هَذَا الْمَوْضِع , لِأَنَّهُ إذَا كُسِرَ تَغَيَّرَ مَعْنَاهُ عَنْ مَعْنَى " لَا تُضَارِرْ " الَّذِي هُوَ فِي مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , إلَى مَعْنَى " لَا تُضَارِرْ " الَّذِي هُوَ فِي مَذْهَب مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِله فَإِذَا كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ نَهَى كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيْ الْمَوْلُود عَنْ مُضَارَّة صَاحِبه بِسَبَبِ وَلَدهمَا , فَحَقّ عَلَى إمَام الْمُسْلِمِينَ إذَا أَرَادَ الرَّجُل نَزْع وَلَده مِنْ أُمّه بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْهُ , وَهِيَ تُحْضِنهُ وَتُكَلِّفهُ وَتُرْضِعهُ بِمَا يُحْضِنهُ بِهِ غَيْرهَا وَيُكَلِّفهُ بِهِ وَيُرْضِعهُ مِنْ الْأُجْرَة , أَنْ يَأْخُذ الْوَالِد بِتَسْلِيمِ وَلَدهَا مَا دَامَ مُحْتَاجًا الصَّبِيّ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي يُعْطَاهَا غَيْرهَا وَحُقَّ إذَا كَانَ الصَّبِيّ لَا يَقْبَل ثَدْي غَيْر وَالِدَته , أَوْ كَانَ الْمَوْلُود لَهُ لَا يَجِد مَنْ يُرْضِع وَلَده , وَإِنْ كَانَ يَقْبَل ثَدْي غَيْر أُمّه , أَوْ كَانَ مُعْدَمًا لَا يَجِد مَا يَسْتَأْجِر بِهِ مُرْضِعًا وَلَا يَجِد مَا يَتَبَرَّع عَلَيْهِ بِرَضَاعِ مَوْلُوده , أَنْ يَأْخُذ وَالِدَته الْبَائِنَة مِنْ وَالِده بِرَضَاعِهِ وَحَضَانَته ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره حَرَّمَ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيْهِ ضِرَار صَاحِبه بِسَبَبِهِ , فَالْإِضْرَار بِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُون مُحَرَّمًا مَعَ مَا فِي الْإِضْرَار بِهِ مِنْ مُضَارَّة صَاحِبه .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَارِث الَّذِي عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } وَأَيّ وَارِث هُوَ ؟ وَوَارِث مَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ وَارِث الصَّبِيّ ; وَقَالُوا : مَعْنَى الْآيَة : وَعَلَى وَارِث الصَّبِيّ إذَا كَانَ [ أَبُوهُ ] مَيِّتًا الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِ فِي حَيَاته ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3939 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَا : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى وَارِث الْوَلَد 3940 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى وَارِث الْوَلَد * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى وَارِث الصَّبِيّ مِثْل مَا عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة فِي وَارِث الْمَوْلُود الَّذِي أَلْزَمَهُ اللَّه تَعَالَى مِثْل الَّذِي وَصَفَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ وَارِث الصَّبِيّ مِنْ قِبَل أَبِيهِ مِنْ عُصْبَته كَائِنًا مَنْ كَانَ أَخًا كَانَ أَوْ عَمَّا أَوْ ابْن عَمّ أَوْ ابْن أَخ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3941 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرو بْن شُعَيْب أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : حَبَسَ بَنِي عَمّ عَلَى مَنْفُوس كَلَالَة بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِثْل الْعَاقِلَة 3942 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى الْعَصَبَة * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إدْرِيس وَأَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا ابْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : وَقَفَ عُمَر ابْن عَمّ عَلَى مَنْفُوس كَلَالَة بِرَضَاعِهِ 3943 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقُول : إذَا تُوُفِّيَ الرَّجُل وَامْرَأَته حَامِل , فَنَفَقَتهَا مِنْ نَصِيبهَا , وَنَفَقَة وَلَدهَا مِنْ نَصِيبه مِنْ مَاله إنْ كَانَ لَهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَنَفَقَته عَلَى عَصَبَته قَالَ : وَكَانَ يَتَأَوَّل قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى الرِّجَال * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : عَلَى الْعَصَبَة الرِّجَال دُون النِّسَاء 3944 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَمْرو بْن عَلِيّ قَالَا : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : ثنا هِشَام عَنْ ابْن سِيرِينَ أَنَّهُ أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن عَتَبَة مَعَ الْيَتِيم وَلِيّه , وَمَعَ الْيَتِيم مَنْ يَتَكَلَّم فِي نَفَقَته , فَقَالَ لِوَلِيِّ الْيَتِيم : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال لَقَضَيْت عَلَيْك بِنَفَقَتِهِ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة فِي رَضَاع صَبِيّ , فَجَعَلَ رَضَاعه فِي مَاله , وَقَالَ لِوَلِيِّهِ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال جَعَلْنَا رَضَاعه فِي مَالِك , أَلَا تَرَاهُ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } 3945 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث مَا عَلَى الْأَب إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَال , وَإِذَا كَانَ لَهُ ابْن عَمّ أَوْ عَصَبَة تَرِثهُ فَعَلَيْهِ النَّفَقَة 3946 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الْوَلِيّ مَنْ كَانَ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ أَبِي بِشْر وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله 3947 - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوب , يَعْنِي ابْن الْقَاسِم , عَنْ عَطَاء وَقَتَادَة فِي يَتِيم لَيْسَ لَهُ شَيْء : أَتُجْبَرُ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى نَفَقَته ؟ قَالَا : نَعَمْ , يُنْفَق عَلَيْهِ حَتَّى يُدْرِك 3948 - حُدِّثْت عَنْ يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : إنْ مَاتَ أَبُو الصَّبِيّ وَلِلصَّبِيِّ مَال أُخِذَ رَضَاعه مِنْ الْمَال , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال أُخِذَ مِنْ الْعَصَبَة , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ مَال أَجُبِرَتْ عَلَيْهِ أُمّه وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى وَارِث الْمَوْلُود مَنْ كَانَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3949 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى وَارِث الْمَوْلُود مَا كَانَ عَلَى الْوَالِد مِنْ أَجْر الرَّضَاع إذَا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء عَلَى قَدْر مَا يَرِثُونَ 3950 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَغْرَمَ ثَلَاثَة كُلّهمْ يَرِث الصَّبِيّ أَجْر رَضَاعه 3951 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ : أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة جَعَلَ نَفَقَة صَبِيّ مِنْ مَاله , وَقَالَ لِوَارِثِهِ : أَمَا إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال أَخَذْنَاك بِنَفَقَتِهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ مِنْ وَرَثَته مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِم مُحَرَّم لِلْمَوْلُودِ , فَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَا رَحِم مِنْهُ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَابْنِ الْعَمّ وَالْمَوْلَى وَمَنْ أَشَبَههمَا فَلَيْسَ مَنْ عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } وَاَلَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَة : أَبُو حَنِيفَة , وَأَبُو يُوسُف , وَمُحَمَّد وَقَالَتْ فِرْقَة أُخْرَى : بَلْ الَّذِي عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } الْمَوْلُود نَفْسه ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو زُرْعَة وَهْب اللَّه بْن رَاشِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْن شُرَيْح , قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن رَبِيعَة أَنَّ بِشْر بْن نَصْر الْمُزَنِيّ - وَكَانَ قَاضِيًا قَبْل ابْن حُجَيْرَة فِي زَمَان عَبْد الْعَزِيز كَانَ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الْوَارِث : هُوَ الصَّبِيّ 3953 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِئ , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة : قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن رَبِيعَة , عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : هُوَ الصَّبِيّ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح , قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَر بْن رَبِيعَة , أَنَّ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب كَانَ يَقُول : الْوَارِث : هُوَ الصَّبِيّ , يَعْنِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } 3954 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : يَعْنِي بِالْوَارِثِ : الْوَلَد الَّذِي يُرْضِع قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَؤُلَاءِ : وَعَلَى الْوَارِث الْمَوْلُود مِثْل مَا كَانَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْبَاقِي مِنْ وَالِدَيْ الْمَوْلُود بَعْد وَفَاة الْآخَر مِنْهُمَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3955 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي صَبِيّ لَهُ عَمّ وَأُمّ وَهِيَ تُرْضِعهُ , قَالَ : لِكَوْنِ رَضَاعه بَيْنهمَا , وَيَرْفَع عَنْ الْعَمّ بِقَدْرِ مَا تَرِث الْأُمّ , لِأَنَّ الْأُمّ تُجْبَر عَلَى النَّفَقَة عَلَى وَلَدهَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِثْل ذَلِكَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { مِثْل ذَلِكَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : وَعَلَى الْوَارِث لِلصَّبِيِّ بَعْد وَفَاة أَبَوَيْهِ مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده مِنْ أَجْر رَضَاعه وَنَفَقَته إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَال ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3956 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث رَضَاع الصَّبِيّ * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن بَشَّار قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَجْر الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَجْر الرَّضَاع 3957 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع 3958 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : النَّفَقَة بِالْمَعْرُوفِ * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث مَا عَلَى الْأَب مِنْ الرَّضَاع إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَال * حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الرَّضَاع وَالنَّفَقَة * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع 3959 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَجْر الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , وَالشَّعْبِيّ مِثْله 3960 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن إدْرِيس , قَالَ سَمِعْت هِشَامًا عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ هِشَام وَأَشْعَث , عَنْ الْحَسَن , مِثْله 3961 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } يَقُول فِي النَّفَقَة عَلَى الْوَارِث إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال 3962 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد مِثْله 3963 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : النَّفَقَة بِالْمَعْرُوفِ 3964 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى الْوَلِيّ كِفْله وَرَضَاعه إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَال * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني الْحَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى الْوَارِث مَنْ كَانَ مِثْل مَا وَصَفَ مِنْ الرَّضَاع قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير عَنْ مُجَاهِد مِثْل ذَلِكَ فِي الرَّضَاعَة , قَالَ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى الْوَارِث أَيْضًا كِفْله وَرَضَاعه إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال , وَأَنْ لَا يُضَارّ أُمّه 3965 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني الْحَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : نَفَقَته حَتَّى يُفْطَم إنْ كَانَ أَبُوهُ لَمْ يَتْرُك لَهُ مَالًا 3966 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى وَارِث الْوَلَد مَا كَانَ عَلَى الْوَلَد مِنْ أَجْر الرَّضَاع إذَا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ * حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى وَارِث الصَّبِيّ مِثْل مَا عَلَى أَبِيهِ , إذَا كَانَ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَال , فَإِنَّ عَلَى الْوَارِث أَجْر الرَّضَاع * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : إذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ مَال كَانَ عَلَى الْوَارِث رَضَاع الصَّبِيّ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ : وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3967 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ عَلِيّ بْن الْحُكْم , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَنْ لَا يُضَارّ 3968 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : لَا يُضَارّ , وَلَا غُرْم عَلَيْهِ 3969 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } أَنْ لَا يُضَارّ 3970 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل عَنْ ابْن شِهَاب : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } قَالَ : الْوَالِدَات أَحَقّ بِرَضَاعِ أَوْلَادهنَّ مَا قَبِلْنَ رَضَاعهنَّ بِمَا يُعْطَى غَيْرهنَّ مِنْ الْأَجْر وَلَيْسَ لِوَالِدَةٍ أَنْ تُضَارّ بِوَلَدِهَا فَتَأْبَى رَضَاعه مُضَارَّة , وَهِيَ تُعْطَى عَلَيْهِ مَا يُعْطَى غَيْرهَا وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُنْزَع وَلَده مِنْ وَالِدَته ضِرَارًا لَهَا , وَهِيَ تَقْبَل مِنْ الْأَجْر مَا يُعْطَى غَيْرهَا ; { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } مِثْل الَّذِي عَلَى الْوَالِد فِي ذَلِكَ 3971 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ سُفْيَان : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَنْ لَا يُضَارّ وَعَلَيْهِ مِثْل مَا عَلَى الْأَب مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ : وَعَلَى وَارِث الْمَوْلُود مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ مِنْ رِزْق وَالِدَته وَكَسَوْتهَا بِالْمَعْرُوفِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3972 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث عِنْد الْمَوْت , مِثْل مَا عَلَى الْأَب لِلْمُرْضِعِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة , قَالَ : وَيَعْنِي بِالْوَارِثِ : الْوَلَد الَّذِي يَرْضِع أَنْ يُؤْخَذ مِنْ مَاله إنْ كَانَ لَهُ مَال أَجْر مَا أَرْضَعَتْهُ أُمّه , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَال وَلَا لِعَصَبَتِهِ فَلَيْسَ لِأُمِّهِ أَجْر , وَتُجْبَر عَلَى أَنْ تَرْضِع وَلَدهَا بِغَيْرِ أَجْر 3973 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى وَارِث الْوَلَد مِثْل مَا عَلَى الْوَالِد مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَعَلَى الْوَارِث مِثْل مَا ذِكْره اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3974 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : مِثْل مَا ذِكْره اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } أَنْ يَكُون الْمَعْنَى بِالْوَارِثِ مَا قَالَهُ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب وَالضِّحَاك بْن مُزَاحِم وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْله آنِفًا مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِالْوَارِثِ الْمَوْلُود , وَفِي قَوْله : { مِثْل ذَلِكَ } أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده مِنْ رِزْق وَالِدَته وَكِسْوَتهَا بِالْمَعْرُوفِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْحَاجَة , وَهِيَ ذَات زَمَانَة وَعَاهَة , وَمَنْ لَا احْتِرَاف فِيهَا وَلَا زَوْج لَهَا تَسْتَغْنِي بِهِ , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْغِنَى وَالصِّحَّة فَمِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده لَهَا مِنْ أَجْر رَضَاعه وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا عَدَاهُ مِنْ سَائِر التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , لِأَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يُقَال فِي تَأْوِيل كِتَاب اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَوْل إلَّا بِحُجَّةٍ وَاضِحَة عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّل كِتَابنَا هَذَا وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } مُحْتَمَلًا ظَاهِره : وَعَلَى وَارِث الصَّبِيّ الْمَوْلُود مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ , وَمُحْتَمَلًا وَعَلَى وَارِث الْمَوْلُود لَهُ مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته مِنْ تَرْك ضِرَار الْوَالِدَة وَمَنْ نَفَقَة الْمَوْلُود , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَات عَلَى نَحْو مَا قَدْ قَدَّمْنَا ذِكْره , وَكَانَ الْجَمِيع مِنْ الْحُجَّة قَدْ أَجَمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ وَرَثَة الْمَوْلُود مَنْ لَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَته وَأَجْر رَضَاعه , وَصَحَّ بِذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ سَائِر وَرَثَته غَيْر آبَائِهِ وَأُمَّهَاته وَأَجْدَاده وَجَدَّاته مِنْ قَبْل أَبِيهِ أَوْ أُمّه فِي حُكْمه , فِي أَنَّهُمْ لَا يَلْزَمهُمْ لَهُ نَفَقَة وَلَا أَجْر رَضَاع , إذْ كَانَ مَوْلَى النِّعْمَة مِنْ وَرَثَته , وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمهُ لَهُ نَفَقَة وَلَا أَجْر رَضَاع فَوَجَبَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حُكْم سَائِر وَرَثَته غَيْر مَنْ اُسْتُثْنِيَ حُكْمه وَكَانَ إذَا بَطَلَ أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ وَرَثَة الْمَوْلُود , فَبُطُول الْقَوْل الْآخَر وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ وَرَثَة الْمَوْلُود لَهُ سِوَى الْمَوْلُود أَحْرَى , لِأَنَّ الَّذِي هُوَ أَقْرَب بِالْمَوْلُودِ قَرَابَة مِمَّنْ هُوَ أَبْعَد مِنْهُ إذَا لَمْ يَصِحّ وُجُوب نَفَقَته وَأَجْر رَضَاعه عَلَيْهِ , فَاَلَّذِي هُوَ أَبَعْد مِنْهُ قَرَابَة أَحْرَى أَنْ لَا يَصِحّ وُجُوب ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِي قُلْنَا مِنْ وُجُوب رِزْق الْوَالِدَة وَكِسْوَتهَا بِالْمَعْرُوفِ عَلَى وَلَدهَا إذَا كَانَتْ الْوَالِدَة بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مِثْل الَّذِي كَانَ يَجِب لَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ , فَمَا لَا خِلَاف فِيهِ مِنْ أَهْل الْعِلْم جَمِيعًا , فَصَحَّ مَا قُلْنَا فِي الْآيَة مِنْ التَّأْوِيل بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيض وِرَاثَة عَمَّنْ لَا يَجُوز خِلَافه , وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَات فَمُتَنَازَع فِيهِ , وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى فَسَاده الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَارِث الَّذِي عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } وَأَيّ وَارِث هُوَ ؟ وَوَارِث مَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ وَارِث الصَّبِيّ ; وَقَالُوا : مَعْنَى الْآيَة : وَعَلَى وَارِث الصَّبِيّ إذَا كَانَ [ أَبُوهُ ] مَيِّتًا الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِ فِي حَيَاته ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3939 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَا : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى وَارِث الْوَلَد 3940 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى وَارِث الْوَلَد * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى وَارِث الصَّبِيّ مِثْل مَا عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة فِي وَارِث الْمَوْلُود الَّذِي أَلْزَمَهُ اللَّه تَعَالَى مِثْل الَّذِي وَصَفَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ وَارِث الصَّبِيّ مِنْ قِبَل أَبِيهِ مِنْ عُصْبَته كَائِنًا مَنْ كَانَ أَخًا كَانَ أَوْ عَمَّا أَوْ ابْن عَمّ أَوْ ابْن أَخ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3941 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرو بْن شُعَيْب أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : حَبَسَ بَنِي عَمّ عَلَى مَنْفُوس كَلَالَة بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِثْل الْعَاقِلَة 3942 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى الْعَصَبَة * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إدْرِيس وَأَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا ابْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : وَقَفَ عُمَر ابْن عَمّ عَلَى مَنْفُوس كَلَالَة بِرَضَاعِهِ 3943 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقُول : إذَا تُوُفِّيَ الرَّجُل وَامْرَأَته حَامِل , فَنَفَقَتهَا مِنْ نَصِيبهَا , وَنَفَقَة وَلَدهَا مِنْ نَصِيبه مِنْ مَاله إنْ كَانَ لَهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَنَفَقَته عَلَى عَصَبَته قَالَ : وَكَانَ يَتَأَوَّل قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى الرِّجَال * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : عَلَى الْعَصَبَة الرِّجَال دُون النِّسَاء 3944 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَمْرو بْن عَلِيّ قَالَا : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : ثنا هِشَام عَنْ ابْن سِيرِينَ أَنَّهُ أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن عَتَبَة مَعَ الْيَتِيم وَلِيّه , وَمَعَ الْيَتِيم مَنْ يَتَكَلَّم فِي نَفَقَته , فَقَالَ لِوَلِيِّ الْيَتِيم : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال لَقَضَيْت عَلَيْك بِنَفَقَتِهِ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة فِي رَضَاع صَبِيّ , فَجَعَلَ رَضَاعه فِي مَاله , وَقَالَ لِوَلِيِّهِ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال جَعَلْنَا رَضَاعه فِي مَالِك , أَلَا تَرَاهُ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } 3945 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث مَا عَلَى الْأَب إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَال , وَإِذَا كَانَ لَهُ ابْن عَمّ أَوْ عَصَبَة تَرِثهُ فَعَلَيْهِ النَّفَقَة 3946 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الْوَلِيّ مَنْ كَانَ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ أَبِي بِشْر وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله 3947 - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوب , يَعْنِي ابْن الْقَاسِم , عَنْ عَطَاء وَقَتَادَة فِي يَتِيم لَيْسَ لَهُ شَيْء : أَتُجْبَرُ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى نَفَقَته ؟ قَالَا : نَعَمْ , يُنْفَق عَلَيْهِ حَتَّى يُدْرِك 3948 - حُدِّثْت عَنْ يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : إنْ مَاتَ أَبُو الصَّبِيّ وَلِلصَّبِيِّ مَال أُخِذَ رَضَاعه مِنْ الْمَال , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال أُخِذَ مِنْ الْعَصَبَة , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ مَال أَجُبِرَتْ عَلَيْهِ أُمّه وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى وَارِث الْمَوْلُود مَنْ كَانَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3949 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى وَارِث الْمَوْلُود مَا كَانَ عَلَى الْوَالِد مِنْ أَجْر الرَّضَاع إذَا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء عَلَى قَدْر مَا يَرِثُونَ 3950 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَغْرَمَ ثَلَاثَة كُلّهمْ يَرِث الصَّبِيّ أَجْر رَضَاعه 3951 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ : أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة جَعَلَ نَفَقَة صَبِيّ مِنْ مَاله , وَقَالَ لِوَارِثِهِ : أَمَا إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال أَخَذْنَاك بِنَفَقَتِهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ مِنْ وَرَثَته مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِم مُحَرَّم لِلْمَوْلُودِ , فَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَا رَحِم مِنْهُ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَابْنِ الْعَمّ وَالْمَوْلَى وَمَنْ أَشَبَههمَا فَلَيْسَ مَنْ عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } وَاَلَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَة : أَبُو حَنِيفَة , وَأَبُو يُوسُف , وَمُحَمَّد وَقَالَتْ فِرْقَة أُخْرَى : بَلْ الَّذِي عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } الْمَوْلُود نَفْسه ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو زُرْعَة وَهْب اللَّه بْن رَاشِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْن شُرَيْح , قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن رَبِيعَة أَنَّ بِشْر بْن نَصْر الْمُزَنِيّ - وَكَانَ قَاضِيًا قَبْل ابْن حُجَيْرَة فِي زَمَان عَبْد الْعَزِيز كَانَ يَقُول : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الْوَارِث : هُوَ الصَّبِيّ 3953 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِئ , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة : قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن رَبِيعَة , عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : هُوَ الصَّبِيّ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح , قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَر بْن رَبِيعَة , أَنَّ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب كَانَ يَقُول : الْوَارِث : هُوَ الصَّبِيّ , يَعْنِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } 3954 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : يَعْنِي بِالْوَارِثِ : الْوَلَد الَّذِي يُرْضِع قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَؤُلَاءِ : وَعَلَى الْوَارِث الْمَوْلُود مِثْل مَا كَانَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْبَاقِي مِنْ وَالِدَيْ الْمَوْلُود بَعْد وَفَاة الْآخَر مِنْهُمَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3955 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي صَبِيّ لَهُ عَمّ وَأُمّ وَهِيَ تُرْضِعهُ , قَالَ : لِكَوْنِ رَضَاعه بَيْنهمَا , وَيَرْفَع عَنْ الْعَمّ بِقَدْرِ مَا تَرِث الْأُمّ , لِأَنَّ الْأُمّ تُجْبَر عَلَى النَّفَقَة عَلَى وَلَدهَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِثْل ذَلِكَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { مِثْل ذَلِكَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : وَعَلَى الْوَارِث لِلصَّبِيِّ بَعْد وَفَاة أَبَوَيْهِ مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده مِنْ أَجْر رَضَاعه وَنَفَقَته إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَال ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3956 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث رَضَاع الصَّبِيّ * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن بَشَّار قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَجْر الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَجْر الرَّضَاع 3957 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع 3958 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : النَّفَقَة بِالْمَعْرُوفِ * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث مَا عَلَى الْأَب مِنْ الرَّضَاع إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَال * حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الرَّضَاع وَالنَّفَقَة * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع 3959 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَجْر الرَّضَاع * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , وَالشَّعْبِيّ مِثْله 3960 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن إدْرِيس , قَالَ سَمِعْت هِشَامًا عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : الرَّضَاع * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ هِشَام وَأَشْعَث , عَنْ الْحَسَن , مِثْله 3961 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } يَقُول فِي النَّفَقَة عَلَى الْوَارِث إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال 3962 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد مِثْله 3963 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : النَّفَقَة بِالْمَعْرُوفِ 3964 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } عَلَى الْوَلِيّ كِفْله وَرَضَاعه إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَال * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني الْحَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى الْوَارِث مَنْ كَانَ مِثْل مَا وَصَفَ مِنْ الرَّضَاع قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير عَنْ مُجَاهِد مِثْل ذَلِكَ فِي الرَّضَاعَة , قَالَ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى الْوَارِث أَيْضًا كِفْله وَرَضَاعه إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال , وَأَنْ لَا يُضَارّ أُمّه 3965 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني الْحَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : نَفَقَته حَتَّى يُفْطَم إنْ كَانَ أَبُوهُ لَمْ يَتْرُك لَهُ مَالًا 3966 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : وَعَلَى وَارِث الْوَلَد مَا كَانَ عَلَى الْوَلَد مِنْ أَجْر الرَّضَاع إذَا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ * حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى وَارِث الصَّبِيّ مِثْل مَا عَلَى أَبِيهِ , إذَا كَانَ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَال , فَإِنَّ عَلَى الْوَارِث أَجْر الرَّضَاع * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : إذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ مَال كَانَ عَلَى الْوَارِث رَضَاع الصَّبِيّ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ : وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3967 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ عَلِيّ بْن الْحُكْم , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَنْ لَا يُضَارّ 3968 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : لَا يُضَارّ , وَلَا غُرْم عَلَيْهِ 3969 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } أَنْ لَا يُضَارّ 3970 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل عَنْ ابْن شِهَاب : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ } قَالَ : الْوَالِدَات أَحَقّ بِرَضَاعِ أَوْلَادهنَّ مَا قَبِلْنَ رَضَاعهنَّ بِمَا يُعْطَى غَيْرهنَّ مِنْ الْأَجْر وَلَيْسَ لِوَالِدَةٍ أَنْ تُضَارّ بِوَلَدِهَا فَتَأْبَى رَضَاعه مُضَارَّة , وَهِيَ تُعْطَى عَلَيْهِ مَا يُعْطَى غَيْرهَا وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُنْزَع وَلَده مِنْ وَالِدَته ضِرَارًا لَهَا , وَهِيَ تَقْبَل مِنْ الْأَجْر مَا يُعْطَى غَيْرهَا ; { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } مِثْل الَّذِي عَلَى الْوَالِد فِي ذَلِكَ 3971 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ سُفْيَان : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : أَنْ لَا يُضَارّ وَعَلَيْهِ مِثْل مَا عَلَى الْأَب مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ : وَعَلَى وَارِث الْمَوْلُود مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ مِنْ رِزْق وَالِدَته وَكَسَوْتهَا بِالْمَعْرُوفِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3972 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى الْوَارِث عِنْد الْمَوْت , مِثْل مَا عَلَى الْأَب لِلْمُرْضِعِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة , قَالَ : وَيَعْنِي بِالْوَارِثِ : الْوَلَد الَّذِي يَرْضِع أَنْ يُؤْخَذ مِنْ مَاله إنْ كَانَ لَهُ مَال أَجْر مَا أَرْضَعَتْهُ أُمّه , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَال وَلَا لِعَصَبَتِهِ فَلَيْسَ لِأُمِّهِ أَجْر , وَتُجْبَر عَلَى أَنْ تَرْضِع وَلَدهَا بِغَيْرِ أَجْر 3973 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : عَلَى وَارِث الْوَلَد مِثْل مَا عَلَى الْوَالِد مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَعَلَى الْوَارِث مِثْل مَا ذِكْره اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3974 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } قَالَ : مِثْل مَا ذِكْره اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } أَنْ يَكُون الْمَعْنَى بِالْوَارِثِ مَا قَالَهُ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب وَالضِّحَاك بْن مُزَاحِم وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْله آنِفًا مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِالْوَارِثِ الْمَوْلُود , وَفِي قَوْله : { مِثْل ذَلِكَ } أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده مِنْ رِزْق وَالِدَته وَكِسْوَتهَا بِالْمَعْرُوفِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْحَاجَة , وَهِيَ ذَات زَمَانَة وَعَاهَة , وَمَنْ لَا احْتِرَاف فِيهَا وَلَا زَوْج لَهَا تَسْتَغْنِي بِهِ , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْغِنَى وَالصِّحَّة فَمِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده لَهَا مِنْ أَجْر رَضَاعه وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا عَدَاهُ مِنْ سَائِر التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , لِأَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يُقَال فِي تَأْوِيل كِتَاب اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَوْل إلَّا بِحُجَّةٍ وَاضِحَة عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّل كِتَابنَا هَذَا وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ قَوْله : { وَعَلَى الْوَارِث مِثْل ذَلِكَ } مُحْتَمَلًا ظَاهِره : وَعَلَى وَارِث الصَّبِيّ الْمَوْلُود مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ , وَمُحْتَمَلًا وَعَلَى وَارِث الْمَوْلُود لَهُ مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته مِنْ تَرْك ضِرَار الْوَالِدَة وَمَنْ نَفَقَة الْمَوْلُود , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَات عَلَى نَحْو مَا قَدْ قَدَّمْنَا ذِكْره , وَكَانَ الْجَمِيع مِنْ الْحُجَّة قَدْ أَجَمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ وَرَثَة الْمَوْلُود مَنْ لَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَته وَأَجْر رَضَاعه , وَصَحَّ بِذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ سَائِر وَرَثَته غَيْر آبَائِهِ وَأُمَّهَاته وَأَجْدَاده وَجَدَّاته مِنْ قَبْل أَبِيهِ أَوْ أُمّه فِي حُكْمه , فِي أَنَّهُمْ لَا يَلْزَمهُمْ لَهُ نَفَقَة وَلَا أَجْر رَضَاع , إذْ كَانَ مَوْلَى النِّعْمَة مِنْ وَرَثَته , وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمهُ لَهُ نَفَقَة وَلَا أَجْر رَضَاع فَوَجَبَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حُكْم سَائِر وَرَثَته غَيْر مَنْ اُسْتُثْنِيَ حُكْمه وَكَانَ إذَا بَطَلَ أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ وَرَثَة الْمَوْلُود , فَبُطُول الْقَوْل الْآخَر وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ وَرَثَة الْمَوْلُود لَهُ سِوَى الْمَوْلُود أَحْرَى , لِأَنَّ الَّذِي هُوَ أَقْرَب بِالْمَوْلُودِ قَرَابَة مِمَّنْ هُوَ أَبْعَد مِنْهُ إذَا لَمْ يَصِحّ وُجُوب نَفَقَته وَأَجْر رَضَاعه عَلَيْهِ , فَاَلَّذِي هُوَ أَبَعْد مِنْهُ قَرَابَة أَحْرَى أَنْ لَا يَصِحّ وُجُوب ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِي قُلْنَا مِنْ وُجُوب رِزْق الْوَالِدَة وَكِسْوَتهَا بِالْمَعْرُوفِ عَلَى وَلَدهَا إذَا كَانَتْ الْوَالِدَة بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مِثْل الَّذِي كَانَ يَجِب لَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلُود لَهُ , فَمَا لَا خِلَاف فِيهِ مِنْ أَهْل الْعِلْم جَمِيعًا , فَصَحَّ مَا قُلْنَا فِي الْآيَة مِنْ التَّأْوِيل بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيض وِرَاثَة عَمَّنْ لَا يَجُوز خِلَافه , وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَات فَمُتَنَازَع فِيهِ , وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى فَسَاده' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنَّ أَرَادَا } إنْ أَرَادَ وَالِد الْمَوْلُود وَوَالِدَته فِصَالًا , يَعْنِي فِصَال وَلَدهمَا مِنْ اللَّبَن وَيَعْنِي بِالْفِصَالِ : الْفِطَام , وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَاصَلْت فُلَانًا أُفَاصِلهُ مُفَاصَلَة وَفِصَالًا : إذَا فَارَقَهُ مَنْ خُلْطَة كَانَتْ بَيْنهمَا , فَكَذَلِكَ فِصَال الْفَطِيم , إنَّمَا هُوَ مَنْعه اللَّبَن وَقَطْعه شُرْبه , وَفِرَاقه ثَدْي أُمّه إلَّا الِاغْتِذَاء بِالْأَقْوَاتِ الَّتِي يَغْتَذِي بِهَا الْبَالِغ مِنْ الرِّجَال وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3975 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } يَقُول إنْ أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ 3976 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } فَإِنَّ أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَبَعْده 3977 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا } قَالَ : الْفِطَام وَأَمَّا قَوْله : { عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : عَنْ تَرَاضٍ مِنْ وَالِدَيْ الْمَوْلُود وَتَشَاوُر مِنْهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَقْت الَّذِي أَسْقَطَ اللَّه الْجُنَاح عَنْهُمَا إنْ فَطَمَاهُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , وَأَيّ الْأَوْقَات الَّذِي عَنَاهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا فِي الْحَوْلَيْنِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3978 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } يَقُول : إذَا أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ فَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ , فَلْيَفْطِمَاهُ 3979 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : إذَا أَرَادَتْ الْوَالِدَة أَنْ تَفْصِل وَلَدهَا قَبْل الْحَوْلَيْنِ , فَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , فَلَا بَأْس بِهِ 3980 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } قَالَ : التَّشَاوُر فِيمَا دُون الْحَوْلَيْنِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْطِمهُ إلَّا أَنْ تَرْضَى * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : التَّشَاوُر : مَا دُون الْحَوْلَيْنِ , فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر دُون الْحَوْلَيْنِ , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا , فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ دُون الْحَوْلَيْنِ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : التَّشَاوُر : مَا دُون الْحَوْلَيْنِ , لَيْسَ لَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا 3981 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } يَفْصِلَانِ وَلَدهمَا { عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } دُون الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ , { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } 3982 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : التَّشَاوُر مَا دُون الْحَوْلَيْنِ إذَا اصْطَلَحَا دُون ذَلِكَ , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَة : أَنَا أَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ , وَقَالَ الْأَب لَا , فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْأُمّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَا فَإِنْ اجْتَمَعَا قَبْل الْحَوْلَيْنِ فَطَمَاهُ , وَإِذَا اخْتَلَفَا لَمْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } 3983 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } قَالَ : قَبْل السَّنَتَيْنِ { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِي أَيّ وَقْت أَرَادَا ذَلِكَ , قَبْل الْحَوْلَيْنِ أَرَادَا ذَلِكَ أَمْ بَعْد الْحَوْلَيْنِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3984 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَبَعْده وَأَمَّا قَوْله : { عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَإِنَّهُ يَعْنِي : عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَة الْمَوْلُود لِفَطْمِهِ كَمَا : 3985 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } قَالَ : غَيْر مُسِيئِينَ فِي ظُلْم أَنَفْسهمَا وَلَا إلَى صَبِيّهمَا , { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا فِي الْحَوْلَيْنِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , لِأَنَّ تَمَام الْحَوْلَيْنِ غَايَة لِتَمَامِ الرَّضَاع وَانْقِضَائِهِ , وَلَا تَشَاوُر بَعْد انْقِضَائِهِ ; وَإِنَّمَا التَّشَاوُر وَالتَّرَاضِي قَبْل انْقِضَاء نِهَايَته فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَة أَنَّ لِلتَّشَاوُرِ بَعْد انْقِضَاء الْحَوْلَيْنِ مَعْنًى صَحِيحًا , إذْ كَانَ مِنْ الصِّبْيَان مَنْ تَكُون بِهِ عِلَّة يَحْتَاج مِنْ أَجْلهَا إلَى تَرْكه وَالِاغْتِذَاء بِلَبَنِ أُمّه , فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا هُوَ عِلَاج كَالْعِلَاجِ بِشُرْبِ بَعْض الْأَدْوِيَة لَا رَضَاع فَأَمَّا الرَّضَاع الَّذِي يَكُون فِي الْفِصَال مِنْهُ قَبْل انْقِضَاء آخِره تَرَاضٍ وَتَشَاوُر مِنْ وَالِدَيْ الطِّفْل الَّذِي أَسْقَطَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِفَطْمِهِمَا إيَّاهُ الْجُنَاح عَنْهُمَا قَبْل انْقِضَاء آخِر مُدَّته , فَإِنَّمَا الْحَدّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } عَلَى مَا قَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَان عَنْهُ فِيمَا مَضَى قَبْل وَأَمَّا الْجُنَاح : فَالْحَرَج كَمَا : 3986 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } فَلَا حَرَج عَلَيْهِمَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنَّ أَرَادَا } إنْ أَرَادَ وَالِد الْمَوْلُود وَوَالِدَته فِصَالًا , يَعْنِي فِصَال وَلَدهمَا مِنْ اللَّبَن وَيَعْنِي بِالْفِصَالِ : الْفِطَام , وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَاصَلْت فُلَانًا أُفَاصِلهُ مُفَاصَلَة وَفِصَالًا : إذَا فَارَقَهُ مَنْ خُلْطَة كَانَتْ بَيْنهمَا , فَكَذَلِكَ فِصَال الْفَطِيم , إنَّمَا هُوَ مَنْعه اللَّبَن وَقَطْعه شُرْبه , وَفِرَاقه ثَدْي أُمّه إلَّا الِاغْتِذَاء بِالْأَقْوَاتِ الَّتِي يَغْتَذِي بِهَا الْبَالِغ مِنْ الرِّجَال وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3975 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } يَقُول إنْ أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ 3976 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } فَإِنَّ أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَبَعْده 3977 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا } قَالَ : الْفِطَام وَأَمَّا قَوْله : { عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : عَنْ تَرَاضٍ مِنْ وَالِدَيْ الْمَوْلُود وَتَشَاوُر مِنْهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَقْت الَّذِي أَسْقَطَ اللَّه الْجُنَاح عَنْهُمَا إنْ فَطَمَاهُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , وَأَيّ الْأَوْقَات الَّذِي عَنَاهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا فِي الْحَوْلَيْنِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3978 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } يَقُول : إذَا أَرَادَا أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ فَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ , فَلْيَفْطِمَاهُ 3979 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : إذَا أَرَادَتْ الْوَالِدَة أَنْ تَفْصِل وَلَدهَا قَبْل الْحَوْلَيْنِ , فَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , فَلَا بَأْس بِهِ 3980 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } قَالَ : التَّشَاوُر فِيمَا دُون الْحَوْلَيْنِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْطِمهُ إلَّا أَنْ تَرْضَى * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : التَّشَاوُر : مَا دُون الْحَوْلَيْنِ , فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر دُون الْحَوْلَيْنِ , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا , فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ دُون الْحَوْلَيْنِ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : التَّشَاوُر : مَا دُون الْحَوْلَيْنِ , لَيْسَ لَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا 3981 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } يَفْصِلَانِ وَلَدهمَا { عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } دُون الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ , { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } 3982 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : التَّشَاوُر مَا دُون الْحَوْلَيْنِ إذَا اصْطَلَحَا دُون ذَلِكَ , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَة : أَنَا أَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ , وَقَالَ الْأَب لَا , فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْطِمهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْأُمّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَا فَإِنْ اجْتَمَعَا قَبْل الْحَوْلَيْنِ فَطَمَاهُ , وَإِذَا اخْتَلَفَا لَمْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } 3983 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } قَالَ : قَبْل السَّنَتَيْنِ { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِي أَيّ وَقْت أَرَادَا ذَلِكَ , قَبْل الْحَوْلَيْنِ أَرَادَا ذَلِكَ أَمْ بَعْد الْحَوْلَيْنِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3984 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَبَعْده وَأَمَّا قَوْله : { عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } فَإِنَّهُ يَعْنِي : عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَة الْمَوْلُود لِفَطْمِهِ كَمَا : 3985 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر } قَالَ : غَيْر مُسِيئِينَ فِي ظُلْم أَنَفْسهمَا وَلَا إلَى صَبِيّهمَا , { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا فِي الْحَوْلَيْنِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُر , لِأَنَّ تَمَام الْحَوْلَيْنِ غَايَة لِتَمَامِ الرَّضَاع وَانْقِضَائِهِ , وَلَا تَشَاوُر بَعْد انْقِضَائِهِ ; وَإِنَّمَا التَّشَاوُر وَالتَّرَاضِي قَبْل انْقِضَاء نِهَايَته فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَة أَنَّ لِلتَّشَاوُرِ بَعْد انْقِضَاء الْحَوْلَيْنِ مَعْنًى صَحِيحًا , إذْ كَانَ مِنْ الصِّبْيَان مَنْ تَكُون بِهِ عِلَّة يَحْتَاج مِنْ أَجْلهَا إلَى تَرْكه وَالِاغْتِذَاء بِلَبَنِ أُمّه , فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا هُوَ عِلَاج كَالْعِلَاجِ بِشُرْبِ بَعْض الْأَدْوِيَة لَا رَضَاع فَأَمَّا الرَّضَاع الَّذِي يَكُون فِي الْفِصَال مِنْهُ قَبْل انْقِضَاء آخِره تَرَاضٍ وَتَشَاوُر مِنْ وَالِدَيْ الطِّفْل الَّذِي أَسْقَطَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِفَطْمِهِمَا إيَّاهُ الْجُنَاح عَنْهُمَا قَبْل انْقِضَاء آخِر مُدَّته , فَإِنَّمَا الْحَدّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } عَلَى مَا قَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَان عَنْهُ فِيمَا مَضَى قَبْل وَأَمَّا الْجُنَاح : فَالْحَرَج كَمَا : 3986 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } فَلَا حَرَج عَلَيْهِمَا ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } / يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ مَرَاضِع غَيْر أُمَّهَاتهمْ إذَا أَبَتْ أُمَّهَاتهمْ أَنْ يُرْضِعْنَهُمْ بِاَلَّذِي يُرْضِعْنَهُمْ بِهِ غَيْرهنَّ مِنْ الْأَجْر , أَوْ مِنْ خِيفَة ضَيْعَة مِنْكُمْ عَلَى أَوْلَادكُمْ بِانْقِطَاعِ أَلْبَان أُمَّهَاتهمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي اسْتِرْضَاعهنَّ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3987 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } خِيفَة الضَّيْعَة عَلَى الصَّبِيّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله * حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله 3988 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } إنْ قَالَتْ الْمَرْأَة : لَا طَاقَة لِي بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ لَبَنِي , فَتَسْتَرْضِع لَهُ أُخْرَى 3989 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتْرُك وَلَدهَا بَعْد أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ تُرْضِع , وَيُسْلِمَانِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : فَإِنْ تَعَاسَرُوا عِنْد طَلَاق أَوْ مَوْت فِي الرَّضَاع فَإِنَّهُ يَعْرِض عَلَى الصَّبِيّ الْمَرَاضِع , فَإِنْ قَبِلَ مُرْضِعًا صَارَ ذَلِكَ وَأَرْضَعَتْهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْبَل مُرْضِعًا فَعَلَى أُمّه أَنْ تُرْضِعهُ بِالْأَجْرِ إنْ كَانَ لَهُ مَال أَوْ لِعَصَبَتِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال وَلَا لِعَصَبَتِهِ أُكْرِهَتْ عَلَى رَضَاعه 3990 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } إذَا أَبَتْ الْأُمّ أَنْ تُرْضِعهُ فَلَا جُنَاح عَلَى الْأَب أَنْ يَسْتَرْضِع لَهُ غَيْرهَا 3991 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا رَضِيَتْ الْوَالِدَة أَنْ تَسْتَرْضِع وَلَدهَا وَرَضِيَ الْأَب أَنْ يَسْتَرْضِع وَلَده , فَلَيْسَ عَلَيْهِمَا جُنَاح وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إذَا سَلَّمْتُمْ لِأُمَّهَاتِهِمْ مَا فَارَقْتُمُوهُنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَة عَلَى رَضَاعهنَّ بِحِسَابِ مَا اسْتَحَقَّتْهُ إلَى انْقِطَاع لَبَنهَا , أَوْ الْحَال الَّتِي عُذِرَ أَبُو الصَّبِيّ بِطَلَبِ مُرْضِع لِوَلَدِهِ غَيْر أُمّه وَاسْتِرْضَاعه لَهُ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3992 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : حِسَاب مَا أُرْضِعَ بِهِ الصَّبِيّ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } حِسَاب مَا يُرْضِع بِهِ الصَّبِيّ 3993 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } إنْ قَالَتْ - يَعْنِي الْأُمّ - : لَا طَاقَة لِي بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ لَبَنِي , فَلْتُرْضِعْ لَهُ أُخْرَى , وَلْيُسَلِّمْ لَهَا أَجْرهَا بِقَدْرِ مَا أَرْضَعَتْ 3994 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت , يَعْنِي لِعَطَاءٍ : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } قَالَ : أُمّه وَغَيْرهَا , { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ } قَالَ : إذَا سَلَّمَتْ لَهَا أَجْرهَا , { مَا آتَيْتُمْ } قَالَ : مَا أَعْطَيْتُمْ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إذَا سَلَّمْتُمْ لِلِاسْتِرْضَاعِ عَنْ مَشُورَة مِنْكُمْ وَمِنْ أُمَّهَات أَوْلَادكُمْ الَّذِينَ تَسْتَرْضِعُونَ لَهُمْ , وَتَرَاضٍ مِنْكُمْ وَمِنْهُنَّ بِاسْتِرْضَاعِهِمْ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3995 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : إذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَة وَرِضًا مِنْهُمْ 3996 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب : لَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا أَوْلَادهمَا , يَعْنِي أَبَوَيْ الْمَوْلُود إذَا سَلَّمَا وَلَمْ يَتَضَارَّا 3997 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : إذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَة وَرِضًا مِنْهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ إلَى الَّتِي استرضعتموها بَعْد إبَاء أُمّ الْمُرْضِع مِنْ الْأُجْرَة بِالْمَعْرُوفِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3998 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان فِي قَوْله : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا سَلَّمْتُمْ إلَى هَذِهِ الَّتِي تَسْتَأْجِرُونَ أَجْرهَا بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي إلَى مَنْ اسْتَرْضَعَ لِلْمَوْلُودِ إذَا أَبَتْ الْأُمّ رَضَاعه وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ تَأْوِيله : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ إلَى تَمَام رَضَاعهنَّ , وَلَمْ تَتَّفِقُوا أَنْتُمْ وَوَالِدَتهمْ عَلَى فِصَالهمْ , وَلَمْ تَرَوْا ذَلِكَ مِنْ صَلَاحهمْ , فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوهُمْ ظُؤُورَة إنْ امْتَنَعَتْ أُمَّهَاتهمْ مِنْ رَضَاعهمْ لِعِلَّةٍ بِهِنَّ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّة إذَا سَلَّمْتُمْ إلَى أُمَّهَاتهمْ وَإِلَى الْمُسْتَرْضِعَة الْآخِرَة حُقُوقهنَّ الَّتِي آتَيْتُمُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه لَهُنَّ عَلَيْكُمْ , وَهُوَ أَنْ يُوَفِّيهِنَّ أُجُورهنَّ عَلَى مَا فَارَقَهُنَّ عَلَيْهِ فِي حَال الِاسْتِرْضَاع وَوَقْت عَقْد الْإِجَارَة وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ ابْن جُرَيْجٍ , وَوَافَقَهُ عَلَى بَعْضه مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَضَيْنَا لِهَذَا التَّأْوِيل أَنَّهُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة مِنْ غَيْره , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذِكْر قَبْل قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } أَمْر فِصَالهمْ , وَبَيَّنَ الْحُكْم فِي فِطَامهمْ قَبْل تَمَام الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ , فَقَالَ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا } فِي الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِحُكْمِ الْآيَة , إذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ فِيهَا وَجْه الْفِصَال قَبْل الْحَوْلَيْنِ أَنْ يَكُون الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ حُكْم تَرْك الْفِصَال وَإِتْمَام الرَّضَاع إلَى غَايَة نِهَايَته , وَأَنْ يَكُون إذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ حُكْم الْأُمّ إذَا هِيَ اخْتَارَتْ الرَّضَاع بِمَا يُرْضِع بِهِ غَيْرهَا