سورة
اية:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ...} . [187].
قال ابن عباس في رواية الوَالبي: وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلّوا العشاء حَرُمَ عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة. ثم إن ناساً من المسلمين أصابوا من الطعام والنساء في شهر رمضان بعد العشاء، منهم: عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية.
أخبرنا أبو بكر الأصفهاني، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري، حدَّثنا يحيى بن [أبي] زائدة، حدَّثني أبي وغيره، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازب قال:
كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويمسون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا لم يفعلوا شيئاً من ذلك إلى مثلها [من القابلة]. إن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائماً، فأتى أهله عند الإفطار فانطلقت امرأته تطلب شيئاً وغلبته عينه فنام، فلما انتصف النهار من غد غشي عليه. قال: وأتى عمر امرأته وقد نامت، فذكر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فنزل: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ} إلى قوله: { مِنَ ٱلْفَجْرِ} ففرح المسلمون بذلك.
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، حدَّثنا الزعفراني، حدَّثنا شبابة، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاءِ قال:
كان أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يطعم لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلُبُ لك؛ وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه وجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك. فأصبح صائماً، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ} ففرحوا بها فرحاً شديداً.
رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن الفضل، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن الزهري أنه حدثه عن القاسم بن محمد قال:
إن بدء الصوم: كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء، فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ولم يأكل ولم يشرب. حتى جاء عمر إلى امرأته فقال: إني قد نمت، فوقع بها. وأمسى صِرْمَة بن أنس صائماً فنام قبل أن يفطر - وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا - فأصبح صائماً وكاد الصوم يقتلهم، فأنزل الله عز وجلّ الرخصة، قال: { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد، أخبرنا جدي، أخبرنا أبو عمر الحبري، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي مريم. أخبرنا أو غَسّان. حدَّثني أبو حازم، عن سهل بن سَعْد قال:
نزلت هذه الآية: { وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ} ولم ينزل { مِنَ ٱلْفَجْرِ} فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رُؤْيَتَهُما فأنزل الله تعالى بعد ذلك: { مِنَ ٱلْفَجْرِ} فعلموا [أنه] إنما يعني بذلك الليل والنهار.
رواه البخاري عن ابن أبي مريم.
ورواه مسلم، عن محمد بن سهل، عن ابن أبي مريم.

تفسير بن كثير

هذه رخصة من اللّه تعالى للمسلمين، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة، والرفثُ هنا هو الجماع قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد. وقوله: { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} قال ابن عباس: يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن، وقال الربيع: هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن، وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه، فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا. وكان السبب في نزول هذه الآية ما روي أن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً وكان يومه ذلك يعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا ولكنْ أنطلق فأطلب لك، فغلبته عينه فنام، وجاءت امرأته فلما رأته نائماً قالت: خيبة لك أنمت؟ فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم - إلى قوله - وكلو واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ففرحوا بها فرحاً شديداً، ولفظ البخاري عن البراء قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل اللّه: { علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم} وعن ابن عباس قال: كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلُّوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن أناساً من المسلمين أصابوا من النساء والطعام في شهر رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى: { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} الآية. وعن أبي هريرة في قول اللّه تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} قال: كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلُّوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وإن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عيناه بعد صلاة المغرب فنام، ولم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العشاء فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك فأنزل اللّه عند ذلك: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} يعني بالرفث مجامعة النساء، { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء، { فتاب عليكم وعفا عنك فالآن باشروهن} يعني جامعوهن { وابتغوا ما كتب اللّه لكم} يعني الولد، { وكلوا واشربوا حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} فكان ذلك عفواً من اللّه ورحمة، وقال ابن جرير: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت: إني قد نمت، فقال: ما نمت، ثم وقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره، فأنزل اللّه: { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} "أخرجه ابن جرير عن كعب بن مالك" الآية. فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقاً. وقوله تعالى: { وابتغوا ما كتب الله لكم} قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: يعني الولد، وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم: { وابتغوا ما كتب الله لكم} يعني الجماع، وقال قتادة: ابتغوا الرخصة التي كتب اللّه لكم، يقول ما أحل اللّه لكم. واختار ابن جرير أن الآية أعم من هذا كله. قوله تعالى: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع، في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل، وعبّر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود ورفع اللبس بقوله: { من الفجر} ، كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل اللّه بعدُ { من الفجر} فعلموا أنما يعني الليل والنهار "أخرجه البخاري عن سهل بن سعد" وعن عدي بن حاتم قال: لما نزلت هذه الآية { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض، قال: فجعلتهما تحت وسادتي، قال: فجعلت أنظر إليهما فلما تبيَّن لي الأبيض من الأسود أمسكت فلما أصبحت غدوت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت فقال: (إن وسادك إذن لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل) "أخرجاه في الصحيحين" وجاء في بعض الألفاظ: (إنك لعريض القفا) ففسره بعضهم بالبلادة، ويفسره رواية البخاري أيضاً قال: (إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين، ثم قال: لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار). فصل وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر، دليل على استحباب السحور، لأنه من باب الرخصة والأخذ بها محبوب ولهذا وردت السنّة الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحث على السحور. ففي الصحيحين عن أنَس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (تسحروا فإن في السحور بركة) وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (السحور أكلة بركة فلا تَدَعوه ولو أن أحدكم تجرَّع جرعة ماء، فإن اللّه وملائكته يصلون على المتسحرين) "رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري" ويستحب تأخيره كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، فقال أنَس قلت لزيدٍ: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية. وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور) "رواه أحمد عن أبي ذر الغفاري". وحكى ابن جرير في تفسيره عن بعضهم أنه إنما يجب الإمساك من طلوع الشمس كما يجوز الإفطار بغروبها. قلت: وهذا القول ما أظن أحداً من أهل العلم يستقر له قدم عليه لمخالفته نص القرآن في قوله: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، وقد ورد في الصحيحين عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم فإنه ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر). وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض - لعمود الصبح - حتى يستطير) "رواه مسلم عن سمرة بن جندب" وعن عطاء: سمعت ابن عباس يقول: هما فجران فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئاً، ولكن الفجر الذي يستنير على رءوس الجبال هو الذي يحرم الشراب، وقال عطاء: فأما إذا سطع سطوعاً في السماء وسطوعه أن يذهب في السماء طولاً فإنه لا يحرم به شراب للصائم ولا صلاة ولا يفوت به الحج، ولكن إذا انتشر على رءوس الجبال حرم الشراب للصُيَّام وفات الحج، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا روي عن غير واحد من السلف رحمهم الله. مسألة ومن جعْله تعالى الفجرَ غايةً لإباحة الجماع والطعام والشراب لمن أراد الصيام، يستدل على أنه من أصبح جنباً فليغتسل وليتم صومه ولا حرج عليه، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء سلفاً وخلفاً، لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأًم سلمة رضي اللّه عنهما أنهما قالتا: كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يصبح جنباً من جماع من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم، وفي حديث أُم سلمة عندهما ثم لا يفطر ولا يقضي. وقوله تعالى: { ثم أتموا الصيام إلى الليل} يقتضي الإفطار عند غروب الشمس كما جاء في الصحيحين: (إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم) وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) "أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي" وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : (يقول اللّه عزَّ وجلَّ: أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرا) "أخرجه أحمد والترمذي" ولهذا ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال، وهو أن يصل يوماً بيوم آخر ولا يأكل بينهما شيئاً، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا تواصلوا)، قالوا: يا رسول اللّه! إنك تواصل، قال: (فإني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني). قال فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يومين وليلتين، ثم رأوا الهلال فقال: (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكل لهم "أخرجه أحمد والشيخان" وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: (إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني)، فقد ثبت النهي عنه من غير وجه، وثبت أنه من خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه كان يقوى على ذلك ويعان، والأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنويا لا حسيا وإلا فلا يكون مواصلاً مع الحسي ولكن كما قال الشاعر: لها أحاديث من ذكراك تشغلها ** عن الشراب وتلهيها عن الزاد وأما من أحب أن يمسك بعد غروب الشمس إلى وقت السحر فله ذلك، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) قالوا: فإنك تواصل يا رسول اللّه، قال: (إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعمٌ يطعمني وساقٍ يسقيني) "أخرجاه في الصحيحين". وقوله تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} قال ابن عباس: هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان، فحرّم اللّه عليه أن ينكح النساء ليلاً أو نهاراً حتى يقضي اعتكافه، وقال الضحّاك: كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامَع إن شاء، فقال اللّه تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} أي لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره. وهذا الذي حكاه هو الأمر المتفق عليه عند العلماء، أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفاً في مسجده ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بُدّ له منها، فلا يحل له أن يثبت فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك، من قضاء الغائط أو الأكل، وليس له أن يقبِّل امرأته، ولا أن يضمها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه، ولا يعود المريض لكن يسأل عنه وهو مارّ في طريقه، وللاعتكاف أحكام مفصلة في بابها، منها ما هو مجمع عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه. وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام، إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام، كما ثبت في السنّة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه اللّه عزّ وجلّ، ثم اعتكف أزواجه من بعده. وفي الصحيحين أن صفية بنت حيي كانت تزور النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو معتكف في المسجد، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لترجع إلى منزلها، وكان ذلك ليلاً، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم يمشي معها حتى تبلغ دارها، وكان منزلها في دار أسامة بن زيد في جانب المدينة، فلما كان ببعض الطريق لقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم أسرعا "وفي رواية" تواريا - أي حياءً من النبي صلى اللّه عليه وسلم لكون أهله معه - فقال لهما صلى اللّه عليه وسلم : (على رسلكما إنها صفية بنت حيي) أي لا تسرعا واعلما أنها صفية بنت حيي أي زوجتي فقالا: سبحان اللّه يا رسول اللّه! فقال صلى اللّه عليه وسلم : (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً أو قال شراً) "رواه البخاري ومسلم"" قال الشافعي رحمه اللّه: أراد عليه السلام أن يعلِّم أمته التبري من التهمة في محلها، لئلا يقعا في محذور، وهما كانا أتقى للّه من أن يظنا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم شيئاً والله أعلم. ثم المراد بالمباشرة إنما هو الجماع ودواعيه من تقبيل ومعانقة ونحو ذلك، فأما معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدني إليَّ رأسه فأرجّله وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. قالت عائشة: ولقد كان المريض يكون في البيت فما أسأل عنه إلا وأنا مارة. وقوله تعالى: { تلك حدود الله} أي هذا الذي بيّناه وفرضناه وحدّدناه من الصيام وأحكامه، وما أبحنا فيه وما حرمنا وذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه { حدود الله} أي شرعها اللّه وبيَّنها بنفسه { فلا تقربوها} أي لا تجاوزوها وتتعدوها. وقيل في قوله: { تلك حدود الله} أي المباشرة في الاعتكاف، { كذلك يبين الله آياته للناس} أي كما بيَّن الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم، { للناس لعلهم يتقون} أي يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون كما قال تعالى: { هو الذي ينزِّل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم} .

