سورة
اية:

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

تفسير بن كثير

اختلف أهل العربية في قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات} فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحاً، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد واحتج لهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} وبأنه أحد النسكين فصحَّ الإحرام به في جميع السنة كالعمرة، وذهب الشافعي إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به، وهل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه، والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلى في أشهره مروي عن ابن عباس وجابر ومجاهد رحمهم اللّه، والدليل عليه قوله: { الحج أشهر معلومات} وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو أن وقت الحج أشهر معلومات، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة. عن ابن عباس أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج، من أجل قول الله تعالى: { الحج أشهر معلومات} ، وعنه أنه قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيراً للقرآن وهو ترجمانه. وقوله تعالى: { أشهر معلومات} ، قل البخاري: قال ابن عمر: هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد، واختار هذا القول ابن جرير، قال: وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما تقول العرب رأيته العام ورأيته اليوم وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم، وقال الإمام مالك والشافعي في القديم: هي شوّال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، وهو رواية عن ابن عمر أيضاً. وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر، وقد ثبت عن عمر وعثمان رضي اللّه عنهما أنهما كانا يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، واللّه أعلم. وقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج} أي أوجب بإحرامه حجاً، قال ابن جرير: أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والإلزام، وقال ابن عباس: { فمن فرض فيهن الحج} من أحرم بحج أو عمرة، وقال عطاء: الفرض الإحرام، وقوله: { فلا رفث} أي من أحرم بالحج أو العمرة، فليجتنب الرفث وهو الجماع كما قال تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء. قال عبد اللّه بن عمر: الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم. وقال ابن عباس: إنما الرفث ما قيل عند النساء، وقال طاوس: سألت ابن عباس عن قول اللّه عزّ وجلّ: { فلا رفث ولا فسوق} قال: الرفث التعريض بذكر الجماع وهي العرابة في كلام العرب وهو أدنى الرفث، وقال عطاء: الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش، وقال أبو العالية عن ابن عباس: الرفث غشيان النساء والقبلة والغمز، وأن تعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك. وقوله تعالى: { ولا فسوق} عن ابن عباس: هي المعاصي، وعن ابن عمر قال: الفسوق ما أصيب من معاصي اللّه صيداً أو غيره، وقال آخرون: الفسوق ههنا السباب قاله ابن عباس ومجاهد والحسن، وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وقال الضحّاك: الفسوق التنابز بالألقاب. والذين قالوا: هو جميع المعاصي الصواب معهم، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم، وإن كان في جميع السنة منهياً عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد - ولهذا قال: { منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} - وقال في الحرم: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} ، واختار ابن جرير أن الفسوق ههنا هو ارتكاب ما نهي عنه في الإحرام من قتل الصيد، وحلق الشعر، وقلم الأظفار، ونحو ذلك كما تقدم عن ابن عمر، وما ذكرناه أولى، وقد ثبت عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ""رواية الصحيحين (رجع كيوم ولدته أمه) وليس فيها خرج من ذنوبه. ولفظ مسلم في أوله ( من أتى هذا البيت)، وفي رواية للبخاري (من حج للّه)"" وقوله تعالى: { ولا جدال في الحج} فيه قولان: أحدهما : ولا مجادلة في وقت الحج في مناسكه، وقد بيّنه اللّه أتم بيان ووضحه أكمل إيضاح والقول الثاني : أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة. قال ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود في قوله: { ولا جدال في الحج} قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه. وقال ابن عباس: { ولا جدال في الحج} المراء والملاحاة حتى تُغْضب أخاك وصاحبك. وعن نافع أن ابن عمر كان يقول: الجدال في الحج: السباب والمراء والخصومات. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه) ""أخرجه عبد بن حميد في مسنده عن جابر"" وقوله تعالى: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله} : لما نهاهم عن إتيان القبيح قولاً وفعلاً، حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة. وقوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ، عن عكرمة أن أناساً كانوا يحجون بغير زاد فأنزل اللّه: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ، وعن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل اللّه: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ""رواه البخاري وأبو داود"" وقوله تعالى: { فإن خير الزاد التقوى} لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا، فأرشدهم إلى زاد الآخرة وهواستصحاب التقوى إليها، كما قال: { وريشاً ولباس التقوى ذلك خير} ، لما ذكر اللباس الحسي، نبه مرشداً إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع والطاعة والتقوى، وذكر أنه خير من هذا وأنفع. قال عطاء: يعني زاد الآخرة، وقال مقاتل بن حيان: لما نزلت هذه الآية: { وتزودوا} قام رجل من فقراء المسلمين فقال: يا رسول الله ما نجد ما نتزوده، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (تزودْ ما تكفّ به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى) ""رواه ابن أبي حاتم"" وقوله: { واتقون يا أولي الألباب} ، يقول: واتقوا عقابي ونكالي وعذابي، لمن خالفني ولم يأتمر بأمري، يا ذوي العقول والأفهام. روى البخاري عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فنزلت: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ""رواه البخاري عن ابن عباس"" في مواسم الحج، ولبعضهم: فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية. وروى أبو داود عن ابن عباس قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج يقولون أيام ذكر فأنزل اللّه: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} . وقال ابن جرير: سمعت ابن عمر سئل عن الرجل يحج ومعه تجارة فقرأ ابن عمر: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} وهذا موقوف وهو قوي جيد، وقد روي مرفوعاً. عن أبي أمامة التيمي قال، قلت لابن عمر: إنا نكري فهل لنا من حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف؟؟، وترمون الجمار، وتحلقون رءوسكم؟ قال، قلنا: بلى، فقلنا ابن عمر: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (أنتم حجاج) ""رواه أحمد عن أبي أمامة التيمي( وعن أبي صالح مولى عمر قال، قلت: يا أمير المؤمنين كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج؟. وقوله تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} إنما صرف عرفات - وإن كان علماً على مؤنث - لأنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات، سُمِّيَ به بقعةٌ معينة فروعي فيه الأصل فصرف، اختاره ابن جرير، وعرفة موضع الوقوف في الحج، وهي عمدة أفعال الحج، ولهذا روي عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: (الحج عرفات - ثلاثاً - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ""رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح""ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس وقال: (لتأخذوا عني مناسككم)، وقال في هذا الحديث: (فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك)، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم اللّه، وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة واحتج بحديث الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول اللّه: إني جئت من جبل طئ أكللت راحلتي وأتعبد نفسي، واللّه ما تركت من جبل إلى وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ""رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي"". وتسمى عرفات المشعر الحرام والمشعر الأقصى و إلال على وزن هلال ويقال للجبل في وسطها جبل الرحمة، قال أبو طالب في قصيدته المشهورة: وبالمشعر الأقصى إذا قصدوا له ** إلال إلى تلك الشراج القوابل عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رءوس الجبال كأنها العمائم على رءوس الرجال دفعوا، فأخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس. وفي حديث ""جابر بن عبد اللّه""الطويل الذي في صحيح مسلم قال فيه: فلم يزل واقفاً يعني بعرفة، حتى غربت الشمس وبدت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: (أيها الناس السكينة السكينة) كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبّح بينهما ولم يسبّح بينهما: المراد به لم ينتقل أثناء الجمع بين الفريقين شيئاً ثم اضطجع، حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا اللّه وكبَّره وهلَّله ووحّده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس). وفي الصحيحين عن أسامة ابن زيد أنه سئل كيف كان يسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص، والعنق هو انبساط السير، والنص فوقه. قال ابن عمر: المشعر الحرام المزدلفة كلها، وعنه أنه سئل عن قوله: { فاذكروا الله عند المشعر الحرام} فقال: هذا الجبل وما حوله. وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة أنه قالوا: هو ما بين الجبلين، وقال ابن جرير: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما، قال: فقف بينهما إن شئت، قال: وأحب أن تقف دون قزح هلم إلينا من أجل طريق الناس. قلت : والمشاعر هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام لأنها داخل الحرم، وعن زيد بن أسلم: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (عرفة كلها موقف وارفعوا عن عرفة، وجمعٌ كلها موقف إلا محسراً) هذا حديث مرسل، وقد قال الإمام أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفات، وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح) "الحديث رواه أحمد وإسناده منقطع" وقوله تعالى: { واذكروه كما هداكم} تنبيه لهم على ما أنعم اللّه به عليهم من الهداية والبيان، والإرشاد إلى مشاعر الحج، على ما كان عليه من الهداية لإبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا قال: { وإن كنتم من قبله لمن الضالين} قيل: من قبل هذا الهدى، وقيل: القرآن، وقيل: الرسول، والكل متقارب ومتلازم وصحيح.

