سورة
اية:

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

تفسير بن كثير

قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك فنهى اللّه أن يمنعوها، والذي قاله ظاهر من الآية، وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها، وأنه لا بد في النكاح من ولي، وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء محرر في موضعه من كتب الفروع، وقد قررنا ذلك في كتاب الأحكام وللّه الحمد والمنة. وقد روي أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار المزني} وأُخته. روى الترمذي عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلاً من المسلمين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت عدتها، فهويها وهويته ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع ابن لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها، واللّه لا ترجع إليك أبداً آخر ما عليك، قال فعلم اللّه حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل اللّه: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} ، إلى قوله: { وأنتم لا تعلمون} ، فلما سمعها معقل قال: سمع لربي وطاعة ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك ""رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة واللفظ للترمذي"". وقوله تعالى: { ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن باللّه واليوم الآخر} أي هذا الذي نهيناكم عنه من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، يأتمر به ويتعظ به وينفعل له { من كان منكم} أيها الناس { يؤمن بالله واليوم الآخر} أي يؤمن بشرع اللّه ويخاف وعيد اللّه وعذابه في الدار الآخرة وما فيها من الجزاء { ذلكم أزكى لكم وأطهر} أي اتبعاكم شرع اللّه في رد الموليات إلى أزواجهن، وترك الحَمِيَّة في ذلك { أزكى لكم وأطهر} لقلوبكم { واللّه يعلم} أي من المصالح فيما يأمر به وينهى عنه { وأنتم لا تعلمون} أي الخيرة فيما تأتون ولا فيما تذرون.

