سورة
اية:

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً ومشرعاً من حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها، فالحالة الأولى: ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها، فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال تعالى: { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً} ثم قال: { والصلح خير} أي من الفراق، وقوله: { وأحضرت الأنفس الشح} أي الصلح عند المشاحة خير من الفراق، ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فراقها، فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها وأبقاها على ذلك (ذكر الرواية بذلك): عن عكرمة عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه: لا تطلقني واجعل يومي لعائشة، ففعل ونزلت هذه الآية: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليها} الآية. قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ""أخرجه الطيالسي والترمذي وقال: حسن غريب""وفي الصحيحين عن عائشة قالت: لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة. وعن عروة عن عائشة، أنها قالت لها يا ابن أختي: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفضل بعضاً على بعض في مكثه عندنا، وكان قلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا فيدنوا من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت، وفرقت أن يفارقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه يومي هذا لعائشة، فقبل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت عائشة، ففي ذلك أنزل اللّه { وإن امراة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً} ""ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه"" وروى ابن جرير عن عائشة: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير} قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله لا يكون بمستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ويكون لها صحبة فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني، وفي رواية أخرى عن عائشة: هو الرجل له المرأتان إحداهما قد كبرت والآخرى دميمة وهو لا يستكثر منها فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني. وعن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فسأله عن آية فكرهه فضربه بالدرة، فسأله آخر عن هذه الآية: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً} ثم قال مثل هذا فاسألوا، ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وقال ابن أبي حاتم عن خالد بن عرعرة قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فسأله عن قوله اللّه عزَّ وجلَّ { وإن امرأة خافت من بعلها شوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما} قال علي: يكون الرجل عنده المرأة فتنبوا عيناه عنها من دمامته، أو كبرها، أو سوء خلقها، أو قذذها فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئاً حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار: أن السنّة في هاتين الآيتين اللتين ذكر اللّه فيهما نشوز الرجل وإعراضه عن امرأته في قوله: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً} إلى تمام الآيتين، أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها، فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القسم من ماله ونفسه، صلح له ذلك وكان صلحها عليه، كذلك ذكر سعيد بن المسيب و سليمان الصلحَ الذي قاله اللّه عزَّ وجلَّ: { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير} وقد ذكر لي أن رافع بن خديج الأنصاري - وكان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - كانت عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة، ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر عليها الشابة فناشدته الطلاق، فقال لها: ما شئت إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأ ثرة وإن شئت فارقتك، فقالت: لا بل استقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك فكان ذلك صلحهما، ولم ير رافع عليه إثماً حين رضيت أن تستقر عنده على الأثرة فيما آثر به عليها ""أخرجه البيهقي وابن أبي حاتم"" وقوله تعالى: { والصلح خير} قال ابن عباس: يعني التخيير، وهذه هي الحالة الثانية: أن يخير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها، والظاهر من الآية أن صلحهما على ترك بعض حقها للزوج وقبول الزوج ذلك خير من المفارقة بالكلية، كما أمسك النبي صلى اللّه عليه وسلم سودة بنت زمعة على أن تركت يومها لعائشة رضي اللّه عنها، ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام، ولما كان الوفاق أحب إلى اللّه من الفراق قال: { والصلح خير} ، بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) وقوله تعالى: { وإن تحسنوا وتتقوا فإن اللّه كان بما تعملون خبيراً} ، وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن، وتقسموا لهن أسوة أمثالهن فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء، وقوله تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} أي لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع كما قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك. وجاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن عبد اللّه بن يزيد عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)، يعني القلب. وقوله: { فلا تميلوا كل الميل} أي فإذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل بالكلية { فتذروها كالمعلقة} أي فتبقى هذه الأخرى معلقة، قال ابن عباس وآخرون: معناه لا ذات زوج ولا مطلقة؛ وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) ""رواه أحمد وأصحاب السنن"" وقوله تعالى: { وإن تصلحوا وتتقوا فإن اللّه كان غفوراً رحيماً} أي وإن أصلحتم في أموركم، وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم اللّه في جميع الأحوال غفر اللّه لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض، ثم قال تعالى: { وإن يتفرقا يغن اللّه كلاً من سعته وكان اللّه واسعاً حكيما} وهذه هي الحالة الثالثة: وهي حالة الفراق: وقد أخبر اللّه تعالى أنهما إذا تفرقا فإن اللّه يغنيه عنها ويغنيها عنه، بأن يعوضه اللّه من هو خير له منها ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه، { وكان اللّه واسعاً حكيما} أي واسع الفضل عظيم المن حكيماً في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.

