سورة
اية:

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ} الآية. [226].
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدَّثنا محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا الحارث بن عبيد، حدَّثنا عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس قال:
كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، فَوَقّتَ الله أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤُه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء.
وقال سعيد بن المُسَيَّب: كان الإيلاء [من] ضرار أهل الجاهلية: كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبداً، وكان يتركها كذلك لا أيِّماً ولا ذات بعل، فجعل الله تعالى الأجلَ الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعةَ أشهر، وأنزل الله تعالى: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ} الآية.

تفسير بن كثير

الإيلاء: الحلف، فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة، فلا يخلو إما أن يكون أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها، فإن كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آلى من نسائه شهراً فنزل لتسع وعشرين، وقال: (الشهر تسع وعشرون)، فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يفيء: أي يجامع، وإما أن يطلق، فيجبره الحاكم على هذا أو هذا لئلا يضر بها، ولهذا قال تعالى: { للذين يؤلون من نسائهم} أي يحلفون على ترك الجماع من نسائهم، فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور. { تربص أربعة أشهر} أي ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف، ثم يوقَف ويطالَب بالفيئة أو الطلاق، ولهذا قال: { فإن فاءوا} أي رجعوا إلى ما كانواعليه - وهو كناية عن الجماع - قاله ابن عباس { فإن الله غفور رحيم} لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين. وقوله: { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} فيه دلالة لأحد قولي العلماء وهو القديم عن الشافعي، أن المولي إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه ويعتضد بما تقدم في الحديث: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فتركُها كفارتُها)، كما رواه أحمد وأبو داود والترمذي، والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي: أن عليه التكفير لعموم وجوب التكفير على كل حالف كما تقدم أيضاً في الأحاديث الصحاح، واللّه أعلم. وقوله تعالى: { وإن عزموا الطلاق} فيه دلالة على أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة أشهر كقول الجمهور من المتأخرين، وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي أربعة أشهر تطليقةٌ وهو مروي بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وابن عباس، ثم قيل: إنها تطلق الأربعة أشهر طلقة رجعية قال سعيد بن المسيب، وقيل: إنها تطلق طلقة بائنة روي عن علي وابن مسعود وإليه ذهب أبوحنيفة. فكل من قال إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة، إلا ما روي عن ابن عباس وأبي الشعثاء إنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها وهو قول الشافعي، والذي عليه الجمهور من المتأخرين أن يوقف فيطالب: إما بهذا، وإما بهذا، ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق، وإما أن يفيء ""رواه مالك عن عبداللّه بن عمر""وقال الشافعي رحمه اللّه بسنده إلى سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كلهم يوقف المولي. وعن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه قال: سألت اثني عشر رجلاً من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق ""رواه مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن دينار"" وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم رحمهم اللّه وهو اختيار ابن جرير أيضاً، وكل هؤلاء قالوا: إن لم يفئ ألزم بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم، والطلقة تكون رجعية له رجعتها في العدة، وانفرد مالك بأن قال: لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة وهذا غريب جداً. وقد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر الأثر الذي رواه الإمام مالك رحمه اللّه في الموطأ عن عبداللّه بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه ** وأرقني أن لا خليــل ألاعبه فواللّه لولا أني أراقبــــه ** لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة رضي اللّه عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك. ""أخرجه الدارقطني ورواه ابن جرير""