تفسير الجلالين

{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } انقضت عدتهن { فلا تعضلوهن } خطاب للأولياء أي تمنعوهن من { أن ينكحن أزواجهن } المطلقين لهن لأن سبب نزولها أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فأراد أن يراجعها فمنعها معقل بن يسار كما رواه الحاكم { إذا تراضوا } أي الأزواج والنساء { بينهم بالمعروف } شرعا { ذلك } النهي عن العضل { يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر } لأنه المنتفع به { ذلكم } أي ترك العضل { أزكى } خير { لكم وأطهر } لكم ولهم لما يُخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة بينهما { والله يعلم } ما فيه المصلحة { وأنتم لا تعلمون } ذلك فاتَّبعوا أوامره .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل كَانَتْ لَهُ أُخْت كَانَ زَوْجهَا مِنْ ابْن عَمّ لَهَا , فَطَلَّقَهَا وَتَرَكَهَا فَلَمْ يُرَاجِعهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ خَطَبَهَا مِنْهُ , فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجهَا إيَّاهُ وَمَنَعَهَا مِنْهُ وَهِيَ فِيهِ رَاغِبَة ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الرَّجُل الَّذِي كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ الرَّجُل مَعْقِل بْن يَسَار الْمُزَنِيُّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3890 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن , عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار , قَالَ : كَانَتْ أُخْته تَحْت رَجُل فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَا عَنْهَا حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا خَطَبَهَا , فَحَمِيَ مَعْقِل مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا وَقَالَ : خَلَا عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِر عَلَيْهَا فَحَال بَيْنه وَبَيْنهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ الْفَضْل بْن دَلْهَمَ , عَنْ الْحَسَن , عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار : أَنَّ أُخْته طَلَّقَهَا زَوْجهَا , فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا , فَمَنَعَهَا مَعْقِل فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } إلَى آخِر الْآيَة 3891 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن رَاشِد , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثني مَعْقِل بْن يَسَار , قَالَ : كَانَتْ لِي أُخْت تُخْطَب وَأَمْنَعهَا النَّاس , حَتَّى خَطَبَ إلَيَّ ابْن عَمّ لِي فَأَنْكَحْتهَا , فَاصْطَحَبَا مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَة , ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ خُطِبَتْ إلَيَّ فَأَتَانِي يَخْطُبهَا مَعَ الْخَطَّاب , فَقُلْت لَهُ : خُطِبَتْ إلَيَّ فَمَنَعْتهَا النَّاس , فَآثَرْتُك بِهَا , ثُمَّ طَلَّقْت طَلَاقًا لَك فِيهِ رَجْعَة , فَلَمَّا خُطِبَتْ إلَيَّ آتَيْتنِي تَخْطُبهَا مَعَ الْخُطَّاب ؟ وَاَللَّه لَا أُنْكِحكهَا أَبَدًا ! قَالَ : فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : فَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتهَا إيَّاهُ 3892 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } ذِكْر لَنَا أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة , ثُمَّ خَلَا عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ قَرَّبَ بَعْد ذَلِكَ يَخْطُبهَا - وَالْمَرْأَة أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار - فَأَنِفَ مِنْ ذَلِكَ مَعْقِل بْن يَسَار , وَقَالَ : خَلَا عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّتهَا وَلَوْ شَاءَ رَاجَعَهَا , ثُمَّ يُرِيد أَنْ يُرَاجِعهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ؟ فَأَبَى عَلَيْهَا أَنْ يُزَوِّجهَا إيَّاهُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة دَعَاهُ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ , فَتَرَكَ الْحَمِيَّة وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّه 3893 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } إلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ الْحَسَن : حَدَّثَنِي مَعْقِل بْن يَسَار أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ , قَالَ : زَوَّجْت أُخْتًا لِي مِنْ رَجُل فَطُلَقهَا , حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا جَاءَ يَخْطُبهَا , فَقُلْت لَهُ : زَوَّجْتُك وَفَرَشْتُك أُخْتِي وَأَكْرَمْتُك , ثُمَّ طَلَّقْتهَا , ثُمَّ جِئْت تَخْطُبهَا ؟ لَا تَعُود إلَيْك أَبَدًا ! قَالَ : وَكَانَ رَجُل صَدْق لَا بَأْس بِهِ , وَكَانَتْ الْمَرْأَة تُحِبّ أَنْ تَرْجِع إلَيْهِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : فَقُلْت الْآن أَفْعَل يَا رَسُول اللَّه ! فَزَوَّجَهَا مِنْهُ 3894 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضْحُ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ , قَالَ : كَانَتْ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار تَحْت رَجُل فَطَلَّقَهَا , فَخَطَبَ إلَيْهِ , فَمَنَعَهَا أَخُوهَا , فَنَزَلَتْ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ } إلَى آخِر الْآيَة . 3895 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } الْآيَة , قَالَ : نَزَلَتْ فِي امْرَأَة مِنْ مُزَيْنَةَ طَلَّقَهَا زَوْجهَا وَأُبِينَتْ مِنْهُ , فَنَكَحَهَا آخَر , فَعَضَلَهَا أَخُوهَا مَعْقِل بْن يَسَار يُضَارّهَا خِيفَة أَنْ تَرْجِع إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَقَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ فِي مَعْقِل بْن يَسَار , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ أُخْته جَمِيل ابْنَة يَسَار كَانَتْ تَحْت أَبِي البداح طَلَّقَهَا , فَانْقَضَتْ عِدَّتهَا , فَخَطَبَهَا , فَعَضَلَهَا مَعْقِل بْن يَسَار * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } نَزَلَتْ فِي امْرَأَة مِنْ مُزَيْنَةَ طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَعَضَلَهَا أَخُوهَا أَنْ تَرْجِع إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل وَهُوَ مَعْقِل بْن يَسَار أَخُوهَا * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله , إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَهُوَ مَعْقِل بْن يَسَار 3896 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق الْهَمْدَانِيّ : أَنَّ فَاطِمَة بِنْت يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا , ثُمَّ بَدَا لَهُ فَخَطَبَهَا , فَأَبَى مَعْقِل , فَقَالَ : زَوَّجْنَاك فَطَلَّقْتهَا وَفَعَلْت ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } 3897 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي مَعْقِل بْن يَسَار , كَانَتْ أُخْته تَحْت رَجُل , فَطُلَقهَا , حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا جَاءَ فَخَطَبَهَا , فَعَضَلَهَا مُعَقَّل , فَأَبَى أَنْ يُنْكِحهَا إيَّاهُ , فَنَزَلَتْ فِيهَا هَذِهِ الْآيَة - يَعْنِي بِهِ الْأَوْلِيَاء - يَقُول : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } 3898 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل , عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : كَانَتْ أُخْتِي عِنْد رَجُل فَطُلَقهَا تَطْلِيقَة بَائِنَة , فَخَطَبَهَا , فَأَبَيْت أَنْ أُزَوِّجهَا مِنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } 000 الْآيَة وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الرَّجُل جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3899 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ , وَكَانَتْ لَهُ ابْنَة عَمّ فَطَلَّقَهَا زَوْجهَا تَطْلِيقَة , فَانْقَضَتْ عِدَّتهَا ثُمَّ رَجَعَ يُرِيد رَجْعَتهَا , فَأَمَّا جَابِر فَقَالَ : طَلَّقْت ابْنَة عَمّنَا ثُمَّ تُرِيد أَنْ تَنْكِحهَا الثَّانِيَة وَكَانَتْ الْمَرْأَة تُرِيد زَوْجهَا قَدْ رَاضَتْهُ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى نَهْي الرَّجُل عَنْ مُضَارَّة وَلِيَّته مِنْ النِّسَاء , يَعْضُلهَا عَنْ النِّكَاح ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3900 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } فَهَذَا فِي الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتهَا , ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِي تَزْوِيجهَا وَأَنْ يُرَاجِعهَا , وَتُرِيد الْمَرْأَة , فَيَمْنَعهَا أَوْلِيَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ , فَنَهَى اللَّه سُبْحَانه أَنْ يَمْنَعُوهَا * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَبِين مِنْهُ , وَيَنْقَضِي أَجَلهَا , وَيُرِيد أَنْ يُرَاجِعهَا , وَتَرْضَى بِذَلِكَ , فَيَأْبَى أَهْلهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تُرَاضُوا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } 3901 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق فِي قَوْله : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته , ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجهَا , فَيَأْبَى أَوْلِيَاء الْمَرْأَة أَنْ يُزَوِّجُوهَا , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } 3902 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَصْحَابه , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } قَالَ : الْمَرْأَة تَكُون عِنْد الرَّجُل فَيَطْلِقهَا , ثُمَّ يُرِيد أَنْ يَعُود إلَيْهَا فَلَا يَعْضُلهَا وَلِيّهَا أَنْ يُنْكِحهَا إيَّاهُ 3903 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } الْآيَة , فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَهُوَ وَلِيّهَا , فَانْقَضَتْ عِدَّتهَا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْضُلهَا حَتَّى يَرِثهَا وَيَمْنَعهَا أَنْ تَسْتَعِفّ بِزَوْجٍ 3904 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } هُوَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَطْلِيقَة ثُمَّ يَسْكُت عَنْهَا , فَيَكُون خَاطِبًا مِنْ الْخَطَّاب , فَقَالَ اللَّه لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَة : لَا تَعْضُلُوهُنَّ , يَقُول : لَا تَمْنَعُوهُنَّ أَنْ يَرْجِعْنَ إلَى أَزْوَاجهنَّ بِنِكَاحٍ جَدِيد إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ إذَا رَضِيَتْ الْمَرْأَة وَأَرَادَتْ أَنْ تُرَاجِع زَوْجهَا بِنِكَاحٍ جَدِيد وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي هَذِهِ الْآيَة أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنَزَلَهَا دَلَالَة عَلَى تَحْرِيمه عَلَى أَوْلِيَاء النِّسَاء مُضَارَّة مَنْ كَانُوا لَهُ أَوْلِيَاء مِنْ النِّسَاء بِعَضْلِهِنَّ عَمَّنْ أَرَدْنَ نِكَاحه مِنْ أَزْوَاج كَانُوا لَهُنَّ , فَبِنَّ مِنْهُنَّ بِمَا تَبَيَّنَ بِهِ الْمَرْأَة مِنْ زَوْجهَا مِنْ طَلَاق أَوْ فَسْخ نِكَاح وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي أَمْر مَعْقِل بْن يَسَار وَأَمَرَ أُخْته أَوْ فِي أَمْر جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَمَرَ ابْنَة عَمّه , وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ فَالْآيَة دَالَّة عَلَى مَا ذَكَرْت وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } لَا تُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ بِمَنْعِكُمْ إيَّاهُنَّ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء مِنْ مُرَاجَعَة أَزْوَاجهنَّ بِنِكَاحٍ جَدِيد تَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مُضَارَّتهنَّ , يُقَال مِنْهُ : عَضَلَ فُلَان فُلَانَة عَنْ الْأَزْوَاج يُعْضِلهَا عَضْلًا وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ حَيًّا مِنْ أَحِيَاء الْعَرَب مِنْ لُغَتهَا : عَضَلَ يَعْضُل , فَمَنْ كَانَ مِنْ لُغَته عَضْل , فَإِنَّهُ إنْ صَارَ إلَى يَفْعُل , قَالَ : يَعْضَل بِفَتْحِ الضَّاد , وَالْقِرَاءَة عَلَى ضَمّ الضَّاد دُون كَسْرهَا , وَالضَّمّ مِنْ لُغَة مَنْ قَالَ عَضَلَ وَأَصْل الْعَضْل : الضِّيق , وَمِنْهُ قَوْل عُمَر رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ : " وَقَدْ أَعْضَلَ بِي أَهْل الْعِرَاق , لَا يَرْضُونَ عَنْ وَالٍ , وَلَا يَرْضَى عَنْهُمْ وَالٍ " , يَعْنِي بِذَلِكَ حَمَلُونِي عَلَى أَمْر ضَيِّق شَدِيد لَا أُطِيق الْقِيَام بِهِ , وَمِنْهُ أَيْضًا : الدَّاء الْعُضَال , وَهُوَ الدَّاء الَّذِي لَا يُطَاق عِلَاجه لِضِيقِهِ عَنْ الْعِلَاج , وَتَجَاوُزه حَدّ الْأَدْوَاء الَّتِي يَكُون لَهَا عِلَاج , وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرِّمَّة : وَلَمْ أَقْذِف لِمُؤْمِنَةٍ حَصَان بِإِذْنِ اللَّه مُوجِبَة عُضَالًا وَمِنْ قَيْل : عَضَلَ الْفَضَاء بِالْجَيْشِ لِكَثْرَتِكُمْ : إذَا ضَاقَ عَنْهُمْ مِنْ كَثْرَتهمْ وَقِيلَ : عَضَلَتْ الْمَرْأَة : إذَا نَشِبَ الْوَلَد فِي رَحِمهَا فَضَاقَ عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهَا , وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حُجْرٍ وَلَيْسَ أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد بِاَلَّذِي يَذُمّك إنْ وَلَّى وَيُرْضِيك مُقْبِلَا وَلَكِنَّهُ النَّائِي إذَا كُنْت آمِنًا وَصَاحِبك الْأَدْنَى إذَا الْأَمْر أَعْضَلَا و " أَنَّ " الَّتِي فِي قَوْله { أَنْ يَنْكِحْنَ } فِي مَوْضِع نَصْب قَوْله : { تَعْضُلُوهُنَّ } وَمَعْنَى قَوْله : { إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } إذَا تَرَاضَى الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء بِمَا يَحِلّ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عِوَضًا مِنْ أَبْضَاعهنَّ مِنْ الْمُهُور وَنِكَاح جَدِيد مُسْتَأْنَف كَمَا : 3905 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُمَيْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْكِحُوا الْأَيَامَى ! " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَا الْعَلَائِق بَيْنهمْ , قَالَ : " مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ " 3906 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الْآيَة الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى صِحَّة قَوْل مَنْ قَالَ : لَا نِكَاح إلَّا بِوَلِيٍّ مِنْ الْعَصَبَة وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مَنَعَ الْوَلِيّ مِنْ عَضْل الْمَرْأَة إنْ أَرَادَتْ النِّكَاح , وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , فَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ إنْكَاح نَفْسهَا بِغَيْرِ إنْكَاح وَلِيّهَا إيَّاهَا , أَوْ كَانَ لَهَا تَوْلِيَة مَنْ أَرَادَتْ تَوْلِيَته فِي إنْكَاحهَا لَمْ يَكُنْ لِنَهْيِ وَلِيّهَا عَنْ عَضْلهَا مَعْنًى مَفْهُوم , إذْ كَانَ لَا سَبِيل لَهُ إلَى عَضْلهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَتَى أَرَادَتْ النِّكَاح جَازَ لَهَا إنْكَاح نَفْسهَا أَوْ إنْكَاح مَنْ تُوَكِّلهُ إنْكَاحهَا , فَلَا عَضْل هُنَالِكَ لَهَا مِنْ أَحَد , فَيَنْهَى عَاضِلهَا عَنْ عَضْلهَا وَفِي فَسَاد الْقَوْل بِأَنْ لَا مَعْنَى لِنَهْيِ اللَّه عَمَّا نَهَى عَنْهُ صِحَّة الْقَوْل بِأَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَة فِي تَزْوِيجهَا حَقًّا لَا يَصِحّ عَقْده إلَّا بِهِ , وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ الْوَلِيّ مِنْ تَزْوِيجهَا إذَا خَطَبَهَا خَاطِبهَا وَرَضِيَتْ بِهِ , وَكَانَ رِضًى عِنْد أَوْلِيَائِهَا جَائِزًا فِي حُكْم الْمُسْلِمِينَ لِمِثْلِهَا أَنْ تَنْكِح مِثْله , وَنَهَاهُ عَنْ خِلَافه مِنْ عَضْلهَا , وَمَنَعَهَا عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَاضَتْ هِيَ وَالْخَاطِب بِهِ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل كَانَتْ لَهُ أُخْت كَانَ زَوْجهَا مِنْ ابْن عَمّ لَهَا , فَطَلَّقَهَا وَتَرَكَهَا فَلَمْ يُرَاجِعهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ خَطَبَهَا مِنْهُ , فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجهَا إيَّاهُ وَمَنَعَهَا مِنْهُ وَهِيَ فِيهِ رَاغِبَة ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الرَّجُل الَّذِي كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ الرَّجُل مَعْقِل بْن يَسَار الْمُزَنِيُّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3890 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن , عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار , قَالَ : كَانَتْ أُخْته تَحْت رَجُل فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَا عَنْهَا حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا خَطَبَهَا , فَحَمِيَ مَعْقِل مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا وَقَالَ : خَلَا عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِر عَلَيْهَا فَحَال بَيْنه وَبَيْنهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ الْفَضْل بْن دَلْهَمَ , عَنْ الْحَسَن , عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار : أَنَّ أُخْته طَلَّقَهَا زَوْجهَا , فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا , فَمَنَعَهَا مَعْقِل فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } إلَى آخِر الْآيَة 3891 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن رَاشِد , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثني مَعْقِل بْن يَسَار , قَالَ : كَانَتْ لِي أُخْت تُخْطَب وَأَمْنَعهَا النَّاس , حَتَّى خَطَبَ إلَيَّ ابْن عَمّ لِي فَأَنْكَحْتهَا , فَاصْطَحَبَا مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَة , ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ خُطِبَتْ إلَيَّ فَأَتَانِي يَخْطُبهَا مَعَ الْخَطَّاب , فَقُلْت لَهُ : خُطِبَتْ إلَيَّ فَمَنَعْتهَا النَّاس , فَآثَرْتُك بِهَا , ثُمَّ طَلَّقْت طَلَاقًا لَك فِيهِ رَجْعَة , فَلَمَّا خُطِبَتْ إلَيَّ آتَيْتنِي تَخْطُبهَا مَعَ الْخُطَّاب ؟ وَاَللَّه لَا أُنْكِحكهَا أَبَدًا ! قَالَ : فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : فَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتهَا إيَّاهُ 3892 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } ذِكْر لَنَا أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة , ثُمَّ خَلَا عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ قَرَّبَ بَعْد ذَلِكَ يَخْطُبهَا - وَالْمَرْأَة أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار - فَأَنِفَ مِنْ ذَلِكَ مَعْقِل بْن يَسَار , وَقَالَ : خَلَا عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّتهَا وَلَوْ شَاءَ رَاجَعَهَا , ثُمَّ يُرِيد أَنْ يُرَاجِعهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ؟ فَأَبَى عَلَيْهَا أَنْ يُزَوِّجهَا إيَّاهُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة دَعَاهُ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ , فَتَرَكَ الْحَمِيَّة وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّه 3893 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } إلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ الْحَسَن : حَدَّثَنِي مَعْقِل بْن يَسَار أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ , قَالَ : زَوَّجْت أُخْتًا لِي مِنْ رَجُل فَطُلَقهَا , حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا جَاءَ يَخْطُبهَا , فَقُلْت لَهُ : زَوَّجْتُك وَفَرَشْتُك أُخْتِي وَأَكْرَمْتُك , ثُمَّ طَلَّقْتهَا , ثُمَّ جِئْت تَخْطُبهَا ؟ لَا تَعُود إلَيْك أَبَدًا ! قَالَ : وَكَانَ رَجُل صَدْق لَا بَأْس بِهِ , وَكَانَتْ الْمَرْأَة تُحِبّ أَنْ تَرْجِع إلَيْهِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : فَقُلْت الْآن أَفْعَل يَا رَسُول اللَّه ! فَزَوَّجَهَا مِنْهُ 3894 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضْحُ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ , قَالَ : كَانَتْ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار تَحْت رَجُل فَطَلَّقَهَا , فَخَطَبَ إلَيْهِ , فَمَنَعَهَا أَخُوهَا , فَنَزَلَتْ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ } إلَى آخِر الْآيَة . 3895 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } الْآيَة , قَالَ : نَزَلَتْ فِي امْرَأَة مِنْ مُزَيْنَةَ طَلَّقَهَا زَوْجهَا وَأُبِينَتْ مِنْهُ , فَنَكَحَهَا آخَر , فَعَضَلَهَا أَخُوهَا مَعْقِل بْن يَسَار يُضَارّهَا خِيفَة أَنْ تَرْجِع إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَقَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ فِي مَعْقِل بْن يَسَار , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ أُخْته جَمِيل ابْنَة يَسَار كَانَتْ تَحْت أَبِي البداح طَلَّقَهَا , فَانْقَضَتْ عِدَّتهَا , فَخَطَبَهَا , فَعَضَلَهَا مَعْقِل بْن يَسَار * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } نَزَلَتْ فِي امْرَأَة مِنْ مُزَيْنَةَ طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَعَضَلَهَا أَخُوهَا أَنْ تَرْجِع إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل وَهُوَ مَعْقِل بْن يَسَار أَخُوهَا * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله , إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَهُوَ مَعْقِل بْن يَسَار 3896 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق الْهَمْدَانِيّ : أَنَّ فَاطِمَة بِنْت يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا , ثُمَّ بَدَا لَهُ فَخَطَبَهَا , فَأَبَى مَعْقِل , فَقَالَ : زَوَّجْنَاك فَطَلَّقْتهَا وَفَعَلْت ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } 3897 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي مَعْقِل بْن يَسَار , كَانَتْ أُخْته تَحْت رَجُل , فَطُلَقهَا , حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا جَاءَ فَخَطَبَهَا , فَعَضَلَهَا مُعَقَّل , فَأَبَى أَنْ يُنْكِحهَا إيَّاهُ , فَنَزَلَتْ فِيهَا هَذِهِ الْآيَة - يَعْنِي بِهِ الْأَوْلِيَاء - يَقُول : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } 3898 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل , عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : كَانَتْ أُخْتِي عِنْد رَجُل فَطُلَقهَا تَطْلِيقَة بَائِنَة , فَخَطَبَهَا , فَأَبَيْت أَنْ أُزَوِّجهَا مِنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } 000 الْآيَة وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الرَّجُل جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3899 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ , وَكَانَتْ لَهُ ابْنَة عَمّ فَطَلَّقَهَا زَوْجهَا تَطْلِيقَة , فَانْقَضَتْ عِدَّتهَا ثُمَّ رَجَعَ يُرِيد رَجْعَتهَا , فَأَمَّا جَابِر فَقَالَ : طَلَّقْت ابْنَة عَمّنَا ثُمَّ تُرِيد أَنْ تَنْكِحهَا الثَّانِيَة وَكَانَتْ الْمَرْأَة تُرِيد زَوْجهَا قَدْ رَاضَتْهُ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى نَهْي الرَّجُل عَنْ مُضَارَّة وَلِيَّته مِنْ النِّسَاء , يَعْضُلهَا عَنْ النِّكَاح ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3900 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } فَهَذَا فِي الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتهَا , ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِي تَزْوِيجهَا وَأَنْ يُرَاجِعهَا , وَتُرِيد الْمَرْأَة , فَيَمْنَعهَا أَوْلِيَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ , فَنَهَى اللَّه سُبْحَانه أَنْ يَمْنَعُوهَا * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَبِين مِنْهُ , وَيَنْقَضِي أَجَلهَا , وَيُرِيد أَنْ يُرَاجِعهَا , وَتَرْضَى بِذَلِكَ , فَيَأْبَى أَهْلهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تُرَاضُوا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } 3901 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق فِي قَوْله : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته , ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجهَا , فَيَأْبَى أَوْلِيَاء الْمَرْأَة أَنْ يُزَوِّجُوهَا , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } 3902 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَصْحَابه , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } قَالَ : الْمَرْأَة تَكُون عِنْد الرَّجُل فَيَطْلِقهَا , ثُمَّ يُرِيد أَنْ يَعُود إلَيْهَا فَلَا يَعْضُلهَا وَلِيّهَا أَنْ يُنْكِحهَا إيَّاهُ 3903 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } الْآيَة , فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَهُوَ وَلِيّهَا , فَانْقَضَتْ عِدَّتهَا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْضُلهَا حَتَّى يَرِثهَا وَيَمْنَعهَا أَنْ تَسْتَعِفّ بِزَوْجٍ 3904 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } هُوَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَطْلِيقَة ثُمَّ يَسْكُت عَنْهَا , فَيَكُون خَاطِبًا مِنْ الْخَطَّاب , فَقَالَ اللَّه لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَة : لَا تَعْضُلُوهُنَّ , يَقُول : لَا تَمْنَعُوهُنَّ أَنْ يَرْجِعْنَ إلَى أَزْوَاجهنَّ بِنِكَاحٍ جَدِيد إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ إذَا رَضِيَتْ الْمَرْأَة وَأَرَادَتْ أَنْ تُرَاجِع زَوْجهَا بِنِكَاحٍ جَدِيد وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي هَذِهِ الْآيَة أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنَزَلَهَا دَلَالَة عَلَى تَحْرِيمه عَلَى أَوْلِيَاء النِّسَاء مُضَارَّة مَنْ كَانُوا لَهُ أَوْلِيَاء مِنْ النِّسَاء بِعَضْلِهِنَّ عَمَّنْ أَرَدْنَ نِكَاحه مِنْ أَزْوَاج كَانُوا لَهُنَّ , فَبِنَّ مِنْهُنَّ بِمَا تَبَيَّنَ بِهِ الْمَرْأَة مِنْ زَوْجهَا مِنْ طَلَاق أَوْ فَسْخ نِكَاح وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي أَمْر مَعْقِل بْن يَسَار وَأَمَرَ أُخْته أَوْ فِي أَمْر جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَمَرَ ابْنَة عَمّه , وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ فَالْآيَة دَالَّة عَلَى مَا ذَكَرْت وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } لَا تُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ بِمَنْعِكُمْ إيَّاهُنَّ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء مِنْ مُرَاجَعَة أَزْوَاجهنَّ بِنِكَاحٍ جَدِيد تَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مُضَارَّتهنَّ , يُقَال مِنْهُ : عَضَلَ فُلَان فُلَانَة عَنْ الْأَزْوَاج يُعْضِلهَا