تفسير الجلالين

{ أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث } بمعنى الإفضاء { إلى نسائكم } بالجماع، نزل نسخا لما كان في صدر الإسلام على تحريمه وتحريم الأكل والشرب بعد العشاء { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } كناية عن تعانقهما أو احتياج كل منهما إلى صاحبه { علم الله أنكم كنتم تختانون } تخونون { أنفسكم } بالجماع ليلة الصيام وقع ذلك لعمر وغيره واعتذروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم { فتاب عليكم } قبل توبتكم { وعفا عنكم فالآن } إذ أحل لكم { باشروهن } جامعوهن { وابتغوا } اطلبوا { ما كتب الله لكم } أي أباحه من الجماع أو قدره من الولد { وكلوا واشربوا } الليل كله { حتى يتبيَّن } يظهر { لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } أي الصادق بيان للخيط الأبيض وبيان الأسود محذوف أي من الليل شبه ما يبدو من البياض وما يمتد معه من الغبش بخيطين أبيض وأسود في الامتداد { ثم أتُّموا الصيام } من الفجر { إلى الليل } أي إلى دخوله بغروب الشمس { ولا تباشروهن } أي نساءكم { وأنتم عاكفون } مقيمون بنية الاعتكاف { في المساجد } متعلق بعاكفون نهيٌ لمن كان يخرج وهو معتكف فيجامع امرأته ويعود { تلك } الأحكام المذكورة { حدود الله } حدَّها لعباده ليقفوا عندها { فلا تقربوها } أبلغ من لا تعتدوها المعبر به في آية أخرى { كذلك } كما بيَّن لكم ما ذكر { يُبيِّن الله آياته للناس لعلهم يتقون } محارمه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُحِلّ لَكُمْ } أُطْلِقَ لَكُمْ وَأُبِيحَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَيْلَة الصِّيَام } فِي لَيْلَة الصِّيَام . فَأَمَّا الرَّفَث فَإِنَّهُ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع فِي هَذَا الْمَوْضِع , يُقَال : هُوَ الرَّفَث وَالرُّفُوث . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : { وَأُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرُّفُوث إلَى نِسَائِكُمْ } وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الرَّفَث قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2396 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر عَنْ عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : النِّكَاح . 2397 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . 2398 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : هُوَ النِّكَاح . 2399 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ ثنا عَبْد الْكَبِير الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك بْن عُثْمَان , قَالَ : سَأَلْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : هُوَ الْجِمَاع . 2400 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } يَقُول : الْجِمَاع . وَالرَّفَث فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع الْإِفْحَاش فِي الْمَنْطِق كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : عَنْ اللَّغَا وَرَفَث التَّكَلُّم الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُحِلّ لَكُمْ } أُطْلِقَ لَكُمْ وَأُبِيحَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَيْلَة الصِّيَام } فِي لَيْلَة الصِّيَام . فَأَمَّا الرَّفَث فَإِنَّهُ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع فِي هَذَا الْمَوْضِع , يُقَال : هُوَ الرَّفَث وَالرُّفُوث . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : { وَأُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرُّفُوث إلَى نِسَائِكُمْ } وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الرَّفَث قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2396 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر عَنْ عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الرَّفَث : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : النِّكَاح . 2397 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الرَّفَث : غِشْيَان النِّسَاء . 2398 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الرَّفَث : هُوَ النِّكَاح . 2399 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ ثنا عَبْد الْكَبِير الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك بْن عُثْمَان , قَالَ : سَأَلْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : هُوَ الْجِمَاع . 2400 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } يَقُول : الْجِمَاع . وَالرَّفَث فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع الْإِفْحَاش فِي الْمَنْطِق كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : عَنْ اللَّغَا وَرَفَث التَّكَلُّم ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ لِبَاس لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَكُون نِسَاؤُنَا لِبَاسًا لَنَا وَنَحْنُ لَهُنَّ لِبَاسًا وَاللِّبَاس إنَّمَا هُوَ مَا لُبِسَ ؟ قِيلَ : لِذَلِكَ وَجْهَانِ مِنْ الْمَعَانِي : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا جُعِلَ لِصَاحِبِهِ لِبَاسًا , لِتَخَرُّجِهِمَا عِنْد النَّوْم وَاجْتِمَاعهمَا فِي ثَوْب وَاحِد وَانْضِمَام جَسَد كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَلْبَسهُ عَلَى جَسَده مِنْ ثِيَابه , فَقِيلَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ لِبَاس لِصَاحِبِهِ , كَمَا قَالَ نَابِغَة بَنِي جَعْدَة : إذَا مَا الضَّجِيع ثَنَى عِطْفهَا تَدَاعَتْ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَا وَيُرْوَى " تَثَنَّتْ " فَكَنَّى عَنْ اجْتِمَاعهمَا مُتَجَرِّدَيْنِ فِي فِرَاش وَاحِد بِاللِّبَاسِ كَمَا يُكَنَّى بِالثِّيَابِ عَنْ جَسَد الْإِنْسَان , كَمَا قَالَتْ لَيْلَى وَهِيَ تَصِف إبِلًا رَكِبَهَا قَوْم : رَمَوْهَا بِأَثْوَابِ خِفَاف فَلَا تُرَى لَهَا شَبَهًا إلَّا النَّعَام الْمُنَفَّرَا يَعْنِي رَمَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ فَرَكِبُوهَا . وَكَمَا قَالَ الْهُذَلِيّ . تَبَرَّأُ مِنْ دَم الْقَتِيل وَوَتْره وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ الْقَتِيل إزَارُهَا يَعْنِي بِإِزَارِهَا نَفْسهَا . وَبِذَلِكَ كَانَ الرَّبِيع يَقُول : 2401 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَقُول : هُنَّ لِحَاف لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لِحَاف لَهُنَّ . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون جُعِلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لِبَاسًا لِأَنَّهُ سَكَن لَهُ , كَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا } 25 47 يَعْنِي بِذَلِكَ سَكَنًا تَسْكُنُونَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ زَوْجَة الرَّجُل سَكَنه يَسْكُن إلَيْهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا لِيَسْكُن إلَيْهَا } 7 189 فَيَكُون كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِبَاسًا لِصَاحِبِهِ , بِمَعْنَى سُكُونه إلَيْهِ , وَبِذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد وَغَيْره يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ يُقَال لِمَا سَتَرَ الشَّيْء وَوَارَاهُ عَنْ أَبْصَار النَّاظِرِينَ إلَيْهِ هُوَ لِبَاسه وَغِشَاؤُهُ , فَجَائِز أَنْ يَكُون قِيلَ : هُنَّ لِبَاس لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ , بِمَعْنَى أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ سَتْر لِصَاحِبِهِ فِيمَا يَكُون بَيْنكُمْ مِنْ الْجِمَاع عَنْ أَبْصَار سَائِر النَّاس . وَكَانَ مُجَاهِد وَغَيْره يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 2402 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَقُول : سَكَن لَهُنَّ . 2403 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } قَالَ قَتَادَة : هُنَّ سَكَن لَكُمْ , وَأَنْتُمْ سَكَن لَهُنَّ . 2404 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ } يَقُول : سَكَن لَكُمْ , { وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَقُول : سَكَن لَهُنَّ . 2405 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد فِي قَوْله : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } قَالَ : الْمُوَاقَعَة . 2406 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم , عَنْ يَزِيد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } قَالَ : هُنَّ سَكَن لَكُمْ , وَأَنْتُمْ سَكَن لَهُنَّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ لِبَاس لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَكُون نِسَاؤُنَا لِبَاسًا لَنَا وَنَحْنُ لَهُنَّ لِبَاسًا وَاللِّبَاس إنَّمَا هُوَ مَا لُبِسَ ؟ قِيلَ : لِذَلِكَ وَجْهَانِ مِنْ الْمَعَانِي : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا جُعِلَ لِصَاحِبِهِ لِبَاسًا , لِتَخَرُّجِهِمَا عِنْد النَّوْم وَاجْتِمَاعهمَا فِي ثَوْب وَاحِد وَانْضِمَام جَسَد كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَلْبَسهُ عَلَى جَسَده مِنْ ثِيَابه , فَقِيلَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ لِبَاس لِصَاحِبِهِ , كَمَا قَالَ نَابِغَة بَنِي جَعْدَة : إذَا مَا الضَّجِيع ثَنَى عِطْفهَا تَدَاعَتْ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَا وَيُرْوَى " تَثَنَّتْ " فَكَنَّى عَنْ اجْتِمَاعهمَا مُتَجَرِّدَيْنِ فِي فِرَاش وَاحِد بِاللِّبَاسِ كَمَا يُكَنَّى بِالثِّيَابِ عَنْ جَسَد الْإِنْسَان , كَمَا قَالَتْ لَيْلَى وَهِيَ تَصِف إبِلًا رَكِبَهَا قَوْم : رَمَوْهَا بِأَثْوَابِ خِفَاف فَلَا تُرَى لَهَا شَبَهًا إلَّا النَّعَام الْمُنَفَّرَا يَعْنِي رَمَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ فَرَكِبُوهَا . وَكَمَا قَالَ الْهُذَلِيّ . تَبَرَّأُ مِنْ دَم الْقَتِيل وَوَتْره وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ الْقَتِيل إزَارُهَا يَعْنِي بِإِزَارِهَا نَفْسهَا . وَبِذَلِكَ كَانَ الرَّبِيع يَقُول : 2401 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَقُول : هُنَّ لِحَاف لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لِحَاف لَهُنَّ . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون جُعِلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لِبَاسًا لِأَنَّهُ سَكَن لَهُ , كَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا } 25 47 يَعْنِي بِذَلِكَ سَكَنًا تَسْكُنُونَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ زَوْجَة الرَّجُل سَكَنه يَسْكُن إلَيْهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا لِيَسْكُن إلَيْهَا } 7 189 فَيَكُون كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لِبَاسًا لِصَاحِبِهِ , بِمَعْنَى سُكُونه إلَيْهِ , وَبِذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد وَغَيْره يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ يُقَال لِمَا سَتَرَ الشَّيْء وَوَارَاهُ عَنْ أَبْصَار النَّاظِرِينَ إلَيْهِ هُوَ لِبَاسه وَغِشَاؤُهُ , فَجَائِز أَنْ يَكُون قِيلَ : هُنَّ لِبَاس لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ , بِمَعْنَى أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ سَتْر لِصَاحِبِهِ فِيمَا يَكُون بَيْنكُمْ مِنْ الْجِمَاع عَنْ أَبْصَار سَائِر النَّاس . وَكَانَ مُجَاهِد وَغَيْره يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 2402 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَقُول : سَكَن لَهُنَّ . 2403 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } قَالَ قَتَادَة : هُنَّ سَكَن لَكُمْ , وَأَنْتُمْ سَكَن لَهُنَّ . 2404 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ } يَقُول : سَكَن لَكُمْ , { وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } يَقُول : سَكَن لَهُنَّ . 2405 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد فِي قَوْله : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } قَالَ : الْمُوَاقَعَة . 2406 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم , عَنْ يَزِيد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } قَالَ : هُنَّ سَكَن لَكُمْ , وَأَنْتُمْ سَكَن لَهُنَّ . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } إنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا هَذِهِ الْخِيَانَة الَّتِي كَانَ الْقَوْم يَخْتَانُونَهَا أَنْفُسهمْ الَّتِي تَابَ اللَّه مِنْهَا عَلَيْهِمْ فَعَفَا عَنْهُمْ ؟ قِيلَ : كَانَتْ خِيَانَتهمْ أَنْفُسهمْ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا جِمَاع النِّسَاء , وَالْآخَر : الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . كَمَا : 2407 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي لَيْلَى : أَنَّ الرَّجُل كَانَ إذَا أَفْطَرَ فَنَامَ لَمْ يَأْتِهَا , وَإِذَا نَامَ لَمْ يَطْعَم , حَتَّى جَاءَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يُرِيد امْرَأَته فَقَالَتْ امْرَأَته : قَدْ كُنْت نِمْت ! فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلّ فَوَقَعَ بِهَا قَالَ : وَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَأَرَادَ أَنْ يَطْعَم فَقَالُوا : نُسَخِّن لَك شَيْئًا ؟ قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } الْآيَة . 2408 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : ثنا حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى قَالَ : كَانُوا يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر , فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَان كَانُوا يَصُومُونَ , فَإِذَا لَمْ يَأْكُل الرَّجُل عِنْد فِطْره حَتَّى يَنَام لَمْ يَأْكُل إلَى مِثْلهَا , وَإِنْ نَامَ أَوْ نَامَتْ امْرَأَته لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْتِيهَا إلَى مِثْلهَا . فَجَاءَ شَيْخ مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صِرْمَة بْن مَالِك , فَقَالَ لِأَهْلِهِ : أَطْعِمُونِي ! فَقَالَتْ : حَتَّى أَجْعَل لَك شَيْئًا سُخْنًا , قَالَ : فَغَلَبَتْهُ عَيْنه فَنَامَ . ثُمَّ جَاءَ عُمَر فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَته : إنِّي قَدْ نِمْت ! فَلَمْ يَعْذُرهَا وَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلّ فَوَاقَعَهَا . فَبَاتَ هَذَا وَهَذَا يَتَقَلَّبَانِ لَيْلَتهمَا ظَهْرًا وَبَطْنًا , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } وَقَالَ : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } فَعَفَا اللَّه عَنْ ذَلِكَ . وَكَانَتْ سُنَّة . 2409 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , قَالَ : كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاء مَا لَمْ يَنَامُوا , فَإِذَا نَامُوا تَرَكُوا الطَّعَام وَالشَّرَاب وَإِتْيَان النِّسَاء , فَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُدْعَى أَبَا صِرْمَة يَعْمَل فِي أَرْض لَهُ , قَالَ : فَلَمَّا كَانَ عِنْد فِطْره نَامَ , فَأَصْبَحَ صَائِمًا قَدْ جَهِدَ , فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا لِي أَرَى بِك جُهْدًا " ؟ , فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْره . وَاخْتَانَ رَجُل نَفْسه فِي شَأْن النِّسَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } . .. إلَى آخِر الْآيَة . 2410 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء - نَحْو حَدِيث ابْن أَبِي لَيْلَى الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى - قَالَ : كَانُوا إذَا صَامُوا وَنَامَ أَحَدهمْ لَمْ يَأْكُل شَيْئًا حَتَّى يَكُون مِنْ الْغَد , فَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , وَقَدْ عَمِلَ فِي أَرْض لَهُ وَقَدْ أَعْيَا وَكَلَّ , فَغَلَبَتْهُ عَيْنه وَنَامَ , وَأَصْبَحَ مِنْ الْغَد مَجْهُودًا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } . 2411 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ الرَّجُل صَائِمًا فَنَامَ قَبْل أَنْ يُفْطِر لَمْ يَأْكُل إلَى مِثْلهَا , وَإِنَّ قَيْس بْن صِرْمَة الْأَنْصَارِيّ كَانَ صَائِمًا , وَكَانَ تَوَجَّهَ ذَلِكَ الْيَوْم فَعَمِلَ فِي أَرْضه , فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ : هَلْ عِنْدكُمْ طَعَام ؟ قَالَتْ : لَا , وَلَكِنْ أَنْطَلِق فَأَطْلُب لَك . فَغَلَبَتْهُ عَيْنه فَنَامَ , وَجَاءَتْ امْرَأَته قَالَتْ : قَدْ نِمْت ! فَلَمْ يَنْتَصِف النَّهَار حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } إلَى : { مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا . 2412 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي شَهْر رَمَضَان إذَا صَلَّوْا الْعِشَاء حُرِّمَ عَلَيْهِمْ النِّسَاء وَالطَّعَام إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة , ثُمَّ إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا الطَّعَام وَالنِّسَاء فِي رَمَضَان بَعْد الْعِشَاء , مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } يَعْنِي انْكِحُوهُنَّ { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } . 2413 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن لَهِيعَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْن جُبَيْر مَوْلَى بَنِي سَلَمَة أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّاس فِي رَمَضَان إذَا صَامَ الرَّجُل فَأَمْسَى فَنَامَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يُفْطِر مِنْ الْغَد . فَرَجَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِنْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة وَقَدْ سَمَرَ عِنْده , فَوَجَدَ امْرَأَته قَدْ نَامَتْ فَأَرَادَهَا , فَقَالَتْ : إنِّي قَدْ نِمْت ! فَقَالَ : مَا نِمْت ! ثُمَّ وَقَعَ بِهَا , وَصَنَعَ كَعْب بْن مَالِك مِثْل ذَلِكَ . فَغَدَا عُمَر بْن الْخَطَّاب إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَالُونَ أَنْفُسكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } . .. الْآيَة . 2414 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : ثنا ثَابِت : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَاقَعَ أَهْله لَيْلَة فِي رَمَضَان , فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } . 2415 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } إلَى : { وَعَفَا عَنْكُمْ } كَانَ النَّاس أَوَّل مَا أَسْلَمُوا إذَا صَامَ أَحَدهمْ يَصُوم يَوْمه , حَتَّى إذَا أَمْسَى طَعِمَ مِنْ الطَّعَام فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الْعَتَمَة , حَتَّى إذَا صَلِيَتْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الطَّعَام حَتَّى يُمْسِي مِنْ اللَّيْلَة الْقَابِلَة . وَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب بَيْنَمَا هُوَ نَائِم , إذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسه , فَأَتَى أَهْله لِبَعْضِ حَاجَته , فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ يَبْكِي وَيَلُوم نَفْسه كَأَشَدّ مَا رَأَيْت مِنْ الْمَلَامَة . ثُمَّ أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنَى أَعْتَذِر إلَى اللَّه وَإِلَيْك مِنْ نَفْسِي هَذِهِ الْخَاطِئَة , فَانّهَا زَيَّنَتْ لِي فَوَاقَعْت أَهْلِي , هَلْ تَجِد لِي مِنْ رُخْصَة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " لَمْ تَكُنْ حَقِيقًا بِذَلِكَ يَا عُمَر " , فَلَمَّا بَلَغَ بَيْته , أَرْسَلَ إلَيْهِ فَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فِي آيَة مِنْ الْقُرْآن , وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَضَعهَا فِي الْمِائَة الْوُسْطَى مِنْ سُورَة الْبَقَرَة , فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } إلَى { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب . فَأَنْزَلَ اللَّه عَفْوه , فَقَالَ : { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } إلَى : { مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَأَحَلَّ لَهُمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ الصُّبْح . 2416 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الصِّيَام بِالنَّهَارِ , فَإِذَا أَمْسَى أَكَلَ وَشَرِبَ وَجَامَعَ النِّسَاء , فَإِذَا رَقَدَ حُرِّمَ ذَلِكَ كُلّه عَلَيْهِ إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة . وَكَانَ مِنْهُمْ رِجَال يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ فِي ذَلِكَ , فَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ , وَأَحَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ بَعْد الرُّقَاد وَقَبْله فِي اللَّيْل كُلّه . 2417 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الصَّائِم فِي رَمَضَان , فَإِذَا أَمْسَى , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ مِنْهُمْ رِجَال يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ , وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِمَّنْ اخْتَانَ نَفْسه , فَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ , وَأَحَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ بَعْد الرُّقَاد وَقَبْله , وَفِي اللَّيْل كُلّه . 2418 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيل بْن شَرُوسٍ , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس : أَنَّ رَجُلًا قَدْ سَمَّاهُ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَار جَاءَ لَيْلَة وَهُوَ صَائِم , فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَته : لَا تَنَمْ حَتَّى نَصْنَع لَك طَعَامًا ! فَنَامَ , فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : نِمْت وَاَللَّه ! فَقَالَ : لَا وَاَللَّه ! قَالَتْ : بَلَى وَاَللَّه ! فَلَمْ يَأْكُل تِلْكَ اللَّيْلَة وَأَصْبَحَ صَائِمًا , فَغُشِيَ عَلَيْهِ ; فَأُنْزِلَتْ الرُّخْصَة فِيهِ . 2419 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } وَكَانَ بَدْء الصِّيَام أُمِرُوا بِثَلَاثَةِ أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر رَكْعَتَيْنِ غَدْوَة , وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة , فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمْ فِي صِيَامهمْ - فِي ثَلَاثَة أَيَّام , وَفِي أَوَّل مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي رَمَضَان - إذَا أَفْطَرُوا وَكَانَ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغِشْيَان النِّسَاء لَهُمْ حَلَالًا مَا لَمْ يَرْقُدُوا , فَإِذَا رَقَدُوا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة . وَكَانَتْ خِيَانَة الْقَوْم أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ أَوْ يَنَالُونَ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغِشْيَان النِّسَاء بَعْد الرُّقَاد , وَكَانَتْ تِلْكَ خِيَانَة الْقَوْم أَنْفُسهمْ , ثُمَّ أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغِشْيَان النِّسَاء إلَى طُلُوع الْفَجْر . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : كَانَ النَّاس قَبْل هَذِهِ الْآيَة إذَا رَقَدَ أَحَدهمْ مِنْ اللَّيْل رَقْدَة , لَمْ يَحِلّ لَهُ طَعَام وَلَا شَرَاب , وَلَا أَنْ يَأْتِي امْرَأَته إلَى اللَّيْلَة الْمُقْبِلَة , فَوَقَعَ بِذَلِكَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ بَعْد هَجْعَته أَوْ شَرِبَ , وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَته فَرَخَّصَ اللَّه ذَلِكَ لَهُمْ . 2420 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كُتِبَ عَلَى النَّصَارَى رَمَضَان , وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان , فَكُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ , فَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ يَصْنَعُونَ كَمَا تَصْنَع النَّصَارَى , حَتَّى أَقْبَلَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو قَيْس بْن صِرْمَة , وَكَانَ يَعْمَل فِي حِيطَان الْمَدِينَة بِالْأَجْرِ , فَأَتَى أَهْله بِتَمْرٍ , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : اسْتَبْدِلِي بِهَذَا التَّمْر طَحِينًا فَاجْعَلِيهِ سَخِينَة لَعَلِّي أَنْ آكُلهُ , فَإِنَّ التَّمْر قَدْ أَحْرَقَ جَوْفِي , فَانْطَلَقَتْ فَاسْتَبْدَلَتْ لَهُ , ثُمَّ صَنَعَتْ , فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ , فَأَيْقَظَتْهُ , فَكَرِهَ أَنْ يَعْصِي اللَّه وَرَسُوله , وَأَبَى أَنْ يَأْكُل , وَأَصْبَحَ صَائِمًا ; فَرَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَشِيِّ , فَقَالَ : " مَا لَك يَا أَبَا قَيْس أَمْسَيْت طَلِيحًا " , فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّة . وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَعَ عَلَى جَارِيَة لَهُ فِي نَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَمْلِكُوا أَنْفُسهمْ ; فَلَمَّا سَمِعَ عُمَر كَلَام أَبِي قَيْس رَهِبَ أَنْ يَنْزِل فِي أَبِي قَيْس شَيْء , فَتَذَكَّرَ هُوَ , فَقَامَ فَاعْتَذَرَ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنِّي أَعُوذ بِاَللَّهِ إنِّي وَقَعْت عَلَى جَارِيَتِي , وَلَمْ أَمْلِك نَفْسِي الْبَارِحَة ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ عُمَر تَكَلَّمَ أُولَئِكَ النَّاس , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كُنْت جَدِيرًا بِذَلِكَ يَا ابْن الْخَطَّاب " , فَنُسِخَ ذَلِكَ عَنْهُمْ , فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ , عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } يَقُول : إنَّكُمْ تَقَعُونَ عَلَيْهِنَّ خِيَانَة , { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَقُول : جَامِعُوهُنَّ ; وَرَجَعَ إلَى أَبِي قَيْس فَقَالَ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } . 2421 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : كَانُوا فِي رَمَضَان لَا يَمَسُّونَ النِّسَاء وَلَا يَطْعَمُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ بَعْد أَنْ يَنَامُوا حَتَّى اللَّيْل مِنْ الْقَابِلَة , فَإِنْ مَسُّوهُنَّ قَبْل أَنْ يَنَامُوا لَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا . فَأَصَابَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار امْرَأَته بَعْد أَنْ نَامَ , فَقَالَ : قَدْ اخْتَنْت نَفْسِي ! فَنَزَلَ الْقُرْآن , فَأُحِلّ لَهُمْ النِّسَاء وَالطَّعَام وَالشَّرَاب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد : كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الصَّائِم مِنْهُمْ فِي رَمَضَان , فَإِذَا أَمْسَى أَكَلَ وَشَرِبَ وَجَامَعَ النِّسَاء , فَإِذَا رَقَدَ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلّه حَتَّى كَمِثْلِهَا مِنْ الْقَابِلَة , وَكَانَ مِنْهُمْ رِجَاله يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ فِي ذَلِكَ . فَعَفَا عَنْهُمْ وَأُحِلّ لَهُمْ بَعْد الرُّقَاد وَقَبْله فِي اللَّيْل , فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } . .. الْآيَة . 2422 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } مِثْل قَوْل مُجَاهِد , وَزَادَ فِيهِ : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لِامْرَأَتِهِ : لَا تَرْقُدِي حَتَّى أَرْجِع مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَرَقَدَتْ قَبْل أَنْ يَرْجِع , فَقَالَ لَهَا : مَا أَنْت بِرَاقِدَةٍ ! ثُمَّ أَصَابَهَا حَتَّى جَاءَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . قَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } الْآيَة فِي أَبِي قَيْس بْن صِرْمَة مِنْ بَنِي الْخَزْرَج أَكَلَ بَعْد الرُّقَاد . 