تفسير الجلالين

{ للذين يؤلون من نسائهم } أي يحلفون أن لا يجامعوهن { تربص } انتظار { أربعة أشهر فإن فاءُوا } رجعوا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء { فإن الله غفور } لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف { رحيم } بهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ } الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلْيَة , وَالْأَلِيَّة : الْحَلِف . كَمَا : 3559 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا مَسْلَمَة بْن عَلْقَمَة , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْله : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ } يَحْلِفُونَ . يُقَال : آلَى فُلَان يُؤْلِي إيلَاء وَأَلِيَّة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ مِنْ تُرَاب وَأَحْنَثْنَا أَلِيَّة مُقْسِمِينَا وَيُقَال أَلْوَة وَأُلْوَة , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : يَا أُلْوَة مَا أُلْوَة مَا أُلْوَتِي وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : " إلْوَة " مَكْسُورَة الْأَلِف , وَالتَّرَبُّص : النَّظَر وَالتَّوَقُّف . وَمَعْنَى الْكَلَام : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر , فَتَرَكَ ذِكْر أَنْ يَعْتَزِلُوا اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الْيَمِين الَّتِي يَكُون بِهَا الرَّجُل مُولِيًا مِنْ امْرَأَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْيَمِين الَّتِي يَكُون بِهَا الرَّجُل مُؤْلِيًا مِنْ امْرَأَته , أَنْ يَحْلِف عَلَيْهَا فِي حَال غَضَب عَلَى وَجْه الْإِضْرَار لَهَا أَنْ لَا يُجَامِعهَا فِي فَرْجهَا , فَأَمَّا إنْ حَلَفَ عَلَى غَيْر وَجْه الْإِضْرَار عَلَى غَيْر غَضَب فَلَيْسَ هُوَ مُولِيًا مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3560 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السُّرِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ حُرَيْث بْن عُمَيْرَة , عَنْ أُمّ عَطِيَّة , قَالَتْ : قَالَ جُبَيْر : أَرْضِعِي ابْن أَخِي مَعَ ابْنك ! فَقَالَتْ : مَا أَسْتَطِيع أَنْ أُرْضِع اثْنَيْنِ , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُ . فَلَمَّا فَطَمَتْهُ مَرَّ بِهِ عَلَى الْمَجْلِس , فَقَالَ لَهُ الْقَوْم : حَسَنًا مَا غَذَوْتُمُوهُ . قَالَ جُبَيْر : إنِّي حَلَفْت أَلَّا أَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُ . فَقَالَ لَهُ الْقَوْم : هَذَا إيلَاء , فَأَتَى عَلِيًّا فَاسْتَفْتَاهُ , فَقَالَ : إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا تَصْلُح لَك امْرَأَتك , وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتك . 3561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , أَنَّهُ سَمِعَ عَطِيَّة بْن جُبَيْر , قَالَ : تُوُفِّيَتْ أُمّ صَبِيّ نَسِيبَة لِي , فَكَانَتْ امْرَأَة أَبِي تُرْضِعهُ , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُ . فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر قِيلَ لَهُ : قَدْ بَانَتْ مِنْك - وَأَحْسَب شَكَّ أَبُو جَعْفَر , قَالَ - : فَأَتَى عَلِيًّا يَسْتَفْتِيه , فَقَالَ : إنْ كُنْت قُلْت ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا امْرَأَة لَك , وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي سِمَاك , قَالَ : سَمِعْت عَطِيَّة بْن جُبَيْر يَذْكُر نَحْوه عَنْ عَلِيّ . 3562 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي عِجْل , عَنْ أَبِي عَطِيَّة : أَنَّهُ تُوُفِّيَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا , فَقَالَ أَبُو عَطِيَّة لِامْرَأَتِهِ : أَرْضِعِيهِ ! فَقَالَتْ : إنِّي أَخْشَى أَنْ تُغِيلهُمَا , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُمَا فَفَعَلَ حَتَّى فَطَمَتْهُمَا . فَخَرَجَ ابْن أَخِي أَبِي عَطِيَّة إلَى الْمَجْلِس , فَقَالُوا : لِحَسَنٍ مَا غَذَّى أَبُو عَطِيَّة ابْن أَخِيهِ ! قَالَ : كَلَّا زَعَمَتْ أُمّ عَطِيَّة أَنِّي أُغِيلهُمَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا أَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُمَا . فَقَالُوا لَهُ : قَدْ حَرَّمْت عَلَيْك امْرَأَتك . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ عَلِيّ : إنَّمَا أَرَدْت الْخَيْر , وَإِنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك , عَنْ أَبِي عَطِيَّة أَنَّ أَخَاهُ تُوُفِّيَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 3563 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ أَخُوهُ , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَرْضِعِي ابْن أَخِي ! فَقَالَتْ : أَخَاف أَنْ تَقَع عَلِيّ . فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمَسّهَا حَتَّى تَفْطِم . فَأَمْسَكَ عَنْهَا حَتَّى إذَا فَطَمَتْهُ أَخَرَجَ الْغُلَام إلَى قَوْمه , فَقَالُوا : لَقَدْ أَحْسَنَتْ غِذَاءَهُ ! فَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنه , فَذَكَرُوا امْرَأَته . قَالَ : فَذَهَبَ إلَى عَلِيّ فَاسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِذَلِكَ ؟ يَعْنِي إيلَاء , قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . 3564 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيَّ , عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار , عَنْ سِمَاك , عَنْ عَطِيَّة بْن أَبِي عَطِيَّة , قَالَ : تُوُفِّيَ أَخ لِي وَتَرَكَ يَتِيمًا لَهُ رَضِيعًا , وَكُنْت رَجُلًا مُعْسِرًا لَمْ يَكُنْ بِيَدِي مَا أَسَتَرْضِعُ لَهُ . قَالَ : فَقَالَتْ لِي امْرَأَتِي , وَكَانَ لِي مِنْهَا ابْن تُرْضِعهُ : إنْ كَفَيْتنِي نَفْسك كَفَيْتُكهَا . فَقُلْت : وَكَيْفَ أَكْفِيك نَفْسِي ؟ قَالَتْ : لَا تَقْرَبنِي , فَقُلْت : وَاَللَّه لَا أَقْرَبك حَتَّى تَفْطِمِيهِمَا . قَالَ : فَفَطَمَتْهُمَا . وَخَرَجَا عَلَى الْقَوْم , فَقَالُوا : مَا نَوَاك إلَّا قَدْ أَحْسَنْت وِلَايَتهمَا . قَالَ : فَقَصَصْت عَلَيْهِمْ الْقِصَّة . فَقَالُوا : مَا نَوَاك إلَّا آلَيْتَ مِنْهَا , وَبَانَتْ مِنْك . قَالَ : فَأَتَيْت عَلِيًّا , فَقَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّة , فَقَالَ : إنَّمَا الْإِيلَاء مَا أُرِيد بِهِ الْإِيلَاء . 3565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر الْبُرْسَانِيّ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . * - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا ابْن وَكِيع , عَنْ أَبِي فَزَارَة , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . 3566 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ أَبِي عَطِيَّة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . 3567 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ تُرْضِع : وَاَللَّه لَا قَرَّبْتُك حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدِي , يُرِيد بِهِ صَلَاح وَلَده , قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إيلَاء . 3568 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن مَنْصُور السَّلُولِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الطَّائِفِيّ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : جَاءَ رَجُل إلَى عَلِيّ , فَقَالَ : إنِّي قُلْت لِامْرَأَتِي لَا أَقْرَبهَا سَنَتَيْنِ , قَالَ : قَدْ آلَيْتَ مِنْهَا . قَالَ : إنَّمَا قُلْت لِأَنَّهَا تُرْضِع . قَالَ : فَلَا إذَنْ . 3596 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ أَبِي عَطِيَّة , عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إنَّمَا الْإِيلَاء مَا كَانَ فِي غَضَب يَقُول الرَّجُل : وَاَللَّه لَا أَقْرَبك وَاَللَّه لَا أُمْسِك , فَأَمَّا مَا كَانَ فِي إصْلَاح مِنْ أَمْر الرَّضَاع وَغَيْره , فَإِنَّهُ لَا يَكُون إيلَاء وَلَا تَبِين مِنْهُ . 3570 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , يَعْنِي ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ حَفْص , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا , فَقَالَ : لَا وَاَللَّه مَا هُوَ بِإِيلَاءٍ . 3571 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا بِشْر بْن مَنْصُور , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : إذَا حَلَفَ مِنْ أَجْل الرَّضَاع فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ . 3572 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , ثني يُونُس , قَالَ : سَأَلْت ابْن شِهَاب عَنْ الرَّجُل يَقُول : وَاَللَّه لَا أَقْرَب امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِم وَلَدِي , قَالَ : لَا أَعْلَم الْإِيلَاء يَكُون إلَّا بِحَلِفٍ بِاَللَّهِ فِيمَا يُرِيد الْمَرْء أَنْ يُضَارّ بِهِ امْرَأَته مِنْ اعْتِزَالهَا , وَلَا نَعْلَم فَرِيضَة الْإِيلَاء إلَّا عَلَى أُولَئِكَ , فَلَا نَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي أَقَسَمَ بِالِاعْتِزَالِ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِم وَلَده , أَقَسَمَ إلَّا عَلَى أَمْر يَتَحَرَّى بِهِ فِيهِ الْخَيْر , فَلَا نَرَى وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَب . وَقَالَ آخَرُونَ . سَوَاء إذَا حَلَفَ الرَّجُل عَلَى امْرَأَته أَنْ لَا يُجَامِعهَا فِي فَرْجهَا كَانَ حَلِفه فِي غَضَب أَوْ غَيْر غَضَب , كُلّ ذَلِكَ إيلَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3573 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي رَجُل قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ غَشَيْتك حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدك فَأَنْت طَالِق , فَتَرَكَهَا أَرْبَعَة أَشْهُر . قَالَ : هُوَ إيلَاء . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , قَالَ : كُلّ شَيْء يَحُول بَيْنه وَبَيْن غِشْيَانهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَهُوَ دَاخِل عَلَيْهِ . 3574 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ الْقَعْقَاع , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ رَجُل تُرْضِع امْرَأَته صَبِيًّا فَحَلَفَ أَنْ لَا يَطَأهَا حَتَّى تَفْطِم وَلَدهَا , فَقَالَ : مَا أَرَى هَذَا بِغَضَبٍ , وَإِنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب . قَالَ : وَقَالَ ابْن سِيرِينَ : مَا أَدْرِي مَا هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُونَ ؟ إنَّمَا قَالَ اللَّه : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } إلَى { فَإِنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم } إذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَلْيَخْطُبْهَا إنْ رَغِبَ فِيهَا . 3575 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي رَجُل حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّم امْرَأَته , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْإِيلَاء فِي الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ : كُلّ يَمِين مَنَعَتْ جِمَاعًا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَهِيَ إيلَاء . 3576 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيل وَأَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , مِثْله . 3577 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ قَالَا : كُلّ يَمِين مَنَعَتْ جِمَاعًا فَهِيَ إيلَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلّ يَمِين حَلَفَ بِهَا الرَّجُل فِي مُسَاءَة امْرَأَته فَهِيَ إيلَاء مِنْهُ مِنْهَا عَلَى الْجِمَاع , حَلَفَ أَوْ غَيْره , فِي رِضًا حَلَفَ أَوْ سَخِطَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3578 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : كُلّ يَمِين حَالَتْ بَيْن الرَّجُل وَبَيْن امْرَأَته فَهِيَ إيلَاء , إذَا قَالَ : وَاَللَّه لَأَغْضَبَنك , وَاَللَّه لَأَسُوءَنك , وَاَللَّه لَأَضْرِبَنك , وَأَشْبَاه هَذَا . 3579 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثني أَبِي وَشُعَيْب , عَنْ اللَّيْث , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ ابْن أَبِي ذِئْب الْعَامِرِيّ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْله قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَلَّمْتُك سَنَة فَأَنْت طَالِق ! وَاسْتَفْتَى الْقَاسِم وَسَالِمًا فَقَالَا : إنْ كَلَّمْتهَا قَبْل سَنَة فَهِيَ طَالِق , وَإِنْ لَمْ تُكَلِّمهَا فَهِيَ طَالِق إذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر . 3580 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت حَمَّادًا , قَالَ : قُلْت لِإِبْرَاهِيم : الْإِيلَاء أَنْ يَحْلِف أَنْ لَا يُجَامِعهَا وَلَا يُكَلِّمهَا , وَلَا يَجْمَع رَأْسه بِرَأْسِهَا , أَوْ لَيُغْضِبَنهَا , أَوْ لَيَحْرِمَنهَا , أَوْ لَيَسُوءَنهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . 3581 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم عَنْ رَجُل : قَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاَللَّه لَأَغِيظَنك ! فَتَرَكهَا أَرْبَعَة أَشْهُر . قَالَ : هُوَ إيلَاء . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : سَمِعْت شُعْبَة قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم , فَذَكَرَ مِثْله . 