سورة
اية:

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ...} الآية. [176].
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، قال: حدَّثنا زاهر بن أحمد، قال: حدَّثنا الحسين بن محمد بن مَصْعَب، قال: حدَّثنا يحيى بن حَكيم، قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيّ عن هِشَام بن [أبي] عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
اشتكيت فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي سبع أخوات، فنفخ في وجهي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، أوصي لأخواتي بالثلثين قال: احبس فقلت: الشطر؟ قال: احبس. ثم خرج فتركني قال: ثم دخل عليّ وقال لي: يا جابر إني لا أراك تموت في وجعك هذا، إن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك [جعل لأخواتك] الثلثين.
وكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فيّ: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ} .

تفسير بن كثير

قال البخاري عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، قال آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت يستفتونك وقال الإمام أحمد عن محمد بن المنكدر، قال سمعت جابر بن عبد اللّه قال: دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل، قال فتوضأ ثم صب عليّ - أو قال صبوا عليه - فعقلت فقلت: إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث؟ فأنزل اللّه آية الفرائض. وفي بعض الألفاظ فنزلت آية الميراث { يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} الآية ""أخرجه الشيخان""وكأن معنى الكلام واللّه أعلم: يستفتونك عن الكلالة { قل اللّه يفتيكم} فيها، فدل المذكور على المتروك وقد تقدم الكلام على الكلالة واشتقاقها، وأنها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه، ولهذا فسرها أكثر العلماء: بمن يموت وليس له ولد ولا والد. ومن الناس من يقول: الكلالة من لا ولد له كما دلت عليه هذه الآية: { إن امرؤ هلك ليس له ولد} ، وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ثلاث وددت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وباب من أبواب الربا "" يعني ما نزل آخر سورة البقرة من آيات الربا وقد نزلت بعد آية آل عمران { لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة} فهل الربا فيهما واحد على القاعدة، أم هو في الأخيرة أعم؟ استشكل عمر رضي اللّه عنه والجمهور على الثاني واستشكاله في إرث الجد والكلالة أشهر وأظهر"" عن عمر قال سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الكلالة فقال: (يكفيك آية الصيف) فقال: لأن أكون سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم ""قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً""وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف والله أعلم، ولما أرشده النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى تفهمها فإن فيها كفاية، نسي أن يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن معناها، ولهذا قال: فلأن أكون سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم. وقال ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال: سأل عمر بن الخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الكلالة، فقال: (أليس قد بين اللّه ذلك) فنزلت: { يستفتونك} الآية. قال قتادة: وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته: ألا إن الآية التي نزلت في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها اللّه في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والأخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه مما جرت الرحم من العصبة. قوله تعالى: { إن امرؤ هلك} أي مات، قال اللّه تعالى: { كل شئ هالك إلا وجهه} كل شئ يفنى ولا يبقى إلا اللّه عز وجل، كما قال: { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وقوله: { ليس له ولد} تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد، بل يكفي في وجود الكلالة انتفاء الولد، وهو رواية عن عمر بن الخطاب رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه، ولكن الذي يرجع إليه هو قول الجمهور، وقضاء الصديق أنه الذي لا ولد له ولا والد. ويدل على ذلك قوله: { وله أخت فلها نصف ما ترك} ولو كان معها أب لم ترث شيئاً لأنه يحجبها بالإجماع، فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن، ولا والد بالنص عند التأمل أيضاً، لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث بالكلية. وقال الإمام أحمد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم فأعطى الزوج النصف والأخت النصف، فكلم في ذلك، فقال: حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بذلك. وقد روي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في الميت ترك بنتاً وأختاً إنه لا شيء للأخت لقوله: { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} قال فإذا ترك بنتاً فقد ترك ولداً فلا شي للأخت، خالفهما الجمهور فقالوا في هذه المسألة للبنت النصف بالفرض، وللأخت النصف الآخر بالتعصيب، بدليل غير هذه الآية، وهذه الآية نصت أن يفرض لها في هذه الصورة، وأما وراثتها بالتعصيب، فلما رواه البخاري عن الأسود، قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النصف للبنت والنصف للأخت. وفي صحيح البخاري أيضاً عن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للإبنة النصف وللأخت النصف وأت ابن مسعود فسيتابعني، فسأل ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى اللّه عليه وسلم النصف للبنت ولبنت الأبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتيا فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. وقوله تعالى: { وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} أي والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت كلالة وليس لها ولد أي ولا والد، لأنها لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئاً فإن فرض أن معه من له فرض صرف إليه فرضه كزوج أو أخ من أم، وصرف الباقي إلى الأخ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) وقوله: { فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} ، أي فإن كان لمن يموت كلالة أختان فرض لهما الثلثان وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما، ومن ههنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات في قوله: { فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} وقوله: { وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والأخوة إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم أعطي الذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله تعالى: { يبين اللّه لكم} أي يفرض لكم فرائضه، ويحد لكم حدوده، ويوضح لكم شرائعه. وقوله: { أن تضلوا} أي لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان، { واللّه بكل شيء عليم} أي هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. وقال ابن جرير عن سعيد بن المسيب: أن عمر كتب في الجد والكلالة كتاباً فمكث يستخير اللّه يقول: اللهم إن علمت فيه خيراً فأمضه، حتى إذا طعن دعا بكتاب فمحي ولم يدر أحد ما كتب فيه، فقال: إني كتبت كتاباً في الجد والكلالة، وكنت أتسخير اللّه فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه. قال ابن جرير وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال: إني لأستحي أن أخالف فيه أبا بكر، وكان أبو بكر رضي اللّه عنه يقول: هو ما عدا الولد والوالد، وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن كما أرشد اللّه أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله { يبين اللّه لكم أن تضلوا واللّه بكل شيء عليم} واللّه أعلم. سورة المائدة مقدمة قال الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد، قالت: إني لآخذة بزمام العضباء، ناقة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إذ نزلت عليه المائدة كلها، وكادت من ثقلها تدق عضد الناقة. وقال أحمد ايضاً، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: أنزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله، فنزل عنها، وقد روى الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو، قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: آخر سورة أنزلت { إذا جاء نصر اللّه والفتح} ، وعن جبير بن نفير، قال: حججت، فدخلت على عائشة، فقالت لي: يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه ""رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين""ورواه الإمام أحمد عن معاوية بن صالح، وزاد: وسألتها عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقالت: القرآن. بسم اللّه الرحمن الرحيم

