سورة
اية:

فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

تفسير بن كثير

هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة مادامت في العدة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم اللّه إلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة، فقال: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} قال أبو داود عن ابن عباس: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن} الآية وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك فقال: { الطلاق مرتان} الآية. وعن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلاً قال لامرأته: لا أطلقك أبداً ولا آويك أبداً، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك، فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل اللّه عزّ وجلّ: { الطلاق مرتان} ""رواه النسائي"". وعن عائشة قالت: لم يكن للطلاق وقت، يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة، وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس قال: (والله لأتركنك لا أيِّماً ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مراراً فأنزل اللّه عزّ وجلّ: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فوقَّت الطلاق ثلاثاً لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجاً غيره ""رواه ابن مردويه والحاكم"" وقوله: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية، بين أن تردها إليك ناوياً الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك، وتطلق سراحها محسناً إليها لا تظلمها من حقها شيئاً ولا تُضارَّ بها. وعن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق اللّه في ذلك، أي في الثالثة فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئاً، وعن أنَس ابن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه: ذكر اللّه الطلاق مرتين فأين الثالثة؟ قال: { إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ""رواه ابن مردويه وأحمد وعبد بن حميد"" وقوله تعالى: { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} أي لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن، ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه كما قال تعالى: { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} فأما إن وهبته المرأة شيئاً عن طيب نفسٍ منها فقد قال تعالى { فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} وأما إذا تشاقق الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها ولا حرج عليه في بذلها له ولا حرج عليه في قبول ذلك منها، ولهذا قال تعالى: { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهم شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود اللّه فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به} الآية، فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ""رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة"" وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (المختلعات هن المنافقات) ""رواه الترمذي وقال: غريب من هذا الوجه"" ""حديث آخر"" وقال الإمام أحمد: عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : (المختلعات والمنتزعات هن المنافقات) وعن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة، فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموه شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} ، قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس وعطاء والحسن والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئاً وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعياً، قال مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه، وذهب الشافعي رحمه اللّه إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة، وقد ذكر ابن جرير رحمه اللّه أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس وامرأته حبيبة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول . قال البخاري: عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت: يا رسول اللّه: ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)، وهكذا رواه البخاري أيضاً من طرق عن عكرمة عن ابن عباس وفي بعضها أنها قالت: لا أطيقه يعني بغضاً. وفي رواية عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت: واللّه ما أعتب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : (تردِّين عليه حديقته؟) قالت: نعم، فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ ما ساق ولا يزداد. وقال ابن جرير: عن عبد اللّه بن رباح عن جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول أنها كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه فأرسل إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (يا جميلة ما كرهت من ثابت؟) قالت: واللّه ما كرهت منه ديناً ولا خلقاً إلا أني كرهت دمامته، فقال لها: (أتردين عليه الحديقة؟) قالت: نعم، فردت الحديقة وفرق بينهما. وأول خلع كان في الإسلام في أخت عبد اللّه بن أُبي أنها أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت: يا رسول اللّه، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سواداً وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها، فقال زوجها: يارسول اللّه، إني قد أعطيتها أفضل مالي حديقة لي فإن ردت عليَّ حديقتي، قال: (ماذا تقولين؟) قالت: نعم وإن شاء زدته، قال: ففرق بينهما. وقد اختلف الأئمة رحمهم اللّه في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها؟ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لعموم قوله تعالى: { فلا جناح عليهما فيما افتدت به} وعن كثير مولى ابن سمرة أن عمر أتي بامرأة ناشز فأمر بها إلى بيت كثير الزبل، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ فقالت: ما وجدت راحةً منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني، فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها ""رواه عبد الرزاق وابن جرير"" وقال البخاري: وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها لحديث الربيع بنت معوذ قالت: كان لي زوج يُقلُّ عليَّ الخير إذا حضرني، ويحرمني إذا غاب عني، قالت: فكانت مني زلة يوما فقلت: أختلع منك بكل شيء أملكه، قال: نعم، قالت: ففعلت فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع، وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه، أو قالت: ما دون عقاص الرأس ومعنى هذا أنه يجوز أن يأخذ منها كل ما بيدها من قليل وكثير، ولا يترك لها سوى عقاص شعرها، وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وهذا مذهب مالك والشافعي واختاره ابن جرير. وقال أصحاب أبي حنيفة: إن كان الإضرار من قبلها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها، ولا يجوز الزيادة عليه، فإن ازداد جاز في القضاء، وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئاً فإن أخذ جاز في القضاء، وقال الإمام أحمد: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء، وقال معمر: كان علي يقول: لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها. قلت: ويستدل لهذا القول بما تقدم من رواية ابن عباس في قصة ثابت بن قيس فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد، وبما روي عن عطاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها يعني المختلعة، وحملوا معنى الآية على معنى { فلا جناح عليهما فيما افتدت به} أي من الذي أعطاها لتقدم قوله: { ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً} ولهذا قال بعده: { تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فصل قال الشافعي: اختلف أصحابنا في الخلع، فعن عكرمة قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق، وروي عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال: نعم ليس الخلع بطلاق، ذكر اللّه الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء، ثم قرأ: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس رواية عن عثمان وابن عمر وبه يقول أحمد وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة، والقول الثاني في الخلع إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق فهو واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وللشافعي قول آخر في الخلع وهو أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق وعري عن البينة فليس بشيء بالكلية. مسألة وليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، لأنها قد ملكت نفسها. بما بذلت له من العطاء، وقال سفيان الثوري: إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها؟ وإن كان يسمى طلاقاً فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة وبه يقول داود الظاهري، واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة، وحكى ابن عبد البر عن فرقة أنه لا يجوز له ذلك كما لا يجوز لغيره، وهو قول شاذ مردود. مسألة وهل له أن يوقع عليها طلاقاً آخر في العدة؟ فيه ثلاثة أقول للعلماء. أحدها: ليس له ذلك لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه، وبه يقول الشافعي وأحمد بن حنبل. والثاني: قال مالك: إن أتبع الخلع طلاقاً من غير سكوت بينهما وقع، وإن سكت بينهما لم يقع قال ابن عبد البر: وهذا يشبه ما روي عن عثمان رضي اللّه عنه. والثالث أنه يقع عليها الطلاق بكل حال مادامت في العدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي. وقوله تعالى: { تلك حدود اللّه فلا تعتدوها ومن يتعد حدود اللّه فأولئك هم الظالمون} أي هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده فلا تتجاوزوها كما ثبت في الحديث الصحيح: (إن اللّه حد حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألو عنها)، وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم، وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة لقوله: { الطلاق مرتان} ثم قال: { تلك حدود الله فلا تعتدوها} الآية. أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقام غضبان ثم قال: (أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم) حتى قام رجل فقال: يا رسول اللّه ألا أقتله؟ ""رواه النسائي، قال ابن كثير: وفيه انقطاع"" وقوله تعالى: { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} أي أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره، أي حتى يطأها زوج آخر، في نكاح صحيح، فلو وطئها واطئ في غير نكاح ولو في ملك اليمين لم تحل للأول، لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، لحديث ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة، فيتزوجها زوج آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول؟ قال: (لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها) عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثاً، فتزوجت بعده رجلاً فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته. قال مسلم في صحيحه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلا آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول قال:(لا حتى يذوق عسيلتها). وعن عائشة أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب، فقال: (لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) ""تفرد به البخاري من هذا الوجه"" وقال الإمام أحمد عن عائشة قالت: دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت: إن رفاعة طلقني البتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها - وخالد ابن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له - فقال: يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول باللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فما زاد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن التبسم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :(كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك). فصل والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة، قاصداً لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطأ مباحاً، فلو وطئها وهي مُحْرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء، أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف، لم تحل للأول بهذا الوطء، وكذا لو كان الزوج الثاني ذمياً لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة. ذكر الأحاديث الواردة في ذلك الحديث الأول: عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلّل والمحلَّل له، وآكل الربا وموكله ""تفرد به البخاري من هذا الوجه"" الحديث الثاني: عن علي رضي اللّه عنه قال: لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة للحسن ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له، وكان ينهى عن النوح ""رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة"" الحديث الثالث عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لعن اللّه المحلل والمحلل له) ""رواه الترمذي"" الحديث الرابع: عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (ألا أخبركم بالتيس المستعار)، قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:(هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له) ""تفرد به ابن ماجة"". الحديث الخامس عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن نكاح المحلل قال: (لا، إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة، ولا استهزاء بكتاب اللّه، ثم يذوق عسيلتها) ""رواه الجوزجاني السعدي"" الحديث السادس: عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المحلل والمحلل له ""رواه أحمد"" الحديث السابع: عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ""رواه الحاكم في المستدرك"". وقوله تعالى: { فإن طلقها} أي الزوج الثاني بعد الدخول بها { فلا جناح عليهما أن يتراجعا} أي المرأة والزوج الأول { إن ظنا أن يقيما حدود الله} أي يتعاشرا بالمعروف، قال مجاهد: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة { وتلك حدود الله} أي شرائعه وأحكامه { يبينها} أي يوضحها { لقوم يعلمون} . وقد اختلف الأئمة رحمهم اللّه فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجت بآخر فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها ثم تزوجها الأول هل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم، أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه، حجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلا يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى، واللّه أعلم

تفسير الجلالين

{ فإن طلقها } الزوج بعد الثنتين { فلا تحل له من بعد } بعد الطلقة الثالثة { حتى تنكح } تتزوج { زوجا غيره } ويطأها كما في الحديث رواه الشيخان { فإن طلقها } أي الزوج الثاني { فلا جناح عليهما } أي الزوجة والزوج الأول { أن يتراجعا } إلى النكاح بعد انقضاء العدة { إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك } المذكورات { حدود الله يُبَيِّنها لقوم يعلمون } يتدبرون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ; فَقَالَ بَعْضهمْ : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته التَّطْلِيقَة الثَّالِثَة بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيهِمَا : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } فَإِنَّ امْرَأَته تِلْكَ لَا تَحِلّ لَهُ بَعْد التَّطْلِيقَة الثَّالِثَة حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , يَعْنِي بِهِ غَيْر الْمُطَلِّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3856 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : جَعَلَ اللَّه الطَّلَاق ثَلَاثًا , فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة فَهُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة , وَعِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض , فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّة قَبْل أَنْ يَكُون رَاجَعَهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ , وَصَارَتْ أَحَقّ بِنَفْسِهَا , وَصَارَ خَاطِبًا مِنْ الْخَطَّاب , فَكَانَ الرَّجُل إذَا أَرَادَ طَلَاق أَهْله نَظَرَ حَيْضَتهَا , حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة فِي قُبْل عِدَّتهَا عِنْد شَاهِدَيْ عَدْل , فَإِنْ بَدَا لَهُ مُرَاجَعَتهَا رَاجَعَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتهَا , وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ , وَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَاقهَا بَعْد الْوَاحِدَة وَهِيَ فِي عِدَّتهَا نَظَرَ حَيْضَتهَا , حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة أُخْرَى فِي قُبْل عِدَّتهَا , فَإِنْ بَدَا لَهُ مُرَاجَعَتهَا رَاجَعَهَا , فَكَانَتْ عِنْده عَلَى وَاحِدَة , وَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَاقهَا طَلَّقَهَا الثَّالِثَة عِنْد طُهْرهَا , فَهَذِهِ الثَّالِثَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } 3857 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } يَقُول : إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَلَا تَحِلّ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . 3858 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إذَا طَلَّقَ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ الرَّجْعَة مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة , قَالَ : وَالثَّالِثَة قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } يَعْنِي بِالثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . * حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 3859 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , وَهَذِهِ الثَّالِثَة وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ دَلَّ هَذَا الْقَوْل عَلَى مَا يَلْزَم مُسَرِّح امْرَأَته بِإِحْسَانٍ بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيهِمَا : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } قَالُوا : وَإِنَّمَا بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِهَذَا الْقَوْل عَنْ حُكْم قَوْله : { أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } وَأَعْلَمَ أَنَّهُ إنْ سَرَّحَ الرَّجُل امْرَأَته بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلّ لَهُ الْمُسَرِّحَة كَذَلِكَ إلَّا بَعْد زَوْج . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3860 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْر } قَالَ : عَادَ إلَى قَوْله : { فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِلَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَر الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ سُئِلَ فَقِيلَ : هَذَا قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } فَأَيْنَ الثَّالِثَة ؟ قَالَ : " فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ " . فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ الثَّالِثَة إنَّمَا هِيَ قَوْله : { أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } فَإِذْ كَانَ التَّسْرِيح بِالْإِحْسَانِ هُوَ الثَّالِثَة , فَمَعْلُوم أَنَّ قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَا مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } مِنْ الدَّلَالَة عَلَى التَّطْلِيقَة الثَّالِثَة بِمَعْزِلٍ , وَأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بَيَان عَنْ الَّذِي يَحِلّ لِلْمُسَرِّحِ بِالْإِحْسَانِ إنْ سَرَّحَ زَوْجَته بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ , وَاَلَّذِي يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهَا , وَالْحَال الَّتِي يَجُوز لَهُ نِكَاحهَا فِيهَا , وَإِعْلَام عِبَاده أَنَّ بَعْد التَّسْرِيح عَلَى مَا وَصَفْت لَا رَجْعَة لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَته . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَأَيّ النِّكَاحَيْنِ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } النِّكَاح الَّذِي هُوَ جِمَاع أَمْ النِّكَاح الَّذِي هُوَ عَقْد تَزْوِيج ؟ قِيلَ : كِلَاهُمَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إذَا نَكَحَتْ رَجُلًا نِكَاح تَزْوِيج لَمْ يَطَأهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاح نَاكِحهَا وَلَمْ يُجَامِعهَا حَتَّى يُطَلِّقهَا لَمْ تَحِلّ لِلْأَوَّلِ , وَكَذَلِكَ إنَّ وَطِئَهَا وَاطِئ بِغَيْرِ نِكَاح لَمْ تَحِلّ لِلْأَوَّلِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة جَمِيعًا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ تَأْوِيل قَوْله : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } نِكَاحًا صَحِيحًا , ثُمَّ يُجَامِعهَا فِيهِ , ثُمَّ يُطَلِّقهَا . فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّ ذِكْر الْجِمَاع غَيْر مَوْجُود فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَمَا الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْت ؟ قِيلَ : الدَّلَالَة عَلَى ذَلِكَ إجْمَاع الْأُمَّة جَمِيعًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ . وَبَعْد , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } فَلَوْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْره بِعَقِبِ , الطَّلَاق قَبْل انْقِضَاء عِدَّتهَا , كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهَا نَاكِحَة نِكَاحًا بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهَا ذَلِكَ بِهِ , وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ ذِكْر الْعِدَّة مَقْرُونًا بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } ; وَكَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا بِهِ ذِكْر الْجِمَاع وَالْمُبَاشَرَة وَالْإِفْضَاء فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِوَحْيِهِ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانه ذَلِكَ عَلَى لِسَانه لِعِبَادِهِ . ذِكْر الْأَخْبَار الْمَرْوِيَّة بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 3861 - حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن إسْمَاعِيل الْهَبَّارِي , وَسُفْيَان بْن وَكِيع , وَأَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالُوا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا غَيْره فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يُوَاقِعهَا , أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّل ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحِلّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّل حَتَّى يَذُوق الْآخَر عُسَيْلَتهَا وَتَذُوق عُسَيْلَته " . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . 3862 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , قَالَ : سَمِعْتهَا تَقُول : جَاءَتْ امْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ : كُنْت عِنْد رِفَاعَة فَطَلَّقَنِي , فَبَتَّ طَلَاقِي , فَتَزَوَّجْت عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر , وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْل هُدْبَة الثَّوْب , فَقَالَ لَهَا : " تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَة ؟ لَا , حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك " . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , نَحْوه . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : ثَنَى عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , أَنَّ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ جَاءَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , فَذَكَرَ مِثْله . 3863 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة أَنَّ رِفَاعَة الْقُرَظِيّ طَلَّقَ امْرَأَته , فَبَتَّ طَلَاقهَا , فَتَزَوَّجَهَا بَعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر , فَجَاءَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه إنَّهَا كَانَتْ عِنْد رِفَاعَة , فَطَلَّقَهَا آخَر ثَلَاث تَطْلِيقَات , فَتَزَوَّجَتْ بَعْده عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر , وَإِنَّهُ وَاَللَّه مَا مَعَهُ يَا رَسُول اللَّه إلَّا مِثْل الْهُدْبَة . فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لَهَا : " لَعَلَّك تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَة ؟ لَا , حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك " قَالَتْ : وَأَبُو بَكْر جَالِس عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بِبَابِ الْحُجْرَة لَمْ يُؤْذَن لَهُ , فَطَفِقَ خَالِد يُنَادِي يَا أَبَا بَكْر يَقُول : يَا أَبَا بَكْر أَلَا تَزْجُر هَذِهِ عَمَّا تَجْهَر بِهِ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . 3864 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُلَيْم , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا حَتَّى يَذُوق مِنْ عُسَيْلَتهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّل " . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه , قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِم يُحَدِّث عَنْ عَائِشَة , قَالَ : قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَتَّى يَذُوق مِنْ عُسَيْلَتهَا مَا ذَاقَ صَاحِبه " . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ عُبَيْد اللَّه , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة , أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته ثَلَاثًا , فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا , فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا , فَسُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّل " . 3865 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن عِيسَى اللَّيْثِيّ , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ أُمّ مُحَمَّد , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إذَا طُلَق الرَّجُل امْرَأَته ثَلَاثًا لَمْ تَحِلّ لَهُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , فَيَذُوق كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عُسَيْلَة صَاحِبه " . 3866 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن حَفْص الطَّلْحِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَان , عَنْ يَحْيَى , عَنْ أَبِي الْحَارِث الْغِفَارِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " وَحَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا " . 3867 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن آدَم بْن أَبِي إيَاس الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا شَيْبَان , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ أَبِي الْحَارِث الْغِفَارِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَرْأَة يُطَلِّقهَا زَوْجهَا ثَلَاثًا , فَتَتَزَوَّج غَيْره , فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يُدَخِّل بِهَا , فَيُرِيد الْأَوَّل أَنْ يُرَاجِعهَا , قَالَ : " لَا , حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا " . 3868 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا هَشَّام بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن دِينَار , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَزِيد الْهَنَّائِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُل طُلَق امْرَأَته ثَلَاثًا , فَتَزَوَّجَهَا آخَر فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَتَرْجِعُ إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل ؟ قَالَ : " لَا , حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا وَتَذُوق عُسَيْلَته " . 3869 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , وَيَعْقُوب بْن مَاهَانِ , قَالَا : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَبِي إسْحَاق , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس : أَنَّ الْغُمَيْصَاء أَوْ الرُّمَيْصَاء جَاءَتْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو زَوْجهَا , وَتَزْعُم أَنَّهُ لَا يَصِل إلَيْهَا , قَالَ : فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ زَوْجهَا , فَزَعَمَ أَنَّهَا كَاذِبَة , وَلَكِنَّهَا تُرِيد أَنْ تَرْجِع إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لَك حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك رَجُل غَيْره " . 