سورة
اية:

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

تفسير بن كثير

هذا أمر من اللّه سبحانه وتعالى للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء، بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، أي بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم بقرءين لأنها على النصف من الحرة، والقرء لا يتبعض فكمل لها قرءان لحديث: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) ""رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر مرفوعاً والصحيح أنه موقوف من قول ابن عمر"" وقال بعض السلف: بل عدتها كعدة الحرة لعموم الآية ولأن هذا أمر جلي فكان الحرائر والإماء في هذا سواء حكي هذا القول عن بعض أهل الظاهر. وروي عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: طلقت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل اللّه عزّ وجلّ حين طلِّقت أسماءُ العدة للطلاق فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق يعني: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ""قال ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه"" وقد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقراء ما هو على قولين، أحدهما: أن المراد بها الأطهار وقال مالك في الموطأ عن عروة عن عائشة أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: إن اللّه تعالى يقول في كتابه: { ثلاثة قروء} ، فقالت عائشة: صدقتم وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار. وعن عبد اللّه بن عمر أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، وهو مذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد، واستدلوا عليه بقوله تعالى: { فطلقوهن لعدتهن} أي في الأطهار، ولما كان الطهر الذي يطلق فيه محتسباً، دل على أنه أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها، ولهذا قال هؤلاء: إن المعتدة تنقضي عدتها وتبين من زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة، واستشهد أبو عبيدة وغيره على ذلك بقول الأعشى: مورثة مالاً وفي الأصل رفعة ** لما ضاع فيها من قروء نسائكا يمدح أميراً من أُمراء العرب آثر الغزو على المقام حتى ضاعت أيام الطهر من نسائه لم يواقعهن فيها. والقول الثاني: أن المراد بالأقراء الحيض فلا تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة، زاد آخرون وتغتسل منها، وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأصح الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل، وحكى عن الأثرم أنه قال: الأكابر من أصحاب رسول الّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون الأقراء: الحيض، وهو مذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى، ويؤيد هذا ما جاء في الحديث عن فاطمة بنت أبي حبيش أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لها: (دعي الصلاة أيام أقرائك)، فهذا لو صح لكان صريحاً في أن القرء هو الحيض. وقال ابن جرير: أصل القرء في كلام العرب الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم، وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركاً بين هذا وهذا، وقد ذهب إليه بعض الأصوليين واللّه أعلم، وهذا قول الأصمعي: إن القرء هو الوقت، وقال أبو عمرو بن العلاء: العرب تسمي الحيض قرءاً، وتسمي الطهر قرءاً وتسمي الطهر والحيض جميعا قرءاً وقال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء أن القرء يراد به الحيض، ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين. وقوله تعالى: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن} أي من حبل أو حيض، قاله ابن عباس وابن عمر ومجاهد، وقوله: { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} تهديد لهن على خلاف الحق، ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن، لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهن، ويتعذر إقامة البينة غالباً على ذلك فرد الأمر إليهن، وتوعدن فيه لئلا يخبرن بغير الحق، إما استعجالاً منها لانقضاء العدة، أو رغبة منها في تطويلها لما لها في ذلك من المقاصد، فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير زيادة ولا نقصان. وقوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} أي زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها، إذا كان مراده بردها الإصلاح والخير، وهذا في الرجعيات، فأما المطلقات البوائن فلم يكن حال نزول هذه الآية مطلقة بائن، وإنما كان ذلك لما حصروا في الطلاق الثلاث، فأما حال نزول هذه الآية، فكان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة، فلما قصروا في الآية التي بعدها على ثلاث تطليقات، صار للناس مطلقة بائن وغير بائن. وقوله تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: (فاتقوا اللّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ""رواه مسلم عن جابر مرفوعاً"" وفي حديث عن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده أنه قال: يا رسول اللّه ما حق زوجة أحدنا؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت). وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن اللّه يقول: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ""رواه ابن أبي حاتم وابن جرير""وقوله: { وللرجال عليهن درجة} أي في الفضيلة في الخَلق والخُلق، والمنزلة وطاعة الأمر، والإنفاق والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} . وقوله تعالى: { والله عزيز حكيم} أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، حكيم في أمره وشرعه وقدره.

