سورة
اية:

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

تفسير بن كثير

أرشد اللّه تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم مفصلاً وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملاً، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء وأن لا يفرقوا بين أحد منهم بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال اللّه فيهم: { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا} الآية. عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسروها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا باللّه وما أنزل اللّه) ""رواه البخاري عن أبي هريرة.""وقال أبو العالية وقتادة: الأسباط بنو يعقوب اثنا عشر رجلاً، ولد كل رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط وقال الخليل بن أحمد: الأسباط من بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل، وقال الزمخشري: الأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر، وقد نقله الرازي عنه وقرره ولم يعارضه، وقال البخاري: الأسباط قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أن المراد بالأسباط ههنا شعوب بني إسرائيل، وما أنزل الله من الوحي على الأنبياء الموجودين منهم، كما قال موسى لهم: { اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا} الآية. وقال تعالى: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا} قال القرطبي: وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم جماعة، وقيل: أصله من السَبَط بالتحريك وهو الشجر أي في الكثرة بمنزلة الشجر، الواحدةُ سبطة. قال الزجاج: ويبين لك هذا ما روي عن ابن عباس قال: كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإسماعيل، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. قال القرطبي: والسبط الجماعة والقبيلة الراجعون إلى أصل واحد، وقال قتادة: أمر اللّه المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله.