تفسير الجلالين

{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا } تسووا { بين النساء } في المحبة { ولو حرصتم } على ذلك { فلا تميلوا كل الميل } إلى التي تحبونها في القسم والنفقة { فتذروها } أي تتركوا الممال عنها { كالمعلَّقة } التي لا هي أيم ولا هي ذات بعل { وإن تصلحوا } بالعدل بالقسم { وتتقوا } الجور { فإن الله كان غفورا } لما في قلبكم من الميل { رحيما } بكم في ذلك .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء } : لَنْ تُطِيقُوا أَيّهَا الرِّجَال أَنْ تُسَوُّوا بَيْن نِسَائِكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ فِي حُبّهنَّ بِقُلُوبِكُمْ حَتَّى تَعْدِلُوا بَيْنهنَّ فِي ذَلِكَ , مِمَّا لَا تَمْلِكُونَهُ , وَلَيْسَ إِلَيْكُمْ . { وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَقُول : وَلَوْ حَرَصْتُمْ فِي تَسْوِيَتكُمْ بَيْنهنَّ فِي ذَلِكَ. كَمَا : 8369 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : وَاجِب أَنْ لَا تَسْتَطِيعُوا الْعَدْل بَيْنهنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } : 8370 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : بِنَفْسِهِ فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ بِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , وَهِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : سَأَلْته عَنْ قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } فَقَالَ : فِي الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . 8371 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن : فِي الْحُبّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : فِي الْمَوَدَّة , كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحُبّ . 8372 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَقُول : لَا تَسْتَطِيع أَنْ تَعْدِلَا بِالشَّهْوَةِ فِيمَا بَيْنهنَّ وَلَوْ حَرَصْت . 8373 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَهُ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ أَمَّا قَلْبِي , فَلَا أَمْلِك , وَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ أَعْدِل . 8374 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَعْنِي : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . 8375 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَا جَمِيعًا : ثنا أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِم بَيْن نِسَائِهِ فَيَعْدِل , ثُمَّ يَقُول : " اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِك , فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك " . 8376 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عَلِيّ , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي عَائِشَة : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء } . 8377 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : فِي الشَّهْوَة وَالْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : فِي الْجِمَاع . 8378 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء , قَالَ : قَالَ سُفْيَان فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . 8379 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : مَا يَكُون مِنْ بَدَنه وَقَلْبه , فَذَلِكَ شَيْء لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَمْلِكهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء } : لَنْ تُطِيقُوا أَيّهَا الرِّجَال أَنْ تُسَوُّوا بَيْن نِسَائِكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ فِي حُبّهنَّ بِقُلُوبِكُمْ حَتَّى تَعْدِلُوا بَيْنهنَّ فِي ذَلِكَ , مِمَّا لَا تَمْلِكُونَهُ , وَلَيْسَ إِلَيْكُمْ . { وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَقُول : وَلَوْ حَرَصْتُمْ فِي تَسْوِيَتكُمْ بَيْنهنَّ فِي ذَلِكَ. كَمَا : 8369 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : وَاجِب أَنْ لَا تَسْتَطِيعُوا الْعَدْل بَيْنهنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } : 8370 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : بِنَفْسِهِ فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ بِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , وَهِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : سَأَلْته عَنْ قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } فَقَالَ : فِي الْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . 8371 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن : فِي الْحُبّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : فِي الْمَوَدَّة , كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحُبّ . 8372 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَقُول : لَا تَسْتَطِيع أَنْ تَعْدِلَا بِالشَّهْوَةِ فِيمَا بَيْنهنَّ وَلَوْ حَرَصْت . 