تفسير الجلالين

{ والمطلقات يتربصن } أي لينتظرن { بأنفسهن } عن النكاح { ثلاثة قروءٍ } تمضي من حين الطلاق، جمع قرء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان وهذا في المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله : { فما لكم عليهن من عدة } وفي غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما في سورة الطلاق والإماء فعدتهن قَرءان بالسُّنة { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } من الولد والحيض { إن كنّ يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن } أزواجهن { أحق بردهن } بمراجعتهن ولو أبين { في ذلك } أي في زمن التربص { إن أرادوا إصلاحا } بينهما لإضرار المرأة وهو تحريض على قصده لا شرط لجواز الرجعة وهذا في الطلاق الرجعي وأحق لا تفضيل فيه إذ لا حق لغيرهم في نكاحهن في العدة { ولهن } على الأزواج { مثل الذي } لهم { عليهن } من الحقوق { بالمعروف } شرعا من حسن العشرة وترك الضرار ونحو ذلك { وللرجال عليهن درجة } فضيلة في الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والانفاق { والله عزيز } في ملكه { حكيم } فيما دبره لخلقه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره . وَالْمُطَلَّقَات اللَّوَاتِي طُلِّقْنَ بَعْد ابْتِنَاء أَزْوَاجهنَّ بِهِنَّ , وَإِفْضَائِهِمْ إلَيْهِنَّ إذَا كُنَّ ذَوَات حَيْض وَطُهْر , يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَنْ نِكَاح الْأَزْوَاج ثَلَاثَة قُرُوء . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْقُرْء الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْحَيْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3699 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } قَالَ : حِيَض . 3700 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { ثَلَاثَة قُرُوء } أَيْ ثَلَاث حِيَض . يَقُول : تَعْتَدّ ثَلَاث حِيَض . 3701 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة فِي قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } يَقُول : جَعَلَ عِدَّة الْمُطَلَّقَات ثَلَاث حِيَض , ثُمَّ نَسَخَ مِنْهَا الْمُطَلَّقَة الَّتِي طَلُقَتْ قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا زَوْجهَا , وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض , وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ , وَالْحَامِل . 3702 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْقُرُوء : الْحِيَض . 3730 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ , ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } قَالَ : ثَلَاث حِيَض . 3704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَمْرو بْن دِينَار : الْأَقْرَاء الْحِيَض عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3705 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ رَجُل سَمِعَ عِكْرِمَة قَالَ : الْأَقْرَاء : الْحِيَض , وَلَيْسَ بِالطُّهْرِ , قَالَ تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وَلَمْ يَقُلْ : " لِقُرُوئِهِنَّ " . * - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } قَالَا : ثَلَاث حِيَض . 3706 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } أَمَّا ثَلَاثَة قُرُوء : فَثَلَاث حِيَض . 3707 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إبْرَاهِيم النَّخَعِيّ أَنَّهُ رَفَعَ إلَى عُمَر , فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود : لَتَقُولَن فِيهَا ! فَقَالَ : أَنْتَ أَحَقّ أَنْ تَقُول قَالَ : لَتَقُولَن ! قَالَ : أَقُول : إنَّ زَوْجهَا أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , قَالَ : ذَاكَ رَأْيِي وَافَقْت مَا فِي نَفْسِي فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , عَنْ قَتَادَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لِابْنِ مَسْعُود , فَذَكَرَ نَحْوه . 3708 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن مَسْعُود قَالَا : زَوْجهَا أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل , أَوْ قَالَا : تَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . 3709 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , قَالَ : ثنا مَطَر أَنَّ الْحَسَن حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته , وَوَكَّلَ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْله , أَوْ إنْسَانًا مِنْ أَهْله , فَغَفَلَ ذَلِكَ الَّذِي وَكَّلَهُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَتْ امْرَأَته فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , وَقَرَّبَتْ مَاءَهَا لِتَغْتَسِل , فَانْطَلَقَ الَّذِي وَكَّلَ بِذَلِكَ إلَى الزَّوْج , فَأَقْبَلَ الزَّوْج وَهِيَ تُرِيد الْغُسْل , فَقَالَ : يَا فُلَانَة ! قَالَتْ : مَا تَشَاء ؟ قَالَ : إنِّي قَدْ رَاجَعْتُك . قَالَتْ : وَاَللَّه مَا لَك ذَلِكَ ! قَالَ : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَ : فَارْتَفَعَا إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , فَأَخَذَ يَمِينهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ إنْ كُنْت لَقَدْ اغْتَسَلْت حِين نَادَاك ؟ قَالَتْ : لَا وَاَللَّه مَا كُنْت فَعَلْت , وَلَقَدْ قَرَّبْت مَائِي لِأَغْتَسِل ! فَرَدَّهَا عَلَى زَوْجهَا , وَقَالَ : أَنْتَ أَحَقّ مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ مَطَر , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ . 3710 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ عُمَر : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . 3711 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , عَنْ يُونُس بْن جُبَيْر : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب طَلَّقَ امْرَأَته , فَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : امْرَأَتِي وَرَبّ الْكَعْبَة ! فَرَاجَعَهَا . قَالَ ابْن بَشَّار : فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيث لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , فَقَالَ : سَمِعْت هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي هِلَال , عَنْ قَتَادَة , وَأَبُو هِلَال لَا يَحْتَمِل هَذَا . 3712 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : كُنَّا عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَجَاءَتْ امْرَأَة فَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَجَاءَ وَقَدْ وَضَعْت مَائِي , وَأَغْلَقَتْ بَابِي , وَنَزَعْت ثِيَابِي . فَقَالَ عُمَر لِعَبْدِ اللَّه : مَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَاهَا امْرَأَته مَا دُون أَنْ تَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . قَالَ عُمَر : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ . 3713 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِل , وَوَضَعَتْ مَاءَهَا لِتَغْتَسِل , فَرَاجَعَهَا : فَأَجَازَهُ عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد , بِمِثْلِهِ . إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَوَضَعَتْ الْمَاء لِلْغُسْلِ , فَرَاجَعَهَا , فَسَأَلَ عَبْد اللَّه وَعُمَر , فَقَالَ : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل . 3714 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَا : كَانَ عُمَر وَعَبْد اللَّه يَقُولَانِ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة يَمْلِك الرَّجْعَة , فَهُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضَتهَا الثَّالِثَة . 3715 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ , فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا , وَبَيْنهمَا الْمِيرَاث مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ وَكَّلَ بِهَا بَعْض أَهْله , فَغَفَلَ الْإِنْسَان حَتَّى دَخَلَتْ مُغْتَسَلهَا , وَقَرَّبَتْ غُسْلهَا . فَأَتَاهُ فَآذَنهُ , فَجَاءَ فَقَالَ : أَنِّي قَدْ رَاجَعْتُك ! فَقَالَتْ : كَلَّا وَاَللَّه ! قَالَ : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَتْ : كَلَّا وَاَللَّه ! قَالَ : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَ : فَتَحَالَفَا , فَارْتَفَعَا إلَى الْأَشْعَرِيّ , وَاسْتَحْلَفَهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت اغْتَسَلْت وَحَلَّتْ لَك الصَّلَاة . فَأَبَتْ أَنْ تَحْلِف , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , أَنَّ عُمَر اسْتَشَارَ ابْن مَسْعُود فِي الَّذِي طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَحَاضَتْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَقَالَ ابْن مَسْعُود : أُرَاهُ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل , فَقَالَ عُمَر : وَافَقْت الَّذِي فِي نَفْسِي . فَرَدَّهَا عَلَى زَوْجهَا . 3716 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا النُّعْمَان بْن رَاشِد , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُول : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . 3717 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : إذَا انْقَطَعَ الدَّم فَلَا رَجْعَة . 3718 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَهِيَ طَاهِر اعْتَدَّتْ ثَلَاث حِيَض سِوَى الْحَيْضَة الَّتِي طَهُرَتْ مِنْهَا . 3719 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ مَطَر , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , أَنَّ عُمَر سَأَلَ أَبَا مُوسَى عَنْهَا , وَكَانَ بَلَغَهُ قَضَاؤُهُ فِيهَا , فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَضَيْت أَنَّ زَوْجهَا أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل . فَقَالَ عُمَر : لَوْ قَضَيْت غَيْر هَذَا لَأَوْجَعْت لَك رَأْسك . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة فَيُطَلِّقهَا تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , قَالَ : لِزَوْجِهَا الرَّجْعَة عَلَيْهَا , حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . 3720 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن رَفِيع , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : أَرْسَلَ عُثْمَان إلَى أَبِي يَسْأَلهُ عَنْهَا , فَقَالَ أَبِي : وَكَيْفَ يُفْتَى مُنَافِق ؟ فَقَالَ عُثْمَان : أُعِيذك بِاَللَّهِ أَنْ تَكُون مُنَافِقًا , وَنَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ نُسَمِّيك مُنَافِقًا , وَنُعِيذك بِاَللَّهِ أَنْ يَكُون مِثْل هَذَا كَانَ فِي الْإِسْلَام ثُمَّ تَمُوت وَلَمْ تُبَيِّنهُ ! قَالَ : فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ حَقّ بِهَا حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . قَالَ : فَلَا أَعْلَم عُثْمَان إلَّا أَخَذَ بِذَلِكَ . 3721 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَالَا : رَاجَعَ رَجُل امْرَأَته حِين وَضَعَتْ ثِيَابهَا تُرِيد الِاغْتِسَال فَقَالَ : قَدْ رَاجَعْتُك , فَقَالَتْ : كَلَّا ! فَاغْتَسَلَتْ . ثُمَّ خَاصَمَهَا إلَى الْأَشْعَرِيّ , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . 3722 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن رَفِيع , عَنْ مَعْبَد الْجُهَنِيّ , قَالَ : إذَا غَسَلَتْ الْمُطَلَّقَة فَرْجهَا مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَحِلّ لِزَوْجِهَا الرَّجْعَة عَلَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , وَيَحِلّ لَهَا الصَّوْم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى . قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ درست , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عَلِيّ , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْقُرْء الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْمُطَلَّقَات أَنْ يَعْتَدِدْنَ بِهِ : الطُّهْر . ذَكَرَهُ مَنْ قَالَ ذَلِك : 3723 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة . قَالَتْ : الْأَقْرَاء : الْأَطْهَار . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرْنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُول : الْأَقْرَاء : الْأَطْهَار . 3724 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَمْرَة وَعُرْوَة , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . قَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَتْ عَمْرَة : كَانَتْ عَائِشَة تَقُول : الْقُرْء : الطُّهْر , وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ . 3725 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام , مِثْل قَوْل زَيْد وَعَائِشَة . 3726 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , مِثْل قَوْل زَيْد . 3727 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَسُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . قَالَ مَعْمَر : وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِقَوْلِ زَيْد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُول : بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : إنَّمَا الْأَقْرَاء : الْأَطْهَار . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إذَا دَخَلْت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . 3728 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ ابْن الْمُسَيِّب : فِي رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , قَالَ : قَالَ زَيْد بْن ثَابِت : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . وَزَادَ ابْن أَبِي عَدِيّ قَالَ : قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ ابْن الْمُسَيِّب , عَنْ زَيْد وَعَلِيّ , بِمِثْلِهِ . 3729 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الزِّنَاد , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا مِيرَاث لَهَا . 3730 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة - ح - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَا جَمِيعًا : ثنا أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار : أَنَّ الْأَحْوَص رَجُل مِنْ أَشْرَاف أَهْل الشَّام طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَمَاتَ وَهِيَ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَرَفَعَتْ إلَى مُعَاوِيَة , فَلَمْ يُوجَد عِنْده فِيهَا عِلْم , فَسَأَلَ عَنْهَا فَضَالَة بْن عُبَيْد وَمِنْ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُوجَد عِنْدهمْ فِيهَا عِلْم , فَبَعَثَ مُعَاوِيَة رَاكِبًا إلَى زَيْد بْن ثَابِت , فَقَالَ : لَا تَرِثهُ , وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثهَا . فَكَانَ ابْن عُمَر يَرَى ذَلِك . 3731 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ رَجُلًا يُقَال لَهُ الْأَحْوَص مِنْ أَهْل الشَّام طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة , فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَرَفَعَ إلَى مُعَاوِيَة , فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول , فَكَتَبَ فِيهَا إلَى زَيْد بْن ثَابِت , فَكَتَبَ إلَيْهِ زَيْد : إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا مِيرَاث بَيْنهمَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار , أَنَّ رَجُلًا يُقَال لَهُ الْأَحْوَص , فَذَكَرَ نَحْوه عَنْ مُعَاوِيَة وَزَيْد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , قَالَ : قَالَ ابْن عُمَر : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمَثْنَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَة : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ . 3732 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عُمَر بْن مُحَمَّد , أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : إذَا دَخَلَتْ الْمَرْأَة فِي الدَّم مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَإِنَّهَا لَا تَرِثهُ وَلَا يَرِثهَا , وَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : بَلَغَنِي , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَة , فَدَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنهمَا مِيرَاث وَلَا رَجْعَة . 3733 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد , يَقُول : سَمِعْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه يَقُول مِثْل قَوْل زَيْد بْن ثَابِت . 3734 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : وَسَمِعْت يَحْيَى يَقُول : بَلَغَنِي عَنْ أَبَان بْن عُثْمَان أَنَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , مِثْل ذَلِك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد رَبّه بْن سَعِيد , عَنْ نَافِع : أَنَّ مُعَاوِيَة بَعَثَ إلَى زَيْد بْن ثَابِت , فَكَتَبَ إلَيْهِ زَيْد : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ . وَكَانَ ابْن عُمَر يَقُولهُ . 3735 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُلَيْمَان وَزَيْد بْن ثَابِت أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا حَاضَتْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة , وَلَا مِيرَاث . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته , فَرَأَتْ الدَّم فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة عَنْ مُوسَى بْن شَدَّاد , عَنْ عُمَر بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : كَانَ زَيْد بْن ثَابِت يَقُول : إذَا حَاضَتْ الْمُطَلَّقَة الثَّالِثَة قَبْل أَنْ يُرَاجِعهَا زَوْجهَا فَلَا يَمْلِك رَجْعَتهَا . 3736 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ درست , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , أَنَّ عَائِشَة وَزَيْد بْن ثَابِت قَالَا : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقُرْء فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْعه قُرُوء , وَقَدْ تَجْمَعهُ الْعَرَب أَقْرَاء , يُقَال فِي أَفْعَل مِنْهُ : أَقَرَأَتْ الْمَرْأَة : إذَا صَارَتْ ذَات حَيْض وَطُهْر , فَهِيَ تُقْرِئ إقْرَاء . وَأَصْل الْقُرْء فِي كَلَام الْعَرَب : الْوَقْت لِمَجِيءِ الشَّيْء الْمُعْتَاد مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُوم , وَلِإِدْبَارِ الشَّيْء الْمُعْتَاد إدْبَاره لِوَقْتٍ مَعْلُوم , وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْعَرَب : أَقَرَأَتْ حَاجَة فُلَان عِنْدِي , بِمَعْنَى دَنَا قَضَاؤُهَا , وَجَاءَ وَقْت قَضَائِهَا ; وَأَقْرَأَ النَّجْم : إذَا جَاءَ وَقْت أُفُوله , وَأَقْرَأَ : إذَا جَاءَ وَقْت طُلُوعه , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إذَا مَا الثُّرَيَّا وَقَدْ أَقَرَأَتْ أَحَسَّ السِّمَاكَانِ مِنْهَا أُفُولًا وَقِيلَ : أَقَرَأَتْ الرِّيح : إذَا هَبَّتْ لِوَقْتِهَا , كَمَا قَالَ الْهُذَلِيّ : شَنِئْت الْعَقْر عَقْر بَنِي شَلِيل إذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاح بِمَعْنَى هَبَّتْ لِوَقْتِهَا وَحِين هُبُوبهَا . وَلِذَلِكَ سَمَّى بَعْض الْعَرَب وَقْت مَجِيء الْحَيْض قُرْءًا , إذَا كَانَ دَمًا يُعْتَاد ظُهُوره مِنْ فَرْج الْمَرْأَة فِي وَقْت , وَكُمُونه فِي آخَر , فَسُمِّيَ وَقْت مَجِيئِهِ قُرْءًا , كَمَا سَعَى الَّذِينَ سَمَّوْا وَقْت مَجِيء الرِّيح لِوَقْتِهَا قُرْءًا , وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْش : " دَعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك " بِمَعْنَى : دَعِي الصَّلَاة أَيَّام إقْبَال حَيْضك . وَسَمَّى آخَرُونَ مِنْ الْعَرَب وَقْت مَجِيء الطُّهْر قُرْءًا , إذْ كَانَ وَقْت مَجِيئِهِ وَقْتًا لِإِدْبَارِ الدَّم دَم الْحَيْض , وَإِقْبَال الطُّهْر الْمُعْتَاد مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُوم , فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْأَعْشَى مَيْمُون بْن قَيْس : وَفِي كُلّ عَام أَنْت جَاشِم غَزْوَة تَشُدّ لِأَقْصَاهَا عَزِيم عَزَائِكَا مُورِثَة مَالًا وَفِي الذِّكْر رِفْعَة لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوء نِسَائِكَا فَجَعَلَ الْقُرْء : وَقْت الطُّهْر . وَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ مَعْنَى الْقُرْء أَشْكَلَ تَأْوِيل قَوْل اللَّه : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } عَلَى أَهْل التَّأْوِيل , فَرَأَى بَعْضهمْ أَنَّ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ الْمَرْأَة الْمُطَلَّقَة ذَات الْأَقْرَاء مِنْ الْأَقْرَاء أَقْرَاء الْحَيْض , وَذَلِكَ وَقْت مَجِيئِهِ لِعَادَتِهِ الَّتِي تَجِيء فِيهِ , فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا تَرَبُّص ثَلَاث حِيَض بِنَفْسِهَا عَنْ خِطْبَة الْأَزْوَاج . وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ أَقْرَاء الطُّهْر , وَذَلِكَ وَقْت مَجِيئِهِ لِعَادَتِهِ الَّتِي تَجِيء فِيهِ , فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا تَرَبُّص ثَلَاث أَطْهَار . فَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْقُرْء مَا وَصَفْنَا لِمَا بَيَّنَّا , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَمَرَ الْمُرِيد بِطَلَاقِ امْرَأَته أَنْ لَا يُطَلِّقهَا إلَّا طَاهِرًا غَيْر مُجَامَعَة , وَحَرَّمَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا حَائِضًا , كَانَ اللَّازِم لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُول بِهَا إذَا كَانَتْ ذَات أَقْرَاء تَرَبُّص أَوْقَات مَحْدُودَة الْمَبْلَغ بِنَفْسِهَا عَقِيب طَلَاق زَوْجهَا إيَّاهَا أَنْ تَنْظُر إلَى ثَلَاثَة قُرُوء بَيْن طُهْرَيْ كُلّ قُرْء مِنْهُنَّ قُرْء , هُوَ خِلَاف مَا احْتَسَبَتْهُ لِنَفْسِهَا مُرُوءًا تَتَرَبَّصهُنَّ . فَإِذَا انْقَضَيْنَ , فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ , وَانْقَضَتْ عِدَّتهَا ; وَذَلِكَ أَنَّهَا إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ , فَقَدْ دَخَلَتْ فِي عِدَاد مَنْ تَرَبَّصَ مِنْ الْمُطَلَّقَات بِنَفْسِهَا ثَلَاثَة قُرُوء بَيْن طُهْرَيْ كُلّ قُرْء مِنْهُنَّ قُرْء لَهُ مُخَالِف , وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَتْ مُؤَدِّيَة مَا أَلْزَمَهَا رَبّهَا تَعَالَى ذِكْره بِظَاهِرِ تَنْزِيله . فَقَدْ تَبَيَّنَ إذًا إذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنَّ الْقُرْء الثَّالِث مِنْ أَقْرَائِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا الطُّهْر الثَّالِث , وَأَنَّ بِانْقِضَائِهِ وَمَجِيء قُرْء الْحَيْض الَّذِي يَتْلُوهُ انْقِضَاء عِدَّتهَا . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاوَة إذْ كُنَّا قَدْ نُسَمِّي وَقْت مَجِيء الطُّهْر قُرْءًا , وَوَقْت مَجِيء الْحَيْض قُرْءًا أَنَّهُ يَلْزَمنَا أَنْ نَجْعَل عِدَّة الْمَرْأَة مُنْقَضِيَة بِانْقِضَاءِ الطُّهْر الثَّانِي , إذْ كَانَ الطُّهْر الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ , وَالْحَيْضَة الَّتِي بَعْده , وَالطُّهْر الَّذِي يَتْلُوهَا أَقْرَاء كُلّهَا ; فَقَدْ ظَنَّ جَهْلًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْم عِنْدنَا فِي كُلّ مَا أَنَزَلَهُ اللَّه فِي كِتَابه عَلَى مَا احْتَمَلَهُ ظَاهِر التَّنْزِيل مَا لَمْ يُبَيِّن اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ , أَنَّ مُرَاده مِنْهُ الْخُصُوص , إمَّا بِتَنْزِيلٍ فِي كِتَابه , أَوْ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا خَصَّ مِنْهُ الْبَعْض , كَانَ الَّذِي خَصَّ مِنْ ذَلِكَ غَيْر دَاخِل فِي الْجُمْلَة الَّتِي أَوْجَبَ الْحُكْم بِهَا , وَكَانَ سَائِرهَا عَلَى عُمُومهَا , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا : " كِتَاب لَطِيف الْقَوْل مِنْ الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " وَغَيْره مِنْ كُتُبنَا . فَالْأَقْرَاء الَّتِي هِيَ أَقْرَاء الْحَيْض بَيْن طُهْرَيْ أَقْرَاء الطُّهْر غَيْر مُحْتَسَبَة مِنْ أَقْرَاء الْمُتَرَبِّصَة بِنَفْسِهَا بَعْد الطَّلَاق لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع مِنْ أَهْل الْإِسْلَام أَنَّ الْأَقْرَاء الَّتِي أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهَا تَرَبُّصهنَّ ثَلَاثَة قُرُوء , بَيْن كُلّ قُرْء مِنْهُنَّ أَوْقَات مُخَالِفَات الْمَعْنَى لِأَقْرَائِهَا الَّتِي تَرَبَّصَهُنَّ , وَإِذْ كُنَّ مُسْتَحَقَّات عِنْدنَا اسْم أَقْرَاء , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إجْمَاع الْجَمِيع لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّرَبُّص إلَّا عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْل . وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل وَاضِح عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : إنَّ امْرَأَة الْمُولِي الَّتِي آلَى مِنْهَا تَحِلّ لِلْأَزْوَاجِ بِانْقِضَاءِ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة إذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ ثَلَاث حِيَض فِي الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّة بَعْد عَزْم الْمُولِي عَلَى طَلَاقهَا , وَإِيقَاع الطَّلَاق بِهَا بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق فَإِنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } فَأَوْجَبَ تَعَالَى ذِكْره عَلَى الْمَرْأَة إذَا صَارَتْ مُطَلَّقَة تَرَبُّص ثَلَاثَة قُرُوء فَمَعْلُوم أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَة يَوْم آلَى مِنْهَا زَوْجهَا لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْإِيلَاء لَيْسَ بِطَلَاقٍ مُوجِب عَلَى الْمَوْلَى مِنْهَا الْعِدَّة . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْعِدَّة إنَّمَا تَلْزَمهَا بَعْد لِلطَّلَاقِ , وَالطَّلَاق إنَّمَا يَلْحَقهَا بِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْل . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات } فَإِنَّهُ : وَالْمُخْلَيَات السَّبِيل غَيْر مَمْنُوعَات بِأَزْوَاجٍ وَلَا مَخْطُوبَات , وَقَوْل الْقَائِل : فُلَانَة مُطَلَّقَة , إنَّمَا هُوَ مُفَعَّلَة مِنْ قَوْل الْقَائِل : طَلَّقَ الرَّجُل زَوْجَته فَهِيَ مُطَلَّقَة ; وَأَمَّا قَوْلهمْ : هِيَ طَالِق , فَمِنْ قَوْلهمْ : طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَطَلُقَتْ هِيَ , وَهِيَ تَطْلِق طَلَاقًا , وَهِيَ طَالِق . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض أَحْيَاء الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول : طَلُقَتْ الْمَرْأَة وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهَا إذَا خَلَاهَا زَوْجهَا , كَمَا يُقَال لِلنَّعْجَةِ الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ رَاعٍ وَلَا كَالِئ إذَا خَرَجَتْ وَحْدهَا مِنْ أَهْلهَا لِلرَّعْيِ مِخْلَاة سَبِيلهَا . هِيَ طَالِق فَمَثُلَتْ الْمَرْأَة الْمِخْلَاة سَبِيلهَا بِهَا , وَسُمِّيَتْ بِمَا سُمِّيَتْ بِهِ النَّعْجَة الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرهَا . وَأَمَّا قَوْلهمْ : طَلُقَتْ الْمَرْأَة , فَمَعْنَى غَيْر هَذَا إنَّمَا يُقَال فِي هَذَا إذَا نَفِسَتْ , هَذَا مِنْ الطَّلْق , وَالْأَوَّل مِنْ الطَّلَاق . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّرَبُّص إنَّمَا هُوَ التَّوَقُّف عَنْ النِّكَاح , وَحَبْس النَّفْس عَنْهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره . وَالْمُطَلَّقَات اللَّوَاتِي طُلِّقْنَ بَعْد ابْتِنَاء أَزْوَاجهنَّ بِهِنَّ , وَإِفْضَائِهِمْ إلَيْهِنَّ إذَا كُنَّ ذَوَات حَيْض وَطُهْر , يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَنْ نِكَاح الْأَزْوَاج ثَلَاثَة قُرُوء . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْقُرْء الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْحَيْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3699 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } قَالَ : حِيَض . 3700 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { ثَلَاثَة قُرُوء } أَيْ ثَلَاث حِيَض . يَقُول : تَعْتَدّ ثَلَاث حِيَض . 3701 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة فِي قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } يَقُول : جَعَلَ عِدَّة الْمُطَلَّقَات ثَلَاث حِيَض , ثُمَّ نَسَخَ مِنْهَا الْمُطَلَّقَة الَّتِي طَلُقَتْ قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا زَوْجهَا , وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض , وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ , وَالْحَامِل . 