3582 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , حَدَّثَنِي اللَّيْث , قَالَ : ثنا يُونُس , قَالَ : قَالَ ابْن شِهَاب : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّهُ إنْ حَلَفَ رَجُل أَنْ لَا يُكَلِّم امْرَأَته يَوْمًا أَوْ شَهْرًا , قَالَ : فَإِنَّا نَرَى ذَلِكَ يَكُون إيلَاء , وَقَالَ : إلَّا أَنْ يَكُون حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمهَا , فَكَانَ يَمَسّهَا فَلَا نَرَى ذَلِكَ يَكُون مِنْ الْإِيلَاء . وَالْفَيْء أَنْ يَفِيء إلَى امْرَأَته فَيُكَلِّمهَا أَوْ يَمَسّهَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ تَمْضِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر فَقَدْ فَاءَ ; وَمِنْ فَاءَ بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَهِيَ فِي عِدَّتهَا فَقَدْ فَاءَ وَمَلَكَ امْرَأَته , غَيْر أَنَّهُ مَضَتْ لَهَا تَطْلِيقَة . وَعِلَّة مَنْ قَالَ : إنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب وَالضِّرَار , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا جَعَلَ الْأَجَل الَّذِي أَحَلَّ فِي الْإِيلَاء مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ عَضْل الرَّجُل وَضِرَاره إيَّاهَا فِيمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُل لَهَا عَاضِلًا , وَلَا مُضَارًّا بِيَمِينِهِ وَحَلِفه عَلَى تَرْك جِمَاعهَا , بَلْ كَانَ طَالِبًا بِذَلِكَ رِضَاهَا , وَقَاضِيًا بِذَلِكَ حَاجَتهَا , لَمْ يَكُنْ بِيَمِينِهِ تِلْكَ مُولِيًا , لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى هُنَالِكَ يَلْحَق الْمَرْأَة بِهِ مِنْ قِبَل بَعْلهَا مُسَاءَة وَسُوء عِشْرَة , فَيَجْعَل الْأَجَل الَّذِي جَعَلَ الْمُولِي لَهَا مَخْرَجًا مِنْهُ . وَأَمَّا عِلَّة مَنْ قَالَ : الْإِيلَاء فِي حَال الْغَضَب وَالرِّضَا سَوَاء عُمُوم الْآيَة , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص مِنْ قَوْله : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر } بَعْضًا دُون بَعْض , بَلْ عَمَّ بِهِ كُلّ مُؤْلٍ مُقْسِم , فَكُلّ مُقْسِم عَلَى امْرَأَته أَنْ لَا يَغْشَاهَا مُدَّة هِيَ أَكْثَر مِنْ الْأَجَل الَّذِي جَعَلَ اللَّه لَهُ تَرَبُّصه , فَمُؤْلٍ مِنْ امْرَأَته عِنْد بَعْضهمْ . وَعِنْد بَعْضهمْ : هُوَ مُؤْلٍ , وَإِنْ كَانَتْ مُدَّة يَمِينه الْأَجَل الَّذِي جَعَلَ لَهُ تَرَبُّصه . وَأَمَّا عِلَّة مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيّ وَالْقَاسِم وَسَالِم , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ الْأَجَل الَّذِي حَدَّهُ لِلْمُولِي مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ سُوء عِشْرَتهَا بَعْلهَا إيَّاهَا وَإِضْرَاره بِهَا . وَلَيْسَتْ الْيَمِين عَلَيْهَا بِأَنْ لَا يُجَامِعهَا وَلَا يَقْرَبهَا بِأَوْلَى بِأَنْ تَكُون مِنْ مَعَانِي سُوء الْعِشْرَة وَالضِّرَار مِنْ الْحَلِف عَلَيْهَا أَنْ لَا يُكَلِّمهَا أَوْ يَسُوءهَا أَوْ يُغِيظهَا ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ ضَرَر عَلَيْهَا , وَسُوء عِشْرَة لَهَا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مُؤْلٍ مَنْ قَالَ : كُلّ يَمِين مَنَعَتْ الْمُقْسِم الْجِمَاع أَكْثَر مِنْ الْمُدَّة الَّتِي جَعَلَ اللَّه الْمُولِي تَرَبُّصهَا قَائِلًا فِي غَضَب كَانَ ذَلِكَ أَوْ رِضًا , وَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْل لِقَائِلِي ذَلِكَ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي كِتَابنَا " كِتَاب اللَّطِيف " بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة , فَكَرِهْنَا إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ } الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلْيَة , وَالْأَلِيَّة : الْحَلِف . كَمَا : 3559 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا مَسْلَمَة بْن عَلْقَمَة , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْله : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ } يَحْلِفُونَ . يُقَال : آلَى فُلَان يُؤْلِي إيلَاء وَأَلِيَّة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ مِنْ تُرَاب وَأَحْنَثْنَا أَلِيَّة مُقْسِمِينَا وَيُقَال أَلْوَة وَأُلْوَة , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : يَا أُلْوَة مَا أُلْوَة مَا أُلْوَتِي وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : " إلْوَة " مَكْسُورَة الْأَلِف , وَالتَّرَبُّص : النَّظَر وَالتَّوَقُّف . وَمَعْنَى الْكَلَام : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر , فَتَرَكَ ذِكْر أَنْ يَعْتَزِلُوا اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الْيَمِين الَّتِي يَكُون بِهَا الرَّجُل مُولِيًا مِنْ امْرَأَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْيَمِين الَّتِي يَكُون بِهَا الرَّجُل مُؤْلِيًا مِنْ امْرَأَته , أَنْ يَحْلِف عَلَيْهَا فِي حَال غَضَب عَلَى وَجْه الْإِضْرَار لَهَا أَنْ لَا يُجَامِعهَا فِي فَرْجهَا , فَأَمَّا إنْ حَلَفَ عَلَى غَيْر وَجْه الْإِضْرَار عَلَى غَيْر غَضَب فَلَيْسَ هُوَ مُولِيًا مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3560 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السُّرِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ حُرَيْث بْن عُمَيْرَة , عَنْ أُمّ عَطِيَّة , قَالَتْ : قَالَ جُبَيْر : أَرْضِعِي ابْن أَخِي مَعَ ابْنك ! فَقَالَتْ : مَا أَسْتَطِيع أَنْ أُرْضِع اثْنَيْنِ , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُ . فَلَمَّا فَطَمَتْهُ مَرَّ بِهِ عَلَى الْمَجْلِس , فَقَالَ لَهُ الْقَوْم : حَسَنًا مَا غَذَوْتُمُوهُ . قَالَ جُبَيْر : إنِّي حَلَفْت أَلَّا أَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُ . فَقَالَ لَهُ الْقَوْم : هَذَا إيلَاء , فَأَتَى عَلِيًّا فَاسْتَفْتَاهُ , فَقَالَ : إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا تَصْلُح لَك امْرَأَتك , وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتك . 3561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , أَنَّهُ سَمِعَ عَطِيَّة بْن جُبَيْر , قَالَ : تُوُفِّيَتْ أُمّ صَبِيّ نَسِيبَة لِي , فَكَانَتْ امْرَأَة أَبِي تُرْضِعهُ , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُ . فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر قِيلَ لَهُ : قَدْ بَانَتْ مِنْك - وَأَحْسَب شَكَّ أَبُو جَعْفَر , قَالَ - : فَأَتَى عَلِيًّا يَسْتَفْتِيه , فَقَالَ : إنْ كُنْت قُلْت ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا امْرَأَة لَك , وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي سِمَاك , قَالَ : سَمِعْت عَطِيَّة بْن جُبَيْر يَذْكُر نَحْوه عَنْ عَلِيّ . 3562 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي عِجْل , عَنْ أَبِي عَطِيَّة : أَنَّهُ تُوُفِّيَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا , فَقَالَ أَبُو عَطِيَّة لِامْرَأَتِهِ : أَرْضِعِيهِ ! فَقَالَتْ : إنِّي أَخْشَى أَنْ تُغِيلهُمَا , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُمَا فَفَعَلَ حَتَّى فَطَمَتْهُمَا . فَخَرَجَ ابْن أَخِي أَبِي عَطِيَّة إلَى الْمَجْلِس , فَقَالُوا : لِحَسَنٍ مَا غَذَّى أَبُو عَطِيَّة ابْن أَخِيهِ ! قَالَ : كَلَّا زَعَمَتْ أُمّ عَطِيَّة أَنِّي أُغِيلهُمَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا أَقْرَبهَا حَتَّى تَفْطِمهُمَا . فَقَالُوا لَهُ : قَدْ حَرَّمْت عَلَيْك امْرَأَتك . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ عَلِيّ : إنَّمَا أَرَدْت الْخَيْر , وَإِنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك , عَنْ أَبِي عَطِيَّة أَنَّ أَخَاهُ تُوُفِّيَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 3563 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ أَخُوهُ , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَرْضِعِي ابْن أَخِي ! فَقَالَتْ : أَخَاف أَنْ تَقَع عَلِيّ . فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمَسّهَا حَتَّى تَفْطِم . فَأَمْسَكَ عَنْهَا حَتَّى إذَا فَطَمَتْهُ أَخَرَجَ الْغُلَام إلَى قَوْمه , فَقَالُوا : لَقَدْ أَحْسَنَتْ غِذَاءَهُ ! فَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنه , فَذَكَرُوا امْرَأَته . قَالَ : فَذَهَبَ إلَى عَلِيّ فَاسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِذَلِكَ ؟ يَعْنِي إيلَاء , قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . 3564 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيَّ , عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار , عَنْ سِمَاك , عَنْ عَطِيَّة بْن أَبِي عَطِيَّة , قَالَ : تُوُفِّيَ أَخ لِي وَتَرَكَ يَتِيمًا لَهُ رَضِيعًا , وَكُنْت رَجُلًا مُعْسِرًا لَمْ يَكُنْ بِيَدِي مَا أَسَتَرْضِعُ لَهُ . قَالَ : فَقَالَتْ لِي امْرَأَتِي , وَكَانَ لِي مِنْهَا ابْن تُرْضِعهُ : إنْ كَفَيْتنِي نَفْسك كَفَيْتُكهَا . فَقُلْت : وَكَيْفَ أَكْفِيك نَفْسِي ؟ قَالَتْ : لَا تَقْرَبنِي , فَقُلْت : وَاَللَّه لَا أَقْرَبك حَتَّى تَفْطِمِيهِمَا . قَالَ : فَفَطَمَتْهُمَا . وَخَرَجَا عَلَى الْقَوْم , فَقَالُوا : مَا نَوَاك إلَّا قَدْ أَحْسَنْت وِلَايَتهمَا . قَالَ : فَقَصَصْت عَلَيْهِمْ الْقِصَّة . فَقَالُوا : مَا نَوَاك إلَّا آلَيْتَ مِنْهَا , وَبَانَتْ مِنْك . قَالَ : فَأَتَيْت عَلِيًّا , فَقَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّة , فَقَالَ : إنَّمَا الْإِيلَاء مَا أُرِيد بِهِ الْإِيلَاء . 3565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر الْبُرْسَانِيّ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . * - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا ابْن وَكِيع , عَنْ أَبِي فَزَارَة , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . 3566 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ أَبِي عَطِيَّة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : لَا إيلَاء إلَّا بِغَضَبٍ . 3567 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ تُرْضِع : وَاَللَّه لَا قَرَّبْتُك حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدِي , يُرِيد بِهِ صَلَاح وَلَده , قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إيلَاء . 3568 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن مَنْصُور السَّلُولِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الطَّائِفِيّ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : جَاءَ رَجُل إلَى عَلِيّ , فَقَالَ : إنِّي قُلْت لِامْرَأَتِي لَا أَقْرَبهَا سَنَتَيْنِ , قَالَ : قَدْ آلَيْتَ مِنْهَا . قَالَ : إنَّمَا قُلْت لِأَنَّهَا تُرْضِع . قَالَ : فَلَا إذَنْ . 3596 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ أَبِي عَطِيَّة , عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إنَّمَا الْإِيلَاء مَا كَانَ فِي غَضَب يَقُول الرَّجُل : وَاَللَّه لَا أَقْرَبك وَاَللَّه لَا أُمْسِك , فَأَمَّا مَا كَانَ فِي إصْلَاح مِنْ أَمْر الرَّضَاع وَغَيْره , فَإِنَّهُ لَا يَكُون إيلَاء وَلَا تَبِين مِنْهُ . 3570 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , يَعْنِي ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ حَفْص , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا , فَقَالَ : لَا وَاَللَّه مَا هُوَ بِإِيلَاءٍ . 3571 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا بِشْر بْن مَنْصُور , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : إذَا حَلَفَ مِنْ أَجْل الرَّضَاع فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ . 3572 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , ثني يُونُس , قَالَ : سَأَلْت ابْن شِهَاب عَنْ الرَّجُل يَقُول : وَاَللَّه لَا أَقْرَب امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِم وَلَدِي , قَالَ : لَا أَعْلَم الْإِيلَاء يَكُون إلَّا بِحَلِفٍ بِاَللَّهِ فِيمَا يُرِيد الْمَرْء أَنْ يُضَارّ بِهِ امْرَأَته مِنْ اعْتِزَالهَا , وَلَا نَعْلَم فَرِيضَة الْإِيلَاء إلَّا عَلَى أُولَئِكَ , فَلَا نَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي أَقَسَمَ بِالِاعْتِزَالِ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِم وَلَده , أَقَسَمَ إلَّا عَلَى أَمْر يَتَحَرَّى بِهِ فِيهِ الْخَيْر , فَلَا نَرَى وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَب . وَقَالَ آخَرُونَ . سَوَاء إذَا حَلَفَ الرَّجُل عَلَى امْرَأَته أَنْ لَا يُجَامِعهَا فِي فَرْجهَا كَانَ حَلِفه فِي غَضَب أَوْ غَيْر غَضَب , كُلّ ذَلِكَ إيلَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3573 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي رَجُل قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ غَشَيْتك حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدك فَأَنْت طَالِق , فَتَرَكَهَا أَرْبَعَة أَشْهُر . قَالَ : هُوَ إيلَاء . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ النَّخَعِيّ , قَالَ : كُلّ شَيْء يَحُول بَيْنه وَبَيْن غِشْيَانهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَهُوَ دَاخِل عَلَيْهِ . 3574 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ الْقَعْقَاع , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ رَجُل تُرْضِع امْرَأَته صَبِيًّا فَحَلَفَ أَنْ لَا يَطَأهَا حَتَّى تَفْطِم وَلَدهَا , فَقَالَ : مَا أَرَى هَذَا بِغَضَبٍ , وَإِنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب . قَالَ : وَقَالَ ابْن سِيرِينَ : مَا أَدْرِي مَا هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُونَ ؟ إنَّمَا قَالَ اللَّه : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } إلَى { فَإِنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم } إذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَلْيَخْطُبْهَا إنْ رَغِبَ فِيهَا . 3575 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي رَجُل حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّم امْرَأَته , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْإِيلَاء فِي الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ : كُلّ يَمِين مَنَعَتْ جِمَاعًا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَهِيَ إيلَاء . 3576 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيل وَأَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , مِثْله . 3577 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ قَالَا : كُلّ يَمِين مَنَعَتْ جِمَاعًا فَهِيَ إيلَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلّ يَمِين حَلَفَ بِهَا الرَّجُل فِي مُسَاءَة امْرَأَته فَهِيَ إيلَاء مِنْهُ مِنْهَا عَلَى الْجِمَاع , حَلَفَ أَوْ غَيْره , فِي رِضًا حَلَفَ أَوْ سَخِطَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3578 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : كُلّ يَمِين حَالَتْ بَيْن الرَّجُل وَبَيْن امْرَأَته فَهِيَ إيلَاء , إذَا قَالَ : وَاَللَّه لَأَغْضَبَنك , وَاَللَّه لَأَسُوءَنك , وَاَللَّه لَأَضْرِبَنك , وَأَشْبَاه هَذَا . 3579 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثني أَبِي وَشُعَيْب , عَنْ اللَّيْث , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ ابْن أَبِي ذِئْب الْعَامِرِيّ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْله قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَلَّمْتُك سَنَة فَأَنْت طَالِق ! وَاسْتَفْتَى الْقَاسِم وَسَالِمًا فَقَالَا : إنْ كَلَّمْتهَا قَبْل سَنَة فَهِيَ طَالِق , وَإِنْ لَمْ تُكَلِّمهَا فَهِيَ طَالِق إذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر . 3580 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت حَمَّادًا , قَالَ : قُلْت لِإِبْرَاهِيم : الْإِيلَاء أَنْ يَحْلِف أَنْ لَا يُجَامِعهَا وَلَا يُكَلِّمهَا , وَلَا يَجْمَع رَأْسه بِرَأْسِهَا , أَوْ لَيُغْضِبَنهَا , أَوْ لَيَحْرِمَنهَا , أَوْ لَيَسُوءَنهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . 3581 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم عَنْ رَجُل : قَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاَللَّه لَأَغِيظَنك ! فَتَرَكهَا أَرْبَعَة أَشْهُر . قَالَ : هُوَ إيلَاء . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : سَمِعْت شُعْبَة قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم , فَذَكَرَ مِثْله . 