تفسير الجلالين

{ قولوا } خطاب للمؤمنين { آمنا بالله وما أنزل إلينا } من القرآن { وما أنزل إلى إبراهيم } من الصحف العشر { وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } أولاده { وما أوتي موسى } من التوراة { وعيسى } من الإنجيل { وما أوتي النبيُّون من ربهم } من الكتب والآيات { لا نُفرِّق بين أحد منهم } فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كاليهود والنصارى { ونحن له مسلمون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : قُولُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَكُمْ : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا : آمَنَّا , أَيْ صَدَّقْنَا بِاَللَّهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْإِيمَان التَّصْدِيق بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . { وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا } يَقُول أَيْضًا : صَدَّقْنَا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه إلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَضَافَ الْخِطَاب بِالتَّنْزِيلِ إلَيْهِمْ إذْ كَانُوا مُتَّبِعِيهِ وَمَأْمُورِينَ مَنْهِيِّينَ بِهِ , فَكَانَ - وَإِنْ كَانَ تَنْزِيلًا إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى التَّنْزِيل إلَيْهِمْ لِلَّذِي لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي وُصِفَتْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم } صَدَّقْنَا أَيْضًا وَآمَنَّا بِمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مِنْ وَلَد يَعْقُوب . وَقَوْله , { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى } يَعْنِي : وَآمَنَّا أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا اللَّه مُوسَى , وَبِالْإِنْجِيلِ الَّذِي آتَاهُ اللَّه عِيسَى , وَالْكُتُب الَّتِي آتَى النَّبِيِّينَ كُلّهمْ , وَأَقْرَرْنَا وَصَدَّقْنَا أَنَّ ذَلِكَ كُلّه حَقّ وَهُدَى وَنُور مِنْ عِنْد اللَّه . وَأَنَّ جَمِيع مَنْ ذَكَرَ اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ كَانُوا عَلَى حَقّ وَهُدَى يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى مِنْهَاج وَاحِد فِي الدُّعَاء إلَى تَوْحِيد اللَّه وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ } يَقُول : لَا نُؤْمِن بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء وَنَكْفُر بِبَعْضِ , وَنَتَبَرَّأ مِنْ بَعْض , وَنَتَوَلَّى بَعْضًا , كَمَا تَبَرَّأَتْ الْيَهُود مِنْ عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَكَمَا تَبَرَّأَتْ النَّصَارَى مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء ; بَلْ نَشْهَد لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُل اللَّه وَأَنْبِيَاءَهُ , بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى . وَأَمَّا قَوْله : { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالطَّاعَةِ , مُذْعِنُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ . فَذَكَرَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ , فَكَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمَنْ يُؤْمِن بِهِ . كَمَا : 1735 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت . قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَهُود فِيهِمْ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَبَ وَرَافِع بْن أَبِي رَافِع وَعَازِر وَخَالِد وَزَيْد وَأَزَار بْن أَبِي أَزَار وَأَشْيَع , فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِن بِهِ مِنْ الرُّسُل , فَقَالَ : " أُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا , وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى , وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ , لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " . فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى جَحَدُوا نُبُوَّته وَقَالُوا : لَا نُؤْمِن بِعِيسَى , وَلَا نُؤْمِن بِمَنْ آمَنَ بِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ } . 5 59 * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر . عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَنَافِع بْن أَبِي نَافِع , مَكَان رَافِع بْن أَبِي رَافِع . وَقَالَ قَتَادَة : أَنْزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة أَمْرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَصْدِيقِ رُسُله كُلّهمْ . 1736 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم } إلَى قَوْله , { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُله كُلّهمْ , وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ . وَأَمَّا الْأَسْبَاط الَّذِينَ ذَكَرهمْ فَهُمْ اثْنَا عَشَر رَجُلًا مِنْ وَلَد يَعْقُوب بْن إسْحَاق بْن إبْرَاهِيم , وَلَد كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا أَسْبَاطًا . كَمَا : 1737 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد . عَنْ قَتَادَة قَالَ : الْأَسْبَاط : يُوسُف وَإِخْوَته بَنُو يَعْقُوب , وَلَد اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , فَوَلَد كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا أَسْبَاطًا . 1738 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا الْأَسْبَاط فَهُمْ بَنُو يَعْقُوب : يُوسُف , وبنيامين , وروبيل , ويهوذا , وشمعون , ولاوي , ودان , وقهاث . 1739 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْأَسْبَاط : يُوسُف وَإِخْوَته بَنُو يَعْقُوب اثْنَا عَشَر رَجُلًا , فَوُلِدَ لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا الْأَسْبَاط . 1740 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : نَكَحَ يَعْقُوب بْن إسْحَاق وَهُوَ إسْرَائِيل ابْنَة خَاله ليا ابْنَة لِيَان بْن توبيل بْن إلْيَاس , فَوَلَدَتْ لَهُ روبيل بْن يَعْقُوب , وَكَانَ أَكْبَر وَلَده , وشمعون بْن يَعْقُوب , ولاوي بْن يَعْقُوب , ويهوذا بْن يَعْقُوب , وريالون بْن يَعْقُوب , ويشجر بْن يَعْقُوب وَدِينَة بِنْت يَعْقُوب . ثُمَّ تُوُفِّيَتْ لِيَا بِنْت لِيَان , فَخَلَفَ يَعْقُوب عَلَى أُخْتهَا راحيل بِنْت لِيَان بْن توبيل بْن إلْيَاس , فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُف بْن يَعْقُوب وبنيامين , وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَسَد , وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سَرِيَّتَيْنِ لَهُ اسْم إحْدَاهُمَا زِلْفَة , وَاسْم الْأُخْرَى بلهية أَرْبَعَة نَفَر : دان بْن يَعْقُوب , ونفثالي بْن يَعْقُوب , وجاد بْن يَعْقُوب , وإشرب بْن يَعْقُوب . فَكَانَ بَنُو يَعْقُوب اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , نَشَرَ اللَّه مِنْهُ اثْنَيْ عَشَر سَبْطًا لَا يُحْصِي عَدَدهمْ وَلَا يَعْلَم أَنْسَابهمْ إلَّا اللَّه , يَقُول اللَّه تَعَالَى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَة أَسْبَاطًا أُمَمًا } . 