3702 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْقُرُوء : الْحِيَض . 3730 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ , ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } قَالَ : ثَلَاث حِيَض . 3704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَمْرو بْن دِينَار : الْأَقْرَاء الْحِيَض عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3705 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ رَجُل سَمِعَ عِكْرِمَة قَالَ : الْأَقْرَاء : الْحِيَض , وَلَيْسَ بِالطُّهْرِ , قَالَ تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وَلَمْ يَقُلْ : " لِقُرُوئِهِنَّ " . * - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } قَالَا : ثَلَاث حِيَض . 3706 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } أَمَّا ثَلَاثَة قُرُوء : فَثَلَاث حِيَض . 3707 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إبْرَاهِيم النَّخَعِيّ أَنَّهُ رَفَعَ إلَى عُمَر , فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود : لَتَقُولَن فِيهَا ! فَقَالَ : أَنْتَ أَحَقّ أَنْ تَقُول قَالَ : لَتَقُولَن ! قَالَ : أَقُول : إنَّ زَوْجهَا أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , قَالَ : ذَاكَ رَأْيِي وَافَقْت مَا فِي نَفْسِي فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , عَنْ قَتَادَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لِابْنِ مَسْعُود , فَذَكَرَ نَحْوه . 3708 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن مَسْعُود قَالَا : زَوْجهَا أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل , أَوْ قَالَا : تَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . 3709 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , قَالَ : ثنا مَطَر أَنَّ الْحَسَن حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته , وَوَكَّلَ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْله , أَوْ إنْسَانًا مِنْ أَهْله , فَغَفَلَ ذَلِكَ الَّذِي وَكَّلَهُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَتْ امْرَأَته فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , وَقَرَّبَتْ مَاءَهَا لِتَغْتَسِل , فَانْطَلَقَ الَّذِي وَكَّلَ بِذَلِكَ إلَى الزَّوْج , فَأَقْبَلَ الزَّوْج وَهِيَ تُرِيد الْغُسْل , فَقَالَ : يَا فُلَانَة ! قَالَتْ : مَا تَشَاء ؟ قَالَ : إنِّي قَدْ رَاجَعْتُك . قَالَتْ : وَاَللَّه مَا لَك ذَلِكَ ! قَالَ : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَ : فَارْتَفَعَا إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , فَأَخَذَ يَمِينهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ إنْ كُنْت لَقَدْ اغْتَسَلْت حِين نَادَاك ؟ قَالَتْ : لَا وَاَللَّه مَا كُنْت فَعَلْت , وَلَقَدْ قَرَّبْت مَائِي لِأَغْتَسِل ! فَرَدَّهَا عَلَى زَوْجهَا , وَقَالَ : أَنْتَ أَحَقّ مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ مَطَر , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ . 3710 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ عُمَر : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . 3711 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , عَنْ يُونُس بْن جُبَيْر : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب طَلَّقَ امْرَأَته , فَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : امْرَأَتِي وَرَبّ الْكَعْبَة ! فَرَاجَعَهَا . قَالَ ابْن بَشَّار : فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيث لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , فَقَالَ : سَمِعْت هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي هِلَال , عَنْ قَتَادَة , وَأَبُو هِلَال لَا يَحْتَمِل هَذَا . 3712 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : كُنَّا عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَجَاءَتْ امْرَأَة فَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَجَاءَ وَقَدْ وَضَعْت مَائِي , وَأَغْلَقَتْ بَابِي , وَنَزَعْت ثِيَابِي . فَقَالَ عُمَر لِعَبْدِ اللَّه : مَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَاهَا امْرَأَته مَا دُون أَنْ تَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . قَالَ عُمَر : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ . 3713 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِل , وَوَضَعَتْ مَاءَهَا لِتَغْتَسِل , فَرَاجَعَهَا : فَأَجَازَهُ عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد , بِمِثْلِهِ . إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَوَضَعَتْ الْمَاء لِلْغُسْلِ , فَرَاجَعَهَا , فَسَأَلَ عَبْد اللَّه وَعُمَر , فَقَالَ : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل . 3714 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَا : كَانَ عُمَر وَعَبْد اللَّه يَقُولَانِ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة يَمْلِك الرَّجْعَة , فَهُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضَتهَا الثَّالِثَة . 3715 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ , فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا , وَبَيْنهمَا الْمِيرَاث مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ وَكَّلَ بِهَا بَعْض أَهْله , فَغَفَلَ الْإِنْسَان حَتَّى دَخَلَتْ مُغْتَسَلهَا , وَقَرَّبَتْ غُسْلهَا . فَأَتَاهُ فَآذَنهُ , فَجَاءَ فَقَالَ : أَنِّي قَدْ رَاجَعْتُك ! فَقَالَتْ : كَلَّا وَاَللَّه ! قَالَ : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَتْ : كَلَّا وَاَللَّه ! قَالَ : بَلَى وَاَللَّه ! قَالَ : فَتَحَالَفَا , فَارْتَفَعَا إلَى الْأَشْعَرِيّ , وَاسْتَحْلَفَهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت اغْتَسَلْت وَحَلَّتْ لَك الصَّلَاة . فَأَبَتْ أَنْ تَحْلِف , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , أَنَّ عُمَر اسْتَشَارَ ابْن مَسْعُود فِي الَّذِي طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَحَاضَتْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَقَالَ ابْن مَسْعُود : أُرَاهُ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل , فَقَالَ عُمَر : وَافَقْت الَّذِي فِي نَفْسِي . فَرَدَّهَا عَلَى زَوْجهَا . 3716 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا النُّعْمَان بْن رَاشِد , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُول : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . 3717 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : إذَا انْقَطَعَ الدَّم فَلَا رَجْعَة . 3718 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَهِيَ طَاهِر اعْتَدَّتْ ثَلَاث حِيَض سِوَى الْحَيْضَة الَّتِي طَهُرَتْ مِنْهَا . 3719 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ مَطَر , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , أَنَّ عُمَر سَأَلَ أَبَا مُوسَى عَنْهَا , وَكَانَ بَلَغَهُ قَضَاؤُهُ فِيهَا , فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَضَيْت أَنَّ زَوْجهَا أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل . فَقَالَ عُمَر : لَوْ قَضَيْت غَيْر هَذَا لَأَوْجَعْت لَك رَأْسك . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة فَيُطَلِّقهَا تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , قَالَ : لِزَوْجِهَا الرَّجْعَة عَلَيْهَا , حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . 3720 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن رَفِيع , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : أَرْسَلَ عُثْمَان إلَى أَبِي يَسْأَلهُ عَنْهَا , فَقَالَ أَبِي : وَكَيْفَ يُفْتَى مُنَافِق ؟ فَقَالَ عُثْمَان : أُعِيذك بِاَللَّهِ أَنْ تَكُون مُنَافِقًا , وَنَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ نُسَمِّيك مُنَافِقًا , وَنُعِيذك بِاَللَّهِ أَنْ يَكُون مِثْل هَذَا كَانَ فِي الْإِسْلَام ثُمَّ تَمُوت وَلَمْ تُبَيِّنهُ ! قَالَ : فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ حَقّ بِهَا حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتَحِلّ لَهَا الصَّلَاة . قَالَ : فَلَا أَعْلَم عُثْمَان إلَّا أَخَذَ بِذَلِكَ . 3721 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَالَا : رَاجَعَ رَجُل امْرَأَته حِين وَضَعَتْ ثِيَابهَا تُرِيد الِاغْتِسَال فَقَالَ : قَدْ رَاجَعْتُك , فَقَالَتْ : كَلَّا ! فَاغْتَسَلَتْ . ثُمَّ خَاصَمَهَا إلَى الْأَشْعَرِيّ , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . 3722 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن رَفِيع , عَنْ مَعْبَد الْجُهَنِيّ , قَالَ : إذَا غَسَلَتْ الْمُطَلَّقَة فَرْجهَا مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَحِلّ لِزَوْجِهَا الرَّجْعَة عَلَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , وَيَحِلّ لَهَا الصَّوْم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى . قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ درست , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عَلِيّ , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْقُرْء الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْمُطَلَّقَات أَنْ يَعْتَدِدْنَ بِهِ : الطُّهْر . ذَكَرَهُ مَنْ قَالَ ذَلِك : 3723 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة . قَالَتْ : الْأَقْرَاء : الْأَطْهَار . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرْنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُول : الْأَقْرَاء : الْأَطْهَار . 3724 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَمْرَة وَعُرْوَة , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . قَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَتْ عَمْرَة : كَانَتْ عَائِشَة تَقُول : الْقُرْء : الطُّهْر , وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ . 3725 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام , مِثْل قَوْل زَيْد وَعَائِشَة . 3726 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , مِثْل قَوْل زَيْد . 3727 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَسُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . قَالَ مَعْمَر : وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِقَوْلِ زَيْد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُول : بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : إنَّمَا الْأَقْرَاء : الْأَطْهَار . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إذَا دَخَلْت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . 3728 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ ابْن الْمُسَيِّب : فِي رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , قَالَ : قَالَ زَيْد بْن ثَابِت : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . وَزَادَ ابْن أَبِي عَدِيّ قَالَ : قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ ابْن الْمُسَيِّب , عَنْ زَيْد وَعَلِيّ , بِمِثْلِهِ . 3729 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الزِّنَاد , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا مِيرَاث لَهَا . 3730 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة - ح - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَا جَمِيعًا : ثنا أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار : أَنَّ الْأَحْوَص رَجُل مِنْ أَشْرَاف أَهْل الشَّام طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , فَمَاتَ وَهِيَ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَرَفَعَتْ إلَى مُعَاوِيَة , فَلَمْ يُوجَد عِنْده فِيهَا عِلْم , فَسَأَلَ عَنْهَا فَضَالَة بْن عُبَيْد وَمِنْ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُوجَد عِنْدهمْ فِيهَا عِلْم , فَبَعَثَ مُعَاوِيَة رَاكِبًا إلَى زَيْد بْن ثَابِت , فَقَالَ : لَا تَرِثهُ , وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثهَا . فَكَانَ ابْن عُمَر يَرَى ذَلِك . 3731 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ رَجُلًا يُقَال لَهُ الْأَحْوَص مِنْ أَهْل الشَّام طَلَّقَ امْرَأَته تَطْلِيقَة , فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَرَفَعَ إلَى مُعَاوِيَة , فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول , فَكَتَبَ فِيهَا إلَى زَيْد بْن ثَابِت , فَكَتَبَ إلَيْهِ زَيْد : إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا مِيرَاث بَيْنهمَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار , أَنَّ رَجُلًا يُقَال لَهُ الْأَحْوَص , فَذَكَرَ نَحْوه عَنْ مُعَاوِيَة وَزَيْد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , قَالَ : قَالَ ابْن عُمَر : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمَثْنَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَة : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ . 3732 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عُمَر بْن مُحَمَّد , أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : إذَا دَخَلَتْ الْمَرْأَة فِي الدَّم مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَإِنَّهَا لَا تَرِثهُ وَلَا يَرِثهَا , وَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : بَلَغَنِي , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَة , فَدَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنهمَا مِيرَاث وَلَا رَجْعَة . 3733 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد , يَقُول : سَمِعْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه يَقُول مِثْل قَوْل زَيْد بْن ثَابِت . 3734 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : وَسَمِعْت يَحْيَى يَقُول : بَلَغَنِي عَنْ أَبَان بْن عُثْمَان أَنَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , مِثْل ذَلِك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد رَبّه بْن سَعِيد , عَنْ نَافِع : أَنَّ مُعَاوِيَة بَعَثَ إلَى زَيْد بْن ثَابِت , فَكَتَبَ إلَيْهِ زَيْد : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَانَتْ . وَكَانَ ابْن عُمَر يَقُولهُ . 3735 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُلَيْمَان وَزَيْد بْن ثَابِت أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا حَاضَتْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة , وَلَا مِيرَاث . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته , فَرَأَتْ الدَّم فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة , فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة عَنْ مُوسَى بْن شَدَّاد , عَنْ عُمَر بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : كَانَ زَيْد بْن ثَابِت يَقُول : إذَا حَاضَتْ الْمُطَلَّقَة الثَّالِثَة قَبْل أَنْ يُرَاجِعهَا زَوْجهَا فَلَا يَمْلِك رَجْعَتهَا . 3736 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ درست , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , أَنَّ عَائِشَة وَزَيْد بْن ثَابِت قَالَا : إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقُرْء فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْعه قُرُوء , وَقَدْ تَجْمَعهُ الْعَرَب أَقْرَاء , يُقَال فِي أَفْعَل مِنْهُ : أَقَرَأَتْ الْمَرْأَة : إذَا صَارَتْ ذَات حَيْض وَطُهْر , فَهِيَ تُقْرِئ إقْرَاء . وَأَصْل الْقُرْء فِي كَلَام الْعَرَب : الْوَقْت لِمَجِيءِ الشَّيْء الْمُعْتَاد مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُوم , وَلِإِدْبَارِ الشَّيْء الْمُعْتَاد إدْبَاره لِوَقْتٍ مَعْلُوم , وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْعَرَب : أَقَرَأَتْ حَاجَة فُلَان عِنْدِي , بِمَعْنَى دَنَا قَضَاؤُهَا , وَجَاءَ وَقْت قَضَائِهَا ; وَأَقْرَأَ النَّجْم : إذَا جَاءَ وَقْت أُفُوله , وَأَقْرَأَ : إذَا جَاءَ وَقْت طُلُوعه , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إذَا مَا الثُّرَيَّا وَقَدْ أَقَرَأَتْ أَحَسَّ السِّمَاكَانِ مِنْهَا أُفُولًا وَقِيلَ : أَقَرَأَتْ الرِّيح : إذَا هَبَّتْ لِوَقْتِهَا , كَمَا قَالَ الْهُذَلِيّ : شَنِئْت الْعَقْر عَقْر بَنِي شَلِيل إذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاح بِمَعْنَى هَبَّتْ لِوَقْتِهَا وَحِين هُبُوبهَا . وَلِذَلِكَ سَمَّى بَعْض الْعَرَب وَقْت مَجِيء الْحَيْض قُرْءًا , إذَا كَانَ دَمًا يُعْتَاد ظُهُوره مِنْ فَرْج الْمَرْأَة فِي وَقْت , وَكُمُونه فِي آخَر , فَسُمِّيَ وَقْت مَجِيئِهِ قُرْءًا , كَمَا سَعَى الَّذِينَ سَمَّوْا وَقْت مَجِيء الرِّيح لِوَقْتِهَا قُرْءًا , وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْش : " دَعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك " بِمَعْنَى : دَعِي الصَّلَاة أَيَّام إقْبَال حَيْضك . وَسَمَّى آخَرُونَ مِنْ الْعَرَب وَقْت مَجِيء الطُّهْر قُرْءًا , إذْ كَانَ وَقْت مَجِيئِهِ وَقْتًا لِإِدْبَارِ الدَّم دَم الْحَيْض , وَإِقْبَال الطُّهْر الْمُعْتَاد مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُوم , فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْأَعْشَى مَيْمُون بْن قَيْس : وَفِي كُلّ عَام أَنْت جَاشِم غَزْوَة تَشُدّ لِأَقْصَاهَا عَزِيم عَزَائِكَا مُورِثَة مَالًا وَفِي الذِّكْر رِفْعَة لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوء نِسَائِكَا فَجَعَلَ الْقُرْء : وَقْت الطُّهْر . وَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ مَعْنَى الْقُرْء أَشْكَلَ تَأْوِيل قَوْل اللَّه : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } عَلَى أَهْل التَّأْوِيل , فَرَأَى بَعْضهمْ أَنَّ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ الْمَرْأَة الْمُطَلَّقَة ذَات الْأَقْرَاء مِنْ الْأَقْرَاء أَقْرَاء الْحَيْض , وَذَلِكَ وَقْت مَجِيئِهِ لِعَادَتِهِ الَّتِي تَجِيء فِيهِ , فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا تَرَبُّص ثَلَاث حِيَض بِنَفْسِهَا عَنْ خِطْبَة الْأَزْوَاج . وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ أَقْرَاء الطُّهْر , وَذَلِكَ وَقْت مَجِيئِهِ لِعَادَتِهِ الَّتِي تَجِيء فِيهِ , فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا تَرَبُّص ثَلَاث أَطْهَار . فَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْقُرْء مَا وَصَفْنَا لِمَا بَيَّنَّا , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَمَرَ الْمُرِيد بِطَلَاقِ امْرَأَته أَنْ لَا يُطَلِّقهَا إلَّا طَاهِرًا غَيْر مُجَامَعَة , وَحَرَّمَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا حَائِضًا , كَانَ اللَّازِم لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُول بِهَا إذَا كَانَتْ ذَات أَقْرَاء تَرَبُّص أَوْقَات مَحْدُودَة الْمَبْلَغ بِنَفْسِهَا عَقِيب طَلَاق زَوْجهَا إيَّاهَا أَنْ تَنْظُر إلَى ثَلَاثَة قُرُوء بَيْن طُهْرَيْ كُلّ قُرْء مِنْهُنَّ قُرْء , هُوَ خِلَاف مَا احْتَسَبَتْهُ لِنَفْسِهَا مُرُوءًا تَتَرَبَّصهُنَّ . فَإِذَا انْقَضَيْنَ , فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ , وَانْقَضَتْ عِدَّتهَا ; وَذَلِكَ أَنَّهَا إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ , فَقَدْ دَخَلَتْ فِي عِدَاد مَنْ تَرَبَّصَ مِنْ الْمُطَلَّقَات بِنَفْسِهَا ثَلَاثَة قُرُوء بَيْن طُهْرَيْ كُلّ قُرْء مِنْهُنَّ قُرْء لَهُ مُخَالِف , وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَتْ مُؤَدِّيَة مَا أَلْزَمَهَا رَبّهَا تَعَالَى ذِكْره بِظَاهِرِ تَنْزِيله . فَقَدْ تَبَيَّنَ إذًا إذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنَّ الْقُرْء الثَّالِث مِنْ أَقْرَائِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا الطُّهْر الثَّالِث , وَأَنَّ بِانْقِضَائِهِ وَمَجِيء قُرْء الْحَيْض الَّذِي يَتْلُوهُ انْقِضَاء عِدَّتهَا . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاوَة إذْ كُنَّا قَدْ نُسَمِّي وَقْت مَجِيء الطُّهْر قُرْءًا , وَوَقْت مَجِيء الْحَيْض قُرْءًا أَنَّهُ يَلْزَمنَا أَنْ نَجْعَل عِدَّة الْمَرْأَة مُنْقَضِيَة بِانْقِضَاءِ الطُّهْر الثَّانِي , إذْ كَانَ الطُّهْر الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ , وَالْحَيْضَة الَّتِي بَعْده , وَالطُّهْر الَّذِي يَتْلُوهَا أَقْرَاء كُلّهَا ; فَقَدْ ظَنَّ جَهْلًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْم عِنْدنَا فِي كُلّ مَا أَنَزَلَهُ اللَّه فِي كِتَابه عَلَى مَا احْتَمَلَهُ ظَاهِر التَّنْزِيل مَا لَمْ يُبَيِّن اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ , أَنَّ مُرَاده مِنْهُ الْخُصُوص , إمَّا بِتَنْزِيلٍ فِي كِتَابه , أَوْ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا خَصَّ مِنْهُ الْبَعْض , كَانَ الَّذِي خَصَّ مِنْ ذَلِكَ غَيْر دَاخِل فِي الْجُمْلَة الَّتِي أَوْجَبَ الْحُكْم بِهَا , وَكَانَ سَائِرهَا عَلَى عُمُومهَا , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا : " كِتَاب لَطِيف الْقَوْل مِنْ الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " وَغَيْره مِنْ كُتُبنَا . فَالْأَقْرَاء الَّتِي هِيَ أَقْرَاء الْحَيْض بَيْن طُهْرَيْ أَقْرَاء الطُّهْر غَيْر مُحْتَسَبَة مِنْ أَقْرَاء الْمُتَرَبِّصَة بِنَفْسِهَا بَعْد الطَّلَاق لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع مِنْ أَهْل الْإِسْلَام أَنَّ الْأَقْرَاء الَّتِي أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهَا تَرَبُّصهنَّ ثَلَاثَة قُرُوء , بَيْن كُلّ قُرْء مِنْهُنَّ أَوْقَات مُخَالِفَات الْمَعْنَى لِأَقْرَائِهَا الَّتِي تَرَبَّصَهُنَّ , وَإِذْ كُنَّ مُسْتَحَقَّات عِنْدنَا اسْم أَقْرَاء , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إجْمَاع الْجَمِيع لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّرَبُّص إلَّا عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْل . وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل وَاضِح عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : إنَّ امْرَأَة الْمُولِي الَّتِي آلَى مِنْهَا تَحِلّ لِلْأَزْوَاجِ بِانْقِضَاءِ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة إذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ ثَلَاث حِيَض فِي الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّة بَعْد عَزْم الْمُولِي عَلَى طَلَاقهَا , وَإِيقَاع الطَّلَاق بِهَا بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق فَإِنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } فَأَوْجَبَ تَعَالَى ذِكْره عَلَى الْمَرْأَة إذَا صَارَتْ مُطَلَّقَة تَرَبُّص ثَلَاثَة قُرُوء فَمَعْلُوم أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَة يَوْم آلَى مِنْهَا زَوْجهَا لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْإِيلَاء لَيْسَ بِطَلَاقٍ مُوجِب عَلَى الْمَوْلَى مِنْهَا الْعِدَّة . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْعِدَّة إنَّمَا تَلْزَمهَا بَعْد لِلطَّلَاقِ , وَالطَّلَاق إنَّمَا يَلْحَقهَا بِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْل . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات } فَإِنَّهُ : وَالْمُخْلَيَات السَّبِيل غَيْر مَمْنُوعَات بِأَزْوَاجٍ وَلَا مَخْطُوبَات , وَقَوْل الْقَائِل : فُلَانَة مُطَلَّقَة , إنَّمَا هُوَ مُفَعَّلَة مِنْ قَوْل الْقَائِل : طَلَّقَ الرَّجُل زَوْجَته فَهِيَ مُطَلَّقَة ; وَأَمَّا قَوْلهمْ : هِيَ طَالِق , فَمِنْ قَوْلهمْ : طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَطَلُقَتْ هِيَ , وَهِيَ تَطْلِق طَلَاقًا , وَهِيَ طَالِق . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض أَحْيَاء الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول : طَلُقَتْ الْمَرْأَة وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهَا إذَا خَلَاهَا زَوْجهَا , كَمَا يُقَال لِلنَّعْجَةِ الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ رَاعٍ وَلَا كَالِئ إذَا خَرَجَتْ وَحْدهَا مِنْ أَهْلهَا لِلرَّعْيِ مِخْلَاة سَبِيلهَا . هِيَ طَالِق فَمَثُلَتْ الْمَرْأَة الْمِخْلَاة سَبِيلهَا بِهَا , وَسُمِّيَتْ بِمَا سُمِّيَتْ بِهِ النَّعْجَة الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرهَا . وَأَمَّا قَوْلهمْ : طَلُقَتْ الْمَرْأَة , فَمَعْنَى غَيْر هَذَا إنَّمَا يُقَال فِي هَذَا إذَا نَفِسَتْ , هَذَا مِنْ الطَّلْق , وَالْأَوَّل مِنْ الطَّلَاق . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّرَبُّص إنَّمَا هُوَ التَّوَقُّف عَنْ النِّكَاح , وَحَبْس النَّفْس عَنْهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ , يَعْنِي لِلْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْحَيْض إذَا طُلِّقْنَ , حَرُمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ أَزْوَاجهنَّ الَّذِينَ طَلَّقُوهُنَّ فِي الطَّلَاق الَّذِي عَلَيْهِمْ لَهُنَّ فِيهِ رَجْعَة يَبْتَغِينَ بِذَلِكَ إبْطَال حُقُوقهمْ مِنْ الرَّجْعَة عَلَيْهِنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3737 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } إلَى قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ مَا خَلَقَ فِي أَرْحَامهنَّ الْحَمْل , وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَيْضَة , فَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّة وَلَا يَمْلِك الرَّجْعَة إذَا كَانَتْ لَهُ 3738 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : أَكْثَر ذَلِكَ الْحَيْض * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت مُطَّرِفًا , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : قَالَ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض 3739 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض . ثُمَّ قَالَ خَالِد : الدَّم . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْحَيْض , غَيْر أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَيْهَا كِتْمَانه فِيمَا خَلَقَ فِي رَحِمهَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنْ تَقُول لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّق وَقَدْ أَرَادَ رَجْعَتهَا قَبْل الْحَيْضَة الثَّالِثَة : قَدْ حِضْت الْحَيْضَة الثَّالِثَة كَاذِبَة , لِتُبْطِل حَقّه بِقَيْلِهَا الْبَاطِل فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3740 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض الْمَرْأَة تَعْتَدّ قُرْأَيْنِ , ثُمَّ يُرِيد زَوْجهَا أَنْ يُرَاجِعهَا , فَتَقُول : قَدْ حِضْت الثَّالِثَة 3741 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : أَكْثَر مَا عَنَى بِهِ الْحَيْض وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَتْ عَنْ كِتْمَانه زَوْجهَا الْمُطَلِّق الْحَبْل وَالْحَيْض جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3742 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا الْأَشْعَث , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } مِنْ الْحَيْض وَالْحَمْل , لَا يَحِلّ لَهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَكْتُم حَيْضَتهَا , وَلَا يَحِلّ لَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْ تَكْتُم حَمْلهَا 3743 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت مُطَّرِفًا , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَمْل وَالْحَيْض . قَالَ ابْن كُرَيْب : قَالَ ابْن إدْرِيس : هَذَا أَوَّل حَدِيث سَمِعْته مِنْ مُطَّرِف . * حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : الْحَبْل . * حَدَّثَنَا إسْمَاعِيل بْن مُوسَى الْفَزَارِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاق الْفَزَارِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : مِنْ الْحَيْض وَالْوَلَد * حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : مِنْ الْحَيْض وَالْوَلَد * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : لَا يَحِلّ لِلْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَقُول إنِّي حَائِض وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ , وَلَا تَقُول : إنِّي حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى , وَلَا تَقُول : لَسْت بِحُبْلَى وَهِيَ بِحُبْلَى * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَيْض وَالْحَبْل , قَالَ : تَفْسِيره أَنْ لَا تَقُول إنِّي حَائِض وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ , وَلَا لَسْت بِحَائِضٍ وَهِيَ حَائِض , وَلَا أَنِّي حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى , وَلَا لَسْت بِحُبْلَى وَهِيَ حُبْلَى * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ الْقَاسِم بْن نَافِع , عَنْ مُجَاهِد نَحْو هَذَا التَّفْسِير فِي هَذِهِ الْآيَة . 