مِنْ الْأُجْرَة , أَنْ يَكُون الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ الْحُكْم بَيَان حُكْمهَا وَحُكْم الْوَلَد إذَا هِيَ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعه كَمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَذَلِكَ فِي قَوْله : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } 65 6 , فَأَتْبَعَ ذِكْر بَيَان رِضَا الْوَالِدَات بِرَضَاعِ أَوْلَادهنَّ , ذِكْر بَيَان امْتِنَاعهنَّ مِنْ رَضَاعهنَّ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي قَوْله : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } مَا اخْتَرْنَا مِنْ التَّأْوِيل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَرَضَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُود تَسْلِيم حَقّ وَالِدَته إلَيْهَا مِمَّا آتَاهَا مِنْ الْأُجْرَة عَلَى رَضَاعهَا لَهُ بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْهُ , كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ مَوْلِده بِسَبِيلٍ وَأَمَرَهُ بِإِيتَاءِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا حَقّهَا بِالْمَعْرُوفِ عَلَى رَضَاع وَلَده فَلَمْ يَكُنْ قَوْله : " إذَا سَلَّمْتُمْ " بِأَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ إذَا سَلَّمْتُمْ إلَى أُمَّهَات أَوْلَادكُمْ الَّذِينَ يُرْضِعُونَ حُقُوقهنَّ بِأَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ إذَا سَلَّمْتُمْ ذَلِكَ إلَى الْمَرَاضِع سِوَاهُنَّ وَلَا الْغَرَائِب مِنْ الْمَوْلُود بِأَوْلَى أَنْ يَكُنْ مَعْنِيَّات بِذَلِكَ مِنْ الْأُمَّهَات , إذْ كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَوَجَبَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُود لِكُلِّ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَضَاعِ وَلَده مِنْ تَسْلِيم أُجْرَتهَا إلَيْهَا مِثْل الَّذِي أَوَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى , فَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَنَّ نُحِيل ظَاهِر تَنْزِيل إلَى بَاطِن وَلَا نَقْل عَامّ إلَى خَاصّ إلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا ; فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { بِالْمَعْرُوفِ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : بِالْإِجْمَالِ وَالْإِحْسَان وَتَرْك الْبَخْس وَالظُّلْم فِيمَا وَجَبَ لِلْمَرَاضِعِ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } / يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ مَرَاضِع غَيْر أُمَّهَاتهمْ إذَا أَبَتْ أُمَّهَاتهمْ أَنْ يُرْضِعْنَهُمْ بِاَلَّذِي يُرْضِعْنَهُمْ بِهِ غَيْرهنَّ مِنْ الْأَجْر , أَوْ مِنْ خِيفَة ضَيْعَة مِنْكُمْ عَلَى أَوْلَادكُمْ بِانْقِطَاعِ أَلْبَان أُمَّهَاتهمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي اسْتِرْضَاعهنَّ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3987 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } خِيفَة الضَّيْعَة عَلَى الصَّبِيّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله * حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله 3988 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } إنْ قَالَتْ الْمَرْأَة : لَا طَاقَة لِي بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ لَبَنِي , فَتَسْتَرْضِع لَهُ أُخْرَى 3989 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتْرُك وَلَدهَا بَعْد أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ تُرْضِع , وَيُسْلِمَانِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : فَإِنْ تَعَاسَرُوا عِنْد طَلَاق أَوْ مَوْت فِي الرَّضَاع فَإِنَّهُ يَعْرِض عَلَى الصَّبِيّ الْمَرَاضِع , فَإِنْ قَبِلَ مُرْضِعًا صَارَ ذَلِكَ وَأَرْضَعَتْهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْبَل مُرْضِعًا فَعَلَى أُمّه أَنْ تُرْضِعهُ بِالْأَجْرِ إنْ كَانَ لَهُ مَال أَوْ لِعَصَبَتِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال وَلَا لِعَصَبَتِهِ أُكْرِهَتْ عَلَى رَضَاعه 3990 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } إذَا أَبَتْ الْأُمّ أَنْ تُرْضِعهُ فَلَا جُنَاح عَلَى الْأَب أَنْ يَسْتَرْضِع لَهُ غَيْرهَا 3991 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا رَضِيَتْ الْوَالِدَة أَنْ تَسْتَرْضِع وَلَدهَا وَرَضِيَ الْأَب أَنْ يَسْتَرْضِع وَلَده , فَلَيْسَ عَلَيْهِمَا جُنَاح وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إذَا سَلَّمْتُمْ لِأُمَّهَاتِهِمْ مَا فَارَقْتُمُوهُنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَة عَلَى رَضَاعهنَّ بِحِسَابِ مَا اسْتَحَقَّتْهُ إلَى انْقِطَاع لَبَنهَا , أَوْ الْحَال الَّتِي عُذِرَ أَبُو الصَّبِيّ بِطَلَبِ مُرْضِع لِوَلَدِهِ غَيْر أُمّه وَاسْتِرْضَاعه لَهُ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3992 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : حِسَاب مَا أُرْضِعَ بِهِ الصَّبِيّ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } حِسَاب مَا يُرْضِع بِهِ الصَّبِيّ 3993 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } إنْ قَالَتْ - يَعْنِي الْأُمّ - : لَا طَاقَة لِي بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ لَبَنِي , فَلْتُرْضِعْ لَهُ أُخْرَى , وَلْيُسَلِّمْ لَهَا أَجْرهَا بِقَدْرِ مَا أَرْضَعَتْ 3994 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت , يَعْنِي لِعَطَاءٍ : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } قَالَ : أُمّه وَغَيْرهَا , { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ } قَالَ : إذَا سَلَّمَتْ لَهَا أَجْرهَا , { مَا آتَيْتُمْ } قَالَ : مَا أَعْطَيْتُمْ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إذَا سَلَّمْتُمْ لِلِاسْتِرْضَاعِ عَنْ مَشُورَة مِنْكُمْ وَمِنْ أُمَّهَات أَوْلَادكُمْ الَّذِينَ تَسْتَرْضِعُونَ لَهُمْ , وَتَرَاضٍ مِنْكُمْ وَمِنْهُنَّ بِاسْتِرْضَاعِهِمْ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3995 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : إذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَة وَرِضًا مِنْهُمْ 3996 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب : لَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا أَوْلَادهمَا , يَعْنِي أَبَوَيْ الْمَوْلُود إذَا سَلَّمَا وَلَمْ يَتَضَارَّا 3997 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : إذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَة وَرِضًا مِنْهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ إلَى الَّتِي استرضعتموها بَعْد إبَاء أُمّ الْمُرْضِع مِنْ الْأُجْرَة بِالْمَعْرُوفِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3998 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان فِي قَوْله : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا سَلَّمْتُمْ إلَى هَذِهِ الَّتِي تَسْتَأْجِرُونَ أَجْرهَا بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي إلَى مَنْ اسْتَرْضَعَ لِلْمَوْلُودِ إذَا أَبَتْ الْأُمّ رَضَاعه وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ تَأْوِيله : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ إلَى تَمَام رَضَاعهنَّ , وَلَمْ تَتَّفِقُوا أَنْتُمْ وَوَالِدَتهمْ عَلَى فِصَالهمْ , وَلَمْ تَرَوْا ذَلِكَ مِنْ صَلَاحهمْ , فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوهُمْ ظُؤُورَة إنْ امْتَنَعَتْ أُمَّهَاتهمْ مِنْ رَضَاعهمْ لِعِلَّةٍ بِهِنَّ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّة إذَا سَلَّمْتُمْ إلَى أُمَّهَاتهمْ وَإِلَى الْمُسْتَرْضِعَة الْآخِرَة حُقُوقهنَّ الَّتِي آتَيْتُمُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه لَهُنَّ عَلَيْكُمْ , وَهُوَ أَنْ يُوَفِّيهِنَّ أُجُورهنَّ عَلَى مَا فَارَقَهُنَّ عَلَيْهِ فِي حَال الِاسْتِرْضَاع وَوَقْت عَقْد الْإِجَارَة وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ ابْن جُرَيْجٍ , وَوَافَقَهُ عَلَى بَعْضه مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَضَيْنَا لِهَذَا التَّأْوِيل أَنَّهُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة مِنْ غَيْره , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذِكْر قَبْل قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } أَمْر فِصَالهمْ , وَبَيَّنَ الْحُكْم فِي فِطَامهمْ قَبْل تَمَام الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ , فَقَالَ : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا } فِي الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِحُكْمِ الْآيَة , إذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ فِيهَا وَجْه الْفِصَال قَبْل الْحَوْلَيْنِ أَنْ يَكُون الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ حُكْم تَرْك الْفِصَال وَإِتْمَام الرَّضَاع إلَى غَايَة نِهَايَته , وَأَنْ يَكُون إذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ حُكْم الْأُمّ إذَا هِيَ اخْتَارَتْ الرَّضَاع بِمَا يُرْضِع بِهِ غَيْرهَا مِنْ الْأُجْرَة , أَنْ يَكُون الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ الْحُكْم بَيَان حُكْمهَا وَحُكْم الْوَلَد إذَا هِيَ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعه كَمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَذَلِكَ فِي قَوْله : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } 65 6 , فَأَتْبَعَ ذِكْر بَيَان رِضَا الْوَالِدَات بِرَضَاعِ أَوْلَادهنَّ , ذِكْر بَيَان امْتِنَاعهنَّ مِنْ رَضَاعهنَّ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ } وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي قَوْله : { إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ } مَا اخْتَرْنَا مِنْ التَّأْوِيل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَرَضَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُود تَسْلِيم حَقّ وَالِدَته إلَيْهَا مِمَّا آتَاهَا مِنْ الْأُجْرَة عَلَى رَضَاعهَا لَهُ بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْهُ , كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ مَوْلِده بِسَبِيلٍ وَأَمَرَهُ بِإِيتَاءِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا حَقّهَا بِالْمَعْرُوفِ عَلَى رَضَاع وَلَده فَلَمْ يَكُنْ قَوْله : " إذَا سَلَّمْتُمْ " بِأَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ إذَا سَلَّمْتُمْ إلَى أُمَّهَات أَوْلَادكُمْ الَّذِينَ يُرْضِعُونَ حُقُوقهنَّ بِأَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ إذَا سَلَّمْتُمْ ذَلِكَ إلَى الْمَرَاضِع سِوَاهُنَّ وَلَا الْغَرَائِب مِنْ الْمَوْلُود بِأَوْلَى أَنْ يَكُنْ مَعْنِيَّات بِذَلِكَ مِنْ الْأُمَّهَات , إذْ كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَوَجَبَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُود لِكُلِّ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَضَاعِ وَلَده مِنْ تَسْلِيم أُجْرَتهَا إلَيْهَا مِثْل الَّذِي أَوَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى , فَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَنَّ نُحِيل ظَاهِر تَنْزِيل إلَى بَاطِن وَلَا نَقْل عَامّ إلَى خَاصّ إلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا ; فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { بِالْمَعْرُوفِ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : بِالْإِجْمَالِ وَالْإِحْسَان وَتَرْك الْبَخْس وَالظُّلْم فِيمَا وَجَبَ لِلْمَرَاضِعِ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَاتَّقُوا اللَّه } وَخَافُوا اللَّه فِيمَا فَرَضَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْض مِنْ الْحُقُوق , وَفِيمَا أَلْزَمَ نِسَاءَكُمْ لِرِجَالِكُمْ وَرِجَالكُمْ لِنِسَائِكُمْ , وَفِيمَا أَوَجَبَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلَادِكُمْ ; فَاحْذَرُوهُ أَنْ تُخَالِفُوهُ فَتَعْتَدُوا - فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْره مِنْ فَرَائِضه وَحُقُوقه - حُدُوده , فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ عُقُوبَته , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ الْأَعْمَال أَيّهَا النَّاس سِرّهَا وَعَلَانِيَتهَا , وَخَفِيّهَا وَظَاهِرهَا , وَخَيْرهَا وَشَرّهَا , بَصِير يَرَاهُ وَيَعْلَمهُ , فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , وَلَا يَغِيب عَنْهُ مِنْهُ شَيْء , فَهُوَ يُحْصِي ذَلِكَ كُلّه عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِخَيْرِ ذَلِكَ وَشَرّه وَمَعْنَى بَصِير ذُو إبْصَار , وَهُوَ فِي مَعْنَى مُبْصِر الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَاتَّقُوا اللَّه } وَخَافُوا اللَّه فِيمَا فَرَضَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْض مِنْ الْحُقُوق , وَفِيمَا أَلْزَمَ نِسَاءَكُمْ لِرِجَالِكُمْ وَرِجَالكُمْ لِنِسَائِكُمْ , وَفِيمَا أَوَجَبَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلَادِكُمْ ; فَاحْذَرُوهُ أَنْ تُخَالِفُوهُ فَتَعْتَدُوا - فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْره مِنْ فَرَائِضه وَحُقُوقه - حُدُوده , فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ عُقُوبَته , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ الْأَعْمَال أَيّهَا النَّاس سِرّهَا وَعَلَانِيَتهَا , وَخَفِيّهَا وَظَاهِرهَا , وَخَيْرهَا وَشَرّهَا , بَصِير يَرَاهُ وَيَعْلَمهُ , فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , وَلَا يَغِيب عَنْهُ مِنْهُ شَيْء , فَهُوَ يُحْصِي ذَلِكَ كُلّه عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِخَيْرِ ذَلِكَ وَشَرّه وَمَعْنَى بَصِير ذُو إبْصَار , وَهُوَ فِي مَعْنَى مُبْصِر'