تفسير الجلالين

{ يستفتونك } في الكلالة { قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ } مرفوع بفعل يفسره { هلك } مات { ليس له ولد } أي ولا والد وهو الكلالة { وله أختٌ } من أبوين أو أب { فلها نصف ما ترك وهو } أي الأخ كذلك { يرثها } جميع ما تركت { إن لم يكن لها ولد } فإن كان لها ولد ذكر فلا شيء له أو أنثى فله ما فضل من نصيبها ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه السدس كما تقدم أول السورة { فإن كانتا } أي الأختان { اثنتين } أي فصاعدا لأنها نزلت في جابر وقد مات عن أخوات { فلهما الثلثان مما ترك } الأخ { وإن كانوا } أي الورثة { إخوة رجالا ونساء فللذكر } منهم { مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم } شرائع دينكم لـ { أن } لا { تضلوا والله بكل شيء عليم } ومنه الميراث روى الشيخان عن البراء أنها آخر آيه نزلت أي من الفرائض .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يَسْتَفْتُونَك } يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد أَنْ تُفْتِيَهُمْ فِي الْكَلَالَة. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَلَالَة فِيمَا مَضَى بِالشَّوَاهِدِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته , وَبَيَّنَّا أَنَّ الْكَلَالَة عِنْدنَا مَا عَدَا الْوَلَد وَالْوَالِد. { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } : إِنْ إِنْسَان مِنْ النَّاس مَاتَ. كَمَا : 8541 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } يَقُول : مَاتَ . { لَيْسَ لَهُ وَلَد } ذَكَر وَلَا أُنْثَى { وَلَهُ أُخْت } يَعْنِي : وَلِلْمَيِّتِ أُخْت لِأَبِيهِ وَأُمّه , أَوْ لِأَبِيهِ . { فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَقُول : فَلِأُخْتِهِ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْده بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا نِصْف تَرِكَته مِيرَاثًا عَنْهُ دُون سَائِر عَصَبَته , وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّهُمْ شَأْن الْكَلَالَة , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8542 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } فَسَأَلُوا عَنْهَا نَبِيّ اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ فِي خُطْبَته : أَلَا إِنَّ الْآيَة الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه فِي أَوَّل سُورَة النِّسَاء فِي شَأْن الْفَرَائِض أَنْزَلَهَا اللَّه فِي الْوَلَد وَالْوَالِد , وَالْآيَة الثَّانِيَة أَنْزَلَهَا فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ , وَالْآيَة الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَة النِّسَاء أَنْزَلَهَا فِي الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأَب وَالْأُمّ , وَالْآيَة الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَة الْأَنْفَال أَنْزَلَهَا فِي أُولِي الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه مِمَّا جَرَّتْ الرَّحِم مِنْ الْعَصَبَة . 8543 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : " أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّه ذَلِكَ ؟ " قَالَ فَنَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . 8544 - حَدَّثَنَا مُؤَمِّل بْن هِشَام أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : اِشْتَكَيْت وَعِنْدِي تِسْع أَخَوَات لِي أَوْ سَبْع - أَبُو جَعْفَر الَّذِي يَشُكّ - فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَفَخَ وَجْهِي , فَأَفَقْت وَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : " أَحْسِنْ " , قُلْت : الشَّطْر ؟ قَالَ : " أَحْسِنْ " . ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : " يَا جَابِر إِنِّي لَا أَرَاك مَيِّتًا مِنْ وَجَعك هَذَا , وَإِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِي الَّذِي لِأَخَوَاتِك فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ " . قَالَ : فَكَانَ جَابِر يَقُول : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ هِشَام , يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 8545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : مَرِضْت فَأَتَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي هُوَ وَأَبُو بَكْر , وَهُمَا مَاشِيَانِ , فَوَجَدُونِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ , فَتَوَضَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ , فَأَفَقْت , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي , أَوْ كَيْفَ أَصْنَع فِي مَالِي ؟ وَكَانَ لَهُ تِسْع أَخَوَات وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِد وَلَا وَلَد . قَالَ : فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } ... إِلَى آخِر السُّورَة. قَالَ اِبْن الْمُنْكَدِر : قَالَ جَابِر : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ. وَكَانَ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة هِيَ آخِر آيَة أُنْزِلَتْ مِنْ الْقُرْآن. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8546 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن النُّعْمَان , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ أَبِي السَّفَر , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . 8547 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر سُورَة نَزَلَتْ كَامِلَة بَرَاءَة , وَآخِر آيَة نَزَلَتْ خَاتِمَة سُورَة النِّسَاء : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَكَان الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَة , فَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه : نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَة . وَقَدْ ذُكِرَتْ الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى بَعْضهَا فِي أَوَّل السُّورَة عِنْد فَاتِحَة آيَة الْمَوَارِيث , وَبَعْضهَا فِي مُبْتَدَأ الْإِخْبَار عَنْ السَّبَب الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُنْزِلَتْ فِي مَسِير كَانَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8548 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : نَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } وَالنَّبِيّ فِي مَسِير لَهُ , وَإِلَى جَنْبه حُذَيْفَة بْن الْيَمَان , فَبَلَّغَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة , وَبَلَّغَهَا حُذَيْفَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ يَسِير خَلْفه . فَلَمَّا اِسْتُخْلِفَ عُمَر سَأَلَ عَنْهَا حُذَيْفَة , وَرَجَا أَنْ يَكُون عِنْده تَفْسِيرهَا , فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة : وَاَللَّه إِنَّك لَعَاجِز إِنْ ظَنَنْت أَنَّ إِمَارَتك تَحْمِلنِي أَنْ أُحَدِّثك فِيهَا بِمَا لَمْ أُحَدِّثك يَوْمئِذٍ ! فَقَالَ عُمَر : لَمْ أُرِدْ هَذَا رَحِمَك اللَّه . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة : وَاَللَّه إِنَّك لَأَحْمَق إِنْ ظَنَنْت . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانُوا فِي مَسِير وَرَأْس رَاحِلَة حُذَيْفَة عِنْد رِدْف رَاحِلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَأْس رَاحِلَة عُمَر عِنْد رِدْف رَاحِلَة حُذَيْفَة قَالَ : وَنَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } فَلَقَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة , فَلَقَّاهَا حُذَيْفَة عُمَر. فَلَمَّا كَانَ بَعْد ذَلِكَ سَأَلَ عُمَر عَنْهَا حُذَيْفَة . فَقَالَ : وَاَللَّه إِنَّك لَأَحْمَق إِنْ كُنْت ظَنَنْت أَنَّهُ لَقَّانِيهَا رَسُول اللَّه فَلَقَّيْتُكهَا كَمَا لَقَّانِيهَا , وَاَللَّه لَا أَزِيدك عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا ! قَالَ : وَكَانَ عُمَر يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت بَيَّنْتهَا لَهُ , فَإِنَّهَا لَمْ تَبِنْ لِي . وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَر فِي الْكَلَالَة , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا عِنْد وَفَاته : هُوَ مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة فِي آيَة الْمِيرَاث . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْل وَفَاته : هُوَ مَا خَلَا الْأَب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8549 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمُرِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : مَا أَغْلَظَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مَا نَازَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا نَازَعْته فِي آيَة الْكَلَالَة , حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي , وَقَالَ : " يَكْفِيك مِنْهَا آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } " وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمهُ مَنْ يَقْرَأ وَمَنْ لَا يَقْرَأ : هُوَ مَا خَلَا الْأَب - كَذَا أَحْسَب قَالَ اِبْن عَرَفَة ; قَالَ شَبَابَة : الشَّكّ مِنْ شُعْبَة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أُحَالِف فِيهِ أَبَا بَكْر . وَكَانَ أَبُو بَكْر يَقُول : هُوَ مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّل السُّورَة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عِنْد وَفَاته : قَدْ كُنْت كَتَبْت فِي الْكَلَالَة كِتَابًا وَكُنْت أَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , وَقَدْ رَأَيْت أَنْ أَتْرُككُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ . وَأَنَّهُ كَانَ يَتَمَنَّى فِي حَيَاته أَنْ يَكُون لَهُ بِهَا عِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8550 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الْمَعْمَرِيّ , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ فِي الْجَدّ وَالْكَلَالَة كِتَابًا , فَمَكَثَ يَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْت فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ ! حَتَّى إِذَا طُعِنَ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ , فَلَمْ يَدْرِ أَحَد مَا كَتَبَ فِيهِ , فَقَالَ : إِنِّي كُنْت كَتَبْت فِي الْجَدّ وَالْكَلَالَة كِتَابًا وَكُنْت أَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , فَرَأَيْت أَنْ أَتْرُككُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عُمَر , بِنَحْوِهِ. 8551 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر : ثَلَاث لَأَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنَّ لَنَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا : الْكَلَالَة , وَالْخِلَافَة , وَأَبْوَاب الرِّبَا. 8552 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , قَالَ : سَمِعْتهمْ يَذْكُرُونَ , وَلَا أَرَى إِبْرَاهِيم إِلَّا فِيهِمْ , عَنْ عُمَر قَالَ : لَأَنْ أَكُون أَعْلَم الْكَلَالَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي مِثْل جِزْيَة قُصُور الرُّوم . 8553 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : أَخَذَ عُمَر كَتِفًا , وَجَمَعَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَة قَضَاء تَحَدَّثُ بِهِ النِّسَاء فِي خُدُورهنَّ ! فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ حَيَّة مِنْ الْبَيْت , فَتَفَرَّقُوا , فَقَالَ : لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُتِمّ هَذَا الْأَمْر لَأَتَمَّهُ . 8554 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو حَيَّان , قَالَ : ثني الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَخْطُب عَلَى مِنْبَر الْمَدِينَة , فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس : ثَلَاث وَدِدْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَارِقنَا حَتَّى يَعْهَد إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا يُنْتَهَى إِلَيْهِ : الْجَدّ , وَالْكَلَالَة , وَأَبْوَاب الرِّبَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ : مَا سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء أَكْثَر مِمَّا سَأَلْت عَنْ الْكَلَالَة , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ : " تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ". * - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهْمِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان , عَنْ عُمَر , قَالَ : لَمْ أَدَع شَيْئًا أَهَمّ عِنْدِي مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , فَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي , أَوْ قَالَ فِي جَنْبِي , فَقَالَ : " تَكْفِيك الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر النِّسَاء " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس يَوْم الْجُمُعَة , فَقَالَ : إِنِّي وَاَللَّه مَا أَدَع بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمّ إِلَيَّ مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , وَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ فِي نَحْرِي وَقَالَ : " تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء " , وَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ لَا يَخْتَلِف فِيهَا أَحَد قَرَأَ الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , بِنَحْوِهِ . 