8373 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَهُ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ أَمَّا قَلْبِي , فَلَا أَمْلِك , وَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ أَعْدِل . 8374 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } يَعْنِي : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . 8375 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَا جَمِيعًا : ثنا أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِم بَيْن نِسَائِهِ فَيَعْدِل , ثُمَّ يَقُول : " اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِك , فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك " . 8376 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عَلِيّ , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي عَائِشَة : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء } . 8377 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : فِي الشَّهْوَة وَالْجِمَاع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : فِي الْجِمَاع . 8378 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء , قَالَ : قَالَ سُفْيَان فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع . 8379 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } قَالَ : مَا يَكُون مِنْ بَدَنه وَقَلْبه , فَذَلِكَ شَيْء لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَمْلِكهُ . ' { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } يَقُول : فَلَا تَمِيلُوا بِأَهْوَائِكُمْ إِلَى مَنْ لَمْ تَمْلِكُوا مَحَبَّته مِنْهُنَّ كُلّ الْمَيْل , حَتَّى يَحْمِلكُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجُورُوا عَلَى صَوَاحِبهَا فِي تَرْك أَدَاء الْوَاجِب لَهُنَّ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقّ فِي الْقَسْم لَهُنَّ , وَالنَّفَقَة عَلَيْهِنَّ , وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ . ذِكْر مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } : 8380 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : قُلْت لِعُبَيْدَة : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : بِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة , مِثْله . 8381 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ هِشَام : أَظُنّهُ قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : { كُلّ الْمَيْل } قَالَ : بِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنَا بَحْر بْن نَصْر الْخَوْلَانِيّ , قَالَ : ثنا بِشْر بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ قَوْل اللَّه : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : بِنَفْسِهِ . 8382 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : فِي الْغِشْيَان وَالْقَسْم. 8383 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } : لَا تَعَمَّدُوا الْإِسَاءَة. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : يَتَعَمَّد أَنْ يُسِيء وَيَظْلِم . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى بْن مَيْمُون , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8384 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : هَذَا فِي الْعَمَل فِي مَبِيته عِنْدهَا , وَفِيمَا تُصِيب مِنْ خَيْره . 8385 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } يَقُول : يَمِيل عَلَيْهَا فَلَا يُنْفِق عَلَيْهَا , وَلَا يَقْسِم لَهَا يَوْمًا . 8386 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : يَتَعَمَّد الْإِسَاءَة , يَقُول : لَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ الْجِمَاع . 8387 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم بَيْن نِسَائِهِ , فَيَعْدِل وَيَقُول : " اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِك , فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمِثْلِهِ. 8388 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة , عَنْ النَّضْر بْن أَنَس , عَنْ بَشِير بْن نَهِيك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ يَمِيل مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَحَد شِقَّيْهِ سَاقِط " . { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } يَقُول : فَلَا تَمِيلُوا بِأَهْوَائِكُمْ إِلَى مَنْ لَمْ تَمْلِكُوا مَحَبَّته مِنْهُنَّ كُلّ الْمَيْل , حَتَّى يَحْمِلكُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجُورُوا عَلَى صَوَاحِبهَا فِي تَرْك أَدَاء الْوَاجِب لَهُنَّ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقّ فِي الْقَسْم لَهُنَّ , وَالنَّفَقَة عَلَيْهِنَّ , وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ . ذِكْر مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } : 8380 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : قُلْت لِعُبَيْدَة : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : بِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة , مِثْله . 