عَضْلًا وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ حَيًّا مِنْ أَحِيَاء الْعَرَب مِنْ لُغَتهَا : عَضَلَ يَعْضُل , فَمَنْ كَانَ مِنْ لُغَته عَضْل , فَإِنَّهُ إنْ صَارَ إلَى يَفْعُل , قَالَ : يَعْضَل بِفَتْحِ الضَّاد , وَالْقِرَاءَة عَلَى ضَمّ الضَّاد دُون كَسْرهَا , وَالضَّمّ مِنْ لُغَة مَنْ قَالَ عَضَلَ وَأَصْل الْعَضْل : الضِّيق , وَمِنْهُ قَوْل عُمَر رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ : " وَقَدْ أَعْضَلَ بِي أَهْل الْعِرَاق , لَا يَرْضُونَ عَنْ وَالٍ , وَلَا يَرْضَى عَنْهُمْ وَالٍ " , يَعْنِي بِذَلِكَ حَمَلُونِي عَلَى أَمْر ضَيِّق شَدِيد لَا أُطِيق الْقِيَام بِهِ , وَمِنْهُ أَيْضًا : الدَّاء الْعُضَال , وَهُوَ الدَّاء الَّذِي لَا يُطَاق عِلَاجه لِضِيقِهِ عَنْ الْعِلَاج , وَتَجَاوُزه حَدّ الْأَدْوَاء الَّتِي يَكُون لَهَا عِلَاج , وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرِّمَّة : وَلَمْ أَقْذِف لِمُؤْمِنَةٍ حَصَان بِإِذْنِ اللَّه مُوجِبَة عُضَالًا وَمِنْ قَيْل : عَضَلَ الْفَضَاء بِالْجَيْشِ لِكَثْرَتِكُمْ : إذَا ضَاقَ عَنْهُمْ مِنْ كَثْرَتهمْ وَقِيلَ : عَضَلَتْ الْمَرْأَة : إذَا نَشِبَ الْوَلَد فِي رَحِمهَا فَضَاقَ عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهَا , وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حُجْرٍ وَلَيْسَ أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد بِاَلَّذِي يَذُمّك إنْ وَلَّى وَيُرْضِيك مُقْبِلَا وَلَكِنَّهُ النَّائِي إذَا كُنْت آمِنًا وَصَاحِبك الْأَدْنَى إذَا الْأَمْر أَعْضَلَا و " أَنَّ " الَّتِي فِي قَوْله { أَنْ يَنْكِحْنَ } فِي مَوْضِع نَصْب قَوْله : { تَعْضُلُوهُنَّ } وَمَعْنَى قَوْله : { إذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ } إذَا تَرَاضَى الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء بِمَا يَحِلّ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عِوَضًا مِنْ أَبْضَاعهنَّ مِنْ الْمُهُور وَنِكَاح جَدِيد مُسْتَأْنَف كَمَا : 3905 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُمَيْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْكِحُوا الْأَيَامَى ! " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَا الْعَلَائِق بَيْنهمْ , قَالَ : " مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ " 3906 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الْآيَة الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى صِحَّة قَوْل مَنْ قَالَ : لَا نِكَاح إلَّا بِوَلِيٍّ مِنْ الْعَصَبَة وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مَنَعَ الْوَلِيّ مِنْ عَضْل الْمَرْأَة إنْ أَرَادَتْ النِّكَاح , وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , فَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ إنْكَاح نَفْسهَا بِغَيْرِ إنْكَاح وَلِيّهَا إيَّاهَا , أَوْ كَانَ لَهَا تَوْلِيَة مَنْ أَرَادَتْ تَوْلِيَته فِي إنْكَاحهَا لَمْ يَكُنْ لِنَهْيِ وَلِيّهَا عَنْ عَضْلهَا مَعْنًى مَفْهُوم , إذْ كَانَ لَا سَبِيل لَهُ إلَى عَضْلهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَتَى أَرَادَتْ النِّكَاح جَازَ لَهَا إنْكَاح نَفْسهَا أَوْ إنْكَاح مَنْ تُوَكِّلهُ إنْكَاحهَا , فَلَا عَضْل هُنَالِكَ لَهَا مِنْ أَحَد , فَيَنْهَى عَاضِلهَا عَنْ عَضْلهَا وَفِي فَسَاد الْقَوْل بِأَنْ لَا مَعْنَى لِنَهْيِ اللَّه عَمَّا نَهَى عَنْهُ صِحَّة الْقَوْل بِأَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَة فِي تَزْوِيجهَا حَقًّا لَا يَصِحّ عَقْده إلَّا بِهِ , وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ الْوَلِيّ مِنْ تَزْوِيجهَا إذَا خَطَبَهَا خَاطِبهَا وَرَضِيَتْ بِهِ , وَكَانَ رِضًى عِنْد أَوْلِيَائِهَا جَائِزًا فِي حُكْم الْمُسْلِمِينَ لِمِثْلِهَا أَنْ تَنْكِح مِثْله , وَنَهَاهُ عَنْ خِلَافه مِنْ عَضْلهَا , وَمَنَعَهَا عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَاضَتْ هِيَ وَالْخَاطِب بِهِ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مَا ذِكْر فِي هَذِهِ الْآيَة : مِنْ نَهْي أَوْلِيَاء الْمَرْأَة عَنْ عَضْلهَا عَنْ النِّكَاح ; يَقُول : فَهَذَا الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ عَضْلهنَّ عَنْ النِّكَاح عِظَة مِنِّي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , يَعْنِي يُصَدِّق بِاَللَّهِ فَيُوَحِّدهُ , وَيُقِرّ بِرُبُوبِيَّتِهِ , { وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول : وَمِنْ يُؤْمِن بِالْيَوْمِ الْآخِر فَيُصَدِّق بِالْبَعْثِ لِلْجَزَاءِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب , لِيَتَّقِيَ اللَّه فِي نَفْسه , فَلَا يَظْلِمهَا بِضِرَارِ وَلِيَّته , وَمَنْعهَا مِنْ نِكَاح مَنْ رَضِيَتْهُ لِنَفْسِهَا مِمَّنْ أَذِنَتْ لَهَا فِي نِكَاحه فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ } وَهُوَ خِطَاب لِلْجَمِيعِ , وَقَدْ قَالَ مِنْ قَبْل : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } وَإِذَا جَازَ أَنْ يُقَال فِي خِطَاب الْجَمِيع ذَلِكَ أَفَيَجُوز أَنْ تَقُول لِجَمَاعَةٍ مِنْ النَّاس وَأَنْت تُخَاطِبهُمْ أَيّهَا الْقَوْم : هَذَا غُلَامك وَهَذَا خَادِمك , وَأَنْت تُرِيد : هَذَا خَادِمكُمْ وَهَذَا غُلَامكُمْ ؟ قِيلَ لَا , إنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز مَعَ الْأَسْمَاء الْمَوْضُوعَات , لِأَنَّ مَا أُضِيفَ لَهُ الْأَسْمَاء غَيْرهَا , فَلَا يَفْهَم سَامِع سَمِعَ قَوْل قَائِل لِجَمَاعَةٍ أَيّهَا الْقَوْم هَذَا غُلَامك , أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ : هَذَا غُلَامكُمْ , إلَّا عَلَى اسْتِخْطَاء النَّاطِق فِي مَنْطِقه ذَلِكَ , فَإِنْ طَلَبَ لِمَنْطِقِهِ ذَلِكَ وَجْهًا , فَالصَّوَاب صَرْف كَلَامه ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ خِطَاب الْقَوْم بِمَا أَرَادَ خُطَّابهمْ بِهِ إلَى خِطَاب رَجُل وَاحِد مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرهمْ , وَتَرْك مُجَاوَزَة الْقَوْم بِمَا أَرَادَ مُجَاوَزَتهمْ بِهِ مِنْ الْكَلَام , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَرْي ذَلِكَ عَلَى أَلْسُن الْعَرَب فِي مَنْطِقهَا وَكَلَامهَا , حَتَّى صَارَتْ الْكَاف الَّتِي هِيَ كِنَايَة اسْم الْمُخَاطَب فِيهَا كَهَيْئَةِ حَرْف مِنْ حُرُوف الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَة بِهَا , وَصَارَتْ الْكَلِمَة بِهَا كَقَوْلِ الْقَائِل هَذَا , كَأَنَّهَا لَيْسَ مَعَهَا اسْم مُخَاطَب , فَمَنْ قَالَ : { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } أَقَرَّ الْكَاف مِنْ ذَلِكَ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة فِي خِطَاب الْوَاحِدَة مِنْ النِّسَاء وَالْوَاحِد مِنْ الرِّجَال , وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع , وَمِنْ قَالَ : { ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ } كَسَرَ فِي خِطَاب الْوَاحِدَة مِنْ النِّسَاء , وَفَتَحَ فِي خِطَاب الْوَاحِد مِنْ الرِّجَال فَقَالَ فِي خِطَاب الِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ ذَلِكُمَا , وَفِي خِطَاب الْجَمْع ذَلِكُمْ وَقَدْ قِيلَ : إنَّ قَوْله : { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ } خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِذَلِكَ وَحَّدَ ; ثُمَّ رَجَعَ إلَى خِطَاب الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : { مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ } وَإِذَا جَاءَ التَّأْوِيل إلَى هَذَا الْوَجْه لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُؤْنَة الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مَا ذِكْر فِي هَذِهِ الْآيَة : مِنْ نَهْي أَوْلِيَاء الْمَرْأَة عَنْ عَضْلهَا عَنْ النِّكَاح ; يَقُول : فَهَذَا الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ عَضْلهنَّ عَنْ النِّكَاح عِظَة مِنِّي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , يَعْنِي يُصَدِّق بِاَللَّهِ فَيُوَحِّدهُ , وَيُقِرّ بِرُبُوبِيَّتِهِ , { وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول : وَمِنْ يُؤْمِن بِالْيَوْمِ الْآخِر فَيُصَدِّق بِالْبَعْثِ لِلْجَزَاءِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب , لِيَتَّقِيَ اللَّه فِي نَفْسه , فَلَا يَظْلِمهَا بِضِرَارِ وَلِيَّته , وَمَنْعهَا مِنْ نِكَاح مَنْ رَضِيَتْهُ لِنَفْسِهَا مِمَّنْ أَذِنَتْ لَهَا فِي نِكَاحه فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ } وَهُوَ خِطَاب لِلْجَمِيعِ , وَقَدْ قَالَ مِنْ قَبْل : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } وَإِذَا جَازَ أَنْ يُقَال فِي خِطَاب الْجَمِيع ذَلِكَ أَفَيَجُوز أَنْ تَقُول لِجَمَاعَةٍ مِنْ النَّاس وَأَنْت تُخَاطِبهُمْ أَيّهَا الْقَوْم : هَذَا غُلَامك وَهَذَا خَادِمك , وَأَنْت تُرِيد : هَذَا خَادِمكُمْ وَهَذَا غُلَامكُمْ ؟ قِيلَ لَا , إنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز مَعَ الْأَسْمَاء الْمَوْضُوعَات , لِأَنَّ مَا أُضِيفَ لَهُ الْأَسْمَاء غَيْرهَا , فَلَا يَفْهَم سَامِع سَمِعَ قَوْل قَائِل لِجَمَاعَةٍ أَيّهَا الْقَوْم هَذَا غُلَامك , أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ : هَذَا غُلَامكُمْ , إلَّا عَلَى اسْتِخْطَاء النَّاطِق فِي مَنْطِقه ذَلِكَ , فَإِنْ طَلَبَ لِمَنْطِقِهِ ذَلِكَ وَجْهًا , فَالصَّوَاب صَرْف كَلَامه ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ خِطَاب الْقَوْم بِمَا أَرَادَ خُطَّابهمْ بِهِ إلَى خِطَاب رَجُل وَاحِد مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرهمْ , وَتَرْك مُجَاوَزَة الْقَوْم بِمَا أَرَادَ مُجَاوَزَتهمْ بِهِ مِنْ الْكَلَام , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَرْي ذَلِكَ عَلَى أَلْسُن الْعَرَب فِي مَنْطِقهَا وَكَلَامهَا , حَتَّى صَارَتْ الْكَاف الَّتِي هِيَ كِنَايَة اسْم الْمُخَاطَب فِيهَا كَهَيْئَةِ حَرْف مِنْ حُرُوف الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَة بِهَا , وَصَارَتْ الْكَلِمَة بِهَا كَقَوْلِ الْقَائِل هَذَا , كَأَنَّهَا لَيْسَ مَعَهَا اسْم مُخَاطَب , فَمَنْ قَالَ : { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } أَقَرَّ الْكَاف مِنْ ذَلِكَ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة فِي خِطَاب الْوَاحِدَة مِنْ النِّسَاء وَالْوَاحِد مِنْ الرِّجَال , وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع , وَمِنْ قَالَ : { ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ } كَسَرَ فِي خِطَاب الْوَاحِدَة مِنْ النِّسَاء , وَفَتَحَ فِي خِطَاب الْوَاحِد مِنْ الرِّجَال فَقَالَ فِي خِطَاب الِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ ذَلِكُمَا , وَفِي خِطَاب الْجَمْع ذَلِكُمْ وَقَدْ قِيلَ : إنَّ قَوْله : { ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ } خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِذَلِكَ وَحَّدَ ; ثُمَّ رَجَعَ إلَى خِطَاب الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : { مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ } وَإِذَا جَاءَ التَّأْوِيل إلَى هَذَا الْوَجْه لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُؤْنَة' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهُر وَاَللَّه يَعْلَم وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } / يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { ذَلِكُمْ } نِكَاح أَزْوَاجهنَّ لَهُنَّ , وَمُرَاجَعَة أَزْوَاجهنَّ إيَّاهُنَّ بِمَا أَبَاحَ لَهُنَّ مِنْ نِكَاح وَمَهْر جَدِيد , أَزْكَى لَكُمْ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء وَالْأَزْوَاج وَالزَّوْجَات وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَزْكَى لَكُمْ } أَفْضَل وَخَيْر عِنْد اللَّه مِنْ فُرْقَتهنَّ أَزْوَاجهنَّ وَقَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الزَّكَاة , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَته وَأَمَّا قَوْله { وَأَطْهُر } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ وَقُلُوب أَزْوَاجهنَّ مِنْ الرِّيبَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا كَانَ فِي نَفْس كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا - أَعْنِي الزَّوْج وَالْمَرْأَة - عَلَاقَة حُبّ , لَمْ يُؤْمِن أَنْ يَتَجَاوَزَا ذَلِكَ إلَى غَيْر مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُمَا , وَلَمْ يُؤْمِن مِنْ أَوْلِيَائِهِمَا أَنْ يَسْبِق إلَى قُلُوبهمْ مِنْهُمَا مَا لَعَلَّهُمَا أَنْ يَكُونَا مِنْهُ بَرِيئِينَ فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْأَوْلِيَاء إذَا أَرَادَ الْأَزْوَاج التَّرَاجُع بَعْد الْبَيْنُونَة بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَف فِي الْحَال الَّتِي أَذِنَ اللَّه لَهُمَا بِالتَّرَاجُعِ أَنْ لَا يُعْضِل وَلِيَّته عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ ذَلِكَ , وَأَنْ يُزَوِّجهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَل لِجَمِيعِهِمْ , وَأَطْهَر لِقُلُوبِهِمْ مِمَّا يَخَاف سُبُوقَهُ إلَيْهَا مِنْ الْمَعَانِي الْمَكْرُوهَة ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره عِبَاده أَنَّهُ يَعْلَم مِنْ سَرَائِرهمْ وَخَفِيَّات أُمُورهمْ , مَا لَا يَعْلَمهُ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَدَلَّهُمْ بِقَوْلِهِ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِع أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ أَوْلِيَاء النِّسَاء بِإِنْكَاحِ مَنْ كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ مِنْ النِّسَاء إذَا تَرَاضَتْ الْمَرْأَة وَالزَّوْج الْخَاطِب بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهَاهُمْ عَنْ عَضْلهنَّ عَنْ ذَلِكَ لِمَا عَلِمَ مِمَّا فِي قَلْب الْخَاطِب وَالْمَخْطُوب مِنْ غَلَبَة الْهَوَى وَالْمَيْل مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه بِالْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّة , فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي وَبِثَوَابِي وَبِعِقَابِي فِي مَعَادكُمْ فِي الْآخِرَة , فَإِنِّي أَعْلَم مِنْ قَلْب الْخَاطِب وَالْمَخْطُوبَة مَا لَا تَعْلَمُونَهُ مِنْ الْهَوَى وَالْمَحَبَّة , وَفِعْلكُمْ ذَلِكَ أَفْضَل لَكُمْ عِنْد اللَّه وَلَهُمْ , وَأَزْكَى وَأَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ فِي الْعَاجِل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهُر وَاَللَّه يَعْلَم وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } / يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { ذَلِكُمْ } نِكَاح أَزْوَاجهنَّ لَهُنَّ , وَمُرَاجَعَة أَزْوَاجهنَّ إيَّاهُنَّ بِمَا أَبَاحَ لَهُنَّ مِنْ نِكَاح وَمَهْر جَدِيد , أَزْكَى لَكُمْ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء وَالْأَزْوَاج وَالزَّوْجَات وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَزْكَى لَكُمْ } أَفْضَل وَخَيْر عِنْد اللَّه مِنْ فُرْقَتهنَّ أَزْوَاجهنَّ وَقَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الزَّكَاة , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَته وَأَمَّا قَوْله { وَأَطْهُر } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ وَقُلُوب أَزْوَاجهنَّ مِنْ الرِّيبَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا كَانَ فِي نَفْس كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا - أَعْنِي الزَّوْج وَالْمَرْأَة - عَلَاقَة حُبّ , لَمْ يُؤْمِن أَنْ يَتَجَاوَزَا ذَلِكَ إلَى غَيْر مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُمَا , وَلَمْ يُؤْمِن مِنْ أَوْلِيَائِهِمَا أَنْ يَسْبِق إلَى قُلُوبهمْ مِنْهُمَا مَا لَعَلَّهُمَا أَنْ يَكُونَا مِنْهُ بَرِيئِينَ فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْأَوْلِيَاء إذَا أَرَادَ الْأَزْوَاج التَّرَاجُع بَعْد الْبَيْنُونَة بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَف فِي الْحَال الَّتِي أَذِنَ اللَّه لَهُمَا بِالتَّرَاجُعِ أَنْ لَا يُعْضِل وَلِيَّته عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ ذَلِكَ , وَأَنْ يُزَوِّجهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَل لِجَمِيعِهِمْ , وَأَطْهَر لِقُلُوبِهِمْ مِمَّا يَخَاف سُبُوقَهُ إلَيْهَا مِنْ الْمَعَانِي الْمَكْرُوهَة ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره عِبَاده أَنَّهُ يَعْلَم مِنْ سَرَائِرهمْ وَخَفِيَّات أُمُورهمْ , مَا لَا يَعْلَمهُ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَدَلَّهُمْ بِقَوْلِهِ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِع أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ أَوْلِيَاء النِّسَاء بِإِنْكَاحِ مَنْ كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ مِنْ النِّسَاء إذَا تَرَاضَتْ الْمَرْأَة وَالزَّوْج الْخَاطِب بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهَاهُمْ عَنْ عَضْلهنَّ عَنْ ذَلِكَ لِمَا عَلِمَ مِمَّا فِي قَلْب الْخَاطِب وَالْمَخْطُوب مِنْ غَلَبَة الْهَوَى وَالْمَيْل مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه بِالْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّة , فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي وَبِثَوَابِي وَبِعِقَابِي فِي مَعَادكُمْ فِي الْآخِرَة , فَإِنِّي أَعْلَم مِنْ قَلْب الْخَاطِب وَالْمَخْطُوبَة مَا لَا تَعْلَمُونَهُ مِنْ الْهَوَى وَالْمَحَبَّة , وَفِعْلكُمْ ذَلِكَ أَفْضَل لَكُمْ عِنْد اللَّه وَلَهُمْ , وَأَزْكَى وَأَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ فِي الْعَاجِل .'