7 160 الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : قُولُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَكُمْ : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا : آمَنَّا , أَيْ صَدَّقْنَا بِاَللَّهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْإِيمَان التَّصْدِيق بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . { وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا } يَقُول أَيْضًا : صَدَّقْنَا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه إلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَضَافَ الْخِطَاب بِالتَّنْزِيلِ إلَيْهِمْ إذْ كَانُوا مُتَّبِعِيهِ وَمَأْمُورِينَ مَنْهِيِّينَ بِهِ , فَكَانَ - وَإِنْ كَانَ تَنْزِيلًا إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى التَّنْزِيل إلَيْهِمْ لِلَّذِي لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي وُصِفَتْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم } صَدَّقْنَا أَيْضًا وَآمَنَّا بِمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مِنْ وَلَد يَعْقُوب . وَقَوْله , { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى } يَعْنِي : وَآمَنَّا أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا اللَّه مُوسَى , وَبِالْإِنْجِيلِ الَّذِي آتَاهُ اللَّه عِيسَى , وَالْكُتُب الَّتِي آتَى النَّبِيِّينَ كُلّهمْ , وَأَقْرَرْنَا وَصَدَّقْنَا أَنَّ ذَلِكَ كُلّه حَقّ وَهُدَى وَنُور مِنْ عِنْد اللَّه . وَأَنَّ جَمِيع مَنْ ذَكَرَ اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ كَانُوا عَلَى حَقّ وَهُدَى يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى مِنْهَاج وَاحِد فِي الدُّعَاء إلَى تَوْحِيد اللَّه وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ } يَقُول : لَا نُؤْمِن بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء وَنَكْفُر بِبَعْضِ , وَنَتَبَرَّأ مِنْ بَعْض , وَنَتَوَلَّى بَعْضًا , كَمَا تَبَرَّأَتْ الْيَهُود مِنْ عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَكَمَا تَبَرَّأَتْ النَّصَارَى مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء ; بَلْ نَشْهَد لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُل اللَّه وَأَنْبِيَاءَهُ , بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى . وَأَمَّا قَوْله : { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالطَّاعَةِ , مُذْعِنُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ . فَذَكَرَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ , فَكَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمَنْ يُؤْمِن بِهِ . كَمَا : 1735 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت . قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَهُود فِيهِمْ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَبَ وَرَافِع بْن أَبِي رَافِع وَعَازِر وَخَالِد وَزَيْد وَأَزَار بْن أَبِي أَزَار وَأَشْيَع , فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِن بِهِ مِنْ الرُّسُل , فَقَالَ : " أُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا , وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى , وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ , لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " . فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى جَحَدُوا نُبُوَّته وَقَالُوا : لَا نُؤْمِن بِعِيسَى , وَلَا نُؤْمِن بِمَنْ آمَنَ بِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ } . 5 59 * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر . عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَنَافِع بْن أَبِي نَافِع , مَكَان رَافِع بْن أَبِي رَافِع . وَقَالَ قَتَادَة : أَنْزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة أَمْرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَصْدِيقِ رُسُله كُلّهمْ . 1736 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم } إلَى قَوْله , { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُله كُلّهمْ , وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ . وَأَمَّا الْأَسْبَاط الَّذِينَ ذَكَرهمْ فَهُمْ اثْنَا عَشَر رَجُلًا مِنْ وَلَد يَعْقُوب بْن إسْحَاق بْن إبْرَاهِيم , وَلَد كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا أَسْبَاطًا . كَمَا : 1737 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد . عَنْ قَتَادَة قَالَ : الْأَسْبَاط : يُوسُف وَإِخْوَته بَنُو يَعْقُوب , وَلَد اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , فَوَلَد كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا أَسْبَاطًا . 1738 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا الْأَسْبَاط فَهُمْ بَنُو يَعْقُوب : يُوسُف , وبنيامين , وروبيل , ويهوذا , وشمعون , ولاوي , ودان , وقهاث . 1739 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْأَسْبَاط : يُوسُف وَإِخْوَته بَنُو يَعْقُوب اثْنَا عَشَر رَجُلًا , فَوُلِدَ لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا الْأَسْبَاط . 1740 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : نَكَحَ يَعْقُوب بْن إسْحَاق وَهُوَ إسْرَائِيل ابْنَة خَاله ليا ابْنَة لِيَان بْن توبيل بْن إلْيَاس , فَوَلَدَتْ لَهُ روبيل بْن يَعْقُوب , وَكَانَ أَكْبَر وَلَده , وشمعون بْن يَعْقُوب , ولاوي بْن يَعْقُوب , ويهوذا بْن يَعْقُوب , وريالون بْن يَعْقُوب , ويشجر بْن يَعْقُوب وَدِينَة بِنْت يَعْقُوب . ثُمَّ تُوُفِّيَتْ لِيَا بِنْت لِيَان , فَخَلَفَ يَعْقُوب عَلَى أُخْتهَا راحيل بِنْت لِيَان بْن توبيل بْن إلْيَاس , فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُف بْن يَعْقُوب وبنيامين , وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَسَد , وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سَرِيَّتَيْنِ لَهُ اسْم إحْدَاهُمَا زِلْفَة , وَاسْم الْأُخْرَى بلهية أَرْبَعَة نَفَر : دان بْن يَعْقُوب , ونفثالي بْن يَعْقُوب , وجاد بْن يَعْقُوب , وإشرب بْن يَعْقُوب . فَكَانَ بَنُو يَعْقُوب اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , نَشَرَ اللَّه مِنْهُ اثْنَيْ عَشَر سَبْطًا لَا يُحْصِي عَدَدهمْ وَلَا يَعْلَم أَنْسَابهمْ إلَّا اللَّه , يَقُول اللَّه تَعَالَى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَة أَسْبَاطًا أُمَمًا } . 7 160 '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قولوا آمنا بالله} خرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل) الآية. وقال محمد بن سيرين : إذا قيل لك أنت مؤمن؟ فقل { آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} الآية. وكره أكثر السلف أن يقول الرجل : أنا مؤمن حقا، وسيأتي بيانه في [الأنفال] إن شاء الله تعالى. وسئل بعض المتقدمين عن رجل قيل له : أتؤمن بفلان النبي، فسماه باسم لم يعرفه، فلو قال نعم، فلعله لم يكن نبيا، فقد شهد بالنبوة لغير نبي، ولو قال لا، فلعله نبي، فقد جحد نبيا من الأنبياء، فكيف يصنع؟ فقال : ينبغي أن يقول : إن كان نبيا فقد آمنت به. والخطاب في هذه الآية لهذه الأمة، علمهم الإيمان. قال ابن عباس : جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الأنبياء، فنزلت الآية. فلما جاء ذكر عيسى قالوا : لا نؤمن بعيسى ولا من آمن به. قوله تعالى { وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم} جمع إبراهيم براهيم، وإسماعيل سماعيل، قاله الخليل وسيبويه، وقال الكوفيون، وحكوا براهمة وسماعلة، وحكوا براهم وسماعل. قال محمد بن يزيد : هذا غلط، لأن الهمزة ليس هذا موضع زيادتها، ولكن أقول : أباره وأسامع، ويجوز أباريه وأساميع. وأجاز أحمد بن يحيى براه، كما يقال في التصغير بريه. وجمع إسحاق أساحيق، وحكى الكوفيون أساحقة وأساحق، وكذا يعقوب ويعاقيب، ويعاقبة ويعاقب. قال النحاس : فأما إسرائيل فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله، وإنما يقال أساريل، وحكى الكوفيون أسارلة وأسارل. والباب في هذا كله أن يجمع مسلما فيقال : إبراهيمون وإسحاقون ويعقوبون، والمسلم لا عمل فيه. والأسباط : ولد يعقوب عليه السلام، وهم اثنا عشر ولدا، ولد لكل واحد منهم أمة من الناس، واحدهم سبط. والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل. وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع، فهم جماعة متتابعون. وقيل : أصله من السبط بالتحريك وهو الشجر، أي هم في الكثرة بمنزلة الشجر، الواحدة سبطة. قال أبو إسحاق الزجاج : ويبين لك هذا ما حدثنا به محمد بن جعفر الأنباري قال حدثنا أبو نجيد الدقاق قال حدثنا الأسود بن عامر قال حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا وشعيبا وهودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمدا صلى الله عليه وسلم. ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب. والسبط : الجماعة والقبيلة الراجعون إلى أصل واحد. وشعر سبط وسبط : غير جعد. { لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} قال الفراء : أي لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود والنصارى.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة البقرة الايات 135 - 139