8555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَقُول : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ الْحَسَن بْن مَسْرُوق , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت عُمَر وَهُوَ يَخْطُب النَّاس عَنْ ذِي قَرَابَة لِي وَرِثَ كَلَالَة , فَقَالَ : الْكَلَالَة , الْكَلَالَة , الْكَلَالَة ! وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَأَنْ أَعْلَمَهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ شَيْء , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَلَمْ تَسْمَع الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْف ؟ " فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات . 8556 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي سَلَمَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : " أَلَمْ تَسْمَع الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْف , { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة } " . .. إِلَى آخِر الْآيَة . 8557 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن عِيسَى , قَالَ : ثنا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , عَنْ أَبِي الْخَيْر : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُقْبَة عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ يَسْأَلنِي عَنْ الْكَلَالَة , وَمَا عَضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء مَا أَعْضَلَتْ بِهِمْ الْكَلَالَة ! قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } وَلَقَدْ عَلِمْت اِتِّفَاق جَمِيع أَهْل الْقِبْلَة مَا خَلَا اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر , عَلَى أَنَّ الْمَيِّت لَوْ تَرَكَ اِبْنَة وَأُخْتًا , أَنَّ لِابْنَتِهِ النِّصْف , وَمَا بَقِيَ فَلِأُخْتِهِ إِذَا كَانَتْ أُخْته لِأَبِيهِ وَأُمّه أَوْ لِأَبِيهِ ؟ وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } وَقَدْ وَرَّثُوهَا النِّصْف مَعَ الْوَلَد ؟ قِيلَ : إِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , إِنَّمَا جَعَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد ذَكَر وَلَا أُنْثَى وَكَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَة , النِّصْف مِنْ تَرِكَته فَرِيضَة لَهَا مُسَمَّاة ; فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَد أُنْثَى فَهِيَ مَعَ عَصَبَة يَصِير لَهَا مَا كَانَ يَصِير لِلْعَصَبَةِ غَيْرهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ , وَذَلِكَ غَيْر مَحْدُود بِحَدٍّ , وَلَا مَفْرُوض لَهَا فَرْض سِهَام أَهْل الْمِيرَاث بِمِيرَاثِهِمْ عَنْ مَيِّتهمْ . وَلَمْ يَقُلْ اللَّه فِي كِتَابه : فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَد فَلَا شَيْء لِأُخْتِهِ مَعَهُ , فَيَكُون لِمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر فِي ذَلِكَ وَجْه يُوَجَّه إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَبْلَغ حَقّهَا إِذَا وُرِثَ الْمَيِّت كَلَالَة وَتَرَكَ بَيَان مَا لَهَا مِنْ حَقّ إِذَا لَمْ يُورَث كَلَالَة فِي كِتَابه وَبَيَّنَهُ بِوَحْيِهِ عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَهَا عَصَبَة مَعَ إِنَاث وَلَد الْمَيِّت , وَذَلِكَ مَعْنًى غَيْر مَعْنَى وِرَاثَتهَا الْمَيِّت إِذَا كَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يَسْتَفْتُونَك } يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد أَنْ تُفْتِيَهُمْ فِي الْكَلَالَة. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَلَالَة فِيمَا مَضَى بِالشَّوَاهِدِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته , وَبَيَّنَّا أَنَّ الْكَلَالَة عِنْدنَا مَا عَدَا الْوَلَد وَالْوَالِد. { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } : إِنْ إِنْسَان مِنْ النَّاس مَاتَ. كَمَا : 8541 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } يَقُول : مَاتَ . { لَيْسَ لَهُ وَلَد } ذَكَر وَلَا أُنْثَى { وَلَهُ أُخْت } يَعْنِي : وَلِلْمَيِّتِ أُخْت لِأَبِيهِ وَأُمّه , أَوْ لِأَبِيهِ . { فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَقُول : فَلِأُخْتِهِ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْده بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا نِصْف تَرِكَته مِيرَاثًا عَنْهُ دُون سَائِر عَصَبَته , وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّهُمْ شَأْن الْكَلَالَة , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8542 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } فَسَأَلُوا عَنْهَا نَبِيّ اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ فِي خُطْبَته : أَلَا إِنَّ الْآيَة الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه فِي أَوَّل سُورَة النِّسَاء فِي شَأْن الْفَرَائِض أَنْزَلَهَا اللَّه فِي الْوَلَد وَالْوَالِد , وَالْآيَة الثَّانِيَة أَنْزَلَهَا فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ , وَالْآيَة الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَة النِّسَاء أَنْزَلَهَا فِي الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأَب وَالْأُمّ , وَالْآيَة الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَة الْأَنْفَال أَنْزَلَهَا فِي أُولِي الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه مِمَّا جَرَّتْ الرَّحِم مِنْ الْعَصَبَة . 8543 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : " أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّه ذَلِكَ ؟ " قَالَ فَنَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . 8544 - حَدَّثَنَا مُؤَمِّل بْن هِشَام أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : اِشْتَكَيْت وَعِنْدِي تِسْع أَخَوَات لِي أَوْ سَبْع - أَبُو جَعْفَر الَّذِي يَشُكّ - فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَفَخَ وَجْهِي , فَأَفَقْت وَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : " أَحْسِنْ " , قُلْت : الشَّطْر ؟ قَالَ : " أَحْسِنْ " . ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : " يَا جَابِر إِنِّي لَا أَرَاك مَيِّتًا مِنْ وَجَعك هَذَا , وَإِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِي الَّذِي لِأَخَوَاتِك فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ " . قَالَ : فَكَانَ جَابِر يَقُول : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ هِشَام , يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 8545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : مَرِضْت فَأَتَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي هُوَ وَأَبُو بَكْر , وَهُمَا مَاشِيَانِ , فَوَجَدُونِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ , فَتَوَضَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ , فَأَفَقْت , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي , أَوْ كَيْفَ أَصْنَع فِي مَالِي ؟ وَكَانَ لَهُ تِسْع أَخَوَات وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِد وَلَا وَلَد . قَالَ : فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } ... إِلَى آخِر السُّورَة. قَالَ اِبْن الْمُنْكَدِر : قَالَ جَابِر : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ. وَكَانَ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة هِيَ آخِر آيَة أُنْزِلَتْ مِنْ الْقُرْآن. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8546 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن النُّعْمَان , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ أَبِي السَّفَر , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . 8547 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر سُورَة نَزَلَتْ كَامِلَة بَرَاءَة , وَآخِر آيَة نَزَلَتْ خَاتِمَة سُورَة النِّسَاء : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَكَان الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَة , فَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه : نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَة . وَقَدْ ذُكِرَتْ الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى بَعْضهَا فِي أَوَّل السُّورَة عِنْد فَاتِحَة آيَة الْمَوَارِيث , وَبَعْضهَا فِي مُبْتَدَأ الْإِخْبَار عَنْ السَّبَب الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُنْزِلَتْ فِي مَسِير كَانَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8548 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : نَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } وَالنَّبِيّ فِي مَسِير لَهُ , وَإِلَى جَنْبه حُذَيْفَة بْن الْيَمَان , فَبَلَّغَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة , وَبَلَّغَهَا حُذَيْفَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ يَسِير خَلْفه . فَلَمَّا اِسْتُخْلِفَ عُمَر سَأَلَ عَنْهَا حُذَيْفَة , وَرَجَا أَنْ يَكُون عِنْده تَفْسِيرهَا , فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة : وَاَللَّه إِنَّك لَعَاجِز إِنْ ظَنَنْت أَنَّ إِمَارَتك تَحْمِلنِي أَنْ أُحَدِّثك فِيهَا بِمَا لَمْ أُحَدِّثك يَوْمئِذٍ ! فَقَالَ عُمَر : لَمْ أُرِدْ هَذَا رَحِمَك اللَّه . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة : وَاَللَّه إِنَّك لَأَحْمَق إِنْ ظَنَنْت . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانُوا فِي مَسِير وَرَأْس رَاحِلَة حُذَيْفَة عِنْد رِدْف رَاحِلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَأْس رَاحِلَة عُمَر عِنْد رِدْف رَاحِلَة حُذَيْفَة قَالَ : وَنَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } فَلَقَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة , فَلَقَّاهَا حُذَيْفَة عُمَر. فَلَمَّا كَانَ بَعْد ذَلِكَ سَأَلَ عُمَر عَنْهَا حُذَيْفَة . فَقَالَ : وَاَللَّه إِنَّك لَأَحْمَق إِنْ كُنْت ظَنَنْت أَنَّهُ لَقَّانِيهَا رَسُول اللَّه فَلَقَّيْتُكهَا كَمَا لَقَّانِيهَا , وَاَللَّه لَا أَزِيدك عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا ! قَالَ : وَكَانَ عُمَر يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت بَيَّنْتهَا لَهُ , فَإِنَّهَا لَمْ تَبِنْ لِي . وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَر فِي الْكَلَالَة , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا عِنْد وَفَاته : هُوَ مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة فِي آيَة الْمِيرَاث . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْل وَفَاته : هُوَ مَا خَلَا الْأَب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8549 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمُرِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : مَا أَغْلَظَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مَا نَازَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا نَازَعْته فِي آيَة الْكَلَالَة , حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي , وَقَالَ : " يَكْفِيك مِنْهَا آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } " وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمهُ مَنْ يَقْرَأ وَمَنْ لَا يَقْرَأ : هُوَ مَا خَلَا الْأَب - كَذَا أَحْسَب قَالَ اِبْن عَرَفَة ; قَالَ شَبَابَة : الشَّكّ مِنْ شُعْبَة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أُحَالِف فِيهِ أَبَا بَكْر . وَكَانَ أَبُو بَكْر يَقُول : هُوَ مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّل السُّورَة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عِنْد وَفَاته : قَدْ كُنْت كَتَبْت فِي الْكَلَالَة كِتَابًا وَكُنْت أَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , وَقَدْ رَأَيْت أَنْ أَتْرُككُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ . وَأَنَّهُ كَانَ يَتَمَنَّى فِي حَيَاته أَنْ يَكُون لَهُ بِهَا عِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8550 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الْمَعْمَرِيّ , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ فِي الْجَدّ وَالْكَلَالَة كِتَابًا , فَمَكَثَ يَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْت فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ ! حَتَّى إِذَا طُعِنَ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ , فَلَمْ يَدْرِ أَحَد مَا كَتَبَ فِيهِ , فَقَالَ : إِنِّي كُنْت كَتَبْت فِي الْجَدّ وَالْكَلَالَة كِتَابًا وَكُنْت أَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , فَرَأَيْت أَنْ أَتْرُككُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عُمَر , بِنَحْوِهِ. 