سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا

تفسير بن كثير

ينهى اللّه تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم، ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم، كما قال تعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} ولهذا قال ههنا: { أتريدون أن تجعلوا للّه عليكم سلطاناً مبيناً} ؟ أي حجة عليكم في عقوبته إياكم، قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس قوله: { سلطاناً مبيناً} قال: كل سلطان في القرآن حجة، وهذا إسناد صحيح، ثم أخبر تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} أي يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ، قال ابن عباس: أي في أسفل النار، وقال غيره النار دركات كما أن الجنة درجات وقال سفيان الثوري { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} قال: في توابيت تُرْتَج عليهم. وعن أبي هريرة قال { الدرك الأسفل} : بيوت لها أبواب تطبق عليهم فتوقد عليهم من تحتهم ومن فوقهم، قال ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} قال: في توابيت من نار تطبق عليهم أي مغلقة مقفلة، { ولن تجد لهم نصيراً} أي ينقذهم مما هم فيه ويخرجهم من أليم العذاب، ثم أخبر تعالى أن من تاب منهم في الدنيا تاب عليه وقبل ندمه إذا أخلص في توبته وأصلح عمله، واعتصم بربه في جميع أمره، فقال تعالى: { إلا الذين تابوا أصلحوا واعتصموا باللّه وأخلصوا دينهم للّه} أي بدلوا الرياء بالإخلاص، فينفعهم العمل الصالح وإن قل. قال ابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: (أخلص دينك يكفك القليل من العمل) { فأولئك مع المؤمنين} أي في زمرتهم يوم القيامة { وسوف يؤت اللّه المؤمنين أجراً عظيماً} ، ثم قال تعالى مخبراً عن غناه عما سواه وأنه إنما يعذب العباد بذنوبهم { ما يفعل اللّه بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} ؟ أي أصلحتم العمل وآمنتم باللّه ورسوله، { وكان اللّه شاكراً عليماً} أي من شكر شكر له، ومن آمن قلبه به علمه وجازاه على ذلك أوفر الجزاء.

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم } بموالاتهم { سلطانا مبينا } برهانا بينا على نفاقكم.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } وَهَذَا نَهْي مِنْ اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , فَيَكُونُوا مِثْلهمْ فِي رُكُوب مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مُوَالَاة أَعْدَائِهِ . يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله , لَا تُوَالُوا الْكُفَّار فَتُؤَازِرُوهُمْ مِنْ دُون أَهْل مِلَّتكُمْ وَدِينكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَتَكُونُوا كَمَنْ أَوْجَبَ لَهُ النَّار مِنْ الْمُنَافِقِينَ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُتَوَعِّدًا مَنْ اِتَّخَذَ مِنْهُمْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ إِنْ هُوَ لَمْ يَرْتَدِع عَنْ مُوَالَاته وَيَنْزَجِر عَنْ مُخَالَّته أَنْ يَلْحَقهُ بِأَهْلِ وِلَايَتهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْشِيرِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا : أَتُرِيدُونَ أَيّهَا الْمُتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , مِمَّنْ قَدْ آمَنَ بِي وَبِرَسُولِي أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا , يَقُول : حُجَّة بِاِتِّخَاذِكُمْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , فَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ مَا اِسْتَوْجَبَهُ أَهْل النِّفَاق الَّذِينَ وَصَفَ لَكُمْ صِفَتهمْ وَأَخْبَرَكُمْ بِمَحَلِّهِمْ عِنْده { مُبِينًا } يَعْنِي : عَنْ صِحَّتهَا وَحَقِّيَّتِهَا , يَقُول : لَا تَعَرَّضُوا لِغَضَبِ اللَّه بِإِيجَابِكُمْ الْحُجَّة عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي تَقَدُّمكُمْ عَلَى مَا نَهَاكُمْ رَبّكُمْ مِنْ مُوَالَاة أَعْدَائِهِ وَأَهْل الْكُفْر وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 8450 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ السُّلْطَان عَلَى خَلْقه , وَلَكِنَّهُ يَقُول عُذْرًا مُبِينًا . 8451 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآن مِنْ سُلْطَان فَهُوَ حُجَّة . 8452 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { سُلْطَانًا مُبِينًا } قَالَ : حُجَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } وَهَذَا نَهْي مِنْ اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , فَيَكُونُوا مِثْلهمْ فِي رُكُوب مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مُوَالَاة أَعْدَائِهِ . يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله , لَا تُوَالُوا الْكُفَّار فَتُؤَازِرُوهُمْ مِنْ دُون أَهْل مِلَّتكُمْ وَدِينكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَتَكُونُوا كَمَنْ أَوْجَبَ لَهُ النَّار مِنْ الْمُنَافِقِينَ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُتَوَعِّدًا مَنْ اِتَّخَذَ مِنْهُمْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ إِنْ هُوَ لَمْ يَرْتَدِع عَنْ مُوَالَاته وَيَنْزَجِر عَنْ مُخَالَّته أَنْ يَلْحَقهُ بِأَهْلِ وِلَايَتهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْشِيرِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا : أَتُرِيدُونَ أَيّهَا الْمُتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , مِمَّنْ قَدْ آمَنَ بِي وَبِرَسُولِي أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا , يَقُول : حُجَّة بِاِتِّخَاذِكُمْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , فَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ مَا اِسْتَوْجَبَهُ أَهْل النِّفَاق الَّذِينَ وَصَفَ لَكُمْ صِفَتهمْ وَأَخْبَرَكُمْ بِمَحَلِّهِمْ عِنْده { مُبِينًا } يَعْنِي : عَنْ صِحَّتهَا وَحَقِّيَّتِهَا , يَقُول : لَا تَعَرَّضُوا لِغَضَبِ اللَّه بِإِيجَابِكُمْ الْحُجَّة عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي تَقَدُّمكُمْ عَلَى مَا نَهَاكُمْ رَبّكُمْ مِنْ مُوَالَاة أَعْدَائِهِ وَأَهْل الْكُفْر وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 8450 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ السُّلْطَان عَلَى خَلْقه , وَلَكِنَّهُ يَقُول عُذْرًا مُبِينًا . 8451 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآن مِنْ سُلْطَان فَهُوَ حُجَّة . 8452 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { سُلْطَانًا مُبِينًا } قَالَ : حُجَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء} مفعولان؛ أي لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم؛ وقد تقدم هذا المعنى. { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} أي في تعذيبه إياكم بإقامته حجته عليكم إذ قد نهاكم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النساء الايات 141 - 145