3870 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ سَالِم بْن رَزِين الْأَحْمَرِيّ , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ ابْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا الْبَتَّة , فَتَتَزَوَّج زَوْجًا آخَر , فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَتَرْجِعُ إلَى الْأَوَّل ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى تَذُوق عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتهَا " . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ رَزِين الْأَحْمَرِيّ , عَنْ ابْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته ثَلَاثًا , فَيَتَزَوَّجهَا رَجُل , فَأَغْلَقَ الْبَاب , فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَتَرْجِعُ إلَى زَوْجهَا الْآخَر ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا " . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ سُلَيْمَان بْن رَزِين , عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُب عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته , فَتَزَوَّجَتْ بَعْده , ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا , أَيَتَزَوَّجُهَا الْأَوَّل ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى تَذُوق عُسَيْلَته " . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ; فَقَالَ بَعْضهمْ : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته التَّطْلِيقَة الثَّالِثَة بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيهِمَا : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } فَإِنَّ امْرَأَته تِلْكَ لَا تَحِلّ لَهُ بَعْد التَّطْلِيقَة الثَّالِثَة حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , يَعْنِي بِهِ غَيْر الْمُطَلِّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3856 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : جَعَلَ اللَّه الطَّلَاق ثَلَاثًا , فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة فَهُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة , وَعِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض , فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّة قَبْل أَنْ يَكُون رَاجَعَهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ , وَصَارَتْ أَحَقّ بِنَفْسِهَا , وَصَارَ خَاطِبًا مِنْ الْخَطَّاب , فَكَانَ الرَّجُل إذَا أَرَادَ طَلَاق أَهْله نَظَرَ حَيْضَتهَا , حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة فِي قُبْل عِدَّتهَا عِنْد شَاهِدَيْ عَدْل , فَإِنْ بَدَا لَهُ مُرَاجَعَتهَا رَاجَعَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتهَا , وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ , وَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَاقهَا بَعْد الْوَاحِدَة وَهِيَ فِي عِدَّتهَا نَظَرَ حَيْضَتهَا , حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة أُخْرَى فِي قُبْل عِدَّتهَا , فَإِنْ بَدَا لَهُ مُرَاجَعَتهَا رَاجَعَهَا , فَكَانَتْ عِنْده عَلَى وَاحِدَة , وَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَاقهَا طَلَّقَهَا الثَّالِثَة عِنْد طُهْرهَا , فَهَذِهِ الثَّالِثَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } 3857 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } يَقُول : إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَلَا تَحِلّ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . 3858 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إذَا طَلَّقَ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ الرَّجْعَة مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة , قَالَ : وَالثَّالِثَة قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } يَعْنِي بِالثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . * حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 3859 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , وَهَذِهِ الثَّالِثَة وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ دَلَّ هَذَا الْقَوْل عَلَى مَا يَلْزَم مُسَرِّح امْرَأَته بِإِحْسَانٍ بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيهِمَا : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } قَالُوا : وَإِنَّمَا بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِهَذَا الْقَوْل عَنْ حُكْم قَوْله : { أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } وَأَعْلَمَ أَنَّهُ إنْ سَرَّحَ الرَّجُل امْرَأَته بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلّ لَهُ الْمُسَرِّحَة كَذَلِكَ إلَّا بَعْد زَوْج . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3860 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْر } قَالَ : عَادَ إلَى قَوْله : { فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِلَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَر الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ سُئِلَ فَقِيلَ : هَذَا قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } فَأَيْنَ الثَّالِثَة ؟ قَالَ : " فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ " . فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ الثَّالِثَة إنَّمَا هِيَ قَوْله : { أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } فَإِذْ كَانَ التَّسْرِيح بِالْإِحْسَانِ هُوَ الثَّالِثَة , فَمَعْلُوم أَنَّ قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَا مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } مِنْ الدَّلَالَة عَلَى التَّطْلِيقَة الثَّالِثَة بِمَعْزِلٍ , وَأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بَيَان عَنْ الَّذِي يَحِلّ لِلْمُسَرِّحِ بِالْإِحْسَانِ إنْ سَرَّحَ زَوْجَته بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ , وَاَلَّذِي يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهَا , وَالْحَال الَّتِي يَجُوز لَهُ نِكَاحهَا فِيهَا , وَإِعْلَام عِبَاده أَنَّ بَعْد التَّسْرِيح عَلَى مَا وَصَفْت لَا رَجْعَة لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَته . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَأَيّ النِّكَاحَيْنِ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } النِّكَاح الَّذِي هُوَ جِمَاع أَمْ النِّكَاح الَّذِي هُوَ عَقْد تَزْوِيج ؟ قِيلَ : كِلَاهُمَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إذَا نَكَحَتْ رَجُلًا نِكَاح تَزْوِيج لَمْ يَطَأهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاح نَاكِحهَا وَلَمْ يُجَامِعهَا حَتَّى يُطَلِّقهَا لَمْ تَحِلّ لِلْأَوَّلِ , وَكَذَلِكَ إنَّ وَطِئَهَا وَاطِئ بِغَيْرِ نِكَاح لَمْ تَحِلّ لِلْأَوَّلِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة جَمِيعًا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ تَأْوِيل قَوْله : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } نِكَاحًا صَحِيحًا , ثُمَّ يُجَامِعهَا فِيهِ , ثُمَّ يُطَلِّقهَا . فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّ ذِكْر الْجِمَاع غَيْر مَوْجُود فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَمَا الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْت ؟ قِيلَ : الدَّلَالَة عَلَى ذَلِكَ إجْمَاع الْأُمَّة جَمِيعًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ . وَبَعْد , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } فَلَوْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْره بِعَقِبِ , الطَّلَاق قَبْل انْقِضَاء عِدَّتهَا , كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهَا نَاكِحَة نِكَاحًا بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهَا ذَلِكَ بِهِ , وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ ذِكْر الْعِدَّة مَقْرُونًا بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } ; وَكَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا بِهِ ذِكْر الْجِمَاع وَالْمُبَاشَرَة وَالْإِفْضَاء فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِوَحْيِهِ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانه ذَلِكَ عَلَى لِسَانه لِعِبَادِهِ . ذِكْر الْأَخْبَار الْمَرْوِيَّة بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 3861 - حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن إسْمَاعِيل الْهَبَّارِي , وَسُفْيَان بْن وَكِيع , وَأَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالُوا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا غَيْره فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يُوَاقِعهَا , أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّل ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحِلّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّل حَتَّى يَذُوق الْآخَر عُسَيْلَتهَا وَتَذُوق عُسَيْلَته " . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . 3862 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , قَالَ : سَمِعْتهَا تَقُول : جَاءَتْ امْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ : كُنْت عِنْد رِفَاعَة فَطَلَّقَنِي , فَبَتَّ طَلَاقِي , فَتَزَوَّجْت عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر , وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْل هُدْبَة الثَّوْب , فَقَالَ لَهَا : " تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَة ؟ لَا , حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك " . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , نَحْوه . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : ثَنَى عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , أَنَّ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ جَاءَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , فَذَكَرَ مِثْله . 3863 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة أَنَّ رِفَاعَة الْقُرَظِيّ طَلَّقَ امْرَأَته , فَبَتَّ طَلَاقهَا , فَتَزَوَّجَهَا بَعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر , فَجَاءَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه إنَّهَا كَانَتْ عِنْد رِفَاعَة , فَطَلَّقَهَا آخَر ثَلَاث تَطْلِيقَات , فَتَزَوَّجَتْ بَعْده عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر , وَإِنَّهُ وَاَللَّه مَا مَعَهُ يَا رَسُول اللَّه إلَّا مِثْل الْهُدْبَة . فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لَهَا : " لَعَلَّك تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَة ؟ لَا , حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك " قَالَتْ : وَأَبُو بَكْر جَالِس عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بِبَابِ الْحُجْرَة لَمْ يُؤْذَن لَهُ , فَطَفِقَ خَالِد يُنَادِي يَا أَبَا بَكْر يَقُول : يَا أَبَا بَكْر أَلَا تَزْجُر هَذِهِ عَمَّا تَجْهَر بِهِ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . 3864 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُلَيْم , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا حَتَّى يَذُوق مِنْ عُسَيْلَتهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّل " . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه , قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِم يُحَدِّث عَنْ عَائِشَة , قَالَ : قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَتَّى يَذُوق مِنْ عُسَيْلَتهَا مَا ذَاقَ صَاحِبه " . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ عُبَيْد اللَّه , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة , أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته ثَلَاثًا , فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا , فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا , فَسُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّل " . 3865 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن عِيسَى اللَّيْثِيّ , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ أُمّ مُحَمَّد , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إذَا طُلَق الرَّجُل امْرَأَته ثَلَاثًا لَمْ تَحِلّ لَهُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , فَيَذُوق كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عُسَيْلَة صَاحِبه " . 3866 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن حَفْص الطَّلْحِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَان , عَنْ يَحْيَى , عَنْ أَبِي الْحَارِث الْغِفَارِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " وَحَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا " . 3867 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن آدَم بْن أَبِي إيَاس الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا شَيْبَان , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ أَبِي الْحَارِث الْغِفَارِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَرْأَة يُطَلِّقهَا زَوْجهَا ثَلَاثًا , فَتَتَزَوَّج غَيْره , فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يُدَخِّل بِهَا , فَيُرِيد الْأَوَّل أَنْ يُرَاجِعهَا , قَالَ : " لَا , حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا " . 3868 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا هَشَّام بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن دِينَار , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَزِيد الْهَنَّائِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُل طُلَق امْرَأَته ثَلَاثًا , فَتَزَوَّجَهَا آخَر فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَتَرْجِعُ إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل ؟ قَالَ : " لَا , حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا وَتَذُوق عُسَيْلَته " . 3869 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , وَيَعْقُوب بْن مَاهَانِ , قَالَا : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَبِي إسْحَاق , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس : أَنَّ الْغُمَيْصَاء أَوْ الرُّمَيْصَاء جَاءَتْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو زَوْجهَا , وَتَزْعُم أَنَّهُ لَا يَصِل إلَيْهَا , قَالَ : فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ زَوْجهَا , فَزَعَمَ أَنَّهَا كَاذِبَة , وَلَكِنَّهَا تُرِيد أَنْ تَرْجِع إلَى زَوْجهَا الْأَوَّل , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لَك حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك رَجُل غَيْره " . 3870 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ سَالِم بْن رَزِين الْأَحْمَرِيّ , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ ابْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا الْبَتَّة , فَتَتَزَوَّج زَوْجًا آخَر , فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَتَرْجِعُ إلَى الْأَوَّل ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى تَذُوق عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتهَا " . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ رَزِين الْأَحْمَرِيّ , عَنْ ابْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته ثَلَاثًا , فَيَتَزَوَّجهَا رَجُل , فَأَغْلَقَ الْبَاب , فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَتَرْجِعُ إلَى زَوْجهَا الْآخَر ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتهَا " . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ سُلَيْمَان بْن رَزِين , عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُب عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته , فَتَزَوَّجَتْ بَعْده , ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا , أَيَتَزَوَّجُهَا الْأَوَّل ؟ قَالَ : " لَا حَتَّى تَذُوق عُسَيْلَته " .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } فَإِنْ طَلَّقَ الْمَرْأَة الَّتِي بَانَتْ مِنْ زَوْجهَا بِآخِرِ التَّطْلِيقَات الثَّلَاث بَعْد مَا نَكَحَهَا مُطَلِّقهَا الثَّانِي , زَوْجهَا الَّذِي نَكَحَهَا بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْ الْأَوَّل ; { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا حَرَج عَلَى الْمَرْأَة الَّتِي طَلَّقَهَا هَذَا الثَّانِي مِنْ بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْ الْأَوَّل , وَبَعْد نِكَاحه إيَّاهَا , وَعَلَى الزَّوْج الْأَوَّل الَّذِي كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بِآخِرِ التَّطْلِيقَات أَنْ يَتَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ جَدِيد . كَمَا : 3871 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } يَقُول : إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْد الْأَوَّل , فَدَخَلَ الْآخَر بِهَا , فَلَا حَرَج عَلَى الْأَوَّل أَنْ يَتَزَوَّجهَا إذَا طَلَّقَ الْآخَر أَوْ مَاتَ عَنْهَا , فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ . 3872 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هِشَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إذَا طَلَّقَ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَلَهُ الرَّجْعَة مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة . قَالَ : وَالثَّالِثَة قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } يَعْنِي الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , فَيَدْخُل بِهَا , فَإِنْ طَلَّقَهَا هَذَا الْأَخِير بَعْد مَا يَدْخُل بِهَا , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا - يَعْنِي الْأَوَّل - إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إنْ رَجَوْا مَطْمَعًا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه . وَإِقَامَتهمَا حُدُود اللَّه : الْعَمَل بِهَا , وَحُدُود اللَّه : مَا أَمَرَهُمَا بِهِ , وَأَوْجَبَ بِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه , وَأَلْزَم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِسَبَبِ النِّكَاح الَّذِي يَكُون بَيْنهمَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحُدُود وَمَعْنَى إقَامَة ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل قَوْله : { إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } مَا : 3873 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إنَّ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } إنْ ظَنَّا أَنَّ نِكَاحهمَا عَلَى غَيْر دُلْسَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَدْ وَجَّهَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل قَوْله { إنْ ظَنَّا } إلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : إنْ أَيْقَنَا . وَذَلِكَ مَا لَا وَجْه لَهُ , لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَم مَا هُوَ كَائِن إلَّا اللَّه تَعَالَى ذِكْره . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يُوقِن الرَّجُل وَالْمَرْأَة أَنَّهُمَا إذَا تَرَاجَعَا أَقَامَا حُدُود اللَّه ؟ وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { إذْ ظَنَّا } بِمَعْنَى طَمَعَا بِذَلِكَ وَرَجَوَاهُ ; " وَأَنْ " الَّتِي فِي قَوْله { أَنْ يُقِيمَا } فِي مَوْضِع نَصْب ب " ظَنَّا " , و " أَنْ " الَّتِي فِي { أَنْ يَتَرَاجَعَا } جَعَلَهَا بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع نَصْب بِفَقْدِ الْخَافِض , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا , فَلَمَّا حُذِفَتْ " فِي " الَّتِي كَانَتْ تَخْفِضهَا نَصَبَهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا تَرَاجُعهمَا . وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : مَوْضِعه خَفْض , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا خَافِضهَا , وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا فَمَعْرُوف مَوْضِعه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } فَإِنْ طَلَّقَ الْمَرْأَة الَّتِي بَانَتْ مِنْ زَوْجهَا بِآخِرِ التَّطْلِيقَات الثَّلَاث بَعْد مَا نَكَحَهَا مُطَلِّقهَا الثَّانِي , زَوْجهَا الَّذِي نَكَحَهَا بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْ الْأَوَّل ; { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا حَرَج عَلَى الْمَرْأَة الَّتِي طَلَّقَهَا هَذَا الثَّانِي مِنْ بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْ الْأَوَّل , وَبَعْد نِكَاحه إيَّاهَا , وَعَلَى الزَّوْج الْأَوَّل الَّذِي كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بِآخِرِ التَّطْلِيقَات أَنْ يَتَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ جَدِيد . كَمَا : 3871 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } يَقُول : إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْد الْأَوَّل , فَدَخَلَ الْآخَر بِهَا , فَلَا حَرَج عَلَى الْأَوَّل أَنْ يَتَزَوَّجهَا إذَا طَلَّقَ الْآخَر أَوْ مَاتَ عَنْهَا , فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ . 3872 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هِشَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إذَا طَلَّقَ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَلَهُ الرَّجْعَة مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة . قَالَ : وَالثَّالِثَة قَوْله : { فَإِنْ طَلَّقَهَا } يَعْنِي الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , فَيَدْخُل بِهَا , فَإِنْ طَلَّقَهَا هَذَا الْأَخِير بَعْد مَا يَدْخُل بِهَا , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا - يَعْنِي الْأَوَّل - إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إنْ رَجَوْا مَطْمَعًا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه . وَإِقَامَتهمَا حُدُود اللَّه : الْعَمَل بِهَا , وَحُدُود اللَّه : مَا أَمَرَهُمَا بِهِ , وَأَوْجَبَ بِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه , وَأَلْزَم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِسَبَبِ النِّكَاح الَّذِي يَكُون بَيْنهمَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحُدُود وَمَعْنَى إقَامَة ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل قَوْله : { إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } مَا : 3873 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إنَّ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه } إنْ ظَنَّا أَنَّ نِكَاحهمَا عَلَى غَيْر دُلْسَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَدْ وَجَّهَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل قَوْله { إنْ ظَنَّا } إلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : إنْ أَيْقَنَا . وَذَلِكَ مَا لَا وَجْه لَهُ , لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَم مَا هُوَ كَائِن إلَّا اللَّه تَعَالَى ذِكْره . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يُوقِن الرَّجُل وَالْمَرْأَة أَنَّهُمَا إذَا تَرَاجَعَا أَقَامَا حُدُود اللَّه ؟ وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { إذْ ظَنَّا } بِمَعْنَى طَمَعَا بِذَلِكَ وَرَجَوَاهُ ; " وَأَنْ " الَّتِي فِي قَوْله { أَنْ يُقِيمَا } فِي مَوْضِع نَصْب ب " ظَنَّا " , و " أَنْ " الَّتِي فِي { أَنْ يَتَرَاجَعَا } جَعَلَهَا بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع نَصْب بِفَقْدِ الْخَافِض , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا , فَلَمَّا حُذِفَتْ " فِي " الَّتِي كَانَتْ تَخْفِضهَا نَصَبَهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا تَرَاجُعهمَا . وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : مَوْضِعه خَفْض , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا خَافِضهَا , وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا فَمَعْرُوف مَوْضِعه .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَتِلْكَ حُدُود اللَّه } هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي بَيَّنَهَا لِعِبَادِهِ فِي الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْفِدْيَة وَالْعِدَّة وَالْإِيلَاء وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , حُدُود اللَّه مُعَالَم فُصُول حَلَاله وَحَرَامه وَطَاعَته وَمَعْصِيَته , { يُبَيِّنهَا } : يُفَصِّلهَا , فَيُمَيِّز بَيْنهَا , وَيُعَرِّفهُمْ أَحْكَامهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَهَا إذَا بَيَّنَهَا اللَّه لَهُمْ , فَيَعْرِفُونَ أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَيُصَدِّقُونَ بِهَا , وَيَعْمَلُونَ بِمَا أَوْدَعَهُمْ اللَّه مِنْ عِلْمه , دُون الَّذِينَ قَدْ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ , وَقَضَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا , وَلَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَهُمْ يَجْهَلُونَ أَنَّهَا مِنْ اللَّه , وَأَنَّهَا تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد . وَلِذَلِكَ خَصَّ الْقَوْم الَّذِي يَعْلَمُونَ بِالْبَيَانِ دُون الَّذِينَ يَجْهَلُونَ , إذْ كَانَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ أَنَّهَا مِنْ عِنْده قَدْ آيس نَبِيّه مُحَمِّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيق كَثِير مِنْهُمْ بِهَا , وَإِنَّ كَانَ بَيَّنَهَا لَهُمْ مِنْ وَجْه الْحُجَّة عَلَيْهِمْ وَلُزُوم الْعَمَل لَهُمْ بِهَا , وَإِنَّمَا أَخَرَجَهَا مِنْ أَنْ تَكُون بَيَانًا لَهُمْ مِنْ وَجْه تَرْكهمْ الْإِقْرَار وَالتَّصْدِيق بِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَتِلْكَ حُدُود اللَّه } هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي بَيَّنَهَا لِعِبَادِهِ فِي الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْفِدْيَة وَالْعِدَّة وَالْإِيلَاء وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , حُدُود اللَّه مُعَالَم فُصُول حَلَاله وَحَرَامه وَطَاعَته وَمَعْصِيَته , { يُبَيِّنهَا } : يُفَصِّلهَا , فَيُمَيِّز بَيْنهَا , وَيُعَرِّفهُمْ أَحْكَامهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَهَا إذَا بَيَّنَهَا اللَّه لَهُمْ , فَيَعْرِفُونَ أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَيُصَدِّقُونَ بِهَا , وَيَعْمَلُونَ بِمَا أَوْدَعَهُمْ اللَّه مِنْ عِلْمه , دُون الَّذِينَ قَدْ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ , وَقَضَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا , وَلَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَهُمْ يَجْهَلُونَ أَنَّهَا مِنْ اللَّه , وَأَنَّهَا تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد . وَلِذَلِكَ خَصَّ الْقَوْم الَّذِي يَعْلَمُونَ بِالْبَيَانِ دُون الَّذِينَ يَجْهَلُونَ , إذْ كَانَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ أَنَّهَا مِنْ عِنْده قَدْ آيس نَبِيّه مُحَمِّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيق كَثِير مِنْهُمْ بِهَا , وَإِنَّ كَانَ بَيَّنَهَا لَهُمْ مِنْ وَجْه الْحُجَّة عَلَيْهِمْ وَلُزُوم الْعَمَل لَهُمْ بِهَا , وَإِنَّمَا أَخَرَجَهَا مِنْ أَنْ تَكُون بَيَانًا لَهُمْ مِنْ وَجْه تَرْكهمْ الْإِقْرَار وَالتَّصْدِيق بِهِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى: احتج بعض مشايخ خراسان من الحنفية بهذه الآية على أن المختلعة يلحقها الطلاق، قالوا : فشرع الله سبحانه صريح الطلاق بعد المفاداة بالطلاق، لأن