سورة
اية:

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { أولما أصابتكم مصيبة} وهي ما أصيب منهم يوم أحُد من قتلى السبعين منهم، { قد أصبتم مثليها} يعني يوم بدر فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلاً، وأسروا سبعين أسيراً { قلتم أنى هذا} أي من أين جرى علينا هذا؟ { قل هو من عند أنفسكم} عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون، وفر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل اللّه { أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم} يأخذكم الفداء ""رواه ابن أبي حاتم"" وهكذا قال الحسن البصري وقوله { قل هو من عند أنفسكم} أي بسبب عصيانكم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم، يعني بذلك الرماة، { إن اللّه على كل شيء قدير} أي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه. ثم قال تعالى: { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن اللّه} أي فراركم بين يدي عدوكم، وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين، كان بقضاء اللّه وقدره، وله الحكمة في ذلك، { وليعلم المؤمنين} أي الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا، { وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل اللّه أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم} يعني بذلك أصحاب عبد اللّه بن أبي ابن سلول الذين رجعوا معه في أثناء الطريق فاتبعهم رجال من المؤمنين يحرضونهم على الإتيان والقتال والمساعدة ولهذا قال: { أو ادفعوا} ، قال ابن عباس وعكرمة: يعني كثروا سواد المسلمين، وقال الحسن: ادفعوا بالدعاء، وقال غيره: رابطوا، فتعللوا قائلين: { لو نعلم قتالاً لاتبعناكم} ، قال مجاهد: يعنون لو نعلم أنكم تلقون حرباً لجئناكم، ولكن لا تلقون قتالاً. وقد روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى أُحد في ألف رجل من أصحابه؛ حتى إذا كان بالشوط بين أُحد والمدينة انحاز عنه عبد اللّه بن أبي ابن سلول بثلث الناس فقال: أطاعهم فخرج وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم أذكِّركم اللّه أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم، قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى أن يكون قتال، فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم اللّه أعداء اللّه فسيغني اللّه عنكم، ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ""ذكره ابن إسحاق عن الزهري""، قال اللّه عزّ وجلّ: { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} ، استدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال فيكون في حال أقرب إلى الكفر، وفي حال أقرب إلى الإيمان لقوله: { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} . قال تعالى: { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} يعني أنهم يقولون القول ولا يعتقدون صحته، ومنه قولهم هذا: { لو نعلم قتالاً لاتبعناكم} فإنهم يتحققون أن جنداً من المشركين قد جاءوا من بلاد بعيدة يتحرقون على المسلمين بسبب ما أصيب من أشرافهم يوم بدر، وهم أضعاف المسلمين، وأنه كائن بينهم قتال لا محالة، ولهذا قال تعالى: { واللّه أعلم بما يكتمون} ، ثم قال تعالى: { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} أي لو سمعوا من مشورتنا عليهم في القعود وعدم الخروج ما قتلوا مع من قتل، قال اللّه تعالى: { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} أي إن كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت فينبغي أنكم لا تموتون، والموت لابد آت إليكم ولو كنتم في بروج مشيدة، فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين، قال مجاهد: نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبي ابن سلول وأصحابه.