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

لقد أخذ الحق على المنافقين أنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون الله؛ وكذلك أخذ المؤمنون على المنافقين أنهم اتخذوا من معسكر الكفر ولياً لهم من دون الله ومن دون المؤمنين، ولهذا فأولى بالمؤمنين ألا يصنعوا ذلك، ويوضح سبحانه: لقد أخذنا على المنافقين أنهم اتخذوا الكافرين أولياء من دون الله، فإياكم أن تفعلوا مثلهم.

{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً }.

وهذا أمر منطقي يستقيم مع منهج الإيمان؛ لأنكم إن فعلتم ذلك. فإنما تقدمون الحجة ليعذبكم الله، وتعلمون أن المنافق يعلن الإيمان بلسانه ويخفي الكفر في قلبه، فكيف يكون وضع المؤمن مع الكافر مثل وضع المنافق مع الكافر؟ ذلك أمر لا يستقيم. ومن يفعل ذلك إنما يقدم حجة لله ليعذبه.

الحق سبحانه في إرساله للرسل وفي تأييد الرسل بالمعجزات وفي إرساله المناهج المستوفية لتنظيم حركة الإنسان في الحياة، كل ذلك ليقطع الحجة على الناس حتى لا يقولن واحد: أنت لم تقل لنا يارب كيف نسير على منهج ما؛ لذلك لم يترك - سبحانه - الإنسان ليفكر بعقله ليصل بفكره إلى وجود الله، ويكتشف أن هناك خالقا للكون. لم يتركنا سبحانه لهذه الظنون، ولكنه أرسل لنا الرسل بمنهج واضح، من أجل ألا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل، فلا يقولن واحد: أنت لم تنبهني يارب، والجهل بالقانون في الشرع البشري لا يعفي الإنسان من العقوبة إن ارتكب جرما، لكن الله لا يفعل ذلك؛ فهو أكرم على عباده من أنفسهم، لذلك يرسل الرسول ليحمل المنهج الذي يبين الحلال من الحرام:
{  لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ }
[الأنفال: 42]

فلا يقولن واحد: لقد أخذنا الله على غرّة. وأنتم أيها المؤمنون إن اتخذتم الكافرين أولياء من دون المؤمنين وتقربتم إليهم ونصرتموهم فأنتم أكثر شرا من المنافقين؛ لأن المنافق له أسبابه، وفي أعماقه خيط من الكفر وخيط من الإيمان، والحجة واضحة عليكم أيها المؤمنون؛ فقد أبلغكم الحق المنهج وأعلنتم الإيمان به. فإن صنعتم غير ذلك تعطون الحق الحجة في أن يعذبكم.

{ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } والسلطان المبين هو السلطان الواضح المحيط الذي لا يستطيع أن يدفعه أحد، فإذا ما كانت هناك حجة، قد يستطيع الإنسان أن ينقضها، كالمحامي أمام المحاكم. لكن حجة الله هي سلطان مبين. أي لا تنقض أبداً.

ومن بعد ذلك يقول الحق: { إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي... }


www.alro7.net