تفسير الجلالين

{ الحج } وقته { أشهر معلومات } شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وقيل كله { فمن فرض } على نفسه { فيهن الحج } بالإحرام به { فلا رفث } جماع فيه { ولا فسوق } معاص { ولا جدالَ } خصام { في الحج } وفي قراءة بفتح الأولين والمراد في الثلاثة النهي { وما تفعلوا من خير } كصدقة { يعلمه الله } فيجازيكم به، ونزل في أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد فيكون كلاًّ على الناس: { وتزودوا } ما يبلغكم لسفركم { فإن خير الزاد التقوى } ما يُتَّقى به سؤال الناس وغيره { واتقون يا أولي الألباب } ذوي العقول .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَقْت الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات . " وَالْأَشْهُر " مَرْفُوعَات بِالْحَجِّ , وَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتًا لَا صِفَة وَنَعْتًا , إذْ لَمْ تَكُنْ مَحْصُورَات بِتَعْرِيفٍ بِإِضَافَةٍ إلَى مَعْرِفَة أَوْ مَعْهُود , فَصَارَ الرَّفْع فِيهِنَّ كَالرَّفْعِ فِي قَوْل الْعَرَب فِي نَظِير ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلّ " الْمُسْلِمُونَ جَانِب وَالْكُفَّار جَانِب " , بِرَفْعِ الْجَانِب الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا عَلَى حَدّ مَعْرُوف , وَلَوْ قِيلَ جَانِب أَرْضهمْ أَوْ بِلَادهمْ لَكَانَ النَّصْب هُوَ الْكَلَام . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِالْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَات : شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَة , وَعَشْرًا مِنْ ذِي الْحِجَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2844 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . 2845 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَشَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن نَصْر السُّلَمِيّ , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة , عَنْ دَاوُد بْن حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : أَشْهُر الْحَجّ شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . 2846 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } وَهُنَّ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة , جَعَلَهُنَّ اللَّه سُبْحَانه لِلْحَجِّ , وَسَائِر الشُّهُور لِلْعُمْرَةِ , فَلَا يَصْلُح أَنْ يُحْرِم أَحَد بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَالْعُمْرَة يُحْرِم بِهَا فِي كُلّ شَهْر . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَمَّانِي , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . 2847 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو عَامِر قَالَا : ثنا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . 2849 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , مِثْله . 2850 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . 2851 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2852 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس . وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ . وَأَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن . وَأَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك . وَأَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد , مِثْله . 2853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة فِي الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . 2854 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . * حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يَعْنِي بِذَلِكَ شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَة , وَذَا الْحِجَّة كُلّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2855 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِنَافِعٍ : أَكَانَ عَبْد اللَّه يُسَمِّي أَشْهُر الْحَجّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِنَافِعٍ : أَسَمِعْت ابْن عُمَر يُسَمِّي أَشْهُر الْحَجّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , كَانَ يُسَمِّي شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَة , وَذَا الْحِجَّة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ إبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . 2856 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } , قَالَ عَطَاء : فَهِيَ شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . 2857 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 2858 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } أَشْهُر الْحَجّ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . وَرُبَّمَا قَالَ : وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . 2859 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . 2860 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , مِثْله . 2861 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : أَشْهُر الْحَجّ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَمَل الْحَجّ لَا يُعْمَل بَعْد تَقَضِّي أَيَّام مِنَى ؟ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر الَّذِي تَوَهَّمْته , وَإِنَّمَا عَنَوْا بِقَيْلِهِمْ الْحَجّ ثَلَاثَة أَشْهُر كَوَامِل , أَنَّهُنَّ الْحَجّ لَا أَشْهُر الْعُمْرَة , وَأَنَّ شُهُور الْعُمْرَة سِوَاهُنَّ مِنْ شُهُور السَّنَة . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُمْ فِي قَيْلهمْ ذَلِكَ مَا : 2862 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ نَافِع , قَالَ : قَالَ ابْن عُمَر : أَنْ تَفْصِلُوا بَيْن أَشْهُر الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَتَجْعَلُوا الْعُمْرَة فِي غَيْر أَشْهُر الْحَجّ , أَتَمّ لِحَجِّ أَحَدكُمْ وَأَتَمّ لِعُمْرَتِهِ . 2863 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : مَا لَقِيَنِي - أَيُّوب أَوْ قَالَ : مَا لَقِيت أَيُّوب - إلَّا سَأَلَنِي عَنْ حَدِيث قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه : امْرَأَة مِنَّا قَدْ حَجَّتْ , أَوْ هِيَ تُرِيد أَنْ تَحُجّ , أَفَتَجْعَل مَعَ حَجّهَا عُمْرَة ؟ فَقَالَ : مَا أَرَى هَؤُلَاءِ إلَّا أَشْهُر الْحَجّ . قَالَ : فَيَقُول لِي أَيُّوب وَمَنْ عِنْده : مِثْل هَذَا الْحَدِيث حَدَّثَك قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب أَنَّهُ سَأَلَ عَبْد اللَّه . 2864 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ ابْن عَوْن , قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد يَقُول : إنَّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ لَيْسَتْ بِتَامَّةٍ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : الْعُمْرَة فِي الْمُحَرَّم ؟ فَقَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّة . 2865 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق بْن يُوسُف , عَنْ ابْن عَوْن , قَالَ : سَأَلْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , قَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّة . 2866 - حَدَّثَنَا ابْن بَيَان الْوَاسِطِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَوْن , عَنْ ابْن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبّ الْعُمْرَة فِي الْمُحَرَّم , قَالَ : تَكُون فِي أَشْهُر الْحَجّ . قَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّة . 2867 - حَدَّثَنَا ابْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : قَالَ ابْن عُمَر لِلْحَكَمِ بْن الْأَعْرَج أَوْ غَيْره : إنْ أَطَعْتنِي انْتَظَرْت حَتَّى إذَا أَهَلَّ الْمُحَرَّم خَرَجْت إلَى ذَات عِرْق فَأَهْلَلْت مِنْهَا بِعُمْرَةٍ . 2868 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي يَعْقُوب , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول : لِأَنْ أَعْتَمِر فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة أَحَبّ إلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتَمِر فِي الْعِشْرِينَ . 2869 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : سَأَلْت ابْن مَسْعُود عَنْ امْرَأَة مِنَّا أَرَادَتْ أَنْ تَجْمَع مَعَ حَجّهَا عُمْرَة , فَقَالَ : اسْمَعْ اللَّه يَقُول : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } مَا أَرَاهَا إلَّا أَشْهُر الْحَجّ . 2870 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا حِزَام الْقَطْعِيّ , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن سِيرِينَ يَقُول : مَا أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم شَكَّ أَنَّ عُمْرَة فِي غَيْر أَشْهُر الْحَجّ أَفْضَل مِنْ عُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ . وَنَظَائِر ذَلِكَ مِمَّا يَطُول بِاسْتِيعَابِ ذِكْره الْكِتَاب , مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَيْل مَنْ قَالَ : وَقْت الْحَجّ ثَلَاثَة أَشْهُر كَوَامِل , أَنَّهُنَّ مِنْ غَيْر شُهُور الْعُمْرَة , وَأَنَّهُنَّ شُهُور لِعَمَلِ الْحَجّ دُون عَمَل الْعُمْرَة , وَإِنْ كَانَ عَمَل الْحَجّ إنَّمَا يُعْمَل فِي بَعْضهنَّ لَا فِي جَمِيعهنَّ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : تَأْوِيل ذَلِكَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا قَصَدَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } إلَى تَعْرِيف خَلْقه مِيقَات حَجّهمْ , لَا الْخَبَر عَنْ وَقْت الْعُمْرَة . قَالُوا : فَأَمَّا الْعُمْرَة , فَإِنَّ السَّنَة كُلّهَا وَقْت لَهَا , لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي بَعْض شُهُور الْحَجّ , ثُمَّ لَمْ يَصِحّ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ خَبَر . قَالُوا : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ عَمَل الْحَجّ يَنْقَضِي وَقْته بِانْقِضَاءِ الْعَاشِر مِنْ أَيَّام ذِي الْحِجَّة , عَلِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } إنَّمَا هُوَ مِيقَات الْحَجّ شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَجّ شَهْرَانِ وَعَشْر مِنْ الثَّالِث ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه خَبَر عَنْ مِيقَات الْحَجّ وَلَا عَمَل لِلْحَجِّ يُعْمَل بَعْد انْقِضَاء أَيَّام مِنَى , فَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ جَمِيع الشَّهْر الثَّالِث , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًّا بِهِ جَمِيعه صَحَّ قَوْل مَنْ قَالَ : وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قِيلَ : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } وَهُوَ شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث ؟ قِيلَ إنَّ الْعَرَب لَا تَمْتَنِع خَاصَّة فِي الْأَوْقَات مِنْ اسْتِعْمَال مِثْل ذَلِكَ , فَتَقُول لَهُ الْيَوْم يَوْمَانِ مُنْذُ لَمْ أَرَهُ . وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمًا وَبَعْض آخَر , وَكَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } 2 203 وَإِنَّمَا يَتَعَجَّل فِي يَوْم وَنِصْف . وَقَدْ يَفْعَل الْفَاعِل مِنْهُمْ الْفِعْل فِي السَّاعَة , ثُمَّ يُخْرِجهُ عَامًّا عَلَى السَّنَة وَالشَّهْر , فَيَقُول : زُرْته الْعَام وَأَتَيْته الْيَوْم , وَهُوَ لَا يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّ فِعْله أَخَذَ مِنْ أَوَّل الْوَقْت الَّذِي ذَكَرَهُ إلَى آخِره , وَلَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ فَعَلَهُ إذْ ذَاكَ وَفِي ذَلِكَ الْحِين , فَكَذَلِكَ الْحَجّ أَشْهُر , وَالْمُرَاد مِنْهُ الْحَجّ شَهْرَانِ وَبَعْض آخَر . فَمَعْنَى الْآيَة إذًا : مِيقَات حَجّكُمْ أَيّهَا النَّاس شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث , وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَقْت الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات . " وَالْأَشْهُر " مَرْفُوعَات بِالْحَجِّ , وَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتًا لَا صِفَة وَنَعْتًا , إذْ لَمْ تَكُنْ مَحْصُورَات بِتَعْرِيفٍ بِإِضَافَةٍ إلَى مَعْرِفَة أَوْ مَعْهُود , فَصَارَ الرَّفْع فِيهِنَّ كَالرَّفْعِ فِي قَوْل الْعَرَب فِي نَظِير ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلّ " الْمُسْلِمُونَ جَانِب وَالْكُفَّار جَانِب " , بِرَفْعِ الْجَانِب الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا عَلَى حَدّ مَعْرُوف , وَلَوْ قِيلَ جَانِب أَرْضهمْ أَوْ بِلَادهمْ لَكَانَ النَّصْب هُوَ الْكَلَام . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِالْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَات : شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَة , وَعَشْرًا مِنْ ذِي الْحِجَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2844 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . 2845 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَشَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن نَصْر السُّلَمِيّ , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة , عَنْ دَاوُد بْن حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : أَشْهُر الْحَجّ شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . 2846 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } وَهُنَّ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة , جَعَلَهُنَّ اللَّه سُبْحَانه لِلْحَجِّ , وَسَائِر الشُّهُور لِلْعُمْرَةِ , فَلَا يَصْلُح أَنْ يُحْرِم أَحَد بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَالْعُمْرَة يُحْرِم بِهَا فِي كُلّ شَهْر . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَمَّانِي , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . 2847 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو عَامِر قَالَا : ثنا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . 2849 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , مِثْله . 2850 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . 2851 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2852 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس . وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ . وَأَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن . وَأَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك . وَأَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد , مِثْله . 2853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة فِي الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . 2854 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . * حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يَعْنِي بِذَلِكَ شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَة , وَذَا الْحِجَّة كُلّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2855 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِنَافِعٍ : أَكَانَ عَبْد اللَّه يُسَمِّي أَشْهُر الْحَجّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِنَافِعٍ : أَسَمِعْت ابْن عُمَر يُسَمِّي أَشْهُر الْحَجّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , كَانَ يُسَمِّي شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَة , وَذَا الْحِجَّة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ إبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . 2856 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } , قَالَ عَطَاء : فَهِيَ شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . 2857 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 2858 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } أَشْهُر الْحَجّ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . وَرُبَّمَا قَالَ : وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . 2859 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } قَالَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . 2860 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , مِثْله . 2861 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : أَشْهُر الْحَجّ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَمَل الْحَجّ لَا يُعْمَل بَعْد تَقَضِّي أَيَّام مِنَى ؟ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر الَّذِي تَوَهَّمْته , وَإِنَّمَا عَنَوْا بِقَيْلِهِمْ الْحَجّ ثَلَاثَة أَشْهُر كَوَامِل , أَنَّهُنَّ الْحَجّ لَا أَشْهُر الْعُمْرَة , وَأَنَّ شُهُور الْعُمْرَة سِوَاهُنَّ مِنْ شُهُور السَّنَة . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُمْ فِي قَيْلهمْ ذَلِكَ مَا : 2862 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ نَافِع , قَالَ : قَالَ ابْن عُمَر : أَنْ تَفْصِلُوا بَيْن أَشْهُر الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَتَجْعَلُوا الْعُمْرَة فِي غَيْر أَشْهُر الْحَجّ , أَتَمّ لِحَجِّ أَحَدكُمْ وَأَتَمّ لِعُمْرَتِهِ . 2863 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : مَا لَقِيَنِي - أَيُّوب أَوْ قَالَ : مَا لَقِيت أَيُّوب - إلَّا سَأَلَنِي عَنْ حَدِيث قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه : امْرَأَة مِنَّا قَدْ حَجَّتْ , أَوْ هِيَ تُرِيد أَنْ تَحُجّ , أَفَتَجْعَل مَعَ حَجّهَا عُمْرَة ؟ فَقَالَ : مَا أَرَى هَؤُلَاءِ إلَّا أَشْهُر الْحَجّ . قَالَ : فَيَقُول لِي أَيُّوب وَمَنْ عِنْده : مِثْل هَذَا الْحَدِيث حَدَّثَك قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب أَنَّهُ سَأَلَ عَبْد اللَّه . 2864 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ ابْن عَوْن , قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد يَقُول : إنَّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ لَيْسَتْ بِتَامَّةٍ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : الْعُمْرَة فِي الْمُحَرَّم ؟ فَقَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّة . 2865 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق بْن يُوسُف , عَنْ ابْن عَوْن , قَالَ : سَأَلْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , قَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّة . 2866 - حَدَّثَنَا ابْن بَيَان الْوَاسِطِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَوْن , عَنْ ابْن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبّ الْعُمْرَة فِي الْمُحَرَّم , قَالَ : تَكُون فِي أَشْهُر الْحَجّ . قَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّة . 2867 - حَدَّثَنَا ابْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : قَالَ ابْن عُمَر لِلْحَكَمِ بْن الْأَعْرَج أَوْ غَيْره : إنْ أَطَعْتنِي انْتَظَرْت حَتَّى إذَا أَهَلَّ الْمُحَرَّم خَرَجْت إلَى ذَات عِرْق فَأَهْلَلْت مِنْهَا بِعُمْرَةٍ . 2868 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي يَعْقُوب , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول : لِأَنْ أَعْتَمِر فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة أَحَبّ إلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتَمِر فِي الْعِشْرِينَ . 2869 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : سَأَلْت ابْن مَسْعُود عَنْ امْرَأَة مِنَّا أَرَادَتْ أَنْ تَجْمَع مَعَ حَجّهَا عُمْرَة , فَقَالَ : اسْمَعْ اللَّه يَقُول : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } مَا أَرَاهَا إلَّا أَشْهُر الْحَجّ . 2870 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا حِزَام الْقَطْعِيّ , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن سِيرِينَ يَقُول : مَا أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم شَكَّ أَنَّ عُمْرَة فِي غَيْر أَشْهُر الْحَجّ أَفْضَل مِنْ عُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ . وَنَظَائِر ذَلِكَ مِمَّا يَطُول بِاسْتِيعَابِ ذِكْره الْكِتَاب , مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَيْل مَنْ قَالَ : وَقْت الْحَجّ ثَلَاثَة أَشْهُر كَوَامِل , أَنَّهُنَّ مِنْ غَيْر شُهُور الْعُمْرَة , وَأَنَّهُنَّ شُهُور لِعَمَلِ الْحَجّ دُون عَمَل الْعُمْرَة , وَإِنْ كَانَ عَمَل الْحَجّ إنَّمَا يُعْمَل فِي بَعْضهنَّ لَا فِي جَمِيعهنَّ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : تَأْوِيل ذَلِكَ : شَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَعَشْر ذِي الْحِجَّة , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا قَصَدَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } إلَى تَعْرِيف خَلْقه مِيقَات حَجّهمْ , لَا الْخَبَر عَنْ وَقْت الْعُمْرَة . قَالُوا : فَأَمَّا الْعُمْرَة , فَإِنَّ السَّنَة كُلّهَا وَقْت لَهَا , لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي بَعْض شُهُور الْحَجّ , ثُمَّ لَمْ يَصِحّ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ خَبَر . قَالُوا : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ عَمَل الْحَجّ يَنْقَضِي وَقْته بِانْقِضَاءِ الْعَاشِر مِنْ أَيَّام ذِي الْحِجَّة , عَلِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } إنَّمَا هُوَ مِيقَات الْحَجّ شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَجّ شَهْرَانِ وَعَشْر مِنْ الثَّالِث ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه خَبَر عَنْ مِيقَات الْحَجّ وَلَا عَمَل لِلْحَجِّ يُعْمَل بَعْد انْقِضَاء أَيَّام مِنَى , فَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ جَمِيع الشَّهْر الثَّالِث , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًّا بِهِ جَمِيعه صَحَّ قَوْل مَنْ قَالَ : وَعَشْر ذِي الْحِجَّة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قِيلَ : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } وَهُوَ شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث ؟ قِيلَ إنَّ الْعَرَب لَا تَمْتَنِع خَاصَّة فِي الْأَوْقَات مِنْ اسْتِعْمَال مِثْل ذَلِكَ , فَتَقُول لَهُ الْيَوْم يَوْمَانِ مُنْذُ لَمْ أَرَهُ . وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمًا وَبَعْض آخَر , وَكَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } 2 203 وَإِنَّمَا يَتَعَجَّل فِي يَوْم وَنِصْف . وَقَدْ يَفْعَل الْفَاعِل مِنْهُمْ الْفِعْل فِي السَّاعَة , ثُمَّ يُخْرِجهُ عَامًّا عَلَى السَّنَة وَالشَّهْر , فَيَقُول : زُرْته الْعَام وَأَتَيْته الْيَوْم , وَهُوَ لَا يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّ فِعْله أَخَذَ مِنْ أَوَّل الْوَقْت الَّذِي ذَكَرَهُ إلَى آخِره , وَلَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ فَعَلَهُ إذْ ذَاكَ وَفِي ذَلِكَ الْحِين , فَكَذَلِكَ الْحَجّ أَشْهُر , وَالْمُرَاد مِنْهُ الْحَجّ شَهْرَانِ وَبَعْض آخَر . فَمَعْنَى الْآيَة إذًا : مِيقَات حَجّكُمْ أَيّهَا النَّاس شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث , وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر ذِي الْحِجَّة .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } فَمَنْ أَوْجَبَ الْحَجّ عَلَى نَفْسه وَأَلْزَمَهَا إيَّاهُ فِيهِنَّ , يَعْنِي فِي الْأَشْهُر الْمَعْلُومَات الَّتِي بَيَّنَهَا . وَإِيجَابه إيَّاهُ عَلَى نَفْسه الْعَزْم عَلَى عَمَل جَمِيع مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَى الْحَاجّ عَمَله وَتَرْك جَمِيع مَا أَمَرَهُ اللَّه بِتَرْكِهِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَكُون بِهِ الرَّجُل فَارِضًا الْحَجّ بَعْد إجْمَاع جَمِيعهمْ , عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفَرْض : الْإِيجَاب وَالْإِلْزَام , فَقَالَ بَعْضهمْ : فَرْض الْحَجّ الْإِهْلَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2871 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ بْن دِينَار , عَنْ ابْن عُمَر قَوْله : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ . 2872 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عَطَاء , قَالَ : التَّلْبِيَة . 2873 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مَهْرَان , وَحَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : فَالْفَرِيضَة الْإِحْرَام , وَالْإِحْرَام : التَّلْبِيَة . 2874 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَمَّانِي , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ إبْرَاهِيم , يَعْنِي ابْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : الْفَرِيضَة : التَّلْبِيَة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا وَرْقَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ ابْن عُمَر : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : أَهَلَّ . 2875 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْفَرْض التَّلْبِيَة , وَيَرْجِع إنْ شَاءَ مَا لَمْ يُحْرِم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : الْفَرْض : الْإِهْلَال . 2876 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : التَّلْبِيَة . 2877 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرو الضَّرِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ جَبْر بْن حَبِيب , قَالَ : سَأَلْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَمَّنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ , قَالَ : إذَا اغْتَسَلْت وَلَبِسْت ثَوْبك وَلَبَّيْت , فَقَدْ فَرَضْت الْحَجّ . وَقَالَ آخَرُونَ : فَرْض الْحَجّ إحْرَامه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2878 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } يَقُول : مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة . 2879 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالُوا جَمِيعًا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : فَمَنْ أَحْرَمَ . وَاللَّفْظ لِحَدِيثِ ابْن بَشَّار . 2880 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك وَالْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْفَرْض : الْإِحْرَام . 2881 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء وَبَعْض أَشْيَاخنَا عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَا : فَرْض الْحَجّ : الْإِحْرَام . 2882 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } فَهَذَا عِنْد الْإِحْرَام . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : قَالَ : الْفَرْض : الْإِحْرَام . 2883 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : مَنْ أَحْرَمَ . وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ يَكُون الْإِحْرَام كَانَ عِنْد قَائِله الْإِيجَاب بِالْعَزْمِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ عِنْده بِالْعَزْمِ وَالتَّلْبِيَة , كَمَا قَالَ الْقَائِلُونَ الْقَوْل الْأَوَّل . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إنَّ فَرْض الْحَجّ الْإِحْرَام لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى ذَلِكَ . وَقُلْنَا : إنَّ الْإِحْرَام هُوَ إيجَاب الرَّجُل مَا يَلْزَم الْمُحْرِم أَنْ يُوجِبهُ عَلَى نَفْسه , عَلَى مَا وَصَفْنَا آنِفًا , لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو الْقَوْل فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَد أُمُور ثَلَاثَة : إمَّا أَنْ يَكُون الرَّجُل غَيْر مُحْرِم إلَّا بِالتَّلْبِيَةِ وَفَعَلَ جَمِيع مَا يَجِب عَلَى الْمُوجِب الْإِحْرَام عَلَى نَفْسه فِعْله , فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَدْ يَجِب أَنْ لَا يَكُون مُحْرِمًا إلَّا بِالتَّجَرُّدِ لِلْإِحْرَامِ , وَأَنْ يَكُون مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَجَرِّدًا فَغَيْر مُحْرِم . وَفِي إجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَجَرِّدًا مِنْ ثِيَابه بِإِيجَابِهِ الْإِحْرَام مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ , إذْ كَانَتْ التَّلْبِيَة بَعْض مَشَاعِر الْإِحْرَام , كَمَا التَّجَرُّد لَهُ بَعْض مَشَاعِره . وَفِي إجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مُحْرِمًا بِتَرْكِ بَعْض مَشَاعِر حَجّه مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ حُكْم غَيْره مِنْ مَشَاعِره حُكْمه . أَوْ يَكُون إذْ فَسَدَ هَذَا الْقَوْل قَدْ يَكُون مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ وَلَمْ يَتَجَرَّد وَلَمْ يَعْزِم الْعَزْم الَّذِي وَصَفْنَا . وَفِي إجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُون مُحْرِمًا مَنْ لَمْ يَعْزِم عَلَى الْإِحْرَام وَيُوجِبهُ عَلَى نَفْسه إذَا كَانَ مِنْ أَهْل التَّكْلِيف مَا يُنْبِئ عَنْ فَسَاد هَذَا الْقَوْل , وَإِذْ فَسَدَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَبَيِّنَة صِحَّة الْوَجْه الثَّالِث , وَهُوَ أَنَّ الرَّجُل قَدْ يَكُون مُحْرِمًا بِإِيجَابِهِ الْإِحْرَام بِعَزْمِهِ عَلَى سَبِيل مَا بَيَّنَّا , وَإِنْ لَمْ يَظْهَر ذَلِكَ بِالتَّجَرُّدِ وَالتَّلْبِيَة وَصَنِيع بَعْض مَا عَلَيْهِ عَمَله مِنْ مَنَاسِكه . وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ فَرْض الْحَجّ هُوَ مَا قَرَنَ إيجَابه بِالْعَزْمِ عَلَى نَحْو مَا بَيَّنَّا قَبْل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } فَمَنْ أَوْجَبَ الْحَجّ عَلَى نَفْسه وَأَلْزَمَهَا إيَّاهُ فِيهِنَّ , يَعْنِي فِي الْأَشْهُر الْمَعْلُومَات الَّتِي بَيَّنَهَا . وَإِيجَابه إيَّاهُ عَلَى نَفْسه الْعَزْم عَلَى عَمَل جَمِيع مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَى الْحَاجّ عَمَله وَتَرْك جَمِيع مَا أَمَرَهُ اللَّه بِتَرْكِهِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَكُون بِهِ الرَّجُل فَارِضًا الْحَجّ بَعْد إجْمَاع جَمِيعهمْ , عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفَرْض : الْإِيجَاب وَالْإِلْزَام , فَقَالَ بَعْضهمْ : فَرْض الْحَجّ الْإِهْلَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2871 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ بْن دِينَار , عَنْ ابْن عُمَر قَوْله : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ . 2872 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عَطَاء , قَالَ : التَّلْبِيَة . 2873 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مَهْرَان , وَحَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : فَالْفَرِيضَة الْإِحْرَام , وَالْإِحْرَام : التَّلْبِيَة . 2874 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَمَّانِي , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ إبْرَاهِيم , يَعْنِي ابْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : الْفَرِيضَة : التَّلْبِيَة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا وَرْقَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ ابْن عُمَر : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : أَهَلَّ . 2875 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْفَرْض التَّلْبِيَة , وَيَرْجِع إنْ شَاءَ مَا لَمْ يُحْرِم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : الْفَرْض : الْإِهْلَال . 2876 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : التَّلْبِيَة . 2877 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرو الضَّرِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ جَبْر بْن حَبِيب , قَالَ : سَأَلْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَمَّنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ , قَالَ : إذَا اغْتَسَلْت وَلَبِسْت ثَوْبك وَلَبَّيْت , فَقَدْ فَرَضْت الْحَجّ . وَقَالَ آخَرُونَ : فَرْض الْحَجّ إحْرَامه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2878 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } يَقُول : مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة . 2879 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالُوا جَمِيعًا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : فَمَنْ أَحْرَمَ . وَاللَّفْظ لِحَدِيثِ ابْن بَشَّار . 2880 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك وَالْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْفَرْض : الْإِحْرَام . 2881 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء وَبَعْض أَشْيَاخنَا عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَا : فَرْض الْحَجّ : الْإِحْرَام . 2882 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } فَهَذَا عِنْد الْإِحْرَام . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : قَالَ : الْفَرْض : الْإِحْرَام . 2883 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ } قَالَ : مَنْ أَحْرَمَ . وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ يَكُون الْإِحْرَام كَانَ عِنْد قَائِله الْإِيجَاب بِالْعَزْمِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ عِنْده بِالْعَزْمِ وَالتَّلْبِيَة , كَمَا قَالَ الْقَائِلُونَ الْقَوْل الْأَوَّل . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إنَّ فَرْض الْحَجّ الْإِحْرَام لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى ذَلِكَ . وَقُلْنَا : إنَّ الْإِحْرَام هُوَ إيجَاب الرَّجُل مَا يَلْزَم الْمُحْرِم أَنْ يُوجِبهُ عَلَى نَفْسه , عَلَى مَا وَصَفْنَا آنِفًا , لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو الْقَوْل فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَد أُمُور ثَلَاثَة : إمَّا أَنْ يَكُون الرَّجُل غَيْر مُحْرِم إلَّا بِالتَّلْبِيَةِ وَفَعَلَ جَمِيع مَا يَجِب عَلَى الْمُوجِب الْإِحْرَام عَلَى نَفْسه فِعْله , فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَدْ يَجِب أَنْ لَا يَكُون مُحْرِمًا إلَّا بِالتَّجَرُّدِ لِلْإِحْرَامِ , وَأَنْ يَكُون مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَجَرِّدًا فَغَيْر مُحْرِم . وَفِي إجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَجَرِّدًا مِنْ ثِيَابه بِإِيجَابِهِ الْإِحْرَام مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ , إذْ كَانَتْ التَّلْبِيَة بَعْض مَشَاعِر الْإِحْرَام , كَمَا التَّجَرُّد لَهُ بَعْض مَشَاعِره . وَفِي إجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مُحْرِمًا بِتَرْكِ بَعْض مَشَاعِر حَجّه مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ حُكْم غَيْره مِنْ مَشَاعِره حُكْمه . أَوْ يَكُون إذْ فَسَدَ هَذَا الْقَوْل قَدْ يَكُون مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ وَلَمْ يَتَجَرَّد وَلَمْ يَعْزِم الْعَزْم الَّذِي وَصَفْنَا . وَفِي إجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُون مُحْرِمًا مَنْ لَمْ يَعْزِم عَلَى الْإِحْرَام وَيُوجِبهُ عَلَى نَفْسه إذَا كَانَ مِنْ أَهْل التَّكْلِيف مَا يُنْبِئ عَنْ فَسَاد هَذَا الْقَوْل , وَإِذْ فَسَدَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَبَيِّنَة صِحَّة الْوَجْه الثَّالِث , وَهُوَ أَنَّ الرَّجُل قَدْ يَكُون مُحْرِمًا بِإِيجَابِهِ الْإِحْرَام بِعَزْمِهِ عَلَى سَبِيل مَا بَيَّنَّا , وَإِنْ لَمْ يَظْهَر ذَلِكَ بِالتَّجَرُّدِ وَالتَّلْبِيَة وَصَنِيع بَعْض مَا عَلَيْهِ عَمَله مِنْ مَنَاسِكه . وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ فَرْض الْحَجّ هُوَ مَا قَرَنَ إيجَابه بِالْعَزْمِ عَلَى نَحْو مَا بَيَّنَّا قَبْل .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا رَفَث } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرَّفَث فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْإِفْحَاش لِلْمَرْأَةِ فِي الْكَلَام , وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُول : إذَا حَلَلْنَا فَعَلْت بِك كَذَا وَكَذَا لَا يُكَنِّي عَنْهُ , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2884 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَمَّاد الدُّولَابِيّ وَيُونُس . قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الرَّفَث فِي قَوْل اللَّه : { فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق } قَالَ : هُوَ التَّعْرِيض بِذِكْرِ الْجِمَاع , وَهِيَ الْعِرَابَة مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَهُوَ أَدْنَى الرَّفَث . 2885 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ ابْن طَاوُس فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْعِرَابَة وَالتَّعْرِيض لِلنِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ . 2886 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْن , قَالَ : ثنا زِيَاد بْن حُصَيْن , قَالَ : ثني أَبِي حُصَيْن بْن قَيْس , قَالَ : أَصْعَدْت مَعَ ابْن عَبَّاس فِي الْحَاجّ , وَكُنْت لَهُ خَلِيلًا , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَمَا أَحْرَمْنَا قَالَ ابْن عَبَّاس , فَأَخَذَ بِذَنَبِ بَعِيره , فَجَعَلَ يَلْوِيه , وَهُوَ يَرْتَجِز وَيَقُول : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قال : فَقُلْت : أَتَرْفُثُ وَأَنْت مُحْرِم ؟ قَالَ : إنَّمَا الرَّفَث مَا قِيلَ عِنْد النِّسَاء . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَحْدُو وَهُوَ مُحْرِم , وَيَقُول : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قَالَ : قُلْت : تَتَكَلَّم بِالرَّفَثِ وَأَنْت مُحْرِم ؟ قَالَ : إنَّمَا الرَّفَث مَا قِيلَ عِنْد النِّسَاء . 2887 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء وَالتَّكَلُّم بِذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء إذَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِأَفْوَاهِهِمْ . 2888 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , مِثْله . 2889 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : أَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقُول لِامْرَأَتِهِ : إذَا حَلَلْت أَصَبْتُك ؟ قَالَ : لَا , ذَاكَ الرَّفَث . قَالَ : وَقَالَ عَطَاء : الرَّفَث مَا دُون الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : الرَّفَث : الْجِمَاع وَمَا دُونه مِنْ قَوْل الْفُحْش . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : قَوْل الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ : إذَا حَلَلْت أَصَبْتُك , قَالَ : ذَاكَ الرَّفَث . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ زِيَادَة بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : كُنْت أَمْشِي مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ مُحْرِم , وَهُوَ يَرْتَجِز وَيَقُول : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قَالَ : قُلْت : أَتَرْفُثُ يَا ابْن عَبَّاس وَأَنْت مُحْرِم ؟ قَالَ : إنَّمَا الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء . 2890 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَيَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الزُّبَيْر السُّبَائِيّ وَعَطَاء , أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا قَالَ : سَمِعْت ابْن الزُّبَيْر يَقُول : لَا يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ الْإِعْرَابَة . فَذَكَرْته لِابْنِ عَبَّاس , فَقَالَ : صَدَقَ . قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : وَمَا الْإِعْرَاب ؟ قَالَ : التَّعْرِيض . 2891 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُسْلِم , عَنْ طَاوُس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَا يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ الْإِعْرَابَة . قَالَ طَاوُس : وَالْإِعْرَابَة : أَنْ يَقُول وَهُوَ مُحْرِم : إذَا حَلَلْت أَصَبْتُك . 2892 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا فِطْر , عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : لَا يَكُون رَفَث إلَّا مَا وَاجَهْت بِهِ النِّسَاء . 2893 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ عَطَاء قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْإِعْرَابَة ; يَعْنِي التَّعْرِيض بِذِكْرِ الْجِمَاع وَهُوَ مُحْرِم . * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ ابْن طَاوُس أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَا تَحِلّ الْإِعْرَابَة , وَالْإِعْرَابَة : التَّعْرِيض . 2894 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث الَّذِي ذُكِرَ هَهُنَا لَيْسَ بِالرَّفَثِ الَّذِي ذُكِرَ فِي : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } 2 187 وَمِنْ الرَّفَث : التَّعْرِيض بِذِكْرِ الْجِمَاع , وَهِيَ الْإِعْرَاب بِكَلَامِ الْعَرَب . 2895 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة : قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء : أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْرِيب لِلْمُحْرِمِ . * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن طَاوُس أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُول : الرَّفَث : الْإِعْرَابَة مِمَّا رَوَاهُ مِنْ شَأْن النِّسَاء , وَالْإِعْرَابَة : الْإِيضَاح بِالْجِمَاعِ . * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن مُسْلِم أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُول : لَا يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ الْإِعْرَابَة . 2896 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء وَالْقُبَل وَالْغَمْز , وَأَنْ يَعْرِض لَهَا بِالْفُحْشِ مِنْ الْكَلَام وَنَحْو ذَلِكَ . 2897 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر يَقُول لِلْحَادِي : لَا تُعَرِّض بِذِكْرِ النِّسَاء . 2898 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر وَابْن جُرَيْجٍ , عَنْ ابْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث فِي الصِّيَام : الْجِمَاع , وَالرَّفَث فِي الْحَجّ : الْإِعْرَابَة , وَكَانَ يَقُول : الدُّخُول وَالْمَسِيس : الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّفَث فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2899 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2900 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الرَّفَث , فَقَالَ : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : هُوَ الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي عَمَّا شَاءَ . 2901 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَرْتَجِز وَهُوَ مُحْرِم , يَقُول : خَرَجْنَ يَسْرِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قَالَ شَرِيك : إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُكَنِّ عَنْ الْجِمَاع لَمِيسَا . فَقُلْت : أَلَيْسَ هَذَا الرَّفَث ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء وَالْمُجَامَعَة . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ عَوْن , عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّ عَوْنًا صَرَّحَ بِهِ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2902 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء . 2903 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . 2904 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَمْرو بْن دِينَار : الرَّفَث : الْجِمَاع فَمَا دُونه مِنْ شَأْن النِّسَاء . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار بِنَحْوِهِ . 2905 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2906 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2907 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : كَانَ قَتَادَة يَقُول : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . * حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2908 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الرَّفَث : الْمُجَامَعَة . 2909 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا رَفَث } فَلَا جِمَاع . 2910 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا رَفَث } قَالَ : جِمَاع النِّسَاء . 2911 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2912 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2913 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2914 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ حُسَيْن بْن عُقَيْل . وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم . وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَا : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَا : مِثْل ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : النِّكَاح . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثني ثُوَيْر , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . قَالَ مَعْمَر : وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ الزُّهْرِيّ عَنْ قَتَادَة . 2915 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء , وَقَرَأَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } 2 187 * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ نَهَى مَنْ فَرَضَ الْحَجّ فِي أَشْهُر الْحَجّ عَنْ الرَّفَث , فَقَالَ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ فَلَا رَفَث } وَالرَّفَث فِي كَلَام الْعَرَب : أَصْله الْإِفْحَاش فِي الْمَنْطِق عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى , ثُمَّ تَسْتَعْمِلهُ فِي الْكِنَايَة عَنْ الْجِمَاع . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ أَهْل الْعِلْم مُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيله , وَفِي هَذَا النَّهْي مِنْ اللَّه عَنْ بَعْض مَعَانِي الرَّفَث أَمْ عَنْ جَمِيع مَعَانِيه , وَجَبَ أَنْ يَكُون عَلَى جَمِيع مَعَانِيه , إذْ لَمْ يَأْتِ خَبَر بِخُصُوصِ الرَّفَث الَّذِي هُوَ بِالْمَنْطِقِ عِنْد النِّسَاء مِنْ سَائِر مَعَانِي الرَّفَث يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , إذْ كَانَ غَيْر جَائِز نَقْل حُكْم ظَاهِر آيَة إلَى تَأْوِيل بَاطِن إلَّا بِحُجَّةٍ ثَابِتَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : إنَّ حُكْمهَا مِنْ عُمُوم ظَاهِرهَا إلَى الْبَاطِن مِنْ تَأْوِيلهَا مَنْقُول بِإِجْمَاعٍ , وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيع لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِي أَنَّ الرَّفَث عِنْد غَيْر النِّسَاء غَيْر مَحْظُور عَلَى مُحْرِم , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَة مَعْنِيّ بِهَا بَعْض الرَّفَث دُون بَعْض . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَبَ أَنْ لَا يُحَرَّم مِنْ مَعَانِي الرَّفَث عَلَى الْمُحْرِم شَيْء إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمه عَلَيْهِ , أَوْ قَامَتْ بِتَحْرِيمِهِ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . قِيلَ : إنَّ مَا خَصَّ مِنْ الْآيَة فَأُبِيحَ خَارِج مِنْ التَّحْرِيم , وَالْحَظْر ثَابِت لِجَمِيعِ مَا لَمْ تَخْصُصْهُ الْحُجَّة مِنْ مَعْنَى الرَّفَث بِالْآيَةِ , كَاَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حُكْمه لَوْ لَمْ يَخُصّ مِنْهُ شَيْء , لِأَنَّ مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْرِجَ مِنْ عُمُومه إنَّمَا لَزِمَنَا إخْرَاج حُكْمه مِنْ الْحَظْر بِأَمْرِ مَنْ لَا يَجُوز خِلَاف أَمْره , فَكَانَ حُكْم مَا شَمِلَهُ مَعْنَى الْآيَة بَعْد الَّذِي خُصَّ مِنْهَا عَلَى الْحُكْم الَّذِي كَانَ يَلْزَم الْعِبَاد فَرْضه بِهَا لَوْ لَمْ يَخْصُصْ مِنْهَا شَيْء ; لِأَنَّ الْعِلَّة فِيمَا لَمْ يَخْصُصْ مِنْهَا بَعْد الَّذِي خُصَّ مِنْهَا نَظِير الْعِلَّة فِيهِ قَبْل أَنْ يُخَصّ مِنْهَا شَيْء . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا رَفَث } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرَّفَث فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْإِفْحَاش لِلْمَرْأَةِ فِي الْكَلَام , وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُول : إذَا حَلَلْنَا فَعَلْت بِك كَذَا وَكَذَا لَا يُكَنِّي عَنْهُ , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2884 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَمَّاد الدُّولَابِيّ وَيُونُس . قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الرَّفَث فِي قَوْل اللَّه : { فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق } قَالَ : هُوَ التَّعْرِيض بِذِكْرِ الْجِمَاع , وَهِيَ الْعِرَابَة مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَهُوَ أَدْنَى الرَّفَث . 2885 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ ابْن طَاوُس فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْعِرَابَة وَالتَّعْرِيض لِلنِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ . 2886 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْن , قَالَ : ثنا زِيَاد بْن حُصَيْن , قَالَ : ثني أَبِي حُصَيْن بْن قَيْس , قَالَ : أَصْعَدْت مَعَ ابْن عَبَّاس فِي الْحَاجّ , وَكُنْت لَهُ خَلِيلًا , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَمَا أَحْرَمْنَا قَالَ ابْن عَبَّاس , فَأَخَذَ بِذَنَبِ بَعِيره , فَجَعَلَ يَلْوِيه , وَهُوَ يَرْتَجِز وَيَقُول : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قال : فَقُلْت : أَتَرْفُثُ وَأَنْت مُحْرِم ؟ قَالَ : إنَّمَا الرَّفَث مَا قِيلَ عِنْد النِّسَاء . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَحْدُو وَهُوَ مُحْرِم , وَيَقُول : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قَالَ : قُلْت : تَتَكَلَّم بِالرَّفَثِ وَأَنْت مُحْرِم ؟ قَالَ : إنَّمَا الرَّفَث مَا قِيلَ عِنْد النِّسَاء . 2887 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء وَالتَّكَلُّم بِذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء إذَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِأَفْوَاهِهِمْ . 2888 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , مِثْله . 2889 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : أَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقُول لِامْرَأَتِهِ : إذَا حَلَلْت أَصَبْتُك ؟ قَالَ : لَا , ذَاكَ الرَّفَث . قَالَ : وَقَالَ عَطَاء : الرَّفَث مَا دُون الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : الرَّفَث : الْجِمَاع وَمَا دُونه مِنْ قَوْل الْفُحْش . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : قَوْل الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ : إذَا حَلَلْت أَصَبْتُك , قَالَ : ذَاكَ الرَّفَث . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ زِيَادَة بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : كُنْت أَمْشِي مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ مُحْرِم , وَهُوَ يَرْتَجِز وَيَقُول : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قَالَ : قُلْت : أَتَرْفُثُ يَا ابْن عَبَّاس وَأَنْت مُحْرِم ؟ قَالَ : إنَّمَا الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء . 2890 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَيَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الزُّبَيْر السُّبَائِيّ وَعَطَاء , أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا قَالَ : سَمِعْت ابْن الزُّبَيْر يَقُول : لَا يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ الْإِعْرَابَة . فَذَكَرْته لِابْنِ عَبَّاس , فَقَالَ : صَدَقَ . قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : وَمَا الْإِعْرَاب ؟ قَالَ : التَّعْرِيض . 2891 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُسْلِم , عَنْ طَاوُس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَا يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ الْإِعْرَابَة . قَالَ طَاوُس : وَالْإِعْرَابَة : أَنْ يَقُول وَهُوَ مُحْرِم : إذَا حَلَلْت أَصَبْتُك . 2892 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا فِطْر , عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : لَا يَكُون رَفَث إلَّا مَا وَاجَهْت بِهِ النِّسَاء . 2893 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ عَطَاء قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْإِعْرَابَة ; يَعْنِي التَّعْرِيض بِذِكْرِ الْجِمَاع وَهُوَ مُحْرِم . * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ ابْن طَاوُس أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَا تَحِلّ الْإِعْرَابَة , وَالْإِعْرَابَة : التَّعْرِيض . 2894 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث الَّذِي ذُكِرَ هَهُنَا لَيْسَ بِالرَّفَثِ الَّذِي ذُكِرَ فِي : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } 2 187 وَمِنْ الرَّفَث : التَّعْرِيض بِذِكْرِ الْجِمَاع , وَهِيَ الْإِعْرَاب بِكَلَامِ الْعَرَب . 2895 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة : قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء : أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْرِيب لِلْمُحْرِمِ . * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن طَاوُس أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُول : الرَّفَث : الْإِعْرَابَة مِمَّا رَوَاهُ مِنْ شَأْن النِّسَاء , وَالْإِعْرَابَة : الْإِيضَاح بِالْجِمَاعِ . * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن مُسْلِم أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُول : لَا يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ الْإِعْرَابَة . 2896 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء وَالْقُبَل وَالْغَمْز , وَأَنْ يَعْرِض لَهَا بِالْفُحْشِ مِنْ الْكَلَام وَنَحْو ذَلِكَ . 2897 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر يَقُول لِلْحَادِي : لَا تُعَرِّض بِذِكْرِ النِّسَاء . 