تفسير الجلالين

{ وما أصابكم يوم التقى الجمعان } بأحد { فبإذن الله } بإرادته { وليعلم } علم ظهور { المؤمنين } حقا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَلَّذِي أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ , وَهُوَ يَوْم أُحُد حِين اِلْتَقَى جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ . وَيَعْنِي بِاَلَّذِي أَصَابَهُمْ : مَا نَالَ مِنْ الْقَتْل مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ , وَمِنْ الْجِرَاح مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ { فَبِإِذْنِ اللَّه } يَقُول : فَهُوَ بِإِذْنِ اللَّه كَانَ , يَعْنِي : بِقَضَائِهِ وَقَدَره فِيكُمْ . وَأَجَابَ " مَا " بِالْفَاءِ , لِأَنَّ " مَا " حَرْف جَزَاء , وَقَدْ بَيَّنْت نَظِير ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل : { وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا } بِمَعْنَى : وَلِيَعْلَمَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا , أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ بِأُحُدٍ , لِيَمِيزَ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَيَعْرِفُونَهُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَمْر الْفَرِيقَيْنِ . وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل قَوْله : { وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } فِيمَا مَضَى وَمَا وَجْه ذَلِكَ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق . 6521 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ مَا أَصَابَكُمْ حِين اِلْتَقَيْتُمْ أَنْتُمْ وَعَدُوّكُمْ فَبِإِذْنِي , كَانَ ذَلِكَ حِين فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بَعْد أَنْ جَاءَكُمْ نَصْرِي وَصَدَّقْتُمْ وَعْدِي , لِيَمِيزَ بَيْن الْمُنَافِقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ , { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا } مِنْكُمْ , أَيْ لِيُظْهِرُوا مَا فِيهِمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَلَّذِي أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ , وَهُوَ يَوْم أُحُد حِين اِلْتَقَى جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ . وَيَعْنِي بِاَلَّذِي أَصَابَهُمْ : مَا نَالَ مِنْ الْقَتْل مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ , وَمِنْ الْجِرَاح مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ { فَبِإِذْنِ اللَّه } يَقُول : فَهُوَ بِإِذْنِ اللَّه كَانَ , يَعْنِي : بِقَضَائِهِ وَقَدَره فِيكُمْ . وَأَجَابَ " مَا " بِالْفَاءِ , لِأَنَّ " مَا " حَرْف جَزَاء , وَقَدْ بَيَّنْت نَظِير ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل : { وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا } بِمَعْنَى : وَلِيَعْلَمَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا , أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ بِأُحُدٍ , لِيَمِيزَ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَيَعْرِفُونَهُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَمْر الْفَرِيقَيْنِ . وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل قَوْله : { وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } فِيمَا مَضَى وَمَا وَجْه ذَلِكَ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق . 6521 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ مَا أَصَابَكُمْ حِين اِلْتَقَيْتُمْ أَنْتُمْ وَعَدُوّكُمْ فَبِإِذْنِي , كَانَ ذَلِكَ حِين فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بَعْد أَنْ جَاءَكُمْ نَصْرِي وَصَدَّقْتُمْ وَعْدِي , لِيَمِيزَ بَيْن الْمُنَافِقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ , { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا } مِنْكُمْ , أَيْ لِيُظْهِرُوا مَا فِيهِمْ . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وما أصابكم يوم التقى الجمعان} يعني يوم أحد من القتل والجرح والهزيمة. { فبإذن الله} أي بعلمه. وقيل : بقضائه وقدره. قال القفال : أي فبتخليته بينكم وبينهم، لا أنه أراد ذلك. وهذا تأويل المعتزلة. ودخلت الفاء في { فبإذن الله} لأن { ما} بمعنى الذي. أي والذي أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله؛ فأشبه الكلام معنى الشرط، كما قال سيبويه : الذي قام فله درهم. { وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا} أي ليميز. وقيل ليرى. وقيل : ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم في القتال، وليظهر كفر المنافقين بإظهارهم الشماتة فيعلمون ذلك. والإشارة بقوله { نافقوا وقيل لهم} هي إلى عبدالله بن أبي وأصحابه الذين انصرفوا معه عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا ثلاثمائة. فمشى في أثرهم عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري، أبو جابر بن عبدالله، فقال لهم : اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم، وقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، ونحو هذا من القول. فقال له ابن أبي : ما أرى أن يكون قتال، ولو علمنا أن يكون قتال لكنا معكم. فلما يئس منهم عبدالله قال : اذهبوا أعداء الله فسيغني الله رسوله عنكم. ومضى مع النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد رحمه الله تعالى. واختلف الناس في معنى قوله { أو ادفعوا} فقال السدي وابن جريج وغيرهما : كثروا سوادنا وإن لم تقاتلوا معنا؛ فيكون ذلك دفعا وقمعا للعدو؛ فإن السواد إذا كثر حصل دفع العّدو. وقال أنس بن مالك : رأيت يوم القادسية عبدالله بن أم مكتوم الأعمى وعليه درع يجر أطرافها، وبيده راية سوداء؛ فقيل له : أليس قد أنزل الله عذرك؟ قال : بلى! ولكني أكثر سواد المسلمين بنفسي. وروي عنه أنه قال : فكيف بسوادي في سبيل الله! وقال أبو عون الأنصاري : معنى { أو ادفعوا} رابطوا. وهذا قريب من الأول. ولا محالة أن المرابط مدافع؛ لأنه لولا مكان المرابطين في الثغور لجاءها العدو. وذهب قوم من المفسرين إلى أن قول عبدالله بن عمرو { أو ادفعوا} إنما هو استدعاء إلى القتال حمية؛ لأنه استدعاهم إلى القتال في سبيل الله، وهي أن تكون كلمة الله هي العليا، فلما رأى أنهم ليسوا على ذلك عرض عليهم الوجه الذي يحشمهم ويبعث الأنفة. أي أو قاتلوا دفاعا عن الحوزة. ألا ترى أن قزمان قال : والله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي. وألا ترى أن بعض الأنصار قال يوم أحد لما رأى قريشا قد أرسلت الظهر في زروع قناة، أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب؟ والمعنى إن لم تقاتلوا في سبيل الله فقاتلوا دفعا عن أنفسكم وحريمكم. قوله تعالى { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} أي بينوا حالهم، وهتكوا أستارهم، وكشفوا عن نفاقهم لمن كان يظن أنهم مسلمون؛ فصاروا أقرب إلى الكفر في ظاهر الحال، وإن كانوا كافرين على التحقيق. وقوله تعالى { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} أي أظهروا الإيمان، وأضمروا الكفر. وذكر الأفواه تأكيد؛ مثل قوله { يطير بجناحيه} [الأنعام : 38].