الفاء حرف تعقيب، فيبعد أن يرجع إلى قوله { الطلاق مرتان} لأن الذي تخلل من الكلام يمنع بناء قوله { فإن طلقها} على قوله { الطلاق مرتان} بل الأقرب عوده على ما يليه كما في الاستثناء ولا يعود إلى ما تقدمه إلا بدلالة، كما أن قوله تعالى { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء : 23] فصار مقصورا على ما يليه غير عائد على ما تقدمه حتى لا يشترط الدخول في أمهات النساء. وقد اختلف العلماء في الطلاق بعد الخلع في العدة، فقالت طائفة : إذا خالع الرجل زوجته ثم طلقها وهي في العدة لحقها الطلاق ما دامت في العدة، كذلك قال سعيد بن المسيب وشريح وطاوس والنخعي والزهري والحكم وحماد والثوري وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان وهو (أن الطلاق لا يلزمها)، وهو قول ابن عباس وابن الزبير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول مالك إلا أن مالكا قال : إن افتدت منه على أن يطلقها ثلاثا متتابعا نسقا حين طلقها فذلك ثابت عليه، وإن كان بين ذلك صمات فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء، وإنما كان ذلك لأن نسق الكلام بعضه على بعض متصلا يوجب له حكما واحدا، وكذلك إذا اتصل. الاستثناء باليمين بالله أثر وثبت له حكم الاستثناء، وإذا انفصل عنه لم يكن له تعلق بما تقدم من الكلام. الثانية: المراد بقوله تعالى { فإن طلقها} الطلقة الثالثة { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} . وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه. واختلفوا فيما يكفي من النكاح، وما الذي يبيح التحليل، فقال سعيد بن المسيب ومن وافقه : مجرد العقد كاف. وقال الحسن بن أبي الحسن : لا يكفي مجرد الوطء حتى يكون إنزال. وذهب الجمهور من العلماء والكافة من الفقهاء إلى أن الوطء كاف في ذلك، وهو التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل، ويفسد الصوم والحج ويحصن الزوجين ويوجب كمال الصداق. قال ابن العربي : ما مرت بي في الفقه مسألة أعسر منها، وذلك أن من أصول الفقه أن الحكم هل يتعلق بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ فإن قلنا : إن الحكم يتعلق بأوائل الأسماء لزمنا أن نقول بقول سعيد بن المسيب. وإن قلنا : إن الحكم يتعلق بأواخر الأسماء لزمنا أن نشترط الإنزال مع مغيب الحشفة في الإحلال، لأنه آخر ذوق العسيلة على ما قاله الحسن. قال ابن المنذر : ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء، وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد بن المسيب فقال : أما الناس فيقولون : لا تحل، للأول حتى يجامعها الثاني، وأنا أقول : إذا تزوجها زواجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها فلا بأس أن يتزوجها الأول. وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج، والسنة مستغنى بها عما سواها. قلت : وقد قال بقول سعيد بن المسيب سعيد بن جبير، ذكره النحاس في كتاب "معاني القرآن" له. قال : وأهل العلم على أن النكاح ههنا الجماع، لأنه قال: "زوجا غيره" فقد تقدمت الزوجية فصار النكاح الجماع، إلا سعيد بن جبير فإنه قال : النكاح ههنا التزوج الصحيح إذا لم يرد إحلالها. قلت : وأظنهما لم يبلغهما حديث العسيلة أو لم يصح عندهما فأخذا بظاهر القرآن، وهو قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره} والله أعلم. روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه). قال بعض علماء الحنفية : من عقد على مذهب سعيد بن المسيب فللقاضي أن يفسخه، ولا يعتبر فيه خلافه لأنه خارج عن إجماع العلماء. قال علماؤنا : ويفهم من قوله عليه السلام : (حتى يذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه) استواؤهما في إدراك لذة الجماع، وهو حجة لأحد القولين عندنا في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل لمطلقها، لأنها لم تذق العسيلة إذ لم تدركها. الثالثة: روى النسائي عن عبد الله قال : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة وآكل الربا وموكله والمحلل والمحلل له). وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له). وقال : هذا حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا، وقال : ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي. وقال سفيان : إذا تزوج الرجل المرأة ليحلها ثم بدا له أن يمسكها فلا تحل له حتى يتزوجها بنكاح جديد. قال أبو عمر بن عبد البر : اختلف العلماء في نكاح المحلل، فقال مالك، المحلل لا يقيم على نكاحه حتى يستقبل نكاحا جديدا، فإن أصابها فلها مهر مثلها، ولا تحلها إصابته لزوجها الأول، وسواء علما أو لم يعلما إذا تزوجها ليحلها، ولا يقر على نكاحه ويفسخ، وبه قال الثوري والأوزاعي. وفيه قول ثان روي عن الثوري في نكاح الحيار والمحلل أن النكاح جائز والشرط باطل، وهو قول ابن أبي ليلى في ذلك وفي نكاح المتعة. وروي عن الأوزاعي في نكاح المحلل : بئس ما صنع والنكاح جائز. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : النكاح جائز إن دخل بها، وله أن يمسكها إن شاء. وقال أبو حنيفة مرة هو وأصحابه : لا تحل للأول إن تزوجها ليحلها، ومرة قالوا : تحل له بهذا النكاح إذا جامعها وطلقها. ولم يختلفوا في أن نكاح هذا الزوج صحيح، وأن له أن يقيم عليه. وفيه قول ثالث - قال الشافعي : إذا قال أتزوجك لأحلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك فهذا ضرب من نكاح المتعة، وهو فاسد لا يقر عليه ويفسخ، ولو وطئ على هذا لم يكن تحليلا. فإن تزوجها تزوجا مطلقا لم يشترط ولا اشترط عليه التحليل فللشافعي في ذلك قولان في كتابه القديم : أحدهما مثل قول مالك، والآخر مثل قول أبي حنيفة. ولم يختلف قوله في كتابه الجديد المصري أن النكاح صحيح إذا لم يشترط، وهو قول داود. قلت : وحكى الماوردي عن الشافعي أنه إن شرط التحليل قبل العقد صح النكاح وأحلها للأول، وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يحلها للأول، قال : وهو قول الشافعي. وقال الحسن وإبراهيم : إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح، وهذا تشديد. وقال سالم والقاسم : لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور، وبه قال ربيعة ويحيى بن سعيد، وقاله داود بن علي لم يظهر ذلك في اشتراطه في حين العقد. الرابعة: مدار جواز نكاح التحليل عند علمائنا على الزوج الناكح، وسواء شرط ذلك أو نواه، ومتى كان شيء من ذلك فسد نكاحه ولم يقر عليه، ولم يحلل وطؤه المرأة لزوجها. وعلم الزوج المطلق وجهله في ذلك سواء. وقد قيل: إنه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها لذلك تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها، ولا يحلها عند مالك إلا نكاح رغبة لحاجته إليها، ولا يقصد به التحليل، ويكون وطؤه لها وطأ مباحا : لا تكون صائمة ولا محرمة ولا في حيضتها، ويكون الزوج بالغا مسلما. وقال الشافعي : إذا أصابها بنكاح صحيح وغيب الحشفة في فرجها فقد ذاقا العسيلة، وسواء في ذلك قوي النكاح وضعيفه، وسواء أدخله بيده أم بيدها، وكان من صبي أو مراهق أو مجبوب بقي له ما يغيبه كما يغيب غير الخصي، وسواء أصابها الزوج محرمة أو صائمة، وهذا كله - على ما وصف الشافعي - قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح، وقول بعض أصحاب مالك. الخامسة: قال ابن حبيب : وإن تزوجها فإن أعجبته أمسكها، وإلا كان قد احتسب في تحليلها الأجر لم يجز، لما خالط نكاحه من نية التحليل، ولا تحل بذلك للأول. السادسة: وطء السيد لأمته التي قد بت زوجها طلاقها لا يحلها، إذ ليس بزوج، روي عن علي بن أبي طالب، وهو قول عبيدة ومسروق والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وحماد بن أبي سليمان وأبي الزناد، وعليه جماعة فقهاء الأمصار. ويروى عن عثمان وزيد بن ثابت والزبير خلاف ذلك، وأنه يحلها إذا غشيها سيدها غشيانا لا يريد بذلك مخادعة ولا إحلالا، وترجع إلى زوجها بخطبة وصداق. والقول الأول أصح، لقوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره} والسيد إنما تسلط بملك اليمين وهذا واضح. السابعة: في موطأ مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج عبدا له جارية له فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين؟ فقالا : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. الثامنة: روي عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها وقد كان طلقها واحدة، فقال : تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها، فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره. قال أبو عمر : وعلى هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى : مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وكان ابن عباس وعطاء وطاوس والحسن يقولون : (إذا اشتراها الذي بت طلاقها حلت له بملك اليمين)، على عموم قوله عز وجل { أو ما ملكت أيمانكم} [النساء : 3]. قال أبو عمر : وهذا خطأ من القول، لأن قوله عز وجل { أو ما ملكت أيمانكم} لا يبيح الأمهات ولا الأخوات، فكذلك سائر المحرمات. إذا طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا فنكحها ذمي ودخل بها ثم طلقها، فقالت طائفة : الذمي زوج لها، ولها أن ترجع إلى الأول، هكذا قال الحسن والزهري وسفيان الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر : وكذلك نقول، لأن الله تعالى قال { حتى تنكح زوجا غيره} والنصراني زوج. وقال مالك وربيعة : لا يحلها. العاشرة: النكاح الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا في قول الجمهور. مالك والثوري. والشافعي والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، كلهم يقولون : لا تحل للزوج الأول إلا بنكاح صحيح، وكان الحكم يقول : هو زوج. قال ابن المنذر : ليس بزوج، لأن أحكام الأزواج في الظهار والإيلاء واللعان غير ثابتة