تفسير القرطبي

فيه ثماني عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى { والوالدات} ابتداء. { يرضعن أولادهن} في موضع الخبر. { حولين كاملين} ظرف زمان. ولما ذكر الله سبحانه النكاح والطلاق ذكر الولد، لأن الزوجين قد يفترقان وثم ولد، فالآية إذن في المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن، قاله السدي والضحاك وغيرهما، أي هن أحق برضاع أولادهن من الأجنبيات لأنهن أحنى وأرق، وانتزاع الولد الصغير إضرار به وبها، وهذا يدل على أن الولد وإن فطم فالأم أحق بحضانته لفضل حنوها وشفقتها، وإنما تكون أحق بالحضانة إذا لم تتزوج على ما يأتي. وعلى هذا يشكل قوله { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} لأن المطلقة لا تستحق الكسوة إذا لم تكن رجعية بل تستحق الأجرة إلا أن يحمل على مكارم الأخلاق فيقال: الأولى ألا تنقص الأجرة عما يكفيها لقوتها وكسوتها. وقيل : الآية عامة في المطلقات اللواتي لهن أولاد وفي الزوجات. والأظهر أنها في الزوجات في حال بقاء النكاح، لأنهن المستحقات للنفقة والكسوة، والزوجة تستحق النفقة والكسوة أرضعت أو لم ترضع، والنفقة والكسوة مقابلة التمكين، فإذا اشتغلت بالإرضاع لم يكمل التمكين، فقد يتوهم أن النفقة تسقط فأزال ذلك الوهم بقوله تعالى { وعلى المولود له} أي الزوج { رزقهن وكسوتهن} في حال الرضاع لأنه اشتغال في مصالح الزوج، فصارت كما لو سافرت لحاجة الزوج بإذنه فإن النفقة لا تسقط. الثانية: قوله تعالى { يرضعن} خبر معناه الأمر على الوجوب لبعض الوالدات، وعلى جهة الندب لبعضهن على ما يأتي. وقيل : هو خبر عن المشروعية كما تقدم. الثالثة: واختلف الناس في الرضاع هل هو حق للأم أو هو حق عليها، واللفظ محتمل لأنه لو أراد التصريح بكونه عليها لقال : وعلى الوالدات رضاع أولادهن كما قال تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} ولكن هو عليها في حال الزوجية، وهو عرف يلزم إذ قد صار كالشرط، إلا أن تكون شريفة ذات ترفه فعرفها ألا ترضع وذلك كالشرط. وعليها إن لم يقبل الولد غيرها واجب. وهو عليها إذا عدم لاختصاصها به. فإن مات الأب ولا مال للصبي فمذهب مالك في المدونة أن الرضاع لازم للأم بخلاف النفقة. وفي كتاب ابن الجلاب : رضاعه في بيت المال. وقال عبد الوهاب : هو فقير من فقراء المسلمين. وأما المطلقة طلاق بينونة فلا رضاع عليها، والرضاع على الزوج إلا أن تشاء هي، فهي أحق بأجرة المثل، هذا مع يسر الزوج فإن كان معدما لم يلزمها الرضاع إلا أن يكون المولود لا يقبل غيرها فتجبر حينئذ على الإرضاع. وكل من يلزمها الإرضاع فإن أصابها عذر يمنعها منه عاد الإرضاع على الأب. وروي عن مالك أن الأب إذا كان معدما ولا مال للصبي أن الرضاع على الأم، فإن لم يكن لها لبن ولها مال فالإرضاع عليها في مالها. قال الشافعي: لا يلزم الرضاع إلا والدا أو جدا وإن علا، وسيأتي ما للعلماء في هذا عند قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك} . يقال : رضع يرضع رضاعة ورضاعا، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة (بكسر الراء في الأول وفتحها في الثاني) واسم الفاعل راضع فيهما. والرضاعة : اللؤم (مفتوح الراء لا غير). الرابعة: قوله تعالى { حولين} أي سنتين، من حال الشيء إذا انقلب، فالحول منقلب من الوقت الأول إلى الثاني. وقيل: سمي العام حولا لاستحالة الأمور فيه في الأغلب. { كاملين} قيد بالكمال لأن القائل قد يقول : أقمت عند فلان حولين وهو يريد حولا وبعض حول آخر، قال الله تعالى { فمن تعجل في يومين} [البقرة : 203] وإنما يتعجل في يوم وبعض الثاني. وقوله تعالى { لمن أراد أن يتم الرضاعة} دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما فإنه يجوز الفطام قبل الحولين، ولكنه تحديد لقطع التنازع بين الزوجين في مدة الرضاع، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين. وإن أراد الأب الفطم قبل هذه المدة ولم ترض الأم لم يكن له ذلك. والزيادة على الحولين أو النقصان إنما يكون عند عدم الإضرار بالمولود وعند رضا الوالدين. وقرأ مجاهد وابن محيصن (لمن أراد أن تتم الرضاعة) بفتح التاء ورفع "الرضاعة" على إسناد الفعل إليها. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة والجارود بن أبي سبرة بكسر الراء من "الرضاعة" وهي لغة كالحضارة والحضارة. وروي عن مجاهد أنه قرأ "الرضعة" على وزن الفعلة. وروي عن ابن عباس أنه قرأ "أن يكمل الرضاعة". النحاس : لا يعرف البصريون "الرضاعة" إلا بفتح الراء، ولا "الرضاع" إلا بكسر الراء، مثل القتال. وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء. الخامسة: انتزع مالك رحمه الله تعالى ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة. هذا قوله في موطئه، وهي رواية محمد بن عبد الحكم عنه، وهو قول عمر وابن عباس، وروي عن ابن مسعود، وبه قال الزهري وقتادة والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور. وروى ابن عبد الحكم عنه الحولين وزيادة أيام يسيرة. عبد الملك : كالشهر ونحوه. وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : الرضاع الحولين والشهرين بعد الحولين، وحكى عنه الوليد بن مسلم أنه قال : ما كان بعد الحولين من رضاع بشهر أو شهرين أو ثلاثة فهو من الحولين، وما كان بعد ذلك فهو عبث. وحكي عن النعمان أنه قال : وما كان بعد الحولين إلى ستة أشهر فهو رضاع، والصحيح الأول لقوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} وهذا يدل على ألا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين. وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا رضاع إلا ما كان في الحولين). قال الدارقطني : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. قلت : وهذا الخبر مع الآية والمعنى، ينفي رضاعة الكبير وأنه لا حرمة له. وقد روي عن عائشة القول به. وبه يقول الليث بن سعد من بين العلماء. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يرى رضاع الكبير. وروي عنه الرجوع عنه. وسيأتي في سورة "النساء" مبينا إن شاء الله تعالى. السادسة: قال جمهور المفسرين : إن هذين الحولين لكل ولد. وروي عن ابن عباس أنه قال : هي في الولد يمكث في البطن ستة أشهر، فإن مكث سبعة أشهر فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرا فإن مكث ثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرا، فان مكث تسعة أشهر فرضاعه أحد وعشرون شهرا، لقوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف : 15]. وعلى هذا تتداخل مدة الحمل ومدة الرضاع ويأخذ الواحد من الآخر. السابعة: قوله تعالى { وعلى المولود له} أي وعلى الأب. ويجوز في العربية { وعلى المولود لهم} كقوله تعالى { ومنهم من يستمعون إليك} [يونس : 42] لأن المعنى وعلى الذي ولد له و"الذي" يعبر به عن الواحد والجمع كما تقدم. الثامنة: قوله تعالى { رزقهن وكسوتهن} الرزق في هذا الحكم الطعام الكافي، وفي هذا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد لضعفه وعجزه. وسماه الله سبحانه للأم، لأن الغذاء يصل إليه بواسطتها في الرضاع كما قال { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} [الطلاق : 6] لأن الغذاء لا يصل إلا بسببها. وأجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين لا مال لهم. وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة وقد قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من مال بغير علمه فهل علي في ذلك جناح؟ فقال : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). والكسوة : اللباس. وقوله { بالمعروف} أي بالمتعارف في عرف الشرع من غير تفريط ولا إفراط. ثم بين تعالى أن الإنفاق على قدر غنى الزوج ومنصبها من غير تقدير مد ولا غيره بقوله تعالى { لا تكلف نفس إلا وسعها} على ما يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى. وقيل المعنى : أي لا تكلف المرأة الصبر على التقتير في الأجرة، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف بل يراعى القصد. التاسعة: في هذه الآية دليل لمالك على أن الحضانة للأم، فهي في الغلام إلى البلوغ، وفي الجارية إلى النكاح، وذلك حق لها، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي : إذا بلغ الولد ثماني سنين وهو سن التمييز، خير بين أبويه، فإنه في تلك الحالة تتحرك همته لتعلم القرآن والأدب ووظائف العبادات، وذلك يستوي فيه الغلام والجارية. وروى النسائي وغيره عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا أبوك وهذه أمك فخذ أيهما شئت) فأخذ بيد أمه. وفي كتاب أبي داود عن أبي هريرة قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده فقالت : يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (استهما عليه) فقال زوجها : من يحاقني في ولدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أحدهما شئت) فأخذ بيد أمه فانطلقت به. ودليلنا ما رواه أبو داود عن الأوزاعي قال : حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنت أحق به ما لم تنكحي). قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد أن الأم أحق به ما لم تنكح. وكذا قال أبو عمر : لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا إذا كان عندها في حرز وكفاية ولم يثبت فيها فسق ولا تبرج. ثم اختلفوا بعد ذلك في تخييره إذا ميز وعقل بين أبيه وأمه وفيمن هو أولى به، قال ابن المنذر : وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ابنة حمزة للخالة من غير تخيير.، روى أبو داود عن علي قال : خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر : أنا آخذها أنا أحق بها، ابنة عمي وخالتها عندي والخالة أم. فقال علي : أنا أحق بها، : ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أحق بها. فقال زيد : أنا أحق بها، أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا قال : (وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم). العاشرة: قال ابن المنذر : وقد أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ألا حق للأم في الولد إذا تزوجت. قلت : كذا قال في كتاب الأشراف له. وذكر القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة له عن الحسن أنه لا يسقط حقها من الحضانة بالتزوج. وأجمع مالك والشافعي والنعمان وأبو ثور على أن الجدة أم الأم أحق بحضانة الولد. واختلفوا إذا لم يكن لها أم وكان لها جدة هي أم الأب، فقال مالك: أم الأب أحق إذا لم يكن للصبي خالة. وقال ابن القاسم : قال مالك: وبلغني ذلك عنه أنه قال: الخالة أولى من الجدة أم الأب. وفي قول الشافعي والنعمان: أم الأب أحق من الخالة. وقد قيل: إن الأب أولى بابنه من الجدة أم الأب. قال أبو عمر: وهذا عندي إذا لم يكن له زوجة أجنبية. ثم الأخت بعد الأب ثم العمة. وهذا إذا كان كل واحد من هؤلاء مأمونا على الولد، وكان عنده في حرز وكفاية، فإذا لم يكن كذلك لم يكن له حق في الحضانة، وإنما ينظر في ذلك إلى من يحوط الصبي ومن يحسن إليه في حفظه وتعلمه الخير. وهذا على قول من قال إن الحضانة حق الولد، وقد روى ذلك عن مالك وقال به طائفة من أصحابه، وكذلك لا يرون حضانة لفاجرة ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحق الصبي لمرض أو زمانة. وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك أن الحضانة للأم ثم الجدة للأم ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت الصبي ثم عمة الصبي ثم ابنة أخي الصبي ثم الأب. والجدة للأب أولى من الأخت والأخت أولى من العمة والعمة أولى ممن بعدها، وأولى من جميع الرجال الأولياء. وليس لابنة الخالة ولا لابنة العمة ولا لبنات أخوات الصبي من حضانته شيء. فإذا كان الحاضن لا يخاف منه على الطفل تضييع أو دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الحلم. وقد قيل: حتى يثغر، وحتى تتزوج الجارية، إلا أن يريد الأب نقلة سفر وإيطان فيكون حينئذ أحق بولده من أمه وغيرها إن لم ترد الانتقال. وإن أراد الخروج لتجارة لم يكن له ذلك. وكذلك أولياء الصبي الذين يكون مآله إذا انتقلوا للاستيطان. وليس للأم أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما يقرب نحو المسافة التي لا تقصر فيها الصلاة. ولو شرط عليها في حين انتقاله عن بلدها أنه لا يترك ولده عندها إلا أن تلتزم نفقته ومؤونته سنين معلومة فإن التزمت ذلك لزمها: فإن ماتت لم تتبع بذلك ورثتها في تركتها. وقد قيل: ذلك دين يؤخذ من تركتها، والأول أصح إن شاء الله تعالى، كما لو مات الوالد أو كما لو صالحها على نفقة الحمل والرضاع فأسقطت لم تتبع بشيء من ذلك. الحادية عشرة: إذا تزوجت الأم لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها عند مالك. وقال الشافعي : إذا نكحت فقد انقطع حقها. فإن طلقها لم يكن لها الرجوع فيه عند مالك في الأشهر عندنا من مذهبه. وقد ذكر القاضي إسماعيل وذكره ابن خويز منداد أيضا عن مالك أنه اختلف قوله في ذلك، فقال مرة : يرد إليها. وقال مرة : لا يرد. قال ابن المنذر : فإذا خرجت الأم عن البلد الذي به ولدها ثم رجعت إليه فهي أحق بولدها في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي. وكذلك لو تزوجت ثم طلقت أو توفى عنها زوجها رجعت في حقها من الولد. قلت وكذلك قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب، فإن طلقها الزوج أو مات عنها كان لها أخذه لزوال العذر الذي جاز له تركه. الثانية عشرة: فإن تركت المرأة حضانة ولدها ولم ترد أخذه وهي فارغة غير مشغولة بزوج ثم أرادت بعد ذلك أخذه نظر لها، فإن كان تركها له من عذر كان لها أخذه، وإن كانت تركته رفضا له ومقتا لم يكن لها بعد ذلك أخذه. الثالثة عشرة: واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية، فقالت طائفة : لا فرق بين الذمية والمسلمة وهي أحق بولدها، هذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وابن القاسم صاحب مالك. قال ابن المنذر : وقد روينا حديثا مرفوعا موافقا لهذا القول، وفي إسناده مقال. وفيه قول ثان أن الولد مع المسلم منهما، هذا قول مالك وسوار وعبد الله بن الحسن، وحكي ذلك عن الشافعي. وكذلك اختلفوا في الزوجين يفترقان، أحدهما حر والآخر مملوك، فقالت طائفة : الحر أولى، هذا قول عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وقال مالك : في الأب إذا كان حرا وله ولد حر والأم مملوكة : إن الأم أحق به إلا أن تباع فتنتقل فيكون الأب أحق به. الرابعة عشرة: قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} المعنى : لا تأبى الأم أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها، ولا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك مع رغبتها في الإرضاع، هذا قول جمهور المفسرين. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي "تضار" بفتح الراء المشددة وموضعه جزم على النهي، وأصله لا تضارر على الأصل، فأدغمت الراء الأولى في الثانية وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين، وهكذا يفعل في المضاعف إذا كان قبله فتح أو ألف، تقول : عض يا رجل، وضار فلانا يا رجل. أي لا ينزع الولد منها إذا رضيت بالإرضاع وألفها الصبي. وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبان بن عاصم وجماعة "تضار" بالرفع عطفا على قوله { تكلف نفس} وهو خبر والمراد به الأمر. وروى يونس عن الحسن قال يقول : لا تضار زوجها، تقول : لا أرضعه، ولا يضارها فينزعه منها وهي تقول : أنا أرضعه. ويحتمل أن يكون الأصل "تضارر" بكسر الراء الأولى، ورواها أبان عن عاصم، وهي لغة أهل الحجاز. فـ "والدة" فاعله، ويحتمل أن يكون "تضارر" فـ "والدة" مفعول ما لم يسم فاعله. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ "لا تضارر" براءين الأولى مفتوحة. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع "تضار" بإسكان الراء وتخفيفها. وكذلك { لا يضار كاتب} وهذا بعيد لأن المثلين إذا اجتمعا وهما أصليان لم يجز حذف أحدهما للتخفيف، فإما الإدغام وإما الإظهار. وروي عنه الإسكان والتشديد. وروي عن ابن عباس والحسن "لا تضارر" بكسر الراء الأولى. الخامسة عشرة: قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك} هو معطوف على قوله { وعلى المولود} واختلفوا في تأويل قوله { وعلى الوارث مثل ذلك} فقال قتادة والسدي والحسن وعمر بن الخطاب رضي الله عنه : هو وارث الصبي أن لو مات. قال بعضهم : وارثه من الرجال خاصة يلزمه الإرضاع، كما كان يلزم أبا الصبي لو كان حيا، وقاله مجاهد وعطاء. وقال قتادة وغيره : هو وارث الصبي من كان من الرجال والنساء، ويلزمهم إرضاعه على قدر مواريثهم منه، وبه قال أحمد وإسحاق. وقال القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق في كتاب "معاني القرآن" له : فأما أبو حنيفة فإنه قال : تجب نفقة الصغير ورضاعه على كل ذي رحم محرم، مثل أن يكون رجل له ابن أخت صغير محتاج وابن عم صغير محتاج وهو وارثه، فإن النفقة تجب على الخال لابن أخته الذي لا يرثه، وتسقط عن ابن العم لابن عمه الوارث. قال أبو إسحاق : فقالوا قولا ليس في كتاب الله ولا نعلم أحدا قاله. وحكى الطبري عن أبي حنيفة وصاحبيه أنهم قالوا : الوارث الذي يلزمه الإرضاع هو وارثه إذا كان ذا رحم محرم منه، فإن كان ابن عم وغيره ليس بذي رحم محرم فلا يلزمه شيء. وقيل : المراد عصبة الأب عليهم النفقة والكسوة. قال الضحاك : إن مات أبو الصبي وللصبي مال أخذ رضاعه من المال، وإن لم يكن له مال أخذ من العصبة، وإن لم يكن للعصبة مال أجبرت الأم على إرضاعه. وقال قبيصة بن ذؤيب والضحاك وبشير بن نصر قاضي عمر بن عبدالعزيز : الوارث هو الصبي نفسه، وتأولوا قوله { وعلى الوارث} المولود، مثل ما على المولود له، أي عليه في ماله إذا ورث أباه إرضاع نفسه. وقال سفيان : الوارث هنا هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما فإن مات الأب فعلى الأم كفاية الطفل إذا لم يكن له مال، ويشاركها العاصب في إرضاع المولود على قدر حظه من الميراث. وقال ابن خويز منداد : ولو كان اليتيم فقيرا لا مال له، وجب على الإمام القيام به من بيت المال، فإن لم يفعل الإمام وجب ذلك على المسلمين، الأخص به فالأخص، والأم أخص به فيجب عليها إرضاعه والقيام به، ولا ترجع عليه ولا على أحد. والرضاع واجب والنفقة استحباب : ووجه الاستحباب قوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} وواجب على الأزواج القيام بهن، فإذا تعذر استيفاء الحق لهن بموت الزوج أو إعساره لم يسقط الحق عنهن، ألا ترى أن العدة واجبة عليهن والنفقة والسكنى على أزواجهن، وإذا تعذرت النفقة لهن لم تسقط العدة عنهن. وروى عبدالرحمن بن القاسم في الأسدية عن مالك بن أنس رحمه الله أنه قال : لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة ولا ذي رحم منه. قال : وقول الله عز وجل { وعلى الوارث مثل ذلك} هو منسوخ. قال النحاس : هذا لفظ مالك، ولم يبين ما الناسخ لها ولا عبد الرحمن بن القاسم، ولا علمت أن أحدا من أصحابهم بين ذلك، والذي يشبه أن يكون الناسخ لها عنده والله أعلم، أنه لما أوجب الله تعالى للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفى نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه، نسخ ذلك أيضا عن الوارث. قلت : فعلى هذا تكون النفقة على الصبي نفسه من ماله، لا يكون على الوارث منها شيء على ما يأتي. قال ابن العربي : قوله { وعلى الوارث مثل ذلك} قال ابن القاسم عن مالك هي منسوخة، وهذا كلام تشمئز منه قلوب الغافلين، وتحتار فيه ألباب الشاذين، والأمر فيه قريب، وذلك أن العلماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمون التخصيص نسخا، لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم مسامحة، وجرى ذلك في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على من بعدهم، وتحقيق القول فيه : أن قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك} إشارة إلى ما تقدم، فمن الناس من رده إلى جميعه من إيجاب النفقة وتحريم الإضرار، منهم أبو حنيفة من الفقهاء، ومن السلف قتادة والحسن ويسند إلى عمر. وقالت طائفة من العلماء : إن معنى قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك} لا يرجع إلى جميع ما تقدم، وإنما يرجع إلى تحريم الإضرار، والمعنى : وعلى الوارث من تحريم الإضرار بالأم ما على الأب، وهذا هو الأصل، فمن ادعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل. قلت : قوله "وهذا هو الأصل" يريد في رجوع الضمير إلى أقرب مذكور، وهو صحيح، إذ لو أراد الجميع الذي هو الإرضاع والإنفاق وعدم الضرر لقال : وعلى الوارث مثل هؤلاء، فدل على أنه معطوف على المنع من المضارة، وعلى ذلك تأوله كافة المفسرين فيما حكى القاضي عبد الوهاب، وهو أن المراد به أن الوالدة لا تضار ولدها في أن الأب إذا بذل لها أجرة المثل ألا ترضعه، { ولا مولود له بولده} في أن الأم إذا بذلت أن ترضعه بأجرة المثل كان لها ذلك، لأن الأم أرفق وأحن عليه، ولبنها خير له من لبن الأجنبية. قال ابن عطية : وقال مالك رحمه الله وجميع أصحابه والشعبي أيضا والزهري والضحاك وجماعة من العلماء : المراد بقوله { مثل ذلك} ألا تضار، وأما الرزق والكسوة فلا يجب شيء منه. وروى ابن القاسم عن مالك أن الآية تضمنت أن الرزق والكسوة على الوارث، ثم نسخ ذلك بالإجماع من الأمة في ألا يضار الوارث، والخلاف هل عليه رزق وكسوة أم لا. وقرأ يحيى بن يعمر "وعلى الورثة" بالجمع، وذلك يقتضي العموم، فإن استدلوا بقوله عليه السلام : (لا يقبل الله صدقة وذو رحم محتاج) قيل لهم الرحم عموم في كل ذي رحم، محرما كان أو غير محرم، ولا خلاف أن صرف الصدقة إلى ذي الرحم أولى لقوله عليه السلام : (اجعلها في الأقربين) فحمل الحديث على هذا، ولا حجة فيه على ما راموه، والله أعلم. وقال النحاس : وأما قول من قال { وعلى الوارث مثل ذلك} ألا يضار فقول حسن، لأن أموال الناس محظورة فلا يخرج شيء منها إلا بدليل قاطع. وأما قول من قال على ورثة الأب فالحجة أن النفقة كانت على الأب، فورثته أولى من ورثة الابن وأما حجة من قال على ورثة الابن فيقول : كما يرثونه يقومون به. قال النحاس : وكان محمد بن جرير يختار قول من قال : الوارث هنا الابن، وهو وإن كان قولا غريبا فالاستدلال به صحيح والحجة به ظاهرة، لأن ماله أولى به. وقد أجمع الفقهاء إلا من شذ منهم أن رجلا لو كان له ولد طفل وللولد مال، والأب موسر أنه لا يجب على الأب نفقة ولا رضاع، وأن ذلك من مال الصبي. فإن قيل : قد قال الله عز وجل { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ، قيل : هذا الضمير للمؤنث، ومع هذا فإن الإجماع حد للآية مبين لها، لا يسع مسلما الخروج عنه. وأما من قال : ذلك على من بقي من الأبوين، فحجته أنه لا يجوز للأم تضييع ولدها، وقد مات من كان ينفق عليه وعليها. وقد ترجم البخاري على رد هذا القول [باب - وعلى الوارث مثل ذلك، وهل على المرأة منه شيء] وساق حديث أم سلمة وهند. والمعنى فيه : أن أم سلمة كان لها أبناء من أبي سلمة ولم يكن لهم مال، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها أن لها في ذلك أجرا. فدل هذا الحديث على أن نفقة بنيها لا تجب عليها، ولو وجبت عليها لم تقل للنبي صلى الله عليه وسلم : ولست بتاركتهم. وأما حديث هند فإن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقها على أخذ نفقتها ونفقة بنيها من مال الأب، ولم يوجبها عليها كما أوجبها على الأب. فاستدل البخاري من هذا على أنه لما لم يلزم الأمهات نفقات الأبناء في حياة الآباء فكذلك لا يلزمهن بموت الآباء. وأما قول من قال إن النفقة والكسوة على كل ذي رحم محرم فحجته أن على الرجل أن ينفق على كل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا. قال النحاس : وقد عورض هذا القول بأنه لم يؤخذ من كتاب الله تعالى ولا من إجماع ولا من سنة صحيحة، بل لا يعرف من قول سوى ما ذكرناه. فأما القرآن فقد قال الله عز وجل { وعلى الوارث مثل ذلك} فإن كان على الوارث النفقة والكسوة فقد خالفوا ذلك فقالوا : إذا ترك خاله وابن عمه فالنفقة على خاله وليس على ابن عمه شيء، فهذا مخالف نص القرآن لأن الخال لا يرث مع ابن العم في قول أحد، ولا يرث وحده في قول كثير من العلماء، والذي احتجوا به من النفقة على كل ذي رحم محرم، أكثر أهل العلم على خلافه. السادسة عشرة: قوله تعالى { فإن أرادا فصالا} الضمير في "أرادا" للوالدين. و"فصالا" معناه فطاما عن الرضاع، أي عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات. والفصال والفصل : الفطام، وأصله التفريق، فهو تفريق بين الصبي والثدي، ومنه سمي الفصيل، لأنه مفصول عن أمه. { عن تراض منهما} أي قبل الحولين. { فلا جناح عليهما} أي في فصله، وذلك أن الله سبحانه لما جعل مدة الرضاع حولين بين أن فطامهما، هو الفطام، وفصالهما هو الفصال ليس لأحد عنه منزع، إلا أن يتفق الأبوان على أقل من ذلك العدد من غير مضارة بالولد، فذلك جائز بهذا البيان. وقال قتادة : كان الرضاع واجبا في الحولين وكان يحرم الفطام قبله، ثم خفف وأبيح الرضاع أقل من الحولين بقوله { فإن أرادا فصالا} الآية. وفي هذا دليل على جواز الاجتهاد في الأحكام بإباحة الله تعالى للوالدين التشاور فيما يؤدي إلى صلاح الصغير، وذلك موقوف على غالب ظنونهما لا على الحقيقة واليقين، والتشاور : استحراج الرأي، وكذلك المشاورة، والمشورة كالمعونة، وشرت العسل : استخرجته، وشرت الدابة وشورتها أي أجريتها لاستخراج جريها، والشوار : متاع البيت، لأنه يظهر للناظر، والشارة : هيئة الرجل، والإشارة : إخراج ما في نفسك وإظهاره. السابعة عشرة: قوله تعالى { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} أي لأولادكم غير الوالدة، قاله الزجاج. قال النحاس : التقدير في العربية أن تسترضعوا أجنبية لأولادكم، مثل { كالوهم أو وزنوهم} [المطففين : 3] أي كالوا لهم أو وزنوا لهم، وحذفت اللام لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف، وأنشد سيبوبه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ** فقد تركتك ذا مال وذا نشب ولا يجوز : دعوت زيدا، أي دعوت لزيد، لأنه يؤدي إلى التلبيس، فيعتبر في هذا النوع السماع. قلت : وعلى هذا يكون في الآية دليل على جواز اتخاذ الظئر إذا اتفق الآباء والأمهات على ذلك. وقد قال عكرمة في قوله تعالى { لا تضار والدة} معناه الظئر، حكاه ابن عطية. والأصل أن كل أم يلزمها رضاع ولدها كما أخبر الله عز وجل، فأمر الزوجات بإرضاع أولادهن، وأوجب لهن على الأزواج النفقة والكسوة والزوجية قائمة، فلو كان الرضاع على الأب لذكره مع ما ذكره من رزقهن وكسوتهن، إلا أن مالكا رحمه الله دون فقهاء الأمصار استثنى الحسيبة فقال : لا يلزمها رضاعه. فأخرجها من الآية وخصصها بأصل من أصول الفقه وهو العمل بالعادة. وهذا أصل لم يتفطن له إلا مالك. والأصل البديع فيه أن، هذا أمر كان في الجاهلية في ذوي الحسب وجاء الإسلام فلم يغيره، وتمادى ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء للمراضع إلى زمانه فقال به، وإلى زماننا فتحققناه شرعا. الثامنة عشرة: قوله تعالى { إذا سلمتم} يعني الآباء، أي سلمتم الأجرة إلى المرضعة الظئر، قاله سفيان. مجاهد : سلمتم إلى الأمهات أجرهن بحساب ما أرضعن إلى وقت إرادة الاسترضاع. وقرأ الستة من السبعة { ما آتيتم} بمعنى ما أعطيتم. وقرأ ابن كثير "أتيتم" بمعنى ما جئتم وفعلتم، كما قال زهير : وما كان من خير أتوه فإنما ** توارثه آباء آبائهم قبل قال قتادة والزهري : المعنى سلمتم ما أتيتم من إرادة الاسترضاع، أي سلم كل واحد من الأبوين ورضي، وكان ذلك على اتفاق منهما وقصد خير وإرادة معروف من الأمر. وعلى هذا الاحتمال فيدخل في الخطاب "سلمتم" الرجال والنساء، وعلى القولين المتقدمين الخطاب للرجال. قال أبو علي : المعنى إذا سلمتم ما آتيتم نقده أو إعطاءه، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه، فكان التقدير : ما آتيتموه، ثم حذف الضمير من الصلة، وعلى هذا التأويل فالخطاب للرجال، لأنهم الذين يعطون أجر الرضاع. قال أبو علي : ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية، أي إذا سلمتم الإتيان، والمعنى كالأول، لكن يستغني عن الصفة من حذف المضاف ثم حذف الضمير.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 229 - 234