تفسير القرطبي

فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى { فلا تعضلوهن} روي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البدَّاح فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم ندم فخطبها فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها وقال : وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه. فنزلت الآية. قال مقاتل : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلا فقال : (إن كنت مؤمنا فلا تمنع أختك عن أبي البداح) فقال : آمنت بالله، وزوجها منه. وروى البخاري عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} . وأخرجه أيضا الدارقطني عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فخطبت إلي فكنت أمنعها الناس، فأتى ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه، فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب، فقلت : منعتها الناس وزوجتك إياها ثم طلقتها طلاقا له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها مع الخطاب لا أزوجك أبدا فأنزل الله، أو قال أنزلت { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه. في رواية للبخاري : فحمي معقل من ذلك أنفا، وقال : خلى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها فأنزل الله الآية، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية فترك الحمية وانقاد لأمر الله تعالى. وقيل : هو معقل بن سنان (بالنون). قال النحاس : رواه الشافعي في كتبه عن معقل بن يسار أو سنان. وقال الطحاوي : هو معقل بن سنان. الثانية: إذا ثبت هذا ففي الآية دليل على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي لأن أخت معقل كانت ثيبا، ولو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل، فالخطاب إذن في قوله تعالى { فلا تعضلوهن} للأولياء، وأن الأمر إليهم في التزويج مع رضاهن. وقد قيل : إن الخطاب في ذلك للأزواج، وذلك بأن يكون الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها. واحتج بها أصحاب أبي حنيفة على أن تزوج المرأة نفسها قالوا : لأن الله تعالى أضاف ذلك إليها كما قال { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة : 230] ولم يذكر الولي. وقد تقدم القول في هذه المسألة مستوفى. والأول أصح لما ذكرناه من سبب النزول. والله أعلم. الثالثة: قوله تعالى { فإذا بلغن أجلهن} بلوغ الأجل في هذا الموضع : تناهيه، لأن ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة. و"تعضلوهن" معناه تحبسوهن. وحكى الخليل : دجاجة معضل : قد احتبس بيضها. وقيل : العضل التضييق والمنع وهو راجع إلى معنى الحبس، يقال : أردت أمرا فعضلتني عنه أي منعتني عنه وضيقت علي. وأعضل الأمر : إذا ضاقت عليك فيه الحيل، ومنه قولهم : إنه لعضلة من العضل إذا كان لا يقدر على وجه الحيلة فيه. وقال الأزهري : أصل العضل من قولهم : عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه، وعضلت الدجاجة : نشب بيضها. وفي حديث معاوية : (معضلة ولا أبا حسن)، أي مسألة صعبة ضيقة المخارج. وقال طاوس : لقد وردت عضل أقضية ما قام بها إلا ابن عباس. وكل مشكل عند العرب معضل، ومنه قول الشافعي : إذا المعضلات تصدينني ** كشفت حقائقها بالنظر ويقال : أعضل الأمر إذا اشتد. وداء عضال أي شديد عسر البرء أعيا الأطباء. وعضل فلان أيمه أي منعها، يعضُلها ويعضِلها (بالضم والكسر) لغتان. الرابعة: قوله تعالى { ذلك يوعظ به من كان} ولم يقل "ذلكم" لأنه محمول على معنى الجمع. ولو كان "ذلكم" لجاز، مثل { ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم} أي ما لكم فيه من الصلاح. { وأنتم لا تعلمون} ذلك.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 229 - 234

