سورة
اية:

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ

تفسير بن كثير

يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا وما لهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا له أنداداً أي أمثالاً ونظراء، يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، وهو اللّه لا إله إلا هو ولا ضد له ولا ند له ولا شريك معه، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال، قلت: يا رسول اللّه أيُّ الذنْب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندا هو خلقك) وقوله: { والذين آمنوا أشد حبا لله} ولحبهم للّه وتمام معرفتهم به وتوقيرهم وتوحيدهم له لا يشركون به شيئاً، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجئون في جميع أمورهم إليه. ثم توعد تعالى المشركين به الظالمين لأنفسهم بذلك فقال: { ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا} قال بعضهم: تقدير الكلام لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة للّه جميعاً، أي أن الحكم له وحده لا شريك له وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه، { وأن اللّه شديد العذاب} ، كما قال: { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} يقول: لو يعلمون ما يعاينونه هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع، المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لا نتهوا عمّا هم فيه من الضلال. ثم أخبر عن كفرهم بأوثانهم، وتبرؤ المتبوعين من التابعين فقال: { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} ، تبرأت منهم الملائكة الذين كانوا يزعمون أنهم يعبدونهم في الدار الدنيا، فتقول الملائكة: { تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} ، ويقولون: { سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} . والجن أيضاً تتبرأ منهم ويتنصلون من عبادتهم لهم، كما قال تعالى: { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} وقال تعالى: { كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّاً} وقوله: { ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} أي عاينوا عذاب اللّه وتقطعت بهم الحيل وأسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار معدلاً ولا مصرفاً، قال ابن عباس: { وتقطعت بهم الأسباب} المودة، وقوله: { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا} أي لو أن لنا عودة إلى الدار الدنيا، حتى نتبرأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم بل نوحّد اللّه وحده بالعبادة، وهم كاذبون في هذا بل لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون، كا أخبر اللّه تعالى عنهم بذلك، ولهذا قال: { كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم} أي تذهب وتضمحل، كما قال تعالى: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً} ، وقال تعالى: { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} الآية. وقال تعالى: { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء} الآية. ولهذا قال تعالى: { وما هم بخارجين من النار}