3744 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : قَالَ : وَذَلِكَ كُلّه فِي بُغْض الْمَرْأَة زَوْجهَا وَحُبّه 3745 - حُدِّثَْنَا عَنْ عَمَار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } يَقُول : لَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل , لَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَقُول : إنِّي قَدْ حِضْت وَلَمْ تَحِضْ , وَلَا يَحِلّ أَنْ تَقُول : إنِّي لَمْ أَحِضْ وَقَدْ حَاضَتْ , وَلَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَقُول : إنِّي حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى , وَلَا أَنْ تَقُول : لَسْت بِحُبْلَى وَهِيَ حُبْلَى 3746 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } الْآيَة , قَالَ : لَا يَكْتُمْنَ الْحَيْض وَلَا الْوَلَد , وَلَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَكْتُمهُ وَهُوَ لَا يَعْلَم مَتَى تَحِلّ لِئَلَّا يَرْتَجِعهَا مُضَارَّة 3747 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } يَعْنِي الْوَلَد , قَالَ : الْحَيْض وَالْوَلَد هُوَ الَّذِي اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ النِّسَاء وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْحَبَل . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نُهِيَتْ عَنْ كِتْمَان ذَلِكَ الرَّجُل , فَقَالَ بَعْضهمْ : نُهِيَتْ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تُبْطِل حَقّ الزَّوْج مِنْ الرَّجْعَة إذَا أَرَادَ رَجْعَتهَا قَبْل وَضْعهَا وَحَمْلهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3748 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ قباث بْن رَزِين , عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لِرَجُلٍ : اُتْلُ هَذِهِ الْآيَة فَتَلَا . فَقَالَ : إنَّ فُلَانَة مِمَّنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ . وَكَانَتْ طَلُقَتْ وَهِيَ حُبْلَى , فَكَتَمَتْ حَتَّى وَضَعَتْ 3749 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهِيَ حَامِل , فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَع حَمْلهَا , وَهُوَ قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } 3750 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : الطَّلَاق مَرَّتَانِ بَيْنهمَا رَجْعَة , فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا بَعْد هَاتَيْنِ فَهِيَ ثَالِثَة , وَإِنْ طُلَقهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . إنَّمَا اللَّاتِي ذُكِرْنَ فِي الْقُرْآن : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرِدِّهِنَّ } هِيَ الَّتِي طَلُقَتْ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , ثُمَّ كَتَمَتْ حَمْلهَا لَكَيْ تَنْجُو مِنْ زَوْجهَا , فَأَمَّا إذَا بَتَّ الثَّلَاث تَطْلِيقَات فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نُهِينَ عَنْ كِتْمَان ذَلِكَ أَنَّهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة كُنَّ يَكْتُمْنَهُ أَزْوَاجهنَّ خَوْف مُرَاجَعَتهمْ إيَّاهُنَّ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ غَيْرهمْ , فَيَلْحَق نَسَب الْحَمْل الَّذِي هُوَ مِنْ الزَّوْج الْمُطَلِّق بِمَنْ تَزَوَّجَتْهُ فَحَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3751 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة إذَا طَلُقَتْ كَتَمَتْ مَا فِي بَطْنهَا وَحَمْلهَا لِتَذْهَب بِالْوَلَدِ إلَى غَيْر أَبِيهِ , فَكَرِهَ اللَّه ذَلِكَ لَهُنَّ * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : عَلِمَ اللَّه أَنَّ مِنْهُنَّ كَوَاتِمِ يَكْتُمْنَ الْوَلَد , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته وَهِيَ حَامِل , فَتَكْتُم الْوَلَد وَتَذْهَب بِهِ إلَى غَيْره , وَتَكْتُم مَخَافَة الرَّجْعَة , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ , وَقَدَّمَ فِيهِ * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة تَكْتُم حَمْلهَا حَتَّى تَجْعَلهُ لِرَجُلٍ آخَر مِنْهَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نُهِينَ عَنْ كِتْمَان ذَلِكَ , هُوَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إذَا أَرَادَ طَلَاق امْرَأَته سَأَلَهَا هَلْ بِهَا حَمْل لِكَيْلَا يُطَلِّقهَا , وَهِيَ حَامِل مِنْهُ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقهُ وَوَلَده فِي فِرَاقهَا إنْ فَارَقَهَا , فَأَمَرْنَ بِالصِّدْقِ فِي ذَلِكَ وَنُهِينَ عَنْ الْكَذِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3752 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } فَالرَّجُل يُرِيد أَنْ يُطَلِّق امْرَأَته فَيَسْأَلهَا : هَلْ بِك حَمْل ؟ فَتَكْتُمهُ إرَادَة أَنْ تُفَارِقهُ , فَيُطَلِّقهَا وَقَدْ كَتَمَتْهُ حَتَّى تَضَع . وَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُرَدّ إلَيْهِ عُقُوبَة لِمَا كَتَمَتْهُ , وَزَوْجهَا أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا صَاغِرَة وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : الَّذِي نُهِيَتْ الْمَرْأَة الْمُطَلَّقَة عَنْ كِتْمَانه زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ مِمَّا خَلَقَ اللَّه فِي رَحِمهَا الْحَيْض وَالْحَبَل ; لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنَّ الْعِدَّة تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْوَلَد الَّذِي خَلَقَ اللَّه فِي رَحِمهَا كَمَا تَنْقَضِي بِالدَّمِ إذَا رَأَتْهُ بَعْد الطُّهْر الثَّالِث فِي قَوْل مَنْ قَالَ : الْقُرْء : الطُّهْر , وَفِي قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ الْحَيْض إذَا انْقَطَعَ مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَتَطَهَّرَتْ بِالِاغْتِسَالِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ كِتْمَان الْمُطَلِّق الَّذِي وَصَفْنَا أَمْره مَا يَكُون بِكِتْمَانِهِنَّ إيَّاهُ بُطُول حَقّه الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُ بَعْد الطَّلَاق عَلَيْهِنَّ إلَى انْقِضَاء عِدَّتهنَّ , وَكَانَ ذَلِكَ الْحَقّ يَبْطُل بِوَضْعِهِنَّ مَا فِي بُطُونهنَّ إنْ كُنَّ حَوَامِل , وَبِانْقِضَاءِ الْأُمَرَاء الثَّلَاثَة إنْ كُنَّ غَيْر حَوَامِل , عَلِمَ أَنَّهُنَّ مَنْهِيَّات عَنْ كِتْمَان أَزْوَاجهنَّ الْمُطَلِّقِينَ مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا - أَعْنِي مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل - مِثْل الَّذِي هُنَّ مَنْهِيَّات عَنْهُ مِنْ الْآخَر , وَأَنْ لَا مَعْنَى لِخُصُوصِ مَنْ خَصَّ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ أَحَدهمَا دُون الْآخَر , إذْ كَانَا جَمِيعًا مِمَّا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ , وَأَنَّ فِي كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مِنْ مَعْنًى بُطُول حَقّ الزَّوْج بِانْتِهَائِهِ إلَى غَايَة مِثْل مَا فِي الْآخَر . وَيَسْأَل مَنْ خَصَّ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُون الْآخَر عَنْ الْبُرْهَان عَلَى صِحَّة دَعْوَاهُ مِنْ أَصْل أَوْ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , ثُمَّ يَعْكِس عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إلَّا أَلْزَمَ فِي الْآخَر مِثْله . وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيّ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ نَهْي النِّسَاء كِتْمَان أَزْوَاجهنَّ الْحَبَل عِنْد إرَادَتهمْ طَلَاقهنَّ , فَقَوْل لِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل مُخَالِف , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } بِمَعْنَى : وَلَا يَحِلّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الثَّلَاثَة الْقُرُوء إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوِم الْآخَر . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَكَرَ تَحْرِيم ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بَعْد وَصْفه إيَّاهُنَّ بِمَا وَصَفَهُنَّ بِهِ مِنْ فِرَاق أَزْوَاجهنَّ بِالطَّلَاقِ , وَإِعْلَامهنَّ مَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ التَّرَبُّص مُعَرِّفًا لَهُنَّ بِذَلِكَ مَا يَحْرُم عَلَيْهِنَّ وَمَا يَحِلّ , وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ الْعِدَّة وَيَجِب عَلَيْهِنَّ فِيهَا , فَكَانَ مِمَّا عَرَفَهُنَّ أَنَّ مِنْ الْوَاجِب عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ أَزْوَاجهنَّ الْحَيْض وَالْحَبَل الَّذِي يَكُون بِوَضْعِ هَذَا وَانْقِضَاء هَذَا إلَى نِهَايَة مَحْدُودَة انْقِطَاع حُقُوق أَزْوَاجهنَّ ضِرَار مِنْهُنَّ لَهُمْ , فَكَانَ نَهْيه عَمَّا نَهَاهُنَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُون مِنْ صِفَة مَا يَلِيه قَبْله وَيَتْلُوهُ بَعْده , أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون مِنْ صِفَة مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر قَبْله . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا مَعْنَى قَوْله : { إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } أَوْ يَحِلّ لَهُنَّ كِتْمَان ذَلِكَ أَزْوَاجهنَّ إنْ كُنَّ لَا يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخَر حَتَّى خَصَّ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَات بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخَر ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر مَا ذَهَبْت إلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّ كِتْمَان الْمَرْأَة الْمُطَلَّقَة زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى فِي رَحِمهَا مِنْ حَيْض وَوَلَد فِي أَيَّام عِدَّتهَا مِنْ طَلَاقه ضِرَارًا لَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْل مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَلَا مِنْ أَخْلَاقه , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْل مَنْ لَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَأَخْلَاقهنَّ مِنْ النِّسَاء الْكَوَافِر فَلَا تَتَخَلَّقْنَ أَيَّتهَا الْمُؤْمِنَات بِأَخْلَاقِهِنَّ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلّ لَكُنَّ إنْ كُنْتُنَّ تُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَكُنْتُنَّ مِنْ الْمُسْلِمَات ; لَا أَنَّ الْمُؤْمِنَات هُنَّ الْمَخْصُوصَات بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُون الْكَوَافِر , بَلْ الْوَاجِب عَلَى كُلّ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِض اللَّه مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي لَهُنَّ أَقْرَاء إذَا طَلُقَتْ بَعْد الدُّخُول بِهَا فِي عِدَّتهَا أَنْ لَا تَكْتُم زَوْجهَا مَا خَلَقَ اللَّه فِي رَحِمهَا مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ , يَعْنِي لِلْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْحَيْض إذَا طُلِّقْنَ , حَرُمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ أَزْوَاجهنَّ الَّذِينَ طَلَّقُوهُنَّ فِي الطَّلَاق الَّذِي عَلَيْهِمْ لَهُنَّ فِيهِ رَجْعَة يَبْتَغِينَ بِذَلِكَ إبْطَال حُقُوقهمْ مِنْ الرَّجْعَة عَلَيْهِنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3737 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } إلَى قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ مَا خَلَقَ فِي أَرْحَامهنَّ الْحَمْل , وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَيْضَة , فَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّة وَلَا يَمْلِك الرَّجْعَة إذَا كَانَتْ لَهُ 3738 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : أَكْثَر ذَلِكَ الْحَيْض * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت مُطَّرِفًا , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : قَالَ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض 3739 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض . ثُمَّ قَالَ خَالِد : الدَّم . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْحَيْض , غَيْر أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَيْهَا كِتْمَانه فِيمَا خَلَقَ فِي رَحِمهَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنْ تَقُول لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّق وَقَدْ أَرَادَ رَجْعَتهَا قَبْل الْحَيْضَة الثَّالِثَة : قَدْ حِضْت الْحَيْضَة الثَّالِثَة كَاذِبَة , لِتُبْطِل حَقّه بِقَيْلِهَا الْبَاطِل فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3740 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَيْض الْمَرْأَة تَعْتَدّ قُرْأَيْنِ , ثُمَّ يُرِيد زَوْجهَا أَنْ يُرَاجِعهَا , فَتَقُول : قَدْ حِضْت الثَّالِثَة 3741 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : أَكْثَر مَا عَنَى بِهِ الْحَيْض وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَتْ عَنْ كِتْمَانه زَوْجهَا الْمُطَلِّق الْحَبْل وَالْحَيْض جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3742 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا الْأَشْعَث , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } مِنْ الْحَيْض وَالْحَمْل , لَا يَحِلّ لَهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَكْتُم حَيْضَتهَا , وَلَا يَحِلّ لَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْ تَكْتُم حَمْلهَا 3743 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت مُطَّرِفًا , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : الْحَمْل وَالْحَيْض . قَالَ ابْن كُرَيْب : قَالَ ابْن إدْرِيس : هَذَا أَوَّل حَدِيث سَمِعْته مِنْ مُطَّرِف . * حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : الْحَبْل . * حَدَّثَنَا إسْمَاعِيل بْن مُوسَى الْفَزَارِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاق الْفَزَارِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : مِنْ الْحَيْض وَالْوَلَد * حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : مِنْ الْحَيْض وَالْوَلَد * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : لَا يَحِلّ لِلْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَقُول إنِّي حَائِض وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ , وَلَا تَقُول : إنِّي حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى , وَلَا تَقُول : لَسْت بِحُبْلَى وَهِيَ بِحُبْلَى * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَيْض وَالْحَبْل , قَالَ : تَفْسِيره أَنْ لَا تَقُول إنِّي حَائِض وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ , وَلَا لَسْت بِحَائِضٍ وَهِيَ حَائِض , وَلَا أَنِّي حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى , وَلَا لَسْت بِحُبْلَى وَهِيَ حُبْلَى * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ الْقَاسِم بْن نَافِع , عَنْ مُجَاهِد نَحْو هَذَا التَّفْسِير فِي هَذِهِ الْآيَة . 3744 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : قَالَ : وَذَلِكَ كُلّه فِي بُغْض الْمَرْأَة زَوْجهَا وَحُبّه 3745 - حُدِّثَْنَا عَنْ عَمَار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } يَقُول : لَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل , لَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَقُول : إنِّي قَدْ حِضْت وَلَمْ تَحِضْ , وَلَا يَحِلّ أَنْ تَقُول : إنِّي لَمْ أَحِضْ وَقَدْ حَاضَتْ , وَلَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَقُول : إنِّي حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى , وَلَا أَنْ تَقُول : لَسْت بِحُبْلَى وَهِيَ حُبْلَى 3746 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } الْآيَة , قَالَ : لَا يَكْتُمْنَ الْحَيْض وَلَا الْوَلَد , وَلَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَكْتُمهُ وَهُوَ لَا يَعْلَم مَتَى تَحِلّ لِئَلَّا يَرْتَجِعهَا مُضَارَّة 3747 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } يَعْنِي الْوَلَد , قَالَ : الْحَيْض وَالْوَلَد هُوَ الَّذِي اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ النِّسَاء وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْحَبَل . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نُهِيَتْ عَنْ كِتْمَان ذَلِكَ الرَّجُل , فَقَالَ بَعْضهمْ : نُهِيَتْ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تُبْطِل حَقّ الزَّوْج مِنْ الرَّجْعَة إذَا أَرَادَ رَجْعَتهَا قَبْل وَضْعهَا وَحَمْلهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3748 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ قباث بْن رَزِين , عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لِرَجُلٍ : اُتْلُ هَذِهِ الْآيَة فَتَلَا . فَقَالَ : إنَّ فُلَانَة مِمَّنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ . وَكَانَتْ طَلُقَتْ وَهِيَ حُبْلَى , فَكَتَمَتْ حَتَّى وَضَعَتْ 3749 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهِيَ حَامِل , فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَع حَمْلهَا , وَهُوَ قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } 3750 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : الطَّلَاق مَرَّتَانِ بَيْنهمَا رَجْعَة , فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا بَعْد هَاتَيْنِ فَهِيَ ثَالِثَة , وَإِنْ طُلَقهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . إنَّمَا اللَّاتِي ذُكِرْنَ فِي الْقُرْآن : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرِدِّهِنَّ } هِيَ الَّتِي طَلُقَتْ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , ثُمَّ كَتَمَتْ حَمْلهَا لَكَيْ تَنْجُو مِنْ زَوْجهَا , فَأَمَّا إذَا بَتَّ الثَّلَاث تَطْلِيقَات فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نُهِينَ عَنْ كِتْمَان ذَلِكَ أَنَّهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة كُنَّ يَكْتُمْنَهُ أَزْوَاجهنَّ خَوْف مُرَاجَعَتهمْ إيَّاهُنَّ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ غَيْرهمْ , فَيَلْحَق نَسَب الْحَمْل الَّذِي هُوَ مِنْ الزَّوْج الْمُطَلِّق بِمَنْ تَزَوَّجَتْهُ فَحَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3751 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة إذَا طَلُقَتْ كَتَمَتْ مَا فِي بَطْنهَا وَحَمْلهَا لِتَذْهَب بِالْوَلَدِ إلَى غَيْر أَبِيهِ , فَكَرِهَ اللَّه ذَلِكَ لَهُنَّ * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : عَلِمَ اللَّه أَنَّ مِنْهُنَّ كَوَاتِمِ يَكْتُمْنَ الْوَلَد , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته وَهِيَ حَامِل , فَتَكْتُم الْوَلَد وَتَذْهَب بِهِ إلَى غَيْره , وَتَكْتُم مَخَافَة الرَّجْعَة , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ , وَقَدَّمَ فِيهِ * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة تَكْتُم حَمْلهَا حَتَّى تَجْعَلهُ لِرَجُلٍ آخَر مِنْهَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نُهِينَ عَنْ كِتْمَان ذَلِكَ , هُوَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إذَا أَرَادَ طَلَاق امْرَأَته سَأَلَهَا هَلْ بِهَا حَمْل لِكَيْلَا يُطَلِّقهَا , وَهِيَ حَامِل مِنْهُ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقهُ وَوَلَده فِي فِرَاقهَا إنْ فَارَقَهَا , فَأَمَرْنَ بِالصِّدْقِ فِي ذَلِكَ وَنُهِينَ عَنْ الْكَذِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3752 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } فَالرَّجُل يُرِيد أَنْ يُطَلِّق امْرَأَته فَيَسْأَلهَا : هَلْ بِك حَمْل ؟ فَتَكْتُمهُ إرَادَة أَنْ تُفَارِقهُ , فَيُطَلِّقهَا وَقَدْ كَتَمَتْهُ حَتَّى تَضَع . وَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُرَدّ إلَيْهِ عُقُوبَة لِمَا كَتَمَتْهُ , وَزَوْجهَا أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا صَاغِرَة وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : الَّذِي نُهِيَتْ الْمَرْأَة الْمُطَلَّقَة عَنْ كِتْمَانه زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا تَطْلِيقَة أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ مِمَّا خَلَقَ اللَّه فِي رَحِمهَا الْحَيْض وَالْحَبَل ; لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنَّ الْعِدَّة تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْوَلَد الَّذِي خَلَقَ اللَّه فِي رَحِمهَا كَمَا تَنْقَضِي بِالدَّمِ إذَا رَأَتْهُ بَعْد الطُّهْر الثَّالِث فِي قَوْل مَنْ قَالَ : الْقُرْء : الطُّهْر , وَفِي قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ الْحَيْض إذَا انْقَطَعَ مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَتَطَهَّرَتْ بِالِاغْتِسَالِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ كِتْمَان الْمُطَلِّق الَّذِي وَصَفْنَا أَمْره مَا يَكُون بِكِتْمَانِهِنَّ إيَّاهُ بُطُول حَقّه الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُ بَعْد الطَّلَاق عَلَيْهِنَّ إلَى انْقِضَاء عِدَّتهنَّ , وَكَانَ ذَلِكَ الْحَقّ يَبْطُل بِوَضْعِهِنَّ مَا فِي بُطُونهنَّ إنْ كُنَّ حَوَامِل , وَبِانْقِضَاءِ الْأُمَرَاء الثَّلَاثَة إنْ كُنَّ غَيْر حَوَامِل , عَلِمَ أَنَّهُنَّ مَنْهِيَّات عَنْ كِتْمَان أَزْوَاجهنَّ الْمُطَلِّقِينَ مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا - أَعْنِي مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل - مِثْل الَّذِي هُنَّ مَنْهِيَّات عَنْهُ مِنْ الْآخَر , وَأَنْ لَا مَعْنَى لِخُصُوصِ مَنْ خَصَّ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ أَحَدهمَا دُون الْآخَر , إذْ كَانَا جَمِيعًا مِمَّا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ , وَأَنَّ فِي كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مِنْ مَعْنًى بُطُول حَقّ الزَّوْج بِانْتِهَائِهِ إلَى غَايَة مِثْل مَا فِي الْآخَر . وَيَسْأَل مَنْ خَصَّ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُون الْآخَر عَنْ الْبُرْهَان عَلَى صِحَّة دَعْوَاهُ مِنْ أَصْل أَوْ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , ثُمَّ يَعْكِس عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إلَّا أَلْزَمَ فِي الْآخَر مِثْله . وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيّ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ نَهْي النِّسَاء كِتْمَان أَزْوَاجهنَّ الْحَبَل عِنْد إرَادَتهمْ طَلَاقهنَّ , فَقَوْل لِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل مُخَالِف , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ } بِمَعْنَى : وَلَا يَحِلّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الثَّلَاثَة الْقُرُوء إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوِم الْآخَر . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَكَرَ تَحْرِيم ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بَعْد وَصْفه إيَّاهُنَّ بِمَا وَصَفَهُنَّ بِهِ مِنْ فِرَاق أَزْوَاجهنَّ بِالطَّلَاقِ , وَإِعْلَامهنَّ مَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ التَّرَبُّص مُعَرِّفًا لَهُنَّ بِذَلِكَ مَا يَحْرُم عَلَيْهِنَّ وَمَا يَحِلّ , وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ الْعِدَّة وَيَجِب عَلَيْهِنَّ فِيهَا , فَكَانَ مِمَّا عَرَفَهُنَّ أَنَّ مِنْ الْوَاجِب عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ أَزْوَاجهنَّ الْحَيْض وَالْحَبَل الَّذِي يَكُون بِوَضْعِ هَذَا وَانْقِضَاء هَذَا إلَى نِهَايَة مَحْدُودَة انْقِطَاع حُقُوق أَزْوَاجهنَّ ضِرَار مِنْهُنَّ لَهُمْ , فَكَانَ نَهْيه عَمَّا نَهَاهُنَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُون مِنْ صِفَة مَا يَلِيه قَبْله وَيَتْلُوهُ بَعْده , أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون مِنْ صِفَة مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر قَبْله . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا مَعْنَى قَوْله : { إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } أَوْ يَحِلّ لَهُنَّ كِتْمَان ذَلِكَ أَزْوَاجهنَّ إنْ كُنَّ لَا يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخَر حَتَّى خَصَّ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَات بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخَر ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر مَا ذَهَبْت إلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّ كِتْمَان الْمَرْأَة الْمُطَلَّقَة زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى فِي رَحِمهَا مِنْ حَيْض وَوَلَد فِي أَيَّام عِدَّتهَا مِنْ طَلَاقه ضِرَارًا لَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْل مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَلَا مِنْ أَخْلَاقه , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْل مَنْ لَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَأَخْلَاقهنَّ مِنْ النِّسَاء الْكَوَافِر فَلَا تَتَخَلَّقْنَ أَيَّتهَا الْمُؤْمِنَات بِأَخْلَاقِهِنَّ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلّ لَكُنَّ إنْ كُنْتُنَّ تُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَكُنْتُنَّ مِنْ الْمُسْلِمَات ; لَا أَنَّ الْمُؤْمِنَات هُنَّ الْمَخْصُوصَات بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُون الْكَوَافِر , بَلْ الْوَاجِب عَلَى كُلّ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِض اللَّه مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي لَهُنَّ أَقْرَاء إذَا طَلُقَتْ بَعْد الدُّخُول بِهَا فِي عِدَّتهَا أَنْ لَا تَكْتُم زَوْجهَا مَا خَلَقَ اللَّه فِي رَحِمهَا مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرِدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إذْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } وَالْبُعُولَة جَمَعَ بَعْل : وَهُوَ الزَّوْج لِلْمَرْأَةِ , وَمِنْهُ قَوْل جَرِير : أَعِدُّوا مَعَ الْحَلْي الْمَلَاب فَإِنَّمَا جَرِير لَكُمْ بَعْل وَأَنْتُمْ حَلَائِله وَقَدْ يَجْمَع الْبَعْل الْبُعُولَة وَالْبُعُول , كَمَا يُجْمَع الْفَحْل وَالْفُحُول وَالْفُحُولَة , وَالذَّكَر وَالذُّكُور وَالذُّكُورَة . وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى مِثَال " فُعُول " مِنْ الْجَمْع , فَإِنَّ الْعَرَب كَثِيرًا مَا تَدْخُل فِيهِ الْهَاء , فَإِمَّا مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مِثَال " فِعَال " فَقَلِيل فِي كَلَامهمْ دُخُول الْهَاء فِيهِ , وَقَدْ حَكَى عَنْهُمْ الْعِظَام وَالْعِظَامَة , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : ثُمَّ دَفَنْت الْفَرْث وَالْعِظَامَة وَقَدْ قِيلَ : الْحِجَارَة وَالْحِجَار , وَالْمِهَارَة وَالْمِهَار , وَالذِّكَاة وَالذِّكَار , لِلذُّكُورِ . وَأَمَّا تَأْوِيل الْكَلَام , فَإِنَّهُ : أَزْوَاج الْمُطَلَّقَات اللَّاتِي فَرَضْنَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء , وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ , أَحَقّ وَأَوْلَى بِرِدِّهِنَّ إلَى أَنَفْسهمْ فِي حَال تَرَبُّصهنَّ إلَى الْأَقْرَاء الثَّلَاثَة , وَأَيَّام الْحِيَل , وَارْتِجَاعهنَّ إلَى حِبَالهنَّ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ أَنْ يَمْنَعهُنَّ مِنْ أَنْفُسهنَّ ذَلِكَ كَمَا : 3753 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } يَقُول : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , وَهِيَ حَامِل فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَع . 3754 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرِدِّهِنَّ } قَالَ : فِي الْعِدَّة 3755 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَته كَانَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَنَسَخَ ذَلِكَ فَقَالَ : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } الْآيَة 2 229 3756 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } فِي عِدَّتهنَّ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : فِي الْعِدَّة 3757 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَيْ فِي الْقُرُوء فِي الثَّلَاث حِيَض , أَوْ ثَلَاثَة أَشْهُر , أَوْ كَانَتْ حَامِلًا , فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجهَا وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ رَاجَعَهَا إنْ شَاءَ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتهَا 3758 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة تَكْتُم حَمْلهَا حَتَّى تَجْعَلهُ لِرَجُلٍ آخَر , فَنَهَاهُنَّ اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } قَالَ قَتَادَة : أَحَقّ بِرَجْعَتِهِنَّ فِي الْعِدَّة 3759 - حَدَّثَتْ عَنْ عَمَار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } يَقُول : فِي الْعِدَّة مَا لَمْ يُطَلِّقهَا ثَلَاثًا 3760 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } يَقُول : أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا صَاغِرَة عُقُوبَة لِمَا كَتَمَتْ زَوْجهَا مِنْ الْحَمْل 3761 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ } أَحَقّ بِرَجْعَتِهِنَّ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة 3762 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } قَالَ : مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّة إذَا أَرَادَ الْمُرَاجَعَة فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَمَا لِزَوْجٍ طُلَق وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ بَعْد الْإِفْضَاء إلَيْهَا عَلَيْهَا رَجْعَة فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَة , إلَّا أَنْ يَكُون مُرِيدًا بِالرَّجْعَةِ إصْلَاح أَمْرهَا وَأَمْره ؟ قِيلَ : أَمَا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فَغَيْر جَائِز - إذَا أَرَادَ ضِرَارهَا بِالرَّجْعَةِ لَا إصْلَاح أَمْرهَا وَأَمْره - مُرَاجَعَتهَا . وَأَمَّا فِي الْحُكْم فَإِنَّهُ مَقْضِيّ لَهُ عَلَيْهَا بِالرَّجْعَةِ نَظِير مَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِبُطُولِ رَجْعَته عَلَيْهَا لَوْ كَتَمَتْهُ حَمْلهَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّه فِي رَحَمهَا أَوْ حَيْضهَا حَتَّى انْقَضَتْ عُدْتهَا ضِرَارًا مِنْهَا لَهُ , وَقَدْ نَهَى اللَّه عَنْ كِتْمَانه ذَلِكَ , فَكَانَ سَوَاء فِي الْحُكْم فِي بُطُول رَجْعَة زَوْجهَا عَلَيْهَا وَقَدْ أَثِمَتْ فِي كِتْمَانهَا إيَّاهُ مَا كَتَمَتْهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عُدْتهَا هِيَ وَاَلَّتِي أَطَاعَتْ اللَّه بِتَرْكِهَا كِتْمَان ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي طَاعَة اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَعْصِيَته , فَكَذَلِكَ الْمُرَاجِع زَوْجَته الْمُطَلَّقَة وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْد الْإِفْضَاء إلَيْهَا وَهُمَا حُرَّانِ , وَإِنْ أَرَادَ ضِرَار الْمُرَاجَعَة بِرَجْعَتِهِ فَمَحْكُوم لَهُ بِالرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِرَأْيِهِ فِي فِعْله وَمُقَدَّمًا عَلَى مَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّه لَهُ , وَاَللَّه وَفَى مُجَازَاته فِيمَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا الْعِبَاد فَإِنَّهُمْ غَيْر جَائِز لَهُمْ الْحَوْل بَيْنه وَبَيْن امْرَأَته الَّتِي رَاجَعَهَا بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَته , فَإِنْ حَاوَلَ ضِرَارهَا بَعْد الْمُرَاجَعَة بِغَيْرِ الْحَقّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُ أَخْذ لَهَا الْحُقُوق الَّتِي أَلْزَمَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْأَزْوَاج لِلزَّوْجَاتِ حَتَّى يَعْدُو ضَرَر مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونهَا , وَفِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَبْيَن الدَّلَالَة عَلَى صِحَّة قَوْل مِنْ قَالَ : إنَّ الْمُوفِي إذَا عَزَمَ الطَّلَاق فَطَلَّقَ امْرَأَته الَّتِي آلَى مِنْهَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَة فِي طَلَاقه ذَلِكَ , وَعَلَى فَسَاد قَوْل مِنْ قَالَ : إنَّ مُضِّيَ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة عَزْم الطَّلَاق , وَأَنَّهُ تَطْلِيقَة بَائِنَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا أَعْلَمَ عِبَاده مَا يَلْزَمهُمْ إذَا آلَوْا مِنْ نِسَائِهِمْ وَمَا يَلْزَم النِّسَاء مِنْ الْأَحْكَام فِي هَذِهِ الْآيَة بِإِيلَاءِ الرِّجَال وَطَلَاقهمْ , إذَا عَزَمُوا ذَلِكَ وَتَرَكُوا الْفَيْء . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرِدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إذْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } وَالْبُعُولَة جَمَعَ بَعْل : وَهُوَ الزَّوْج لِلْمَرْأَةِ , وَمِنْهُ قَوْل جَرِير : أَعِدُّوا مَعَ الْحَلْي الْمَلَاب فَإِنَّمَا جَرِير لَكُمْ بَعْل وَأَنْتُمْ حَلَائِله وَقَدْ يَجْمَع الْبَعْل الْبُعُولَة وَالْبُعُول , كَمَا يُجْمَع الْفَحْل وَالْفُحُول وَالْفُحُولَة , وَالذَّكَر وَالذُّكُور وَالذُّكُورَة . وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى مِثَال " فُعُول " مِنْ الْجَمْع , فَإِنَّ الْعَرَب كَثِيرًا مَا تَدْخُل فِيهِ الْهَاء , فَإِمَّا مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مِثَال " فِعَال " فَقَلِيل فِي كَلَامهمْ دُخُول الْهَاء فِيهِ , وَقَدْ حَكَى عَنْهُمْ الْعِظَام وَالْعِظَامَة , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : ثُمَّ دَفَنْت الْفَرْث وَالْعِظَامَة وَقَدْ قِيلَ : الْحِجَارَة وَالْحِجَار , وَالْمِهَارَة وَالْمِهَار , وَالذِّكَاة وَالذِّكَار , لِلذُّكُورِ . وَأَمَّا تَأْوِيل الْكَلَام , فَإِنَّهُ : أَزْوَاج الْمُطَلَّقَات اللَّاتِي فَرَضْنَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء , وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ , أَحَقّ وَأَوْلَى بِرِدِّهِنَّ إلَى أَنَفْسهمْ فِي حَال تَرَبُّصهنَّ إلَى الْأَقْرَاء الثَّلَاثَة , وَأَيَّام الْحِيَل , وَارْتِجَاعهنَّ إلَى حِبَالهنَّ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ أَنْ يَمْنَعهُنَّ مِنْ أَنْفُسهنَّ ذَلِكَ كَمَا : 3753 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } يَقُول : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَوْ ثِنْتَيْنِ , وَهِيَ حَامِل فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَع . 3754 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرِدِّهِنَّ } قَالَ : فِي الْعِدَّة 3755 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَته كَانَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَنَسَخَ ذَلِكَ فَقَالَ : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } الْآيَة 2 229 3756 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } فِي عِدَّتهنَّ * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : فِي الْعِدَّة 3757 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَيْ فِي الْقُرُوء فِي الثَّلَاث حِيَض , أَوْ ثَلَاثَة أَشْهُر , أَوْ كَانَتْ حَامِلًا , فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجهَا وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ رَاجَعَهَا إنْ شَاءَ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتهَا 3758 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة تَكْتُم حَمْلهَا حَتَّى تَجْعَلهُ لِرَجُلٍ آخَر , فَنَهَاهُنَّ اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } قَالَ قَتَادَة : أَحَقّ بِرَجْعَتِهِنَّ فِي الْعِدَّة 3759 - حَدَّثَتْ عَنْ عَمَار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } يَقُول : فِي الْعِدَّة مَا لَمْ يُطَلِّقهَا ثَلَاثًا 3760 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } يَقُول : أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا صَاغِرَة عُقُوبَة لِمَا كَتَمَتْ زَوْجهَا مِنْ الْحَمْل 3761 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ } أَحَقّ بِرَجْعَتِهِنَّ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّة 3762 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } قَالَ : مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّة إذَا أَرَادَ الْمُرَاجَعَة فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَمَا لِزَوْجٍ طُلَق وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ بَعْد الْإِفْضَاء إلَيْهَا عَلَيْهَا رَجْعَة فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَة , إلَّا أَنْ يَكُون مُرِيدًا بِالرَّجْعَةِ إصْلَاح أَمْرهَا وَأَمْره ؟ قِيلَ : أَمَا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فَغَيْر جَائِز - إذَا أَرَادَ ضِرَارهَا بِالرَّجْعَةِ لَا إصْلَاح أَمْرهَا وَأَمْره - مُرَاجَعَتهَا . وَأَمَّا فِي الْحُكْم فَإِنَّهُ مَقْضِيّ لَهُ عَلَيْهَا بِالرَّجْعَةِ نَظِير مَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِبُطُولِ رَجْعَته عَلَيْهَا لَوْ كَتَمَتْهُ حَمْلهَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّه فِي رَحَمهَا أَوْ حَيْضهَا حَتَّى انْقَضَتْ عُدْتهَا ضِرَارًا مِنْهَا لَهُ , وَقَدْ نَهَى اللَّه عَنْ كِتْمَانه ذَلِكَ , فَكَانَ سَوَاء فِي الْحُكْم فِي بُطُول رَجْعَة زَوْجهَا عَلَيْهَا وَقَدْ أَثِمَتْ فِي كِتْمَانهَا إيَّاهُ مَا كَتَمَتْهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عُدْتهَا هِيَ وَاَلَّتِي أَطَاعَتْ اللَّه بِتَرْكِهَا كِتْمَان ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي طَاعَة اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَعْصِيَته , فَكَذَلِكَ الْمُرَاجِع زَوْجَته الْمُطَلَّقَة وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْد الْإِفْضَاء إلَيْهَا وَهُمَا حُرَّانِ , وَإِنْ أَرَادَ ضِرَار الْمُرَاجَعَة بِرَجْعَتِهِ فَمَحْكُوم لَهُ بِالرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِرَأْيِهِ فِي فِعْله وَمُقَدَّمًا عَلَى مَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّه لَهُ , وَاَللَّه وَفَى مُجَازَاته فِيمَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا الْعِبَاد فَإِنَّهُمْ غَيْر جَائِز لَهُمْ الْحَوْل بَيْنه وَبَيْن امْرَأَته الَّتِي رَاجَعَهَا بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَته , فَإِنْ حَاوَلَ ضِرَارهَا بَعْد الْمُرَاجَعَة بِغَيْرِ الْحَقّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُ أَخْذ لَهَا الْحُقُوق الَّتِي أَلْزَمَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْأَزْوَاج لِلزَّوْجَاتِ حَتَّى يَعْدُو ضَرَر مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونهَا , وَفِي قَوْله : { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَبْيَن الدَّلَالَة عَلَى صِحَّة قَوْل مِنْ قَالَ : إنَّ الْمُوفِي إذَا عَزَمَ الطَّلَاق فَطَلَّقَ امْرَأَته الَّتِي آلَى مِنْهَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَة فِي طَلَاقه ذَلِكَ , وَعَلَى فَسَاد قَوْل مِنْ قَالَ : إنَّ مُضِّيَ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة عَزْم الطَّلَاق , وَأَنَّهُ تَطْلِيقَة بَائِنَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا أَعْلَمَ عِبَاده مَا يَلْزَمهُمْ إذَا آلَوْا مِنْ نِسَائِهِمْ وَمَا يَلْزَم النِّسَاء مِنْ الْأَحْكَام فِي هَذِهِ الْآيَة بِإِيلَاءِ الرِّجَال وَطَلَاقهمْ , إذَا عَزَمُوا ذَلِكَ وَتَرَكُوا الْفَيْء .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : وَلَهُنَّ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ مِنْ الطَّاعَة فِيمَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُ عَلَيْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3763 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا أَطَعْنَ اللَّه وَأَطَعْنَ أَزْوَاجهنَّ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِن صُحْبَتهَا , وَيَكُفّ عَنْهَا أَذَاهُ , وَيُنْفِق عَلَيْهَا مِنْ سَعَته 3764 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : يَتَّقُونَ اللَّه فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّه فِيهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مِنْ التَّصَنُّع وَالْمُوَاتَاة مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3765 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَشِير بْن سَلْمَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ , كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة عِنْدِي : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْد الْإِفْضَاء إلَيْهِنَّ عَلَى بُعُولَتهنَّ أَنْ لَا يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا فِي أَقْرَائِهِنَّ الثَّلَاثَة إذَا أَرَادُوا رَجْعَتهنَّ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا إصْلَاح أَمْرهنَّ وَأَمْرهمْ فَلَا يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا , كَمَا عَلَيْهِنَّ لَهُمْ إذَا أَرَادُوا رَجْعَتهنَّ فِيهِنَّ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْوَلَد وَدَم الْحَيْض ضِرَارًا مِنْهُنَّ لَهُمْ لِيَفْتِنهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ , ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَهَى الْمُطَلَّقَات عَنْ كِتْمَان أَزْوَاجهنَّ فِي أَقْرَائِهِنَّ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , وَجَعَلَ أَزْوَاجهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُضَارَّة صَاحِبه , وَعَرَّفَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِنْ تَرْك مُضَارَّته مِثْل الَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبه مِنْ ذَلِكَ . فَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ أَشَبَه بِدَلَالَةِ ظَاهِر التَّنْزِيل مِنْ غَيْره , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون كُلّ مَا عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَتْ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَا وَصَفْنَا , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر حَقًّا , فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر مِنْ أَدَاء حَقّه إلَيْهِ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ , فَيَدْخُل حِينَئِذٍ فِي الْآيَة مَا قَالَهُ الضَّحَّاك وَابْن عَبَّاس وَغَيْر ذَلِكَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : وَلَهُنَّ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ مِنْ الطَّاعَة فِيمَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُ عَلَيْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3763 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إذَا أَطَعْنَ اللَّه وَأَطَعْنَ أَزْوَاجهنَّ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِن صُحْبَتهَا , وَيَكُفّ عَنْهَا أَذَاهُ , وَيُنْفِق عَلَيْهَا مِنْ سَعَته 3764 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : يَتَّقُونَ اللَّه فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّه فِيهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مِنْ التَّصَنُّع وَالْمُوَاتَاة مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3765 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَشِير بْن سَلْمَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ , كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة عِنْدِي : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْد الْإِفْضَاء إلَيْهِنَّ عَلَى بُعُولَتهنَّ أَنْ لَا يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا فِي أَقْرَائِهِنَّ الثَّلَاثَة إذَا أَرَادُوا رَجْعَتهنَّ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا إصْلَاح أَمْرهنَّ وَأَمْرهمْ فَلَا يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا , كَمَا عَلَيْهِنَّ لَهُمْ إذَا أَرَادُوا رَجْعَتهنَّ فِيهِنَّ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْوَلَد وَدَم الْحَيْض ضِرَارًا مِنْهُنَّ لَهُمْ لِيَفْتِنهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ , ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَهَى الْمُطَلَّقَات عَنْ كِتْمَان أَزْوَاجهنَّ فِي أَقْرَائِهِنَّ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , وَجَعَلَ أَزْوَاجهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُضَارَّة صَاحِبه , وَعَرَّفَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِنْ تَرْك مُضَارَّته مِثْل الَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبه مِنْ ذَلِكَ . فَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ أَشَبَه بِدَلَالَةِ ظَاهِر التَّنْزِيل مِنْ غَيْره , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون كُلّ مَا عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَتْ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَا وَصَفْنَا , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر حَقًّا , فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر مِنْ أَدَاء حَقّه إلَيْهِ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ , فَيَدْخُل حِينَئِذٍ فِي الْآيَة مَا قَالَهُ الضَّحَّاك وَابْن عَبَّاس وَغَيْر ذَلِكَ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى الدَّرَجَة الَّتِي جَعَلَ اللَّه لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاء الْفَضْل الَّذِي فَضَّلَهُمْ اللَّه عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاث وَالْجِهَاد وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3766 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : فَضْل مَا فَضَّلَهُ اللَّه بِهِ عَلَيْهَا مِنْ الْجِهَاد , وَفَضْل مِيرَاثه , وَكُلّ مَا فَضَّلَ بِهِ عَلَيْهَا * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 3767 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر : عَنْ قَتَادَة : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : لِلرِّجَالِ دَرَجَة فِي الْفَضْل عَلَى النِّسَاء وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الدَّرَجَة : الْإِمْرَة وَالطَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3768 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : إمَارَة 3769 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : طَاعَة قَالَ : يُطِعْنَ الْأَزْوَاج الرِّجَال , وَلَيْسَ الرِّجَال يُطِيعُونَهُنَّ 3770 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَزْهَر , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : لَا أَعْلَم إلَّا أَنْ لَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ إذَا عَرَفْنَ تِلْكَ الدَّرَجَة وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ الدَّرَجَة لَهُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاق , وَإِنَّهَا إذَا قَذَفَتْهُ حُدَّتْ , وَإِذَا قَذَفَهَا لَاعَنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3771 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عُبَيْدَة , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : بِمَا أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقهَا , وَأَنَّهُ إذَا قَذَفَهَا لَاعَنَهَا , وَإِذَا قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ وَأَقَرَّتْ عِنْده وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ الدَّرَجَة الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا إفْضَاله عَلَيْهَا وَأَدَاء حَقّهَا إلَيْهَا , وَصَفْحه عَنْ الْوَاجِب لَهُ عَلَيْهَا , أَوْ عَنْ بَعْضه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3772 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَشِير بْن سَلْمَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : مَا أُحِبّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيع حَقِّي عَلَيْهَا , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الدَّرَجَة الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا أَنْ جَعَلَ لَهُ لِحْيَة وَحَرَمَهَا ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3773 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيَّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : لِحْيَة وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ الدَّرَجَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي هَذَا الْمَوْضِع الصَّفْح مِنْ الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ عَنْ بَعْض الْوَاجِب عَلَيْهَا , وَإِغْضَاؤُهُ لَهَا عَنْهُ , وَأَدَاء كُلّ الْوَاجِب لَهَا عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } عَقِيب قَوْله : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ عَلَى الرَّجُل مِنْ تَرْك ضِرَارهَا فِي مُرَاجَعَته إيَّاهَا فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَة وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُورهَا وَحُقُوقهَا , مِثْل الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا مِنْ تَرْك ضِرَاره فِي كِتْمَانهَا إيَّاهُ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ حُقُوقه . ثُمَّ نَدَبَ الرِّجَال إلَى الْأَخْذ عَلَيْهِنَّ بِالْفَضْلِ إذَا تَرَكْنَ أَدَاء بَعْض مَا أَوْجَبَ اللَّه لَهُمْ عَلَيْهِنَّ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } بِتَفَضُّلِهِمْ عَلَيْهِنَّ , وَصَفْحهمْ لَهُنَّ عَنْ بَعْض الْوَاجِب لَهُمْ عَلَيْهِنَّ , وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ ابْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ : مَا أُحِبّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيع حَقِّي عَلَيْهَا لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } وَمَعْنَى الدَّرَجَة : الرُّتْبَة وَالْمَنْزِلَة , وَهَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , وَإِنْ كَانَ ظَاهِره ظَاهِر الْخَبَر , فَمَعْنَاهُ مَعْنَى نَدْب الرِّجَال إلَى الْأَخْذ عَلَى النِّسَاء بِالْفَضْلِ لِيَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ فَضْل دَرَجَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى الدَّرَجَة الَّتِي جَعَلَ اللَّه لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاء الْفَضْل الَّذِي فَضَّلَهُمْ اللَّه عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاث وَالْجِهَاد وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3766 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : فَضْل مَا فَضَّلَهُ اللَّه بِهِ عَلَيْهَا مِنْ الْجِهَاد , وَفَضْل مِيرَاثه , وَكُلّ مَا فَضَّلَ بِهِ عَلَيْهَا * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 3767 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر : عَنْ قَتَادَة : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : لِلرِّجَالِ دَرَجَة فِي الْفَضْل عَلَى النِّسَاء وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الدَّرَجَة : الْإِمْرَة وَالطَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3768 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : إمَارَة 3769 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : طَاعَة قَالَ : يُطِعْنَ الْأَزْوَاج الرِّجَال , وَلَيْسَ الرِّجَال يُطِيعُونَهُنَّ 3770 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَزْهَر , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : لَا أَعْلَم إلَّا أَنْ لَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ إذَا عَرَفْنَ تِلْكَ الدَّرَجَة وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ الدَّرَجَة لَهُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاق , وَإِنَّهَا إذَا قَذَفَتْهُ حُدَّتْ , وَإِذَا قَذَفَهَا لَاعَنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3771 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عُبَيْدَة , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : بِمَا أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقهَا , وَأَنَّهُ إذَا قَذَفَهَا لَاعَنَهَا , وَإِذَا قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ وَأَقَرَّتْ عِنْده وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ الدَّرَجَة الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا إفْضَاله عَلَيْهَا وَأَدَاء حَقّهَا إلَيْهَا , وَصَفْحه عَنْ الْوَاجِب لَهُ عَلَيْهَا , أَوْ عَنْ بَعْضه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3772 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَشِير بْن سَلْمَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : مَا أُحِبّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيع حَقِّي عَلَيْهَا , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الدَّرَجَة الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا أَنْ جَعَلَ لَهُ لِحْيَة وَحَرَمَهَا ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3773 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيَّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } قَالَ : لِحْيَة وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ الدَّرَجَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي هَذَا الْمَوْضِع الصَّفْح مِنْ الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ عَنْ بَعْض الْوَاجِب عَلَيْهَا , وَإِغْضَاؤُهُ لَهَا عَنْهُ , وَأَدَاء كُلّ الْوَاجِب لَهَا عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } عَقِيب قَوْله : { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ عَلَى الرَّجُل مِنْ تَرْك ضِرَارهَا فِي مُرَاجَعَته إيَّاهَا فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَة وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُورهَا وَحُقُوقهَا , مِثْل الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا مِنْ تَرْك ضِرَاره فِي كِتْمَانهَا إيَّاهُ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ حُقُوقه . ثُمَّ نَدَبَ الرِّجَال إلَى الْأَخْذ عَلَيْهِنَّ بِالْفَضْلِ إذَا تَرَكْنَ أَدَاء بَعْض مَا أَوْجَبَ اللَّه لَهُمْ عَلَيْهِنَّ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } بِتَفَضُّلِهِمْ عَلَيْهِنَّ , وَصَفْحهمْ لَهُنَّ عَنْ بَعْض الْوَاجِب لَهُمْ عَلَيْهِنَّ , وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ ابْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ : مَا أُحِبّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيع حَقِّي عَلَيْهَا لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } وَمَعْنَى الدَّرَجَة : الرُّتْبَة وَالْمَنْزِلَة , وَهَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , وَإِنْ كَانَ ظَاهِره ظَاهِر الْخَبَر , فَمَعْنَاهُ مَعْنَى نَدْب الرِّجَال إلَى الْأَخْذ عَلَى النِّسَاء بِالْفَضْلِ لِيَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ فَضْل دَرَجَة .