2898 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر وَابْن جُرَيْجٍ , عَنْ ابْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث فِي الصِّيَام : الْجِمَاع , وَالرَّفَث فِي الْحَجّ : الْإِعْرَابَة , وَكَانَ يَقُول : الدُّخُول وَالْمَسِيس : الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّفَث فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2899 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2900 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الرَّفَث , فَقَالَ : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : هُوَ الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي عَمَّا شَاءَ . 2901 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَرْتَجِز وَهُوَ مُحْرِم , يَقُول : خَرَجْنَ يَسْرِينَ بِنَا هَمِيسَا إنْ تَصْدُق الطَّيْر نَنِكْ لَمِيسَا قَالَ شَرِيك : إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُكَنِّ عَنْ الْجِمَاع لَمِيسَا . فَقُلْت : أَلَيْسَ هَذَا الرَّفَث ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء وَالْمُجَامَعَة . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ عَوْن , عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّ عَوْنًا صَرَّحَ بِهِ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2902 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء . 2903 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . 2904 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَمْرو بْن دِينَار : الرَّفَث : الْجِمَاع فَمَا دُونه مِنْ شَأْن النِّسَاء . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار بِنَحْوِهِ . 2905 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2906 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2907 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : كَانَ قَتَادَة يَقُول : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . * حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2908 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الرَّفَث : الْمُجَامَعَة . 2909 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا رَفَث } فَلَا جِمَاع . 2910 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا رَفَث } قَالَ : جِمَاع النِّسَاء . 2911 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2912 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2913 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . 2914 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ حُسَيْن بْن عُقَيْل . وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم . وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَا : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَا : مِثْل ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : النِّكَاح . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثني ثُوَيْر , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . قَالَ مَعْمَر : وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ الزُّهْرِيّ عَنْ قَتَادَة . 2915 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الرَّفَث : إتْيَان النِّسَاء , وَقَرَأَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } 2 187 * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلَا رَفَث } قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ نَهَى مَنْ فَرَضَ الْحَجّ فِي أَشْهُر الْحَجّ عَنْ الرَّفَث , فَقَالَ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ فَلَا رَفَث } وَالرَّفَث فِي كَلَام الْعَرَب : أَصْله الْإِفْحَاش فِي الْمَنْطِق عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى , ثُمَّ تَسْتَعْمِلهُ فِي الْكِنَايَة عَنْ الْجِمَاع . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ أَهْل الْعِلْم مُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيله , وَفِي هَذَا النَّهْي مِنْ اللَّه عَنْ بَعْض مَعَانِي الرَّفَث أَمْ عَنْ جَمِيع مَعَانِيه , وَجَبَ أَنْ يَكُون عَلَى جَمِيع مَعَانِيه , إذْ لَمْ يَأْتِ خَبَر بِخُصُوصِ الرَّفَث الَّذِي هُوَ بِالْمَنْطِقِ عِنْد النِّسَاء مِنْ سَائِر مَعَانِي الرَّفَث يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , إذْ كَانَ غَيْر جَائِز نَقْل حُكْم ظَاهِر آيَة إلَى تَأْوِيل بَاطِن إلَّا بِحُجَّةٍ ثَابِتَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : إنَّ حُكْمهَا مِنْ عُمُوم ظَاهِرهَا إلَى الْبَاطِن مِنْ تَأْوِيلهَا مَنْقُول بِإِجْمَاعٍ , وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيع لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِي أَنَّ الرَّفَث عِنْد غَيْر النِّسَاء غَيْر مَحْظُور عَلَى مُحْرِم , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَة مَعْنِيّ بِهَا بَعْض الرَّفَث دُون بَعْض . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَبَ أَنْ لَا يُحَرَّم مِنْ مَعَانِي الرَّفَث عَلَى الْمُحْرِم شَيْء إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمه عَلَيْهِ , أَوْ قَامَتْ بِتَحْرِيمِهِ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . قِيلَ : إنَّ مَا خَصَّ مِنْ الْآيَة فَأُبِيحَ خَارِج مِنْ التَّحْرِيم , وَالْحَظْر ثَابِت لِجَمِيعِ مَا لَمْ تَخْصُصْهُ الْحُجَّة مِنْ مَعْنَى الرَّفَث بِالْآيَةِ , كَاَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حُكْمه لَوْ لَمْ يَخُصّ مِنْهُ شَيْء , لِأَنَّ مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْرِجَ مِنْ عُمُومه إنَّمَا لَزِمَنَا إخْرَاج حُكْمه مِنْ الْحَظْر بِأَمْرِ مَنْ لَا يَجُوز خِلَاف أَمْره , فَكَانَ حُكْم مَا شَمِلَهُ مَعْنَى الْآيَة بَعْد الَّذِي خُصَّ مِنْهَا عَلَى الْحُكْم الَّذِي كَانَ يَلْزَم الْعِبَاد فَرْضه بِهَا لَوْ لَمْ يَخْصُصْ مِنْهَا شَيْء ; لِأَنَّ الْعِلَّة فِيمَا لَمْ يَخْصُصْ مِنْهَا بَعْد الَّذِي خُصَّ مِنْهَا نَظِير الْعِلَّة فِيهِ قَبْل أَنْ يُخَصّ مِنْهَا شَيْء .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا فُسُوق } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْفُسُوق الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْمَعَاصِي كُلّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2916 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2917 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2918 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي كُلّهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوق بِكُمْ } 2 282 * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , مِثْله . 2919 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2920 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعْصِيَة . 2921 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي كُلّهَا . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2922 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2923 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد جَمِيعًا , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2924 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد مِثْل قَوْل سَعِيد . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : عِصْيَان اللَّه . 2925 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْمَعَاصِي . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 2926 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 2927 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : الْفُسُوق : مَعْصِيَة اللَّه , لَا صَغِير مِنْ مَعْصِيَة اللَّه . * حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : مَعَاصِي اللَّه كُلّهَا . * حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفُسُوق فِي هَذَا الْمَوْضِع مَا عُصِيَ اللَّه بِهِ فِي الْإِحْرَام مِمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ مِنْ قَتْل صَيْد وَأَخْذ شَعْر وَقَلْم ظُفْر , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِمَّا خَصَّ اللَّه بِهِ الْإِحْرَام وَأَمَرَ بِالتَّجَنُّبِ مِنْهُ فِي خِلَال الْإِحْرَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2928 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : الْفُسُوق : إتْيَان مَعَاصِي اللَّه فِي الْحَرَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْفُسُوق : مَا أُصِيب مِنْ مَعَاصِي اللَّه بِهِ , صَيْد أَوْ غَيْره . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفُسُوق فِي هَذَا الْمَوْضِع : السِّبَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2929 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ إبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2930 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثنا ثُوَيْر , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2931 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَمْرو , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2932 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : أَمَّا الْفُسُوق : فَهُوَ السِّبَاب . 2933 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2934 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَلَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء بْن يَسَار يُحَدِّث نَحْوه . 2935 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَا : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفُسُوق : الذَّبْح لِلْأَصْنَامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2936 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي الْفُسُوق : الذَّبْح لِلْأَنْصَابِ , وَقَرَأَ : { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ } 6 145 فَقَطَعَ ذَلِكَ أَيْضًا قَطْع الذَّبْح لِلْأَنْصَابِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين حَجّ فَعَلَّمَ أُمَّته الْمَنَاسِك . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفُسُوق : التَّنَابُز بِالْأَلْقَابِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2937 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة فِي ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { وَلَا فُسُوق } النَّهْي عَنْ مَعْصِيَة اللَّه فِي إصَابَة الصَّيْد وَفِعْل مَا نَهَى اللَّه الْمُحْرِم عَنْ فِعْله فِي حَال إحْرَامه وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق } يَعْنِي بِذَلِكَ فَلَا يَرْفُث , وَلَا يَفْسُق : أَيْ لَا يَفْعَل مَا نَهَاهُ اللَّه عَنْ فِعْله فِي حَال إحْرَامه , وَلَا يَخْرُج عَنْ طَاعَة اللَّه فِي إحْرَامه . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ قَدْ حَرَّمَ مَعَاصِيه عَلَى كُلّ أَحَد , مُحْرِمًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْرِم , وَكَذَلِكَ حَرَّمَ التَّنَابُز بِالْأَلْقَابِ فِي حَال الْإِحْرَام وَغَيْرهَا بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } 49 11 وَحَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِم سِبَاب أَخِيهِ فِي كُلّ حَال فَرَضَ الْحَجّ أَوْ لَمْ يَفْرِضهُ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي نَهَى اللَّه عَنْهُ الْعَبْد مِنْ الْفُسُوق فِي حَال إحْرَامه وَفَرْضه الْحَجّ هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ فُسُوقًا فِي حَال إحْلَاله وَقَبْل إحْرَامه بِحَجِّهِ ; كَمَا أَنَّ الرَّفَث الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ فِي حَال فَرْضه الْحَجّ , هُوَ الَّذِي كَانَ لَهُ مُطْلَقًا قَبْل إحْرَامه ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَنْ يُقَال فِيمَا قَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَى خَلْقه فِي كُلّ الْأَحْوَال : لَا يَفْعَلَن أَحَدكُمْ فِي حَال الْإِحْرَام مَا هُوَ حَرَام عَلَيْهِ فِعْله فِي كُلّ حَال , لِأَنَّ خُصُوص حَال الْإِحْرَام بِهِ لَا وَجْه لَهُ وَقَدْ عَمّ بِهِ جَمِيع الْأَحْوَال مِنْ الْإِحْلَال وَالْإِحْرَام . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الْمُحْرِم مِنْ الْفُسُوق فَخَصَّ بِهِ حَال إحْرَامه , وَقِيلَ لَهُ : " إذَا فَرَضْت الْحَجّ فَلَا تَفْعَلهُ " , هُوَ الَّذِي كَانَ لَهُ مُطْلَقًا قَبْل حَال فَرْضه الْحَجّ , وَذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفْنَا وَذَكَرْنَا أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ الْمُحْرِم فِي حَال إحْرَامه مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَالْحَلْق وَقَصّ الْأَظْفَار وَقَتْل الصَّيْد , وَسَائِر مَا خَصَّ اللَّه بِالنَّهْيِ عَنْهُ الْمُحْرِم فِي حَال إحْرَامه . فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : فَمَنْ فَرَضَ الْحَجّ فِي أَشْهُر الْحَجّ فَأَحْرَمَ فِيهِنَّ , فَلَا يَرْفُث عِنْد النِّسَاء فَيُصَرِّح لَهُنَّ بِجِمَاعِهِنَّ , وَلَا يُجَامِعهُنَّ , وَلَا يَفْسُق بِإِتْيَانِ مَا نَهَاهُ اللَّه فِي حَال إحْرَامه بِحَجِّهِ , مِنْ قَتْل صَيْد , وَأَخْذ شَعْر , وَقَلْم ظُفْر , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ فِعْله وَهُوَ مُحْرِم . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا فُسُوق } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْفُسُوق الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْمَعَاصِي كُلّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2916 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2917 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2918 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي كُلّهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوق بِكُمْ } 2 282 * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , مِثْله . 2919 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2920 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعْصِيَة . 2921 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي كُلّهَا . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2922 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . 2923 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد جَمِيعًا , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2924 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد مِثْل قَوْل سَعِيد . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : عِصْيَان اللَّه . 2925 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْمَعَاصِي . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 2926 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 2927 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : الْفُسُوق : مَعْصِيَة اللَّه , لَا صَغِير مِنْ مَعْصِيَة اللَّه . * حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : مَعَاصِي اللَّه كُلّهَا . * حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْفُسُوق : الْمَعَاصِي . وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفُسُوق فِي هَذَا الْمَوْضِع مَا عُصِيَ اللَّه بِهِ فِي الْإِحْرَام مِمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ مِنْ قَتْل صَيْد وَأَخْذ شَعْر وَقَلْم ظُفْر , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِمَّا خَصَّ اللَّه بِهِ الْإِحْرَام وَأَمَرَ بِالتَّجَنُّبِ مِنْهُ فِي خِلَال الْإِحْرَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2928 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : الْفُسُوق : إتْيَان مَعَاصِي اللَّه فِي الْحَرَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْفُسُوق : مَا أُصِيب مِنْ مَعَاصِي اللَّه بِهِ , صَيْد أَوْ غَيْره . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفُسُوق فِي هَذَا الْمَوْضِع : السِّبَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2929 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ إبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2930 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثنا ثُوَيْر , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2931 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَمْرو , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2932 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : أَمَّا الْفُسُوق : فَهُوَ السِّبَاب . 2933 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . 2934 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَلَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء بْن يَسَار يُحَدِّث نَحْوه . 2935 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَا : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا فُسُوق } قَالَ : الْفُسُوق : السِّبَاب . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفُسُوق : الذَّبْح لِلْأَصْنَامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2936 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي الْفُسُوق : الذَّبْح لِلْأَنْصَابِ , وَقَرَأَ : { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ } 6 145 فَقَطَعَ ذَلِكَ أَيْضًا قَطْع الذَّبْح لِلْأَنْصَابِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين حَجّ فَعَلَّمَ أُمَّته الْمَنَاسِك . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفُسُوق : التَّنَابُز بِالْأَلْقَابِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2937 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عُقَيْل , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة فِي ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { وَلَا فُسُوق } النَّهْي عَنْ مَعْصِيَة اللَّه فِي إصَابَة الصَّيْد وَفِعْل مَا نَهَى اللَّه الْمُحْرِم عَنْ فِعْله فِي حَال إحْرَامه وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق } يَعْنِي بِذَلِكَ فَلَا يَرْفُث , وَلَا يَفْسُق : أَيْ لَا يَفْعَل مَا نَهَاهُ اللَّه عَنْ فِعْله فِي حَال إحْرَامه , وَلَا يَخْرُج عَنْ طَاعَة اللَّه فِي إحْرَامه . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ قَدْ حَرَّمَ مَعَاصِيه عَلَى كُلّ أَحَد , مُحْرِمًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْرِم , وَكَذَلِكَ حَرَّمَ التَّنَابُز بِالْأَلْقَابِ فِي حَال الْإِحْرَام وَغَيْرهَا بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } 49 11 وَحَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِم سِبَاب أَخِيهِ فِي كُلّ حَال فَرَضَ الْحَجّ أَوْ لَمْ يَفْرِضهُ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي نَهَى اللَّه عَنْهُ الْعَبْد مِنْ الْفُسُوق فِي حَال إحْرَامه وَفَرْضه الْحَجّ هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ فُسُوقًا فِي حَال إحْلَاله وَقَبْل إحْرَامه بِحَجِّهِ ; كَمَا أَنَّ الرَّفَث الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ فِي حَال فَرْضه الْحَجّ , هُوَ الَّذِي كَانَ لَهُ مُطْلَقًا قَبْل إحْرَامه ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَنْ يُقَال فِيمَا قَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَى خَلْقه فِي كُلّ الْأَحْوَال : لَا يَفْعَلَن أَحَدكُمْ فِي حَال الْإِحْرَام مَا هُوَ حَرَام عَلَيْهِ فِعْله فِي كُلّ حَال , لِأَنَّ خُصُوص حَال الْإِحْرَام بِهِ لَا وَجْه لَهُ وَقَدْ عَمّ بِهِ جَمِيع الْأَحْوَال مِنْ الْإِحْلَال وَالْإِحْرَام . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الْمُحْرِم مِنْ الْفُسُوق فَخَصَّ بِهِ حَال إحْرَامه , وَقِيلَ لَهُ : " إذَا فَرَضْت الْحَجّ فَلَا تَفْعَلهُ " , هُوَ الَّذِي كَانَ لَهُ مُطْلَقًا قَبْل حَال فَرْضه الْحَجّ , وَذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفْنَا وَذَكَرْنَا أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ الْمُحْرِم فِي حَال إحْرَامه مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَالْحَلْق وَقَصّ الْأَظْفَار وَقَتْل الصَّيْد , وَسَائِر مَا خَصَّ اللَّه بِالنَّهْيِ عَنْهُ الْمُحْرِم فِي حَال إحْرَامه . فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : فَمَنْ فَرَضَ الْحَجّ فِي أَشْهُر الْحَجّ فَأَحْرَمَ فِيهِنَّ , فَلَا يَرْفُث عِنْد النِّسَاء فَيُصَرِّح لَهُنَّ بِجِمَاعِهِنَّ , وَلَا يُجَامِعهُنَّ , وَلَا يَفْسُق بِإِتْيَانِ مَا نَهَاهُ اللَّه فِي حَال إحْرَامه بِحَجِّهِ , مِنْ قَتْل صَيْد , وَأَخْذ شَعْر , وَقَلْم ظُفْر , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ فِعْله وَهُوَ مُحْرِم .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : النَّهْي عَنْ أَنْ يُجَادِل الْمُحْرِم أَحَدًا . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَهَى عَنْ أَنْ يُجَادِل صَاحِبه حَتَّى يُغْضِبهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2938 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2939 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الْجِدَال , فَقَالَ : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْجِدَال أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2940 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ يُمَارِي الرَّجُل أَخَاهُ حَتَّى يُغْضِبهُ . 2941 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : أَنْ تَمْحَن صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2942 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ شُعَيْب بْن خَالِد , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2943 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : الْجِدَال : هُوَ أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2944 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُجَادِل صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2945 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تَصْخَب عَلَى صَاحِبك . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : الْمِرَاء . 2946 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَا : ثنا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2947 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا وَاقِد الْخَلْقَانِيّ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : أَمَّا الْجِدَال : فَتُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2948 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء , أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2949 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء بْن يَسَار يُحَدِّث نَحْوه . * حَدَّثَنِي ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم بِمِثْلِهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ يُمَارِي بَعْضهمْ بَعْضًا حَتَّى يَغْضَبُوا . 2950 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } الْجِدَال : الْغَضَب , أَنْ تُغْضِب عَلَيْك مُسْلِمًا , إلَّا أَنْ تَسْتَعْتِب مَمْلُوكًا فَتَعِظهُ مِنْ غَيْر أَنْ تُغْضِبهُ , وَلَا أَمْر عَلَيْك إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ . 2951 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى يُغْضِبك أَوْ تُغْضِبهُ . 2952 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا : الْجِدَال : هُوَ الصَّخَب وَالْمِرَاء وَأَنْت مُحْرِم . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : الْجِدَال : مَا أَغْضَب صَاحِبك مِنْ الْجَدَل . * حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء وَالْمُلَاحَاة حَتَّى تُغْضِب أَخَاك وَصَاحِبك , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء . * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا : هُوَ الصَّخَب وَالْمِرَاء وَأَنْت مُحْرِم . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } كَانُوا يَكْرَهُونَ الْجِدَال . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الْجِدَال فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنَاهُ : السِّبَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2953 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : الْجِدَال فِي الْحَجّ : السِّبَاب وَالْمِرَاء وَالْخُصُومَات . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْجِدَال : السِّبَاب وَالْمُنَازَعَة . 2954 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْجِدَال : السِّبَاب . 2955 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة جَمِيعًا , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الْجِدَال : السِّبَاب . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ خَاصًّا مِنْ الْجِدَال وَالْمِرَاء , وَإِنَّمَا عَنَى الِاخْتِلَاف فِيمَنْ هُوَ أَتَمّ حَجًّا مِنْ الْحُجَّاج . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2956 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : الْجِدَال : كَانَتْ قُرَيْش إذَا اجْتَمَعَتْ بِمِنَى قَالَ هَؤُلَاءِ : حَجّنَا أَتَمّ مِنْ حَجّكُمْ , وَقَالَ هَؤُلَاءِ : حَجّنَا أَتَمّ مِنْ حَجّكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ ذَلِكَ اخْتِلَاف كَانَ يَكُون بَيْنهمْ فِي الْيَوْم الَّذِي فِيهِ الْحَجّ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2957 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ جُبَيْر بْن حَبِيب , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَنَّهُ قَالَ : الْجِدَال فِي الْحَجّ أَنْ يَقُول بَعْضهمْ : الْحَجّ الْيَوْم , وَيَقُول بَعْضهمْ : الْحَجّ غَدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ اخْتِلَافهمْ ذَلِكَ فِي أَمْر مَوَاقِف الْحَجّ أَيّهمْ الْمُصِيب مَوْقِف إبْرَاهِيم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2958 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : كَانُوا يَقِفُونَ مَوَاقِف مُخْتَلِفَة يَتَجَادَلُونَ , كُلّهمْ يَدَّعِي أَنَّ مَوْقِفه مَوْقِف إبْرَاهِيم . فَقَطَعَهُ اللَّه حِين أَعْلَم نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنَاسِكِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْله جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ اسْتِقَامَة وَقْت الْحَجّ عَلَى مِيقَات وَاحِد لَا يَتَقَدَّمهُ وَلَا يَتَأَخَّرهُ , وَبِطُولِ فِعْل النَّسِيء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2959 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : قَدْ اسْتَقَامَ الْحَجّ وَلَا جِدَال فِيهِ . 