سورة
اية:

هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخاطباً عباده المؤمنين لما أصيبوا يوم أحد وقتل منهم سبعون: { قد خلت من قبلكم سنن} ، أي قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين، ولهذا قال تعالى: { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} ، ثم قال تعالى: { هذا بيان للناس} يعني القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم، { وهدى وموعظة} يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم وهدى لقلوبكم وموعظة أي زاجر عن المحارم والمآثم. ثم قال تعالى مسلياً للمؤمنين: { ولا تهنوا} أي لا تضعفوا بسبب ما جرى، { ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} أي العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون، { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} أي إن كنتم قد أصبتكم جراح وقتل منكم طائفة فقد أصاب أعدائكم قريب من ذلك من قتل وجراح، { وتلك الأيام نداولها بين الناس} أي نديل عليكم الأعداء تارة، وإن كانت لكم العاقبة لما لنا في ذلك من الحكمة، ولهذا قال تعالى: { وليعلم اللّه الذين آمنوا} قال ابن عباس: في مثل هذا لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء { ويتخذ منكم شهداء} يعني يقتلون في سبيله ويبذلون مهجهم في مرضاته، { واللّه لا يحب الظالمين وليمحص اللّه الذين آمنوا} أي يكفِّر عنهم من ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب، وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به. وقوله تعالى: { ويمحق الكافرين} أي فإنهم إذا ظفرا بغوا وبطروا، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم، ثم قال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلو الجنة ولما يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد، كما قال تعالى في سورة البقرة: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} وقال تعالى: { أم حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} الآية، ولهذا قال ههنا: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} أي لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا، ويرى اللّه منكم المجاهدين في سبيله، والصابرين على مقاومة الأعداء. وقوله تعالى: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} أي قد كنتم أيها المؤمنون قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو، وتحترقون عليه وتودون مناجزتهم ومصابرتهم، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه فدونكم فقاتلوا وصابروا، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا اللّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)، ولهذا قال تعالى: { فقد رأيتموه} يعني الموت شاهدتموه وقت حدِّ الأسنة واشتباك الرماح، وصفوف الرجال للقتال، والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخييل، وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس، كما تتخيل الشاة صداقة الكبش، وعداوة الذئب.