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَللَّه عَزِيز فِي انْتِقَامه مِمَّنْ خَالَفَ أَمْره , وَتَعَدَّى حُدُوده , فَأَتَى النِّسَاء فِي الْمَحِيض , وَجَعَلَ اللَّه عُرْضَة لِأَيْمَانِهِ أَنْ يَبَرّ وَيَتَّقِي , وَيُصْلِح بَيْن النَّاس , وَعَضَلَ امْرَأَته بِإِيلَائِهِ , وَضَارَّهَا فِي مُرَاجَعَته بَعْد طَلَاقه , وَلِمَنْ كَتَمَ مِنْ النِّسَاء مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ أَزْوَاجهنَّ , وَنَكَحْنَ فِي عِدَدهنَّ , وَتَرَكْنَ التَّرَبُّص بِأَنْفُسِهِنَّ إلَى الْوَقْت الَّذِي حَدَّهُ اللَّه لَهُنَّ , وَرَكِبْنَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيه , حَكِيم فِيمَا دَبَّرَ فِي خَلْقه , وَفِيمَا حَكَمَ وَقَضَى بَيْنهمْ مِنْ أَحْكَامه . كَمَا : 3774 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } يَقُول : عَزِيز فِي نِقْمَته , حَكِيم فِي أَمْره وَإِنَّمَا تَوَعَّدَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِهَذَا الْقَوْل عِبَاده لِتَقْدِيمِهِ قَبْل ذَلِكَ بَيَان مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ ابْتِدَاء قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِنَّ } إلَى قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ لِيَزْدَجِر أُولُو النُّهَى , وَلِيَذَّكَّر أُولُو الْحِجَا , فَيَتَّقُوا عِقَابه , وَيَحْذَرُوا عَذَابه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَللَّه عَزِيز فِي انْتِقَامه مِمَّنْ خَالَفَ أَمْره , وَتَعَدَّى حُدُوده , فَأَتَى النِّسَاء فِي الْمَحِيض , وَجَعَلَ اللَّه عُرْضَة لِأَيْمَانِهِ أَنْ يَبَرّ وَيَتَّقِي , وَيُصْلِح بَيْن النَّاس , وَعَضَلَ امْرَأَته بِإِيلَائِهِ , وَضَارَّهَا فِي مُرَاجَعَته بَعْد طَلَاقه , وَلِمَنْ كَتَمَ مِنْ النِّسَاء مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ أَزْوَاجهنَّ , وَنَكَحْنَ فِي عِدَدهنَّ , وَتَرَكْنَ التَّرَبُّص بِأَنْفُسِهِنَّ إلَى الْوَقْت الَّذِي حَدَّهُ اللَّه لَهُنَّ , وَرَكِبْنَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيه , حَكِيم فِيمَا دَبَّرَ فِي خَلْقه , وَفِيمَا حَكَمَ وَقَضَى بَيْنهمْ مِنْ أَحْكَامه . كَمَا : 3774 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } يَقُول : عَزِيز فِي نِقْمَته , حَكِيم فِي أَمْره وَإِنَّمَا تَوَعَّدَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِهَذَا الْقَوْل عِبَاده لِتَقْدِيمِهِ قَبْل ذَلِكَ بَيَان مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ ابْتِدَاء قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِنَّ } إلَى قَوْله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة } ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ لِيَزْدَجِر أُولُو النُّهَى , وَلِيَذَّكَّر أُولُو الْحِجَا , فَيَتَّقُوا عِقَابه , وَيَحْذَرُوا عَذَابه .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { والمطلقات} لما ذكر الله تعالى الإيلاء وأن الطلاق قد يقع فيه بين تعالى حكم المرأة بعد التطليق. وفي "" أبي داود والنسائي عن ابن عباس"" قال في قول الله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق بها، وإن طلقها ثلاثا)، فنسخ ذلك وقال { الطلاق مرتان} الآية. والمطلقات لفظ عموم، والمراد به الخصوص في المدخول بهن، وخرجت المطلقة قبل البناء بآية الأحزاب { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب : 49] على ما يأتي. وكذلك الحامل بقوله { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق : 4]. والمقصود من الأقراء الاستبراء، بخلاف عدة الوفاة التي هي عبادة. وجعل الله عدة الصغيرة التي لم تحض والكبيرة التي قد يئست الشهور على ما يأتي. وقال قوم : إن العموم في المطلقات يتناول هؤلاء ثم نسخن، وهو ضعيف، وإنما الآية فيمن تحيض خاصة، وهو عرف النساء وعليه معظمهن. الثانية: قوله تعالى { يتربصن} التربص الانتظار، على ما قدمناه. وهذا خبر والمراد الأمر، كقوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة : 233] وجمع رجل عليه ثيابه، وحسبك درهم، أي اكتف بدرهم، هذا قول أهل اللسان من غير خلاف بينهم فيما ذكر ابن الشجري. ابن العربي : وهذا باطل، وإنما هو خبر عن حكم الشرع، فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس من الشرع، ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى على خلاف مخبره. وقيل، : معناه ليتربصن، فحذف اللام. الثالثة: قرأ جمهور الناس { قروء} على وزن فعول، اللام همزة. ويروى عن نافع { قرو} بكسر الواو وشدها من غير همز. وقرأ الحسن { قرء} بفتح القاف وسكون الراء والتنوين. وقروء جمع أقرؤ وأقراء، والواحد قرء بضم القاف، قال الأصمعي. وقال أبو زيد { قرء} بفتح القاف، وكلاهما قال : أقرأت المرأة إذا حاضت، فهي مقرئ. وأقرأت طهرت. وقال الأخفش : أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلت : قرأت، بلا ألف. يقال : أقرأت المرأة حيضة أو حيضتين. والقرء : انقطاع الحيض. وقال بعضهم : ما بين الحيضتين وأقرأت حاجتك : دنت، عن الجوهري. وقال أبو عمرو بن العلاء : من العرب من يسمي الحيض قرءا، ومنهم من يسمي الطهر قرءا، ومنهم من يجمعهما جميعا، فيسمي الطهر مع الحيض قرءا، ذكره النحاس. الرابعة: واختلف العلماء في الأقراء، فقال أهل الكوفة : هي الحيض، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي. وقال أهل الحجاز : هي الأطهار، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزهري وأبان بن عثمان والشافعي. فمن جعل القرء اسما للحيض سماه بذلك، لاجتماع الدم في الرحم، ومن جعله اسما للطهر فلاجتماعه في البدن، والذي يحقق لك هذا الأصل في القرء الوقت، يقال : هبت الريح لقرئها وقارئها أي لوقتها، قال الشاعر : كرهت العقر عقر بني شليل ** إذا هبت لقارئها الرياح فقيل للحيض : وقت، وللطهر وقت، لأنهما يرجعان لوقت معلوم، وقال الأعشى في الأطهار : أفي كل عام أنت جاشم غزوة ** تسد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة عزا وفي الحي رفعة ** لما ضاع فيها من قروء نسائكا وقال آخر في الحيض : يا رب ذي ضغن علي فارض ** له قروء كقروء الحائض يعني أنه طعنه فكان له دم كدم الحائض. وقال قوم : هو مأخوذ من قرء الماء في الحوض. وهو جمعه، ومنه القرآن لاجتماع المعاني. ويقال لاجتماع حروفه، ويقال : ما قرأت الناقة سلى قط، أي لم تجمع في جوفها، وقال عمرو بن كلثوم : ذراعي عيطل أدماء بكر ** هجان اللون لم تقرأ جنينا فكأن الرحم يجمع الدم وقت الحيض، والجسم يجمعه وقت الطهر. قال أبو عمر بن عبد البر : قول من قال : إن القرء مأخوذ من قولهم : قريت الماء في الحوض ليس بشيء، لأن القرء مهموز وهذا غير مهموز. قلت : هذا صحيح بنقل أهل اللغة : الجوهري وغيره. واسم ذلك الماء قرى (بكسر القاف مقصور). وقيل : القرء، الخروج إما من طهر إلى حيض أو من حيض إلى طهر، وعلى هذا قال الشافعي في قول : القرء الانتقال من الطهر إلى الحيض، ولا يرى الخروج من الحيض إلى الطهر قرءا. وكان يلزم بحكم الاشتقاق أن يكون قرءا، ويكون معنى قوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} . أي ثلاثة أدوار أو ثلاثة انتقالات، والمطلقة متصفة بحالتين فقط، فتارة تنتقل من طهر إلى حيض، وتارة من حيض إلى طهر فيستقيم معنى الكلام، ودلالته على الطهر والحيض جميعا، فيصير الاسم مشتركا. ويقال : إذا ثبت أن القرء الانتقال فخروجها من طهر إلى حيض غير مراد بالآية أصلا، ولذلك لم يكن الطلاق في الحيض طلاقا سنيا مأمورا به، وهو الطلاق للعدة، فإن الطلاق للعدة ما كان في الطهر، وذلك يدل على كون القرء مأخوذا من الانتقال، فإذا كان الطلاق في الطهر سنيا فتقدير الكلام : فعدتهن ثلاثة انتقالات، فأولها الانتقال من الطهر الذي وقع فيه الطلاق، والذي هو الانتقال من حيض إلى طهر لم يجعل قرءا، لأن اللغة لا تدل عليه، ولكن عرفنا بدليل آخر، إن الله تعالى لم يرد الانتقال من حيض إلى طهر، فإذا خرج أحدهما عن أن يكون مرادا بقي الآخر وهو الانتقال من الطهر إلى الحيض مرادا، فعلى هذا عدتها ثلاثة انتقالات، أولها الطهر، وعلى هذا يمكن استيفاء ثلاثة أقراء كاملة إذا كان الطلاق في حالة الطهر، ولا يكون ذلك حملا على المجاز بوجه ما. قال الكيا الطبري : وهذا نظر دقيق في غاية الاتجاه لمذهب الشافعي، ويمكن أن نذكر في ذلك سرا لا يبعد فهمه من دقائق حكم الشريعة، وهو أن الانتقال من الطهر إلى الحيض إنما جعل قرءا لدلالته على براءة الرحم، فإن الحامل لا تحيض في الغالب فبحيضها علم براءة رحمها. والانتقال من حيض إلى طهر بخلافه، فان الحائض يجوز أن تحبل في أعقاب حيضها، وإذا تمادى أمد الحمل وقوي الولد انقطع دمها، ولذلك تمتدح العرب بحمل نسائهم في حالة الطهر، وقد مدحت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول الشاعر : ومبرأ من كل غبَّر حيضة ** وفساد مرضعة وداء مغْيَل يعني أن أمه لم تحمل به في بقية حيضها. فهذا ما للعلماء وأهل اللسان في تأويل القرء. وقالوا : قرأت المرأة إذا حاضت أو طهرت. وقرأت أيضا إذا حملت. واتفقوا على أن القرء الوقت، فإذا قلت : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أوقات، صارت الآية مفسرة في العدد محتملة في المعدود، فوجب طلب البيان للمعدود من غيرها، فدليلنا قول الله تعالى { فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق : 1] ولا خلاف أنه يؤمر بالطلاق وقت الطهر فيجب أن يكون هو المعتبر في العدة، فإنه قال { فطلقوهن} يعني وقتا تعتد به، ثم قال تعالى { وأحصوا العدة} . يريد ما تعتد به المطلقة وهو الطهر الذي تطلق فيه، وقال صلى الله عليه وسلم لعمر : (مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء). أخرجه مسلم وغيره. وهو نص في أن زمن الطهر هو الذي يسمى عدة، وهو الذي تطلق فيه النساء. ولا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم تعتد بذلك الحيض، ومن طلق في حال الطهر فإنها تعتد عند الجمهور بذلك الطهر، فكان ذلك أولى. قال أبو بكر بن عبد الرحمن : ما أدركنا أحدا من فقهائنا إلا يقول بقول عائشة في (أن الأقراء هي الأطهار). فإذا طلق الرجل في طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة ولو لحظة، ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة، ثم ثالثا بعد حيضة ثانية، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج وخرجت من العدة. فإن طلق مطلق في طهر قد مس فيه لزمه الطلاق وقد أساء، واعتدت بما بقي من ذلك الطهر. وقال الزهري في امرأة طلقت في بعض طهرها : إنها تعتد بثلاثة أطهار سوى بقية ذلك الطهر. قال أبو عمر : لا أعلم أحدا ممن قال : الأقراء الأطهار يقول هذا غير ابن شهاب الزهري، فإنه قال : تلغي الطهر الذي طلقت فيه ثم تعتد بثلاثة أطهار، لأن الله عز وجل يقول { ثلاثة قروء} . قلت : فعلى قوله لا تحل المطلقة حتى تدخل في الحيضة الرابعة، وقول ابن القاسم ومالك وجمهور أصحابه والشافعي وعلماء المدينة : إن المطلقة إذا رأت أول نقطة من الحيضة الثالثة خرجت من العصمة، وهو مذهب زيد بن ثابت وعائشة وابن عمر، وبه قال أحمد بن حنبل، وإليه ذهب داود بن علي وأصحابه. والحجة على الزهري أن النبي صلى أذن في طلاق الطاهر من غير جماع، ولم يقل أول الطهر ولا آخره. وقال أشهب : لا تنقطع العصمة والميراث حتى يتحقق أنه دم حيض، لئلا تكون دفعة دم من غير الحيض. احتج الكوفيون بقوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش حين شكت إليه الدم : (إنما ذلك عرق فانظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي وإذا مر القرء فتطهري ثم صلي من القرء إلى القرء). وقال تعالى { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق : 4]. فجعل المأيوس منه المحيض، فدل على أنه هو العدة، وجعل العوض منه هو الأشهر إذا كان معدوما. وقال عمر بحضرة الصحابة : (عدة الأمة حيضتان، نصف عدة الحرة، ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت)، ولم ينكر عليه أحد. فدل على أنه إجماع منهم، وهو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة، وحسبك ما قالوا! وقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} يدل على ذلك، لأن المعنى يتربصن ثلاثة أقراء، يريد كوامل، هذا لا يمكن أن يكون إلا على قولنا بأن الأقراء الحيض، لأن من يقول : إنه الطهر يجوز أن تعتد بطهرين وبعض آخر، لأنه إذا طلق حال الطهر اعتدت عنده ببقية ذلك الطهر قرءا. وعندنا تستأنف من أول الحيض حتى يصدق الاسم، فإذا طلق الرجل المرأة في طهر لم يطأ فيه استقبلت حيضة ثم حيضة ثم حيضة، فإذا اغتسلت من الثالثة خرجت من العدة. قلت : هذا يرده قوله تعالى { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام} [الحاقة : 7] فأثبت الهاء في { ثمانية أيام} ، لأن اليوم مذكر وكذلك القرء، فدل على أنه المراد. ووافقنا أبو حنيفة على أنها إذا طلقت حائضا أنها لا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها ولا بالطهر الذي بعدها، وإنما تعتد بالحيض الذي بعد الطهر. وعندنا تعتد بالطهر، على ما بيناه. وقد استجاز أهل اللغة أن يعبروا عن البعض باسم الجميع، كما قال تعالى { الحج أشهر معلومات} [البقرة : 197] والمراد به شهران وبعض الثالث، فكذلك قوله { ثلاثة قروء} . والله أعلم. وقال بعض من يقول بالحيض : إذا طهرت من الثالثة انقضت العدة بعد الغسل وبطلت الرجعة، قال سعيد بن جبير وطاوس وابن شبرمة والأوزاعي. وقال شريك : إذا فرطت المرأة في الغسل عشرين سنة فلزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل. وروي عن إسحاق بن راهويه أنه قال : (إذا طعنت المرأة في الحيضة الثالثة بانت وانقطعت رجعة الزوج. إلا أنها لا يحل لها أن تتزوج حتى تغتسل من حيضتها). وروى نحوه عن ابن عباس، وهو قول ضعيف بدليل قول الله تعالى { فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} [البقرة : 234] على ما يأتي. وأما ما ذكره الشافعي من أن نفس الانتقال من الطهر إلى الحيضة يسمى قرءا ففائدته تقصير العدة على المرأة، وذلك أنه إذا طلق المرأة في آخر ساعة من طهرها فدخلت في الحيضة عدته قرءا، وبنفس الانتقال من الطهر الثالث انقطعت العصمة وحلت. والله أعلم. الخامسة: والجمهور من العلماء على أن عدة الأمة التي تحيض من طلاق زوجها حيضتان. وروي عن ابن سيرين أنه قال : ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون مضت في ذلك سنة : فإن السنة أحق أن تتبع. وقال الأصم عبد الرحمن بن كيسان وداود بن علي وجماعة أهل الظاهر : إن الآيات في عدة الطلاق والوفاة بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الحرة والأمة سواء. واحتج الجمهور بقوله عليه السلام : (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان). رواه ابن جريج عن عطاء عن مظاهر بن أسلم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) فأضاف إليها الطلاق والعدة جميعا، إلا أن مظاهر بن أسلم انفرد بهذا الحديث وهو ضعيف. وروي عن ابن عمر : أيهما رق نقص طلاقه، وقالت به فرقة من العلماء. قوله تعالى { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} فيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} أي من الحيض، قاله عكرمة والزهري والنخعي. وقيل : الحمل، قاله عمر وابن عباس. وقال مجاهد : الحيض والحمل معا، وهذا على أن الحامل تحيض. والمعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار ولا اطلاع إلا من جهة النساء جعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدمها، وجعلهن مؤتمنات على ذلك، وهو مقتضى قوله تعالى { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} . وقال سليمان بن يسار : ولم نؤمر أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن، ولكن وكل ذلك إليهن إذ كن مؤتمنات. ومعنى النهي عن الكتمان النهي عن الإضرار بالزوج وإذهاب حقه، فإذا قالت المطلقة : حضت، وهي لم تحض، ذهبت بحقه من الارتجاع، وإذا قالت : لم أحض، وهي قد حاضت، ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به، أو تقصد بكذبها في نفي الحيض ألا ترتجع حتى تنقضي العدة ويقطع الشرع حقه، وكذلك الحامل تكتم الحمل، لتقطع حقه من الارتجاع. قال قتادة : كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد، ففي ذلك نزلت الآية. وحكي أن رجلا من أشجع أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إني طلقت امرأتي وهي حبلى، ولست آمن أن تتزوج فيصير ولدي لغيري فأنزل الله الآية، وردت امرأة الأشجعي عليه. الثانية : قال ابن المنذر : وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم : إذا قالت المرأة في عشرة أيام : قد حضت ثلاث حيض وانقضت عدتي إنها لا تصدق ولا يقبل ذلك منها، إلا أن تقول : قد أسقطت سقطا قد استبان خلقه. واختلفوا في المدة التي تصدق فيها المرأة، فقال مالك : إذا قالت انقضت عدتي في أمد تنقضي في مثله العدة قبل قولها، فإن أخبرت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرا فقولان. قال في المدونة : إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر صدقت إذا صدقها النساء، وبه قال شريح، وقال له علي بن أبي طالب : قالون! أي أصبت وأحسنت. وقال في كتاب محمد : لا تصدق إلا في شهر ونصف. ونحوه قول أبي ثور، قال أبو ثور : أقل ما يكون ذلك في سبعة وأربعين يوما، وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يوما، وأقل الحيض يوم. وقال النعمان : لا تصدق في أقل من ستين يوما، وقال به الشافعي. قوله تعالى { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان، وإيجاب لأداء الأمانة في الإخبار عن الرحم بحقيقة ما فيه. أي فسبيل المؤمنات ألا يكتمن الحق، وليس قوله { إن كن يؤمن بالله} على أنه أبيح لمن لا يؤمن أن يكتم، لأن ذلك لا يحل لمن لا يؤمن، وإنما هو كقولك : إن كنت أخي فلا تظلمني، أي فينبغي أن يحجزك الإيمان عنه، لأن هذا ليس من فعل أهل الإيمان. قوله تعالى { وبعولتهن أحق بردهن} فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى { وبعولتهن} البعولة جمع البعل، وهو الزوج، سمي بعلا لعلوه على الزوجة بما قد ملكه من زوجيتها، ومنه قوله تعالى { أتدعون بعلا} [الصافات : 125] أي ربا، لعلوه في الربوبية، يقال : بعل وبعولة، كما يقال في جمع الذكر : ذكر وذكورة، وفي جمع الفحل : فحل وفحولة، وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة، وهو شاذ لا يقاس عليه، ويعتبر فيها السماع، فلا يقال في لعب : لعوبة. وقيل : هي هاء تأنيث دخلت على فعول. والبعولة أيضا مصدر البعل. وبعل الرجل يبعل (مثل منع يمنع) بعولة، أي صار بعلا : والمباعلة والبعال : الجماع، ومنه قوله عليه السلام لأيام التشريق : (إنها أيام أكل وشرب وبعال) وقد تقدم. فالرجل بعل المرأة، والمرأة بعلته. وباعل مباعلة إذا باشرها. وفلان بعل هذا، أي مالكه وربه. وله محامل كثيرة تأتي إن شاء الله تعالى. الثانية: قوله تعالى { أحق بردهن} أي بمراجعتهن، فالمراجعة على ضربين : مراجعة في العدة على حديث ابن عمر. ومراجعة بعد العدة على حديث معقل، وإذا كان هذا فيكون في الآية دليل على تخصيص ما شمله العموم في المسميات، لأن قوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} عام في المطلقات ثلاثا، وفيما دونها لا خلاف فيه. ثم قوله { وبعولتهن أحق} حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث. وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها وتصير أجنبية منه، لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء. قال المهلب : وكل من راجع في العدة فإنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح غير الإشهاد على المراجعة فقط، وهذا إجماع من العلماء، لقوله تعالى { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق : 2] فذكر الإشهاد في الرجعة ولم يذكره في النكاح ولا في الطلاق. قال ابن المنذر : وفيما ذكرناه من كتاب الله مع إجماع أهل العلم كفاية عن ذكر ما روي عن الأوائل في هذا الباب، والله تعالى أعلم. الثالثة: واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعا في العدة، فقال مالك : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة. وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد، وبه قال إسحاق، لقوله عليه السلام : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). فإن وطئ في العدة لا ينوي الرجعة فقال مالك : يراجع في العدة ولا يطأ حتى يستبرئها من مائه الفاسد. قال ابن القاسم : فإن انقضت عدتها لم ينكحها هو ولا غيره في بقية مدة الاستبراء، فإن فعل فسخ نكاحه، ولا يتأبد تحريمها عليه لأن الماء ماؤه. وقالت طائفة : إذا جامعها فقد راجعها، وهكذا قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين والزهري وعطاء وطاوس والثوري. قال : ويشهد، وبه قال أصحاب الرأي والأوزاعي وابن أبي ليلى، حكاه ابن المنذر. وقال أبو عمر : وقد قيل : وطؤه مراجعة على كل حال، نواها أو لم ينوها، ويروى ذلك عن طائفة من أصحاب مالك، وإليه ذهب الليث. ولم يختلفوا فيمن باع جاريته بالخيار أن له وطأها في مدة الخيار، وأنه قد ارتجعها بذلك إلى ملكه واختار نقض البيع بفعله ذلك. وللمطلقة الرجعية حكم من هذا. والله أعلم. الرابعة: من قبَّل أو باشر ينوي بذلك الرجعة كانت رجعة، وإن لم ينو بالقبلة والمباشرة الرجعة كان آثما وليس بمراجع. والسنة أن يشهد قبل أن يطأ أو قبل أن يقبل أو يباشر. وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن وطئها أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة فهي رجعة، وهو قول الثوري : وينبغي أن يشهد. وفي قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور لا يكون رجعة، قاله ابن المنذر. وفي المنتقى قال : ولا خلاف في صحة الارتجاع بالقول، فأما بالفعل نحو الجماع والقبلة فقال القاضي أبو محمد : يصح بها وبسائر الاستمتاع للذة. قال ابن المواز : ومثل الجسة للذة، أو أن ينظر إلى فرجها أو ما قارب ذلك من محاسنها إذا أراد بذلك الرجعة، خلافا للشافعي في قوله : لا تصح الرجعة إلا بالقول، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وجابر بن زيد وأبي قلابة. الخامسة: قال الشافعي : إن جامعها ينوي الرجعة، أو لا ينويها فليس برجعة، ولها عليه مهر مثلها. وقال مالك : لا شيء لها، لأنه لو ارتجعها لم يكن عليه مهر، فلا يكون الوطء دون الرجعة أولى بالمهر من الرجعة. وقال أبو عمر : ولا أعلم أحدا أوجب عليه مهر المثل غير الشافعي، وليس قوله بالقوي، لأنها في حكم الزوجات وترثه ويرثها، فكيف يجب مهر المثل في وطء امرأة حكمها في أكثر أحكامها حكم الزوجة! إلا أن الشبهة في قول الشافعي قوية، لأنها عليه محرمة إلا برجعة لها. وقد أجمعوا على أن الموطوءة بشبهة يجب لها المهر، وحسبك بهذا! السادسة: واختلفوا هل يسافر بها قبل أن يرتجعها، فقال مالك والشافعي : لا يسافر بها حتى يراجعها، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر فإنه روى عنه الحسن بن زياد أن له أن يسافر بها قبل الرجعة، وروى عنه عمرو بن خالد، لا يسافر بها حتى يراجع. السابعة: واختلفوا هل له أن يدخل عليها ويرى شيئا من محاسنها، وهل تتزين له وتتشرف، فقال مالك : لا يخلو معها، ولا يدخل عليها إلا بإذن، ولا ينظر إليها إلا وعليها ثيابها، ولا ينظر إلى شعرها، ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما، ولا يبيت معها في بيت وينتقل عنها. وقال ابن القاسم : رجع مالك عن ذلك فقال : لا يدخل عليها ولا يرى شعرها. ولم يختلف أبو حنيفة وأصحابه في أنها تتزين له وتتطيب وتلبس الحلي وتتشرف. وعن سعيد بن المسيب قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة فإنه يستأذن عليها، وتلبس ما شاءت من الثياب والحلي، فإن لم يكن لهما إلا بيت واحد فليجعلا بينهما سترا، ويسلم إذا دخل، ونحوه عن قتادة، ويشعرها إذا دخل بالتنخم والتنحنح. وقال الشافعي : المطلقة طلاقا يملك رجعتها محرمة على مطلقها تحريم المبتوتة حتى يراجع، ولا يراجع إلا بالكلام، على ما تقدم. الثامنة: أجمع العلماء على أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة : إني كنت راجعتك في العدة وأنكرت أن القول قولها مع يمينها، ولا سبيل له إليها، غير أن النعمان كان لا يرى يمينا في النكاح ولا في الرجعة، وخالفه صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم. وكذلك إذا كانت الزوجة أمة واختلف المولى والجارية، والزوج يدعي الرجعة في العدة بعد انقضاء العدة وأنكرت فالقول قول الزوجة الأمة وإن كذبها مولاها، هذا قول الشافعي وأبي ثور والنعمان. وقال يعقوب ومحمد : القول قول المولى وهو أحق بها. التاسعة: لفظ الرد يقتضي زوال العصمة، إلا أن علماءنا قالوا : إن الرجعية محرمة الوطء، فيكون الرد عائدا إلى الحل. وقال الليث بن سعد وأبو حنيفة ومن قال بقولهما - في أن الرجعة محللة الوطء : إن الطلاق فائدته تنقيص العدد الذي جعل له خاصة، وإن أحكام الزوجية باقية لم ينحل منها شيء - قالوا : وأحكام الزوجية وإن كانت باقية فالمرأة ما دامت في العدة سائرة في سبيل الزوال بانقضاء العدة، فالرجعة رد عن هذه السبيل التي أخذت المرأة في سلوكها، وهذا رد مجازي، والرد الذي حكمنا به رد حقيقي، فإن هناك زوال مستنجز وهو تحريم الوطء، فوقع الرد عنه حقيقة، والله أعلم. العاشرة: لفظ { أحق} يطلق عند تعارض حقين، ويترجح أحدهما، فالمعنى حق الزوج في مدة التربص أحق من حقها بنفسها، فإنها إنما تملك نفسها بعد انقضاء العدة، ومثل هذا قوله عليه السلام : (الأيم أحق بنفسها من وليها). وقد تقدم. الحادية عشرة: الرجل مندوب إلى المراجعة، ولكن إذا قصد الإصلاح بإصلاح حاله معها، وإزالة الوحشة بينهما، فأما إذا قصد الإضرار وتطويل العدة والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح فمحرم، لقوله تعالى { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة : 231] ثم من فعل ذلك فالرجعة صحيحة، وإن ارتكب النهي وظلم نفسه، ولو علمنا نحن ذلك المقصد طلقنا عليه. قوله تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى { ولهن} أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس : إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها علي، لأن الله تعالى قال { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} أي زينة من غير مأثم. وعنه أيضا : أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقيل : إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن. قاله الطبري : وقال ابن زيد : تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عز وجل فيكم، والمعنى متقارب. والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية. الثانية: قول ابن عباس : (إني لأتزين لامرأتي). قال العلماء : أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على اللبق والوفاق، فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب، ألا ترى أن الشيخ والكهل إذا حف شاربه ليق به ذلك وزانه، والشاب إذا فعل ذلك سمج ومقت؛ لأن اللحية لم توفر بعد، فإذا حف شاربه في أول ما خرج وجهه سمج، وإذا وفرت لحيته وحف شاربه زانه ذلك. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي). وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل على اللبق والوفاق عند امرأته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال. وكذلك الكحل من الرجال منهم من يليق به ومنهم من لا يليق به. فأما الطيب والسواك والخلال والرمي بالدرن وفضول الشعر والتطهير وقلم الأظفار فهو بين موافق للجميع. والخضاب للشيوخ والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلي الرجال على ما يأتي بيانه في سورة النحل . ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجل فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره. وإن رأى الرجل من نفسه عجزا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التي تزيد في باهه وتقوي شهوته حتى يعفها. الثالثة: قوله تعالى { وللرجال عليهن درجة} أي منزلة. ومدرجة الطريق : قارعته، والأصل فيه الطي، يقال : درجوا، أي طووا عمرهم، ومنها الدرجة التي يرتقى عليها. ويقال : رجل بين الرجلة، أي القوة. وهو أرجل الرجلين، أي أقواهما. وفرس رجيل، أي قوي، ومنه الرجل، لقوتها على المشي. فزيادة درجة الرجل بعقله وقوته على الإنفاق وبالدية والميراث والجهاد. وقال حميد : الدرجة اللحية، وهذا إن صح عنه فهو ضعيف لا يقتضيه لفظ الآية ولا معناها. قال ابن العربي : فطوبى لعبد أمسك عما لا يعلم، وخصوصا في كتاب الله تعالى! ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء، ولو لم يكن إلا أن المرأة خلقت من الرجل فهو أصلها، وله أن يمنعها من التصرف إلا بإذنه، فلا تصوم إلا بإذنه ولا تحج إلا معه. وقيل : الدرجة الصداق، قاله الشعبي. وقيل : جواز الأدب. وعلى الجملة فدرجة تقتضي التفضيل، وتشعر بأن حق الزوج عليها أوجب من حقها عليه، ولهذا قال عليه السلام : (ولو أمرت أحدا بالسجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). وقال ابن عباس : (الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة، والتوسع للنساء في المال والخلق، أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه). قال ابن عطية : وهذا قول حسن بارع. قال الماوردي : يحتمل أنها في حقوق النكاح، له رفع العقد دونها، ويلزمها إجابته إلى الفراش، ولا يلزمه إجابتها. قلت : ومن هذا قوله عليه السلام : (أيما امرأة دعاها زوجها إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح). قوله تعالى { والله عزيز} أي منيع السلطان لا معترض عليه. قوله تعالى { حكيم} أي عالم مصيب فيما يفعل.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 226 - 229