2960 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شَهْر يُنْسَأ , وَلَا شَكَّ فِي الْحَجّ قَدْ بُيِّنَ , كَانُوا يُسْقِطُونَ الْمُحَرَّم ثُمَّ يَقُولُونَ صَفَرَانِ لِصَفَرٍ وَشَهْر رَبِيع الْأَوَّل , ثُمَّ يَقُولُونَ شَهْرًا رَبِيع لِشَهْرِ رَبِيع الْآخَر وَجُمَادَى الْأُولَى , ثُمَّ يَقُولُونَ جُمَادَيَانِ لِجُمَادَى الْآخِرَة وَلِرَجَبِ , ثُمَّ يَقُولُونَ لِشَعْبَان رَجَب , ثُمَّ يَقُولُونَ لِرَمَضَان شَعْبَان , ثُمَّ يَقُولُونَ لِشَوَّالٍ رَمَضَان , وَيَقُولُونَ لِذِي الْقَعْدَة شَوَّال , ثُمَّ يَقُولُونَ لِذِي الْحِجَّة ذَا الْقَعْدَة , ثُمَّ يَقُولُونَ لِلْمُحَرَّمِ ذَا الْحِجَّة , فَيَحُجُّونَ فِي الْمُحْرِم ثُمَّ يَأْتَنِفُونَ فَيَحْسِبُونَ عَلَى ذَلِكَ عِدَّة مُسْتَقْبَلَة عَلَى وَجْه مَا ابْتَدَءُوا , فَيَقُولُونَ الْمُحَرَّم وَصَفَر وَشَهْرَا رَبِيع , فَيَحُجُّونَ فِي الْمُحَرَّم لِيَحُجُّوا فِي كُلّ سَنَة مَرَّتَيْنِ , فَيُسْقِطُونَ شَهْرًا آخَر , فَيَعُدُّونَ عَلَى الْعِدَّة الْأُولَى , فَيَقُولُونَ صَفَرَانِ وَشَهْرَا رَبِيع نَحْو عِدَّتهمْ فِي أَوَّل مَا أَسْقَطُوا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه . 2961 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَاحِب النَّسِيء الَّذِي يُنْسَأ لَهُمْ أَبُو ثُمَامَة رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن إسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شُبْهَة فِي الْحَجّ قَدْ بَيَّنَ اللَّه أَمْر الْحَجّ . 2962 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : قَدْ اسْتَقَامَ أَمْر الْحَجّ فَلَا تُجَادِلُوا فِيهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شَهْر يُنْسَأ , وَلَا شَكَّ فِي الْحَجّ قَدْ بُيِّنَ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : قَدْ عُلِمَ وَقْت الْحَجّ فَلَا جِدَال فِيهِ , وَلَا شَكَّ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز وَالْعَلَاء , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ شَهْر مَعْلُوم لَا تَنَازُع فِيهِ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شَكَّ فِي الْحَجّ . 2963 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : الْمِرَاء بِالْحَجِّ . 2964 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } فَقَدْ تَبَيَّنَ الْحَجّ . قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ فِي ذِي الْحِجَّة عَامَيْنِ , وَفِي الْمُحَرَّم عَامَيْنِ , ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَر عَامَيْنِ , وَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلّ سَنَة فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ , ثُمَّ وَافَقَتْ حَجَّة أَبِي بَكْر مِنْ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة قَبْل حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَةٍ , ثُمَّ حَجّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَابِل فِي ذِي الْحِجَّة ; فَذَلِكَ حِين يَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ الزَّمَان قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض " * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : بَيَّنَ اللَّه أَمْر الْحَجّ وَمَعَالِمه فَلَيْسَ فِيهِ كَلَام . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي قَوْله { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ بَطَلَ الْجِدَال فِي الْحَجّ وَوَقْته , وَاسْتَقَامَ أَمْره وَوَقْته عَلَى وَقْت وَاحِد , وَمَنَاسِك مُتَّفِقَة غَيْر مُخْتَلِفَة , وَلَا تَنَازُع فِيهِ وَلَا مِرَاء وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ وَقْت الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات , ثُمَّ نَفَى عَنْ وَقْته الِاخْتِلَاف الَّذِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة فِي شِرْكهَا تَخْتَلِف فِيهِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ وَرَأَيْنَاهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا خَالَفَهُ لِمَا قَدْ قَدَّمْنَا مِنْ الْبَيَان آنِفًا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا فُسُوق } أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون اللَّه خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَال إلَّا مَا هُوَ مُطْلَق مُبَاح فِي الْحَال الَّتِي يُخَالِفهَا , وَهِيَ حَال الْإِحْلَال ; وَذَلِكَ أَنَّ حُكْم مَا خَصَّ , بِهِ مِنْ ذَلِكَ حُكْم حَال الْإِحْرَام إنْ كَانَ سَوَاء فِيهِ حَال الْإِحْرَام وَحَال الْإِحْلَال , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِهِ بِهِ حَالًا دُون حَال , وَقَدْ عَمّ بِهِ جَمِيع الْأَحْوَال . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } أَنَّ تَأْوِيله : لَا تُمَارِ صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ , إلَّا أَحَد مَعْنَيَيْنِ : إمَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ لَا تُمَارِهِ بِبَاطِلٍ حَتَّى تُغْضِبهُ . فَذَلِكَ مَا لَا وَجْه لَهُ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ , قَدْ نَهَى عَنْ الْمِرَاء بِالْبَاطِلِ فِي كُلّ حَال مُحْرِمًا كَانَ الْمُمَارِي أَوْ مُحِلًّا , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِ حَال الْإِحْرَام بِالنَّهْيِ عَنْهُ لِاسْتِوَاءِ حَال الْإِحْرَام وَالْإِحْلَال فِي نَهْي اللَّه عَنْهُ . أَوْ يَكُون أَرَادَ : لَا تُمَارِهِ بِالْحَقِّ , وَذَلِكَ أَيْضًا مَا لَا وَجْه لَهُ ; لِأَنَّ الْمُحْرِم لَوْ رَأَى رَجُلًا يَرُوم فَاحِشَة كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ مِرَاءَهُ فِي دَفْعه عَنْهَا , أَوْ رَآهُ يُحَاوِل ظُلْمه وَالذَّهَاب مِنْهُ بِحَقٍّ لَهُ قَدْ غَصَبَهُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ مِرَاؤُهُ فِيهِ وَجِدَاله حَتَّى يَتَخَلَّصهُ مِنْهُ . وَالْجِدَال وَالْمِرَاء لَا يَكُون بَيْن النَّاس إلَّا مِنْ أَحَد وَجْهَيْنِ : إمَّا مِنْ قِبَل ظُلْم , وَإِمَّا مِنْ قِبَل حَقّ , فَإِذَا كَانَ مِنْ أَحَد وَجْهَيْهِ غَيْر جَائِز فِعْله بِحَالٍ , وَمِنْ الْوَجْه الْآخَر غَيْر جَائِز تَرْكه بِحَالٍ , فَأَيّ وُجُوهه الَّتِي خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ حَال الْإِحْرَام ؟ وَكَذَلِكَ لَا وَجْه لِقَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى السِّبَاب , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْضهمْ عَنْ سِبَاب بَعْض عَلَى لِسَان رَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي كُلّ حَال , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِبَاب الْمُسْلِم فُسُوق , وَقِتَاله كُفْر " فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِم عَنْ سَبّ الْمُسْلِم مَنْهِيًّا فِي كُلّ حَال مِنْ أَحْوَاله , مُحْرِمًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْرِم , فَلَا وَجْه لِأَنْ يُقَال : لَا تَسُبّهُ قِي حَال الْإِحْرَام إذَا أَحْرَمْت . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَبَر الَّذِي : 2965 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق خَرَجَ مِثْل يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْل حَدِيث ابْن الْمُثَنَّى , عَنْ وَهْب بْن جَرِير . * حَدَّثَنِي ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هَرِيرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله أَيْضًا . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْصُور , قَالَ : سَمِعْت أَبَا حَازِم يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . * حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : " رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : " رَجَعَ إلَى أَهْله مِثْل يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ إبْرَاهِيم بْن طِهْمَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ هِلَال بْن يَسَار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : " رَجَعَ إلَى أَهْله مِثْل يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ إبْرَاهِيم بْن طِهْمَان , عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال بْن يَسَار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت " يَعْنِي الْكَعْبَة " فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَاح , قَالَ : ثنا هُشَيْم بْن بَشِير , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , رَجَعَ كَهَيْئَةِ وَلَدَتْهُ أُمّه " . دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } بِمَعْنَى النَّفْي عَنْ الْحَجّ بِأَنْ يَكُون فِي وَقْته جِدَال وَمِرَاء دُون النَّهْي عَنْ جِدَال النَّاس بَيْنهمْ فِيمَا يَعْنِيهِمْ مِنْ الْأُمُور أَوْ لَا يَعْنِيهِمْ . وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ حَجّ فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق اسْتَحَقَّ مِنْ اللَّه الْكَرَامَة مَا وَصَفَ أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِحَجِّهِ تَارِكًا لِلرَّفَثِ وَالْفُسُوق اللَّذَيْنِ نَهَى اللَّه الْحَاجّ عَنْهُمَا فِي حَجّه مِنْ غَيْر أَنْ يَضُمّ إلَيْهِمَا الْجِدَال . فَلَوْ كَانَ الْجِدَال الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } مِمَّا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة , عَلَى نَحْو الَّذِي تَأَوَّلَ ذَلِكَ مَنْ تَأَوَّلَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمِرَاء وَالْخُصُومَات أَوْ السِّبَاب وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ , لَمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخُصّ بِاسْتِحْقَاقِ الْكَرَامَة الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقّهَا الْحَاجّ الَّذِي وَصَفَ أَمْره بِاجْتِنَابِ خُلَّتَيْنِ مِمَّا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ فِي حَجّه دُون الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ مَقْرُونَة بِهِمَا . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْنَى الثَّالِثَة مُخَالِفًا مَعْنَى صَاحِبَتَيْهَا فِي أَنَّهَا خَبَر عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا , وَأَنَّ الْأُخْرَيَيْنِ بِمَعْنَى النَّهْي الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُجْتَنِبهمَا فِي حَجّه مُسْتَوْجِب مَا وُصِفَ مِنْ إكْرَام اللَّه إيَّاهُ مِمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُكْرِمه بِهِ إذَا كَانَتَا بِمَعْنَى النَّهْي , وَكَانَ الْمُنْتَهِي عَنْهُمَا لِلَّهِ مُطِيعًا بِانْتِهَائِهِ عَنْهُمَا , تَرَكَ ذِكْر الثَّالِثَة إذْ لَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَاهُمَا , وَكَانَتْ مُخَالِفَة سَبِيلهَا سَبِيلهمَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْقِرَاءَةِ مِنْ الْقِرَاءَات الْمُخَالِفَة بَيْن إعْرَاب الْجِدَال وَإِعْرَاب الرَّفَث وَالْفُسُوق , لِيَعْلَم سَامِع ذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْل الْفَهْم بِاللُّغَاتِ أَنَّ الَّذِي مِنْ أَجْله خُولِفَ بَيْن إعْرَابَيْهِمَا اخْتِلَاف مَعْنَيَيْهِمَا , وَإِنْ كَانَ صَوَابًا قِرَاءَة جَمِيع ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ إعْرَابه عَلَى اخْتِلَاف مَعَانِيه , إذْ كَانَتْ الْعَرَب قَدْ تُتْبِع بَعْض الْكَلَام بَعْضًا بِإِعْرَابٍ مَعَ اخْتِلَاف الْمَعَانِي , وَخَاصَّة فِي هَذَا النَّوْع مِنْ الْكَلَام . فَأَعْجَب الْقِرَاءَات إلَيَّ فِي ذَلِكَ إذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ " بِرَفْعِ الرَّفَث وَالْفُسُوق وَتَنْوِيَنهمَا , وَفَتْح الْجِدَال بِغَيْرِ تَنْوِين . وَذَلِكَ هُوَ قِرَاءَة جَمَاعَة الْبَصْرِيِّينَ وَكَثِير مِنْ أَهْل مَكَّة , مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي أَتَمّهمْ حَجًّا , وَالْقَائِلِينَ مَعْنَاهُ : النَّهْي عَنْ قَوْل الْقَائِل : غَدًا الْحَجّ , مُخَالِفًا بِهِ قَوْل الْآخَر : الْيَوْم الْحَجّ , فَقَوْل فِي حِكَايَته الْكِفَايَة عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى وَهَائِهِ وَضَعْفه , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَوْل لَا تُدْرَك صِحَّته إلَّا بِخَبَرٍ مُسْتَفِيض وَخَبَر صَادِق يُوجِب الْعِلْم أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ , فَنَزَلَتْ الْآيَة بِالنَّهْيِ عَنْهُ . أَوْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فِي بَعْض مَعَانِي الْجِدَال دُون بَعْض , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا . وَأَمَّا دَلَالَتنَا عَلَى قَوْل مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ نَفْي مِنْ اللَّه جَلّ وَعَزَّ عَنْ شُهُور الْحَجّ , فَالِاخْتِلَاف الَّذِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَخْتَلِف فِيهَا بَيْنهَا قَبْل كَمَا وَصَفْنَا . وَأَمَّا دَلَالَتنَا عَلَى أَنَّ الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ تَفْعَل ذَلِكَ فَالْخَبَر الْمُسْتَفِيض فِي أَهْل الْأَخْبَار أَنَّ الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ تَفْعَل ذَلِكَ مَعَ دَلَالَة قَوْل اللَّه تَقَدَّسَ اسْمه : { إنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } 9 37 الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : النَّهْي عَنْ أَنْ يُجَادِل الْمُحْرِم أَحَدًا . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَهَى عَنْ أَنْ يُجَادِل صَاحِبه حَتَّى يُغْضِبهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2938 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2939 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الْجِدَال , فَقَالَ : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْجِدَال أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2940 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ يُمَارِي الرَّجُل أَخَاهُ حَتَّى يُغْضِبهُ . 2941 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : أَنْ تَمْحَن صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2942 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ شُعَيْب بْن خَالِد , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2943 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : الْجِدَال : هُوَ أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2944 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُجَادِل صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2945 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تَصْخَب عَلَى صَاحِبك . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : الْمِرَاء . 2946 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَا : ثنا حُسَيْن بْن عُقَيْل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2947 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا وَاقِد الْخَلْقَانِيّ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : أَمَّا الْجِدَال : فَتُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2948 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء , أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . 2949 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء بْن يَسَار يُحَدِّث نَحْوه . * حَدَّثَنِي ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم بِمِثْلِهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ يُمَارِي بَعْضهمْ بَعْضًا حَتَّى يَغْضَبُوا . 2950 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } الْجِدَال : الْغَضَب , أَنْ تُغْضِب عَلَيْك مُسْلِمًا , إلَّا أَنْ تَسْتَعْتِب مَمْلُوكًا فَتَعِظهُ مِنْ غَيْر أَنْ تُغْضِبهُ , وَلَا أَمْر عَلَيْك إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ . 2951 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى يُغْضِبك أَوْ تُغْضِبهُ . 2952 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا : الْجِدَال : هُوَ الصَّخَب وَالْمِرَاء وَأَنْت مُحْرِم . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : الْجِدَال : مَا أَغْضَب صَاحِبك مِنْ الْجَدَل . * حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء وَالْمُلَاحَاة حَتَّى تُغْضِب أَخَاك وَصَاحِبك , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَصِيف , عَنْ مِقْسَم عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْجِدَال : أَنْ تُمَارِي صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْجِدَال : الْمِرَاء . * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا : هُوَ الصَّخَب وَالْمِرَاء وَأَنْت مُحْرِم . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } كَانُوا يَكْرَهُونَ الْجِدَال . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الْجِدَال فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنَاهُ : السِّبَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2953 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : الْجِدَال فِي الْحَجّ : السِّبَاب وَالْمِرَاء وَالْخُصُومَات . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْجِدَال : السِّبَاب وَالْمُنَازَعَة . 2954 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْجِدَال : السِّبَاب . 2955 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة جَمِيعًا , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الْجِدَال : السِّبَاب . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ خَاصًّا مِنْ الْجِدَال وَالْمِرَاء , وَإِنَّمَا عَنَى الِاخْتِلَاف فِيمَنْ هُوَ أَتَمّ حَجًّا مِنْ الْحُجَّاج . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2956 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : الْجِدَال : كَانَتْ قُرَيْش إذَا اجْتَمَعَتْ بِمِنَى قَالَ هَؤُلَاءِ : حَجّنَا أَتَمّ مِنْ حَجّكُمْ , وَقَالَ هَؤُلَاءِ : حَجّنَا أَتَمّ مِنْ حَجّكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ ذَلِكَ اخْتِلَاف كَانَ يَكُون بَيْنهمْ فِي الْيَوْم الَّذِي فِيهِ الْحَجّ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2957 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ جُبَيْر بْن حَبِيب , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَنَّهُ قَالَ : الْجِدَال فِي الْحَجّ أَنْ يَقُول بَعْضهمْ : الْحَجّ الْيَوْم , وَيَقُول بَعْضهمْ : الْحَجّ غَدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ اخْتِلَافهمْ ذَلِكَ فِي أَمْر مَوَاقِف الْحَجّ أَيّهمْ الْمُصِيب مَوْقِف إبْرَاهِيم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2958 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : كَانُوا يَقِفُونَ مَوَاقِف مُخْتَلِفَة يَتَجَادَلُونَ , كُلّهمْ يَدَّعِي أَنَّ مَوْقِفه مَوْقِف إبْرَاهِيم . فَقَطَعَهُ اللَّه حِين أَعْلَم نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنَاسِكِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْله جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ اسْتِقَامَة وَقْت الْحَجّ عَلَى مِيقَات وَاحِد لَا يَتَقَدَّمهُ وَلَا يَتَأَخَّرهُ , وَبِطُولِ فِعْل النَّسِيء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2959 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : قَدْ اسْتَقَامَ الْحَجّ وَلَا جِدَال فِيهِ . 2960 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شَهْر يُنْسَأ , وَلَا شَكَّ فِي الْحَجّ قَدْ بُيِّنَ , كَانُوا يُسْقِطُونَ الْمُحَرَّم ثُمَّ يَقُولُونَ صَفَرَانِ لِصَفَرٍ وَشَهْر رَبِيع الْأَوَّل , ثُمَّ يَقُولُونَ شَهْرًا رَبِيع لِشَهْرِ رَبِيع الْآخَر وَجُمَادَى الْأُولَى , ثُمَّ يَقُولُونَ جُمَادَيَانِ لِجُمَادَى الْآخِرَة وَلِرَجَبِ , ثُمَّ يَقُولُونَ لِشَعْبَان رَجَب , ثُمَّ يَقُولُونَ لِرَمَضَان شَعْبَان , ثُمَّ يَقُولُونَ لِشَوَّالٍ رَمَضَان , وَيَقُولُونَ لِذِي الْقَعْدَة شَوَّال , ثُمَّ يَقُولُونَ لِذِي الْحِجَّة ذَا الْقَعْدَة , ثُمَّ يَقُولُونَ لِلْمُحَرَّمِ ذَا الْحِجَّة , فَيَحُجُّونَ فِي الْمُحْرِم ثُمَّ يَأْتَنِفُونَ فَيَحْسِبُونَ عَلَى ذَلِكَ عِدَّة مُسْتَقْبَلَة عَلَى وَجْه مَا ابْتَدَءُوا , فَيَقُولُونَ الْمُحَرَّم وَصَفَر وَشَهْرَا رَبِيع , فَيَحُجُّونَ فِي الْمُحَرَّم لِيَحُجُّوا فِي كُلّ سَنَة مَرَّتَيْنِ , فَيُسْقِطُونَ شَهْرًا آخَر , فَيَعُدُّونَ عَلَى الْعِدَّة الْأُولَى , فَيَقُولُونَ صَفَرَانِ وَشَهْرَا رَبِيع نَحْو عِدَّتهمْ فِي أَوَّل مَا أَسْقَطُوا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه . 2961 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَاحِب النَّسِيء الَّذِي يُنْسَأ لَهُمْ أَبُو ثُمَامَة رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة . * حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن إسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شُبْهَة فِي الْحَجّ قَدْ بَيَّنَ اللَّه أَمْر الْحَجّ . 2962 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : قَدْ اسْتَقَامَ أَمْر الْحَجّ فَلَا تُجَادِلُوا فِيهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شَهْر يُنْسَأ , وَلَا شَكَّ فِي الْحَجّ قَدْ بُيِّنَ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : قَدْ عُلِمَ وَقْت الْحَجّ فَلَا جِدَال فِيهِ , وَلَا شَكَّ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز وَالْعَلَاء , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ شَهْر مَعْلُوم لَا تَنَازُع فِيهِ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : لَا شَكَّ فِي الْحَجّ . 2963 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : الْمِرَاء بِالْحَجِّ . 2964 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } فَقَدْ تَبَيَّنَ الْحَجّ . قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ فِي ذِي الْحِجَّة عَامَيْنِ , وَفِي الْمُحَرَّم عَامَيْنِ , ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَر عَامَيْنِ , وَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلّ سَنَة فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ , ثُمَّ وَافَقَتْ حَجَّة أَبِي بَكْر مِنْ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة قَبْل حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَةٍ , ثُمَّ حَجّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَابِل فِي ذِي الْحِجَّة ; فَذَلِكَ حِين يَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ الزَّمَان قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض " * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } قَالَ : بَيَّنَ اللَّه أَمْر الْحَجّ وَمَعَالِمه فَلَيْسَ فِيهِ كَلَام . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي قَوْله { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ بَطَلَ الْجِدَال فِي الْحَجّ وَوَقْته , وَاسْتَقَامَ أَمْره وَوَقْته عَلَى وَقْت وَاحِد , وَمَنَاسِك مُتَّفِقَة غَيْر مُخْتَلِفَة , وَلَا تَنَازُع فِيهِ وَلَا مِرَاء وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ وَقْت الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات , ثُمَّ نَفَى عَنْ وَقْته الِاخْتِلَاف الَّذِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة فِي شِرْكهَا تَخْتَلِف فِيهِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ وَرَأَيْنَاهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا خَالَفَهُ لِمَا قَدْ قَدَّمْنَا مِنْ الْبَيَان آنِفًا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا فُسُوق } أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون اللَّه خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَال إلَّا مَا هُوَ مُطْلَق مُبَاح فِي الْحَال الَّتِي يُخَالِفهَا , وَهِيَ حَال الْإِحْلَال ; وَذَلِكَ أَنَّ حُكْم مَا خَصَّ , بِهِ مِنْ ذَلِكَ حُكْم حَال الْإِحْرَام إنْ كَانَ سَوَاء فِيهِ حَال الْإِحْرَام وَحَال الْإِحْلَال , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِهِ بِهِ حَالًا دُون حَال , وَقَدْ عَمّ بِهِ جَمِيع الْأَحْوَال . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } أَنَّ تَأْوِيله : لَا تُمَارِ صَاحِبك حَتَّى تُغْضِبهُ , إلَّا أَحَد مَعْنَيَيْنِ : إمَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ لَا تُمَارِهِ بِبَاطِلٍ حَتَّى تُغْضِبهُ . فَذَلِكَ مَا لَا وَجْه لَهُ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ , قَدْ نَهَى عَنْ الْمِرَاء بِالْبَاطِلِ فِي كُلّ حَال مُحْرِمًا كَانَ الْمُمَارِي أَوْ مُحِلًّا , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِ حَال الْإِحْرَام بِالنَّهْيِ عَنْهُ لِاسْتِوَاءِ حَال الْإِحْرَام وَالْإِحْلَال فِي نَهْي اللَّه عَنْهُ . أَوْ يَكُون أَرَادَ : لَا تُمَارِهِ بِالْحَقِّ , وَذَلِكَ أَيْضًا مَا لَا وَجْه لَهُ ; لِأَنَّ الْمُحْرِم لَوْ رَأَى رَجُلًا يَرُوم فَاحِشَة كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ مِرَاءَهُ فِي دَفْعه عَنْهَا , أَوْ رَآهُ يُحَاوِل ظُلْمه وَالذَّهَاب مِنْهُ بِحَقٍّ لَهُ قَدْ غَصَبَهُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ مِرَاؤُهُ فِيهِ وَجِدَاله حَتَّى يَتَخَلَّصهُ مِنْهُ . وَالْجِدَال وَالْمِرَاء لَا يَكُون بَيْن النَّاس إلَّا مِنْ أَحَد وَجْهَيْنِ : إمَّا مِنْ قِبَل ظُلْم , وَإِمَّا مِنْ قِبَل حَقّ , فَإِذَا كَانَ مِنْ أَحَد وَجْهَيْهِ غَيْر جَائِز فِعْله بِحَالٍ , وَمِنْ الْوَجْه الْآخَر غَيْر جَائِز تَرْكه بِحَالٍ , فَأَيّ وُجُوهه الَّتِي خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ حَال الْإِحْرَام ؟ وَكَذَلِكَ لَا وَجْه لِقَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى السِّبَاب , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْضهمْ عَنْ سِبَاب بَعْض عَلَى لِسَان رَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي كُلّ حَال , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِبَاب الْمُسْلِم فُسُوق , وَقِتَاله كُفْر " فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِم عَنْ سَبّ الْمُسْلِم مَنْهِيًّا فِي كُلّ حَال مِنْ أَحْوَاله , مُحْرِمًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْرِم , فَلَا وَجْه لِأَنْ يُقَال : لَا تَسُبّهُ قِي حَال الْإِحْرَام إذَا أَحْرَمْت . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَبَر الَّذِي : 2965 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق خَرَجَ مِثْل يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْل حَدِيث ابْن الْمُثَنَّى , عَنْ وَهْب بْن جَرِير . * حَدَّثَنِي ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هَرِيرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله أَيْضًا . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْصُور , قَالَ : سَمِعْت أَبَا حَازِم يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . * حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : " رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : " رَجَعَ إلَى أَهْله مِثْل يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ إبْرَاهِيم بْن طِهْمَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ هِلَال بْن يَسَار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : " رَجَعَ إلَى أَهْله مِثْل يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ إبْرَاهِيم بْن طِهْمَان , عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال بْن يَسَار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت " يَعْنِي الْكَعْبَة " فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه " . * حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَاح , قَالَ : ثنا هُشَيْم بْن بَشِير , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , رَجَعَ كَهَيْئَةِ وَلَدَتْهُ أُمّه " . دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } بِمَعْنَى النَّفْي عَنْ الْحَجّ بِأَنْ يَكُون فِي وَقْته جِدَال وَمِرَاء دُون النَّهْي عَنْ جِدَال النَّاس بَيْنهمْ فِيمَا يَعْنِيهِمْ مِنْ الْأُمُور أَوْ لَا يَعْنِيهِمْ . وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ حَجّ فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق اسْتَحَقَّ مِنْ اللَّه الْكَرَامَة مَا وَصَفَ أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِحَجِّهِ تَارِكًا لِلرَّفَثِ وَالْفُسُوق اللَّذَيْنِ نَهَى اللَّه الْحَاجّ عَنْهُمَا فِي حَجّه مِنْ غَيْر أَنْ يَضُمّ إلَيْهِمَا الْجِدَال . فَلَوْ كَانَ الْجِدَال الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي قَوْله : { وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ } مِمَّا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة , عَلَى نَحْو الَّذِي تَأَوَّلَ ذَلِكَ مَنْ تَأَوَّلَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمِرَاء وَالْخُصُومَات أَوْ السِّبَاب وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ , لَمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخُصّ بِاسْتِحْقَاقِ الْكَرَامَة الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقّهَا الْحَاجّ الَّذِي وَصَفَ أَمْره بِاجْتِنَابِ خُلَّتَيْنِ مِمَّا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ فِي حَجّه دُون الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ مَقْرُونَة بِهِمَا . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْنَى الثَّالِثَة مُخَالِفًا مَعْنَى صَاحِبَتَيْهَا فِي أَنَّهَا خَبَر عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا , وَأَنَّ الْأُخْرَيَيْنِ بِمَعْنَى النَّهْي الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُجْتَنِبهمَا فِي حَجّه مُسْتَوْجِب مَا وُصِفَ مِنْ إكْرَام اللَّه إيَّاهُ مِمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُكْرِمه بِهِ إذَا كَانَتَا بِمَعْنَى النَّهْي , وَكَانَ الْمُنْتَهِي عَنْهُمَا لِلَّهِ مُطِيعًا بِانْتِهَائِهِ عَنْهُمَا , تَرَكَ ذِكْر الثَّالِثَة إذْ لَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَاهُمَا , وَكَانَتْ مُخَالِفَة سَبِيلهَا سَبِيلهمَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْقِرَاءَةِ مِنْ الْقِرَاءَات الْمُخَالِفَة بَيْن إعْرَاب الْجِدَال وَإِعْرَاب الرَّفَث وَالْفُسُوق , لِيَعْلَم سَامِع ذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْل الْفَهْم بِاللُّغَاتِ أَنَّ الَّذِي مِنْ أَجْله خُولِفَ بَيْن إعْرَابَيْهِمَا اخْتِلَاف مَعْنَيَيْهِمَا , وَإِنْ كَانَ صَوَابًا قِرَاءَة جَمِيع ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ إعْرَابه عَلَى اخْتِلَاف مَعَانِيه , إذْ كَانَتْ الْعَرَب قَدْ تُتْبِع بَعْض الْكَلَام بَعْضًا بِإِعْرَابٍ مَعَ اخْتِلَاف الْمَعَانِي , وَخَاصَّة فِي هَذَا النَّوْع مِنْ الْكَلَام . فَأَعْجَب الْقِرَاءَات إلَيَّ فِي ذَلِكَ إذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق وَلَا جِدَال فِي الْحَجّ " بِرَفْعِ الرَّفَث وَالْفُسُوق وَتَنْوِيَنهمَا , وَفَتْح الْجِدَال بِغَيْرِ تَنْوِين . وَذَلِكَ هُوَ قِرَاءَة جَمَاعَة الْبَصْرِيِّينَ وَكَثِير مِنْ أَهْل مَكَّة , مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي أَتَمّهمْ حَجًّا , وَالْقَائِلِينَ مَعْنَاهُ : النَّهْي عَنْ قَوْل الْقَائِل : غَدًا الْحَجّ , مُخَالِفًا بِهِ قَوْل الْآخَر : الْيَوْم الْحَجّ , فَقَوْل فِي حِكَايَته الْكِفَايَة عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى وَهَائِهِ وَضَعْفه , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَوْل لَا تُدْرَك صِحَّته إلَّا بِخَبَرٍ مُسْتَفِيض وَخَبَر صَادِق يُوجِب الْعِلْم أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ , فَنَزَلَتْ الْآيَة بِالنَّهْيِ عَنْهُ . أَوْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فِي بَعْض مَعَانِي الْجِدَال دُون بَعْض , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا . وَأَمَّا دَلَالَتنَا عَلَى قَوْل مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ نَفْي مِنْ اللَّه جَلّ وَعَزَّ عَنْ شُهُور الْحَجّ , فَالِاخْتِلَاف الَّذِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَخْتَلِف فِيهَا بَيْنهَا قَبْل كَمَا وَصَفْنَا . وَأَمَّا دَلَالَتنَا عَلَى أَنَّ الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ تَفْعَل ذَلِكَ فَالْخَبَر الْمُسْتَفِيض فِي أَهْل الْأَخْبَار أَنَّ الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ تَفْعَل ذَلِكَ مَعَ دَلَالَة قَوْل اللَّه تَقَدَّسَ اسْمه : { إنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } 9 37 ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمهُ اللَّه } / يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : افْعَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي حَجّكُمْ مِنْ إتْمَام مَنَاسِككُمْ فِيهِ , وَأَدَاء فَرْضكُمْ الْوَاجِب عَلَيْكُمْ فِي إحْرَامكُمْ , وَتَجَنُّب مَا أَمَرْتُكُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ الرَّفَث وَالْفُسُوق فِي حَجّكُمْ لِتَسْتَوْجِبُوا بِهِ الثَّوَاب الْجَزِيل , فَإِنَّكُمْ مَهْمَا تَفْعَلُوا مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ خَيْر وَعَمَل صَالِح ابْتِغَاء مَرْضَاتِي وَطَلَب ثَوَابِي , فَأَنَا بِهِ عَالِم وَلِجَمِيعِهِ مُحْصٍ حَتَّى أُوَفِّيكُمْ أَجْره وَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ , فَإِنِّي لَا تَخْفَى عَلَيَّ خَافِيَة وَلَا يَنْكَتِم عَنِّي مَا أَرَدْتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ , لِأَنِّي مُطَلِّع عَلَى سَرَائِركُمْ وَعَالِم بِضَمَائِر نُفُوسكُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمهُ اللَّه } / يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : افْعَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي حَجّكُمْ مِنْ إتْمَام مَنَاسِككُمْ فِيهِ , وَأَدَاء فَرْضكُمْ الْوَاجِب عَلَيْكُمْ فِي إحْرَامكُمْ , وَتَجَنُّب مَا أَمَرْتُكُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ الرَّفَث وَالْفُسُوق فِي حَجّكُمْ لِتَسْتَوْجِبُوا بِهِ الثَّوَاب الْجَزِيل , فَإِنَّكُمْ مَهْمَا تَفْعَلُوا مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ خَيْر وَعَمَل صَالِح ابْتِغَاء مَرْضَاتِي وَطَلَب ثَوَابِي , فَأَنَا بِهِ عَالِم وَلِجَمِيعِهِ مُحْصٍ حَتَّى أُوَفِّيكُمْ أَجْره وَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ , فَإِنِّي لَا تَخْفَى عَلَيَّ خَافِيَة وَلَا يَنْكَتِم عَنِّي مَا أَرَدْتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ , لِأَنِّي مُطَلِّع عَلَى سَرَائِركُمْ وَعَالِم بِضَمَائِر نُفُوسكُمْ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم كَانُوا يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَاد , وَكَانَ بَعْضهمْ إذَا أَحْرَمَ رَمَى بِمَا مَعَهُ مِنْ الزَّاد وَاسْتَأْنَفَ غَيْره مِنْ الْأَزْوِدَة فَأَمَرَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَزَوَّد مِنْهُمْ بِالتَّزَوُّدِ لِسَفَرِهِ , وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا زَاد أَنْ يَحْتَفِظ بِزَادِهِ فَلَا يَرْمِي بِهِ . ذِكْر الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ : 2966 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَبْد الْغَفَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : كَانُوا إذَا أَحْرَمُوا وَمَعَهُمْ أَزْوِدَة رَمَوْا بِهَا وَاسْتَأْنَفُوا زَادًا آخَر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا الْكَعْك وَالدَّقِيق وَالسَّوِيق . 2967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَنَزَلَتْ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } 2968 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } , قَالَ : الْكَعْك وَالزَّيْت . 2969 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ ابْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : هُوَ الْكَعْك وَالسَّوِيق . 2970 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ أُنَاس يَحُجُّونَ , وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } 2971 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن عَطَاء كُوفِي لَنَا . 2972 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : التَّمْر وَالسَّوِيق . 2973 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة , قَالَ : سُئِلَ سَالِم عَنْ زَاد الْحَاجّ , فَقَالَ : الْخُبْز وَاللَّحْم وَالتَّمْر . قَالَ عَمْرو : وَسَمِعْت أَبَا عَاصِم مَرَّة يَقُول : ثنا حَنْظَلَة سُئِلَ سَالِم عَنْ زَاد الْحَاجّ , فَقَالَ الْخُبْز وَالتَّمْر . 2974 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ هُشَيْم , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ الْأَعْرَاب يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَاد وَيَقُولُونَ : نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } 2975 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ الْحَاجّ مِنْهُمْ لَا يَتَزَوَّد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا يَحْيَى عَنْ عُمَر بْن ذَرّ وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانُوا يُسَافِرُونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَنَزَلَتْ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } وَقَالَ الْحَسَن بْن يَحْيَى فِي حَدِيثه : كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ . * حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه . * حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن ذَرّ , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يُحَدِّث فَذَكَرَ نَحْوه . 2976 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ أَهْل الْآفَاق يَخْرُجُونَ إلَى الْحَجّ يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ بِغَيْرِ زَاد , يَقُولُونَ : نَحْنُ مُتَّكِلُونَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : كَانَ أَهْل الْآفَاق يَخْرُجُونَ إلَى الْحَجّ يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ بِغَيْرِ زَاد , فَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا . 2977 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَ أَهْل الْيَمَن يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ , فَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا وَلَا يَسْتَمْتِعُوا ; قَالَ : وَخَيْر الزَّاد التَّقْوَى . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانُوا لَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأُمِرُوا بِالزَّادِ , وَخَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2978 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَكَانَ الْحَسَن يَقُول : إنَّ نَاسًا مِنْ أَهْل الْيَمَن كَانُوا يَحُجُّونَ وَيُسَافِرُونَ , وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأَمَرَهُمْ اللَّه بِالنَّفَقَةِ وَالزَّاد فِي سَبِيل اللَّه , ثُمَّ أَنْبَأَهُمْ أَنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2979 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : قَالَ قَتَادَة : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث بِشْر عَنْ يَزِيد . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن يَخْرُجُونَ بِغَيْرِ زَاد إلَى مَكَّة , فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَتَزَوَّدُوا , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَ نَاس يَخْرُجُونَ مِنْ أَهْلِيهِمْ لَيْسَتْ مَعَهُمْ أَزْوِدَة يَقُولُونَ : نَحُجّ بَيْت اللَّه وَلَا يُطْعِمنَا ؟ فَقَالَ اللَّه : تَزَوَّدُوا مَا يَكُفّ وُجُوهكُمْ عَنْ النَّاس . 2981 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَكَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَتَزَوَّدُوا , وَأَنْبَأَ أَنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2982 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : السَّوِيق وَالدَّقِيق وَالْكَعْك . 2983 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : الْخُشْكنانج وَالسَّوِيق . 2984 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَطَاء الْبُكَالِيّ , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : هُوَ الطَّعَام , وَكَانَ يَوْمئِذٍ الطَّعَام قَلِيلًا . قَالَ : قُلْت : وَمَا الطَّعَام ؟ قَالَ : التَّمْر وَالسَّوِيق . 2985 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } وَخَيْر زَادَ الدُّنْيَا الْمَنْفَعَة مِنْ اللِّبَاس وَالطَّعَام وَالشَّرَاب . 2986 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَ نَاس يَتَزَوَّدُونَ إلَى عَقَبَة فَإِذَا انْتَهَوْا إلَى تِلْكَ الْعَقَبَة تَوَكَّلُوا وَلَمْ يَتَزَوَّدُوا . 2987 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : قَالَ سُفْيَان فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : أُمِرُوا بِالسَّوِيقِ وَالْكَعْك . 2988 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : هُوَ السَّوِيق وَالدَّقِيق . 2989 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَتْ قَبَائِل مِنْ الْعَرَب يُحَرِّمُونَ الزَّاد إذَا خَرَجُوا حُجَّاجًا وَعُمَّارًا لِأَنْ يَتَضَيَّفُوا النَّاس , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ تَعَالَى لَهُمْ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمِلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ النَّاس يَقْدُمُونَ مَكَّة بِغَيْرِ زَاد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : فَمَنْ فَرَضَ فِي أَشْهُر الْحَجّ الْحَجّ فَأَحْرَمَ فِيهِنَّ فَلَا يَرْفُثَن وَلَا يَفْسُقَن , فَإِنَّ أَمْر الْحَجّ قَدْ اسْتَقَامَ لَكُمْ , وَعَرَّفَكُمْ رَبّكُمْ مِيقَاته وَحُدُوده . فَاتَّقُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْر حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمْ , فَإِنَّكُمْ مَهْمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَدَبَكُمْ إلَيْهِ يَعْلَمهُ . وَتَزَوَّدُوا مِنْ أَقْوَاتكُمْ مَا فِيهِ بَلَاغكُمْ إلَى أَدَاء فَرْض رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ فِي حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمْ , فَإِنَّهُ لَا بِرّ لِلَّهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ فِي تَرْككُمْ التَّزَوُّد لِأَنْفُسِكُمْ وَمَسْأَلَتكُمْ النَّاس وَلَا فِي تَضْيِيع أَقْوَاتكُمْ وَإِفْسَادهَا , وَلَكِنَّ الْبِرّ فِي تَقْوَى رَبّكُمْ بِاجْتِنَابِ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي سَفَركُمْ لِحَجِّكُمْ وَفِعْل مَا أَمَرَكُمْ بِهِ , فَإِنَّهُ خَيْر التَّزَوُّد , فَمِنْهُ تَزَوَّدُوا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَر عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم . 2990 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : وَالتَّقْوَى عَمَل بِطَاعَةِ اللَّه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّقْوَى فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم كَانُوا يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَاد , وَكَانَ بَعْضهمْ إذَا أَحْرَمَ رَمَى بِمَا مَعَهُ مِنْ الزَّاد وَاسْتَأْنَفَ غَيْره مِنْ الْأَزْوِدَة فَأَمَرَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَزَوَّد مِنْهُمْ بِالتَّزَوُّدِ لِسَفَرِهِ , وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا زَاد أَنْ يَحْتَفِظ بِزَادِهِ فَلَا يَرْمِي بِهِ . ذِكْر الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ : 2966 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَبْد الْغَفَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : كَانُوا إذَا أَحْرَمُوا وَمَعَهُمْ أَزْوِدَة رَمَوْا بِهَا وَاسْتَأْنَفُوا زَادًا آخَر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا الْكَعْك وَالدَّقِيق وَالسَّوِيق . 2967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَنَزَلَتْ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } 2968 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } , قَالَ : الْكَعْك وَالزَّيْت . 2969 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ ابْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : هُوَ الْكَعْك وَالسَّوِيق . 2970 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ أُنَاس يَحُجُّونَ , وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } 2971 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن عَطَاء كُوفِي لَنَا . 2972 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : التَّمْر وَالسَّوِيق . 2973 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة , قَالَ : سُئِلَ سَالِم عَنْ زَاد الْحَاجّ , فَقَالَ : الْخُبْز وَاللَّحْم وَالتَّمْر . قَالَ عَمْرو : وَسَمِعْت أَبَا عَاصِم مَرَّة يَقُول : ثنا حَنْظَلَة سُئِلَ سَالِم عَنْ زَاد الْحَاجّ , فَقَالَ الْخُبْز وَالتَّمْر . 2974 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ هُشَيْم , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ الْأَعْرَاب يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَاد وَيَقُولُونَ : نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } 2975 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ الْحَاجّ مِنْهُمْ لَا يَتَزَوَّد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } * حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا يَحْيَى عَنْ عُمَر بْن ذَرّ وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانُوا يُسَافِرُونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَنَزَلَتْ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } وَقَالَ الْحَسَن بْن يَحْيَى فِي حَدِيثه : كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ . * حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه . * حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن ذَرّ , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يُحَدِّث فَذَكَرَ نَحْوه . 2976 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ أَهْل الْآفَاق يَخْرُجُونَ إلَى الْحَجّ يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ بِغَيْرِ زَاد , يَقُولُونَ : نَحْنُ مُتَّكِلُونَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : كَانَ أَهْل الْآفَاق يَخْرُجُونَ إلَى الْحَجّ يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ بِغَيْرِ زَاد , فَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا . 2977 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَ أَهْل الْيَمَن يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ , فَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا وَلَا يَسْتَمْتِعُوا ; قَالَ : وَخَيْر الزَّاد التَّقْوَى . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانُوا لَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأُمِرُوا بِالزَّادِ , وَخَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2978 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَكَانَ الْحَسَن يَقُول : إنَّ نَاسًا مِنْ أَهْل الْيَمَن كَانُوا يَحُجُّونَ وَيُسَافِرُونَ , وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأَمَرَهُمْ اللَّه بِالنَّفَقَةِ وَالزَّاد فِي سَبِيل اللَّه , ثُمَّ أَنْبَأَهُمْ أَنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2979 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : قَالَ قَتَادَة : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث بِشْر عَنْ يَزِيد . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن يَخْرُجُونَ بِغَيْرِ زَاد إلَى مَكَّة , فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَتَزَوَّدُوا , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَ نَاس يَخْرُجُونَ مِنْ أَهْلِيهِمْ لَيْسَتْ مَعَهُمْ أَزْوِدَة يَقُولُونَ : نَحُجّ بَيْت اللَّه وَلَا يُطْعِمنَا ؟ فَقَالَ اللَّه : تَزَوَّدُوا مَا يَكُفّ وُجُوهكُمْ عَنْ النَّاس . 2981 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَكَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَتَزَوَّدُوا , وَأَنْبَأَ أَنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى . 2982 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : السَّوِيق وَالدَّقِيق وَالْكَعْك . 2983 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : الْخُشْكنانج وَالسَّوِيق . 2984 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَطَاء الْبُكَالِيّ , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : هُوَ الطَّعَام , وَكَانَ يَوْمئِذٍ الطَّعَام قَلِيلًا . قَالَ : قُلْت : وَمَا الطَّعَام ؟ قَالَ : التَّمْر وَالسَّوِيق . 2985 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } وَخَيْر زَادَ الدُّنْيَا الْمَنْفَعَة مِنْ اللِّبَاس وَالطَّعَام وَالشَّرَاب . 2986 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَ نَاس يَتَزَوَّدُونَ إلَى عَقَبَة فَإِذَا انْتَهَوْا إلَى تِلْكَ الْعَقَبَة تَوَكَّلُوا وَلَمْ يَتَزَوَّدُوا . 2987 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : قَالَ سُفْيَان فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : أُمِرُوا بِالسَّوِيقِ وَالْكَعْك . 2988 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا } قَالَ : هُوَ السَّوِيق وَالدَّقِيق . 2989 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : كَانَتْ قَبَائِل مِنْ الْعَرَب يُحَرِّمُونَ الزَّاد إذَا خَرَجُوا حُجَّاجًا وَعُمَّارًا لِأَنْ يَتَضَيَّفُوا النَّاس , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ تَعَالَى لَهُمْ : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمِلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ النَّاس يَقْدُمُونَ مَكَّة بِغَيْرِ زَاد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : فَمَنْ فَرَضَ فِي أَشْهُر الْحَجّ الْحَجّ فَأَحْرَمَ فِيهِنَّ فَلَا يَرْفُثَن وَلَا يَفْسُقَن , فَإِنَّ أَمْر الْحَجّ قَدْ اسْتَقَامَ لَكُمْ , وَعَرَّفَكُمْ رَبّكُمْ مِيقَاته وَحُدُوده . فَاتَّقُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْر حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمْ , فَإِنَّكُمْ مَهْمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَدَبَكُمْ إلَيْهِ يَعْلَمهُ . وَتَزَوَّدُوا مِنْ أَقْوَاتكُمْ مَا فِيهِ بَلَاغكُمْ إلَى أَدَاء فَرْض رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ فِي حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمْ , فَإِنَّهُ لَا بِرّ لِلَّهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ فِي تَرْككُمْ التَّزَوُّد لِأَنْفُسِكُمْ وَمَسْأَلَتكُمْ النَّاس وَلَا فِي تَضْيِيع أَقْوَاتكُمْ وَإِفْسَادهَا , وَلَكِنَّ الْبِرّ فِي تَقْوَى رَبّكُمْ بِاجْتِنَابِ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي سَفَركُمْ لِحَجِّكُمْ وَفِعْل مَا أَمَرَكُمْ بِهِ , فَإِنَّهُ خَيْر التَّزَوُّد , فَمِنْهُ تَزَوَّدُوا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَر عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم . 2990 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } قَالَ : وَالتَّقْوَى عَمَل بِطَاعَةِ اللَّه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّقْوَى فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّقُونِ يَا أَهْل الْعُقُول وَالْأَفْهَام بِأَدَاءِ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ الَّتِي أَوْجَبْتهَا عَلَيْكُمْ فِي حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ دِينِي الَّذِي شَرَعْته لَكُمْ , وَخَافُوا عِقَابِي بِاجْتِنَابِ مَحَارِمِي الَّتِي حَرَّمْتهَا عَلَيْكُمْ ; تَنْجُوا بِذَلِكَ مِمَّا تَخَافُونَ مِنْ غَضَبِي عَلَيْكُمْ وَعِقَابِي , وَتُدْرِكُوا مَا تَطْلُبُونَ مِنْ الْفَوْز بِجَنَّاتِي . وَخَصَّ جَلّ ذِكْره بِالْخِطَابِ بِذَلِكَ أُولِي الْأَلْبَاب , لِأَنَّهُمْ أَهْل التَّمْيِيز بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , وَأَهْل الْفِكْر الصَّحِيح وَالْمَعْرِفَة بِحَقَائِق الْأَشْيَاء الَّتِي بِالْعُقُولِ تُدْرَك وَبِالْأَلْبَابِ تُفْهَم , وَلَمْ يَجْعَل لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الْجَهْل فِي الْخِطَاب بِذَلِكَ حَظًّا , إذْ كَانُوا أَشْبَاحًا كَالْأَنْعَامِ , وَصُوَرًا كَالْبَهَائِمِ , بَلْ هُمْ مِنْهَا أَضَلّ سَبِيلًا . وَالْأَلْبَاب : جَمَعَ لُبّ , وَهُوَ الْعَقْل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّقُونِ يَا أَهْل الْعُقُول وَالْأَفْهَام بِأَدَاءِ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ الَّتِي أَوْجَبْتهَا عَلَيْكُمْ فِي حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ دِينِي الَّذِي شَرَعْته لَكُمْ , وَخَافُوا عِقَابِي بِاجْتِنَابِ مَحَارِمِي الَّتِي حَرَّمْتهَا عَلَيْكُمْ ; تَنْجُوا بِذَلِكَ مِمَّا تَخَافُونَ مِنْ غَضَبِي عَلَيْكُمْ وَعِقَابِي , وَتُدْرِكُوا مَا تَطْلُبُونَ مِنْ الْفَوْز بِجَنَّاتِي . وَخَصَّ جَلّ ذِكْره بِالْخِطَابِ بِذَلِكَ أُولِي الْأَلْبَاب , لِأَنَّهُمْ أَهْل التَّمْيِيز بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , وَأَهْل الْفِكْر الصَّحِيح وَالْمَعْرِفَة بِحَقَائِق الْأَشْيَاء الَّتِي بِالْعُقُولِ تُدْرَك وَبِالْأَلْبَابِ تُفْهَم , وَلَمْ يَجْعَل لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الْجَهْل فِي الْخِطَاب بِذَلِكَ حَظًّا , إذْ كَانُوا أَشْبَاحًا كَالْأَنْعَامِ , وَصُوَرًا كَالْبَهَائِمِ , بَلْ هُمْ مِنْهَا أَضَلّ سَبِيلًا . وَالْأَلْبَاب : جَمَعَ لُبّ , وَهُوَ الْعَقْل .'