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 165 - 174

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي أنه سبحانه قد جمع المؤمنين وجمع الكافرين في أحُد بإذن منه وبعلمه والنتيجة معروفة عنده، وأنه سيحدث منكم كذا وكذا، إذن فهذا أمرٌ معلوم، أو { بِإِذْنِ ٱللَّهِ } أي في السنن التي لا تتخلف، فالمسألة لم تأت بغير علم الله، لا. لقد جاءت بإذن الله ولا تتخلف - تطبيقا - عن أَحَدٍ من خلقه أبداً مهما كانت منزلته.

{ وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } ساعة ترى أمراً أجراه الله ليعلم الذين نافقوا، وليعلم المؤمنين، نعرف أن الله عالم بهم قبل أن تقع الأحداث، ولكن علمه لا يكون حجة على الغير إلا إن حدث منه بالفعل؛ لجواز أن يقول: يارب أنت حاسبتني بعلمك أن هذا سيحدث، لكن ما كنت لأفعله. فيوضح الحق: لا. أنت قد علمته لأنك فعلته وصار واقعاً منك وتقوم به الحجة عليك.

وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - أنت كمعلم تقول لواحد من الطلبة: أنت راسب، فيقول لك: لا، لا بد أن تمتحنني. تقول له: أنا أعرف أنك راسب. فيقول لك: أنا لا آخذ بعلمك بل لا بد أن تمتحنني. تقول له: تعال أمتحنك. وتعطيه بعض الأسئلة فيرسب. وهنا يصير علمه برسوبه أمراً واقعاً، وهو كان يعلمه بسبق علم، لكنه الآن لا يقدر أن يجادل لأنه صار واقعا محسوساً.

ويقول الحق: { وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } ومنهم الثابت الإيمان الذي لا يتزعزع ويعلم أنه إذا أصابته مصيبة بما قدم لنفسه، هذه المصيبة تزيده إيماناً بإلهه.

ويقول الحق من بعد ذلك: { وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ... }


www.alro7.net