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الآية كلها تتضمن أحكاماً تكليفية، والحكم التكليفي الأول هو: { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } ولنا أن نلحظ أن الحكم لم يرد بصيغة الأمر ولكن جاء في صيغة الخبر، فقال: { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } ، وحين يريد الحق سبحانه وتعالى حكماً لازماً لا يأتي له بصيغة الأمر الإنشائي، ولكن يأتي له بصيغة الخبر، هذا آكد وأوثق للأمر كيف؟

معنى ذلك أن الحق سبحانه وتعالى حين يأمر فالأمر يصادف من المؤمنين به امتثالاً، ويُطبق الامتثال في كل الجزئيات حتى لا تشذ عنه حالة من الحالات فصار واقعا يُحكى وليس تكليفا يُطلب، وما دام قد أصبح الأمر واقعا يُحكي فكأن المسألة أصبحت تاريخا يُروى هو: { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ }. ويجوز أن نأخذ الآية على معنى آخر هو أن الله قد قال: { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } فيكون كلاماً خبرياً.

وقلنا إن الكلام الخبري يحتمل الصدق والكذب، إن الله قد قال ذلك فمن أراد أن يصدق كلام الله فلينفذ الحكم، ومن أراد أن يبارز الله بالتكذيب ولا يصدقه فلا ينفذ الحكم، ويرى في نفسه آية عدم التصديق وهي الخسران المبين، أليس ذلك أكثر إلزاما من غيره؟ ومثل ذلك قوله تعالى:
{  ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }
[النور: 26]