تفسير الجلالين

{ إذ } بدل من إذ قبله { تبرَّأ الذين اتُبعوا } أي الرؤساء { من الذين اتَّبعوا } أي أنكروا إضلالهم { و } قد { رأوا العذاب وتقطعت } عطف تبرأ { بهم } عنهم { الأسباب } الوصل التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَاب } إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 1999 - حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا } وَهُمْ الْجَبَابِرَة وَالْقَادَة وَالرُّءُوس فِي الشِّرْك , { مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } وَهُمْ الْأَتْبَاع الضُّعَفَاء , { وَرَأَوْا الْعَذَاب } . 2000 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } قَالَ : تَبَرَّأَتْ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع يَوْم الْقِيَامَة . 2001 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } قَالَ : تَبَرَّأَ رُؤَسَاؤُهُمْ وَقَادَتهمْ وِسَادَاتهمْ مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 2002 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } أَمَّا الَّذِينَ اُتُّبِعُوا فَهُمْ الشَّيَاطِين تَبَرَّءُوا مِنْ الْإِنْس . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ الْمُتَّبَعِينَ عَلَى الشِّرْك بِاَللَّهِ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَتْبَاعهمْ حِين يُعَايِنُونَ عَذَاب اللَّه وَلَمْ يَخْصُصْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْضًا دُون بَعْض , بَلْ عَمّ جَمِيعهمْ , فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كُلّ مَتْبُوع عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالضَّلَال أَنَّهُ يَتَبَرَّأ مِنْ أَتْبَاعه الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُ عَلَى الضَّلَال فِي الدُّنْيَا إذَا عَايَنُوا عَذَاب اللَّه فِي الْآخِرَة وَأَمَّا دَلَالَة الْآيَة فِيمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } فَإِنَّهَا إنَّمَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَنْدَاد الَّذِينَ اتَّخَذَهُمْ مِنْ دُون اللَّه مَنْ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره صِفَته بِقَوْلِهِ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا } هُمْ الَّذِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَتْبَاعهمْ . وَإِذَا كَانَتْ الْآيَة عَلَى ذَلِكَ دَالَّة صَحَّ التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا } أَنَّ الْأَنْدَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع إنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الْأَنْدَاد مِنْ الرِّجَال الَّذِينَ يُطِيعُونَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ أَمْر , وَيَعْصُونَ اللَّه فِي طَاعَتهمْ إيَّاهُمْ , كَمَا يُطِيع اللَّهَ الْمُؤْمِنُونَ وَيَعْصُونَ غَيْره , وَفَسَدَ تَأْوِيل قَوْل مَنْ قَالَ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } إنَّهُمْ الشَّيَاطِين تَبَرَّءُوا مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَة إنَّمَا هِيَ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ مُتَّخِذِي الْأَنْدَاد الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَاب } إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 1999 - حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا } وَهُمْ الْجَبَابِرَة وَالْقَادَة وَالرُّءُوس فِي الشِّرْك , { مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } وَهُمْ الْأَتْبَاع الضُّعَفَاء , { وَرَأَوْا الْعَذَاب } . 2000 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } قَالَ : تَبَرَّأَتْ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع يَوْم الْقِيَامَة . 2001 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } قَالَ : تَبَرَّأَ رُؤَسَاؤُهُمْ وَقَادَتهمْ وِسَادَاتهمْ مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 2002 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } أَمَّا الَّذِينَ اُتُّبِعُوا فَهُمْ الشَّيَاطِين تَبَرَّءُوا مِنْ الْإِنْس . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ الْمُتَّبَعِينَ عَلَى الشِّرْك بِاَللَّهِ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَتْبَاعهمْ حِين يُعَايِنُونَ عَذَاب اللَّه وَلَمْ يَخْصُصْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْضًا دُون بَعْض , بَلْ عَمّ جَمِيعهمْ , فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كُلّ مَتْبُوع عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالضَّلَال أَنَّهُ يَتَبَرَّأ مِنْ أَتْبَاعه الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُ عَلَى الضَّلَال فِي الدُّنْيَا إذَا عَايَنُوا عَذَاب اللَّه فِي الْآخِرَة وَأَمَّا دَلَالَة الْآيَة فِيمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } فَإِنَّهَا إنَّمَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَنْدَاد الَّذِينَ اتَّخَذَهُمْ مِنْ دُون اللَّه مَنْ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره صِفَته بِقَوْلِهِ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا } هُمْ الَّذِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَتْبَاعهمْ . وَإِذَا كَانَتْ الْآيَة عَلَى ذَلِكَ دَالَّة صَحَّ التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا } أَنَّ الْأَنْدَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع إنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الْأَنْدَاد مِنْ الرِّجَال الَّذِينَ يُطِيعُونَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ أَمْر , وَيَعْصُونَ اللَّه فِي طَاعَتهمْ إيَّاهُمْ , كَمَا يُطِيع اللَّهَ الْمُؤْمِنُونَ وَيَعْصُونَ غَيْره , وَفَسَدَ تَأْوِيل قَوْل مَنْ قَالَ : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } إنَّهُمْ الشَّيَاطِين تَبَرَّءُوا مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَة إنَّمَا هِيَ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ مُتَّخِذِي الْأَنْدَاد' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا , وَإِذْ تَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْأَسْبَاب . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 2003 - حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , وثنا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْوِصَال الَّذِي كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا . * حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : تَوَاصُلهمْ فِي الدُّنْيَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , وثنا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد جَمِيعًا , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْمَوَدَّة . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : تَوَاصُل كَانَ بَيْنهمْ بِالْمَوَدَّةِ فِي الدُّنْيَا . 2004 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى قَالَ : أَخْبَرَنِي قَيْس بْن سَعْد , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْمَوَدَّة . 2005 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } أَسْبَاب النَّدَامَة يَوْم الْقِيَامَة , وَأَسْبَاب الْمُوَاصَلَة الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا يَتَوَاصَلُونَ بِهَا وَيَتَحَابُّونَ بِهَا , فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ عَدَاوَة يَوْم الْقِيَامَة { ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضِ وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا } 29 25 وَيَتَبَرَّأ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضِ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ } 43 67 فَصَارَتْ كُلّ خُلَّة عَدَاوَة عَلَى أَهْلهَا , إلَّا خُلَّة الْمُتَّقِينَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : هُوَ الْوَصْل الَّذِي كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا . 2006 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } يَقُول : الْأَسْبَاب : النَّدَامَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى الْأَسْبَاب : الْمَنَازِل الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2007 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } يَقُول : تَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْمَنَازِل . 2008 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْأَسْبَاب : الْمَنَازِل . وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَسْبَاب : الْأَرْحَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2009 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , وَقَالَ ابْن عَبَّاس : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْأَرْحَام . وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَسْبَاب : الْأَعْمَال الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2010 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَا { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } فَالْأَعْمَال . 2011 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : أَسْبَاب أَعْمَالهمْ , فَأَهْل التَّقْوَى أَعْطَوْا أَسْبَاب أَعْمَالهمْ وَثِيقَة فَيَأْخُذُونَ بِهَا فَيَنْجُونَ , وَالْآخَرُونَ أَعْطَوْا أَسْبَاب أَعْمَالهمْ الْخَبِيثَة فَتَقَطَّعَ بِهِمْ فَيَذْهَبُونَ فِي النَّار . قَالَ : وَالْأَسْبَاب : الشَّيْء يَتَعَلَّق بِهِ . قَالَ : وَالسَّبَب الْحَبْل وَالْأَسْبَاب جَمْع سَبَب , وَهُوَ كُلّ مَا تَسَبَّبَ بِهِ الرَّجُل إلَى طِلْبَته وَحَاجَته , فَيُقَال لِلْحَبْلِ سَبَب لِأَنَّهُ يَتَسَبَّب بِالتَّعَلُّقِ بِهِ إلَى الْحَاجَة الَّتِي لَا يُوصَل إلَيْهَا إلَّا بِالتَّعَلُّقِ بِهِ , وَيُقَال لِلطَّرِيقِ سَبَب لِلتَّسَبُّبِ بِرُكُوبِهِ إلَى مَا لَا يُدْرَك إلَّا بِقَطْعِهِ , وَلِلْمُصَاهَرَةِ سَبَب لِأَنَّهَا سَبَب لِلْحُرْمَةِ , وَلِلْوَسِيلَةِ سَبَب لِلْوُصُولِ بِهَا إلَى الْحَاجَة , وَكَذَلِكَ كُلّ مَا كَانَ بِهِ إدْرَاك الطِّلْبَة فَهُوَ سَبَب لِإِدْرَاكِهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار يَتَبَرَّأ عِنْد مُعَايَنَتهمْ عَذَاب اللَّه الْمَتْبُوع مِنْ التَّابِع , وَتَتَقَطَّع بِهِمْ الْأَسْبَاب . وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه أَنَّ بَعْضهمْ يَلْعَن بَعْضًا , وَأَخْبَرَ عَنْ الشَّيْطَان أَنَّهُ يَقُول لِأَوْلِيَائِهِ : { مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْت بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْل } 14 22 وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضِ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ , وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا يَنْصُر يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ بَعْضًا , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ } 37 24 : 25 وَأَنَّ الرَّجُل مِنْهُمْ لَا يَنْفَعهُ نَسِيبه وَلَا ذُو رَحِمه , وَإِنْ كَانَ نَسِيبه لِلَّهِ وَلِيًّا , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره فِي ذَلِكَ : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } 9 114 وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ أَعْمَالهمْ تَصِير عَلَيْهِمْ حَسَرَات . وَكُلّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَسْبَاب يُتَسَبَّب فِي الدُّنْيَا بِهَا إلَى مَطَالِب , فَقَطَعَ اللَّه مَنَافِعهَا فِي الْآخِرَة عَنْ الْكَافِرِينَ بِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِخِلَافِ طَاعَته وَرِضَاهُ فَهِيَ مُنْقَطِعَة بِأَهْلِهَا فَلَا خِلَال بَعْضهمْ بَعْضًا يَنْفَعهُمْ عِنْد وُرُودهمْ عَلَى رَبّهمْ وَلَا عِبَادَتهمْ أَنْدَادهمْ وَلَا طَاعَتهمْ شَيَاطِينهمْ , وَلَا دَافَعَتْ عَنْهُمْ أَرْحَام فَنَصَرَتْهُمْ مِنْ انْتِقَام اللَّه مِنْهُمْ , وَلَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ أَعْمَالهمْ بَلْ صَارَتْ عَلَيْهِمْ حَسَرَات , فَكُلّ أَسْبَاب الْكُفَّار مُنْقَطِعَة , فَلَا مَعْنَى أَبْلَغ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } مِنْ صِفَة اللَّه , وَذَلِكَ مَا بَيَّنَّا مِنْ جَمِيع أَسْبَابهمْ دُون بَعْضهَا عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ . وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَعْنَى بِذَلِكَ خَاصّ مِنْ الْأَسْبَاب سُئِلَ عَنْ الْبَيَان عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْل لَا مُنَازِع فِيهِ , وَعُورِضَ بِقَوْلِ مُخَالِفه فِيهِ , فَلَنْ يَقُول فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إلَّا أُلْزِم فِي الْآخَر مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا , وَإِذْ تَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْأَسْبَاب . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 2003 - حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , وثنا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْوِصَال الَّذِي كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا . * حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : تَوَاصُلهمْ فِي الدُّنْيَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , وثنا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد جَمِيعًا , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْمَوَدَّة . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : تَوَاصُل كَانَ بَيْنهمْ بِالْمَوَدَّةِ فِي الدُّنْيَا . 