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } هنا أي فانتهت العدة، ولم يستنفد الزوج مرات الطلاق، ولم يعد للزوج حق في أن يراجعها إلا بعد عقد ومهر جديدين. هب أن الزوج أراد أن يعيد زوجته إلى عصمته مرة أخرى، وهنا يتدخل أهل اللدد والخصومة من الأقارب، ويقفون في وجه إتمام الزواج، والزوجان ربما كان كل منهما يميل إلى الآخر، وبينهما سيال عاطفي ونفسي لا يعلمه أحد، لكن الذين دخلوا في الخصومة من الأهل يقفون في وجه عودة الأمور إلى مجاريها، خوفا من تكرار ما حدث أو لأسباب أخرى، وتقول لهؤلاء: ما دام الزوجان قد تراضيا على العودة فلا يصح أن يقف أحد في طريق عودة الأمور إلى ما كانت عليه.

وقوله الحق: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } نعرف منه أن العضل هو المنع، والكلام للأهل والأقارب وكل من يهمه مصلحة الطرفين من أهل المشورة الحسنة. و { أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } أي الذين طلقوهن أولا.

والمعنى: لا تمنعوا الأزواج أن يعيدوا إلى عصمتهم زوجاتهم اللائي طلقوهن من قبل. وليعلم الأهل الذين يصرون على منع بناتهم من العودة لأزواجهن أنهم بالتمادي في الخصومة يمنعون فائدة التدرج في الطلاق التي أراد حكمة لله.

إن حكمة التشريع في جعل الطلاق مرة، ومرتين هي أن من لم يصلح في المرأة الأولى قد يصلح في المرة الثانية، وإذا كان الله العليم بنفوس البشر قد شرع لهم أن يطلقوا مرة ومرتين، وأعطى فسحة من الوقت لمن أخطأ في المرة الأولى ألا يخطئ في الثانية، لذلك فلا يصح أن يقف أحد حجر عثرة أمام إعادة الحياة الزوجية من جديد.

وقوله الحق: { أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } ونلحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى ينسب النكاح للنسوة، فقال: { يَنكِحْنَ } وهذا يقتضي رضاء المرأة عن العودة للزوج فلا يمكن أن يطلقها أولا ثم لا يكون لها رأي في العودة إليه.

{ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ } وما داموا تراضوا ورأوا أن عودة كل منهم للآخر أفضل، فليبتعد أهل السوء الذين يقفون في وجه رضا الطرفين، وليتركوا الحلال يعود إلى مجاريه. { ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ } إن هذا تشريع ربكم وهو موعظة لكم يا من تؤمنون بالله ربا حكيماً مشرعاً وعالماً بنوازع الخير في نفوس البشر.

وكلمة { وَأَطْهَرُ } تلفتنا إلى حرمة الوقوف في وجه المرأة التي تريد أن ترجع لزوجها الذي طلقها ثم انتهت العدة، وأراد هو أن يتزوجها من جديد، إن الحق يبلغنا: ولا تقفوا في وجه رغبتهما في العودة لأي سبب كان، لماذا يا رب؟

وتأتي الإجابة في قوله الحق: { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } تأمل جمال السياق القرآني وكيف خدم قوله تعالى: { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } المعنى الذي تريده الآيات. إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون أن في عودة الأمور لمجاريها بين الزوجين أزكى وأطهر. ويقول الحق بعد ذلك: { وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ... }

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} الآية. [232].
أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر [بن] الغازي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد بن الحسين، حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدَّثنا أبي، حدَّثنا إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن أنه قال في قول الله عز وجل: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ} الآية. قال:
حدَّثني مَعْقِل بن يَسَار أنها نزلت فيه. قال: كنتُ زوَّجت أختاً لي من رجل، فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوّجتك وأَفْرَشْتُك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليها أبداً. قال: وكان رجلاً لا بأس به، فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فقلت: الآن أفْعَلُ يا رسول الله، فزوجتها إِياه.
رواه البخاري عن أحمد بن حفص.
أخبرنا الحاكم أبو منصور محمد بن محمد المَنْصُوري، حدَّثنا علي بن عمر بن مهدي، حدَّثنا محمد بن عمرو [بن] البختري، حدَّثنا يحيى بن جعفر، حدَّثنا أبو عامر العُقَدِي، حدَّثنا عباد بن راشد، عن الحسن قال: حدَّثني مَعْقِل بن يَسَار قال:
كانت لي أخت فَخُطِبَت إِليَّ: وكنت أَمْنَعُها الناسَ، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه، فاصطحبها ما شاء الله، ثم طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فخطبها مع الخُطَّاب، فقلت: مَنَعْتُها الناسَ وزوجتك إياها ثم طلقتها طلاقاً له رجعة، ثم تركتها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها، لا أزوجك ابداً، فأنزل الله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الآية. فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النَّصْرَاباذيّ حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن مَاسِي البَزَّاز، حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، حدَّثنا حَجَّاج بن مِنْهَال، حدَّثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن:
أن مَعْقِل بن يَسَار زوّج أخته من رجل من المسلمين، وكانت عنده ما كانت، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحقّ بنفسها، فخطبها مع الخطاب فرضيتْ أن ترجع إليه، فخطبها إلى مَعْقِل بن يَسَار، فغضب معقل وقال: أكرمتك بها فطلقتها، لا والله لا ترجع إليك بعدها.
قال الحسن: علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ} إلى آخر الآية.
قال: فسمع ذلك مَعْقِل بن يسار فقال: سمعاً لربي وطاعة، فدعا زوجها فقال: أزوجك وأكرمك. فزوجها إياه.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الشاهد، أخبرنا جدي، أخبرنا أبو عمرو الحِيرِي، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عمرو بن حماد، حدَّثنا أسباط، عن السُّدِّي عن رجاله قال:
نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري، كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة، فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر، وقال: طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها [الثانية]؟ وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به، فنزلت فيهم الآية.


www.alro7.net