تفسير الجلالين

{ هذا } القرآن { بيانٌ للناس } كلهم { وهدى } من الضلال { وموعظة للمتقين } منهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُشِير إِلَيْهِ بِهَذَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا : الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6246 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } قَالَ : هَذَا الْقُرْآن . 6247 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة . قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ } وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن جَعَلَهُ اللَّه بَيَانًا لِلنَّاسِ عَامَّة , وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ خُصُوصًا . 6248 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ فِي قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } خَاصَّة . 6249 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } خَاصَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أُشِيرَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى قَوْله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } ثُمَّ قَالَ : هَذَا الَّذِي عَرَّفْتُكُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد بَيَان لِلنَّاسِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6250 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِذَلِكَ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : قَوْله هَذَا إِشَارَة إِلَى مَا تَقَدَّمَ هَذِهِ الْآيَة مِنْ تَذْكِير اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ , وَتَعْرِيفهمْ حُدُوده , وَحَضّهمْ عَلَى لُزُوم طَاعَته , وَالصَّبْر عَلَى جِهَاد أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمْ , لِأَنَّ قَوْله هَذَا إِشَارَة إِلَى حَاضِر , إِمَّا مَرْئِي , وَإِمَّا مَسْمُوع , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع إِلَى حَاضِر مَسْمُوع مِنْ الْآيَات الْمُتَقَدِّمَة . فَمَعْنَى الْكَلَام : هَذَا الَّذِي أَوْضَحْت لَكُمْ وَعَرَّفْتُكُمُوهُ , بَيَان لِلنَّاسِ ; يَعْنِي بِالْبَيَانِ : الشَّرْح وَالتَّفْسِير . كَمَا 6251 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ } أَيْ هَذَا تَفْسِير لِلنَّاسِ إِنْ قَبِلُوهُ . 6252 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم وَالْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ } قَالَ : مِنْ الْعَمَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الشَّعْبِيّ , مِثْله . وَأَمَّا قَوْله : { وَهُدًى وَمَوْعِظَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْهُدَى : الدَّلَالَة عَلَى سَبِيل الْحَقّ وَمَنْهَج الدِّين , وَبِالْمَوْعِظَةِ : التَّذْكِرَة لِلصَّوَابِ وَالرَّشَاد . كَمَا : 6253 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم وَالْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَهُدًى } قَالَ : مِنْ الضَّلَالَة , { وَمَوْعِظَة } مِنْ الْجَهْل . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ مِثْله . 6254 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { لِلْمُتَّقِينَ } أَيْ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَعَرَفَ أَمْرِي . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُشِير إِلَيْهِ بِهَذَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا : الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6246 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } قَالَ : هَذَا الْقُرْآن . 6247 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة . قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ } وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن جَعَلَهُ اللَّه بَيَانًا لِلنَّاسِ عَامَّة , وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ خُصُوصًا . 6248 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ فِي قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } خَاصَّة . 6249 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } خَاصَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أُشِيرَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى قَوْله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } ثُمَّ قَالَ : هَذَا الَّذِي عَرَّفْتُكُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد بَيَان لِلنَّاسِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6250 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِذَلِكَ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : قَوْله هَذَا إِشَارَة إِلَى مَا تَقَدَّمَ هَذِهِ الْآيَة مِنْ تَذْكِير اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ , وَتَعْرِيفهمْ حُدُوده , وَحَضّهمْ عَلَى لُزُوم طَاعَته , وَالصَّبْر عَلَى جِهَاد أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمْ , لِأَنَّ قَوْله هَذَا إِشَارَة إِلَى حَاضِر , إِمَّا مَرْئِي , وَإِمَّا مَسْمُوع , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع إِلَى حَاضِر مَسْمُوع مِنْ الْآيَات الْمُتَقَدِّمَة . فَمَعْنَى الْكَلَام : هَذَا الَّذِي أَوْضَحْت لَكُمْ وَعَرَّفْتُكُمُوهُ , بَيَان لِلنَّاسِ ; يَعْنِي بِالْبَيَانِ : الشَّرْح وَالتَّفْسِير . كَمَا 6251 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ } أَيْ هَذَا تَفْسِير لِلنَّاسِ إِنْ قَبِلُوهُ . 6252 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم وَالْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ : { هَذَا بَيَان لِلنَّاسِ } قَالَ : مِنْ الْعَمَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الشَّعْبِيّ , مِثْله . وَأَمَّا قَوْله : { وَهُدًى وَمَوْعِظَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْهُدَى : الدَّلَالَة عَلَى سَبِيل الْحَقّ وَمَنْهَج الدِّين , وَبِالْمَوْعِظَةِ : التَّذْكِرَة لِلصَّوَابِ وَالرَّشَاد . كَمَا : 6253 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم وَالْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَهُدًى } قَالَ : مِنْ الضَّلَالَة , { وَمَوْعِظَة } مِنْ الْجَهْل . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ مِثْله . 6254 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { لِلْمُتَّقِينَ } أَيْ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَعَرَفَ أَمْرِي . '

تفسير القرطبي

يعني القرآن، عن الحسن وغيره. وقيل : هذا إشارة إلى قوله { قد خلت من قبلكم سنن} . والموعظة: الوعظ. وقد تقدم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 133 - 138

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

انظر إلى الكلمة { هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ } إن البيانات عندما تتأتى تأخذ قوتها وسطوتها وعظمتها من قوة من أصدر البيان؛ أنت ساعة تجد ثورة في مجتمع ما فإننا نسمع كلمة " بيان رقم واحد " تهتز له الدنيا وهو بيان قادم من بشر فما بالنا بالبيان القادم من الله؟

إنه إيضاح من الله: أنا لن آخذكم على غرة { هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } و " الهدى ": كما نعرف هو الطريق الموصل للغاية المرجوة. و " الموعظة " معناها: حمل النفس ترغيباً وترهيباً، لعمل الخير بالترغيب، والبعد عن الشر بالترهيب، تلك هي الموعظة.

وكل هذه الأشياء عندما جاءت في ثنايا آيات أُحُد بعد أن أخذنا منها العبرة والحدث ما زال ساخناً. لذلك فقبل أن يكمل لنا قصة أُحُد استثار النفوس بهذه المسألة، ووضع لنا الأشياء المادية والقيمية؛ لنأخذ بها في حياتنا، وحتى لا تنتهي قصة أُحُد وينصرف الناس عن العظات التي كانت فيها.

وما دامت المسألة هكذا، وكان المقاتلون في سبيل الله هم جنود الحق، وعرفوا ذلك بتأييد الله لهم ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بينهم. وهو حامل المعجزة الدالة على صدقه؛ لذلك فالذي حدث في معركة أٌحُد لا يصح أن يضعفكم؛ لأنكم تعرفون كيف يسند الله الحق ويقويه. وتعرفون حملة الله على الباطل. وقد أوضحنا لكم السنن والبيان، ولذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }


www.alro7.net