2004 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى قَالَ : أَخْبَرَنِي قَيْس بْن سَعْد , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْمَوَدَّة . 2005 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } أَسْبَاب النَّدَامَة يَوْم الْقِيَامَة , وَأَسْبَاب الْمُوَاصَلَة الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا يَتَوَاصَلُونَ بِهَا وَيَتَحَابُّونَ بِهَا , فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ عَدَاوَة يَوْم الْقِيَامَة { ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضِ وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا } 29 25 وَيَتَبَرَّأ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضِ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ } 43 67 فَصَارَتْ كُلّ خُلَّة عَدَاوَة عَلَى أَهْلهَا , إلَّا خُلَّة الْمُتَّقِينَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : هُوَ الْوَصْل الَّذِي كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا . 2006 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } يَقُول : الْأَسْبَاب : النَّدَامَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى الْأَسْبَاب : الْمَنَازِل الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2007 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } يَقُول : تَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْمَنَازِل . 2008 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْأَسْبَاب : الْمَنَازِل . وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَسْبَاب : الْأَرْحَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2009 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , وَقَالَ ابْن عَبَّاس : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : الْأَرْحَام . وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَسْبَاب : الْأَعْمَال الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2010 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَا { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } فَالْأَعْمَال . 2011 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } قَالَ : أَسْبَاب أَعْمَالهمْ , فَأَهْل التَّقْوَى أَعْطَوْا أَسْبَاب أَعْمَالهمْ وَثِيقَة فَيَأْخُذُونَ بِهَا فَيَنْجُونَ , وَالْآخَرُونَ أَعْطَوْا أَسْبَاب أَعْمَالهمْ الْخَبِيثَة فَتَقَطَّعَ بِهِمْ فَيَذْهَبُونَ فِي النَّار . قَالَ : وَالْأَسْبَاب : الشَّيْء يَتَعَلَّق بِهِ . قَالَ : وَالسَّبَب الْحَبْل وَالْأَسْبَاب جَمْع سَبَب , وَهُوَ كُلّ مَا تَسَبَّبَ بِهِ الرَّجُل إلَى طِلْبَته وَحَاجَته , فَيُقَال لِلْحَبْلِ سَبَب لِأَنَّهُ يَتَسَبَّب بِالتَّعَلُّقِ بِهِ إلَى الْحَاجَة الَّتِي لَا يُوصَل إلَيْهَا إلَّا بِالتَّعَلُّقِ بِهِ , وَيُقَال لِلطَّرِيقِ سَبَب لِلتَّسَبُّبِ بِرُكُوبِهِ إلَى مَا لَا يُدْرَك إلَّا بِقَطْعِهِ , وَلِلْمُصَاهَرَةِ سَبَب لِأَنَّهَا سَبَب لِلْحُرْمَةِ , وَلِلْوَسِيلَةِ سَبَب لِلْوُصُولِ بِهَا إلَى الْحَاجَة , وَكَذَلِكَ كُلّ مَا كَانَ بِهِ إدْرَاك الطِّلْبَة فَهُوَ سَبَب لِإِدْرَاكِهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار يَتَبَرَّأ عِنْد مُعَايَنَتهمْ عَذَاب اللَّه الْمَتْبُوع مِنْ التَّابِع , وَتَتَقَطَّع بِهِمْ الْأَسْبَاب . وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه أَنَّ بَعْضهمْ يَلْعَن بَعْضًا , وَأَخْبَرَ عَنْ الشَّيْطَان أَنَّهُ يَقُول لِأَوْلِيَائِهِ : { مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْت بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْل } 14 22 وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضِ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ , وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا يَنْصُر يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ بَعْضًا , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ } 37 24 : 25 وَأَنَّ الرَّجُل مِنْهُمْ لَا يَنْفَعهُ نَسِيبه وَلَا ذُو رَحِمه , وَإِنْ كَانَ نَسِيبه لِلَّهِ وَلِيًّا , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره فِي ذَلِكَ : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } 9 114 وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّ أَعْمَالهمْ تَصِير عَلَيْهِمْ حَسَرَات . وَكُلّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَسْبَاب يُتَسَبَّب فِي الدُّنْيَا بِهَا إلَى مَطَالِب , فَقَطَعَ اللَّه مَنَافِعهَا فِي الْآخِرَة عَنْ الْكَافِرِينَ بِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِخِلَافِ طَاعَته وَرِضَاهُ فَهِيَ مُنْقَطِعَة بِأَهْلِهَا فَلَا خِلَال بَعْضهمْ بَعْضًا يَنْفَعهُمْ عِنْد وُرُودهمْ عَلَى رَبّهمْ وَلَا عِبَادَتهمْ أَنْدَادهمْ وَلَا طَاعَتهمْ شَيَاطِينهمْ , وَلَا دَافَعَتْ عَنْهُمْ أَرْحَام فَنَصَرَتْهُمْ مِنْ انْتِقَام اللَّه مِنْهُمْ , وَلَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ أَعْمَالهمْ بَلْ صَارَتْ عَلَيْهِمْ حَسَرَات , فَكُلّ أَسْبَاب الْكُفَّار مُنْقَطِعَة , فَلَا مَعْنَى أَبْلَغ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } مِنْ صِفَة اللَّه , وَذَلِكَ مَا بَيَّنَّا مِنْ جَمِيع أَسْبَابهمْ دُون بَعْضهَا عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ . وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَعْنَى بِذَلِكَ خَاصّ مِنْ الْأَسْبَاب سُئِلَ عَنْ الْبَيَان عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْل لَا مُنَازِع فِيهِ , وَعُورِضَ بِقَوْلِ مُخَالِفه فِيهِ , فَلَنْ يَقُول فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إلَّا أُلْزِم فِي الْآخَر مِثْله .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إذ تبرأ الذين اتبعوا} يعني السادة والرؤساء تبرؤوا ممن اتبعهم على الكفر. عن قتادة وعطاء والربيع. وقال قتادة أيضا والسدي : هم الشياطين المضلون تبرؤوا من الإنس. وقل : هو عام في كل متبوع. { ورأوا العذاب} يعني التابعين والمتبوعين، قيل : بتيقنهم له عند المعاينة في الدنيا. وقيل : عند العرض والمساءلة في الآخرة. قلت : كلاهما حاصل، فهم يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان، وفي الآخرة يذوقون أليم العذاب والنكال. قوله تعالى { وتقطعت بهم الأسباب} أي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا من رحم وغيره، عن مجاهد وغيره. الواحد سبب ووصلة. وأصل السبب الحبل يشد بالشيء فيجذبه، ثم جعل كل ما جر شيئا سببا. وقال السدي وابن زيد : إن الأسباب أعمالهم. والسبب الناحية، ومنه قول زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ** ولو رام أسباب السماء بسلم