بينهما. وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المرأة إذا قالت للزوج الأول : قد تزوجت ودخل علي زوجي وصدقها أنها تحل للأول. قال الشافعي : والورع ألا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كذبته. جاء عن عمر بن الخطاب في هذا الباب تغليظ شديد وهو قوله : (لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما). وقال ابن عمر : التحليل سفاح، ولا يزالون زانيين ولو أقاما عشرين سنة. قال أبو عمر : لا يحتمل قول عمر إلا التغليظ، لأنه قد صح عنه أنه وضع الحد عن الواطئ فرجا حراما قد جهل تحريمه وعذره بالجهالة، فالتأويل أولى بذلك ولا خلاف أنه لا رجم عليه. الأولى: قوله تعالى { فإن طلقها} يريد الزوج الثاني. { فلا جناح عليهما} أي المرأة والزوج الأول، قاله ابن عباس، ولا خلاف فيه. قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق زوجته ثلاثا ثم انقضت عدتها ونكحت زوجا آخر ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم نكحت زوجها الأول أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات. واختلفوا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تتزوج غيره ثم ترجع إلى زوجها الأول، فقالت طائفة : تكون على ما بقي من طلاقها، وكذلك قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبو هريرة. ويروى ذلك عن زيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن العاص، وبه قال عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وسفيان الثوري وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن نصر. وفيه قول ثان وهو (أن النكاح جديد والطلاق جديد)، هذا قول ابن عمر وابن عباس، وبه قال عطاء والنخعي وشريح والنعمان ويعقوب. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد الله يقولون : أيهدم الزوج الثلاث، ولا يهدم الواحدة والاثنتين! قال : وحدثنا حفص عن حجاج عن طلحة عن إبراهيم أن أصحاب عبد الله كانوا يقولون : يهدم الزوج الواحدة والاثنتين كما يهدم الثلاث، إلا عبيدة فإنه قال : هي على ما بقي من طلاقها، ذكره أبو عمر. قال ابن المنذر : وبالقول الأول أقول. وفيه قول ثالث وهو : إن كان دخل بها الأخير فطلاق جديد ونكاح جديد، وإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقي، هذا قول إبراهيم النخغي. الثانية: قوله تعالى { إن ظنا أن يقيما حدود الله} شرط. قال طاوس : إن ظنا أن كل واحد منهما يحسن عشرة صاحبه. وقيل : حدود الله فرائضه، أي إذا علما أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثاني، فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته أو صداقها أو شيء من حقوقها الواجبة عليه فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها، أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع كان عليه أن يبين، كيلا يغر المرأة من نفسه. وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال له ولا صناعة يذكرها وهو كاذب فيها. وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها بحقوق الزوج، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع من جنون أو جذام أو برص أو داء في الفرج لم يجز لها أن تغره، وعليها أن تبين له ما بها من ذلك، كما يجب على بائع السلعة أن يبين ما بسلعته من العيوب، ومتى وجد أحد الزوجين بصاحبه عيبا فله الرد، فإن كان العيب بالرجل فلها الصداق إن كان دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها نصفه. وإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها برصا فردها وقال : (دلستم علي). واختلفت الرواية عن مالك في امرأة العنين إذا سلمت نفسها ثم فرق بينهما بالعنة، فقال مرة : لها جميع الصداق، وقال مرة : لها نصف الصداق، وهذا ينبني على اختلاف قوله : بم تستحق الصداق بالتسليم أو الدخول؟ قولان. الثالثة: قال ابن خويز منداد : واختلف أصحابنا هل على الزوجة خدمة أو لا؟ فقال بعض أصحابنا : ليس على الزوجة خدمة، وذلك أن العقد يتناول الاستمتاع لا الخدمة، ألا ترى أنه ليس بعقد إجارة ولا تملك رقبة، وإنما هو عقد على الاستمتاع، والمستحق بالعقد هو الاستمتاع دون غيره، فلا تطالب بأكثر منه، ألا ترى إلى قوله تعالى { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء : 34]. وقال بعض أصحابنا : عليها خدمة مثلها، فإن كانت شريفة المحل ليسار أبوة أو ترفه فعليها التدبير للمنزل وأمر الخادم، وإن كانت متوسطة الحال فعليها أن تفرش الفراش ونحو ذلك، وإن كانت دون ذلك فعليها أن تقم البيت وتطبخ وتغسل. وإن كانت من نساء الكرد والديلم والجبل في بلدهن كلفت ما يكلفه نساؤهم، وذلك أن الله تعالى قال { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة : 228]. وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الأمر وحديثه بما ذكرنا، ألا ترى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يتكلفون الطحين والخبيز والطبيخ وفرش الفراش وتقريب الطعام وأشباه ذلك، ولا نعلم امرأة امتنعت من ذلك، ولا يسوغ لها الامتناع، بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصرن في ذلك، ويأخذونهن بالخدمة، فلولا أنها مستحقة لما طالبوهن ذلك. الرابعة: قوله تعالى { وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} حدود الله : ما منع منه، والحد مانع من الاجتزاء على الفواحش، وأحدت المرأة : امتنعت من الزينة، ورجل محدود : ممنوع من الخير، والبواب حداد أي مانع. وقد تقدم هذا مستوفى. وإنما قال { لقوم يعلمون} لأن الجاهل إذا كثر له أمره ونهيه فإنه لا يحفظه ولا يتعاهده. والعالم يحفظ ويتعاهد، فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 229 - 234

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وسبق أن قال الحق: { ٱلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } وبعدها قال: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ }. وهنا يتحدث الحق عن التسريح بقوله: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ }. وذلك حتى يبين لنا أنه إن وصلت الأمور بين الزوجين إلى مرحلة اللا عودة فلابد من درس قاس؛ فلا يمكن أن يرجع كل منهما للآخر بسهولة. لقد أمهلهما الله بتشريع البينونة الصغرى التي يعقبها مهر وعقد جديدان فلم يرتدعا، فكان لابد من البينونة الكبرى، وهي أن تتزوج المرأة بزوج آخر وتجرب حياة زوجية أخرى. وبذلك يكون الدرس قاسياً.

وقد يأخذ بعض الرجال المسألة بصورة شكلية، فيتزوج المرأة المطلقة ثلاثاً زواجاً كامل الشروط من عقد وشهود ومهر، لكن لا يترتب على الزواج معاشرة جنسية بينهما، وذلك هو " المحلل " الذي نسمع عنه وهو ما لم يقره الإسلام.

فمن تزوج على أنه محلل ومن وافقت على ذلك المحلل فليعلما أن ذلك حرام على الاثنين، فليس في الإسلام محلل، ومن يدخل بنية المحلل لا تجوز له الزوجة، وليس له حقوق عليها، وفي الوقت نفسه لو طلقها ذلك الرجل لا يجوز لها الرجوع لزوجها السابق، لأن المحلل لم يكن زوجاً وإنما تمثيل زوج، والتمثيل لا يُثبت في الواقع شيئاً. ولذلك قال الحق: { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ }.

والمقصود هنا النكاح الطبيعي الذي ساقت إليه الظروف دون افتعال ولا قصد للتحليل. وعندما يطلقها ذلك الرجل لظروف خارجة عن الإرادة وهي استحالة العشرة، وليس لأسباب متفق عليها، عندئذ يمكن للزوج السابق أن يتزوج المرأة التي كانت في عصمته وطلقها من قبل ثلاث مرات. { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي أن يغلب على الظن أن المسائل التي كانت مثار خلاف فيما مضى قد انتهت ووصل الاثنان إلى درجة من التعقل والاحترام المتبادل، وأخذا درساً من التجربة تجعل كلا منهما يرضى بصاحبه. وبعد ذلك يقول الحق: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ... }

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

ما دلالة كلمة (خلفك) في الآية (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)) في سورة يونس ؟
بعد نقيضة قبل وأظهر استعمال لها في الزمان. أما خلف فهي نقيضة قُدّام (وهي في الغالب للمكان) هذا من حيث اللغة. والخلف في اللغة هوالظهر أيضاً.

أحياناً لا يصح وضع إحداهما مكان الأخرى فلا يمكننا أن نضع خلف مكان بعد ففي هذه الآيات لا يمكن أن تحلّ خلف محل بعد (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) البقرة) (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) البقرة) (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) البقرة) (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) البقرة) (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) البقرة) (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (230) البقرة) (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) آل عمران) لأن كلها متعلقة بالزمان.

أما خلف فهي في الأصل للمكان، (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف) (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) يس) (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) البقرة) (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) النساء) أي يلونهم مباشرة كأنهم واقفين خلفهم وكذلك قوله تعالى (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)) الآية موضع السؤال، من هم خلفه؟ هم قومه الذين ينتظرون عودة فرعون وماذا سيفعل فهم خلفه. ذهب موسى بالجيش والشعب والملأ خلفه فالمعنى أصلاً لمن خلفك الذين ينتظرون العودة فالآية لهم حقيقة لأن فيها تحدّي ومسألة إيمان لكنها صارت لنا فيما بعد آية. وكذلك قوله تعالى (فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) آل عمران) الذين معهم في المعركة والقتال فهي في الأصل خلف في المكان.


www.alro7.net