8551 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر : ثَلَاث لَأَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنَّ لَنَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا : الْكَلَالَة , وَالْخِلَافَة , وَأَبْوَاب الرِّبَا. 8552 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , قَالَ : سَمِعْتهمْ يَذْكُرُونَ , وَلَا أَرَى إِبْرَاهِيم إِلَّا فِيهِمْ , عَنْ عُمَر قَالَ : لَأَنْ أَكُون أَعْلَم الْكَلَالَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي مِثْل جِزْيَة قُصُور الرُّوم . 8553 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : أَخَذَ عُمَر كَتِفًا , وَجَمَعَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَة قَضَاء تَحَدَّثُ بِهِ النِّسَاء فِي خُدُورهنَّ ! فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ حَيَّة مِنْ الْبَيْت , فَتَفَرَّقُوا , فَقَالَ : لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُتِمّ هَذَا الْأَمْر لَأَتَمَّهُ . 8554 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو حَيَّان , قَالَ : ثني الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَخْطُب عَلَى مِنْبَر الْمَدِينَة , فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس : ثَلَاث وَدِدْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَارِقنَا حَتَّى يَعْهَد إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا يُنْتَهَى إِلَيْهِ : الْجَدّ , وَالْكَلَالَة , وَأَبْوَاب الرِّبَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ : مَا سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء أَكْثَر مِمَّا سَأَلْت عَنْ الْكَلَالَة , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ : " تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ". * - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهْمِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان , عَنْ عُمَر , قَالَ : لَمْ أَدَع شَيْئًا أَهَمّ عِنْدِي مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , فَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي , أَوْ قَالَ فِي جَنْبِي , فَقَالَ : " تَكْفِيك الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر النِّسَاء " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس يَوْم الْجُمُعَة , فَقَالَ : إِنِّي وَاَللَّه مَا أَدَع بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمّ إِلَيَّ مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , وَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ فِي نَحْرِي وَقَالَ : " تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء " , وَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ لَا يَخْتَلِف فِيهَا أَحَد قَرَأَ الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , بِنَحْوِهِ . 8555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَقُول : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ الْحَسَن بْن مَسْرُوق , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت عُمَر وَهُوَ يَخْطُب النَّاس عَنْ ذِي قَرَابَة لِي وَرِثَ كَلَالَة , فَقَالَ : الْكَلَالَة , الْكَلَالَة , الْكَلَالَة ! وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَأَنْ أَعْلَمَهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ شَيْء , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَلَمْ تَسْمَع الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْف ؟ " فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات . 8556 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي سَلَمَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : " أَلَمْ تَسْمَع الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْف , { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة } " . .. إِلَى آخِر الْآيَة . 8557 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن عِيسَى , قَالَ : ثنا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , عَنْ أَبِي الْخَيْر : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُقْبَة عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ يَسْأَلنِي عَنْ الْكَلَالَة , وَمَا عَضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء مَا أَعْضَلَتْ بِهِمْ الْكَلَالَة ! قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } وَلَقَدْ عَلِمْت اِتِّفَاق جَمِيع أَهْل الْقِبْلَة مَا خَلَا اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر , عَلَى أَنَّ الْمَيِّت لَوْ تَرَكَ اِبْنَة وَأُخْتًا , أَنَّ لِابْنَتِهِ النِّصْف , وَمَا بَقِيَ فَلِأُخْتِهِ إِذَا كَانَتْ أُخْته لِأَبِيهِ وَأُمّه أَوْ لِأَبِيهِ ؟ وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } وَقَدْ وَرَّثُوهَا النِّصْف مَعَ الْوَلَد ؟ قِيلَ : إِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , إِنَّمَا جَعَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد ذَكَر وَلَا أُنْثَى وَكَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَة , النِّصْف مِنْ تَرِكَته فَرِيضَة لَهَا مُسَمَّاة ; فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَد أُنْثَى فَهِيَ مَعَ عَصَبَة يَصِير لَهَا مَا كَانَ يَصِير لِلْعَصَبَةِ غَيْرهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ , وَذَلِكَ غَيْر مَحْدُود بِحَدٍّ , وَلَا مَفْرُوض لَهَا فَرْض سِهَام أَهْل الْمِيرَاث بِمِيرَاثِهِمْ عَنْ مَيِّتهمْ . وَلَمْ يَقُلْ اللَّه فِي كِتَابه : فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَد فَلَا شَيْء لِأُخْتِهِ مَعَهُ , فَيَكُون لِمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر فِي ذَلِكَ وَجْه يُوَجَّه إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَبْلَغ حَقّهَا إِذَا وُرِثَ الْمَيِّت كَلَالَة وَتَرَكَ بَيَان مَا لَهَا مِنْ حَقّ إِذَا لَمْ يُورَث كَلَالَة فِي كِتَابه وَبَيَّنَهُ بِوَحْيِهِ عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَهَا عَصَبَة مَعَ إِنَاث وَلَد الْمَيِّت , وَذَلِكَ مَعْنًى غَيْر مَعْنَى وِرَاثَتهَا الْمَيِّت إِذَا كَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَة .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ يَرِثهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَأَخُو الْمَرْأَة يَرِثهَا إِنْ مَاتَتْ قَبْله إِذَا وُرِثَتْ كَلَالَة وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد وَلَا وَالِد . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ يَرِثهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَأَخُو الْمَرْأَة يَرِثهَا إِنْ مَاتَتْ قَبْله إِذَا وُرِثَتْ كَلَالَة وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد وَلَا وَالِد .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنْ كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ } : فَإِنْ كَانَتْ الْمَتْرُوكَة مِنْ الْأَخَوَات لِأَبِيهِ وَأُمّه أَوْ لِأَبِيهِ اِثْنَتَيْنِ , فَلَهُمَا ثُلُثَا مَا تَرَكَ أَخُوهُمَا الْمَيِّت إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوُرِثَ كَلَالَة . { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة } يَعْنِي : وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُونَ مِنْ إِخْوَته رِجَالًا وَنِسَاء . { فَلِلذَّكَرِ } مِنْهُمْ بِمِيرَاثِهِمْ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ { مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي : مِثْل نَصِيب اِثْنَتَيْنِ مِنْ أَخَوَاته , وَذَلِكَ إِذَا وُرِثَ كَلَالَة , وَالْإِخْوَة وَالْأَخَوَات إِخْوَته وَأَخَوَاته لِأَبِيهِ وَأُمّه , أَوْ لِأَبِيهِ. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنْ كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ } : فَإِنْ كَانَتْ الْمَتْرُوكَة مِنْ الْأَخَوَات لِأَبِيهِ وَأُمّه أَوْ لِأَبِيهِ اِثْنَتَيْنِ , فَلَهُمَا ثُلُثَا مَا تَرَكَ أَخُوهُمَا الْمَيِّت إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوُرِثَ كَلَالَة . { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة } يَعْنِي : وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُونَ مِنْ إِخْوَته رِجَالًا وَنِسَاء . { فَلِلذَّكَرِ } مِنْهُمْ بِمِيرَاثِهِمْ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ { مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي : مِثْل نَصِيب اِثْنَتَيْنِ مِنْ أَخَوَاته , وَذَلِكَ إِذَا وُرِثَ كَلَالَة , وَالْإِخْوَة وَالْأَخَوَات إِخْوَته وَأَخَوَاته لِأَبِيهِ وَأُمّه , أَوْ لِأَبِيهِ.' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ قِسْمَة مَوَارِيثكُمْ , وَحُكْم الْكَلَالَة , وَكَيْفَ فَرَائِضهمْ { أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : لِئَلَّا تَضِلُّوا فِي أَمْر الْمَوَارِيث وَقِسْمَتهَا : أَيْ لِئَلَّا تَجُورُوا عَنْ الْحَقّ فِي ذَلِكَ , وَتُخْطِئُوا الْحُكْم فِيهِ , فَتَضِلُّوا عَنْ قَصْد السَّبِيل . كَمَا : 8558 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قَالَ : فِي شَأْن الْمَوَارِيث . 8559 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الْمَعْمَرِيّ , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانَ عُمَر إِذَا قَرَأَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْت لَهُ الْكَلَالَة فَلَمْ تُبَيَّنْ لِي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَوْضِع " أَنْ " فِي قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } نَصْب فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة لِاتِّصَالِهَا بِالْفِعْلِ , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ خَفْض , بِمَعْنَى : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ بِأَنْ لَا تَضِلُّوا , وَلِئَلَّا تَضِلُّوا ; وَأُسْقِطَتْ " لَا " مِنْ اللَّفْظ وَهِيَ مَطْلُوبَة فِي الْمَعْنَى , لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ , تَقُول : جِئْتُك أَنْ تَلُومنِي , بِمَعْنَى : جِئْتُك أَنْ لَا تَلُومنِي , كَمَا قَالَ الْقُطَامِيّ فِي صِفَة نَاقَة : رَأَيْنَا مَا يَرَى الْبُصَرَاء فِيهَا فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا بِمَعْنَى : أَلَّا تُبَاع. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ قِسْمَة مَوَارِيثكُمْ , وَحُكْم الْكَلَالَة , وَكَيْفَ فَرَائِضهمْ { أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : لِئَلَّا تَضِلُّوا فِي أَمْر الْمَوَارِيث وَقِسْمَتهَا : أَيْ لِئَلَّا تَجُورُوا عَنْ الْحَقّ فِي ذَلِكَ , وَتُخْطِئُوا الْحُكْم فِيهِ , فَتَضِلُّوا عَنْ قَصْد السَّبِيل . كَمَا : 8558 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قَالَ : فِي شَأْن الْمَوَارِيث . 8559 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الْمَعْمَرِيّ , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانَ عُمَر إِذَا قَرَأَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْت لَهُ الْكَلَالَة فَلَمْ تُبَيَّنْ لِي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَوْضِع " أَنْ " فِي قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } نَصْب فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة لِاتِّصَالِهَا بِالْفِعْلِ , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ خَفْض , بِمَعْنَى : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ بِأَنْ لَا تَضِلُّوا , وَلِئَلَّا تَضِلُّوا ; وَأُسْقِطَتْ " لَا " مِنْ اللَّفْظ وَهِيَ مَطْلُوبَة فِي الْمَعْنَى , لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ , تَقُول : جِئْتُك أَنْ تَلُومنِي , بِمَعْنَى : جِئْتُك أَنْ لَا تَلُومنِي , كَمَا قَالَ الْقُطَامِيّ فِي صِفَة نَاقَة : رَأَيْنَا مَا يَرَى الْبُصَرَاء فِيهَا فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا بِمَعْنَى : أَلَّا تُبَاع.' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء } مِنْ مَصَالِح عِبَاده فِي قِسْمَة مَوَارِيثهمْ وَغَيْرهَا وَجَمِيع الْأَشْيَاء { عَلِيم } يَقُول : هُوَ بِذَلِكَ كُلّه ذُو عِلْم . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء } مِنْ مَصَالِح عِبَاده فِي قِسْمَة مَوَارِيثهمْ وَغَيْرهَا وَجَمِيع الْأَشْيَاء { عَلِيم } يَقُول : هُوَ بِذَلِكَ كُلّه ذُو عِلْم .'