تفسير القرطبي

فيه أربع عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى { الحج أشهر معلومات} لما ذكر الحج والعمرة سبحانه وتعالى في قوله { وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة : 196] بين اختلافهما في الوقت، فجميع السنة وقت للإحرام بالعمرة، ووقت العمرة. وأما الحج فيقع في السنة مرة، فلا يكون في غير هذه الأشهر. و { الحج أشهر معلومات} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف تقديره : أشهر الحج أشهر، أو وقت الحج أشهر، أو وقت عمل الحج أشهر. وقيل التقدير : الحج في أشهر. ويلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر، ولم يقرأ أحد بنصبها، إلا أنه يجوز في الكلام النصب على أنه ظرف. قال الفراء : الأشهر رفع، لأن معناه وقت الحج أشهر معلومات. قال الفراء : وسمعت الكسائي يقول : إنما الصيف شهران، وإنما الطيلسان ثلاثة أشهر. أراد وقت الصيف، ووقت لباس الطيلسان، فحذف. الثانية: واختلف في الأشهر المعلومات، فقال ابن مسعود وابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد والزهري : أشهر الحج شوال وذو العقدة وذو الحجة كله. وقال ابن عباس والسدي والشعبي والنخعي : هي شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، وروي عن ابن مسعود، وقاله ابن الزبير، والقولان مرويان عن مالك، حكى الأخير ابن حبيب، والأول ابن المنذر. وفائدة الفرق تعلق الدم، فمن قال : إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم ير دما فيما يقع من الأعمال بعد يوم النحر، لأنها في أشهر الحج. وعلى القول الأخير ينقضي الحج بيوم النحر، ويلزم الدم فيما عمل بعد ذلك لتأخيره عن وقته. الثالثة: لم يسم الله تعالى أشهر الحج في كتابه، لأنها كانت معلومة عندهم. ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض الثالث، لأن بعض الشهر يتنزل منزلة كله، كما يقال : رأيتك سنة كذا، أو على عهد فلان. ولعله إنما رآه في ساعة منها، فالوقت يذكر بعضه بكله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أيام منى ثلاثة). وإنما هي يومان وبعض الثالث. ويقولون : رأيتك اليوم، وجئتك العام. وقيل : لما كان الاثنان وما فوقهما جمع قال أشهر، والله أعلم. الرابعة: اختلف في الإهلال بالحج في غير أشهر الحج، فروي عن ابن عباس : من سنة الحج أن يحرم به في أشهر الحج. وقال عطاء ومجاهد وطاوس والأوزاعي : من أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجة ويكون عمرة، كمن دخل في صلاة قبل وقتها فإنه لا تجزيه وتكون نافلة، وبه قال الشافعي وأبو ثور. وقال الأوزاعي : يحل بعمرة. وقال أحمد بن حنبل : هذا مكروه، وروي عن مالك، والمشهور عنه جواز الإحرام بالحج في جميع السنة كلها، وهو قول أبي حنيفة. وقال النخعي : لا يحل حتى يقضي حجه، لقوله تعالى { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة : 189] وقد تقدم القول فيها. وما ذهب إليه الشافعي أصح، لأن تلك عامة، وهذه الآية خاصة. ويحتمل أن يكون من باب النص على بعض أشخاص العموم، لفضل هذه الأشهر على غيرها، وعليه فيكون قول مالك صحيح، والله أعلم. الخامسة: قوله تعالى { فمن فرض فيهن الحج} أي الزمه نفسه بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا، وبالإحرام فعلا ظاهرا، وبالتلبية نطقا مسموعا، قاله ابن حبيب وأبو حنيفة في التلبية. وليست التلبية عند الشافعي من أركان الحج، وهو قول الحسن بن حي. قال الشافعي : تكفي النية في الإحرام بالحج. وأوجب التلبية أهل الظاهر وغيرهم. وأصل الفرض في اللغة : الحز والقطع، ومنه فرضة القوس والنهر والجبل. ففرضية الحج لازمة للعبد الحر كلزوم الحز للقدح. وقيل { فرض} أي أبان، وهذا يرجع إلى القطع، لأن من قطع شيئا فقد أبانه عن غيره. و { من} رفع بالابتداء ومعناها الشرط، والخبر قوله { فرض} ، لأن { من} ليست بموصولة، فكأنه قال : رجل فرض. وقال { فيهن} ولم يقل فيها، فقال قوم : هما سواء في الاستعمال. وقال المازني أبو عثمان : الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدة المؤنثة، والقليل ليس كذلك، تقول : الأجذاع انكسرن، والجذوع انكسرت، ويؤيد ذلك قول الله تعالى { إن عدة الشهور} [التوبة : 36] ثم قال { منها} . السادسة: قوله تعالى { فلا رفث} قال ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ومجاهد ومالك : الرفث الجماع، أي فلا جماع لأنه يفسده. وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج، وعليه حج قابل والهدي. وقال عبدالله بن عمر وطاوس وعطاء وغيرهم : الرفث الإفحاش للمرأة بالكلام، لقوله : إذا أحللنا فعلنا بك كذا، من غير كناية، وقاله ابن عباس أيضا، وأنشد وهو محرم : وهن يمشين بنا هميسا ** إن تصدق الطير ننك لميسا فقال له صاحبه حصين بن قيس : أترفث وأنت محرم فقال : إن الرفث ما قيل عند النساء. وقال قوم : الرفث الإفحاش بذكر النساء، كان ذلك بحضرتهن أم لا. وقيل : الرفث كلمة جامعة لما يريده الرجل من أهله. وقال أبو عبيدة : الرفث اللغا من الكلام، وأنشد : ورب أسراب حجيج كظم ** عن اللغا ورفث التكلم يقال : رفث يرفث، بضم الفاء وكسرها. وقرأ ابن مسعود { فلا رفوث} على الجمع. قال ابن العربي : المراد بقوله { فلا رفث} نفيه مشروعا لا موجدا، فإنا نجد الرفث فيه ونشاهده، وخبر الله سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا، كقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة : 228] معناه : شرعا لا حسا، فإنا نجد المطلقات لا يتربصن، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي. وهذا كقوله تعالى { لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة : 79] إذا قلنا : إنه وارد في الآدميين - وهو الصحيح - أن معناه لا يمسه أحد منهم شرعا، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع، وهذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء فقالوا : إن الخبر يكون بمعنى النهي، وما وجد ذلك قط، ولا يصح أن يوجد، فإنهما مختلفان حقيقة ومتضادان وصفا. السابعة: قوله تعالى { ولا فسوق} يعني جميع المعاصي كلها، قاله ابن عباس وعطاء والحسن. وكذلك قال ابن عمر وجماعة : الفسوق إتيان معاصي الله عز وجل في حال إحرامه بالحج، كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر، وشبه ذلك. وقال ابن زيد ومالك : الفسوق الذبح للأصنام، ومنه قوله تعالى { أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام : 145]. وقال الضحاك : الفسوق التنابز بالألقاب، ومنه قوله { بئس الاسم الفسوق} [الحجرات:11]. وقال ابن عمر أيضا : الفسوق السباب، ومنه قوله عليه السلام : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر). والقول الأول أصح، لأنه يتناول جميع الأقوال. قال صلى الله عليه وسلم : (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)، (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) خرجه مسلم وغيره . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال). وقال الفقهاء : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله تعالى فيه أثناء أدائه. وقال الفراء : هو الذي لم يعص الله سبحانه بعده، ذكر القولين ابن العربي رحمه الله. قلت : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله سبحانه فيه لا بعده. قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة. وقيل غير هذا، وسيأتي. الثامنة: قوله تعالى { ولا جدال في الحج} قرئ { فلا رفث ولا فسوق} بالرفع والتنوين فيهما. وقرئا بالنصب بغير تنوين. وأجمعوا على الفتح في { ولا جدال} ، وهو يقوي قراءة النصب فيما قبله، ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كله، وعلى النصب أكثر القراء. والأسماء الثلاثة في موضع رفع، كل واحد مع { لا} . وقوله { في الحج} خبر عن جميعها. ووجه قراءة الرفع أن { لا} بمعنى { ليس} فارتفع الاسم بعدها، لأنه اسمها، والخبر محذوف تقديره : فليس رفث ولا فسوق في الحج، دل عليه { في الحج} الثاني الظاهر وهو خبر { لا جدال} . وقال أبو عمرو بن العلاء : الرفع بمعنى فلا يكونن رفث ولا فسوق، أي شيء يخرج من الحج، ثم ابتدأ النفي فقال : ولا جدال. قلت : فيحتمل أن تكون كان تامة، مثل قوله { وإن كان ذو عسرة} فلا تحتاج إلى خبر. ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف، كما تقدم آنفا. ويجوز أن يرفع { رفث وفسوق} بالابتداء، { ولا} للنفي، والخبر محذوف أيضا. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بالرفع في الثلاثة. ورويت عن عاصم في بعض الطرق وعليه يكون { في الحج} خبر الثلاثة، كما قلنا في قراءة النصب، وإنما لم يحسن أن يكون { في الحج} خبر عن الجميع مع اختلاف القراءة، لأن خبر ليس منصوب وخبر { ولا جدال} مرفوع، لأن { ولا جدال} مقطوع من الأول وهو في موضع رفع بالابتداء، ولا يعمل عاملان في اسم واحد. ويجوز { فلا رفث ولا فسوق } تعطفه على الموضع. وأنشد النحويون : لا نسب اليوم ولا خلة ** اتسع الخرق على الراقع ويجوز في الكلام { فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج} عطفا على اللفظ على ما كان يجب في { لا} قال الفراء : ومثله : فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ** إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا وقال أبو رجاء العطاردي { فلا رفث ولا فسوق} بالنصب فيهما، { ولا جدال} بالرفع والتنوين. وأنشد الأخفش : هذا وجدكم الصغار بعينه ** لا أم لي إن كان ذاك ولا أب وقيل : إن معنى { فلا رفث ولا فسوق} النهي، أي لا ترفثوا ولا تفسقوا. ومعنى { ولا جدال} النفي، فلما اختلفا في المعنى خولف بينهما في اللفظ. قال القشيري : وفيه نظر، إذ قيل { ولا جدال} نهي أيضا، أي لا تجادلوا، فلم فرق بينهما. التاسعة: قوله تعالى { ولا جدال} الجدال وزنه فعال من المجادلة، وهي مشتقة من الجدل وهو الفتل، ومنه زمام مجدول. وقيل : هي مشتقة من الجدالة التي هي الأرض فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه، فيكون كمن ضرب به الجدالة. قال الشاعر : قد أركب الآلة بعد الآله ** وأترك العاجز بالجداله منعفرا ليست له محالة العاشرة: واختلفت العلماء في المعنى المراد به هنا على أقوال ستة، فقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء : الجدال هنا أن تماري مسلما حتى تغضبه فينتهي إلى السباب، فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها. وقال قتادة : الجدال السباب. وقال ابن زيد ومالك بن أنس : الجدال هنا أن يختلف الناس : أيهم صادف موقف إبراهيم عليه السلام، كما كانوا يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف سائر العرب، ثم يتجادلون بعد ذلك، فالمعنى على هذا التأويل : لا جدال في مواضعه. وقالت طائفة : الجدال هنا أن تقول طائفة : الحج اليوم، وتقول طائفة : الحج غدا. وقال مجاهد وطائفة معه : الجدال المماراة في الشهور حسب ما كانت عليه العرب من النسيء، كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة، ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة، ويتمارون في الصواب من ذلك. قلت : فعلى هذين التأويلين لا جدال في وقته ولا في موضعه، وهذان القولان أصح ما قيل في تأويل قوله { ولا جدال} ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض...) الحديث، وسيأتي في [براءة]. يعني رجع أمر الحج كما كان، أي عاد إلى يومه ووقته. وقال صلى الله عليه وسلم لما حج : (خذوا عني مناسككم) فبين بهذا مواقف الحج ومواضعه. وقال محمد بن كعب القرظي : الجدال أن تقول طائفة : حجنا أبرّ من حجّكم. ويقول الآخر مثل ذلك. وقيل : الجدال كان في الفخر بالآباء، والله أعلم. الحادية عشرة: قوله تعالى { وما تفعلوا من خير يعلمه الله} شرط وجوابه، والمعنى : أن الله يجازيكم على أعمالكم، لأن المجازاة إنما تقع من العالم بالشيء. وقيل : هو تحريض وحث على حسن الكلام مكان الفحش، وعلى البر والتقوى في الأخلاق مكان الفسوق والجدال. وقيل : جعل فعل الخير عبارة عن ضبط أنفسهم حتى لا يوجد ما نهوا عنه. الثانية عشرة: قوله تعالى { وتزودوا} أمر باتخاذ الزاد. قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد : نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد، ويقول بعضهم : كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا، فكانوا يبقون عالة على الناس، فنهوا عن ذلك، وأمر بالزاد. وقال عبدالله بن الزبير : كان الناس يتكل بعضهم على بعض بالزاد، فأمروا بالزاد. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد، وقدم عليه ثلثمائة رجل من مزينة، فلما أرادوا أن ينصرفوا قال : (يا عمر زود القوم). وقال بعض الناس { تزودوا} الرفيق الصالح. وقال ابن عطية : وهذا تخصيص ضعيف، والأولى في معنى الآية : وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة. قلت : القول الأول أصح، فإن المراد الزاد المتخذ في سفر الحج المأكول حقيقة كما ذكرنا، كما روى البخاري عن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} وهذا نص فيما ذكرنا، وعليه أكثر المفسرين : قال الشعبي : الزاد التمر والسويق. ابن جبير : الكعك والسويق. قال ابن العربي أمر الله تعالى بالتزود لمن كان له مال، ومن لم يكن له مال فإن كان ذا حرفة تنفق في الطريق أو سائلا فلا خطاب عليه، وإنما خاطب الله أهل الأموال الذين كانوا يتركون أموالهم ويخرجون بغير زاد ويقولون : نحن المتوكلون. والتوكل له شروط، من قام بها خرج بغير زاد ولا يدخل في الخطاب، فإنه خرج على الأغلب من الخلق وهم المقصرون عن درجة التوكل الغافلون عن حقائقه، والله عز وجل أعلم . قال أبو الفرج الجوزي : وقد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل، فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذا هو التوكل وهم على غاية الخطأ. قال رجل لأحمد بن حنبل : أريد أن أخرج إلى مكة على التوكل بغير زاد، فقال له أحمد : اخرج في غير القافلة. فقال لا، إلا معهم. قال : فعلى جرب الناس توكلت؟! الثالثة عشرة: قوله تعالى { فإن خير الزاد التقوى} أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى. وجاء قول { فإن خير الزاد التقوى} محمولا على المعنى، لأن معنى { وتزودوا} اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد : وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف. وقيل : فيه تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار. قال أهل الإشارات : ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة وحثهم على تزود التقوى، فإن التقوى زاد الآخرة. قال الأعشى : إذ أنت لم ترحل بزاد من التقى ** ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله ** وأنك لم ترصد كما كان أرصدا وقال آخر : الموت بحر طامح موجه ** تذهب فيه حيلة السابح يا نفس إني قائل فاسمعي ** مقالة من مشفق ناصح لا يصحب الإنسان في قبره ** غير التقى والعمل الصالح الرابعة عشرة: قوله تعالى { واتقون يا أولي الألباب} خص أولي الألباب بالخطاب - وإن كان الأمر يعم الكل - لأنهم الذين قامت عليهم حجة الله، وهم قابلو أوامره والناهضون بها. والألباب جمع لب، ولب كل شيء : خالصه، ولذلك قيل للعقل : لب. قال النحاس : سمعت أبا إسحاق يقول قال لي أحمد بن يحيى ثعلب : أتعرف في كلام العرب شيئا من المضاعف جاء على فعل؟ قلت نعم، حكى سيبويه عن يونس : لببت تلب، فاستحسنه وقال : ما أعرف له نظيرا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 195 - 197