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 164 - 169

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

إن كل من زين الكفر والعصيان لغيره سيتبرأ من كل من زَيَّنَ لهم معصية الله والشرك به، حتى الشيطان؛ العُمدة في إغوائهم سيتبرأ منهم، وسيقول ساعتها:
{  إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ }
[إبراهيم: 22]

فلن يستطيع الشيطان أن ينقذ أحدا من المشركين، ولن يصرخ فيأتي له المشركون لإنقاذه، وإن صرخ المشركون؛ فلن يأتي لهم الشيطان لينقذهم، وسيتبرأ كل منهم من الآخر، وسيتبرأ الكافرون من كل من زين لهم الشرك بالله، أو سيقول الكافرون لمن زينوا لهم الشرك بالله: " نحن أبرياء منكم ولا علاقة لنا بكم ". وجاءت الآية بالذين اتبعوا أولا لأنهم المفتون فيهم، ثم جاءت بالذين اتبعوا من بعد ذلك، إنهم يرون العذاب وتتقطع بهم الأسباب، وأصبحت كل نفس بما كسبت رهينة، والشيطان نفسه يعترف بأنه لم يكن صاحب سلطان إلا بأن داهم، فمن استجاب له، جيء به إلى هذا المصير، والسلطان إما أن يكون سلطان حجة، وإما سلطان قهر، ولم يكن للشيطان سلطان قهر على الكافرين، ولم يكن له إلا عمل واحد بلا سلطان، وهو أن دعاهم إلى الشرك بالله؛ فاستجابوا له. فماذا يحدث عندما تتقطع بهم الأسباب؟ إن الحق سبحانه يقول: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا... }


www.alro7.net