3582 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , حَدَّثَنِي اللَّيْث , قَالَ : ثنا يُونُس , قَالَ : قَالَ ابْن شِهَاب : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّهُ إنْ حَلَفَ رَجُل أَنْ لَا يُكَلِّم امْرَأَته يَوْمًا أَوْ شَهْرًا , قَالَ : فَإِنَّا نَرَى ذَلِكَ يَكُون إيلَاء , وَقَالَ : إلَّا أَنْ يَكُون حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمهَا , فَكَانَ يَمَسّهَا فَلَا نَرَى ذَلِكَ يَكُون مِنْ الْإِيلَاء . وَالْفَيْء أَنْ يَفِيء إلَى امْرَأَته فَيُكَلِّمهَا أَوْ يَمَسّهَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ تَمْضِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر فَقَدْ فَاءَ ; وَمِنْ فَاءَ بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَهِيَ فِي عِدَّتهَا فَقَدْ فَاءَ وَمَلَكَ امْرَأَته , غَيْر أَنَّهُ مَضَتْ لَهَا تَطْلِيقَة . وَعِلَّة مَنْ قَالَ : إنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب وَالضِّرَار , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا جَعَلَ الْأَجَل الَّذِي أَحَلَّ فِي الْإِيلَاء مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ عَضْل الرَّجُل وَضِرَاره إيَّاهَا فِيمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُل لَهَا عَاضِلًا , وَلَا مُضَارًّا بِيَمِينِهِ وَحَلِفه عَلَى تَرْك جِمَاعهَا , بَلْ كَانَ طَالِبًا بِذَلِكَ رِضَاهَا , وَقَاضِيًا بِذَلِكَ حَاجَتهَا , لَمْ يَكُنْ بِيَمِينِهِ تِلْكَ مُولِيًا , لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى هُنَالِكَ يَلْحَق الْمَرْأَة بِهِ مِنْ قِبَل بَعْلهَا مُسَاءَة وَسُوء عِشْرَة , فَيَجْعَل الْأَجَل الَّذِي جَعَلَ الْمُولِي لَهَا مَخْرَجًا مِنْهُ . وَأَمَّا عِلَّة مَنْ قَالَ : الْإِيلَاء فِي حَال الْغَضَب وَالرِّضَا سَوَاء عُمُوم الْآيَة , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص مِنْ قَوْله : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر } بَعْضًا دُون بَعْض , بَلْ عَمَّ بِهِ كُلّ مُؤْلٍ مُقْسِم , فَكُلّ مُقْسِم عَلَى امْرَأَته أَنْ لَا يَغْشَاهَا مُدَّة هِيَ أَكْثَر مِنْ الْأَجَل الَّذِي جَعَلَ اللَّه لَهُ تَرَبُّصه , فَمُؤْلٍ مِنْ امْرَأَته عِنْد بَعْضهمْ . وَعِنْد بَعْضهمْ : هُوَ مُؤْلٍ , وَإِنْ كَانَتْ مُدَّة يَمِينه الْأَجَل الَّذِي جَعَلَ لَهُ تَرَبُّصه . وَأَمَّا عِلَّة مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيّ وَالْقَاسِم وَسَالِم , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ الْأَجَل الَّذِي حَدَّهُ لِلْمُولِي مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ سُوء عِشْرَتهَا بَعْلهَا إيَّاهَا وَإِضْرَاره بِهَا . وَلَيْسَتْ الْيَمِين عَلَيْهَا بِأَنْ لَا يُجَامِعهَا وَلَا يَقْرَبهَا بِأَوْلَى بِأَنْ تَكُون مِنْ مَعَانِي سُوء الْعِشْرَة وَالضِّرَار مِنْ الْحَلِف عَلَيْهَا أَنْ لَا يُكَلِّمهَا أَوْ يَسُوءهَا أَوْ يُغِيظهَا ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ ضَرَر عَلَيْهَا , وَسُوء عِشْرَة لَهَا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مُؤْلٍ مَنْ قَالَ : كُلّ يَمِين مَنَعَتْ الْمُقْسِم الْجِمَاع أَكْثَر مِنْ الْمُدَّة الَّتِي جَعَلَ اللَّه الْمُولِي تَرَبُّصهَا قَائِلًا فِي غَضَب كَانَ ذَلِكَ أَوْ رِضًا , وَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْل لِقَائِلِي ذَلِكَ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي كِتَابنَا " كِتَاب اللَّطِيف " بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة , فَكَرِهْنَا إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ فَاءُوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : فَإِنْ رَجَعُوا إلَى تَرْك مَا حَلَفُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِهِنَّ مِنْ تَرْك جِمَاعهنَّ فَجَامَعُوهُنَّ وَحَنِثُوا فِي أَيْمَانهمْ , فَإِنَّ اللَّه غَفُور لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ الْكَذِب فِي أَيْمَانهمْ بِأَنْ لَا يَأْتُوهُنَّ ثُمَّ أَتَوْهُنَّ , وَلَمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ إلَيْهِنَّ مِنْ الْيَمِين عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَيْهِ , فَحَلَفُوا عَلَيْهِ ; رَحِيم بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ . وَأَصْل الْفَيْء : الرُّجُوع مِنْ حَال إلَى حَال , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا } إلَى قَوْله : { حَتَّى تَفِيء إلَى أَمْر اللَّه } 49 9 يَعْنِي : حَتَّى تَرْجِع إلَى أَمْر اللَّه . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : فَفَاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُ وَمِنْ حَاجَة الْإِنْسَان مَا لَيْسَ قَاضِيًا يُقَال مِنْهُ : فَاءَ فُلَان يَفِيء فَيْئَة , مِثْل الْجَيْئَة , وَفَيْئًا . وَالْفَيْئَة : الْمَرَّة . فَأَمَّا فِي الظِّلّ , فَإِنَّهُ يُقَال : فَاءَ الظِّلّ يَفِيء فُيُوءًا وَفَيْئًا , وَقَدْ يُقَال فُيُوءًا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّل , لِأَنَّ الْفَيْء فِي كُلّ الْأَشْيَاء بِمَعْنَى الرُّجُوع . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , غَيْر أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُون بِهِ الْمُؤْلِي فَائِيًّا , فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَكُون فَائِيًّا إلَّا بِالْجِمَاعِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3583 - حَدَّثَنَا عَلَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ يَزِيد بْن زِيَاد بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ صَاحِب لَهُ , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 3584 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق مِثْله . 3585 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إسْمَاعِيل , قَالَ : كَانَ عَامِر لَا يَرَى الْفَيْء إلَّا الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر , بِمِثْلِهِ . 3586 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بذيمة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه النَّسَائِيّ , قَالَ : ثنا إسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بذيمة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 3587 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع , لَا عُذْر لَهُ إلَّا أَنْ يُجَامِع , وَإِنْ كَانَ فِي سِجْن أَوْ فِي سَفَر ; سَعِيد الْقَائِل . 3588 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : لَا عُذْر لَهُ حَتَّى يَغْشَى . 3589 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ حَمَّاد وَإِيَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ أَحَدهمَا , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . وَقَالَ الْآخَر عَنْ الشَّعْبِيّ : الْفَيْء : الْجِمَاع . 3590 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي : رَجُل آلَى مِنْ امْرَأَته ثُمَّ شَغَلَهُ مَرَض , قَالَ : لَا عُذْر لَهُ حَتَّى يَغْشَى . 3591 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي : الرَّجُل يُوفِي مِنْ امْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَوْ بَعْد مَا دَخَلَ بِهَا , فَيَعْرِض لَهُ عَارِض يَحْبِسهُ , أَوْ لَا يَجِد مَا يَسُوق : أَنَّهُ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر أَنَّهَا أَحَقّ بِنَفْسِهَا . 3592 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم وَالشَّعْبِيّ قَالَا : إذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَفِيء , فَلَا فَيْء إلَّا الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْء : الْمُرَاجَعَة بِاللِّسَانِ أَوْ الْقَلْب فِي حَال الْعُذْر , وَفِي غَيْر حَال الْعُذْر الْجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3593 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَعِكْرِمَة أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ فَذَاكَ لَهُ . يَعْنِي فِي رَجُل آلَى مِنْ امْرَأَته فَشَغَلَهُ مَرَض أَوْ طَرِيق فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَة امْرَأَته . 3594 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ صَاحِب لَهُ , عَنْ الْحَكَم قَالَ : تَذَاكَرْنَا أَنَا وَالنَّخَعِيّ ذَلِكَ , قَالَ النَّخَعِيّ : إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ فَقَدْ فَاءَ , وَقُلْت أَنَا : لَا عُذْر لَهُ حَتَّى يَغْشَى . فَانْطَلَقْنَا إلَى أَبِي وَائِل , فَقَالَ : إنِّي أَرْجُو إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ جَازَ . 3595 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إنْ آلَى ثُمَّ مَرِضَ , أَوْ سُجِنَ , أَوْ سَافَرَ فَرَاجَعَ , فَإِنَّ لَهُ عُذْرًا أَنْ لَا يُجَامِع . قَالَ : وَسَمِعْت الزُّهْرِيّ يَقُول مِثْل ذَلِكَ : 3596 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي النُّفَسَاء يُولِي مِنْهَا زَوْجهَا , قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِب سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَاب عَبْد اللَّه , فَقَالُوا : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينه وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْء . 3597 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء , قَالَ : نَزَلَ بِهِ ضَيْف , فَآلَى مِنْ امْرَأَته فَنَفِسَتْ , فَأَرَادَ أَنْ يَفِيء فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبهَا مِنْ أَجْل نِفَاسهَا . فَأَتَى عَلْقَمَة فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ فِئْت بِقَلْبِك وَرَضِيت ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَقَدْ فِئْت هِيَ امْرَأَتك . 3598 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم : أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنْ امْرَأَته , فَوَلَدَتْ قَبْل أَنْ تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر وَأَرَادَ الْفَيْئَة , فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ أَجْل الدَّم حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر . فَسَأَلَ عَنْهَا عَلْقَمَة بْن قَيْس , فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَاجَعْتهَا فِي نَفْسك ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَهِيَ امْرَأَتك . 3599 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَامِر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إذَا آلَى مِنْ امْرَأَته ثُمَّ لَمْ يَقْدِر أَنْ يَغْشَاهَا مِنْ عُذْر , قَالَ : يَشْهَد أَنَّهُ قَدْ فَاءَ وَهِيَ امْرَأَته . 3600 - حَدَّثَنَا عِمْرَان , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا عَامِر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة بِمِثْلِهِ . 3601 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَى أَبِي , عَنْ قَتَادَة . عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : إذَا آلَى مِنْ امْرَأَته فَجَهَدَ أَنْ يَغْشَاهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ , فَلَهُ أَنْ يَشْهَد عَلَى رَجْعَتهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَعِكْرِمَة : أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُل آلَى مِنْ امْرَأَته , فَشَغَلَهُ أَمْر , فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَة امْرَأَته , قَالَا : إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَذَاكَ لَهُ . 3602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا غُنْدَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : انْطَلَقْت أَنَا وَإِبْرَاهِيم إلَى أَبِي الشَّعْثَاء , فَحَدَثَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْد بْن هَمَّام آلَى مِنْ امْرَأَته فَنَفِسَتْ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبهَا , فَسَأَلَ الْأَسْوَد أَوْ بَعْض أَصْحَاب عَبْد اللَّه , فَقَالَ : إذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَته . 3603 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا غُنْدَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ فَذَلِكَ لَهُ ; يَعْنِي الْمُؤْلِي مِنْ امْرَأَته . 3604 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء , عَنْ عَلْقَمَة وَأَصْحَاب عَبْد اللَّه : أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الرَّجُل إذَا آلَى مِنْ امْرَأَته فَنَفِسَتْ , قَالُوا : إذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَته . 3605 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : إذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته ثُمَّ فَاءَ فَلْيَشْهَدْ عَلَى فَيْئِهِ . وَإِذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته وَهُوَ فِي أَرْض غَيْر الْأَرْض الَّتِي فِيهَا امْرَأَته فَلْيَشْهَدْ عَلَى فَيْئِهِ . فَإِنْ أَشْهَدَ وَهُوَ لَا يَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيه مِنْ وُقُوعه عَلَيْهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر قَبْل أَنْ يُجَامِعهَا فَهِيَ امْرَأَته . وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَيْء إلَّا فِي الْجِمَاع فِي هَذَا الْبَاب فَفَاءَ وَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ وَلَمْ يَقَع عَلَيْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر , فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ . 3606 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , قَالَ : قَالَ ابْن شِهَاب : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّهُ إذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته , قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَض وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَمَسّهَا , أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَحَبَسَ , قَالَ : فَإِذَا فَاءَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينه فَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ قَبْل أَنْ تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَلَا نَرَاهُ إلَّا قَدْ صَلَحَ لَهُ أَنْ يَمْسِك امْرَأَته وَلَمْ يَذْهَب مِنْ طَلَاقهَا شَيْء . قَالَ : وَقَالَ ابْن شِهَاب فِي رَجُل يُولِي مِنْ امْرَأَته وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا تَطْلِيقَة , فَيُرِيد أَنْ يَفِيء فِي آخِر ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيض أَوْ مُسَافِر , أَوْ هِيَ مَرِيضَة أَوْ طَامِث أَوْ غَائِبَة لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يَبْلُغهَا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر أَلَهُ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ رُخْصَة أَنْ يُكَفِّر عَنْ يَمِينه , وَلَمْ يَقْدِر عَلَى أَنْ يَطَأ امْرَأَته ؟ قَالَ : نَرَى وَاَللَّه أَعْلَم إنْ فَاءَ قَبْل الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر فَهِيَ امْرَأَته , بَعْد أَنْ يُشْهِد عَلَى ذَلِكَ وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه , وَإِنْ لَمْ يَبْلُغهَا ذَلِكَ مِنْ فَيْئَته , فَإِنَّهُ قَدْ فَاءَ قَبْل أَنْ يَكُون طَلَاقًا . 3607 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . فَإِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِر عَلَى الْمُجَامَعَة , وَكَانَتْ بِهِ عِلَّة مِنْ مَرَض , أَوْ كَانَ غَائِبًا , أَوْ كَانَ مُحْرِمًا , أَوْ شَيْء لَهُ فِيهِ عُذْر , فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى الرِّضَا , فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فَيْء إنْ شَاءَ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْء : الْمُرَاجَعَة بِاللِّسَانِ بِكُلِّ حَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك بْن مَخْلَد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور وَحَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْفَيْء : أَنْ يَفِيء بِلِسَانِهِ . 3609 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ زِيَاد الْأَعْلَم , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْفَيْء : الْإِشْهَاد . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : ثني الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ زِيَاد الْأَعْلَم , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 3610 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إنْ فَاءَ فِي نَفْسه أَجْزَأَهُ , يَقُول : قَدْ فَاءَ . 3611 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إسْمَاعِيل بْن رَجَاء , قَالَ : ذَكَرُوا الْإِيلَاء عِنْد إبْرَاهِيم , فَقَالَ : أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَره ؟ إذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَته . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيل الْفَيْء عَلَى قَدْر اخْتِلَافهمْ فِي مَعْنَى الْيَمِين الَّتِي تَكُون إيلَاء , فَمَنْ كَانَ مِنْ قَوْله : إنَّ الرَّجُل لَا يَكُون مُولِيًا مِنْ امْرَأَته الْإِيلَاء الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي كِتَابه إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُجَامِعهَا جَعَلَ الْفَيْء الرُّجُوع إلَى فِعْل مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلهُ مِنْ جِمَاعهَا , وَذَلِكَ الْجِمَاع فِي الْفَرْج إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ , وَإِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنهُ , فَإِحْدَاث النِّيَّة أَنْ يَفْعَلهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَهُ وَإِبْدَاء مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَعْلَمهُ الْمُسْلِمُونَ فِي قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْل مَنْ رَأَى أَنَّ الْفَيْء هُوَ الْجِمَاع دُون غَيْره , فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَل الْعَائِق لَهُ عُذْرًا , وَلَمْ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا مِنْ يَمِينه غَيْر الرُّجُوع إلَى مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكه وَهُوَ الْجِمَاع . وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْله : إنَّهُ قَدْ يَكُون مُولِيًا مِنْهَا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْك كَلَامهَا , أَوْ عَلَى أَنْ يَسُوءهَا أَوْ يَغِيظهَا , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَان , فَإِنَّ الْفَيْء عِنْده الرُّجُوع إلَى تَرْك مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلهُ مِمَّا فِيهِ مُسَاءَتهَا بِالْعَزْمِ عَلَى الرُّجُوع عَنْهُ وَإِبْدَاء ذَلِكَ بِلِسَانِهِ فِي كُلّ حَال عَزَمَ فِيهَا عَلَى الْفَيْء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : الْفَيْء : هُوَ الْجِمَاع ; لِأَنَّ الرَّجُل لَا يَكُون مُؤْلِيًا عِنْدنَا مِنْ امْرَأَته إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْك جِمَاعهَا الْمُدَّة الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا قَبْل . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْإِيلَاء فَالْفَيْء الَّذِي يُبْطِل حُكْم الْإِيلَاء عَنْهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون إلَّا مَا كَانَ الَّذِي آلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حُكْمه إنْ لَمْ يَفِئْ إلَى مَا آلَى عَلَى تَرْكه الْحُكْم الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّه لَهُمْ فِي كِتَابه كَانَ الْفَيْء إلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا أَنَّهُ فَعَلَ مَا آلَى عَلَى تَرْكه إنْ أَطَاقَهُ , وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاع , غَيْر أَنَّهُ إذَا حِيلَ بَيْنه وَبَيْن الْفَيْء الَّذِي هُوَ الْجِمَاع بِعُذْرٍ , فَغَيْر كَائِن تَارِكًا جِمَاعهَا عَلَى الْحَقِيقَة , لِأَنَّ الْمَرْء إنَّمَا يَكُون تَارِكًا مَا لَهُ إلَى فِعْله وَتَرْكه سَبِيل , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَى فِعْل أَمْر سَبِيل , فَغَيْر كَائِن تَارِكه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِحْدَاث الْعَزْم فِي نَفْسه عَلَى جِمَاعهَا مُجْزِئ عَنْهُ فِي حَال الْعُذْر , حَتَّى يَجِد السَّبِيل إلَى جِمَاعهَا . وَإِنْ أَبْدَى ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسه فِي تِلْكَ الْحَال بِالْأَوْبَةِ وَالْفَيْء كَانَ أَعْجَب إلَيَّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ فَاءُوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : فَإِنْ رَجَعُوا إلَى تَرْك مَا حَلَفُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِهِنَّ مِنْ تَرْك جِمَاعهنَّ فَجَامَعُوهُنَّ وَحَنِثُوا فِي أَيْمَانهمْ , فَإِنَّ اللَّه غَفُور لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ الْكَذِب فِي أَيْمَانهمْ بِأَنْ لَا يَأْتُوهُنَّ ثُمَّ أَتَوْهُنَّ , وَلَمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ إلَيْهِنَّ مِنْ الْيَمِين عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَيْهِ , فَحَلَفُوا عَلَيْهِ ; رَحِيم بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ . وَأَصْل الْفَيْء : الرُّجُوع مِنْ حَال إلَى حَال , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا } إلَى قَوْله : { حَتَّى تَفِيء إلَى أَمْر اللَّه } 49 9 يَعْنِي : حَتَّى تَرْجِع إلَى أَمْر اللَّه . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : فَفَاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُ وَمِنْ حَاجَة الْإِنْسَان مَا لَيْسَ قَاضِيًا يُقَال مِنْهُ : فَاءَ فُلَان يَفِيء فَيْئَة , مِثْل الْجَيْئَة , وَفَيْئًا . وَالْفَيْئَة : الْمَرَّة . فَأَمَّا فِي الظِّلّ , فَإِنَّهُ يُقَال : فَاءَ الظِّلّ يَفِيء فُيُوءًا وَفَيْئًا , وَقَدْ يُقَال فُيُوءًا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّل , لِأَنَّ الْفَيْء فِي كُلّ الْأَشْيَاء بِمَعْنَى الرُّجُوع . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , غَيْر أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُون بِهِ الْمُؤْلِي فَائِيًّا , فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَكُون فَائِيًّا إلَّا بِالْجِمَاعِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3583 - حَدَّثَنَا عَلَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ يَزِيد بْن زِيَاد بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ صَاحِب لَهُ , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 3584 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق مِثْله . 3585 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إسْمَاعِيل , قَالَ : كَانَ عَامِر لَا يَرَى الْفَيْء إلَّا الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر , بِمِثْلِهِ . 3586 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بذيمة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه النَّسَائِيّ , قَالَ : ثنا إسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بذيمة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 3587 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع , لَا عُذْر لَهُ إلَّا أَنْ يُجَامِع , وَإِنْ كَانَ فِي سِجْن أَوْ فِي سَفَر ; سَعِيد الْقَائِل . 3588 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : لَا عُذْر لَهُ حَتَّى يَغْشَى . 3589 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ حَمَّاد وَإِيَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ أَحَدهمَا , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . وَقَالَ الْآخَر عَنْ الشَّعْبِيّ : الْفَيْء : الْجِمَاع . 3590 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي : رَجُل آلَى مِنْ امْرَأَته ثُمَّ شَغَلَهُ مَرَض , قَالَ : لَا عُذْر لَهُ حَتَّى يَغْشَى . 3591 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي : الرَّجُل يُوفِي مِنْ امْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَوْ بَعْد مَا دَخَلَ بِهَا , فَيَعْرِض لَهُ عَارِض يَحْبِسهُ , أَوْ لَا يَجِد مَا يَسُوق : أَنَّهُ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر أَنَّهَا أَحَقّ بِنَفْسِهَا . 3592 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم وَالشَّعْبِيّ قَالَا : إذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَفِيء , فَلَا فَيْء إلَّا الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْء : الْمُرَاجَعَة بِاللِّسَانِ أَوْ الْقَلْب فِي حَال الْعُذْر , وَفِي غَيْر حَال الْعُذْر الْجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3593 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَعِكْرِمَة أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ فَذَاكَ لَهُ . يَعْنِي فِي رَجُل آلَى مِنْ امْرَأَته فَشَغَلَهُ مَرَض أَوْ طَرِيق فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَة امْرَأَته . 3594 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ صَاحِب لَهُ , عَنْ الْحَكَم قَالَ : تَذَاكَرْنَا أَنَا وَالنَّخَعِيّ ذَلِكَ , قَالَ النَّخَعِيّ : إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ فَقَدْ فَاءَ , وَقُلْت أَنَا : لَا عُذْر لَهُ حَتَّى يَغْشَى . فَانْطَلَقْنَا إلَى أَبِي وَائِل , فَقَالَ : إنِّي أَرْجُو إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ جَازَ . 3595 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إنْ آلَى ثُمَّ مَرِضَ , أَوْ سُجِنَ , أَوْ سَافَرَ فَرَاجَعَ , فَإِنَّ لَهُ عُذْرًا أَنْ لَا يُجَامِع . قَالَ : وَسَمِعْت الزُّهْرِيّ يَقُول مِثْل ذَلِكَ : 3596 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي النُّفَسَاء يُولِي مِنْهَا زَوْجهَا , قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِب سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَاب عَبْد اللَّه , فَقَالُوا : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينه وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْء . 3597 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء , قَالَ : نَزَلَ بِهِ ضَيْف , فَآلَى مِنْ امْرَأَته فَنَفِسَتْ , فَأَرَادَ أَنْ يَفِيء فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبهَا مِنْ أَجْل نِفَاسهَا . فَأَتَى عَلْقَمَة فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ فِئْت بِقَلْبِك وَرَضِيت ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَقَدْ فِئْت هِيَ امْرَأَتك . 3598 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم : أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنْ امْرَأَته , فَوَلَدَتْ قَبْل أَنْ تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر وَأَرَادَ الْفَيْئَة , فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ أَجْل الدَّم حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر . فَسَأَلَ عَنْهَا عَلْقَمَة بْن قَيْس , فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَاجَعْتهَا فِي نَفْسك ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَهِيَ امْرَأَتك . 3599 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَامِر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إذَا آلَى مِنْ امْرَأَته ثُمَّ لَمْ يَقْدِر أَنْ يَغْشَاهَا مِنْ عُذْر , قَالَ : يَشْهَد أَنَّهُ قَدْ فَاءَ وَهِيَ امْرَأَته . 3600 - حَدَّثَنَا عِمْرَان , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا عَامِر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة بِمِثْلِهِ . 3601 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَى أَبِي , عَنْ قَتَادَة . عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : إذَا آلَى مِنْ امْرَأَته فَجَهَدَ أَنْ يَغْشَاهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ , فَلَهُ أَنْ يَشْهَد عَلَى رَجْعَتهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَعِكْرِمَة : أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُل آلَى مِنْ امْرَأَته , فَشَغَلَهُ أَمْر , فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَة امْرَأَته , قَالَا : إذَا كَانَ لَهُ عُذْر فَذَاكَ لَهُ . 3602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا غُنْدَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : انْطَلَقْت أَنَا وَإِبْرَاهِيم إلَى أَبِي الشَّعْثَاء , فَحَدَثَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْد بْن هَمَّام آلَى مِنْ امْرَأَته فَنَفِسَتْ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبهَا , فَسَأَلَ الْأَسْوَد أَوْ بَعْض أَصْحَاب عَبْد اللَّه , فَقَالَ : إذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَته . 3603 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا غُنْدَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ لَهُ عُذْر فَأَشْهَدَ فَذَلِكَ لَهُ ; يَعْنِي الْمُؤْلِي مِنْ امْرَأَته . 3604 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء , عَنْ عَلْقَمَة وَأَصْحَاب عَبْد اللَّه : أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الرَّجُل إذَا آلَى مِنْ امْرَأَته فَنَفِسَتْ , قَالُوا : إذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَته . 3605 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : إذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته ثُمَّ فَاءَ فَلْيَشْهَدْ عَلَى فَيْئِهِ . وَإِذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته وَهُوَ فِي أَرْض غَيْر الْأَرْض الَّتِي فِيهَا امْرَأَته فَلْيَشْهَدْ عَلَى فَيْئِهِ . فَإِنْ أَشْهَدَ وَهُوَ لَا يَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيه مِنْ وُقُوعه عَلَيْهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر قَبْل أَنْ يُجَامِعهَا فَهِيَ امْرَأَته . وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَيْء إلَّا فِي الْجِمَاع فِي هَذَا الْبَاب فَفَاءَ وَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ وَلَمْ يَقَع عَلَيْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر , فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ . 3606 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , قَالَ : قَالَ ابْن شِهَاب : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّهُ إذَا آلَى الرَّجُل مِنْ امْرَأَته , قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَض وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَمَسّهَا , أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَحَبَسَ , قَالَ : فَإِذَا فَاءَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينه فَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ قَبْل أَنْ تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَلَا نَرَاهُ إلَّا قَدْ صَلَحَ لَهُ أَنْ يَمْسِك امْرَأَته وَلَمْ يَذْهَب مِنْ طَلَاقهَا شَيْء . قَالَ : وَقَالَ ابْن شِهَاب فِي رَجُل يُولِي مِنْ امْرَأَته وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا تَطْلِيقَة , فَيُرِيد أَنْ يَفِيء فِي آخِر ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيض أَوْ مُسَافِر , أَوْ هِيَ مَرِيضَة أَوْ طَامِث أَوْ غَائِبَة لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يَبْلُغهَا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر أَلَهُ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ رُخْصَة أَنْ يُكَفِّر عَنْ يَمِينه , وَلَمْ يَقْدِر عَلَى أَنْ يَطَأ امْرَأَته ؟ قَالَ : نَرَى وَاَللَّه أَعْلَم إنْ فَاءَ قَبْل الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر فَهِيَ امْرَأَته , بَعْد أَنْ يُشْهِد عَلَى ذَلِكَ وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه , وَإِنْ لَمْ يَبْلُغهَا ذَلِكَ مِنْ فَيْئَته , فَإِنَّهُ قَدْ فَاءَ قَبْل أَنْ يَكُون طَلَاقًا . 3607 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْفَيْء : الْجِمَاع . فَإِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِر عَلَى الْمُجَامَعَة , وَكَانَتْ بِهِ عِلَّة مِنْ مَرَض , أَوْ كَانَ غَائِبًا , أَوْ كَانَ مُحْرِمًا , أَوْ شَيْء لَهُ فِيهِ عُذْر , فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى الرِّضَا , فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فَيْء إنْ شَاءَ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْء : الْمُرَاجَعَة بِاللِّسَانِ بِكُلِّ حَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك بْن مَخْلَد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور وَحَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْفَيْء : أَنْ يَفِيء بِلِسَانِهِ . 3609 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ زِيَاد الْأَعْلَم , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْفَيْء : الْإِشْهَاد . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : ثني الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ زِيَاد الْأَعْلَم , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 3610 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إنْ فَاءَ فِي نَفْسه أَجْزَأَهُ , يَقُول : قَدْ فَاءَ . 3611 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إسْمَاعِيل بْن رَجَاء , قَالَ : ذَكَرُوا الْإِيلَاء عِنْد إبْرَاهِيم , فَقَالَ : أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَره ؟ إذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَته . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيل الْفَيْء عَلَى قَدْر اخْتِلَافهمْ فِي مَعْنَى الْيَمِين الَّتِي تَكُون إيلَاء , فَمَنْ كَانَ مِنْ قَوْله : إنَّ الرَّجُل لَا يَكُون مُولِيًا مِنْ امْرَأَته الْإِيلَاء الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي كِتَابه إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُجَامِعهَا جَعَلَ الْفَيْء الرُّجُوع إلَى فِعْل مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلهُ مِنْ جِمَاعهَا , وَذَلِكَ الْجِمَاع فِي الْفَرْج إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ , وَإِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنهُ , فَإِحْدَاث النِّيَّة أَنْ يَفْعَلهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَهُ وَإِبْدَاء مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَعْلَمهُ الْمُسْلِمُونَ فِي قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْل مَنْ رَأَى أَنَّ الْفَيْء هُوَ الْجِمَاع دُون غَيْره , فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَل الْعَائِق لَهُ عُذْرًا , وَلَمْ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا مِنْ يَمِينه غَيْر الرُّجُوع إلَى مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكه وَهُوَ الْجِمَاع . وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْله : إنَّهُ قَدْ يَكُون مُولِيًا مِنْهَا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْك كَلَامهَا , أَوْ عَلَى أَنْ يَسُوءهَا أَوْ يَغِيظهَا , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَان , فَإِنَّ الْفَيْء عِنْده الرُّجُوع إلَى تَرْك مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلهُ مِمَّا فِيهِ مُسَاءَتهَا بِالْعَزْمِ عَلَى الرُّجُوع عَنْهُ وَإِبْدَاء ذَلِكَ بِلِسَانِهِ فِي كُلّ حَال عَزَمَ فِيهَا عَلَى الْفَيْء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : الْفَيْء : هُوَ الْجِمَاع ; لِأَنَّ الرَّجُل لَا يَكُون مُؤْلِيًا عِنْدنَا مِنْ امْرَأَته إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْك جِمَاعهَا الْمُدَّة الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا قَبْل . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْإِيلَاء فَالْفَيْء الَّذِي يُبْطِل حُكْم الْإِيلَاء عَنْهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون إلَّا مَا كَانَ الَّذِي آلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حُكْمه إنْ لَمْ يَفِئْ إلَى مَا آلَى عَلَى تَرْكه الْحُكْم الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّه لَهُمْ فِي كِتَابه كَانَ الْفَيْء إلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا أَنَّهُ فَعَلَ مَا آلَى عَلَى تَرْكه إنْ أَطَاقَهُ , وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاع , غَيْر أَنَّهُ إذَا حِيلَ بَيْنه وَبَيْن الْفَيْء الَّذِي هُوَ الْجِمَاع بِعُذْرٍ , فَغَيْر كَائِن تَارِكًا جِمَاعهَا عَلَى الْحَقِيقَة , لِأَنَّ الْمَرْء إنَّمَا يَكُون تَارِكًا مَا لَهُ إلَى فِعْله وَتَرْكه سَبِيل , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَى فِعْل أَمْر سَبِيل , فَغَيْر كَائِن تَارِكه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِحْدَاث الْعَزْم فِي نَفْسه عَلَى جِمَاعهَا مُجْزِئ عَنْهُ فِي حَال الْعُذْر , حَتَّى يَجِد السَّبِيل إلَى جِمَاعهَا . وَإِنْ أَبْدَى ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسه فِي تِلْكَ الْحَال بِالْأَوْبَةِ وَالْفَيْء كَانَ أَعْجَب إلَيَّ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنَّ اللَّه غَفُور لَكُمْ فِيمَا اجْتَرَمْتُمْ بِفَيْئِكُمْ إلَيْهِنَّ مِنْ الْحِنْث فِي الْيَمِين الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ بِاَللَّهِ أَنْ لَا تَغْشَوْهُنَّ , رَحِيم بِكُمْ فِي تَخْفِيفه عَنْكُمْ كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ حَنِثْتُمْ فِيهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } قَالَ : لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إذَا فَاءَ فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . 3613 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ فِي قَوْل اللَّه : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } أَنَّ كَفَّارَته فَيْؤُهُ . وَهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ التَّأْوِيل الْوَاجِب عَلَى قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ كُلّ حَانِث فِي يَمِين هُوَ فِي الْمَقَام عَلَيْهَا حَرِج , فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي حِنْثه فِيهَا , وَإِنَّ كَفَّارَته الْحِنْث فِيهَا . وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَانِث فِي كُلّ يَمِين حَلَفَ بِهَا بِرًّا كَانَ الْحِنْث فِيهَا أَوْ غَيْر بِرّ , فَإِنَّ تَأْوِيله : فَإِنَّ اللَّه غَفُور لِلْمُؤْلِينَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِيمَا حَنِثُوا فِيهِ مِنْ إيلَائِهِمْ , فَإِنْ فَاءُوا فَكَفَّرُوا أَيْمَانهمْ بِمَا أَلْزَمَ اللَّه الْحَانِثِينَ فِي أَيْمَانهمْ مِنْ الْكَفَّارَة , رَحِيم بِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُمْ الْعُقُوبَة فِي الْعَاجِل وَالْآجِل عَلَى ذَلِكَ بِتَكْفِيرِهِ إيَّاهُ بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجَزَاء وَالْكَفَّارَة , وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ الْمَهْل الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة , فَلَمْ يَجْعَل فِيهَا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي إلَى مِنْهَا زَوْجهَا مَا جَعَلَ لَهَا بَعْد الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة . كَمَا : 3614 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق } قَالَ : وَتِلْكَ رَحْمَة اللَّه مَلَّكَهُ أَمْرهَا الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر إلَّا مِنْ مَعْذِرَة , لِأَنَّ اللَّه قَالَ : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } 4 34 ذِكْر بَعْض مَنْ قَالَ : إذَا فَاءَ الْمُولِي فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة : 3615 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشَهْر } وَهُوَ الرَّجُل يَحْلِف لِامْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ لَا يَنْكِحهَا , فَيَتَرَبَّص أَرْبَعَة أَشْهُر , فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا كَفَّرَ يَمِينه بِإِطْعَامِ عَشَرَة مَسَاكِين , أَوْ كِسْوَتهمْ , أَوْ تَحْرِير رِقْبَة , فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام . 3616 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , قَالَ : ثني ابْن شِهَاب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بِنَحْوِهِ . 3617 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : إذَا آلَى فَغَشِيَهَا قَبْل الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر كَفَّرَ عَنْ يَمِينه . 3618 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي النُّفَسَاء يُولِي مِنْهَا زَوْجهَا , قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِب ; سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَاب عَبْد اللَّه , فَقَالُوا : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينه وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْء . 3619 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : إنْ فَاءَ فِيهَا كَفَّرَ يَمِينه وَهِيَ امْرَأَته . 3620 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 3621 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عثام , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي الْإِيلَاء قَالَ : يُوقَف قَبْل أَنْ تَمْضِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر , فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ امْرَأَته وَعَلَيْهِ يَمِين يُكَفِّرهَا إذَا حَنِثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ الْعِلَل فِي كِتَابنَا " كِتَاب الْأَيْمَان " مِنْ أَنَّ الْحِنْث مُوجِب الْكَفَّارَة فِي كُلّ مَا اُبْتُدِئَ فِيهِ الْحِنْث مِنْ الْأَيْمَان بَعْد الْحَلِف عَلَى مَعْصِيَة كَانَتْ الْيَمِين أَوْ عَلَى طَاعَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنَّ اللَّه غَفُور لَكُمْ فِيمَا اجْتَرَمْتُمْ بِفَيْئِكُمْ إلَيْهِنَّ مِنْ الْحِنْث فِي الْيَمِين الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ بِاَللَّهِ أَنْ لَا تَغْشَوْهُنَّ , رَحِيم بِكُمْ فِي تَخْفِيفه عَنْكُمْ كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ حَنِثْتُمْ فِيهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } قَالَ : لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إذَا فَاءَ فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . 3613 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ فِي قَوْل اللَّه : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } أَنَّ كَفَّارَته فَيْؤُهُ . وَهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ التَّأْوِيل الْوَاجِب عَلَى قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ كُلّ حَانِث فِي يَمِين هُوَ فِي الْمَقَام عَلَيْهَا حَرِج , فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي حِنْثه فِيهَا , وَإِنَّ كَفَّارَته الْحِنْث فِيهَا . وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَانِث فِي كُلّ يَمِين حَلَفَ بِهَا بِرًّا كَانَ الْحِنْث فِيهَا أَوْ غَيْر بِرّ , فَإِنَّ تَأْوِيله : فَإِنَّ اللَّه غَفُور لِلْمُؤْلِينَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِيمَا حَنِثُوا فِيهِ مِنْ إيلَائِهِمْ , فَإِنْ فَاءُوا فَكَفَّرُوا أَيْمَانهمْ بِمَا أَلْزَمَ اللَّه الْحَانِثِينَ فِي أَيْمَانهمْ مِنْ الْكَفَّارَة , رَحِيم بِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُمْ الْعُقُوبَة فِي الْعَاجِل وَالْآجِل عَلَى ذَلِكَ بِتَكْفِيرِهِ إيَّاهُ بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجَزَاء وَالْكَفَّارَة , وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ الْمَهْل الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة , فَلَمْ يَجْعَل فِيهَا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي إلَى مِنْهَا زَوْجهَا مَا جَعَلَ لَهَا بَعْد الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة . كَمَا : 3614 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق } قَالَ : وَتِلْكَ رَحْمَة اللَّه مَلَّكَهُ أَمْرهَا الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر إلَّا مِنْ مَعْذِرَة , لِأَنَّ اللَّه قَالَ : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } 4 34 ذِكْر بَعْض مَنْ قَالَ : إذَا فَاءَ الْمُولِي فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة : 3615 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشَهْر } وَهُوَ الرَّجُل يَحْلِف لِامْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ لَا يَنْكِحهَا , فَيَتَرَبَّص أَرْبَعَة أَشْهُر , فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا كَفَّرَ يَمِينه بِإِطْعَامِ عَشَرَة مَسَاكِين , أَوْ كِسْوَتهمْ , أَوْ تَحْرِير رِقْبَة , فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام . 3616 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , قَالَ : ثني ابْن شِهَاب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بِنَحْوِهِ . 3617 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : إذَا آلَى فَغَشِيَهَا قَبْل الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر كَفَّرَ عَنْ يَمِينه . 3618 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي النُّفَسَاء يُولِي مِنْهَا زَوْجهَا , قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِب ; سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَاب عَبْد اللَّه , فَقَالُوا : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينه وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْء . 3619 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : إنْ فَاءَ فِيهَا كَفَّرَ يَمِينه وَهِيَ امْرَأَته . 3620 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 3621 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عثام , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم : فِي الْإِيلَاء قَالَ : يُوقَف قَبْل أَنْ تَمْضِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر , فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ امْرَأَته وَعَلَيْهِ يَمِين يُكَفِّرهَا إذَا حَنِثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ الْعِلَل فِي كِتَابنَا " كِتَاب الْأَيْمَان " مِنْ أَنَّ الْحِنْث مُوجِب الْكَفَّارَة فِي كُلّ مَا اُبْتُدِئَ فِيهِ الْحِنْث مِنْ الْأَيْمَان بَعْد الْحَلِف عَلَى مَعْصِيَة كَانَتْ الْيَمِين أَوْ عَلَى طَاعَة .'