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هذه الآية الكريمة تعطينا تفسيرا لقوله تعالى: { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ }.. إيمان بالله وحده لا شريك له.. إيمان بما أنزل إلينا وهو القرآن وما أنزل لإبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى أي التوراة وما أوتي عيسى أي الإنجيل وما أوتي النبيون بالإجمال.. فالبلاغ الصحيح عن الله منذ عهد آدم حتى الآن هو وحدة العقيدة بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. ووحدة الكون بأن الله هو الخالق وهو المدبر وكل شيء يخرج عن الألوهية لله الواحد الأحد.. وأن كل شيء يخرج عن ذلك يكون من تحريف الديانات السابقة هو افتراء على الله سبحانه لا نقبله.

قوله تعالى: { قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا } وهو القرآن الكريم. ولا يمكن أن يعطف عليه ما يصطدم معه.. ولذلك فإن ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط هذه ملة إبراهيم.. وهذا يؤكد لنا أن ملة إبراهيم من وحي الله إليه.. والرسالات كلها كما قلنا تدعو لعبادة الله الواحد الواحد الذي لا شريك له.

وقوله تعالى: { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }.. أي أن إبراهيم كان مسلما وكل الأنبياء كانوا مسلمين وكل ما يخالف ذلك من صنع البشر.. ومعنى الإسلام أن هناك مسلما ومسلما إليه هو الله عز وجل. ونحن نسلم له في العبودية ـ سبحانه ـ وفي اتباع منهجه.. والإنسان لا يسلم وجهه إلا لمن هو أقدر منه وأعلم منه وأقوى منه ولمن لا هوى له.. فإن تشككت في أحد العناصر فإسلامك ليس حقيقة وإنما تخيل.. وأنت لا تسلم زمامك لله سبحانه وتعالى إلا وأنت متأكد أن قدراته سبحانه فوق قدرات المخلوقين جميعا، وأنه سبحانه غني عن العالمين، ولذلك فإنه غير محتاج إلى ما في يدك بل هو يعطيك جل جلاله من الخير والنعم ولا يوجد إلا الوجود الأعلى لتسلم وجهك له.


www.alro7.net