2423 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان أَنَّ صِرْمَة بْن أَنَس أَتَى أَهْله ذَات لَيْلَة وَهُوَ شَيْخ كَبِير وَهُوَ صَائِم , فَلَمْ يُهَيِّئُوا لَهُ طَعَامًا , فَوَضَعَ رَأْسه فَأَغْفَى , وَجَاءَتْهُ امْرَأَته بِطَعَامِهِ , فَقَالَتْ لَهُ : كُلْ ! فَقَالَ : إنِّي قَدْ نِمْت , قَالَتْ : إنَّك لَمْ تَنَمْ ! فَأَصْبَحَ جَائِعًا مَجْهُودًا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } فَأَمَّا الْمُبَاشَرَة فِي كَلَام الْعَرَب : فَإِنَّهُ مُلَاقَاة بَشَرَة بِبَشَرَةٍ , وَبَشَرَة الرَّجُل : جِلْدَته الظَّاهِرَة . وَإِنَّمَا كَنَّى اللَّه بِقَوْلِهِ : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } عَنْ الْجِمَاع : يَقُول : فَالْآن إذَا أَحْلَلْت لَكُمْ الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ فَجَامِعُوهُنَّ فِي لَيَالِي شَهْر رَمَضَان حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر , وَهِيَ تَبَيُّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر , وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي الْمُبَاشَرَة قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2424 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان . وَحَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن سِنَان , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , عَنْ سُفْيَان . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس نَحْوه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } انْكِحُوهُنَّ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْمُبَاشَرَة : النِّكَاح . 2425 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ قَوْله : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } قَالَ : الْجِمَاع , وَكُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن مِنْ ذِكْر الْمُبَاشَرَة فَهُوَ الْجِمَاع نَفْسه , وَقَالَهَا عَبْد اللَّه بْن كَثِير مِثْل قَوْل عَطَاء فِي الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّسَاء . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْمُبَاشَرَة الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْم , قَالَ أَبُو بِشْر : أَخْبَرَنَا , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس مِثْله . 2426 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } يَقُول : جَامِعُوهُنَّ . 2427 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع . 2428 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَدَة بْن أَبِي لُبَابَة , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : الْمُبَاشَرَة فِي كِتَاب اللَّه : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا ابْن الْبَرْقِيّ , ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيّ : ثنا مَنْ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : الْمُبَاشَرَة فِي كِتَاب اللَّه الْجِمَاع . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } إنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا هَذِهِ الْخِيَانَة الَّتِي كَانَ الْقَوْم يَخْتَانُونَهَا أَنْفُسهمْ الَّتِي تَابَ اللَّه مِنْهَا عَلَيْهِمْ فَعَفَا عَنْهُمْ ؟ قِيلَ : كَانَتْ خِيَانَتهمْ أَنْفُسهمْ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا جِمَاع النِّسَاء , وَالْآخَر : الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . كَمَا : 2407 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي لَيْلَى : أَنَّ الرَّجُل كَانَ إذَا أَفْطَرَ فَنَامَ لَمْ يَأْتِهَا , وَإِذَا نَامَ لَمْ يَطْعَم , حَتَّى جَاءَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يُرِيد امْرَأَته فَقَالَتْ امْرَأَته : قَدْ كُنْت نِمْت ! فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلّ فَوَقَعَ بِهَا قَالَ : وَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَأَرَادَ أَنْ يَطْعَم فَقَالُوا : نُسَخِّن لَك شَيْئًا ؟ قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } الْآيَة . 2408 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : ثنا حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى قَالَ : كَانُوا يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر , فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَان كَانُوا يَصُومُونَ , فَإِذَا لَمْ يَأْكُل الرَّجُل عِنْد فِطْره حَتَّى يَنَام لَمْ يَأْكُل إلَى مِثْلهَا , وَإِنْ نَامَ أَوْ نَامَتْ امْرَأَته لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْتِيهَا إلَى مِثْلهَا . فَجَاءَ شَيْخ مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صِرْمَة بْن مَالِك , فَقَالَ لِأَهْلِهِ : أَطْعِمُونِي ! فَقَالَتْ : حَتَّى أَجْعَل لَك شَيْئًا سُخْنًا , قَالَ : فَغَلَبَتْهُ عَيْنه فَنَامَ . ثُمَّ جَاءَ عُمَر فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَته : إنِّي قَدْ نِمْت ! فَلَمْ يَعْذُرهَا وَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلّ فَوَاقَعَهَا . فَبَاتَ هَذَا وَهَذَا يَتَقَلَّبَانِ لَيْلَتهمَا ظَهْرًا وَبَطْنًا , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } وَقَالَ : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } فَعَفَا اللَّه عَنْ ذَلِكَ . وَكَانَتْ سُنَّة . 2409 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , قَالَ : كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاء مَا لَمْ يَنَامُوا , فَإِذَا نَامُوا تَرَكُوا الطَّعَام وَالشَّرَاب وَإِتْيَان النِّسَاء , فَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُدْعَى أَبَا صِرْمَة يَعْمَل فِي أَرْض لَهُ , قَالَ : فَلَمَّا كَانَ عِنْد فِطْره نَامَ , فَأَصْبَحَ صَائِمًا قَدْ جَهِدَ , فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا لِي أَرَى بِك جُهْدًا " ؟ , فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْره . وَاخْتَانَ رَجُل نَفْسه فِي شَأْن النِّسَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } . .. إلَى آخِر الْآيَة . 2410 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء - نَحْو حَدِيث ابْن أَبِي لَيْلَى الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى - قَالَ : كَانُوا إذَا صَامُوا وَنَامَ أَحَدهمْ لَمْ يَأْكُل شَيْئًا حَتَّى يَكُون مِنْ الْغَد , فَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , وَقَدْ عَمِلَ فِي أَرْض لَهُ وَقَدْ أَعْيَا وَكَلَّ , فَغَلَبَتْهُ عَيْنه وَنَامَ , وَأَصْبَحَ مِنْ الْغَد مَجْهُودًا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } . 2411 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ الرَّجُل صَائِمًا فَنَامَ قَبْل أَنْ يُفْطِر لَمْ يَأْكُل إلَى مِثْلهَا , وَإِنَّ قَيْس بْن صِرْمَة الْأَنْصَارِيّ كَانَ صَائِمًا , وَكَانَ تَوَجَّهَ ذَلِكَ الْيَوْم فَعَمِلَ فِي أَرْضه , فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ : هَلْ عِنْدكُمْ طَعَام ؟ قَالَتْ : لَا , وَلَكِنْ أَنْطَلِق فَأَطْلُب لَك . فَغَلَبَتْهُ عَيْنه فَنَامَ , وَجَاءَتْ امْرَأَته قَالَتْ : قَدْ نِمْت ! فَلَمْ يَنْتَصِف النَّهَار حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } إلَى : { مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا . 2412 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي شَهْر رَمَضَان إذَا صَلَّوْا الْعِشَاء حُرِّمَ عَلَيْهِمْ النِّسَاء وَالطَّعَام إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة , ثُمَّ إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا الطَّعَام وَالنِّسَاء فِي رَمَضَان بَعْد الْعِشَاء , مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } يَعْنِي انْكِحُوهُنَّ { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } . 2413 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن لَهِيعَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْن جُبَيْر مَوْلَى بَنِي سَلَمَة أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّاس فِي رَمَضَان إذَا صَامَ الرَّجُل فَأَمْسَى فَنَامَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يُفْطِر مِنْ الْغَد . فَرَجَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِنْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة وَقَدْ سَمَرَ عِنْده , فَوَجَدَ امْرَأَته قَدْ نَامَتْ فَأَرَادَهَا , فَقَالَتْ : إنِّي قَدْ نِمْت ! فَقَالَ : مَا نِمْت ! ثُمَّ وَقَعَ بِهَا , وَصَنَعَ كَعْب بْن مَالِك مِثْل ذَلِكَ . فَغَدَا عُمَر بْن الْخَطَّاب إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَالُونَ أَنْفُسكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } . .. الْآيَة . 2414 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : ثنا ثَابِت : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَاقَعَ أَهْله لَيْلَة فِي رَمَضَان , فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } . 2415 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ } إلَى : { وَعَفَا عَنْكُمْ } كَانَ النَّاس أَوَّل مَا أَسْلَمُوا إذَا صَامَ أَحَدهمْ يَصُوم يَوْمه , حَتَّى إذَا أَمْسَى طَعِمَ مِنْ الطَّعَام فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الْعَتَمَة , حَتَّى إذَا صَلِيَتْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الطَّعَام حَتَّى يُمْسِي مِنْ اللَّيْلَة الْقَابِلَة . وَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب بَيْنَمَا هُوَ نَائِم , إذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسه , فَأَتَى أَهْله لِبَعْضِ حَاجَته , فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ يَبْكِي وَيَلُوم نَفْسه كَأَشَدّ مَا رَأَيْت مِنْ الْمَلَامَة . ثُمَّ أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنَى أَعْتَذِر إلَى اللَّه وَإِلَيْك مِنْ نَفْسِي هَذِهِ الْخَاطِئَة , فَانّهَا زَيَّنَتْ لِي فَوَاقَعْت أَهْلِي , هَلْ تَجِد لِي مِنْ رُخْصَة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " لَمْ تَكُنْ حَقِيقًا بِذَلِكَ يَا عُمَر " , فَلَمَّا بَلَغَ بَيْته , أَرْسَلَ إلَيْهِ فَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فِي آيَة مِنْ الْقُرْآن , وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَضَعهَا فِي الْمِائَة الْوُسْطَى مِنْ سُورَة الْبَقَرَة , فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } إلَى { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب . فَأَنْزَلَ اللَّه عَفْوه , فَقَالَ : { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } إلَى : { مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَأَحَلَّ لَهُمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ الصُّبْح . 2416 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الصِّيَام بِالنَّهَارِ , فَإِذَا أَمْسَى أَكَلَ وَشَرِبَ وَجَامَعَ النِّسَاء , فَإِذَا رَقَدَ حُرِّمَ ذَلِكَ كُلّه عَلَيْهِ إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة . وَكَانَ مِنْهُمْ رِجَال يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ فِي ذَلِكَ , فَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ , وَأَحَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ بَعْد الرُّقَاد وَقَبْله فِي اللَّيْل كُلّه . 2417 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الصَّائِم فِي رَمَضَان , فَإِذَا أَمْسَى , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ مِنْهُمْ رِجَال يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ , وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِمَّنْ اخْتَانَ نَفْسه , فَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ , وَأَحَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ بَعْد الرُّقَاد وَقَبْله , وَفِي اللَّيْل كُلّه . 2418 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيل بْن شَرُوسٍ , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس : أَنَّ رَجُلًا قَدْ سَمَّاهُ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَار جَاءَ لَيْلَة وَهُوَ صَائِم , فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَته : لَا تَنَمْ حَتَّى نَصْنَع لَك طَعَامًا ! فَنَامَ , فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : نِمْت وَاَللَّه ! فَقَالَ : لَا وَاَللَّه ! قَالَتْ : بَلَى وَاَللَّه ! فَلَمْ يَأْكُل تِلْكَ اللَّيْلَة وَأَصْبَحَ صَائِمًا , فَغُشِيَ عَلَيْهِ ; فَأُنْزِلَتْ الرُّخْصَة فِيهِ . 2419 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } وَكَانَ بَدْء الصِّيَام أُمِرُوا بِثَلَاثَةِ أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر رَكْعَتَيْنِ غَدْوَة , وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة , فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمْ فِي صِيَامهمْ - فِي ثَلَاثَة أَيَّام , وَفِي أَوَّل مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي رَمَضَان - إذَا أَفْطَرُوا وَكَانَ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغِشْيَان النِّسَاء لَهُمْ حَلَالًا مَا لَمْ يَرْقُدُوا , فَإِذَا رَقَدُوا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إلَى مِثْلهَا مِنْ الْقَابِلَة . وَكَانَتْ خِيَانَة الْقَوْم أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ أَوْ يَنَالُونَ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغِشْيَان النِّسَاء بَعْد الرُّقَاد , وَكَانَتْ تِلْكَ خِيَانَة الْقَوْم أَنْفُسهمْ , ثُمَّ أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغِشْيَان النِّسَاء إلَى طُلُوع الْفَجْر . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : كَانَ النَّاس قَبْل هَذِهِ الْآيَة إذَا رَقَدَ أَحَدهمْ مِنْ اللَّيْل رَقْدَة , لَمْ يَحِلّ لَهُ طَعَام وَلَا شَرَاب , وَلَا أَنْ يَأْتِي امْرَأَته إلَى اللَّيْلَة الْمُقْبِلَة , فَوَقَعَ بِذَلِكَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ بَعْد هَجْعَته أَوْ شَرِبَ , وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَته فَرَخَّصَ اللَّه ذَلِكَ لَهُمْ . 2420 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كُتِبَ عَلَى النَّصَارَى رَمَضَان , وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان , فَكُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ , فَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ يَصْنَعُونَ كَمَا تَصْنَع النَّصَارَى , حَتَّى أَقْبَلَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو قَيْس بْن صِرْمَة , وَكَانَ يَعْمَل فِي حِيطَان الْمَدِينَة بِالْأَجْرِ , فَأَتَى أَهْله بِتَمْرٍ , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : اسْتَبْدِلِي بِهَذَا التَّمْر طَحِينًا فَاجْعَلِيهِ سَخِينَة لَعَلِّي أَنْ آكُلهُ , فَإِنَّ التَّمْر قَدْ أَحْرَقَ جَوْفِي , فَانْطَلَقَتْ فَاسْتَبْدَلَتْ لَهُ , ثُمَّ صَنَعَتْ , فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ , فَأَيْقَظَتْهُ , فَكَرِهَ أَنْ يَعْصِي اللَّه وَرَسُوله , وَأَبَى أَنْ يَأْكُل , وَأَصْبَحَ صَائِمًا ; فَرَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَشِيِّ , فَقَالَ : " مَا لَك يَا أَبَا قَيْس أَمْسَيْت طَلِيحًا " , فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّة . وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَعَ عَلَى جَارِيَة لَهُ فِي نَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَمْلِكُوا أَنْفُسهمْ ; فَلَمَّا سَمِعَ عُمَر كَلَام أَبِي قَيْس رَهِبَ أَنْ يَنْزِل فِي أَبِي قَيْس شَيْء , فَتَذَكَّرَ هُوَ , فَقَامَ فَاعْتَذَرَ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنِّي أَعُوذ بِاَللَّهِ إنِّي وَقَعْت عَلَى جَارِيَتِي , وَلَمْ أَمْلِك نَفْسِي الْبَارِحَة ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ عُمَر تَكَلَّمَ أُولَئِكَ النَّاس , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كُنْت جَدِيرًا بِذَلِكَ يَا ابْن الْخَطَّاب " , فَنُسِخَ ذَلِكَ عَنْهُمْ , فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ , عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } يَقُول : إنَّكُمْ تَقَعُونَ عَلَيْهِنَّ خِيَانَة , { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَقُول : جَامِعُوهُنَّ ; وَرَجَعَ إلَى أَبِي قَيْس فَقَالَ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } . 2421 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } قَالَ : كَانُوا فِي رَمَضَان لَا يَمَسُّونَ النِّسَاء وَلَا يَطْعَمُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ بَعْد أَنْ يَنَامُوا حَتَّى اللَّيْل مِنْ الْقَابِلَة , فَإِنْ مَسُّوهُنَّ قَبْل أَنْ يَنَامُوا لَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا . فَأَصَابَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار امْرَأَته بَعْد أَنْ نَامَ , فَقَالَ : قَدْ اخْتَنْت نَفْسِي ! فَنَزَلَ الْقُرْآن , فَأُحِلّ لَهُمْ النِّسَاء وَالطَّعَام وَالشَّرَاب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد : كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الصَّائِم مِنْهُمْ فِي رَمَضَان , فَإِذَا أَمْسَى أَكَلَ وَشَرِبَ وَجَامَعَ النِّسَاء , فَإِذَا رَقَدَ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلّه حَتَّى كَمِثْلِهَا مِنْ الْقَابِلَة , وَكَانَ مِنْهُمْ رِجَاله يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ فِي ذَلِكَ . فَعَفَا عَنْهُمْ وَأُحِلّ لَهُمْ بَعْد الرُّقَاد وَقَبْله فِي اللَّيْل , فَقَالَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } . .. الْآيَة . 2422 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } مِثْل قَوْل مُجَاهِد , وَزَادَ فِيهِ : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لِامْرَأَتِهِ : لَا تَرْقُدِي حَتَّى أَرْجِع مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَرَقَدَتْ قَبْل أَنْ يَرْجِع , فَقَالَ لَهَا : مَا أَنْت بِرَاقِدَةٍ ! ثُمَّ أَصَابَهَا حَتَّى جَاءَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . قَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } الْآيَة فِي أَبِي قَيْس بْن صِرْمَة مِنْ بَنِي الْخَزْرَج أَكَلَ بَعْد الرُّقَاد . 2423 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان أَنَّ صِرْمَة بْن أَنَس أَتَى أَهْله ذَات لَيْلَة وَهُوَ شَيْخ كَبِير وَهُوَ صَائِم , فَلَمْ يُهَيِّئُوا لَهُ طَعَامًا , فَوَضَعَ رَأْسه فَأَغْفَى , وَجَاءَتْهُ امْرَأَته بِطَعَامِهِ , فَقَالَتْ لَهُ : كُلْ ! فَقَالَ : إنِّي قَدْ نِمْت , قَالَتْ : إنَّك لَمْ تَنَمْ ! فَأَصْبَحَ جَائِعًا مَجْهُودًا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } فَأَمَّا الْمُبَاشَرَة فِي كَلَام الْعَرَب : فَإِنَّهُ مُلَاقَاة بَشَرَة بِبَشَرَةٍ , وَبَشَرَة الرَّجُل : جِلْدَته الظَّاهِرَة . وَإِنَّمَا كَنَّى اللَّه بِقَوْلِهِ : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } عَنْ الْجِمَاع : يَقُول : فَالْآن إذَا أَحْلَلْت لَكُمْ الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ فَجَامِعُوهُنَّ فِي لَيَالِي شَهْر رَمَضَان حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر , وَهِيَ تَبَيُّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر , وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي الْمُبَاشَرَة قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2424 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان . وَحَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن سِنَان , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , عَنْ سُفْيَان . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس نَحْوه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } انْكِحُوهُنَّ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْمُبَاشَرَة : النِّكَاح . 2425 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ قَوْله : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } قَالَ : الْجِمَاع , وَكُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن مِنْ ذِكْر الْمُبَاشَرَة فَهُوَ الْجِمَاع نَفْسه , وَقَالَهَا عَبْد اللَّه بْن كَثِير مِثْل قَوْل عَطَاء فِي الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّسَاء . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْمُبَاشَرَة الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْم , قَالَ أَبُو بِشْر : أَخْبَرَنَا , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس مِثْله . 2426 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } يَقُول : جَامِعُوهُنَّ . 2427 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع . 2428 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَدَة بْن أَبِي لُبَابَة , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : الْمُبَاشَرَة فِي كِتَاب اللَّه : الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا ابْن الْبَرْقِيّ , ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيّ : ثنا مَنْ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : الْمُبَاشَرَة فِي كِتَاب اللَّه الْجِمَاع . ' وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل قَوْله { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : الْوَلَد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2429 - حَدَّثَنِي عَبَدَة بْن عَبْد اللَّه الصَّفَّار الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن زِيَاد الْكَاتِب , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2430 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف وَأَبُو دَاوُد , عَنْ شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت الْحَكَم : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2431 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2432 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , ثنا أَبُو مَرْدُود بَحْر بْن مُوسَى قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2433 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } فَهُوَ الْوَلَد . 2434 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَعْنِي الْوَلَد . 2435 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد , فَإِنْ لَمْ تَلِد هَذِهِ فَهَذِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : هُوَ الْوَلَد . 2436 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : مَا كَتَبَ لَكُمْ مِنْ الْوَلَد . 2437 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْجِمَاع . 2438 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2439 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : لَيْلَة الْقَدْر . قَالَ أَبُو هِشَام : هَكَذَا قَرَأَهَا مُعَاذ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : لَيْلَة الْقَدْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَكُمْ وَرَخَّصَهُ لَكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2440 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَقُول : مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَكُمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ : ابْتَغُوا الرُّخْصَة الَّتِي كُتِبَتْ لَكُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضهمْ : { وَاتَّبِعُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2441 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : كَيْفَ تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَابْتَغُوا } أَوْ " وَاتَّبِعُوا " ؟ قَالَ : أَيَّتهمَا شِئْت . قَالَ : عَلَيْك بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَابْتَغُوا } بِمَعْنَى : اُطْلُبُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ , يَعْنِي الَّذِي قَضَى اللَّه تَعَالَى لَكُمْ . وَإِنَّمَا يُرِيد اللَّه تَعَالَى ذِكْره : اُطْلُبُوا الَّذِي كَتَبْت لَكُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنَّهُ يُبَاح فَيُطْلَق لَكُمْ وَطَلَب الْوَلَد إنْ طَلَبَهُ الرَّجُل بِجِمَاعِهِ الْمَرْأَة مِمَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبَ لَيْلَة الْقَدْر , فَهُوَ مِمَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ , وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبَ مَا أَحَلَّ اللَّه وَأَبَاحَهُ , فَهُوَ مِمَّا كَتَبَهُ لَهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَدْ يَدْخُل فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } جَمِيع مَعَانِي الْخَيْر الْمَطْلُوبَة , غَيْر أَنَّ أَشْبَه الْمَعَانِي بِظَاهِرِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ مِنْ الْوَلَد لِأَنَّهُ عَقِيب قَوْله : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } بِمَعْنَى : جَامِعُوهُنَّ ; فَلِأَنْ يَكُون قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } بِمَعْنَى : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه فِي مُبَاشَرَتكُمْ إيَّاهُنَّ مِنْ الْوُدّ وَالنَّسْل أَشْبَه بِالْآيَةِ مِنْ غَيْره مِنْ التَّأْوِيلَات الَّتِي لَيْسَ عَلَى صِحَّتهَا دَلَالَة مِنْ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَلَا خَبَر عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل قَوْله { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : الْوَلَد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2429 - حَدَّثَنِي عَبَدَة بْن عَبْد اللَّه الصَّفَّار الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن زِيَاد الْكَاتِب , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2430 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف وَأَبُو دَاوُد , عَنْ شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت الْحَكَم : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2431 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2432 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , ثنا أَبُو مَرْدُود بَحْر بْن مُوسَى قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . 2433 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } فَهُوَ الْوَلَد . 2434 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَعْنِي الْوَلَد . 2435 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد , فَإِنْ لَمْ تَلِد هَذِهِ فَهَذِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : هُوَ الْوَلَد . 2436 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : مَا كَتَبَ لَكُمْ مِنْ الْوَلَد . 2437 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْجِمَاع . 2438 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : الْوَلَد . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2439 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : لَيْلَة الْقَدْر . قَالَ أَبُو هِشَام : هَكَذَا قَرَأَهَا مُعَاذ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : لَيْلَة الْقَدْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَكُمْ وَرَخَّصَهُ لَكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2440 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَقُول : مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَكُمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ : ابْتَغُوا الرُّخْصَة الَّتِي كُتِبَتْ لَكُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضهمْ : { وَاتَّبِعُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2441 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : كَيْفَ تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَابْتَغُوا } أَوْ " وَاتَّبِعُوا " ؟ قَالَ : أَيَّتهمَا شِئْت . قَالَ : عَلَيْك بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَابْتَغُوا } بِمَعْنَى : اُطْلُبُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ , يَعْنِي الَّذِي قَضَى اللَّه تَعَالَى لَكُمْ . وَإِنَّمَا يُرِيد اللَّه تَعَالَى ذِكْره : اُطْلُبُوا الَّذِي كَتَبْت لَكُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنَّهُ يُبَاح فَيُطْلَق لَكُمْ وَطَلَب الْوَلَد إنْ طَلَبَهُ الرَّجُل بِجِمَاعِهِ الْمَرْأَة مِمَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبَ لَيْلَة الْقَدْر , فَهُوَ مِمَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ , وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبَ مَا أَحَلَّ اللَّه وَأَبَاحَهُ , فَهُوَ مِمَّا كَتَبَهُ لَهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَدْ يَدْخُل فِي قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } جَمِيع مَعَانِي الْخَيْر الْمَطْلُوبَة , غَيْر أَنَّ أَشْبَه الْمَعَانِي بِظَاهِرِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ مِنْ الْوَلَد لِأَنَّهُ عَقِيب قَوْله : { فَالْآن بَاشِرُوهُنَّ } بِمَعْنَى : جَامِعُوهُنَّ ; فَلِأَنْ يَكُون قَوْله : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } بِمَعْنَى : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه فِي مُبَاشَرَتكُمْ إيَّاهُنَّ مِنْ الْوُدّ وَالنَّسْل أَشْبَه بِالْآيَةِ مِنْ غَيْره مِنْ التَّأْوِيلَات الَّتِي لَيْسَ عَلَى صِحَّتهَا دَلَالَة مِنْ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَلَا خَبَر عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْخَيْط الْأَبْيَض : ضَوْء النَّهَار . وَبِقَوْلِهِ : الْخَيْط الْأَسْوَد : سَوَاد اللَّيْل . فَتَأْوِيله عَلَى قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة : وَكُلُوا بِاللَّيْلِ فِي شَهْر صَوْمكُمْ , وَاشْرَبُوا , وَبَاشِرُوا نِسَاءَكُمْ . مُبْتَغِينَ مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ مِنْ الْوَلَد , مِنْ أَوَّل اللَّيْل إلَى أَنْ يَقَع لَكُمْ ضَوْء النَّهَار بِطُلُوعِ الْفَجْر مِنْ ظُلْمَة اللَّيْل وَسَوَاده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2442 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : اللَّيْل مِنْ النَّهَار . 2443 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ النَّهَار مِنْ اللَّيْل . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل . 2444 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلَا يَمْنَعكُمْ أَذَان مُؤَذِّن مُرَاءٍ أَوْ قَلِيل الْعَقْل مِنْ سُحُوركُمْ فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنْ اللَّيْل طَوِيل . وَقَدْ يُرَى بَيَاض مَا عَلَى السَّحَر يُقَال لَهُ الصُّبْح الْكَاذِب كَانَتْ تُسَمِّيه الْعَرَب , فَلَا يَمْنَعكُمْ ذَلِكَ مِنْ سُحُوركُمْ , فَإِنَّ الصُّبْح لَا خَفَاء بِهِ : طَرِيقَة مُعْتَرِضَة فِي الْأُفُق , وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الصُّبْح , فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا . 2445 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } يَعْنِي اللَّيْل مِنْ النَّهَار . فَأَحَلَّ لَكُمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الصُّبْح , فَإِذَا تَبَيَّنَ الصُّبْح حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يُتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل . فَأَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَار إلَى اللَّيْل , وَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ بِاللَّيْلِ . 2446 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , وَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : { الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } ؟ قَالَ : " إنَّك لَعَرِيض الْقَفَا " , قَالَ : هَذَا ذَهَاب اللَّيْل وَمَجِيء النَّهَار . قِيلَ لَهُ : الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم ؟ قَالَ : نَعَمْ , حَدَّثَنَا حُصَيْن . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة وَتَأَوَّلَ الْآيَة هَذَا التَّأْوِيل مَا : 2447 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , قَوْل اللَّه : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : " هُوَ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل " 2448 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر وَعَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ مُجَالِد , عَنْ سَعِيد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَام , وَنَعَتَ لِي الصَّلَوَات , كَيْفَ أُصَلِّي كُلّ صَلَاة لِوَقْتِهَا , ثُمَّ قَالَ : " إذَا جَاءَ رَمَضَان فَكُلْ وَاشْرَبْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر , ثُمَّ أَتِمَّ الصِّيَام إلَى اللَّيْل " , وَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ , فَفَعَلْت خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَض وَأَسْوَد , فَنَظَرْت فِيهِمَا عِنْد الْفَجْر , فَرَأَيْتهمَا سَوَاء . فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كُلّ شَيْء أَوْصَيْتنِي قَدْ حَفِظْت , غَيْر الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد , قَالَ : " وَمَا مَنَعَك يَا ابْن حَاتِم ؟ " وَتَبَسَّمَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا فَعَلْت . قُلْت : فَتَلْت خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَض وَأَسْوَد فَنَظَرْت فِيهِمَا مِنْ اللَّيْل فَوَجَدْتهمَا سَوَاء . فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ نَوَاجِذه , ثُمَّ قَالَ : " أَلَمْ أَقُلْ لَك مِنْ الْفَجْر ؟ إنَّمَا هُوَ ضَوْء النَّهَار وَظُلْمَة اللَّيْل " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا دَاوُد وَابْن عُلَيَّة جَمِيعًا , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد , أَهُمَا خَيْطَانِ أَبْيَض وَأَسْوَد ؟ فَقَالَ : وَإِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إنْ أَبْصَرْت الْخَيْطَيْنِ " , ثُمَّ قَالَ : " لَا وَلَكِنَّهُ سَوَاد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار " . 2449 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثنا أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَلَمْ يَنْزِل { مِنْ الْفَجْر } قَالَ : فَكَانَ رِجَال إذَا أَرَادُوا الصَّوْم رَبَطَ أَحَدهمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْط الْأَسْوَد وَالْخَيْط الْأَبْيَض , فَلَا يَزَال يَأْكُل وَيَشْرَب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ : { مِنْ الْفَجْر } فَعَلِمُوا إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَالَ مُتَأَوِّلُو قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } أَنَّهُ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل , صِفَة ذَلِكَ الْبَيَاض أَنْ يَكُون مُنْتَشِرًا مُسْتَفِيضًا فِي السَّمَاء يَمْلَأ بَيَاضه وَضَوْءُهُ الطُّرُق , فَأَمَّا الضَّوْء السَّاطِع فِي السَّمَاء فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2450 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ أَبِي مِجْلَز : الضَّوْء السَّاطِع فِي السَّمَاء لَيْسَ بِالصُّبْحِ , وَلَكِنَّ ذَاكَ الصُّبْح الْكَذَّاب , إنَّمَا الصُّبْح إذَا انْفَضَحَ الْأُفُق . 2451 - حَدَّثَنِي سَلَم بْن جُنَادَةَ السُّوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , قَالَ : لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْر فَجْركُمْ هَذَا , كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْر الَّذِي يَمْلَأ الْبُيُوت وَالطُّرُق . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم : مَا كَانُوا يَرَوْنَ إلَّا أَنَّ الْفَجْر الَّذِي يَسْتَفِيض فِي السَّمَاء . 2452 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ ابْن عَبَّاس يَقُول : هُمَا فَجْرَانِ , فَأَمَّا الَّذِي يَسْطَع فِي السَّمَاء فَلَيْسَ يُحِلّ وَلَا يُحَرِّم شَيْئًا , وَلَكِنَّ الْفَجْر الَّذِي يَسْتَبِين عَلَى رُءُوس الْجِبَال هُوَ الَّذِي يُحَرِّم الشَّرَاب . 2453 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الزِّبْرِقَان النَّخَعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي ذُؤَيْب , عَنْ الْحَرْث بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانَ , قَالَ : " الْفَجْر فَجْرَانِ , فَاَلَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السَّرْحَان لَا يُحَرِّم شَيْئًا , وَأَمَّا الْمُسْتَطِير الَّذِي يَأْخُذ الْأُفُق فَإِنَّهُ يُحِلّ الصَّلَاة وَيُحَرِّم الصَّوْم " . 2454 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع وَإِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح وَأَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ سِوَادَة بْن حَنْظَلَة , عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَمْنَعكُمْ مِنْ سُحُوركُمْ أَذَان بَلَال وَلَا الْفَجْر الْمُسْتَطِيل , وَلَكِنَّ الْفَجْر الْمُسْتَطِير فِي الْأُفُق " . 2455 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِوَادَة قَالَ : سَمِعْت سَمُرَة بْن جُنْدُب يَذْكُر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يَقُول : " لَا يَغُرَّنكُمْ نِدَاء بَلَال وَلَا هَذَا الْبَيَاض حَتَّى يَبْدُو الْفَجْر وَيَنْفَجِر " . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَيْط الْأَبْيَض : هُوَ ضَوْء الشَّمْس , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : هُوَ سَوَاد اللَّيْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2456 - حَدَّثَنَا هِشَام بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا عُبَادَة بْن حُمَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , قَالَ : سَافَرَ أَبِي مَعَ حُذَيْفَة قَالَ : فَسَارَ حَتَّى إذَا خَشِينَا أَنْ يَفْجَأنَا الْفَجْر , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد آكِل أَوْ شَارِب ؟ قَالَ : قُلْت لَهُ : أَمَّا مَنْ يُرِيد الصَّوْم فَلَا . قَالَ : بَلَى ! قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى إذَا اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة نَزَلَ فَتَسَحَّرَ . 2457 - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : خَرَجْت مَعَ حُذَيْفَة إلَى الْمَدَائِن فِي رَمَضَان , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْر , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد آكِل أَوْ شَارِب ؟ قُلْنَا : أَمَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُوم فَلَا . قَالَ : لَكِنِّي ! قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَد يُرِيد أَنْ يَتَسَحَّر ؟ قَالَ : قُلْنَا أَمَّا مَنْ يُرِيد الصَّوْم فَلَا . قَالَ : لَكِنِّي ! ثُمَّ نَزَلَ فَتَسَحَّرَ , ثُمَّ صَلَّى . 2458 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : رُبَّمَا شَرِبْت بَعْد قَوْل الْمُؤَذِّن - يَعْنِي فِي رَمَضَان - قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . قَالَ : وَمَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَفْعَل لَهُ مِنْ الْأَعْمَش , وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ , قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ حُذَيْفَة نَسِير لَيْلًا , فَقَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّر السَّاعَة ؟ قَالَ : ثُمَّ سَارَ , ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَة : هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّر السَّاعَة ؟ قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة , قَالَ : فَنَزَلَ فَتَسَحَّرَ . 2459 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَلِيّ , أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْفَجْر , قَالَ : هَذَا حِين يَتَبَيَّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . 2460 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن حُذَيْفَة الْعَطَّار , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : تَسَحَّرْت فِي شَهْر رَمَضَان , ثُمَّ خَرَجْت , فَأَتَيْت ابْن مَسْعُود , فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَقُلْت : إنِّي قَدْ تَسَحَّرْت . فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَشَرِبْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا وَالنَّاس فِي الصَّلَاة . 2461 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْم , عَنْ عَامِر بْن مَطَر , قَالَ أَتَيْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي دَاره , فَأَخْرَجَ فَضْلًا مِنْ سُحُوره , فَأَكَلْنَا مَعَهُ , ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَخَرَجْنَا فَصَلَّيْنَا . 2462 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل , عَنْ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة قَالَ , كُنْت أَنَا وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيق فَوْق سَطْح وَاحِد فِي رَمَضَان , فَأَتَيْت ذَات لَيْلَة فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ , ثُمَّ أَتَيْته مَرَّة أُخْرَى , فَقُلْت لَهُ : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ . ثُمَّ أَتَيْته مَرَّة أُخْرَى , فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ فَنَظَرَ إلَى الْفَجْر ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ . ثُمَّ أَتَيْته فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ , هَاتِ غِذَاءَك ! قَالَ : فَأَتَيْته بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاة . 2463 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْوِتْر بِاللَّيْلِ وَالسُّحُور بِالنَّهَارِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيم غَيْر ذَلِكَ . 2464 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : السُّحُور بِلَيْلٍ , وَالْوِتْر بِلَيْلٍ . 2465 - حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : السُّحُور وَالْوِتْر مَا بَيْن التَّثْوِيب وَالْإِقَامَة . 2466 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ شُبَيْب بْن غَرْقَدَةَ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ حِبَّان , قَالَ : تَسَحَّرْنَا مَعَ عَلِيّ ثُمَّ خَرَجْنَا وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّيْنَا . 2467 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ شُبَيْب , عَنْ حِبَّان بْن الْحَرْث , قَالَ : مَرَرْت بِعَلِيٍّ وَهُوَ فِي دَار أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَتَسَحَّر , فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى الْمَسْجِد أُقِيمَتْ الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي السَّفَر , قَالَ : صَلَّى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب الْفَجْر , ثُمَّ قَالَ : هَذَا حِين يَتَبَيَّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْقَوْل إنَّمَا هُوَ النَّهَار دُون اللَّيْل . قَالُوا : وَأَوَّل النَّهَار طُلُوع الشَّمْس , كَمَا أَنَّ آخِره غُرُوبهَا . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ أَوَّله طُلُوع الْفَجْر لَوَجَبَ أَنْ يَكُون آخِره غُرُوب الشَّفَق . قَالُوا : وَفِي إجْمَاع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ آخِر النَّهَار غُرُوب الشَّمْس دَلِيل وَاضِح , عَلَى أَنَّ أَوَّله طُلُوعهَا . قَالُوا : وَفِي الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَسَحَّرَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر أَوْضَح الدَّلِيل عَلَى صِحَّة قَوْلنَا . ذِكْر الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ : 2468 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ حُذَيْفَة , قَالَ : قُلْت : تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : لَوْ أَشَاء لَأَقُول هُوَ النَّهَار إلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : مَا كَذَبَ عَاصِم عَلَى زِرّ , وَلَا زِرّ عَلَى حُذَيْفَة , قَالَ : قُلْت لَهُ : يَا أَبَا عَبْد اللَّه تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ النَّهَار إلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع . 2469 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَسَحَّر وَمَا أَرَى مَوَاقِع النَّبْل . قَالَ : قُلْت أَبَعْد الصُّبْح ؟ قَالَ : هُوَ الصُّبْح إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . 2470 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن قَيْس وَخَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : أَصْبَحْت ذَات يَوْم فَغَدَوْت إلَى الْمَسْجِد , فَقُلْت : لَوْ مَرَرْت عَلَى بَاب حُذَيْفَة ! فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْت , فَإِذَا هُوَ يُسَخَّن لَهُ طَعَام , فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى تَطْعَم ! فَقُلْت : إنِّي أُرِيد الصَّوْم . فَقَرَّبَ طَعَامه فَأَكَلَ وَأَكَلْت مَعَهُ , ثُمَّ قَامَ إلَى لِقْحَة فِي الدَّار , فَأَخَذَ يَطْلُب مِنْ جَانِب وَأَحْلُب أَنَا مِنْ جَانِب , فَنَاوَلَنِي , فَقُلْت : أَلَا تَرَى الصُّبْح ؟ فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَشَرِبْت , ثُمَّ جِئْت إلَى بَاب الْمَسْجِد فَأُقِيمَتْ الصَّلَاة , فَقُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي بِآخِرِ سُحُور تَسَحَّرْته مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ : هُوَ الصُّبْح إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . 2471 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إذَا سَمِعَ أَحَدكُمْ النِّدَاء وَالْإِنَاء عَلَى يَده فَلَا يَضَعهُ حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ " . 2472 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا رَوْح بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ الْمُؤَذِّن يُؤَذِّن إذَا بَزَغَ الْفَجْر . 2473 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد قَالَا جَمِيعًا , عَنْ أَبِي غَالِب , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاة وَالْإِنَاء فِي يَد عُمَر , قَالَ : أَشْرَبهَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " نَعَمْ " , فَشَرِبَهَا . 2474 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ بَلَال : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُؤْذِنهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ يُرِيد الصَّوْم , فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْت , ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل , عَنْ بَلَال قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوذِنَهُ بِصَلَاةِ الْفَجْر وَهُوَ يُرِيد الصِّيَام , فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْت , ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , التَّأْوِيل الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْخَيْط الْأَبْيَض : بَيَاض النَّهَار , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : سَوَاد اللَّيْل " وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب , قَالَ أَبُو دُؤَاد الْإِيَادِيّ : فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَة وَلَاحَ مِنْ الصُّبْح خَيْط أَنَارَا وَأَمَّا الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَرِبَ أَوْ تَسَحَّرَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة , فَإِنَّهُ غَيْر دَافِع صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَبْل الْفَجْر , ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة , إذْ كَانَتْ الصَّلَاة صَلَاة الْفَجْر هِيَ عَلَى عَهْده كَانَتْ تُصَلَّى بَعْد مَا يَطْلُع الْفَجْر وَيَتَبَيَّن طُلُوعه وَيُؤَذَّن لَهَا قَبْل طُلُوعه . وَأَمَّا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَسَحَّر وَأَنَا أَرَى مَوَاقِع النَّبْل , فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَثْبَتَ فِيهِ , فَقِيلَ لَهُ : أَبَعْد الصُّبْح ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ بَعْد الصُّبْح , وَلَكِنَّهُ قَالَ : هُوَ الصُّبْح . وَذَلِكَ مِنْ قَوْله يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ هُوَ الصُّبْح لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ بِعَيْنِهِ , كَمَا تَقُول الْعَرَب : " هَذَا فُلَان شَبَهًا " , وَهِيَ تُشِير إلَى غَيْر الَّذِي سَمَّتْهُ , فَتَقُول : " هُوَ هُوَ " تَشْبِيهًا مِنْهَا لَهُ بِهِ , فَكَذَلِكَ قَوْل حُذَيْفَة : هُوَ الصُّبْح , مَعْنَاهُ : هُوَ الصُّبْح شَبَهًا بِهِ وَقُرْبًا مِنْهُ . وَقَالَ ابْن زَيْد فِي مَعْنَى الْخَيْط الْأَبْيَض وَالْأَسْوَد مَا : 2475 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : الْخَيْط الْأَبْيَض الَّذِي يَكُون مِنْ تَحْت اللَّيْل يَكْشِف اللَّيْل , وَالْأَسْوَد : مَا فَوْقه . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ الْفَجْر } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره يَعْنِي : حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد الَّذِي هُوَ مِنْ الْفَجْر . وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ جَمِيع الْفَجْر , وَلَكِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْفَجْر ذَلِكَ الْخَيْط الْأَبْيَض الَّذِي يَكُون مِنْ تَحْت اللَّيْل الَّذِي فَوْقه سَوَاد اللَّيْل , فَمِنْ حِينَئِذٍ فَصُومُوا , ثُمَّ أَتِمُّوا صِيَامكُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَى اللَّيْل . وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْن زَيْد يَقُول : 2476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { مِنْ الْفَجْر } قَالَ : ذَلِكَ الْخَيْط الْأَبْيَض هُوَ مِنْ الْفَجْر نِسْبَة إلَيْهِ , وَلَيْسَ الْفَجْر كُلّه , فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْخَيْط وَهُوَ أَوَّله فَقَدْ حَلَّتْ الصَّلَاة وَحُرِّمَ الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى الصَّائِم . وَفِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } أَوْضَح الدَّلَالَة عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : حَلَال الْأَكْل وَالشُّرْب لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْم إلَى طُلُوع الشَّمْس ; لِأَنَّ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْفَجْر يَتَبَيَّن عِنْد ابْتِدَاء طُلُوع أَوَائِل الْفَجْر , وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ حَدًّا لِمَنْ لَزِمَهُ الصَّوْم فِي الْوَقْت الَّذِي أَبَاحَ إلَيْهِ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُبَاشَرَة . فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَز ذَلِكَ الْحَدّ , قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت إنْ أَجَازَ لَهُ آخَر ذَلِكَ ضَحْوَة أَوْ نِصْف النَّهَار ؟ فَإِنْ قَالَ : إنَّ قَائِل ذَلِكَ مُخَالِف لِلْأُمَّةِ قِيلَ لَهُ : وَأَنْت لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَاب اللَّه وَنَقْل الْأُمَّة مُخَالِف , فَمَا الْفَرْق بَيْنك وَبَيْنه مِنْ أَصْل أَوْ قِيَاس ؟ فَإِنْ قَالَ : الْفَرَق بَيْنِي وَبَيْنه أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَار دُون اللَّيْل , وَالنَّهَار مِنْ طُلُوع الشَّمْس . قِيلَ لَهُ : كَذَلِكَ يَقُول مُخَالِفُوك : وَالنَّهَار عِنْدهمْ أَوَّله طُلُوع الْفَجْر , وَذَلِكَ هُوَ ضَوْء الشَّمْس وَابْتِدَاء طُلُوعهَا دُون أَنْ يَتَتَامَّ طُلُوعهَا , كَمَا أَنَّ آخِر النَّهَار ابْتِدَاء غُرُوبهَا دُون أَنْ يَتَتَامَّ غُرُوبهَا . وَيُقَال لِقَائِلِي ذَلِكَ : إنْ كَانَ النَّهَار عِنْدكُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ هُوَ ارْتِفَاع الشَّمْس , وَتَكَامُل طُلُوعهَا وَذَهَاب جَمِيع سُدْفَة اللَّيْل وَغَبْس سَوَاده , فَكَذَلِكَ عِنْدكُمْ اللَّيْل هُوَ تَتَامَّ غُرُوب الشَّمْس وَذَهَاب ضِيَائِهَا وَتَكَامُل سَوَاد اللَّيْل وَظَلَامه . فَإِنْ قَالُوا : ذَلِكَ كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون الصَّوْم إلَى مَغِيب الشَّفَق وَذَهَاب ضَوْء الشَّمْس وَبَيَاضهَا مِنْ أُفُق السَّمَاء . فَإِنْ قَالُوا : ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَوْجَبُوا الصَّوْم إلَى مَغِيب الشَّفَق الَّذِي هُوَ بَيَاض . وَذَلِكَ قَوْل إنْ قَالُوهُ مَدْفُوع بِنَقْلِ الْحُجَّة الَّتِي لَا يَجُوز فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَة عَلَيْهِ الْخَطَأ وَالسَّهْو عَلَى تَخْطِئَته . وَإِنْ قَالُوا : بَلْ أَوَّل اللَّيْل ابْتِدَاء سُدْفَته وَظَلَامه وَمَغِيب عَيْن الشَّمْس عَنَّا . قِيلَ لَهُمْ : وَكَذَلِكَ أَوَّل النَّهَار : طُلُوع أَوَّل ضِيَاء الشَّمْس وَمَغِيب أَوَائِل سُدْفَة اللَّيْل . ثُمَّ يَعْكِس عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , وَيَسْأَل الْفَرْق بَيْن ذَلِكَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إلَّا أُلْزِم فِي الْآخَر مِثْله . وَأَمَّا الْفَجْر , فَإِنَّهُ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : تَفَجَّرَ الْمَاء يَتَفَجَّر فَجْرًا : إذَا انْبَعَثَ وَجَرَى , فَقِيلَ لِلطَّالِعِ مِنْ تَبَاشِير ضِيَاء الشَّمْس مِنْ مَطْلَع الشَّمْس فَجْر , لِانْبِعَاثِ ضَوْئِهِ عَلَيْهِمْ وَتَوَرُّده عَلِيم بِطُرُقِهِمْ وَمَحَاجّهمْ تَفَجُّر الْمَاء الْمُنْفَجِر مِنْ مَنْبَعه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْخَيْط الْأَبْيَض : ضَوْء النَّهَار . وَبِقَوْلِهِ : الْخَيْط الْأَسْوَد : سَوَاد اللَّيْل . فَتَأْوِيله عَلَى قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة : وَكُلُوا بِاللَّيْلِ فِي شَهْر صَوْمكُمْ , وَاشْرَبُوا , وَبَاشِرُوا نِسَاءَكُمْ . مُبْتَغِينَ مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ مِنْ الْوَلَد , مِنْ أَوَّل اللَّيْل إلَى أَنْ يَقَع لَكُمْ ضَوْء النَّهَار بِطُلُوعِ الْفَجْر مِنْ ظُلْمَة اللَّيْل وَسَوَاده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2442 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : اللَّيْل مِنْ النَّهَار . 2443 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ النَّهَار مِنْ اللَّيْل . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل . 2444 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلَا يَمْنَعكُمْ أَذَان مُؤَذِّن مُرَاءٍ أَوْ قَلِيل الْعَقْل مِنْ سُحُوركُمْ فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنْ اللَّيْل طَوِيل . وَقَدْ يُرَى بَيَاض مَا عَلَى السَّحَر يُقَال لَهُ الصُّبْح الْكَاذِب كَانَتْ تُسَمِّيه الْعَرَب , فَلَا يَمْنَعكُمْ ذَلِكَ مِنْ سُحُوركُمْ , فَإِنَّ الصُّبْح لَا خَفَاء بِهِ : طَرِيقَة مُعْتَرِضَة فِي الْأُفُق , وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الصُّبْح , فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا . 2445 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } يَعْنِي اللَّيْل مِنْ النَّهَار . فَأَحَلَّ لَكُمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الصُّبْح , فَإِذَا تَبَيَّنَ الصُّبْح حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يُتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل . فَأَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَار إلَى اللَّيْل , وَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ بِاللَّيْلِ . 2446 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , وَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : { الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } ؟ قَالَ : " إنَّك لَعَرِيض الْقَفَا " , قَالَ : هَذَا ذَهَاب اللَّيْل وَمَجِيء النَّهَار . قِيلَ لَهُ : الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم ؟ قَالَ : نَعَمْ , حَدَّثَنَا حُصَيْن . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة وَتَأَوَّلَ الْآيَة هَذَا التَّأْوِيل مَا : 2447 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , قَوْل اللَّه : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : " هُوَ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل " 2448 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر وَعَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ مُجَالِد , عَنْ سَعِيد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَام , وَنَعَتَ لِي الصَّلَوَات , كَيْفَ أُصَلِّي كُلّ صَلَاة لِوَقْتِهَا , ثُمَّ قَالَ : " إذَا جَاءَ رَمَضَان فَكُلْ وَاشْرَبْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر , ثُمَّ أَتِمَّ الصِّيَام إلَى اللَّيْل " , وَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ , فَفَعَلْت خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَض وَأَسْوَد , فَنَظَرْت فِيهِمَا عِنْد الْفَجْر , فَرَأَيْتهمَا سَوَاء . فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كُلّ شَيْء أَوْصَيْتنِي قَدْ حَفِظْت , غَيْر الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد , قَالَ : " وَمَا مَنَعَك يَا ابْن حَاتِم ؟ " وَتَبَسَّمَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا فَعَلْت . قُلْت : فَتَلْت خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَض وَأَسْوَد فَنَظَرْت فِيهِمَا مِنْ اللَّيْل فَوَجَدْتهمَا سَوَاء . فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ نَوَاجِذه , ثُمَّ قَالَ : " أَلَمْ أَقُلْ لَك مِنْ الْفَجْر ؟ إنَّمَا هُوَ ضَوْء النَّهَار وَظُلْمَة اللَّيْل " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا دَاوُد وَابْن عُلَيَّة جَمِيعًا , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد , أَهُمَا خَيْطَانِ أَبْيَض وَأَسْوَد ؟ فَقَالَ : وَإِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إنْ أَبْصَرْت الْخَيْطَيْنِ " , ثُمَّ قَالَ : " لَا وَلَكِنَّهُ سَوَاد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار " . 2449 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثنا أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَلَمْ يَنْزِل { مِنْ الْفَجْر } قَالَ : فَكَانَ رِجَال إذَا أَرَادُوا الصَّوْم رَبَطَ أَحَدهمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْط الْأَسْوَد وَالْخَيْط الْأَبْيَض , فَلَا يَزَال يَأْكُل وَيَشْرَب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ : { مِنْ الْفَجْر } فَعَلِمُوا إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَالَ مُتَأَوِّلُو قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } أَنَّهُ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل , صِفَة ذَلِكَ الْبَيَاض أَنْ يَكُون مُنْتَشِرًا مُسْتَفِيضًا فِي السَّمَاء يَمْلَأ بَيَاضه وَضَوْءُهُ الطُّرُق , فَأَمَّا الضَّوْء السَّاطِع فِي السَّمَاء فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2450 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ أَبِي مِجْلَز : الضَّوْء السَّاطِع فِي السَّمَاء لَيْسَ بِالصُّبْحِ , وَلَكِنَّ ذَاكَ الصُّبْح الْكَذَّاب , إنَّمَا الصُّبْح إذَا انْفَضَحَ الْأُفُق . 2451 - حَدَّثَنِي سَلَم بْن جُنَادَةَ السُّوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , قَالَ : لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْر فَجْركُمْ هَذَا , كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْر الَّذِي يَمْلَأ الْبُيُوت وَالطُّرُق . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم : مَا كَانُوا يَرَوْنَ إلَّا أَنَّ الْفَجْر الَّذِي يَسْتَفِيض فِي السَّمَاء . 2452 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ ابْن عَبَّاس يَقُول : هُمَا فَجْرَانِ , فَأَمَّا الَّذِي يَسْطَع فِي السَّمَاء فَلَيْسَ يُحِلّ وَلَا يُحَرِّم شَيْئًا , وَلَكِنَّ الْفَجْر الَّذِي يَسْتَبِين عَلَى رُءُوس الْجِبَال هُوَ الَّذِي يُحَرِّم الشَّرَاب . 2453 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الزِّبْرِقَان النَّخَعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي ذُؤَيْب , عَنْ الْحَرْث بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانَ , قَالَ : " الْفَجْر فَجْرَانِ , فَاَلَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السَّرْحَان لَا يُحَرِّم شَيْئًا , وَأَمَّا الْمُسْتَطِير الَّذِي يَأْخُذ الْأُفُق فَإِنَّهُ يُحِلّ الصَّلَاة وَيُحَرِّم الصَّوْم " . 2454 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع وَإِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح وَأَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ سِوَادَة بْن حَنْظَلَة , عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَمْنَعكُمْ مِنْ سُحُوركُمْ أَذَان بَلَال وَلَا الْفَجْر الْمُسْتَطِيل , وَلَكِنَّ الْفَجْر الْمُسْتَطِير فِي الْأُفُق " . 2455 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِوَادَة قَالَ : سَمِعْت سَمُرَة بْن جُنْدُب يَذْكُر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يَقُول : " لَا يَغُرَّنكُمْ نِدَاء بَلَال وَلَا هَذَا الْبَيَاض حَتَّى يَبْدُو الْفَجْر وَيَنْفَجِر " . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَيْط الْأَبْيَض : هُوَ ضَوْء الشَّمْس , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : هُوَ سَوَاد اللَّيْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2456 - حَدَّثَنَا هِشَام بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا عُبَادَة بْن حُمَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , قَالَ : سَافَرَ أَبِي مَعَ حُذَيْفَة قَالَ : فَسَارَ حَتَّى إذَا خَشِينَا أَنْ يَفْجَأنَا الْفَجْر , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد آكِل أَوْ شَارِب ؟ قَالَ : قُلْت لَهُ : أَمَّا مَنْ يُرِيد الصَّوْم فَلَا . قَالَ : بَلَى ! قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى إذَا اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة نَزَلَ فَتَسَحَّرَ . 2457 - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : خَرَجْت مَعَ حُذَيْفَة إلَى الْمَدَائِن فِي رَمَضَان , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْر , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد آكِل أَوْ شَارِب ؟ قُلْنَا : أَمَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُوم فَلَا . قَالَ : لَكِنِّي ! قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَد يُرِيد أَنْ يَتَسَحَّر ؟ قَالَ : قُلْنَا أَمَّا مَنْ يُرِيد الصَّوْم فَلَا . قَالَ : لَكِنِّي ! ثُمَّ نَزَلَ فَتَسَحَّرَ , ثُمَّ صَلَّى . 2458 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : رُبَّمَا شَرِبْت بَعْد قَوْل الْمُؤَذِّن - يَعْنِي فِي رَمَضَان - قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . قَالَ : وَمَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَفْعَل لَهُ مِنْ الْأَعْمَش , وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ , قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ حُذَيْفَة نَسِير لَيْلًا , فَقَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّر السَّاعَة ؟ قَالَ : ثُمَّ سَارَ , ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَة : هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّر السَّاعَة ؟ قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة , قَالَ : فَنَزَلَ فَتَسَحَّرَ . 2459 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَلِيّ , أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْفَجْر , قَالَ : هَذَا حِين يَتَبَيَّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . 2460 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن حُذَيْفَة الْعَطَّار , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : تَسَحَّرْت فِي شَهْر رَمَضَان , ثُمَّ خَرَجْت , فَأَتَيْت ابْن مَسْعُود , فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَقُلْت : إنِّي قَدْ تَسَحَّرْت . فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَشَرِبْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا وَالنَّاس فِي الصَّلَاة . 2461 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْم , عَنْ عَامِر بْن مَطَر , قَالَ أَتَيْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي دَاره , فَأَخْرَجَ فَضْلًا مِنْ سُحُوره , فَأَكَلْنَا مَعَهُ , ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَخَرَجْنَا فَصَلَّيْنَا . 2462 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل , عَنْ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة قَالَ , كُنْت أَنَا وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيق فَوْق سَطْح وَاحِد فِي رَمَضَان , فَأَتَيْت ذَات لَيْلَة فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ , ثُمَّ أَتَيْته مَرَّة أُخْرَى , فَقُلْت لَهُ : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ . ثُمَّ أَتَيْته مَرَّة أُخْرَى , فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ فَنَظَرَ إلَى الْفَجْر ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ . ثُمَّ أَتَيْته فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ , هَاتِ غِذَاءَك ! قَالَ : فَأَتَيْته بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاة . 2463 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْوِتْر بِاللَّيْلِ وَالسُّحُور بِالنَّهَارِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيم غَيْر ذَلِكَ . 2464 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : السُّحُور بِلَيْلٍ , وَالْوِتْر بِلَيْلٍ . 2465 - حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : السُّحُور وَالْوِتْر مَا بَيْن التَّثْوِيب وَالْإِقَامَة . 2466 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ شُبَيْب بْن غَرْقَدَةَ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ حِبَّان , قَالَ : تَسَحَّرْنَا مَعَ عَلِيّ ثُمَّ خَرَجْنَا وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّيْنَا . 2467 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ شُبَيْب , عَنْ حِبَّان بْن الْحَرْث , قَالَ : مَرَرْت بِعَلِيٍّ وَهُوَ فِي دَار أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَتَسَحَّر , فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى الْمَسْجِد أُقِيمَتْ الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي السَّفَر , قَالَ : صَلَّى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب الْفَجْر , ثُمَّ قَالَ : هَذَا حِين يَتَبَيَّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْقَوْل إنَّمَا هُوَ النَّهَار دُون اللَّيْل . قَالُوا : وَأَوَّل النَّهَار طُلُوع الشَّمْس , كَمَا أَنَّ آخِره غُرُوبهَا . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ أَوَّله طُلُوع الْفَجْر لَوَجَبَ أَنْ يَكُون آخِره غُرُوب الشَّفَق . قَالُوا : وَفِي إجْمَاع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ آخِر النَّهَار غُرُوب الشَّمْس دَلِيل وَاضِح , عَلَى أَنَّ أَوَّله طُلُوعهَا . قَالُوا : وَفِي الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَسَحَّرَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر أَوْضَح الدَّلِيل عَلَى صِحَّة قَوْلنَا . ذِكْر الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ : 2468 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ حُذَيْفَة , قَالَ : قُلْت : تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : لَوْ أَشَاء لَأَقُول هُوَ النَّهَار إلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : مَا كَذَبَ عَاصِم عَلَى زِرّ , وَلَا زِرّ عَلَى حُذَيْفَة , قَالَ : قُلْت لَهُ : يَا أَبَا عَبْد اللَّه تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ النَّهَار إلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع . 2469 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَسَحَّر وَمَا أَرَى مَوَاقِع النَّبْل . قَالَ : قُلْت أَبَعْد الصُّبْح ؟ قَالَ : هُوَ الصُّبْح إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . 2470 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن قَيْس وَخَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : أَصْبَحْت ذَات يَوْم فَغَدَوْت إلَى الْمَسْجِد , فَقُلْت : لَوْ مَرَرْت عَلَى بَاب حُذَيْفَة ! فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْت , فَإِذَا هُوَ يُسَخَّن لَهُ طَعَام , فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى تَطْعَم ! فَقُلْت : إنِّي أُرِيد الصَّوْم . فَقَرَّبَ طَعَامه فَأَكَلَ وَأَكَلْت مَعَهُ , ثُمَّ قَامَ إلَى لِقْحَة فِي الدَّار , فَأَخَذَ يَطْلُب مِنْ جَانِب وَأَحْلُب أَنَا مِنْ جَانِب , فَنَاوَلَنِي , فَقُلْت : أَلَا تَرَى الصُّبْح ؟ فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَشَرِبْت , ثُمَّ جِئْت إلَى بَاب الْمَسْجِد فَأُقِيمَتْ الصَّلَاة , فَقُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي بِآخِرِ سُحُور تَسَحَّرْته مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ : هُوَ الصُّبْح إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . 2471 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إذَا سَمِعَ أَحَدكُمْ النِّدَاء وَالْإِنَاء عَلَى يَده فَلَا يَضَعهُ حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ " . 2472 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا رَوْح بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ الْمُؤَذِّن يُؤَذِّن إذَا بَزَغَ الْفَجْر . 2473 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد قَالَا جَمِيعًا , عَنْ أَبِي غَالِب , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاة وَالْإِنَاء فِي يَد عُمَر , قَالَ : أَشْرَبهَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " نَعَمْ " , فَشَرِبَهَا . 2474 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ بَلَال : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُؤْذِنهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ يُرِيد الصَّوْم , فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْت , ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل , عَنْ بَلَال قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوذِنَهُ بِصَلَاةِ الْفَجْر وَهُوَ يُرِيد الصِّيَام , فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْت , ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , التَّأْوِيل الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْخَيْط الْأَبْيَض : بَيَاض النَّهَار , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : سَوَاد اللَّيْل " وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب , قَالَ أَبُو دُؤَاد الْإِيَادِيّ : فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَة وَلَاحَ مِنْ الصُّبْح خَيْط أَنَارَا وَأَمَّا الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَرِبَ أَوْ تَسَحَّرَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة , فَإِنَّهُ غَيْر دَافِع صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَبْل الْفَجْر , ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة , إذْ كَانَتْ الصَّلَاة صَلَاة الْفَجْر هِيَ عَلَى عَهْده كَانَتْ تُصَلَّى بَعْد مَا يَطْلُع الْفَجْر وَيَتَبَيَّن طُلُوعه وَيُؤَذَّن لَهَا قَبْل طُلُوعه . وَأَمَّا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَسَحَّر وَأَنَا أَرَى مَوَاقِع النَّبْل , فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَثْبَتَ فِيهِ , فَقِيلَ لَهُ : أَبَعْد الصُّبْح ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ بَعْد الصُّبْح , وَلَكِنَّهُ قَالَ : هُوَ الصُّبْح . وَذَلِكَ مِنْ قَوْله يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ هُوَ الصُّبْح لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ بِعَيْنِهِ , كَمَا تَقُول الْعَرَب : " هَذَا فُلَان شَبَهًا " , وَهِيَ تُشِير إلَى غَيْر الَّذِي سَمَّتْهُ , فَتَقُول : " هُوَ هُوَ " تَشْبِيهًا مِنْهَا لَهُ بِهِ , فَكَذَلِكَ قَوْل حُذَيْفَة : هُوَ الصُّبْح , مَعْنَاهُ : هُوَ الصُّبْح شَبَهًا بِهِ وَقُرْبًا مِنْهُ . وَقَالَ ابْن زَيْد فِي مَعْنَى الْخَيْط الْأَبْيَض وَالْأَسْوَد مَا : 2475 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : الْخَيْط الْأَبْيَض الَّذِي يَكُون مِنْ تَحْت اللَّيْل يَكْشِف اللَّيْل , وَالْأَسْوَد : مَا فَوْقه . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ الْفَجْر } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره يَعْنِي : حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد الَّذِي هُوَ مِنْ الْفَجْر . وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ جَمِيع الْفَجْر , وَلَكِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْفَجْر ذَلِكَ الْخَيْط الْأَبْيَض الَّذِي يَكُون مِنْ تَحْت اللَّيْل الَّذِي فَوْقه سَوَاد اللَّيْل , فَمِنْ حِينَئِذٍ فَصُومُوا , ثُمَّ أَتِمُّوا صِيَامكُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَى اللَّيْل . وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْن زَيْد يَقُول : 2476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { مِنْ الْفَجْر } قَالَ : ذَلِكَ الْخَيْط الْأَبْيَض هُوَ مِنْ الْفَجْر نِسْبَة إلَيْهِ , وَلَيْسَ الْفَجْر كُلّه , فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْخَيْط وَهُوَ أَوَّله فَقَدْ حَلَّتْ الصَّلَاة وَحُرِّمَ الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى الصَّائِم . وَفِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } أَوْضَح الدَّلَالَة عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : حَلَال الْأَكْل وَالشُّرْب لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْم إلَى طُلُوع الشَّمْس ; لِأَنَّ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْفَجْر يَتَبَيَّن عِنْد ابْتِدَاء طُلُوع أَوَائِل الْفَجْر , وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ حَدًّا لِمَنْ لَزِمَهُ الصَّوْم فِي الْوَقْت الَّذِي أَبَاحَ إلَيْهِ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُبَاشَرَة . فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَز ذَلِكَ الْحَدّ , قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت إنْ أَجَازَ لَهُ آخَر ذَلِكَ ضَحْوَة أَوْ نِصْف النَّهَار ؟ فَإِنْ قَالَ : إنَّ قَائِل ذَلِكَ مُخَالِف لِلْأُمَّةِ قِيلَ لَهُ : وَأَنْت لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَاب اللَّه وَنَقْل الْأُمَّة مُخَالِف , فَمَا الْفَرْق بَيْنك وَبَيْنه مِنْ أَصْل أَوْ قِيَاس ؟ فَإِنْ قَالَ : الْفَرَق بَيْنِي وَبَيْنه أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَار دُون اللَّيْل , وَالنَّهَار مِنْ طُلُوع الشَّمْس . قِيلَ لَهُ : كَذَلِكَ يَقُول مُخَالِفُوك : وَالنَّهَار عِنْدهمْ أَوَّله طُلُوع الْفَجْر , وَذَلِكَ هُوَ ضَوْء الشَّمْس وَابْتِدَاء طُلُوعهَا دُون أَنْ يَتَتَامَّ طُلُوعهَا , كَمَا أَنَّ آخِر النَّهَار ابْتِدَاء غُرُوبهَا دُون أَنْ يَتَتَامَّ غُرُوبهَا . وَيُقَال لِقَائِلِي ذَلِكَ : إنْ كَانَ النَّهَار عِنْدكُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ هُوَ ارْتِفَاع الشَّمْس , وَتَكَامُل طُلُوعهَا وَذَهَاب جَمِيع سُدْفَة اللَّيْل وَغَبْس سَوَاده , فَكَذَلِكَ عِنْدكُمْ اللَّيْل هُوَ تَتَامَّ غُرُوب الشَّمْس وَذَهَاب ضِيَائِهَا وَتَكَامُل سَوَاد اللَّيْل وَظَلَامه . فَإِنْ قَالُوا : ذَلِكَ كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون الصَّوْم إلَى مَغِيب الشَّفَق وَذَهَاب ضَوْء الشَّمْس وَبَيَاضهَا مِنْ أُفُق السَّمَاء . فَإِنْ قَالُوا : ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَوْجَبُوا الصَّوْم إلَى مَغِيب الشَّفَق الَّذِي هُوَ بَيَاض . وَذَلِكَ قَوْل إنْ قَالُوهُ مَدْفُوع بِنَقْلِ الْحُجَّة الَّتِي لَا يَجُوز فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَة عَلَيْهِ الْخَطَأ وَالسَّهْو عَلَى تَخْطِئَته . وَإِنْ قَالُوا : بَلْ أَوَّل اللَّيْل ابْتِدَاء سُدْفَته وَظَلَامه وَمَغِيب عَيْن الشَّمْس عَنَّا . قِيلَ لَهُمْ : وَكَذَلِكَ أَوَّل النَّهَار : طُلُوع أَوَّل ضِيَاء الشَّمْس وَمَغِيب أَوَائِل سُدْفَة اللَّيْل . ثُمَّ يَعْكِس عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , وَيَسْأَل الْفَرْق بَيْن ذَلِكَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إلَّا أُلْزِم فِي الْآخَر مِثْله . وَأَمَّا الْفَجْر , فَإِنَّهُ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : تَفَجَّرَ الْمَاء يَتَفَجَّر فَجْرًا : إذَا انْبَعَثَ وَجَرَى , فَقِيلَ لِلطَّالِعِ مِنْ تَبَاشِير ضِيَاء الشَّمْس مِنْ مَطْلَع الشَّمْس فَجْر , لِانْبِعَاثِ ضَوْئِهِ عَلَيْهِمْ وَتَوَرُّده عَلِيم بِطُرُقِهِمْ وَمَحَاجّهمْ تَفَجُّر الْمَاء الْمُنْفَجِر مِنْ مَنْبَعه .' وَأَمَّا قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره حَدّ الصَّوْم بِأَنَّ آخِر وَقْته إقْبَال اللَّيْل , كَمَا حَدّ الْإِفْطَار وَإِبَاحَة الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَأَوَّل الصَّوْم بِمَجِيءِ أَوَّل النَّهَار وَأَوَّل إدْبَار آخِر اللَّيْل , فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا صَوْم بِاللَّيْلِ كَمَا لَا فِطْر بِالنَّهَارِ فِي أَيَّام الصَّوْم , وَعَلَى أَنَّ الْمُوَاصِل مُجَوِّع نَفْسه فِي غَيْر طَاعَة رَبّه . كَمَا : 2477 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع وَعَبَدَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر , عَنْ عُمَر , قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم " . 2478 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق الشَّيْبَانِيّ , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ شَيْبَان , وَحَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ الشَّيْبَانِيّ قَالُوا جَمِيعًا فِي حَدِيثهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِير وَهُوَ صَائِم , فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْس قَالَ لِرَجُلٍ : " انْزِلْ فَاجْدُلْ لِي " قَالُوا : لَوْ أَمْسَيْت يَا رَسُول اللَّه ! فَقَالَ : " انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ! " فَقَالَ الرَّجُل : يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَمْسَيْت ! قَالَ : " انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ! " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا ! فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَة , فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ . ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْل مِنْ هَهُنَا " - وَضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْو الْمَشْرِق - " فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم " . 2479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رَفِيع , قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصِّيَام إلَى اللَّيْل , فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَأَنْت مُفْطِر إنْ شِئْت فَكُلْ , وَإِنْ شِئْت فَلَا تَأْكُل . 2480 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ : افْتَرَضَ اللَّه عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة صَوْم النَّهَار , فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي الْوِصَال فِي الصَّوْم , قَالَ : قَالَ اللَّه : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَهُوَ مُفْطِر , فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . 2481 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن دُكَيْن , عَنْ مِسْعَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : { أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } يَعْنِي أَنَّهَا كَرِهَتْ الْوِصَال . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه وِصَال مَنْ وَاصَلَ ؟ فَقَدْ عَلِمْت بِمَا : 2482 - حَدَّثَكُمْ بِهِ أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يُوَاصِل سَبْعَة أَيَّام , فَلَمَّا كَبِرَ جَعَلَهَا خَمْسًا , فَلَمَّا كَبِرَ جِدًّا جَعَلَهَا ثَلَاثًا . 2483 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ عَبْد الْمَلِك , قَالَ : كَانَ ابْن أَبِي يَعْمُر يُفْطِر فِي كُلّ شَهْر مَرَّة . 2484 - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ : ثنا الْفَرَوِيّ , قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُول : كَانَ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يُوَاصِل لَيْلَة سِتّ عَشْرَة وَلَيْلَة سَبْع عَشْرَة مِنْ رَمَضَان لَا يُفْطِر بَيْنهمَا , فَلَقِيته فَقُلْت لَهُ : يَا أَبَا الْحَرْث مَاذَا تَجِدهُ يُقَوِّيك فِي وِصَالك ؟ قَالَ : السَّمْن أَشْرَبهُ أَجِدهُ يَبُلّ عُرُوقِي , فَأَمَّا الْمَاء فَإِنَّهُ يَخْرُج مِنْ جَسَدِي . وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ , مِمَّنْ يَطُول بِذِكْرِهِمْ الْكِتَاب . قِيلَ : وَجْه مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَلَى طَلَب الْخُمُوصَة لِنَفْسِهِ وَالْقُوَّة , لَا عَلَى طَلَب الْبِرّ بِفِعْلِهِ . وَفِعْلهمْ ذَلِكَ نَظِير مَا كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَأْمُرهُمْ بِهِ بِقَوْلِهِ : " اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَانْزُوا عَلَى الْخَيْل نَزْوًا وَاقْطَعُوا الرَّكْب وَامْشُوا حُفَاة " , يَأْمُرهُمْ فِي ذَلِكَ بِالتَّخَشُّنِ فِي عَيْشهمْ لِئَلَّا يَتَنَعَّمُوا فَيَرْكَنُوا إلَى خَفْض الْعَيْش وَيَمِيلُوا إلَى الدَّعَة فَيَجْبُنُوا وَيَحْتَمُوا عَنْ أَعْدَائِهِمْ , وَقَدْ رَغِبَ لِمَنْ وَاصَلَ عَنْ الْوِصَال كَثِير مِنْ أَهْل الْفَضْل . 2485 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق : أَنَّ ابْن أَبِي نَعِيم كَانَ يُوَاصِل مِنْ الْأَيَّام حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَقُوم , فَقَالَ عَمْرو بْن مَيْمُون : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمُوهُ . ثُمَّ فِي الْأَخْبَار الْمُتَوَاتِرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوِصَال الَّتِي يَطُول بِإِحْصَائِهَا الْكِتَاب تَرَكْنَا ذِكْر أَكْثَرهَا اسْتِغْنَاء بِذِكْرِ بَعْضهَا , إذْ كَانَ فِي ذِكْر مَا ذَكَرْنَا مُكْتَفَى عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى كَرَاهَة الْوِصَال بِغَيْرِهِ . 2486 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوِصَال , قَالُوا : إنَّك تُوَاصِل يَا رَسُول اللَّه ! قَالَ : " إنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ , إنِّي أَبِيت أُطْعَم وَأُسْقَى " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْن بِالْوِصَالِ مِنْ السَّحَر إلَى السَّحَر . 2487 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو شُعَيْب , عَنْ اللَّيْث , عَنْ يَزِيد بْن الْهَادِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن خِبَاب , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَا تُوَاصِلُوا فَأَيّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِل فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَر " , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إنَّك تُوَاصِل , قَالَ : " إنِّي لَسْت كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيت لِي مُطْعِم يُطْعِمنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي " . 2488 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا أَبُو إسْرَائِيل الْعَبْسِيّ , عَنْ أَبِي بَكْر بْن حَفْص , عَنْ أُمّ وَلَد حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهَا مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّر , فَدَعَاهَا إلَى الطَّعَام فَقَالَتْ : إنِّي صَائِمَة , قَالَ : " وَكَيْفَ تَصُومِينَ " ؟ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَيْنَ أَنْت مِنْ وِصَال آل مُحَمَّد , مِنْ السَّحَر إلَى السَّحَر " ؟ . فَتَأْوِيل الْآيَة إذَنْ : ثُمَّ أَتِمُّوا الْكَفّ عَمَّا أَمَرَكُمْ اللَّه بِالْكَفِّ عَنْهُ , مِنْ حِين يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر إلَى اللَّيْل , ثُمَّ حَلَّ لَكُمْ ذَلِكَ بَعْده إلَى مِثْل ذَلِكَ الْوَقْت . كَمَا : 2489 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } قَالَ : مِنْ هَذِهِ الْحُدُود الْأَرْبَعَة , فَقَرَأَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } وَكَانَ أَبِي وَغَيْره مِنْ مَشْيَخَتنَا يَقُولُونَ هَذَا وَيَتْلُونَهُ عَلَيْنَا . وَأَمَّا قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره حَدّ الصَّوْم بِأَنَّ آخِر وَقْته إقْبَال اللَّيْل , كَمَا حَدّ الْإِفْطَار وَإِبَاحَة الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَأَوَّل الصَّوْم بِمَجِيءِ أَوَّل النَّهَار وَأَوَّل إدْبَار آخِر اللَّيْل , فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا صَوْم بِاللَّيْلِ كَمَا لَا فِطْر بِالنَّهَارِ فِي أَيَّام الصَّوْم , وَعَلَى أَنَّ الْمُوَاصِل مُجَوِّع نَفْسه فِي غَيْر طَاعَة رَبّه . كَمَا : 2477 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع وَعَبَدَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر , عَنْ عُمَر , قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم " . 2478 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق الشَّيْبَانِيّ , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ شَيْبَان , وَحَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ الشَّيْبَانِيّ قَالُوا جَمِيعًا فِي حَدِيثهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِير وَهُوَ صَائِم , فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْس قَالَ لِرَجُلٍ : " انْزِلْ فَاجْدُلْ لِي " قَالُوا : لَوْ أَمْسَيْت يَا رَسُول اللَّه ! فَقَالَ : " انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ! " فَقَالَ الرَّجُل : يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَمْسَيْت ! قَالَ : " انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ! " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا ! فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَة , فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ . ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْل مِنْ هَهُنَا " - وَضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْو الْمَشْرِق - " فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم " . 2479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رَفِيع , قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصِّيَام إلَى اللَّيْل , فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَأَنْت مُفْطِر إنْ شِئْت فَكُلْ , وَإِنْ شِئْت فَلَا تَأْكُل . 2480 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ : افْتَرَضَ اللَّه عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة صَوْم النَّهَار , فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي الْوِصَال فِي الصَّوْم , قَالَ : قَالَ اللَّه : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَهُوَ مُفْطِر , فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . 2481 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن دُكَيْن , عَنْ مِسْعَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : { أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } يَعْنِي أَنَّهَا كَرِهَتْ الْوِصَال . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه وِصَال مَنْ وَاصَلَ ؟ فَقَدْ عَلِمْت بِمَا : 2482 - حَدَّثَكُمْ بِهِ أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يُوَاصِل سَبْعَة أَيَّام , فَلَمَّا كَبِرَ جَعَلَهَا خَمْسًا , فَلَمَّا كَبِرَ جِدًّا جَعَلَهَا ثَلَاثًا . 2483 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ عَبْد الْمَلِك , قَالَ : كَانَ ابْن أَبِي يَعْمُر يُفْطِر فِي كُلّ شَهْر مَرَّة . 2484 - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ : ثنا الْفَرَوِيّ , قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُول : كَانَ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يُوَاصِل لَيْلَة سِتّ عَشْرَة وَلَيْلَة سَبْع عَشْرَة مِنْ رَمَضَان لَا يُفْطِر بَيْنهمَا , فَلَقِيته فَقُلْت لَهُ : يَا أَبَا الْحَرْث مَاذَا تَجِدهُ يُقَوِّيك فِي وِصَالك ؟ قَالَ : السَّمْن أَشْرَبهُ أَجِدهُ يَبُلّ عُرُوقِي , فَأَمَّا الْمَاء فَإِنَّهُ يَخْرُج مِنْ جَسَدِي . وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ , مِمَّنْ يَطُول بِذِكْرِهِمْ الْكِتَاب . قِيلَ : وَجْه مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَلَى طَلَب الْخُمُوصَة لِنَفْسِهِ وَالْقُوَّة , لَا عَلَى طَلَب الْبِرّ بِفِعْلِهِ . وَفِعْلهمْ ذَلِكَ نَظِير مَا كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَأْمُرهُمْ بِهِ بِقَوْلِهِ : " اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَانْزُوا عَلَى الْخَيْل نَزْوًا وَاقْطَعُوا الرَّكْب وَامْشُوا حُفَاة " , يَأْمُرهُمْ فِي ذَلِكَ بِالتَّخَشُّنِ فِي عَيْشهمْ لِئَلَّا يَتَنَعَّمُوا فَيَرْكَنُوا إلَى خَفْض الْعَيْش وَيَمِيلُوا إلَى الدَّعَة فَيَجْبُنُوا وَيَحْتَمُوا عَنْ أَعْدَائِهِمْ , وَقَدْ رَغِبَ لِمَنْ وَاصَلَ عَنْ الْوِصَال كَثِير مِنْ أَهْل الْفَضْل . 2485 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق : أَنَّ ابْن أَبِي نَعِيم كَانَ يُوَاصِل مِنْ الْأَيَّام حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَقُوم , فَقَالَ عَمْرو بْن مَيْمُون : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمُوهُ . ثُمَّ فِي الْأَخْبَار الْمُتَوَاتِرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوِصَال الَّتِي يَطُول بِإِحْصَائِهَا الْكِتَاب تَرَكْنَا ذِكْر أَكْثَرهَا اسْتِغْنَاء بِذِكْرِ بَعْضهَا , إذْ كَانَ فِي ذِكْر مَا ذَكَرْنَا مُكْتَفَى عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى كَرَاهَة الْوِصَال بِغَيْرِهِ . 2486 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوِصَال , قَالُوا : إنَّك تُوَاصِل يَا رَسُول اللَّه ! قَالَ : " إنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ , إنِّي أَبِيت أُطْعَم وَأُسْقَى " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْن بِالْوِصَالِ مِنْ السَّحَر إلَى السَّحَر . 2487 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو شُعَيْب , عَنْ اللَّيْث , عَنْ يَزِيد بْن الْهَادِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن خِبَاب , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَا تُوَاصِلُوا فَأَيّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِل فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَر " , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إنَّك تُوَاصِل , قَالَ : " إنِّي لَسْت كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيت لِي مُطْعِم يُطْعِمنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي " . 2488 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا أَبُو إسْرَائِيل الْعَبْسِيّ , عَنْ أَبِي بَكْر بْن حَفْص , عَنْ أُمّ وَلَد حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهَا مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّر , فَدَعَاهَا إلَى الطَّعَام فَقَالَتْ : إنِّي صَائِمَة , قَالَ : " وَكَيْفَ تَصُومِينَ " ؟ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَيْنَ أَنْت مِنْ وِصَال آل مُحَمَّد , مِنْ السَّحَر إلَى السَّحَر " ؟ . فَتَأْوِيل الْآيَة إذَنْ : ثُمَّ أَتِمُّوا الْكَفّ عَمَّا أَمَرَكُمْ اللَّه بِالْكَفِّ عَنْهُ , مِنْ حِين يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر إلَى اللَّيْل , ثُمَّ حَلَّ لَكُمْ ذَلِكَ بَعْده إلَى مِثْل ذَلِكَ الْوَقْت . كَمَا : 2489 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } قَالَ : مِنْ هَذِهِ الْحُدُود الْأَرْبَعَة , فَقَرَأَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } وَكَانَ أَبِي وَغَيْره مِنْ مَشْيَخَتنَا يَقُولُونَ هَذَا وَيَتْلُونَهُ عَلَيْنَا . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } لَا تُجَامِعُوا نِسَاءَكُمْ , وَبِقَوْلِهِ : { وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : فِي حَال عُكُوفكُمْ فِي الْمَسَاجِد , وَتِلْكَ حَال حَبْسهمْ أَنْفُسهمْ عَلَى عِبَادَة اللَّه فِي مَسَاجِدهمْ . وَالْعُكُوف أَصْله الْمُقَام , وَحَبْس النَّفْس عَلَى الشَّيْء , كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاح بْن حَكِيم : فَبَاتَ بَنَات اللَّيْل حَوْلِي عُكَّفًا عُكُوف الْبَوَاكِي بَيْنهنَّ صَرِيع يَعْنِي بِقَوْلِهِ عُكَّفًا : مُقِيمَة . وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : تَرَى حَوْلهنَّ الْمُعْتَفِينَ كَأَنَّهُمْ عَلَى صَنَم فِي الْجَاهِلِيَّة عُكَّفُ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْمُبَاشَرَة الَّتِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاع دُون غَيْره مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2490 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } فِي رَمَضَان أَوْ فِي غَيْر رَمَضَان , فَحَرَّمَ اللَّه أَنْ يَنْكِح النِّسَاء لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى يَقْضِي اعْتِكَافه . 2491 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ لِي عَطَاء : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْجِمَاع . 2492 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ , حَتَّى نَزَلَتْ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إذَا اعْتَكَفَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد جَامَعَ إنْ شَاءَ , فَقَالَ اللَّه { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : لَا تَقْرَبُوهُنَّ مَا دُمْتُمْ عَاكِفِينَ فِي مَسْجِد أَوْ غَيْره . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك نَحْوه . 2493 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : كَانَ أُنَاس يُصِيبُونَ نِسَاءَهُمْ وَهُمْ عَاكِفُونَ فِيهَا فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . 2494 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ مُعْتَكِف وَلَقِيَ امْرَأَته بَاشَرَهَا إنْ شَاءَ , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُح حَتَّى يَقْضِي اعْتِكَافه . 2495 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَادَة قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : مَنْ اعْتَكَفَ فَإِنَّهُ يَصُوم وَلَا يَحِلّ لَهُ النِّسَاء مَا دَامَ مُعْتَكِفًا . 2496 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْجَوَار , فَإِذَا خَرَجَ أَحَدكُمْ مِنْ بَيْته إلَى بَيْت اللَّه فَلَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْته إلَى بَيْت اللَّه فَلَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ النَّاس إذَا اعْتَكَفُوا يَخْرُج الرَّجُل فَيُبَاشِر أَهْله ثُمَّ يَرْجِع إلَى الْمَسْجِد , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : كَانُوا إذَا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ الرَّجُل إلَى الْغَائِط جَامَعَ امْرَأَته , ثُمَّ اغْتَسَلَ , ثُمَّ رَجَعَ إلَى اعْتِكَافه , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قَالَ مُجَاهِد , نُهُوا عَنْ جِمَاع النِّسَاء فِي الْمَسَاجِد حَيْثُ كَانَتْ الْأَنْصَار تُجَامِع , فَقَالَ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ } قَالَ : عَاكِفُونَ الْجَوَار . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : فَقُلْت لِعَطَاءٍ : الْجِمَاع الْمُبَاشَرَة ؟ قَالَ : الْجِمَاع نَفْسه , فَقُلْت لَهُ : فَالْقُبْلَة فِي الْمَسْجِد وَالْمَسَّة ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا حُرِّمَ فَالْجِمَاع , وَأَنَا أَكْرَه كُلّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِد . 2497 - حُدِّثْت عَنْ حُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } يَعْنِي الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيع مَعَانِي الْمُبَاشَرَة مِنْ لَمْس وَقُبْلَة وَجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2498 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ مَالِك بْن أَنَس : لَا يَمَسّ الْمُعْتَكِف امْرَأَته وَلَا يُبَاشِرهَا وَلَا يَتَلَذَّذ مِنْهَا بِشَيْءٍ , قُبْلَة وَلَا غَيْرهَا . 2499 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع وَغَيْر الْجِمَاع كُلّه مُحَرَّم عَلَيْهِ , قَالَ : الْمُبَاشَرَة بِغَيْرِ جِمَاع : إلْصَاق الْجِلْد بِالْجِلْدِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُبَاشَرَة وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهَا شَيْئًا دُون شَيْء فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمّه حَتَّى تَأْتِي حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا بِأَنَّهُ عَنَى بِهِ مُبَاشَرَة دُون مُبَاشَره . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاع أَوْ مَا قَامَ مَقَام الْجِمَاع مِمَّا أَوْجَبَ غُسْلًا إيجَابه ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْل فِي ذَلِكَ إلَّا أَحَد قَوْلَيْنِ : أَمَّا مَنْ جَعَلَ حُكْم الْآيَة عَامًّا , أَوْ جَعَلَ حُكْمهَا فِي خَاصّ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة . وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُرَجِّلْنَهُ وَهُوَ مُعْتَكِف , فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ , عَلِمَ أَنَّ الَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة الْبَعْض دُون الْجَمِيع . 2500 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن شُعَيْب , قَالَ : ثنا مَعْن بْن عِيسَى الْقَزَّاز , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِك . عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسه فَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَمْرَة أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : " إنَّ رَسُول اللَّه لَمْ يَكُنْ يَدْخُل الْبَيْت إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَان , وَكَانَ يُدْخِل عَلَيَّ رَأْسه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَأَنَا حَائِض , فَأُغَسِّلهُ وَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , وَيَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ تَمِيم بْن سَلَمَة , عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف فَيُخْرِج إلَيَّ رَأْسه مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ عَاكِف فَأُغَسِّلهُ وَأَنَا حَائِض " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا مَالِك بْن أَنَس , عَنْ الزُّهْرِيّ وَهِشَام بْن عُرْوَة جَمِيعًا , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِج رَأْسه فَأُرَجِّلهُ وَهُوَ مُعْتَكِف " . فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ غُسْل عَائِشَة رَأْسه وَهُوَ مُعْتَكِف , فَمَعْلُوم أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } غَيْر جَمِيع مَا لَزِمَهُ اسْم الْمُبَاشَرَة وَأَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ الْبَعْض مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة دُون الْجَمِيع . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى أَنَّ الْجِمَاع مِمَّا عَنَى بِهِ كَانَ وَاجِبًا تَحْرِيم الْجِمَاع عَلَى الْمُعْتَكِف وَمَا أَشْبَهَهُ , وَذَلِكَ كُلّ مَا قَامَ فِي الِالْتِذَاذ مَقَامه مِنْ الْمُبَاشَرَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } لَا تُجَامِعُوا نِسَاءَكُمْ , وَبِقَوْلِهِ : { وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : فِي حَال عُكُوفكُمْ فِي الْمَسَاجِد , وَتِلْكَ حَال حَبْسهمْ أَنْفُسهمْ عَلَى عِبَادَة اللَّه فِي مَسَاجِدهمْ . وَالْعُكُوف أَصْله الْمُقَام , وَحَبْس النَّفْس عَلَى الشَّيْء , كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاح بْن حَكِيم : فَبَاتَ بَنَات اللَّيْل حَوْلِي عُكَّفًا عُكُوف الْبَوَاكِي بَيْنهنَّ صَرِيع يَعْنِي بِقَوْلِهِ عُكَّفًا : مُقِيمَة . وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : تَرَى حَوْلهنَّ الْمُعْتَفِينَ كَأَنَّهُمْ عَلَى صَنَم فِي الْجَاهِلِيَّة عُكَّفُ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْمُبَاشَرَة الَّتِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاع دُون غَيْره مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2490 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } فِي رَمَضَان أَوْ فِي غَيْر رَمَضَان , فَحَرَّمَ اللَّه أَنْ يَنْكِح النِّسَاء لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى يَقْضِي اعْتِكَافه . 2491 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ لِي عَطَاء : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْجِمَاع . 2492 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ , حَتَّى نَزَلَتْ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إذَا اعْتَكَفَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد جَامَعَ إنْ شَاءَ , فَقَالَ اللَّه { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : لَا تَقْرَبُوهُنَّ مَا دُمْتُمْ عَاكِفِينَ فِي مَسْجِد أَوْ غَيْره . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك نَحْوه . 2493 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : كَانَ أُنَاس يُصِيبُونَ نِسَاءَهُمْ وَهُمْ عَاكِفُونَ فِيهَا فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . 2494 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ مُعْتَكِف وَلَقِيَ امْرَأَته بَاشَرَهَا إنْ شَاءَ , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُح حَتَّى يَقْضِي اعْتِكَافه . 2495 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَادَة قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : مَنْ اعْتَكَفَ فَإِنَّهُ يَصُوم وَلَا يَحِلّ لَهُ النِّسَاء مَا دَامَ مُعْتَكِفًا . 2496 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْجَوَار , فَإِذَا خَرَجَ أَحَدكُمْ مِنْ بَيْته إلَى بَيْت اللَّه فَلَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْته إلَى بَيْت اللَّه فَلَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ النَّاس إذَا اعْتَكَفُوا يَخْرُج الرَّجُل فَيُبَاشِر أَهْله ثُمَّ يَرْجِع إلَى الْمَسْجِد , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : كَانُوا إذَا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ الرَّجُل إلَى الْغَائِط جَامَعَ امْرَأَته , ثُمَّ اغْتَسَلَ , ثُمَّ رَجَعَ إلَى اعْتِكَافه , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قَالَ مُجَاهِد , نُهُوا عَنْ جِمَاع النِّسَاء فِي الْمَسَاجِد حَيْثُ كَانَتْ الْأَنْصَار تُجَامِع , فَقَالَ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ } قَالَ : عَاكِفُونَ الْجَوَار . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : فَقُلْت لِعَطَاءٍ : الْجِمَاع الْمُبَاشَرَة ؟ قَالَ : الْجِمَاع نَفْسه , فَقُلْت لَهُ : فَالْقُبْلَة فِي الْمَسْجِد وَالْمَسَّة ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا حُرِّمَ فَالْجِمَاع , وَأَنَا أَكْرَه كُلّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِد . 2497 - حُدِّثْت عَنْ حُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } يَعْنِي الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيع مَعَانِي الْمُبَاشَرَة مِنْ لَمْس وَقُبْلَة وَجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2498 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ مَالِك بْن أَنَس : لَا يَمَسّ الْمُعْتَكِف امْرَأَته وَلَا يُبَاشِرهَا وَلَا يَتَلَذَّذ مِنْهَا بِشَيْءٍ , قُبْلَة وَلَا غَيْرهَا . 2499 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع وَغَيْر الْجِمَاع كُلّه مُحَرَّم عَلَيْهِ , قَالَ : الْمُبَاشَرَة بِغَيْرِ جِمَاع : إلْصَاق الْجِلْد بِالْجِلْدِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُبَاشَرَة وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهَا شَيْئًا دُون شَيْء فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمّه حَتَّى تَأْتِي حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا بِأَنَّهُ عَنَى بِهِ مُبَاشَرَة دُون مُبَاشَره . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاع أَوْ مَا قَامَ مَقَام الْجِمَاع مِمَّا أَوْجَبَ غُسْلًا إيجَابه ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْل فِي ذَلِكَ إلَّا أَحَد قَوْلَيْنِ : أَمَّا مَنْ جَعَلَ حُكْم الْآيَة عَامًّا , أَوْ جَعَلَ حُكْمهَا فِي خَاصّ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة . وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُرَجِّلْنَهُ وَهُوَ مُعْتَكِف , فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ , عَلِمَ أَنَّ الَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة الْبَعْض دُون الْجَمِيع . 2500 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن شُعَيْب , قَالَ : ثنا مَعْن بْن عِيسَى الْقَزَّاز , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِك . عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسه فَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَمْرَة أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : " إنَّ رَسُول اللَّه لَمْ يَكُنْ يَدْخُل الْبَيْت إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَان , وَكَانَ يُدْخِل عَلَيَّ رَأْسه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَأَنَا حَائِض , فَأُغَسِّلهُ وَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , وَيَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ تَمِيم بْن سَلَمَة , عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف فَيُخْرِج إلَيَّ رَأْسه مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ عَاكِف فَأُغَسِّلهُ وَأَنَا حَائِض " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا مَالِك بْن أَنَس , عَنْ الزُّهْرِيّ وَهِشَام بْن عُرْوَة جَمِيعًا , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِج رَأْسه فَأُرَجِّلهُ وَهُوَ مُعْتَكِف " . فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ غُسْل عَائِشَة رَأْسه وَهُوَ مُعْتَكِف , فَمَعْلُوم أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } غَيْر جَمِيع مَا لَزِمَهُ اسْم الْمُبَاشَرَة وَأَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ الْبَعْض مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة دُون الْجَمِيع . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى أَنَّ الْجِمَاع مِمَّا عَنَى بِهِ كَانَ وَاجِبًا تَحْرِيم الْجِمَاع عَلَى الْمُعْتَكِف وَمَا أَشْبَهَهُ , وَذَلِكَ كُلّ مَا قَامَ فِي الِالْتِذَاذ مَقَامه مِنْ الْمُبَاشَرَة .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُود اللَّه فَلَا تَقْرَبُوهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي بَيَّنْتهَا مِنْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع فِي شَهْر رَمَضَان نَهَارًا فِي غَيْر عُذْر , وَجِمَاع النِّسَاء فِي الِاعْتِكَاف فِي الْمَسَاجِد . يَقُول : هَذِهِ الْأَشْيَاء حَدَّدْتهَا لَكُمْ , وَأَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا فِي الْأَوْقَات الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا وَحَرَّمْتهَا فِيهَا عَلَيْكُمْ , فَلَا تَقْرَبُوهَا وَابْعُدُوا مِنْهَا أَنْ تَرْكَبُوهَا , فَتَسْتَحِقُّوا بِهَا مِنْ الْعُقُوبَة مَا يَسْتَحِقّهُ مَنْ تَعَدَّى حُدُودِي وَخَالَفَ أَمْرِي وَرَكِبَ مَعَاصِي . وَكَانَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل يَقُول : حُدُود اللَّه : شُرُوطه . وَذَلِكَ مَعْنَى قَرِيب مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا , غَيْر أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَه بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَة , وَذَلِكَ أَنَّ حَدّ كُلّ شَيْء مَا حَصَرَهُ مِنْ الْمَعَانِي وَمَيَّزَ بَيْنه وَبَيْن غَيْره , فَقَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } مِنْ ذَلِكَ , يَعْنِي بِهِ الْمَحَارِم الَّتِي مَيَّزَهَا مِنْ الْحَلَال الْمُطْلَق فَحَدَّدَهَا بِنُعُوتِهَا وَصِفَاتهَا وَعَرَّفَهَا عِبَاده . ذِكْر مَنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشُّرُوط : 2501 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَمَّا حُدُود اللَّه فَشُرُوطه . وَقَالَ بَعْضهمْ : حُدُود اللَّه : مَعَاصِيه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2502 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } يَقُول : مَعْصِيَة اللَّه , يَعْنِي الْمُبَاشَرَة فِي الِاعْتِكَاف . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُود اللَّه فَلَا تَقْرَبُوهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي بَيَّنْتهَا مِنْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع فِي شَهْر رَمَضَان نَهَارًا فِي غَيْر عُذْر , وَجِمَاع النِّسَاء فِي الِاعْتِكَاف فِي الْمَسَاجِد . يَقُول : هَذِهِ الْأَشْيَاء حَدَّدْتهَا لَكُمْ , وَأَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا فِي الْأَوْقَات الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا وَحَرَّمْتهَا فِيهَا عَلَيْكُمْ , فَلَا تَقْرَبُوهَا وَابْعُدُوا مِنْهَا أَنْ تَرْكَبُوهَا , فَتَسْتَحِقُّوا بِهَا مِنْ الْعُقُوبَة مَا يَسْتَحِقّهُ مَنْ تَعَدَّى حُدُودِي وَخَالَفَ أَمْرِي وَرَكِبَ مَعَاصِي . وَكَانَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل يَقُول : حُدُود اللَّه : شُرُوطه . وَذَلِكَ مَعْنَى قَرِيب مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا , غَيْر أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَه بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَة , وَذَلِكَ أَنَّ حَدّ كُلّ شَيْء مَا حَصَرَهُ مِنْ الْمَعَانِي وَمَيَّزَ بَيْنه وَبَيْن غَيْره , فَقَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } مِنْ ذَلِكَ , يَعْنِي بِهِ الْمَحَارِم الَّتِي مَيَّزَهَا مِنْ الْحَلَال الْمُطْلَق فَحَدَّدَهَا بِنُعُوتِهَا وَصِفَاتهَا وَعَرَّفَهَا عِبَاده . ذِكْر مَنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشُّرُوط : 2501 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَمَّا حُدُود اللَّه فَشُرُوطه . وَقَالَ بَعْضهمْ : حُدُود اللَّه : مَعَاصِيه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2502 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } يَقُول : مَعْصِيَة اللَّه , يَعْنِي الْمُبَاشَرَة فِي الِاعْتِكَاف . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : كَمَا بَيَّنْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس وَاجِب فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ مِنْ الصَّوْم , وَعَرَّفْتُكُمْ حُدُوده وَأَوْقَاته , وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْهُ فِي الْحَضَر , وَمَا لَكُمْ فِيهِ فِي السَّفَر وَالْمَرَض , وَمَا اللَّازِم لَكُمْ تَجَنُّبه فِي حَال اعْتِكَافكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ , فَأَوْضَحْت جَمِيع ذَلِكَ لَكُمْ , فَكَذَلِكَ أُبَيِّن أَحْكَامِي وَحَلَالِي وَحَرَامِي وَحُدُودِي وَأَمْرِي وَنَهْيِي فِي كِتَابِي وَتَنْزِيلِي , وَعَلَى لِسَان رَسُولِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : كَمَا بَيَّنْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس وَاجِب فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ مِنْ الصَّوْم , وَعَرَّفْتُكُمْ حُدُوده وَأَوْقَاته , وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْهُ فِي الْحَضَر , وَمَا لَكُمْ فِيهِ فِي السَّفَر وَالْمَرَض , وَمَا اللَّازِم لَكُمْ تَجَنُّبه فِي حَال اعْتِكَافكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ , فَأَوْضَحْت جَمِيع ذَلِكَ لَكُمْ , فَكَذَلِكَ أُبَيِّن أَحْكَامِي وَحَلَالِي وَحَرَامِي وَحُدُودِي وَأَمْرِي وَنَهْيِي فِي كِتَابِي وَتَنْزِيلِي , وَعَلَى لِسَان رَسُولِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ .' وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يَقُول : أُبَيِّن ذَلِكَ لَهُمْ لِيَتَّقُوا مَحَارِمِي وَمَعَاصِيَّ , وَيَتَجَنَّبُوا سَخَطِي وَغَضَبِي بِتَرْكِهِمْ رُكُوب مَا أُبَيِّن لَهُمْ فِي آيَاتِي أَنِّي قَدْ حَرَّمْته عَلَيْهِمْ , وَأَمَرْتهمْ بِهَجْرِهِ وَتَرْكه .وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يَقُول : أُبَيِّن ذَلِكَ لَهُمْ لِيَتَّقُوا مَحَارِمِي وَمَعَاصِيَّ , وَيَتَجَنَّبُوا سَخَطِي وَغَضَبِي بِتَرْكِهِمْ رُكُوب مَا أُبَيِّن لَهُمْ فِي آيَاتِي أَنِّي قَدْ حَرَّمْته عَلَيْهِمْ , وَأَمَرْتهمْ بِهَجْرِهِ وَتَرْكه .'