سورة البقرة الايات 197 - 200

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ولنا أن نلحظ أن الحق قال في الصوم: { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ } ولم يذكر شهور الحج: شوالاً وذا القعدة وعشرة من ذي الحجة كما ذكر رمضان، لأن التشريع في رمضان خاص به فلا بد أن يعين زمنه، لكن الحج كان معروفاً عند العرب قبل الإسلام، ويعلمون شهوره وكل شيء عنه؛ فالأمر غير محتاج لذكر أسماء الشهور الخاصة به، والشهور المعلومة هي: شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة وتنتهي بوقفة عرفات وبأيام منى، وشهر الحج لا يستغرق منه سوى عشرة أيام، ومع ذلك ضمه لشوال وذي القعدة، لأن بعض الشهر يدخل في الشهر.

وكلمة { مَّعْلُومَاتٌ } تعطينا الحكمة من عدم ذكر أسماء شهور الحج، لأنها كانت معلومة عندهم.

{ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ } والفرق ليس من الإنسان إنما الفرض من الله الذي فرض الحج ركناً، وأنت إن ألزمت به نفسك نية وفعلاً، وشرعت ونويت الحج في الزمن المخصوص للحج تكون قد فرضت على نفسك الحج لهذا الموسم الذي تختاره وهو ملزم لك. وقوله سبحانه: " فرض " يدل على أنك تلتزم بالحج وإن كان مندوباً. أي غير مفروض.

{ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ }. والرفث للسان، وللعين. وللجوارح الأخرى رفث، كلها تلتقي في عملية الجماع ومقدماته، ورفث اللسان في الحج أن يذكر مسألة الجماع، ورفث العين أن ينظر إلى المرأة بشهوة. فالرفث هو كل ما يأتي مقدمة للجماع، أو هو الجماع أو ما يتصل به بالكلمة أو بالنظرة، أو بالفعل.

والرفث وإن أُبيح في غير الحج فهو محرم في الحج، أما الفسوق فهو محرم في الحج وفي غير الحج، فكأن الله ينبه إلى أنه وإن جاز أن يحدث من المسلم فسوق في غير الحج، فليس من الأدب أن يكون المسلم في بيت الله ويحدث ذلك الفسوق منه، إنّ الفسوق محرم في كل وقت، والحق ينبه هنا المسرف على نفسه، وعليه أن يتذكر إن كان قد فسق بعيداً عن بيت الله فليستح أن يعصي الله في بيت الله؛ فالذاهب إلى بيت الله يبغي تكفير الذنوب عن نفسه، فهل يُعقل أن يرتكب فيه ذنوباً؟ لابد أن تستحي أيها المسلم وأنت في بيت الله، واعلم أن هذا المكان هو المكان الوحيد الذي يُحاسب فيه على مجرد الإرادة.

ويقول الله عز وجل:
{  وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }
[الحج: 25]

إذن الرفث حلال في مواضع، لكنه يَحْرُمُ في البيت الحرام، ولكن الفسوق ممتنع في كل وقت، وامتناعه أشد في البيت الحرام.

والجدال وإن كان مباحا في غير الحج فلا يصح أن يوجد في الحج.ولنا أن نعرف أن مرتبة الجدال دون مرتبة الفسوق، ودون مرتبة العصيان، والرسول قال: " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " لم يقل: " ولم يجادل " إن بشرية الرسول تراعي ظروف المسلمين، فمن المحتمل أن يصدر جدال من الحاج نتيجة فعل استثاره، فكأن عدم ذكر الجدال في الحديث فسحة للمؤمن ولكن لا يصح أن نتمادى فيها. والجدال ممكن في غير الحج بدليل:
{  وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }
[النحل: 125]

إنما الحج لا جدال فيه.

والجدال هو أن يلف كل واحد من الطرفين على الآخر ليطوقه بالحجة. ثم انظر إلى تقدير الحق لظروف البشر وعواطف البشر والاعتراف بها والتقنين لأمر واقع معترف به، فالحج يُخرج الإنسانَ من وطنه ومن مكان أهله، ومن ماله، ومما أَلِفَ واعتاد من حياة. وحين يخرج الإنسان هذا الخروج فقد تضيق أخلاق الناس؛ لأنهم جميعاً يعيشون عيشة غير طبيعية؛ فهناك من ينام في غرفة مشتركة مع ناس لا يعرفهم، وهناك أسرة تنام في شقة مشتركة ليس فيها إلا دورة مياه واحدة، ومن الجائز أن يرغب أحد في قضاء حاجته في وقت قضاء حاجة شخص آخر، وحين تكون هذه المسألة موجودة لا رأي لإنسان، ولذلك يقال: " لا رأي لحاقن " أي لا رأي لمحصور.. أي لمن يريد قضاء حاجته من بول، وكذلك الشأن في الحاقب وهو الذي يحتبس غائطه لأنها مسألة تُخِل توازن الإنسان.

إذن فالحياة في الحج غير طبيعية، وظروف الناس غير طبيعية، لذلك يحذرنا الحق من الدخول في جدل؛ لأنه ربما كان الضيق من تغيير نظام الحياة سبباً في إساءة معاملة الآخرين، والحق يريد أن يمنع هذا الضيق من أن يؤثر في علاقتنا بالآخرين. وقد أثبتت التجربة أن من يذهبون للحج في جماعة إما أن يعودوا متحابين جداً، وإما أعداء ألداء.

ولذلك يطلب إلينا الحق أن يصبر كل إنسان على ما يراه من عادات غيره في أثناء الحج، وليحتسب خروجه عن عاداته وعن رتابة أموره وعن أنسه بأهله يحتسب ذلك عند الله، وليشتغل بأنس الله، وليتحمل في جانبه كل شيء، ويكفي أنه في بيت الله وفي ضيافته.

والحق سبحانه وتعالى يقول: { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ }. فبعد أن نهانا الحق بقوله: { فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ } وتلك أمور سلبية وهي أفعال على الإنسان أن يمتنع عنها، وهنا يتبع الحق الأفعال السلبية بالأمر بالأفعال الإيجابية، أفعال الخير التي يعلمها الله.

إن الله يريد أن نجمع في العبادة بين أمرين، سلب وإيجاب، سلب ما قال عن الرفث والفسوق والجدال، ويريد أن نوجب ونوجد فعلا. { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ }.وما هو ذلك الخير؟ إنها الأمور المقابلة للمسائل المنهي عنها، فإذا كان الإنسان لا يرفث في الحج فمطلوب منه أن يعف في كلامه وفي نظرته وفي أسلوبه وفي علاقته بامرأته الحلال له، فيمتنع عنها ما دام محرماً ويطلب منه أن يفعل ما يقابل الفسوق، من بر وخير.

وفي الجدال نجد أن مقابله هو الكلام بالرفق والأدب واللين وبحلاوة الأسلوب وبالعطف على الناس، هذا هو المقصود بقوله: { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ }. وكلمة من قوله { مِنْ خَيْرٍ } للابتداء، كأن الله سبحانه وتعالى يريد منك أن تصنع خيراً وهو سبحانه يرى أقل شيء من الخير؛ ولذلك قال: { يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ }. فكأنه خير لا يراه أحد؛ فالخير الظاهر يراه كل الناس؛ والتعبير { يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ } أي الخير مهما صغر، ومهما قل فإن الله يعلمه، وكثير من الخيرات تكون هواجس بالنية، ويجازي الله على الخير بالجزاء الذي يناسبه.

وقول الحق: { وَتَزَوَّدُواْ } والزاد: هو ما يأخذه المسافر ليتقوى به على سفره، وكان هذا أمراً مألوفا عند العرب قديماً؛ لأن المكان الذي يذهبون إليه ليس فيه طعام. وكل هذه الظروف تغيرت الآن، وكذلك تغيرت عادات الناس التي كانت تذهب إلى هناك. كانت الناس قديماً تذهب إلى الحج ومعها أكفانها، ومعها ملح طعامها، ومعها الخيط والإبرة، فلم يكن في مكة والمدينة ما يكفي الناس، وأصبح الناس يذهبون الآن إلى هناك ليأتوا بكماليات الحياة، وأصبحت لا تجد غرابة في أن فلانا جاء من الحج ومعه كذا وكذا. كأن الحق سبحانه وتعالى جعل من كل ذلك إيذانا بأنه أخبر قديما يوم كان الوادي غير ذي زرع فقال:
{  يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ.. }
[القصص: 57]

وانظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله: { يُجْبَىٰ } ومعناها يؤخذ بالقوة وليس باختيار من يذهب به، فكأن من يذهب بالثمرات بكل ألوانها إلى هناك مرغم أن يذهب بها، وهو رزق من عند الله، وليس من يد الناس.

وهذا تصديق لقوله تعالى:
{  وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ... }
[إبراهيم: 37]

وقوله الحق: { وَتَزَوَّدُواْ } مأخوذة ـ كما عرفنا ـ من الزيادة، والزاد هو طعام المسافر، ومن يدخر شيئا لسفر فهو فائض وزائد عن استهلاك إقامته، ويأخذه حتى يكفيه مئونة السؤال أو الاستشراف إلى السؤال؛ لأن الحج ذلة عبودية، وذلة العبودية يريدها الله له وحده. فمن لا يكون عنده مؤونة سفره فربما يذل لشخص آخر، ويطلب منه أن يعطيه طعاماً، والله لا يريد من الحاج أن يذل لأحد، ولذلك يطلب منه أن يتزود بقدر حاجته حتى يكفي نفسه، وتظل ذلته سليمة لربه، فلا يسأل غير ربه، ولا يستشرف للسؤال من الخلق، ومَنْ يسأل أو يستشرف فقد أخذ شيئاً من ذلته المفروض أن تكون خالصة في هذه المرحلة لله وهو يوجهها للناس، والله يريدها له خالصة.وإن لم يعط الناس السائل والمستشرق للسؤال فربما سرق أو نهب قدر حاجته، وتتحول رحلته من قصد البر إلى الشر. وكان بعض أهل اليمن يخرجون إلى الحج بلا زاد ويقولون: " نحن متوكلون، أنذهب إلى بيت الله ولا يطعمنا؟ ". ثم تضطرهم الظروف لأن يسرقوا، وهذا سبب وجود النهب والسرقة في الحج. إن إلحاح الجوع قد يدفع الإنسان لأن ينهب ويسرق ليسد حاجته.

ومن هنا أراد الحق سبحانه وتعالى أن يقطع على النفس البشرية هذا الشر فقال: { وَتَزَوَّدُواْ } إنه أمر من الله بالتزود في هذه الرحلة التي ينقطع فيها الإنسان عن ماله وعن أهله وعن أحبابه وعن معارفه، ويقول سبحانه: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ } ونعرف أن الزاد هو ما تَقي به نفسك من الجوع والعطش، وإذا كان التزود فيه خير لاستبقاء حياتك الفانية، فما بالك بالحياة الأبدية التي لا فناء فيها، ألا تحتاج إلى زاد أكبر؟ فكأن الزاد في الرحلة الفانية يعلمك أن تتزود للرحلة الباقية.

إذن فقوله: { فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ } يشمل زاد الدنيا والآخرة. والله سبحانه وتعالى يذكرنا بالأمور المُحَسّة وينقلنا منها إلى الأمور المعنوية، ولكن إذا نظرت بعمق وصدق وحق وجدت الأمور المعنوية أقوى من الأمور الحسية. ولذلك نلاحظ في قوله سبحانه وتعالى:
{  يَابَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ }
[الأعراف: 26]

هذا أمر حسي. ويفيدنا ويزيدنا سبحانه " ريشاً " إنه ـ سبحانه ـ لا يواري السوءة فقط، وإنما زاد الأمر إلى الكماليات التي يتزين بها، وهذه الكماليات هي الريش، أي ما يتزين به الإنسان، ثم قال الحق:
{  وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ }
[الأعراف: 26]

أي أنعمت عليكم باللباس والريش، ولكن هناك ما هو خير منهما وهو { لِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ }. فإن كنت تعتقد في اللباس الحسي أنه سَترَ عورتك ووقاك حراً وبرداً وتزينت بالريش منه فافهم أن هذا أمر حسي، ولكن الأمر الأفضل هو لباس التقوى، لماذا؟ لأن مفضوح الآخرة شر من مفضوح الدنيا. إذن فقوله: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }. يعني أن الحق يريد منك أن تتزود للرحلة زاداً يمنعك عن السؤال والاستشراف أو النهب أو الغصب، وأحذر أن يدخل فيه شيء مما حرم الله، ولكن تزودك في دائرة: { وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } أي يا أصحاب العقول، ولا ينبه الله الناس إلى ما فيهم من عقل إلا وهو يريد منهم أن يُحَكِّمُوا عقولهم في القضية، لأنه جل شأنه يريد منك أن تُحَكِّمَ عقلك، فإن حَكَّمْتَ عقلك في القضية فسيكون حُكْمُ العقل في صف أمر الله.

ولما كان الله ـ سبحانه ـ بسعة لطفه ورحمته ـ يريد في هذه الشعيرة المقدسة والرحلة المباركة أن يتعاون الناس، أذِنَ لجماعة من الحجاج أن تقوم على خدمة الآخرين تيسيراً لهم. ومن العجيب أن الذين يقومون بخدمة الحجاج يُرخصُ الله لهم في الحج أن ينفروا قبل غيرهم؟ لأن تلك مصلحة ضرورية. فهب أن الناس جميعاً امتنعوا عن خدمة بعضهم بعضاً فمن الذي يقوم بمصالح الناس؟ إذن لابد أن يذهب أناس وحظهم العمل لخدمة الحجاج، والله ـ سبحانه وتعالى ـ بين ذلك ووضحه بقوله: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ... }

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ} الآية. [197].
أخبرنا عمرو بن عمرو المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا يحيى بن بشير، حدَّثنا شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزدون، يقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ} .
وقال عطاء بن أبي رباح: كان الرجل يخرج فيحمل كَلَّهُ على غيره، فأنزل الله تعالى: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ} .


www.alro7.net