تفسير القرطبي

فيه أربع وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى { للذين يؤلون} { يؤلون} معناه يحلفون، والمصدر إيلاء وألية وألوة وإلوة. وقرأ أبي وابن عباس { للذين يقسمون} . ومعلوم أن { يقسمون} تفسير { يؤلون} . وقرئ { للذين آلوا} يقال : آلى يؤلي إيلاء، وتألى تأليا، وائتلى ائتلاء، أي حلف، ومنه { ولا يأتل أولو الفضل منكم} ، وقال الشاعر : فآليت لا أنفك أحدو قصيدة ** تكون وإياها بها مثلا بعدي وقال آخر : قليل الألايا حافظ ليمينه ** وإن سبقت منه الألية برت وقال ابن دريد : ألية باليعملات يرتمي ** بها النجاء بين أجواز الفلا قال عبد الله بن عباس : كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة، فوقت لهم أربعة أشهر، فمن آلى بأقل من ذلك فليس بإيلاء حكمي. قلت : وقد آلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلق، وسبب إيلائه سؤال نسائه إياه من النفقة ما ليس عنده، كذا في صحيح مسلم. وقيل : لأن زينب ردت عليه هديته، فغضب صلى الله عليه وسلم فآلى منهن، ذكره ابن ماجة. الثانية: ويلزم الإيلاء كل من يلزمه الطلاق، فالحر والعبد والسكران يلزمه الإيلاء. وكذلك السفيه والمولى عليه إذا كان بالغا غير مجنون، وكذلك الخصي إذا لم يكن مجبوبا، والشيخ إذا كان فيه بقية رمق ونشاط. واختلف قول الشافعي في المجبوب إذا آلى، ففي قول : لا إيلاء له. وفي قول : يصح إيلاؤه، والأول أصح وأقرب إلى الكتاب والسنة، فإن الفيء هو الذي يسقط اليمين، والفيء بالقول لا يسقطها، فإذا بقيت اليمين المانعة من الحنث بقي حكم الإيلاء. وإيلاء الأخرس بما يفهم عنه من كتابة أو إشارة مفهومة لازم له، وكذلك الأعجمي إذا آلى من نسائه. الثالثة: واختلف العلماء فيما يقع به الإيلاء من اليمين، فقال قوم : لا يقع الإيلاء إلا باليمين بالله تعالى وحده لقوله عليه السلام : (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت). وبه قال الشافعي في الجديد. وقال ابن عباس : (كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء)، وبه قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز وسفيان الثوري وأهل العراق، والشافعي في القول الآخر، وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر والقاضي أبو بكر بن العربي. قال ابن عبد البر : وكل يمين لا يقدر صاحبها على جماع امرأته من أجلها إلا بأن يحنث فهو بها مول، إذا كانت يمينه على أكثر من أربعة أشهر، فكل من حلف بالله أو بصفة من صفاته أو قال : أقسم بالله، أو أشهد بالله، أو علي عهد الله وكفالته وميثاقه وذمته فإنه يلزمه الإيلاء. فإن قال : أقسم أو أعزم ولم يذكر بـ { الله} فقيل : لا يدخل عليه الإيلاء، إلا أن يكون أراد بـ { الله} ونواه. ومن قال إنه يمين يدخل عليه، وسيأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى. فإن حلف بالصيام ألا يطأ امرأته فقال : إن وطئتك فعلي صيام شهر أو سنة فهو مول. وكذلك كل ما يلزمه من حج أو طلاق أو عتق أو صلاة أو صدقة. والأصل في هذه الجملة عموم قوله تعالى { للذين يؤلون} ولم يفرق، فإذا آلى بصدقة أو عتق عبد معين أو غير معين لزم الإيلاء. الرابعة: فإن حلف بالله ألا يطأ واستثنى فقال : إن شاء الله فإنه يكون موليا، فإن وطئها فلا كفارة عليه في رواية ابن القاسم عن مالك. وقال ابن الماجشون في المبسوط : ليس بمول، وهو أصح لأن الاستثناء يحل اليمين ويجعل الحالف كأنه لم يحلف، وهو مذهب فقهاء الأمصار، لأنه بين بالاستثناء أنه غير عازم على الفعل. ووجه ما رواه ابن القاسم مبني على أن الاستثناء لا يحل اليمين، ولكنه يؤثر في إسقاط الكفارة، على ما يأتي بيانه في المائدة فلما كانت يمينه باقية منعقدة لزمه حكم الإيلاء وإن لم تجب عليه كفارة. الخامسة: فإن حلف بالنبي أو الملائكة أو الكعبة ألا يطأها، أو قال هو يهودي أو نصراني أو زان إن وطئها، فهذا ليس بمول، قاله مالك وغيره. قال الباجي : ومعنى ذلك عندي أنه أورده على غير وجه القسم، وأما لو أورده على أنه مول بما قاله من ذلك أو غيره، ففي المبسوط : أن ابن القاسم سئل عن الرجل يقول لامرأته : لا مرحبا، يريد بذلك الإيلاء يكون موليا، قال : قال مالك : كل كلام نوي به الطلاق فهو طلاق، وهذا والطلاق سواء. السادسة: واختلف العلماء في الإيلاء المذكور في القرآن، فقال ابن عباس : (لا يكون موليا حتى يحلف ألا يمسها أبدا). وقال طائفة : إذا حلف ألا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر ثم لم يطأ أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، روي هذا عن ابن مسعود والنخعي وابن أبي ليلى والحكم وحماد بن أبي سليمان وقتادة، وبه قال إسحاق. قال ابن المنذر : وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم. وقال الجمهور : الإيلاء هو أن يحلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر، فان حلف على أربعة فما دونها لا يكون موليا، وكانت عندهم يمينا محضا، لو وطئ في هذه المدة لم يكن عليه شيء كسائر الأيمان، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور. وقال الثوري والكوفيون : الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا، وهو قول عطاء. قال الكوفيون : جعل الله التربص في الإيلاء أربعة أشهر كما جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي العدة ثلاثة قروء، فلا تربص بعد. قالوا : فيجب بعد المدة سقوط الإيلاء، ولا يسقط إلا بالفيء وهو الجماع في داخل المدة، والطلاق بعد انقضاء الأربعة الأشهر. واحتج مالك والشافعي فقالا : جعل الله للمولي أربعة أشهر، فهي له بكمالها لا اعتراض لزوجته عليه فيها، كما أن الدين المؤجل لا يستحق صاحبه المطالبة به إلا بعد تمام الأجل. ووجه قول إسحاق - في قليل الأمد يكون صاحبه به موليا إذا لم يطأ - القياس على من حلف على أكثر من أربعة أشهر فإنه يكون موليا، لأنه قصد الإضرار باليمين، وهذا المعنى موجود في المدة القصيرة. السابعة: واختلفوا أن من حلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر فانقضت الأربعة الأشهر ولم تطالبه امرأته ولا رفعته إلى السلطان ليوقفه، لم يلزمه شيء عند مالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة. ومن علمائنا من يقول : يلزمه بانقضاء الأربعة الأشهر طلقة رجعية. ومنهم ومن غيرهم من يقول : يلزمه طلقة بائنة بانقضاء الأربعة الأشهر. والصحيح ما ذهب إليه مالك وأصحابه، وذلك أن المولي لا يلزمه طلاق حتى يوقفه السلطان بمطالبة زوجته له ليفيء فيراجع امرأته بالوطء ويكفر يمينه أو يطلق، ولا يتركه حتى يفيء أو يطلق. والفيء : الجماع فيمن يمكن مجامعتها. قال سليمان بن يسار : كان تسعة رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوقفون في الإيلاء، قال مالك : وذلك الأمر عندنا، وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واختاره ابن المنذر. الثامنة: وأجل المولي من يوم حلف لا من يوم تخاصمه امرأته وترفعه إلى الحاكم، فإن خاصمته ولم ترض بامتناعه من الوطء ضرب له السلطان أجل أربعة أشهر من يوم حلف، فإن وطئ فقد فاء إلى حق الزوجة وكفر عن يمينه، وإن لم يفئ طلق عليه طلقة رجعية. قال مالك : فإن راجع لا تصح رجعته حتى يطأ في العدة. قال الأبهري : وذلك أن الطلاق إنما وقع لدفع الضرر، فمتى لم يطأ فالضرر باق، فلا معنى للرجعة إلا أن يكون له عذر يمنعه من الوطء فتصح رجعته، لأن الضرر قد زال، وامتناعه من الوطء ليس من أجل الضرر وإنما هو من أجل العذر. التاسعة: واختلف العلماء في الإيلاء في غير حال الغضب، فقال ابن عباس : (لا إيلاء إلا بغضب)، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المشهور عنه، وقاله الليث والشعبي والحسن وعطاء، كلهم يقولون : (الإيلاء لا يكون إلا على وجه مغاضبة ومشادة وحرجة ومناكدة ألا يجامعها في فرجها إضرارا بها، وسواء كان في ضمن ذلك إصلاح ولد أم لم يكن، فإن لم يكن عن غضب فليس بإيلاء). وقال ابن سيرين : سواء كانت اليمين في غضب أو غير غضب هو إيلاء، وقاله ابن مسعود والثوري ومالك وأهل العراق والشافعي وأصحابه وأحمد، إلا أن مالكا قال : ما لم يرد إصلاح ولد. قال ابن المنذر : وهذا أصح، لأنهم لما أجمعوا أن الظهار والطلاق وسائر الأيمان سواء في حال الغضب والرضا كان الإيلاء كذلك. قلت : ويدل عليه عموم القرآن، وتخصيص حالة الغضب يحتاج إلى دليل ولا يؤخذ من وجه يلزم. والله أعلم. العاشرة: قال علماؤنا : ومن امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها إضرارا بها أمر بوطئها، فإن أبى وأقام على امتناعه مضرا بها فرق بينه وبينها من غير ضرب أجل. وقد قيل : يضرب أجل الإيلاء. وقد قيل : لا يدخل على الرجل الإيلاء في هجرته من زوجته وإن أقام سنين لا يغشاها، ولكنه يوعظ ويؤمر بتقوى الله تعالى في ألا يمسكها ضرارا. الحادية عشرة: واختلفوا فيمن حلف ألا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها لئلا يمغل ولدها، ولم يرد إضرارا بها حتى ينقضي أمد الرضاع لم يكن لزوجته عند مالك مطالبة لقصد إصلاح الولد. قال مالك : وقد بلغني أن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء، وبه قال الشافعي في أحد قوليه، والقول الآخر يكون موليا، ولا اعتبار برضاع الولد، وبه قال أبو حنيفة. الثانية عشرة : وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والأوزاعي وأحمد بن حنبل إلى أنه لا يكون موليا من حلف ألا يطأ زوجته في هذا البيت أو في هذه الدار لأنه يجد السبيل إلى وطئها في غير ذلك المكان. قال ابن أبي ليلى وإسحاق : إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء، ألا ترى أنه يوقف عند الأشهر الأربعة، فإن حلف ألا يطأها في مصره أو بلده فهو مول عند مالك، وهذا إنما يكون في سفر يتكلف المؤونة والكلفة دون جنته أو مزرعته القريبة. الثالثة عشرة: قوله تعالى { من نسائهم} يدخل فيه الحرائر والذميات والإماء إذا تزوجن. والعبد يلزمه الإيلاء من زوجته. قال الشافعي وأحمد وأبو ثور : إيلاؤه مثل إيلاء الحر، وحجتهم ظاهر قوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم} فكان ذلك لجميع الأزواج. قال ابن المنذر : وبه أقول. وقال مالك والزهري وعطاء بن أبي رباح وإسحاق : أجله شهران. وقال الحسن والنخعي : إيلاؤه من زوجته الأمة شهران، ومن الحرة أربعة أشهر، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشعبي : إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة. الرابعة عشرة : قال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والنخعي وغيرهم : المدخول بها وغير المدخول بها سواء في لزوم الإيلاء فيهما. وقال الزهري وعطاء والثوري : لا إيلاء إلا بعد الدخول. وقال مالك : ولا إيلاء من صغيرة لم تبلغ، فإن آلى منها فبلغت لزم الإيلاء من يوم بلوغها. الخامسة عشرة: وأما الذمي فلا يصح إيلاؤه، كما لا يصح ظهاره ولا طلاقه، وذلك أن نكاح أهل الشرك ليس عندنا بنكاح صحيح، وإنما لهم شبهة يد، ولأنهم لا يكلفون الشرائع فتلزمهم كفارات الأيمان، فلو ترافعوا إلينا في حكم الإيلاء لم ينبغ لحاكمنا أن يحكم بينهم، ويذهبون إلى حكامهم، فإن جرى ذلك مجرى التظالم بينهم حكم بحكم الإسلام، كما لو ترك المسلم وطء زوجته ضرارا من غير يمين. السادسة عشرة: قوله تعالى { تربص أربعة أشهر} التربص : التأني والتأخر، مقلوب التصبر، قال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها ** تطلق يوما أو يموت حليلها وأما فائدة توقيت الأربعة الأشهر فيما ذكر ابن عباس عن أهل الجاهلية كما تقدم، فمنع الله من ذلك وجعل للزوج مدة أربعة أشهر في تأديب المرأة بالهجر، لقوله تعالى { واهجروهن في المضاجع} [النساء : 34] وقد آلى النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه شهرا تأديبا لهن. وقد قيل : الأربعة الأشهر هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يطوف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد : ألا طال هذا الليل وأسود جانبه ** وأرقني أن لا حبيب ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره ** لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني ** وإكرام بعلي أن تنال مراكبه فلما كان من الغد استدعى عمر بتلك المرأة وقال لها : أين زوجك؟ فقالت : بعثت به إلى العراق! فاستدعى نساء فسألهن عن المرأة كم مقدار ما تصبر عن زوجها؟ فقلن : شهرين، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفد صبرها في أربعة أشهر، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر استرد الغازين ووجه بقوم آخرين، وهذا والله أعلم يقوي اختصاص مدة الإيلاء بأربعة أشهر. السابعة عشرة: قوله تعالى { فإن فاؤوا} معناه رجعوا، ومنه { حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات : 9] ومنه قيل للظل بعد الزوال : فيء، لأنه رجع من جانب المشرق إلى جانب المغرب، يقال : فاء يفيء فيئة وفيوءا. وإنه لسريع الفيئة، يعني الرجوع. قال : ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ** ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا الثامنة عشرة: قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع لمن لا عذر له، فإن كان له عذر مرض أو سجن أو شبه ذلك فإن ارتجاعه صحيح وهي امرأته، فإذا زال العذر بقدومه من سفره أو إفاقته من مرضه، أو انطلاقه من سجنه فأبى الوطء فرق بينهما إن كانت المدة قد انقضت، قاله مالك في المدونة والمبسوط. وقال عبد الملك : وتكون بائنا منه يوم انقضت المدة، فإن صدق عذره بالفيئة إذا أمكنته حكم بصدقه فيما مضى، فان أكذب ما ادعاه من الفيئة بالامتناع حين القدرة عليها، حمل أمره على الكذب فيها واللدد، وأمضيت الأحكام على ما كانت تجب في ذلك الوقت. وقالت طائفة : إذا شهدت بينة بفيئته في حال العذر أجزأه، قاله الحسن وعكرمة والنخعي : وبه قال الأوزاعي. وقال النخعي أيضا : يصح الفيء بالقول والإشهاد فقط، ويسقط حكم الإيلاء، أرأيت إن لم ينتشر للوطء، قال ابن عطية : ويرجع هذا القول إن لم يطأ إلى باب الضرر. وقال أحمد بن حنبل : إذا كان له عذر يفيء بقلبه، وبه قال أبو قلابة. وقال أبو حنيفة : إن لم يقدر على الجماع فيقول : قد فئت إليها. قال الكيا الطبري : أبو حنيفة يقول فيمن آلى وهو مريض وبينه وبينها مدة أربعة أشهر، وهي رتقاء أو صغيره أو هو مجبوب : إنه إذا فاء إليها بلسانه ومضت المدة والعذر قائم فذلك فيء صحيح، والشافعي يخالفه على أحد مذهبيه. وقالت طائفة : لا يكون الفيء إلا بالجماع في حال العذر وغيره، وكذلك قال سعيد بن جبير، قال : وكذلك إن كان في سفر أو سجن. التاسعة عشرة: أوجب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وجمهور العلماء الكفارة على المولي إذا فاء بجماع امرأته. وقال الحسن : لا كفارة عليه، وبه قال النخعي، قال النخعي : كانوا يقولون إذا فاء لا كفارة عليه. وقال إسحاق : قال بعض أهل التأويل في قوله تعالى { فإن فاؤوا} يعني لليمين التي حنثوا فيها، وهو مذهب في الأيمان لبعض التابعين فيمن حلف على بر أو تقوى أو باب من الخير ألا يفعله فإنه يفعله ولا كفارة عليه، والحجة له قوله تعالى { فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم} ، ولم يذكر كفارة، وأيضا فإن هذا يتركب على أن لغو اليمين ما حلف على معصية، وترك وطء الزوجة معصية. قلت : وقد يستدل لهذا القول من السنة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها) خرجه ابن ماجة في سننه. وسيأتي لها مزيد بيان في آية الأيمان إن شاء الله تعالى. وحجة الجمهور قوله عليه السلام : (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه). إذا كفر عن يمينه سقط عنه الإيلاء، قاله علماؤنا. وفي ذلك دليل على تقديم الكفارة على الحنث في المذهب، وذلك إجماع في مسألة الإيلاء، ودليل على أبي حنيفة في مسألة الأيمان، إذ لا يرى جواز تقديم الكفارة على الحنث، قاله ابن العربي. قلت : بهذه الآية استدل محمد بن الحسن على امتناع جواز الكفارة قبل الحنث فقال : لما حكم الله تعالى للمولي بأحد الحكمين من فيء أو عزيمة الطلاق، فلو جاز تقديم الكفارة على الحنث لبطل الإيلاء بغير فيء أو عزيمة الطلاق، لأنه إن حنث لا يلزمه بالحنث شيء، ومتى لم يلزم الحانث بالحنث شيء لم يكن موليا. وفي جواز تقديم الكفارة إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله، وذلك خلاف الكتاب. الثانية عشرة: قوله تعالى { وإن عزموا الطلاق} العزيمة : تتميم العقد على الشيء، يقال : عزم عليه يعزم عزما (بالضم) وعزيمة وعزيما وعزمانا واعتزم اعتزاما، وعزمت عليك لتفعلن، أي أقسمت عليك. قال شمر : العزيمة والعزم ما عقدت عليه نفسك من أمر أنك فاعله. والطلاق من طلقت المرأة تطلق (على وزن نصر ينصر) طلاقا، فهي طالق وطالقة أيضا. قال الأعشى : أيا جارتا بيني فإنك طالقة ** ويجوز طلقت (بضم اللام) مثل عظم يعظم، وأنكره الأخفش. والطلاق حل عقدة النكاح، وأصله الانطلاق، والمطلقات المخليات، والطلاق : التخلية، يقال : نعجة طالق، وناقة طالق، أي مهملة قد تركت في المرعى لا قيد عليها ولا راعي، وبعير طلق (بضم الطاء واللام) غير مقيد، والجمع أطلاق، وحبس فلان في السجن طلقا أي بغير قيد، والطالق من الإبل : التي يتركها الراعي لنفسه لا يحتلبها على الماء، يقال : استطلق الراعي ناقة لنفسه. فسميت المرأة المخلي سبيلها بما سميت به النعجة أو الناقة المهمل أمرها. وقيل : إنه مأخوذ من طلق الفرس، وهو ذهابه شوطا لا يمنع، فسميت المرأة المخلاة طالقا لا تمنع من نفسها بعد أن كانت ممنوعة. في قوله تعالى { وإن عزموا الطلاق} دليل على أنها لا تطلق بمضي مدة أربعة أشهر، كما قال مالك : ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة، وأيضا فإنه قال { سميع} وسميع يقتضي مسموعا بعد المضي. وقال أبو حنيفة { سمع} لإيلائه، { عليم} بعزمه الذي دل عليه مضي أربعة أشهر. وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : سألت اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول : ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق. قال القاضي ابن العربي : وتحقيق الأمر أن تقدير الآية عندنا { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا بعد انقضائها فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} . وتقديرها عندهم { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا} فيها { فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق} بترك الفيئة فيها، يريد مدة التربص فيها { فإن الله سميع عليم} . ابن العربي : وهذا احتمال متساو، ولأجل تساويه توقفت الصحابة فيه. قلت : وإذا تساوى الاحتمال كان قول الكوفيين أقوى قياسا على المعتدة بالشهور والأقراء، إذ كل ذلك أجل ضربه الله تعالى، فبانقضائه انقطعت العصمة وأبينت من غير خلاف، ولم يكن لزوجها سبيل عليها إلا بإذنها، فكذلك الإيلاء، حتى لو نسي الفيء وانقضت المدة لوقع الطلاق، والله أعلم. وفي قوله تعالى { وإن عزموا الطلاق} دليل على أن الأمة بملك اليمين لا يكون فيها إيلاء، إذ لا يقع عليها طلاق، والله أعلم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 226 - 229