تفسير القرطبي

فيه ست وثلاثون مسألة: الأولى: قوله تعالى: { أحل لكم} لفظ { أحل} يقتضي أنه كان محرما قبل ذلك ثم نسخ. روى أبو داود عن ابن أبي ليلى قال وحدثنا أصحابنا قال : وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح، قال : فجاء عمر فأراد امرأته فقالت : إني قد نمت، فظن أنها تعتل فأتاها. فجاء رجل من الأنصار فأراد طعاما فقالوا : حتى نسخّن لك شيئا فنام، فلما أصبحوا أنزلت هذه الآية، وفيها { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} . وروى البخاري عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما - وفي رواية : كان يعمل في النخيل بالنهار وكان صائما - فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام؟ قالت لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ففرحوا فرحا شديدا، ونزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} . وفي البخاري أيضا عن البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل اللّه تعالى: { علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم} يقال : خان واختان بمعنى من الخيانة، أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم. ومن عصى اللّه فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب. وقال القتبي : أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه. وذكر الطبري : أن عمر رضي اللّه تعالى عنه رجع من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد سمر عنده ليلة فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت له : قد نمت، فقال لها : ما نمت، فوقع بها. وصنع كعب بن مالك مثله، فغدا عمر على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أعتذر إلى اللّه وإليك، فإن نفسي زيّنت لي فواقعت أهلي، فهل تجد لي من رخصة؟ فقال لي : (لم تكن حقيقا يا عمر) فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن. وذكره النحاس ومكي، وأن عمر نام ثم وقع بامرأته، وأنه أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك فنزلت { علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} الآية. الثانية: قوله تعالى: { ليلة الصيام الرفث} ليلة نصب على الظرف وهي اسم جنس فلذلك أفردت. والرفث : كناية عن الجماع لأن اللّه عز وجل كريم يكني، قاله ابن عباس والسدي. وقال الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته، وقال الأزهري أيضا. وقال ابن عرفة : الرفث ههنا الجماع. والرفث : التصريح بذكر الجماع والإعراب به. قال الشاعر : ويرين من أنس الحديث زوانيا ** وبهن عن رفث الرجال نفار وقيل : الرفث أصله قول الفحش، يقال : رفث وأرفث إذا تكلم بالقبيح، ومنه قول الشاعر : ورب أسراب حجيج كظم ** عن اللغا ورفث التكلم وتعدى { الرفث} بإلى في قوله تعالى جده { الرفث إلى نسائكم} . وأنت لا تقول : رفثت إلى النساء، ولكنه جيء به محمولا على الإفضاء الذي يراد به الملابسة في مثل قوله { وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء : 21]. ومن هذا المعنى { وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة : 14] كما تقدم. وقوله { يوم يحمى عليها} [التوبة : 35] أي يوقد، لأنك تقول : أحميت الحديدة في النار، وسيأتي، ومنه قوله { فليحذر الذين يخالفون عن أمره،} [النور : 63] حمل على معنى ينحرفون عن أمره أو يروغون عن أمره، لأنك تقول : خالفت زيدا. ومثله قوله تعالى { وكان بالمؤمنين رحيما} [الأحزاب : 43] حمل على معنى رؤوف في نحو { بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة : 128]، ألا ترى أنك تقول : رؤفت به، ولا تقول رحمت به، ولكنه لما وافقه في المعنى نزل منزلته في التعدية. ومن هذا الضرب قول أبي كبير الهذلي : حملت به في ليلة مزءودة ** كرها وعقد نطاقها لم يحلل عدى حملت بالباء، وحقه أن يصل إلى المفعول بنفسه، كما جاء في التنزيل { حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف : 15]، ولكنه قال : حملت به، لأنه في معنى حبلت به. الثالثة: قوله تعالى { هن لباس لكم} ابتداء وخبر، وشددت النون من { هن} لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر. { وأنتم لباس لهن} أصل اللباس في الثياب، ثم سمي امتزاج كل واحد من الزوجين بصاحبه لباسا، لانضمام الجسد وامتزاجهما وتلازمهما تشبيها بالثوب. وقال النابغة الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى جيدها ** تداعت فكانت عليه لباسا وقال أيضا : لبست أناسا فأفنيتهم ** وأفنيت بعد أناس أناسا وقال بعضهم : يقال لما ستر الشيء وداراه : لباس. فجائز أن يكون كل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل، كما ورد في الخبر. وقيل : لأن كل واحد منهما ستر لصاحبه فيما يكون بينهما من الجماع من أبصار الناس. وقال أبو عبيد وغيره : يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وإزارك. قال رجل لعمر بن الخطاب : ألا أبلغ أبا حفص رسولا ** فدى لك من أخي ثقة إزاري قال أبو عبيد : أي نسائي. وقيل نفسي. وقال الربيع : هن فراش لكم، وأنتم لحاف لهن. مجاهد : أي سكن لكم، أي يسكن بعضكم إلى بعض. الرابعة: قوله تعالى { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} يستأمر بعضكم بعضا في مواقعة المحظور من الجماع والأكل بعد النوم في ليالي الصوم، كقوله تعالى { تقتلون أنفسكم} [البقرة:85] يعني يقتل بعضكم بعضا. ويحتمل أن يريد به كل واحد منهم في نفسه بأنه يخونها، وسماه خائنا لنفسه من حيث كان ضرره عائدا عليه، كما تقدم. وقوله { فتاب عليكم} يحتمل معنيين : أحدهما - قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم. والآخر - التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة، كقوله تعالى { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} [المزمل : 20] يعني خفف عنكم. وقوله عقيب القتل الخطأ { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} [النساء :92] يعني تخفيفا، لأن القاتل خطأ لم يفعل شيئا تلزمه التوبة منه، وقال تعالى { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} [التوبة : 117] وإن لم يكن من النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يوجب التوبة منه. وقوله { وعفا عنكم} يحتمل العفو من الذنب، ويحتمل التوسعة والتسهيل، كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : (أول الوقت رضوان اللّه وآخره عفو اللّه) يعني تسهيله وتوسعته. فمعنى { علم اللّه} أي علم وقوع هذا منكم مشاهدة { فتاب عليكم} بعد ما وقع، أي خفف عنكم { وعفا} أي سهل. و { تختانون} من الخيانة، كما تقدم. قال ابن العربي وقال علماء الزهد : وكذا فلتكن العناية وشرف المنزلة، خان نفسه عمر رضي اللّه عنه فجعلها اللّه تعالى شريعة، وخفف من أجله عن الأمة فرضي اللّه عنه وأرضاه. قوله تعالى { فالآن باشروهن} كناية عن الجماع، أي قد أحل لكم ما حرم عليكم. وسمي الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه. قال ابن العربي : وهذا يدل على أن سبب الآية جماع عمر رضي اللّه عنه لا جوع قيس، لأنه لو كان السبب جوع قيس لقال : فالآن كلوا، ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله. الخامسة: قوله تعالى { وابتغوا ما كتب الله لكم} قال ابن عباس ومجاهد والحكم بن عيينة وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك : معناه وابتغوا الولد، يدل عليه أنه عقيب قوله { فالآن باشروهن} . وقال ابن عباس : ما كتب اللّه لنا هو القرآن. الزجاج : أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به. وروي عن ابن عباس ومعاذ بن جبل أن المعنى وابتغوا ليلة القدر. وقيل : المعنى اطلبوا الرخصة والتوسعة، قاله قتادة. قال ابن عطية : وهو قول حسن. وقيل { ابتغوا ما كتب اللّه لكم} من الإماء والزوجات. وقرأ الحسن البصري والحسن بن قرة { واتبعوا} من الاتباع، وجوزها ابن عباس، ورجح { ابتغوا} من الابتغاء. السادسة: قوله تعالى { وكلوا واشربوا} هذا جواب نازلة قيس، والأول جواب عمر، وقد ابتدأ بنازلة عمر لأنه المهم فهو المقدم. السابعة: قوله تعالى { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} { حتى} غاية للتبيين، ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر. واختلف في الحد الذي بتبيّنه يجب الإمساك، فقال الجمهور : ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنه ويسرة، وبهذا جاءت الأخبار ومضت عليه الأمصار. روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا). وحكاه حماد بيديه قال : يعني معترضا. وفي حديث ابن مسعود : (إن الفجر ليس الذي يقول هكذا - وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض - ولكن الذي يقول هكذا - ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه). و روى الدارقطني عن عبدالرحمن بن عباس أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : (هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه وأما المستطيل الذي عارض الأفق ففيه تحل الصلاة ويحرم الطعام) هذا مرسل وقالت طائفة : ذلك بعد طلوع الفجر وتبيّنه في الطرق والبيوت، روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش سليمان وغيرهم أن الإمساك يجب بتبيين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال. وقال مسروق : لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت. وروى النسائي عن عاصم عن زر قال قلنا لحذيفة : أي ساعة تسحرت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال : هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. و روى الدارقطني عن طلق بن علي أن نبي اللّه قال : (كلوا وأشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر). قال الدارقطني : قيس بن طلق ليس بالقوي. وقال أبو داود : هذا مما تفرد به أهل اليمامة. قال الطبري : والذي قادهم إلى هذا الصوم إنما هو في النهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس، وآخره غروبها، وقد مضى الخلاف في هذا بين اللغويين. وتفسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله : (إنما هو سواد الليل وبياض النهار) الفيصل في ذلك، وقوله { أياما معدودات} [البقرة : 184]. و روى الدارقطني عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : (من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له). تفرد به عبدالله بن عباد عن المفضل بن فضالة بهذا الإسناد، وكلهم ثقات. وروي عن حفصة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له). رفعه عبدالله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء، وروي عن حفصة مرفوعا من قولها. ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر، ومنع من الصيام دون نية قبل الفجر، خلافا لقول أبي حنيفة، وهي: الثامنة: وذلك أن الصيام من جملة العبادات فلا يصح إلا بنية، وقد وقتها الشارع قبل الفجر، فكيف يقال : إن الأكل والشرب بعد الفجر جائز و روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال : نزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل { من الفجر} وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل اللّه بعد { من الفجر} فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار. وعن عدي بن حاتم قال قلت : يا رسول اللّه، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان؟ قال : (إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين - ثم قال - لا بل هو سواد الليل وبياض النهار). أخرجه البخاري. وسمي الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط. قال الشاعر : الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق ** والخيط الأسود جنح الليل مكتوم والخيط في كلامهم عبارة عن اللون. والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجرا إذا جرى وانبعث، وأصله الشق، فلذلك قيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها : فجرا لانبعاث ضوئه، وهو أول بياض النهار الظاهر المستطير في الأفق المنتشر، تسميه العرب الخيط الأبيض، كما بينا. قال أبو دواد الإيادي : فلما أضاءت لنا سدفة ** ولاح من الصبح خيط أنارا وقال آخر : قد كاد يبدو وبدت تباشره ** وسدف الليل البهيم ساتره وقد تسميه أيضا الصديع، ومنه قولهم : انصدع الفجر، قال بشر بن أبي خازم أو عمرو بن معد يكرب : ترى السرحان مفترشا يديه ** كأن بياض لبته صديع وشبهه الشماخ بمفرق الرأس فقال : إذا ما الليل كان الصبح فيه ** أشق كمفرق الرأس الدهين ويقولون في الأمر الواضح : هذا كفلق الصبح، وكانبلاج الفجر، وتباشير الصبح. قال الشاعر : فوردت قبل انبلاج الفجر ** وابن ذكاء كامن في كفر التاسعة: قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل} جعل اللّه جل ذكره الليل ظرفا للأكل والشرب والجماع، والنهار ظرفا للصيام، فبين أحكام الزمانين وغاير بينهما. فلا يجوز في اليوم شيء مما أباحه بالليل إلا لمسافر أو مريض، كما تقدم بيانه. فمن أفطر في رمضان من غير من ذكر فلا يخلو إما أن يكون عامدا أو ناسيا، فإن كان الأول فقال مالك : من أفطر في رمضان عامدا بأكل أو شرب أو جماع فعليه القضاء والكفارة، لما رواه مالك في موطئه، ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) الحديث. وبهذا قال الشعبي. وقال الشافعي وغيره : إن هذه الكفارة إنما تختص بمن أفطر بالجماع، لحديث أبي هريرة أيضا قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول اللّه قال : (وما أهلكك) قال : وقعت على امرأتي في رمضان...) الحديث. وفيه ذكر الكفارة على الترتيب، أخرجه مسلم. وحملوا هذه القضية على القضية الأولى فقالوا : هي واحدة، وهذا غير مسلم به بل هما قضيتان مختلفتان، لأن مساقهما مختلف، وقد علق الكفارة على من أفطر مجردا عن القيوم فلزم مطلقا. وبهذا قال مالك وأصحابه والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور والطبري وابن المنذر، وروي ذلك عن عطاء في رواية، وعن الحسن والزهري. ويلزم الشافعي القول به فإنه يقول : ترك الاستفصال مع تعارض الأحوال يدل على هموم الحكم. وأوجب الشافعي عليه مع القضاء العقوبة لانتهاك حرمة الشهر. العاشرة: واختلفوا أيضا فيما يجب على المرأة يطؤها زوجها في شهر رمضان، فقال مالك وأبو يوسف وأصحاب الرأي : عليها مثل ما على الزوج. وقال الشافعي : ليس عليها إلا كفارة واحدة، وسواء طاوعته أو أكرهها، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يفصل. وروي عن أبي حنيفة : إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة، وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير. وهو قول سحنون بن سعيد المالكي. وقال مالك : عليه كفارتان، وهو تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه. الحادية عشرة: واختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا لصومه أو أكل، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : ليس عليه في الوجهين شيء، لا قضاء ولا كفارة. وقال مالك والليث والأوزاعي : عليه القضاء ولا كفارة، وروي مثل ذلك عن عطاء. وقد روي عن عطاء أن عليه الكفارة إن جامع، وقال : مثل هذا لا ينسى. وقال قوم من أهل الظاهر : سواء وطئ ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة، وهو قول ابن الماجشون عبدالملك، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، لأن الحديث الموجب للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد. قال ابن المنذر : لا شيء عليه. الثانية عشرة: قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : إذا أكل ناسيا فظن أن ذلك قد فطّره فجامع عامدا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه. قال ابن المنذر : وبه نقول. وقيل في المذهب : عليه القضاء والكفارة إن كان قاصدا لهتك حرمة صومه جرأة وتهاونا. قال أبو عمر : وقد كان يجب على أصل مالك ألا يكفر، لأن من أكل ناسيا فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك، فأي حرمة هتك وهو مفطر. وعند غير مالك : ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه. قلت : وهو الصحيح، وبه قال الجمهور : إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه وإن صومه تام، لحديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ولا قضاء عليه - في رواية - وليتم صومه فإن اللّه أطعمه وسقاه). أخرجه الدارقطني. وقال : إسناد صحيح وكلهم ثقات. قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبدالله يسأل عمن أكل ناسيا في رمضان، قال : ليس عليه شيء على حديث أبي هريرة. ثم قال أبو عبدالله مالك : وزعموا أن مالكا يقول عليه القضاء وضحك. وقال ابن المنذر : لا شيء عليه، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن أكل أو شرب ناسيا : (يتم صومه) وإذا قال (يتم صومه) فأتمه فهو صوم تام كامل. قلت : وإذا كان من أفطر ناسيا لا قضاء عليه وصومه صوم تام فعليه إذا جامع عامدا القضاء والكفارة - واللّه أعلم - كمن لم يفطر ناسيا. وقد احتج علماؤنا على إيجاب القضاء بأن قالوا : المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع فيه خرم، لقوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل} وهذا لم يأت به على التمام فهو باق عليه، ولعل الحديث في صوم التطوع لخفته. وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه) فلم يذكر قضاء ولا تعرض له، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة والأمر بمضيه على صومه وإتمامه، هذا إن كان واجبا فدل على ما ذكرناه من القضاء. وأما صوم التطوع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسيا، لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا قضاء عليه) قلت : هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح، لولا ما صح عن الشارع ما ذكرناه، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : (من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة) أخرجه الدارقطني وقال : تفرد به ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري، فزال الاحتمال وارتفع الإشكال، والحمد لله ذي الجلال والكمال. الثالثةعشرة: لما بين سبحانه محظورات الصيام وهي الأكل والشرب والجماع، ولم يذكر المباشرة التي هي اتصال البشرة بالبشرة كالقبلة والجسة وغيرها، دل ذلك على صحة صوم من قبل وباشر، لأن فحوى الكلام إنما يدل على تحريم ما أباحه الليل وهو الأشياء الثلاثة، ولا دلالة فيه على غيرها بل هو موقوف على الدليل، ولذلك شاع الاختلاف فيه، واختلف علماء السلف فيه، فمن ذلك المباشرة. قال علماؤنا : يكره لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها، لئلا يكون سببا إلى ما يفسد الصوم. روى مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر رضي اللّه عنهما كان ينهي عن القبلة والمباشرة للصائم، وهذا - واللّه أعلم - خوف ما يحدث عنهما، فإن قبل وسلم فلا جناح عليه، وكذلك إن باشر. وروى البخاري عن عائشة قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم. وممن كره القبلة للصائم عبدالله بن مسعود وعروة بن الزبير. وقد روي عن ابن مسعود أنه يقضي يوما مكانه، والحديث حجة عليهم. قال أبو عمر : ولا أعلم أحدا رخص فيها لمن يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه، فإن قبل فأمنى فعليه القضاء ولا كفارة، قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن والشافعي، واختاره ابن المنذر وقال : ليس لمن أوجب عليه الكفارة حجة. قال أبو عمر : ولو قبل فأمذى لم يكن عليه شيء عندهم. وقال أحمد : من قبل فأمذى أو أمنى فعليه القضاء ولا كفارة عليه، إلا على من جامع فأولج عامدا أو ناسيا. وروى ابن القاسم عن مالك فيمن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج منه ماء جملة عليه القضاء. وروى ابن وهب عنه لا قضاء عليه حتى يمذي. قال القاضي أبو محمد : واتفق أصحابنا على أنه لا كفارة عليه. وإن كان منيا فهل تلزمه الكفارة مع القضاء، فلا يخلو أن يكون قبل قبلة واحدة فأنزل، أو قبل فالتذ فعاود فأنزل، فإن كان قبل قبلة واحدة أو باشر أو لمس مرة فقال أشهب وسحنون : لا كفارة عليه حتى يكرر. وقال ابن القاسم : يكفر في ذلك كله، إلا في النظر فلا كفارة عليه حتى يكرر. وممن قال بوجوب الكفارة عليه إذا قبل أو باشر أو لاعب امرأته أو جامع دون الفرج فأمنى : الحسن البصري وعطاء وابن المبارك وأبو ثور وإسحاق، وهو قول مالك في المدونة. وحجة قول أشهب : أن اللمس والقبلة والمباشرة ليست تفطر في نفسها، وإنما يبقى أن تؤول إلى الأمر الذي يقع به الفطر، فإذا فعل مرة واحدة لم يقصد الإنزال وإفساد الصوم فلا كفارة عليه كالنظر إليها، وإذا كرر ذلك فقد قصد إفساد صومه فعليه الكفارة كما لو تكرر النظر. قال اللخمي : واتفق جميعهم في الإنزال عن النظر أن لا كفارة عليه إلا أن يتابع. والأصل أنه لا تجب الكفارة إلا على من قصد الفطر وانتهاك حرمة الصوم، فإذا كان ذلك وجب أن ينظر إلى عادة من نزل به ذلك، فإذا كان ذلك شأنه أن ينزل عن قبلة أو مباشرة مرة، أو كانت عادته مختلفة : مرة ينزل، ومرة لا ينزل، رأيت عليه الكفارة، لأن فاعل ذلك قاصد لانتهاك صومه أو متعرض له. وإن كانت عادته السلامة فُقْدر أن كان منه خلاف العادة لم يكن عليه كفارة، وقد يحتمل قول مالك في وجوب الكفارة، لأن ذلك لا يجري إلا ممن يكون ذلك طبعه واكتفي بما ظهر منه. وحمل أشهب الأمر على الغالب من الناس أنهم يسلمون من ذلك، وقولهم في النظر دليل على ذلك. قلت : ما حكاه من الاتفاق في النظر وجعله أصلا ليس كذلك، فقد حكى الباجي في المنتقى فإن نظر نظرة واحدة يقصد بها اللذة فأنزل فقد قال الشيخ أبو الحسن : عليه القضاء والكفارة. قال الباجي : وهو الصحيح عندي، لأنه إذا قصد بها الاستمتاع كانت كالقبلة وغير ذلك من أنواع الاستمتاع، واللّه أعلم. وقال جابر بن زيد والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي فيمن ردد النظر إلى المرأة حتى أمنى : فلا قضاء عليه ولا كفارة، قاله ابن المنذر. قال الباجي : وروى في المدنية ابن نافع عن مالك أنه إن نظر إلى امرأة متجردة فالتذ فأنزل عليه القضاء دون الكفارة. الرابعة عشرة: والجمهور من العلماء على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب. وقال القاضي أبو بكر بن العربي وذلك جائز إجماعا، وقد كان وقع فيه بين الصحابة كلام ثم استقر الأمر على أن من أصبح جنبا فإن صومه صحيح. قلت : أما ما ذكر من وقوع الكلام فصحيح مشهور، وذلك قول أبي هريرة : من أصبح جنبا فلا صوم له، أخرجه الموطأ وغيره. وفي كتاب النسائي أنه قال لما روجع : واللّه ما أنا قلته، محمد صلى اللّه عليه وسلم واللّه قاله. وقد اختلف في رجوعه عنها، وأشهر قوليه عند أهل العلم أنه لا صوم له، حكاه ابن المنذر، وروي عن الحسن بن صالح. وعن أبي هريرة أيضا قول ثالث قال : إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى أصبح فهو صائم، روي ذلك عن عطاء وطاوس وعروة بن الزبير. وروي عن الحسن والنخعي أن ذلك يجزي في التطوع ويقضى في الفرض. قلت : فهذه أربعة أقوال للعلماء فيمن أصبح جنبا، والصحيح منها مذهب الجمهور، لحديث عائشة رضي اللّه عنها وأم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم. وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، أخرجهما البخاري ومسلم. وهو الذي يفهم من ضرورة قوله تعالى { فالآن باشروهن} الآية، فإنه لما مد إباحة الجماع إلى طلوع الفجر فبالضرورة يعلم أن الفجر يطلع عليه وهو جنب، وإنما يتأتى الغسل بعد الفجر. وقد قال الشافعي : ولو كان الذكر داخل المرأة فنزعه مع طلوع الفجر أنه لا قضاء عليه. وقال المزني : عليه القضاء لأنه من تمام الجماع، والأول أصح لما ذكرنا، وهو قول علمائنا. الخامسةعشرة: واختلفوا في الحائض تطهر قبل الفجر وتترك التطهر حتى تصبح، فجمهورهم على وجوب الصوم عليها وإجزائه، سواء تركته عمدا أو سهوا كالجنب، وهو قول مالك وابن القاسم. وقال عبدالملك : إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر، لأنها في بعضه غير طاهرة، وليست كالجنب لأن الاحتلام لا ينقض الصوم، والحيضة تنقضه. هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن عبدالملك. وقال الأوزاعي : تقضي لأنها فرطت في الاغتسال. وذكر ابن الجلاب عن عبدالملك أنها إن طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرطت ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب، وإن كان الوقت ضيقا لا تدرك فيه الغسل لم يجز صومها ويومها يوم فطر، وقاله مالك، وهي كمن طلع عليها الفجر وهي حائض. وقال محمد بن مسلمة في هذه : تصوم وتقضي، مثل قول الأوزاعي. وروي عنه أنه شذ فأوجب على من طهرت قبل الفجر ففرطت وتوانت وتأخرت حتى تصبح - الكفارة مع القضاء. السادسة عشرة: وإذا طهرت المرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده، صامت وقضت ذلك اليوم احتياطا، ولا كفارة عليها. السابعة عشرة: روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال { أفطر الحاجم والمحجوم} . من حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس وحديث رافع بن خديج، وبه قال أحمد وإسحاق، وصحح أحمد حديث شداد بن أوس، وصحح علي بن المديني حديث رافع بن خديج. وقال مالك والشافعي والثوري : لا قضاء عليه، إلا أنه يكره له ذلك من أجل التغرير. وفي صحيح مسلم من حديث أنس أنه قيل له : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال لا، إلا من أجل الضعف. وقال أبو عمر : حديث شداد ورافع وثوبان عندنا منسوخ بحديث ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (احتجم صائما محرما) لأن في حديث شداد بن أوس وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم مرّ عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشره ليلة خلت من رمضان فقال : (أفطر الحاجم والمحجوم). واحتجم هو صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع وهو محرم صائم، فإذا كانت حجته صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يدرك بعد ذلك رمضان، لأنه توفي في ربيع الأول، صلى اللّه عليه وسلم. الثامنة عشرة: قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل} أمر يقتضي الوجوب من غير خلاف. و { إلى} غاية، فإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها داخل في حكمه، كقولك : اشتريت الفدان إلى حاشيته، أو اشتريت منك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة - والمبيع شجر، فإن الشجرة داخلة في المبيع. بخلاف قولك : اشتريت الفدان إلى الدار، فإن الدار لا تدخل في المحدود إذ ليست من جنسه. فشرط تعالى تمام الصوم حتى يتبين الليل، كما جوز الأكل حتى يتبين النهار. التاسعة عشرة: ومن تمام الصوم استصحاب النية دون رفعها، فإن رفعها في بعض النهار ونوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فجعله في المدونة مفطرا وعليه القضاء. وفي كتاب ابن حبيب أنه على صومه، قال : ولا يخرجه من الصوم إلا الإفطار بالفعل وليس بالنية. وقيل : عليه القضاء والكفارة. وقال سحنون : إنما يكفر من بيت الفطر، فأما من نواه في نهاره فلا يضره، وإنما يقضي استحسانا. قلت : هذا حسن. الموَفّية عشرين: قوله تعالى { إلى الليل} إذا تبين الليل سن الفطر شرعا، أكل أو لم يأكل. قال ابن العربي : وقد سئل الإمام أبو إسحاق الشيرازي عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا أنه لا يفطر على حار ولا بارد، فأجاب أنه بغروب الشمس مفطر لا شيء عليه، واحتج بقوله صلى اللّه عليه وسلم : (إذا جاء الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم). وسئل عنها الإمام أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل فقال : لا بد أن يفطر على حار أو بارد. وما أجاب به الإمام أبو إسحاق أولى، لأنه مقتضى الكتاب والسنة. الحادية والعشرون: فإن ظن أن الشمس قد غابت لغيم أو غيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء في قول أكثر العلماء. وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس، قيل لهشام : فأمروا بالقضاء، قال : لا بد من قضاء؟. قال عمر في الموطأ في هذا : الخطب يسير، وقد اجتهدنا في الوقت يريد القضاء. وروي عن عمر أنه قال : لا قضاء عليه، وبه قال الحسن البصري : لا قضاء عليه كالناسي، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر. وقول اللّه تعالى { إلى الليل} يرد هذا القول، واللّه أعلم. الثانية والعشرون: فإن أفطر وهو شاك في غروبها كفر مع القضاء، قال مالك إلا أن يكون الأغلب عليه غروبها. ومن شك عنده في طلوع الفجر لزمه الكف عن الأكل، فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي، لم يختلف في ذلك قوله. ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من لا يرى عليه شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر، وبه قال ابن المنذر. وقال الكيا الطبري : وقد ظن قوم أنه إذا أبيح له الفطر إلى أول الفجر فإذا أكل على ظن أن الفجر لم يطلع فقد أكل بإذن الشرع في وقت جواز الأكل فلا قضاء عليه، كذلك قال مجاهد وجابر بن زيد. ولا خلاف في وجوب القضاء إذا غم عليه الهلال في أول ليلة من رمضان فأكل ثم بان أنه من رمضان، والذي نحن فيه مثله. وكذلك الأسير في دار الحرب إذا أكل ظنا أنه من شعبان ثم بان خلافه. الثالثةوالعشرون: قوله تعالى { إلى الليل} فيه ما يقتضي النهي عن الوصال، إذ الليل غاية الصيام، وقالته عائشة. وهذا موضع اختلف فيه، فمن واصل عبدالله بن الزبير وإبراهيم التيمي وأبو الجوزاء وأبو الحسن الدينوري وغيرهم. كان ابن الزبير يواصل سبعا، فإذا أفطر شرب السمن والصبر حتى يفتق أمعاءه، قال : وكانت تيبس أمعاؤه. وكان أبو الجوزاء يواصل سبعة أيام وسبع ليال ولو قبض على ذراع الرجل الشديد لحطمها. وظاهر القرآن والسنة يقتضي المنع، قال صلى اللّه عليه وسلم : (إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم) خرجه مسلم من حديث عبدالله بن أبي أوفى. ونهى عن الوصال، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة. وفي حديث أنس : (لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم). خرجه مسلم أيضا. وقال صلى اللّه عليه وسلم : (إياكم والوصال إياكم والوصال) تأكيدا في المنع لهم منه، وأخرجه البخاري. وعلى كراهية الوصال - لما ذكرنا ولما فيه من ضعف القوى وإنهاك الأبدان - جمهور العلماء. وقد حرمه بعضهم لما فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب، قال صلى اللّه عليه وسلم : (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر). خرجه مسلم وأبو داود. وفي البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) قالوا : فإنك تواصل يا رسول اللّه؟ قال : (لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم وساق يسقيني). قالوا : وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السحر، وهو الغاية في الوصال لمن أراده، ومنع من اتصال يوم بيوم، وبه قال أحمد وإسحاق وابن وهب صاحب مالك. واحتج من أجاز الوصال بأن قال : إنما كان النهي عن الوصال لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، فخشي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتكلفوا الوصال وأعلى المقامات فيفتروا أو يضعفوا عما كان أنفع منه من الجهاد والقوة على العدو، ومع حاجتهم في ذلك الوقت. وكان هو يلتزم في خاصة نفسه الوصال وأعلى مقامات الطاعات، فلما سألوه عن وصالهم أبدى لهم فارقا بينه وبينهم، وأعلمهم أن حالته في ذلك غير حالاتهم فقال : (لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني). فلما كمل الإيمان في قلوبهم واستحكم في صدورهم ورسخ، وكثر المسلمون وظهروا على عدوهم، واصل أولياء اللّه وألزموا أنفسهم أعلى المقامات واللّه أعلم. قلت : ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر الأعداء أولى، وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات، والدليل على ذلك ما ذكرناه. وأن الليل ليس بزمان صوم شرعي، حتى لو شرع إنسان فيه الصوم بنية ما أثيب عليه، والنبي صلى اللّه عليه وسلم ما أخبر عن نفسه أنه واصل، وإنما الصحابة ظنوا ذلك فقالوا : إنك تواصل، فأخبر أنه يطعم ويسقى. وظاهر هذه الحقيقة : أنه صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بطعام الجنة وشرابها. وقيل : إن ذلك محمول على ما يرد على قلبه من المعاني واللطائف، وإذا احتمل اللفظ الحقيقة والمجاز فالأصل الحقيقة حتى يرد دليل يزيلها. ثم لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم وهو على عادته كما أخبر عن نفسه، وهم على عادتهم حتى يضعفوا ويقل صبرهم فلا يواصلوا. وهذه حقيقة التنكيل حتى يدعوا تعمّقهم وما أرادوه من التشديد على أنفسهم. وأيضا لو تنزلنا على أن المراد بقوله : (أطعم وأسقى) المعنى لكان مفطرا حكما، كما أن من اغتاب في صومه أو شهد بزور مفطر حكما، ولا فرق بينهما، قال صلى اللّه عليه وسلم : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). وعلى هذا الحد ما واصل النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا أمر به، فكان تركه أولى. وباللّه التوفيق. الرابعة والعشرون: ويستحب للصائم إذا أفطر أن يفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من الماء، لما رواه أبو داود عن أنس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء. وأخرجه الدارقطني وقال فيه : إسناد صحيح. وروى الدارقطني عن ابن عباس : قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أفطر قال : (لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم). وعن ابن عمر قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا أفطر : (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء اللّه). خرجه أبو داود أيضا. وقال الدارقطني : تفرد به الحسين بن واقد إسناده حسن. وروى ابن ماجة عن عبدالله بن الزبيرقال : أفطر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال : (أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة). وروي أيضا عن زيد بن خالد الجهني قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا). وروي أيضا عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد). قال ابن أبي مليكة : سمعت عبدالله بن عمرو يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : (للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصوم ) الخامسة والعشرون: ويستحب له أن يصوم من شوال ستة أيام، لما رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان له كصيام الدهر) هذا حديث حسن صحيح من حديث سعد بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ممن لم يخرج له البخاري شيئا، وقد جاء بإسناد جيد مفسرا من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : (جعل اللّه الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام السنة). رواه النسائي. واختلف في صيام هذه الأيام، فكرهها مالك في موطئه خوفا أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه، وقد وقع ما خافه حتى أنه كان في بعض بلاد خراسان يقومون لسحورها على عادتهم في رمضان. وروى مطرف عن مالك أنه كان يصومها في خاصة نفسه. واستحب صيامها الشافعي، وكرهه أبو يوسف. السادسة والعشرون: قوله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} بين جل تعالى أن الجماع يفسد الاعتكاف. وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامدا لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه، واختلفوا فيما عليه إذا فعل ذلك، فقال الحسن البصري : عليه ما على المواقع أهله في رمضان. فأما المباشرة من غير جماع فإن قصد بها التلذذ فهي مكروهة، وإن لم يقصد لم يكره، لأن عائشة كانت ترجل رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو معتكف، وكانت لا محالة تمس بدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدها، فدل بذلك على أن المباشرة بغير شهوة غير محظورة، هذا قول عطاء والشافعي وابن المنذر. قال أبو عمر : وأجمعوا على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل. واختلفوا فيما عليه إن فعل، فقال مالك والشافعي : إن فعل شيئا من ذلك فسد اعتكافه، قال المزني. وقال في موضع آخر من مسائل الاعتكاف : لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد، واختاره المزني قياسا على أصله في الحج والصوم. السابعة والعشرون : قوله تعالى { وأنتم عاكفون} جملة في موضع الحال. والاعتكاف في اللغة : الملازمة، يقال عكف على الشيء إذا لازمه مقبلا عليه. قال الراجز : عكف النبيط يلعبون الفنزجا وقال الشاعر : وظل بنات الليل حولي عكفا ** عكوف البواكي بينهن صريع ولما كان المعتكف ملازما للعمل بطاعة اللّه مدة اعتكافه لزمه هذا الاسم. وهو في عرف الشرع : ملازمة طاعة مخصوصة في وقت مخصوص على شرط مخصوص في موضع مخصوص. وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربة من القرب ونافلة من النوافل عمل بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه، ويكره الدخول فيه لمن يخاف عليه العجز عن الوفاء بحقوقه. الثامنة والعشرون: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، لقول اللّه تعالى: { في المساجد} واختلفوا في المراد بالمساجد، فذهب قوم إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد، وهو ما بناه نبي كالمسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ومسجد إيلياء، روي هذا عن حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب، فلا يجوز الاعتكاف عندهم في غيرها‏.‏ وقال آخرون‏:‏ لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الجمعة، لأن الإشارة في الآية عندهم إلى ذلك الجنس من المساجد، روي هذا عن علي بن أبي طالب وابن مسعود، وهو قول عروة والحكم وحماد والزهري وأبي جعفر محمد بن علي، وهو أحد قولي مالك‏.‏ وقال آخرون‏:‏ الاعتكاف في كل مسجد جائز، يروى هذا القول عن سعيد بن جبير وأبي قلابة وغيرهم، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما‏.‏ وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد له إمام ومؤذن، وهو أحد قولي مالك، وبه يقول ابن علية وداود بن علي والطبري وابن المنذر‏.‏ و‏"‏روى الدارقطني عن الضحاك‏"‏عن حذيفة قال‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح‏)‏‏.‏ قال الدارقطني‏:‏ والضحاك لم يسمع من حذيفة‏.‏ التاسعة والعشرون: وأقل الاعتكاف عند مالك وأبي حنيفة يوم وليلة، فإن قال‏:‏ لله عليّ اعتكاف ليلة لزمه اعتكاف ليلة ويوم‏.‏ وكذلك إن نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة‏.‏ وقال سحنون‏:‏ من نذر اعتكاف ليلة فلا شيء عليه‏.‏ وقال أبو حنيفة وأصحابه‏:‏ إن نذر يوما فعليه يوم بغير ليلة، وإن نذر ليلة فلا شيء عليه، كما قال سحنون‏.‏ قال الشافعي‏:‏ عليه ما نذر، إن نذر ليلة فليلة، وإن نذر يوما فيوما‏.‏ قال الشافعي‏:‏ أقله لحظة ولا حد لأكثره‏.‏ وقال بعض أصحاب أبي حنيفة‏:‏ يصح الاعتكاف ساعة‏.‏ وعلى هذا القول فليس من شرطه صوم، وروي عن أحمد بن حنبل في أحد قوليه، وهو قول داود بن علي وابن علية، واختاره ابن المنذر وابن العربي‏.‏ واحتجوا بأن اعتكاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في رمضان، ومحال أن يكون صوم رمضان لرمضان ولغيره‏.‏ ولو نوى المعتكف في رمضان بصومه التطوع والفرض فسد صومه عند مالك وأصحابه‏.‏ ومعلوم أن ليل المعتكف يلزمه فيه من اجتناب مباشرة النساء ما يلزمه في نهاره، وأن ليله داخل في اعتكافه، وأن الليل ليس بموضع صوم، فكذلك نهاره ليس بمفتقر إلى الصوم، وإن صام فحسن‏.‏ وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في القول الآخر‏:‏ لا يصح إلا بصوم‏.‏ وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي اللّه عنهم‏.‏ وفي الموطأ عن القاسم بن محمد ونافع مولى عبدالله بن عمر‏:‏ لا اعتكاف إلا بصيام، لقول اللّه تعالى في كتابه‏: { ‏وكلوا واشربوا} ‏ إلى قوله: ‏ { ‏في المساجد‏} ‏ وقالا‏:‏ فإنما ذكر اللّه الاعتكاف مع الصيام‏.‏ قال يحيى قال مالك‏:‏ وعلى ذلك الأمر عندنا‏.‏ واحتجوا بما رواه عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏اعتكف وصم‏)‏‏.‏‏"‏ أخرجه أبو داود‏"‏‏.‏ وقال الدارقطني‏:‏ تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف‏.‏ وعن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا اعتكاف إلا بصيام‏)‏‏.‏ قال الدارقطني‏:‏ تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة‏.‏ وقالوا‏:‏ ليس من شرط الصوم عندنا أن يكون للاعتكاف، بل يصح أن يكون الصوم له ولرمضان ولنذر ولغيره، فإذا نذره الناذر فإنما ينصرف إلى مقتضاه في أصل الشرع، وهذا كمن نذر صلاة فإنها تلزمه، ولم يكن عليه أن يتطهر لها خاصة بل يجزئه أن يؤديها بطهارة لغيرها‏.‏ الموافيه ثلاثين: وليس للمعتكف أن يخرج من معتكفه إلا لما لا بد له منه، لما ‏"‏روى الأئمة عن عائشة‏"‏قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان‏)‏ تريد الغائط والبول‏.‏ ولا خلاف في هذا بين الأمة ولا بين الأئمة، فإذا خرج المعتكف لضرورة وما لا بد له منه ورجع في فوره بعد زوال الضرورة بنى على ما مضى من اعتكافه ولا شيء عليه‏.‏ ومن الضرورة المرض البين والحيض‏.‏ واختلفوا في خروجه لما سوى ذلك، فمذهب مالك ما ذكرنا، وكذلك مذهب الشافعي وأبي حنيفة‏.‏ وقال سعيد بن جبير والحسن والنخعي‏:‏ يعود المريض ويشهد الجنائز، وروي عن علي وليس بثابت عنه‏.‏ وفرق إسحاق بين الاعتكاف الواجب والتطوع، فقال في الاعتكاف الواجب‏:‏ لا يعود المريض ولا يشهد الجنائز، وقال في التطوع‏:‏ يشترط حين يبتدئ حضور الجنائز وعيادة المرضى والجمعة‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ يصح اشتراط الخروج من معتكفه لعيادة مريض وشهود الجنائز وغير ذلك من حوائجه‏.‏ واختلف فيه عن أحمد، فمنع منه مرة وقال مرة‏:‏ أرجو ألا يكون به بأس‏.‏ وقال الأوزاعي كما قال مالك‏:‏ لا يكون في الاعتكاف شرط‏.‏ قال ابن المنذر‏:‏ لا يخرج المعتكف من اعتكافه إلا لما لا بد له منه، وهو الذي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرج له‏.‏ الحادية والثلاثون: واختلفوا في خروجه للجمعة، فقالت طائفة‏:‏ يخرج للجمعة ويرجع إذا سلم، لأنه خرج إلى فرض ولا ينتقض اعتكافه‏.‏ ورواه ابن الجهم عن مالك، وبه قال أبو حنيفة، واختاره ابن العربي وابن المنذر‏.‏ ومشهور مذهب مالك أن من أراد أن يعتكف عشرة أيام أو نذر ذلك لم يعتكف إلا في المسجد الجامع‏.‏ وإذ ا اعتكف في غيره لزمه الخروج إلى الجمعة وبطل اعتكافه‏.‏ وقال عبد الملك‏:‏ يخرج إلى الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ويصح اعتكافه‏.‏ قلت‏:‏ وهو صحيح لقوله تعالى: ‏ { ‏وأنتم عاكفون في المساجد‏} فعم‏.‏ وأجمع العلماء على أن الاعتكاف ليس بواجب وأنه سنة، وأجمع الجمهور من الأئمة على أن الجمعة فرض على الأعيان، ومتى اجتمع واجبان أحدهما آكد من الآخر قدم الآكد، فكيف إذا اجتمع مندوب وواجب، ولم يقل بترك الخروج إليها، فكان الخروج إليها في معنى حاجة الإنسان‏.‏ الثانية والثلاثون: المعتكف إذا أتى كبيرة فسد اعتكافه، لأن الكبيرة ضد العبادة، كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة، وترك ما حرم اللّه تعالى عليه أعلى منازل الاعتكاف في العبادة‏.‏ قاله ابن خويزمنداد عن مالك‏.‏ الثالثة والثلاثون: ‏"‏روى مسلم عن عائشة‏"‏ قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏ واختلف العلماء في وقت دخول المعتكف في اعتكافه، فقال الأوزاعي بظاهر هذا الحديث، وروي عن الثوري والليث بن سعد في أحد قوليه، وبه قال ابن المنذر وطائفة من التابعين‏.‏ وقال أبو ثور‏:‏ إنما يفعل هذا من نذر عشرة أيام، فإن زاد عليها فقبل غروب الشمس‏.‏ وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم‏:‏ إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر، دخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم‏.‏ قال مالك‏:‏ وكذلك كل من أراد أن يعتكف يوما أو أكثر‏.‏ وبه قال أبو حنيفة وابن الماجشون عبد الملك، لأن أول ليلة أيام الاعتكاف داخلة فيها، وأنه زمن للاعتكاف فلم يتبعض كاليوم‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ إذا قال لله عليّ يوم دخل قبل طلوع الفجر وخرج بعد غروب الشمس، خلاف قوله في الشهر‏.‏ وقال الليث في أحد قوليه وزفر‏:‏ يدخل قبل طلوع الفجر، والشهر واليوم عندهم سواء‏.‏ وروي مثل ذلك عن أبي يوسف، وبه قال القاضي عبد الوهاب، وأن الليلة إنما تدخل في الاعتكاف على سبيل التبع، بدليل أن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم وليس الليل بزمن للصوم‏.‏ فثبت أن المقصود بالاعتكاف هو النهار دون الليل‏.‏ قلت‏:‏ وحديث عائشة يرد هذه الأقوال وهو الحجة عند التنازع، وهو حديث ثابت لا خلاف في صحته‏.‏ الرابعة والثلاثون: استحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى، وبه قال أحمد‏.‏ وقال الشافعي والأوزاعي‏:‏ يخرج إذا غابت الشمس، ورواه سحنون عن ابن القاسم، لأن العشر يزول بزوال الشهر، والشهر ينقضي بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان‏.‏ وقال سحنون‏:‏ إن ذلك على الوجوب، فإن خرج ليلة الفطر بطل اعتكافه‏.‏ وقال ابن الماجشون‏:‏ وهذا يرده ما ذكرنا من انقضاء الشهر، ولو كان المقام ليلة الفطر من شرط صحة الاعتكاف لما صح اعتكاف لا يتصل بليلة الفطر، وفي الإجماع على جواز ذلك دليل على أن مقام ليلة الفطر للمعتكف ليس شرطا في صحة الاعتكاف‏.‏ فهذه جمل كافية من أحكام الصيام والاعتكاف اللائقة بالآيات، فيها لممن اقتصر عليها كفاية، واللّه الموفق للهداية‏.‏ الخامسة والثلاثون: قوله تعالى: ‏ { ‏تلك حدود الله} ‏ أي هذه الأحكام حدود اللّه فلا تخالفوها، ‏ { ‏فتلك} ‏ إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي‏.‏ والحدود‏:‏ الحواجز‏.‏ والحد‏:‏ المنع، ومنه سمي الحديد حديدا، لأنه يمنع من وصول السلاح إلى البدن‏.‏ وسمي البواب والسجان حدادا، لأنه يمنع من في الدار من الخروج منها، ويمنع الخارج من الدخول فيها‏.‏ وسميت حدود اللّه لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها، وأن يخرج منها ما هو منها، ومنها سميت الحدود في المعاصي، لأنها تمنع أصحابها من العود إلى أمثالها‏.‏ ومنه سميت الحاد في العدة، لأنها تمتنع من الزينة‏.‏ السادسة والثلاثون: قوله تعالى: ‏ { ‏كذلك يبين الله آياته للناس} ‏ أي كما بين هذه الحدود يبين جميع الأحكام لتتقوا مجاوزتها‏.‏ والآيات‏:‏ العلامات الهادية إلى الحق‏.‏ و‏ { ‏لعلهم‏} ‏ ترج في حقهم، فظاهر ذلك عموم ومعناه خصوص فيمن يسره اللّه للهدى، بدلالة الآيات التي تتضمن أن اللّه يضل من يشاء‏.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 186 - 187