إن هذا وإن كان كلاما خبريا لكنه تشريع إنشائي يحتمل أن تطيع وأن تعصي ولكن الله يطلب منا أن تكون القضية هكذا { ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ } يعني أن ربكم يريد أن تكون { ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ } وأن تكون { ٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينََ } وليس معنى ذلك أن الواقع لابد أن يكون كما جاء في الآية، إنما الواقع يكون كذلك لو نفذنا كلام الله وسيختلف إذا عصينا الله وتمردنا على شرعه. والمعنى نفسه في قوله تعالى:
{  وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً }
[آل عمران: 97]

أي اجعلوا من يدخل البيت الحرام آمناً. ويحتمل أن يعصي أحد الله فلا يجعل البيت الحرام آمناً. إذن فقوله الحق: { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } هو حكم تكليفي يستحق النفاذ لمن يؤمن بالله، وقوله: { يَتَرَبَّصْنَ } أي ينتظرن، واللفظ هنا يناسب المقام تماما، فالمتربصة هي المطلقة، ومعنى مطلقة أنها مزهود فيها، وتتربص انتهاء عدتها حتى ترد اعتبارها بصلاحيتها للزواج من زوج آخر. ولم ينته القول الكريم بقوله: { يَتَرَبَّصْنَ } وإنما قال: { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } مع أن المتربصة هي نفسها المطلقة؛ ذلك لأن النفس الواعية المكلفة والنفس الأمارة بالسوء تكونان في صراع على الوقت وهو { ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } ، " وقروء " جمع " قرء " وهو إما الحيضة وإما الطهر الذي بين الحيضتين. وقوله الحق سبحانه وتعالى: { ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } وما المقصود به؟

هل هو الحيضة أو الطهر؟ إن المقصود به الطهر، لأنه قال: " ثلاثة " بالتاء، ونحن نعرف أن التاء تأتي مع المذكر، ولا تأتي مع المؤنث، و " الحيضة " مؤنثة و " الطهر " مذكر، إذن، { ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } هي ثلاثة أطهار متواليات.والعلة هي استبراء الرحم وإعطاء مهلة للزوجين في أن يراجعا نفسيهما، فربما بعد الطهر الأول أو الثاني يشتاق أحدهما للآخر، فتعود المسائل لما كانت عليه، لكن إذا مرت ثلاثة أطهار فلا أمل ولا رجاء في الرجوع.

ثم يقول الحق بعد ذلك: { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ } وما معنى الخلق؟ الخلق هو إيجاد شيء كان معدوماً، وهذا الشيء الذي كان معدوما إما أن يكون حملاً وإما أن يكون حيضا، وللحامل عدة جاءت في قوله الحق.
{  وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }
[الطلاق: 4]

أما المرأة الحائل وهي التي بدون حمل، فعدتها أن تحيض وتطهر ثلاث مرات وهناك حالة ثالثة هي:
{  وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ }
[الطلاق: 4]

أي أن المرأة التي انقطعت عنها الدورة الشهرية فعدتها " ثلاثة أشهر " الحكم نفسه للصغيرة التي لم تحض بعد، أي عدتها ثلاثة أشهر. إذن فنظام العدة له حالات:

* إن كانت غير حامل فعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة أطهار إن كانت ممن يحضن

* إن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها.

* وإن لم تكن حاملا وقد بلغت سن اليأس ولم تعد تحيض، أو كانت صغيرة لم تصل لسن الحيض، هذه وتلك عدتها ثلاثة أشهر.

وقوله تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ } يدل على أن المرأة لها شهادتها لنفسها في الأمر الذي يخصها ولا يطلع عليه سواها. وهي التي تقرر المسألة بنفسها، فتقول: أنا حامل أو لا، وعليها ألا تكتم ذلك، فقد يجوز أن تكون حاملا وبعد ذلك تكتم ما في بطنها حتى لا تنتظر طول مدة الحمل وتتزوج رجلاً آخر فينسب الولد لغير أبيه، فغالباً ما يستمر الحمل تسعة أشهر ولكن فيه استثناء، فهناك حمل مدته سبعة شهور، وأحيانا ستة شهور. وقد تتزوج المرأة المطلقة بعد ثلاثة شهور وتدعي أنها حامل من الزوج الجديد وأن حملها لم يستمر سوى سبعة أشهر أو ستة أشهر.

وبعضنا يعرف قصة الحامل في ستة شهور، فقد جاءوا بامرأة لسيدنا عثمان رضي الله عنه لأنها ولدت لستة أشهر، فأراد أن يقيم عليها حد الزنى، فتدخل الإمام علي ابن أبي طالب وقال: كيف تقيم عليها الحد لأنها ولدت لستة أشهر، ألم تقرأ قول الحق سبحانه وتعالى؟ قال عثمان: وماذا قال الحق في ذلك؟ فقرأ الإمام علي قول الله:
{  وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ }
[البقرة: 233]

أي أنها ترضع الوليد لمدة أربعة وعشرين شهراً، وفي آية أخرى قال الحق:
{  حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً }
[الأحقاف: 15]

فإذا أخذنا من الآية الأولى أربعة وعشرين شهراً وهي مدة الرضاع وطرحناها من الثلاثين شهراً التي تجمع بين الحمل والرضاع في الآية الثانية فهمنا أن الحمل قد يكون ستة أشهر. هنا قال سيدنا عثمان متعجبا: والله ما فطنت لهذا.

إذن فحمل الستة الشهور أمر ممكن، ومن هنا نفهم الحكمة في قوله تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ } ، حتى لا تدعي المرأة أنها ليست حاملا وتتزوج رجلا آخر وتنسب إليه ولداً ليس من صلبه ويترتب على ذلك أكثر من إشكال، منها ألا يرث الولد من الأب الأول، وأن محارمه لم تعد محرمة عليه، فأخته من أبيه لم تعد أخته، وكذلك عماته وخالاته وتنقلب الموازين، هذا من جانب الأب الأصلي.

أما من جانب الزوج الثاني فالطفل يكتسب حقوقا غير مشروعة له، سيرث منه، وتصبح محارم الرجل الثاني محارمه فيدخل عليهن بلا حق ويرى عوراتهن، وتحدث تداخلات غير مشروعة.

إذن فقوله الحق: { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ } هو قول يريد به الحق أن تقوم الحياة على طهر وعلى شرف وعلى عفاف، ولا يعتدي أحد على حقوق الآخر. هذا بالنسبة للحمل. فكيف يكون الحال بالنسبة للحيض؟

أيضا لا يحل لها أن تكتم حيضها لتطيل زمن العدة مع زوجها. ويقول الحق: { إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ }. فما علاقة الإيمان هنا بالحكم الشرعي؟ إنها علاقة وثيقة؛ لأن الحمل أو الحيض مسائل خفيفة لا يحكمها قانون ظاهر، إنما الذي يحكمها هو عملية الإيمان، ولذلك قيل: " الغيب لا يحرسه إلا غيب " وما دام الشيء غائباً فلن يحرسه إلا الغيب الأعلى وهو الله تعالى.

ويتابع الحق: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } والبعل هو الزوج، وهو الرب والسيد والمالك، وفي أثناء فترة التربص يكون الزوج أحق برد زوجته إلى عصمته، وقوله تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } هل يعني ذلك أن هناك أناساً يمكن أن يشاركوا الزوج في الرد؟ لأن الحق جاء بكلمة { أَحَقُّ } وفي ظاهرها تعطي الحق لغير الأزواج أن يراجعوا؟ لا، إنما المقصود هو أنه لا حق لأحد هنا إلا للزوج، فالرد خلال العدة من حق الزوج، فليس للزوجة أن تقول: لا، وليس لولي الزوجة أن يقول: لا. فالزوج إذا أراد مراجعة زوجته وأبت وامتنعت هي وجب إيثار وتقديم رغبته على رغبتها، وكان هو أحق منها، ولا ينظر إلى قولها، فإنه ليس لها في هذا الأمر حق فقد رضيت به أولاً. أما إذا انتهت العدة فالصورة تختلف، لابد من الولي، ولابد من عقد ومهر جديدين واشتراط موافقة الزوجة.{ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً } هذا إن أرادوا إصلاحاً. والإرادة عمل غيبي، فكأنها تهديد للزوجين، إن التشريع يجيز لهما العودة، لكن إذا كان الزوج يريد أن يردها ليوقع بها الضرر لسبب في نفسه فالدين يقول له: لا، ليس لك ذلك. وإن كان القضاء يجيز له ردها، إلا أن الله يحرم عليه ذلك الظلم. إن من حق الزوج أن يرد زوجته رداً شرعياً للعفة من الإحصان ولغرض الزوجية لا لشيء آخر، أما غير ذلك كالإضرار بها والانتقام منها فلا يجيز له الدين ذلك.

أما قضائياً فالقضاء يعطيه الحق في ردها ولا يستطيع أحد أن يقف أمامه مهما كانت الأسباب الكامنة في نفسه، لكن عليه أن يتحمل وزر ذلك العمل. ويتابع الحق: { وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ } أي أن للزوجة مثل ما للزوج، لكن ما الذي لهن وما الذي عليهن؟

المثلية هنا في الجنس، فكل منهما له حق على الآخر حسب طبيعته، الزوج يقدم للزوجة بعضاً من خدمات، والزوجة تقدم له خدمات مقابلة؛ لأن الحياة الزوجية مبنية على توزيع المسئوليات، إن الرجل عليه مسئوليات تقتضيها طبيعته كرجل، والمرأة عليها مسئوليات تحتمها طبيعتها كأنثى. والرجل مطالب بالكدح والسعي من أجل الإنفاق. والمرأة مطالبة بأن توفر للرجل البيت المناسب ليسكن إليها عندما يعود من مهمته في الحياة. ولذلك يقول الله عز وجل:
{  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
[الروم: 21]

والسكن إلى شيء هو نقيض التحرك، ومعنى { لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا } أي إنكم تتحركون من أجل الرزق طوال النهار ثم تعودون للراحة عند زوجاتكم، فالرجل عليه الحركة، والمرأة عليها أن تهيئ له حسن الإقامة، وجمال العشرة وحنان وعطف المعاملة. فالمسئوليات موزعة توزيعاً عادلاً، فهناك حق لك هو واجب على غيرك، وهناك حق لغيرك وهو واجب عليك.

ويقول الحق: { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وهي درجة الولاية والقوامة. ودرجة الولاية تعطينا مفهوما أعم وأشمل، فكل اجتماع لابد له من قَيِّم، والقوامة مسئولية وليست تسلطاً، والذي يأخذ القوامة فرصة للتسلط والتحكم فهو يخرج بها عن غرضها؛ فالأصل في القوامة أنها مسئولية لتنظيم الحركة في الحياة.

ولا غضاضة على الرجل أن يأتمر بأمر المرأة فيما يتعلق برسالتها كامرأة وفي مجالات خدمتها، أي في الشئون النسائية، فكما أن للرجل مجاله، فللمرأة مجالها أيضاً.

والدرجة التي من أجلها رُفع الرجل هي أنه قوام أعلى في الحركة الدنيوية، وهذه القوامة تقتضي أن ينفق الرجل على المرأة تطبيقاً لقوله الحق:
{  وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ }
[النساء: 34]

إذن فالإنفاق واجب الرجل ومسئوليته، وليعلم أن الله عزيز لا يحب أن يستذل رجل امرأة هي مخلوق لله، والله حكيم قادر على أن يقتص للمرأة لو فهم الرجل أن درجته فوق المرأة هي للاستبداد، أو فهمت المرأة أن وجودها مع الرجل هي منة منها عليه، فلا استذلال في الزواج؛ لأن الزواج أساسه المودة والمعرفة. ويقول الحق بعد ذلك: { ٱلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ... }


www.alro7.net