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

يؤلون: أي يحلفون ألا يقربوا أزواجهن في العملية المخصوصة، ويريد الرجل أحيانا أن يؤدب زوجته فيهجرها في الفراش بلا يمين، وبدون أن يحلف. وبعض الناس لا يستطيعون أن يمتنعوا عن نسائهم من تلقاء أنفسهم، فيحلفون ألا يقربوهن حتى يكون اليمين مانعا ومشجعا له على ذلك. وكان هذا الأمر مألوفا عند العرب قبل الإسلام.

كان الرجل يمتنع عن معاشرة زوجته في الفراش أي فترة من الزمن يريدها، وبعضهم كان يحلف ألا يقرب زوجته زمنا محدداً، وقبل أن ينتهي هذا الزمن يحلف يمينا آخر ليزيد المدة فترة أخرى، وهكذا حتى أصبحت المسألة عملية إذلال للمرأة، وإعضالا لها، وامتناعا عن أداء حقها في المعاشرة الزوجية. وكان ذلك إهداراً لحق الزوجة في الاستمتاع بزوجها.

ويريد الحق سبحانه وتعالى أن ينهي هذه المسألة، وهو سبحانه لا ينهيها لحساب طرف على طرف، وإنما بعدل الخالق الحكيم الرحيم بعباده. وكان من الممكن أن يجرمها ويحرمها نهائيا ويمنع الناس منها. لكنه سبحانه عليم بخفايا وطبيعة النفوس البشرية، فقد ترى امرأة أن تستغل إقبال الرجل عليها، إما لجمال فيها أو لتوقد شهوة الرجل، فتحاول أن تستذله؛ لذلك أعطى الله للرجل الحق في أن يمتنع عن زوجته أربعة أشهر، أما أكثر من ذلك فالمرأة لا تطيق أن يمتنع زوجها عنها. { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والإسلام يريد أن يبني الحياة الزوجية على أساس واقعي لا على أفكار مجنحة ومجحفة لا تثبت أمام الواقع، فهو يعترف بالميول فيعليها ولكن لا يهدمها، ويعترف بالغرائز فلا يكتمها ولكن يضبطها.

وهناك فرق بين الضبط والكبت؛ فإن الكبت يترك الفرصة للداء ليستشري خفيا حتى يتفجر في نوازع النفس الإنسانية تفجرا على غير ميعاد وبدون احتياط، لكن الانضباط يعترف بالغريزة ويعترف بالميول، ويحاول فقط أن يهديها ولا يهدمها. ويخضع البشر في كل أعمالهم لهذه النظرية حتى في صناعتهم، فالذين يصنعون المراجل البخارية مثلا يجعلون في تلك المراجل التي يمكن أن يضغط فيها الغاز ضغطا فيفجرها يجعلون لها متنفسا حتى يمكن أن يخفف الضغط الزائد إن وجُد، وقد يصممون داخلها نظاما آليا لا يتدخل فيه العقل بل تحكم الآلة نفسها.

والحق سبحانه وتعالى وضع نظاما واضحا في خلقه الذين خلقهم، وشرع لهم تكوين الأسرة على أساس سليم. وبنى الإسلام هذا النظام أولا على سلامة العقيدة ونصاعتها ووحدتها حتى لا تتوزع المؤثرات في مكونات الأسرة، لذلك منع المسلم من أن يتزوج من مشركة، وحرم على المسلمة أن تتزوج مشركا. وبعد ذلك علمنا معنى الالتقاء الغريزي بين الزوجين. ولقد أراد الحق سبحانه وتعالى ألا يطلق العنان للغريزة في كل زمان التواجد الزوجي، فجعل المحيض فترة يحرم فيها الجماع وقال:
{  فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ }
[البقرة: 222]

وهكذا يضبط الحق العلاقة الجنسية بين الزوجين ضبطا سليما نظيفا.

الحق سبحانه وتعالى يعلم أن النفس البشرية ذات أغيار؛ لأن الإنسان حادث له بداية ونهاية، وكل ما يكون حادثا لابد أن يطرأ عليه تغيير. فإذا ما التقى الرجل بالمرأة. كان لابد من أن يتحدد هذا اللقاء على ضوء من منهج الله؛ لأن اللقاء إن تم على منهج البشر وعواطفهم كان المصير إلى الفشل؛ لأن مناهج البشر متغيرة وموقوتة، ولذلك يجب أن يكون لقاء الرجل بالمرأة على ضوء معايير الله.

فالله يعلم أن للنفس نوازع ومتغيرات، ومن الجائز جدا أن يحدث خلاف بين الزوجين، فيجعل الله سبحانه وتعالى متنفسا يتنفس فيه الزوج للتأديب الذي ينشد التهذيب والإبقاء، فشرع للرجل إن رأى في امرأته إذلالا له بجمالها وبحسنها، وقد يكون رجل له مزاج خاص ورغبة جامحة في هذه العملية؛ لذلك شرع الله له فترة من الفترات أن يحلف ألا يقرب امرأته، ولم يجعل الله تلك الفترة مطلقة، إنما قيدها بالحلف حتى يكون الأمر مضبوطا.

فالحق يريد العلاج لا القسوة. فلو لم يكن الرجل مضبوطا بيمين فقد يُغير رأيه بأن يأتي زوجته، ولذلك قال الحق: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } أي إنّ لك أيها الزوج أن تحلف ألا تقرب زوجتك أربعة أشهر لكن إن زادت المدة على أربعة أشهر فهي لن تكون تأديبا بل إضرارا. والخالق عز وجل يريد أن يؤدب لا أن يضر. فإذا ما تجاوزت المدة يكون الزوج متعديا ولا حق له.

إن الحق سبحانه وتعالى هو خالق الميول والعواطف والغرائز ويقنن لها التقنين السليم. إنه عز وجل يترك لنا ما يدلنا على ذلك، ففي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يمر عمر في جوف الليل فيسمع امرأة تقول الأبيات المشهورة:
تطاول هذه الليل وأسود جانبه   وأرقنـي إلا خلـيـل ألاعـبـه
فوالله لولا الله تخشـى عواقبه   لزلزل مـن هذا السرير جـوانبه
معنى ذلك أن المرأة تعاني من الوحشة إلى الرجل، وتوشك المعاناة أن تدفعها إلى سلوك غير قويم، لكن تقوى الله هي التي تمنعها من الانحراف. ومن الجائز أن نتساءل كيف سمع عمر هذه المرأة وهو يسير في الشارع، وأقول: إن المرأة تأتي عندها هذه الأحاسيس تترنم في سكون الليل، وعندما يسكن الليل لا تكون فيه ضجة فيسهل سماع ما يقال داخل البيوت، ألم يسمع عمر كلام المرأة التي تجادل ابنتها في غش اللبن؟

ولما سمع الفاروق كلام هذه المرأة التي تعاني من وحشة إلى الرجل، ذهب بفطرته السليمة وأَلمعيَّته المشرقة إلى ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقال لها: كم تصبر المرأة على بعد الرجل، فقالت: من ستة شهور إلى أربعة أشهر.فسن عمر سنةً أصبحت دستورا فيما بعد، وهي ألا يبعد جندي من جنود المسلمين عن أهله أربعة أشهر. إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } سبق حادثة عمر، ثم ترك الحق لواقع الحياة أن يبين لنا صدق ما قننه لنا، ويأتي عمر ليستنبط الحكم من واقع الحياة.

{ فَإِنْ فَآءُو } أي فإن رجع الرجل، وأراد أن يقترب من زوجته قبل مضي الأربعة أشهر؛ فللرجل أن يكفر عن يمينه وتنتهي المسألة. ولكن إذا مرت الشهور الأربعة وتجاوزت المقاطعة مدتها يؤمر الزوج بالرجوع عن اليمين أو بالطلاق، فإن امتنع الزوج طلقها الحاكم، وقال بعض الفقهاء: إنّ مضي مدة الأربعة أشهر دون أن يرجع ويفئ يجعلها مطلقة طلقة واحدة بائنة. ولذلك يقول الحق: { وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }


www.alro7.net