سورة البقرة الايات 187 - 189

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

بعد أن أورد لنا الحق آداب الدعاء ومزجها وأدخلها في الصوم، يشرح لنا سبحانه آداب التعامل بين الزوجين في أثناء الصيام، ويأتي هذا التداخل والامتزاج بين الموضوعات المختلفة في القرآن لنفهم منه أن الدين وحدة متكاتفة تُخاطب كل الملكات الإنسانية، ولا يريد سبحانه أن تظهر أو تطغى ملكة على ملكة أبدا.

يقول الحق: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ } وساعة تسمع { أُحِلَّ لَكُمْ } فكأن ما يأتي بالتحليل كان محرماً من قبل. والذي أحله الله في هذا القول كان المحرم عينه في الصيام، لأن الصيام إمساك بالنهار عن شهوة البطن وشهوة الفرج، فكأنه قبل أن تنزل هذه الآية كان الرفث إلى النساء في ليل الصيام حراماً، فقد كان الصيام في بدايته إمساكاً عن الطعام من قبل الفجر إلى لحظة الغروب، ولا اقتراب بين الزوجين في الليل أو النهار. فكان الرفث في ليلة الصيام محرماً. وكان يحرم عليهم الطعام والشراب بعد صلاة العشاء وبعد النوم حتى يفطروا.

وجاء رجل وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهبت فلم أجد أهلي قد أعدوا لي طعاما، فنمت، فاستيقظت يا رسول الله فعلمت أني لا أقدر أن آكل ولذلك فأنا أعاني من التعب، فأحل الله مسألتين: المسألة الأولى هي: الرفث إلى النساء في الليل، والمسألة الثانية قوله الحق: { وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْر } أي كلوا واشربوا إلى الفجر حتى ولو حصل منكم نوم، وهذه رخصة جديدة لكل المسلمين مثلها مثل الرخصة الأولى التي جاءت للمسافر أو المريض، كانت الرخصة الأولى بخصوص مشقة الصوم على المسافر أو المريض، أما الرخصة الجديدة فهي عامة لكل مسلم وهي تعميق لمفهوم الحكم.

وقد ترك الحق هذا الترخيص مؤجلا بعض الشيء لكي يدرك كل مسلم مدى التخفيف، لأنه قد سبق له أن تعرض إلى زلة المخالفة، ورفعها الله عنه، وانظر للآية القرآنية وهي تقول: { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ }. كلمة { تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ } هذه تعلمنا أن الإنسان لم يقو على الصوم كل الوقت عن شهوة الفرج، فعندما تركك تختان نفسك، ثم أنزل لك الترخيص، هنا تشعر بفضل الله عليك.

إذن فبعض الرخص التي يرخص الله لعباده في التكاليف: رخصة تأتي مع التشريع، ورخصة تخفيفية تأتي بعد أن يجيء التشريع، لينبه الحق أنه لو لم يفعل ذلك لتعرضتم للخيانة والحرج { عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ } وانظر الشجاعة في أن عمر رضي الله عنه، يذهب إلى النبي ويقول له: أنا يا رسول الله ذهبت كما يذهب الشاب، والذي جاع أيضا يقول للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه جاع، وجاء التشريع ليناسب كل المواقف، فنمسك نهاراً عن شهوتي البطن والفرج، وليلاً أحل الله لنا شهوتي البطن والفرج، وهذا التخفيف إنما جاء بعد وقوع الاختيان ليدلنا على رحمة الله في أنه قدر ظرف الإنسان، { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ } ، و { ٱلرَّفَثُ } هو الاستمتاع بالمرأة، سواء كان مقدمات أو جماعاً.. { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ }.

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا عملية التحام الرجل والمرأة بكلمة الله، و " اللباس " هو الذي يوضع على الجسم للستر، فكأن المرأة لباس للرجل والرجل لباس للمرأة واللباس أول مدلولاته ستر العورة. فكأن الرجل لباس للمرأة أي ستر عورتها، والمرأة تستر عورته، فكأنها عملية تبادلية، فهذا يحدث في الواقع فهما يلتفان في ثوب واحد، ولذلك يقول: { بَاشِرُوهُنَّ } أي هات البشرة على البشرة.

إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا أن المرأة لباس ساتر للرجل، والرجل لباس ساتر للمرأة، ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يظل هذا اللباس ستراً بحيث لا يفضح شيئاً من الزوجين عند الآخرين. ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا أن يحدث بين الرجل وأهله شيء بالليل وبعد ذلك تقول به المرأة نهاراً، أو يقول به الرجل، فهذا الشيء محكوم بقضية الستر المتبادل.

{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ }. ومادام هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، فيكون من رحمة التشريع بالإنسان وقد ضَمَّ الرجل والمرأة لباس واحد وبعد ذلك نطلب منهما أن يمتنعا عن التواصل.

إذن فقول: { تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ } كان مسألة حتمية طبيعية، ولذلك قال الحق بعدها: { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } ومعنى " تاب عليكم " هو إخبار من الله بأنه تاب، وحين يخبر الله بأنه تاب، أي شرع لهم التوبة، والتوبة كما نعرف تأتي على ثلاث مراحل: يشرع الله التوبة أولا، ثم تتوب أنت ثانيا، ثم يقبل الله التوبة ثالثاً، { وَعَفَا عَنْكُمْ } لأنه مادام قد جعل هذه العملية لحكمة إبراز سمو التشريع في التخفيف، فيكون القصد أن تقع هنا وأن يكون العفو منه ـ سبحانه ـ.

ويقول الحق: { فَٱلآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } فلم يشأ أن يترك المباشرة على عنانها فقال: أنت في المباشرة لابد أن تتذكر ما كتبه الله، وما كتبه الله هو الإعفاف بهذا اللقاء والإنجاب، فالمرأة تقصد إعفاف الرجل حتى لا تمتد عينه إلى امرأة أخرى، وهو يقصد أيضا بهذه العملية أن يعفها حتى لا تنظر إلى غيره، والله يريد الإعفاف في تلك المسألة لينشأ الطفل في هذا اللقاء على أرض صلبة من الطهر والنقاء.

وحتى لا يتشكك الرجل في بضع منه هم أبناؤه، والحق سبحانه يريد طهارة الإنسان، فكل نسل يجب أن يكون محسوباً على من استمتع، وبعد الاستمتاع، عليه أن يتحمل التبعة، فلا يصح لمسلم أن يستمتع ويتحمل سواه تبعة ذلك، فالمسلم يأخذ كل أمر بحقه.{ فَٱلآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } أي ما كتب الله من أن الزواج للإعفاف والإنجاب. وفي ذلك طهارة لكل أفراد المجتمع. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: " وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ".

ويتابع الحق: { وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ } أي إلى أن يتضح لكم الفجر الصادق. وكان هناك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أذانان للفجر، كان بلال يؤذن بليل، أي ومازال الليل موجوداً، وكان ابن أم مكتوم يؤذن في اللحظة الأولى من الفجر، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإن سمعتم أذان ابن أم مكتوم فأمسكوا ". لكن أحد الصحابة وهو عدي بن حاتم قال: أنا جعلت بجواري خيطا أبيض وخيطاً أسود، وأظل آكل حتى أتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. فقال له: إنك لعريض القفا (أي قليل الفطنة) فالمراد هنا بياض النهار وسواد الليل.

ويتابع الحق: { ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي ٱلْمَسَاجِدِ }. لقد كانوا يفهمون أن المباشرة في الليل حسب ما شرع الله لا تفسد الصوم. ولكن كان لابد من وضع آداب للسلوك داخل المسجد أو لآداب سنة الاعتكاف التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان لهذا أوضح الحق أن حلال المباشرة بين الرجل وزوجته هو لغير المعتكف وفي غير ليل رمضان. أما المعتكف في المسجد فذلك الأمر لا يحل له، ومعنى الاعتكاف هو أن تحصر حركتك في زمن ما على وجودك في مكان ما، ولذلك يقولون: " فلان معتكف هذه الأيام " أي حبس حركته في زمن ما في مكان ما، وليس معنى ذلك أن الاعتكاف مقصور على العشر الأواخر من رمضان فقط، ولكن للمسلم أن يعتكف في بيت الله في أي وقت.

واختلف العلماء في الاعتكاف، بعضهم اشترط أن يكون المرء صائماً حين يعتكف، واشترطوا أيضا أن يكون الاعتكاف لمدة معينة، وأن يكون بالمسجد، وقالوا: إن أردت الاعتكاف، فاحصر حركتك في مكان هو بيت الله.

وكثير من العلماء يقولون: إنك إذا دخلت المسجد تأخذ ثواب الاعتكاف مادمت قد نويت سنة الاعتكاف؛ بشرط ألا تتكلم في أي أمر من أمور الدنيا؛ لأنك جئت من حركتك المطلقة في الأرض إلى بيت الله في تلك اللحظة، فاجعل لحظاتك لله. ولذلك " حينما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً ينشد ضالته في المسجد ـ أي شيئا قد ضاع منه ـ فقال له: " لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ".

لماذا؟ لأن المسجد مكان للعبادة، ولذلك أقول لمن يحدثني في المسجد بأي شيء يتعلق بحركة الحياة: " أبشر بأنها لن تنفع "؛ لأنك دخلت المسجد للعبادة فقط، إن لحظة دخولك المسجد هي لحظة جئت فيها لتقترب من ربك وتناجيه، وتعيش في حضن عنايته، فلماذا تأتي بالدنيا معك؟ وليكن لنا في أحد الصحابة قدوة حسنة؛ كان يقول: كنا نخلع أمر الدنيا مع نعالنا. وزاد صحابي آخر فقال له: وزد يا أخي أننا نترك أقدارنا مع نعالنا.

انظر إلى الدقة، إن الصحابي المتبع لا يخلع الدنيا مع نعله فقط على باب المسجد، ولكن يخلع أيضا قدره في الدنيا. فيمكن أن تأخذك الدنيا ساعات اليوم الكثيرة، والمسجد لن يأخذ منك إلا الوقت القليل، فضع قدرك مع نعلك خارج المسجد، وادخل بلا قدر إلا قدر إيمانك بالله. وأجلس في المكان الذي تجده خالياً. فلا تتخط الرقاب لتصل إلى مكان معين في المسجد. فأنت تدخل بعبودية لله وقد يأتي مجلسك بجانب من يخدمك، والصغير يقعد بجانب الكبير، ولا تلحظ لك قدراً إلا قدرك عند الله.

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس حيث ينتهي به المجلس. أي عندما يجد مكاناً له، وهذا خلاف زماننا حيث يحجز إنساناً مكاناً لإنسان آخر بالسجادة، وقد يدخل إنسان ليتخطى الرقاب، ويجلس في الصف الأول وهو لا يعلم أن الله قد صف الصفوف قبل أن يأتي هو إلى المسجد. ومادمنا سنترك أقدارنا فلا تقل أين سأجلس وبجوار مَنْ؟ بل اجلس حيث ينتهي بك المجلس ولا تتخط الرقاب. وانو الاعتكاف ولا تتكلم في أي أمر من أمور الدنيا حتى لا تدخل في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا يبارك الله لك في الضالة التي تنشدها وتطلبها.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فهل معنى ذلك أن الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد؟ لا؛ إن الاعتكاف يصح في أي مكان، ولكن الاعتكاف بالمسجد هو الاعتكاف الكامل؛ لأنك تأخذ فيه بالزمان والمكان معاً.

{ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي ٱلْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا } ومعنى " الحد " هو الفاصل المانع من اختلاط شيء بشيء، وحدود الله هي محارمه. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ".. ومَنْ وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا إن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه محارمه ".

إذن فالمحارم هي التي يضع الله لها حداً فلا نتعداه.ولنا أن نلحظ أنه ساعة ينهى الله عن شيء فهو يقول: { فَلاَ تَقْرَبُوهَا } وساعة يأمر بأمر يقول سبحانه: { فَلاَ تَعْتَدُوهَا }. وفي ذلك رحمة من الله بك أيّها المكلف.

فلا تجعل امرأتك تأتيك وأنت في معتكفك، فقد تكون جميلة، صحيح أنك لا تنوى أن تفعل أي شيء، لكن عليك ألا تقرب أسباب النواهي، ومثال ذلك تحريم الخمر لقد أمر الحق باجتنابها أي ألا تقرب حتى مكان الخمر؛ لأن الاقتراب قد يُزين لك أمر احتسائها، إذن فلكي تمنع نفسك من تلك المحرمات فعليك ألا تقرب النواهي. وفي الأوامر عليك ألا تتعداها.

ويذيل الحق الآية بقوله: { كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }. والآيات هي العجائب، وكل آية هي شيء عجيب لافت، لذلك نقول: هذه آية في الحسن، وتلك آية في الجمال، وقد تُطلق الآية أيضاً على السمة؛ لأن السمة أو العلامة هي التي تلفتنا إلى الشيء، فيكون ما جاء بالآية داخلا في معنى قوله الحق: { تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }.

ولقد أوضحت هذه الآية والآيات السابقة عليها، تشريعات الصيام والاستثناء من التشريع. رفعا للحظر ودفعا للمشقة بعد أن تقع، وكل ذلك ليستوفي التشريع كل مطلوبات الله من المُشَرَّع له. حين يأخذ كل إنسان ذلك البيان الوافي من ربه ويسيطر به على حركة حياته في ضوء منهج الله يكون قد اتقى. والتقوى ـ كما نعلم ـ ليست للنار فقط، لكنها اتقاء لكل مشاكل الحياة؛ فالذي يجعل الحياة مليئة بالمشاكل هو أننا نأخذ بالقوانين التي نسنها لأنفسنا ونعمل بها، ولكن إذا أخذنا تقنين الله لنا فمعنى ذلك أننا نتقي المشاكل. ولذلك يقول الحق:
{  وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً }
[طه: 124]

أي أن حياته تمتلئ بالهموم والمشاكل، لأنه يخالف منهج الله. وإذا لم تنشأ المشاكل مع المخالفات لقال الناس: خالفنا منهج الله وفلحنا، لذلك كان لابد أن توجد المشاكل لتنبهنا أن منهج الله يجب أن يسيطر. وحين يتمسك الناس بمنهج الله، لن تأتي لهم المشاكل بإذن الله.

وانظر إلى دقة الأداء القرآني في ترتيب الأحكام بعضها على بعض، فالإنسان المخلوق لله في الأرض المسخرة له بكل ما فيها، له حياة يجب أن يحافظ عليها. وتبقى الحياة ببقاء الرزق في الاقتيات من مأكل ومشرب، وكذلك يبقى النوع الإنساني بالتزاوج.. وتكلم الله في رزق الاقتيات، فجعله للناس جميعا عندما قال:
{  يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً }
[البقرة: 168]

وتكلم سبحانه مخاطباً المؤمنين في شأن هذا الرزق، فقال:
{  يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }
[البقرة: 172]

وبعد ذلك شاء الله أن يديم على المؤمنين به قضية التكليف فحرَّم عليهم الطعام والشراب والنكاح في أيام رمضان، وهي حلال في غير رمضان، وأحلها الله في ليل رمضان.وإذا كان قد أرشد أن كل حركة في الحياة هدفها بقاء الحياة، وإذا كان بناء الحياة يتوقف على الطعام؛ وهو أمر ضروري لكل إنسان، وإذا كانت الحياة تمتد وتتوالى باستبقاء النوع، فيبلغ الرجل وينضج ويصير أهلاً للإخصاب، وتبلغ المرأة وتنضج وتصير أهلاً للحمل، فإذا كانت كل المسائل السابقة لازمة للجميع، فلابد من تشريع ينظم كل ذلك.

إن التشريع يسمح لك أن تأكل مما تملك، أو تأكل مما لا مالك له، كنبات الأرض غير المملوكة لأحد، إلا أنك قبل أن تأكل لابد أن تنظر في الطعام لتعرف هل هو مما أحل الله أم لا؟ والتشريع لا يسمح لك أن تأكل من نبات الأرض المملوك لغيرك، ويحرم عليك أن تصطاد حيوانات مملوكة لغيرك، فالتشريع يحترم الجهد الذي تحرك به مالك الأرض ليزرع النبات أو ليُربىَ الحيوان، فلا تقل: إن ذلك النبات في الأرض وأنا آكل منه، أو أن ذلك حيوان موجود أمامي وأنا اصطدته.

إن الحق يضع التشريع لينظم الحركة في المال المملوك للغير بعد أن نظم الحركة في المال غير المملوك والطعام غير المملوك، فإذا سبقك إلى المال غير المملوك أو الطعام غير المملوك إنسان، أو تحرك إنسان بحركة في الوجود فاستنبط مالاً صارت هناك قضية أخرى لا تتعلق بذات المأكول، ولكن بملكية المأكول، فقد بين الله سبحانه: أن كل عمليات اقتياتك في الحياة عملية لا يمكن أن تستقل بها أنت، فلابد من اختلاط حركة الآخرين معك، فأنت لا تأكل إلا مما يكون في أيديهم، وهم لا يأكلون إلا مما يكون في يدك.

فالفلاح مثلاً يبذر البذر، ولكنّه يحتاج إلى الصانع الذي يصنع له الفأس، ويصنع له المحراث، ويصنع له الساقية، والذي يصنع ذلك يحتاج إلى من يعلمه، ويحضر له المواد الخام، إذن فهو سلسلت الأشياء التي توصلك إلى الطعام لوجدت حركات الكون كلها تخدم هذه المسألة. وهكذا نجد أن الآكل من المال المتداول أمر شائع بين البشر، ويريد الله أن يضبطه بنظام فقال سبحانه: { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ... }


www.alro7.net