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

انظر إلى عظمة الإسلام ها هو ذا الحق سبحانه يتكلم عن إرضاع الوالدات لأولادهن بعد عملية الطلاق، فالطلاق يورث الشقاق بين الرجل والمرأة، والحق سبحانه وتعالى ينظر للمسألة نظرة الرحيم العليم بعباده، فيريد أن يحمي الثمرة التي نتجت من الزواج قبل أن يحدث الشقاق بين الأبوين، فيبلغنا: لا تجعلوا شقاقكم وخلافكم وطلاقكم مصدر تعاسة للطفل البريء الرضيع.

وهذا كلام عن المطلقات اللاتي تركن بيوت أزواجهن، لأن الله يقول بعد ذلك: { وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ } وما دامت الآية تحدثت عن { رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } فذلك يعني أن المرأة ووليدها بعيدة عن الرجل، لأنها لو كانت معه لكان رزق الوليد وكسوته أمرا مفروغا منه. والحق سبحانه يفرض هنا حقا للرضيع، وأمه لم تكن تستحقه لولا الرضاع. وبعض الناس فهموا خطأ أن الرزق والكسوة للزوجات عموما ونقول لهم: لا. إن الرزق والكسوة هنا للمطلقات اللاتي يرضعن فقط.

ويريد الحق سبحانه أن يجعل هذا الحق أمرا مفروغا منه، فشرع حق الطفل في أن يتكفله والده بالرزق والكسوة حتى يكون الأمر معلوما لديه حال الطلاق.

وقوله تعالى: { وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } نلحظ فيه أنه لم يأت بصيغة الأمر فلم يقل: يا والدات أرضعن، لأن الأمر عرضة لأن يطاع وأن يعصى، لكن الله أظهر المسألة في أسلوب خبري على أنها أمر واقع طبيعي ولا يخالف.

ويقول الحق: { وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } ولنتأمل عظمة الأداء القرآني في قوله: { وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ } إنه لم يقل: " وعلى الوالد " ، وجاء بـ { ٱلْمَوْلُودِ لَهُ } ليكلفه بالتبعات في الرزق والكسوة، لأن مسئولية الإنفاق على المولود هي مسئولية الوالد وليست مسئولية الأم، وهي قد حملت وولدت وأرضعت والولد يُنسب للأب في النهاية يقول الشاعر:
فـإنـمـا أمـهـات الـنـاس أوعـيـة   مسـتـوعـادت وللآبـاء أبـنـاء
وما دام المولود منسوباً للرجل الأب، فعلى الأب رزقه وكسوته هو وعليه أيضا رزق وكسوة أمه التي ترضعه بالمعروف المتعارف عليه بما لا يسبب إجحافاً وظلما للأب في كثرة الإنفاق، ويقول الحق: { لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا } هنا الحديث عن الأم والأب. فلا يصح أن ترهق المطلقة والد الرضيع بما هو فوق طاقته، وعليها أن تكتفي بالمعقول من النفقة.

ويتابع الحق: { لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ } ولازال الحق يُذكرُ الأب بأن المولود له هو، وعليه ألا يضر والدة الطفل بمنع الإنفاق على ابنه، وألا يتركها تتكفف الناس من أجل رزقه وكسوته، وفي الوقت نفسه يُذَكرُ الأم: لا تجعلي رضيعك مصدر إضرار لأبيه بكثرة الإلحاح في طلب الرزق والكسوة.

إنه عز وجل يضع لنا الإطار الدقيق الذي يكفل للطفل حقوقه، فهناك فرق بين رضيع ينعم بدفء الحياة بين أبوين متعاشرين، ووجوده بين أبوين غير متعاشرين.والحق سبحانه وتعالى يعطينا لفتة أخرى هي أن والد المولود قد يموت فإذا ما مات الوالد فمن الذي ينفق على الوليد الذي في رعاية أمه المطلقة؟ هنا يأتينا قول الحق بالجواب السريع: { وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ }.

إن الحق يقرر مسئولية الإنفاق على من يرث والد الرضيع، صحيح أن الرضيع سيرث في والده، لكن رعاية الوليد اليتيم هي مسئولية من يرث الوصاية وتكون له الولاية على أموال الأب إن مات. وهكذا يضمن الله عز وجل حق الرضيع عند المولود له وهو أبوه إذا كان حياً، وعند من يرث الأب إذا تُوفى.

وبذلك يكون الله عز وجل قد شَرَّع لصيانة أسلوب حياة الطفل في حال وجود أبويه، وشرع له في حال طلاق أبويه وأبوه حيٌّ وشرع له في حال طلاق أبويه ووفاة أبيه. ويتابع الحق: { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا }.

انظر إلى الرحمة في الإسلام؛ فطلاق الرجل لزوجته لا يعني أن ما كان بينهما قد انتهى، ويضيع الأولاد ويشقون بسبب الطلاق، فقوله تعالى: { عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } دليل على أن هناك قضية مشتركة مازالت بين الطرفين وهي ما يتصل برعاية الأولاد، وهذه القضية المشتركة لابد أن يلاحظ فيها حق الأولاد في عاطفة الأمومة، وحقهم في عاطفة الأبوة، حتى ينشأ الولد وهو غير محروم من حنان الأم أو الأب، وإن اختلفا حتى الطلاق.

إن عليهما أن يلتقيا بالتشاور والتراضي في مسألة تربية الأولاد حتى يشعروا بحنان الأبوين، ويكبر الأولاد دون آلام نفسية، ويفهمون أن أمهم تقدر ظروفهم وكذلك والدهم وبرغم وجود الشقاق والخلاف بينهما فقد اتفقا على مصلحة الأولاد بتراضٍ وتشاور.

إن ما يحدث في كثير من حالات الطلاق من تجاهل للأولاد بعد الطلاق هي مسألة خطيرة؛ لأنها تترك رواسب وآثارا سلبية عميقة في نفوس الأولاد، ويترتب عليها شقاؤهم وربما تشريدهم في الحياة. وما ذنب أولاد كان الكبار هم السبب المباشر في مجيئهم للحياة؟ أليس من الأفضل أن يوفر الآباء لهم الظروف النفسية والحياتية التي تكفل لهم النشأة الكريمة؟ إن منهج الله أمامنا فلماذا لا نطبقه لنسعد به وتسعد به الأجيال القادمة؟

والحق سبحانه وتعالى قال في أول الآية: { وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } لكن ماذا يكون الحال إن نشأت ظروف تقلل من فترة الرضاعة عن العامين، أو نشأت ظروف خاصة جعلت فترة الرضاعة أطول من العامين؟ هنا يقول الحق: { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا }.

إنه جل وعلا يبين لنا أن الفصال أي الفطام يجب أن يكون عن تراض وتشاور بين الوالدين ولا جناح عليهما في ذلك. ويقول الحق: { وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ } ، و { أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ } أي أن تأتوا للطفل بمرضعة، فإن أردتم ذلك فلا لوم عليكم في ذلك.إن المطلق حين يوكل إلى الأم أن ترضع وليدها فالطفل يأخذ من حنان الأم الموجود لديها بالفطرة، لكن هب أن الأم ليست لديها القدرة على الإرضاع أو أن ظروفها لا تسعفها على أن ترضعه لضعف في صحتها أو قوتها، عند ذلك فالوالد مُطالب أن يأتي لابنه بمرضعة، وهذه المرضعة التي ترضع الوليد تحتاج إلى أن يعطيها الأب ما يُسخِّيها ويجعلها تقبل على إرضاع الولد بأمانة، والإشراف عليه بصدق.

ويختم الحق هذه الآية الكريمة بقوله: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ، إن الحق يحذر أن يأخذ أحد أحكامه ويدعي بظاهر الأمر تطبيقها، لكنه غير حريص على روح هذه الأحكام، مثال ذلك الأب الذي يريد أن يدلس على المجتمع، فعندما يرى الأب مرضعة ابنه أمام الناس فهو يدعي أنه ينفق عليها، ويعطيها أجرها كاملا، ويقابلها بالحفاوة والتكريم بينما الواقع يخالف ذلك.

إن الله يحذر من يفعل ذلك: أنت لا تعامل المجتمع وإنما تعامل الله و { ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }. ويقول الحق بعد ذلك: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً... }

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

ما اللمسة البيانية في استعمال (الوالدات) بالجمع و(المولود له) بالإفراد في آية سورة البقرة؟
قال تعالى في سورة البقرة (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233))

هنالك أكثر من سؤال في هذه الآية: لماذا قال الوالدات ولم يقل على الوالد وإنما قال المولود له ولماذا فرّق وقال الوالدات والمولود له بدل الوالد أو الوالدين؟
حُكماً أن المولود للآباء مولود له أن الولد يُنسب للأب فهو له وليس للأم فهو مولود له وليس للوالدة (هي وَلَدت) لكن المولود للأب. وحكماً أن الولد ينتسب إلى الأب وهو المسؤول عنه والذي يتكفله ويرعاه فهو ليس مولوداً للأم وإنما مولود للأب فالأم والدة والأب مولود له.
الأمر الآخر محتمل أن يكون للمولود له أكثر من زوجة فقال تعالى (والوالدات) بالجمع لتشمل كل الزوجات وقال (وعلى المولود له) خاصة بواحدة من الزوجات.
ثم نلاحظ أنه قال تعالى (والوالدات يُرضعن أولادهن) ولم يقل على الوالدات لأنهن لسن مكلفات بإرضاع الولد فيمكن لهن أن لا يُرضعن أولادهن أو أن يأتين بمرضعة فالوالدات لسن مكلفات شرعاً بإرضاع الولد. لكنه قال تعالى (وعلى المولود له رزقهن) لأن هذا واجب الأب فجمع سبحانه البيان والشرع والحكم


www.alro7.net