تفسير القرطبي

فيه ست مسائل: الأولى: قال البراء بن عازب : هذه آخر آية نزلت من القرآن؛ كذا في كتاب مسلم. وقيل : نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لحجة الوداع، ونزلت بسبب جابر؛ قال جابر بن عبدالله : مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيين، فأغمي علي؛ فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فأفقت، فقلت : يا رسول الله كيف أقضي في مالي ؟ فلم يرد علي شيئا حتى نزلت آية الميراث { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} رواه مسلم؛ وقال : آخر آية نزلت { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة : 281] وقد تقدم. ومضى في أول السورة الكلام في { الكلالة} مستوفى، وأن المراد بالإخوة هنا الإخوة للأب والأم أو للأب وكان لجابر تسع أخوات. الثانية: قوله تعالى { إن امرؤ هلك ليس له ولد} أي ليس له ولد ولا والد؛ فاكتفى بذكر أحدهما؛ قال الجرجاني : لفظ الولد ينطلق على الوالد والمولود، فالوالد يسمى، والدا لأنه ولد، والمولود يسمى ولدا لأنه وُلد؛ كالذرية فإنها من ذرا ثم تطلق على المولود وعلى الوالد؛ قال الله تعالى { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس : 41]. الثالثة: والجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين يجعلون الأخوات عصبة البنات وإن لم يكن معهن أخ، غير ابن عباس؛ فإنه كان لا يجعل الأخوات عصبة البنات؛ وإليه ذهب داود وطائفة؛ وحجتهم ظاهر قول الله تعالى { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} ولم يورث الأخت إلا إذا لم يكن للميت ولد؛ قالوا : ومعلوم أن الابنة من الولد، فوجب ألا ترث الأخت مع وجودها. وكان ابن الزبير يقول بقول ابن عباس في هذه المسألة حتى أخبره الأسود بن يزيد : أن معاذا قضى في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين. الرابعة: هذه الآية تسمى بآية الصيف؛ لأنها نزلت في زمن الصيف؛ قال عمر : إني والله لا أدع شيئا أهم إلي من أمر الكلالة، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال : (يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء). وعنه رضي الله عنه قال : ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب إلي من الدنيا وما فيها : الكلالة والربا والخلافة؛ خرجه ابن ماجة في سننه. الخامسة: طعن بعض الرافضة بقول عمر : (والله لا أدع) الحديث. السادسة: قوله تعالى { يبين الله لكم أن تضلوا} قال الكسائي : المعنى يبين الله لكم لئلا تضلوا. قال أبو عبيد؛ فحدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة) فاستحسنه. قال النحاس : والمعنى عند أبي عبيد لئلا يوافق من الله إجابة، وهذا القول عند البصريين خطأ صراح؛ لأنهم لا يجيزون إضمار لا؛ والمعنى عندهم : يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، ثم حذف؛ كما قال { واسأل القرية} [يوسف : 82] وكذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي كراهية أن يوافق من الله إجابة. { والله بكل شيء عليم} تقدم في غير موضع. والله أعلم. تمت سورة النساء والحمد لله الذي وفق.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النساء الايات 171 - 176


سورة النساء الايات 171 - 176

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والاستفتاء هو طلب الفتيا. ومعناها إرادة معرفة حكم شرعي لله في أمر لا يجد السائل علماً له فيه. وكان الصحابة يستفتون رسول الله، مع أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم:

" ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه "

وجاء القرآن في كثير من الآيات بـ " يسألونك ". كأن الحق يعلمنا أن الصحابة أرادوا أن يثبتوا أنهم أحبوا منهج الله فأرادوا أن يبنوا حياتهم كلها على منهج الله، ولو كانوا قد كرهوا منهج الله لما سألوا، لقد وجدوا أن الإسلام قد جاء، ووجد أشياء الجاهلية وأقرها، ووجد أشياء قام بتغييرها؛ ولم يرد الصحابة أن يصنعوا الأشياء على أنّها امتداد لصنع الجاهلية، بل أرادوا أن يصنعوها على أنها حكم للإسلام؛ لذلك جاءت أسئلتهم الكثيرة. والفتوى تكون في حكم. والسؤال يكون في حكم وفي غير حكم. وهم يطلبون الفتوى في الكلالة، ودقة القرآن في إيجاز السؤال: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ } وقد تقدم من قبل الحديث عن الكلالة:
{  وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً }
[النساء: 12]

إلا أن الذي تقدم هناك كان عن الصلة من ناحية الأم، وسؤال جابر بن عبدالله كان عن الصلة من ناحية الأب.

فعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال:

(مرضت مرضا فأتاني النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وهما ماشيان فوجداني أغمي عليّ، فتوضا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثم صبّ وَضوءه عليّ فأفقت فإذا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث ".

وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد فقلت: إنه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فأنزل الله آية الفرائض. وبعض العلماء قال: إن كلمة " كلالة " مأخوذة من كلال التعب؛ لأن الكلالة في الشرع هو من ليس له ولد ولا والد، والإنسان بين حياتين؛ حياة يعولها والد، وعندما يكبر ويضعف تصير حياته يعولها ولد؛ لذلك فالذي ليس له والد ولا ولد يعيش مرهقاً؛ فليس له والد سبق بالرعاية، وليس له ولد يحمله في الكبر؛ لذا سمي بالكلالة.

وبعضهم قال: إنها من الإكليل؛ أي التاج. وهو محيط بالرأس من جوانبه والمقصود به الأقارب المحيطون بالإنسان وليس لهم به صلة أعلى أي من الآباء، أو من أدنى أي من الأبناء.

{ إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ } أي أن الكلالة هي أن يموت أحد وله أخت شقيقة أو أخت من أب فهي ترث النصف؛ وإذا ماتت هذه الأخت فالأخ يرثها سواء أكان شقيقاً أم أخاً لأب.وإن ترك الرجل الكلال أختين أو أكثر فلهما الثلثان مما ترك ذلك الأخ. وإن كان له إخوة من رجال ونساء، فها هوذا قول الحق: { وَإِن كَانُوۤاْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنثَيَيْنِ }. أي أن للذكر من الأخوة مثل حظ الأنثيين.

ويختم الحق الآية: { يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }.

أي أنه الحق يبين أحكامه خشية أن يصيب القوم الضلال. وقد علم سبحانه أزلاً بكل سلوك، وكل خافية، وهو العليم أبداً بما ينفع الناس جميعاً. وبذلك انتهينا بعون الله من خواطرنا في سورة النساء.


www.alro7.net