8381 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ هِشَام : أَظُنّهُ قَالَ : فِي الْحُبّ وَالْجِمَاع. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : { كُلّ الْمَيْل } قَالَ : بِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنَا بَحْر بْن نَصْر الْخَوْلَانِيّ , قَالَ : ثنا بِشْر بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ قَوْل اللَّه : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : بِنَفْسِهِ . 8382 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : فِي الْغِشْيَان وَالْقَسْم. 8383 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } : لَا تَعَمَّدُوا الْإِسَاءَة. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : يَتَعَمَّد أَنْ يُسِيء وَيَظْلِم . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى بْن مَيْمُون , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8384 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : هَذَا فِي الْعَمَل فِي مَبِيته عِنْدهَا , وَفِيمَا تُصِيب مِنْ خَيْره . 8385 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } يَقُول : يَمِيل عَلَيْهَا فَلَا يُنْفِق عَلَيْهَا , وَلَا يَقْسِم لَهَا يَوْمًا . 8386 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } قَالَ : يَتَعَمَّد الْإِسَاءَة , يَقُول : لَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ الْجِمَاع . 8387 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم بَيْن نِسَائِهِ , فَيَعْدِل وَيَقُول : " اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِك , فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمِثْلِهِ. 8388 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة , عَنْ النَّضْر بْن أَنَس , عَنْ بَشِير بْن نَهِيك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ يَمِيل مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَحَد شِقَّيْهِ سَاقِط " . ' { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } يَقُول : فَتَذَرُوا الَّتِي هِيَ سِوَى الَّتِي مِلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ إِلَيْهَا كَالْمُعَلَّقَةِ , يَعْنِي : كَاَلَّتِي لَا هِيَ ذَات زَوْج , وَلَا هِيَ أَيِّم . ذِكْر مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } : 8389 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : تَذَرُوهَا لَا هِيَ أَيِّم , وَلَا ذَات زَوْج . 8390 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا أَيِّمًا وَلَا ذَات بَعْل. 8391 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن ; { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا مُطَلَّقَة , وَلَا ذَات بَعْل . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن , مِثْله. 8392 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } : أَيْ كَالْمَحْبُوسَةِ أَوْ كَالْمَسْجُونَةِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : كَالْمَسْجُونَةِ . 8393 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } يَقُول : لَا مُطَلَّقَة , وَلَا ذَات بَعْل. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } لَا مُطَلَّقَة , وَلَا ذَات بَعْل . 8394 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا أَيِّمًا , وَلَا ذَات بَعْل . 8395 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } لَيْسَتْ بِأَيِّمٍ , وَلَا ذَات زَوْج . 8396 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَأَبُو خَالِد وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : لَا تَدَعهَا , كَأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا زَوْج . 8397 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا أَيِّمًا , وَلَا ذَات بَعْل . 8398 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : الْمُعَلَّقَة : الَّتِي لَيْسَتْ بِمُخَلَّاةٍ وَنَفْسهَا فَتَبْتَغِي لَهَا , وَلَيْسَتْ مُتَهَيِّئَة كَهَيْئَةِ الْمَرْأَة مِنْ زَوْجهَا , لَا هِيَ عِنْد زَوْجهَا وَلَا مُفَارَقَة فَتَبْتَغِي لِنَفْسِهَا , فَتِلْكَ الْمُعَلَّقَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } الرِّجَال بِالْعَدْلِ بَيْن أَزْوَاجهنَّ فِيمَا اِسْتَطَاعُوا فِيهِ الْعَدْل بَيْنهنَّ مِنْ الْقِسْمَة بَيْنهنَّ وَالنَّفَقَة , وَتَرْك الْجَوْر فِي ذَلِكَ بِإِيثَارِ إِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى فِيمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْعَدْل بَيْنهنَّ فِيهِ , إِذْ كَانَ قَدْ صَفَحَ لَهُمْ عَمَّا لَا يُطِيقُونَ الْعَدْل فِيهِ بَيْنهنَّ , مِمَّا فِي الْقُلُوب مِنْ الْمَحَبَّة وَالْهَوَى. { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } يَقُول : فَتَذَرُوا الَّتِي هِيَ سِوَى الَّتِي مِلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ إِلَيْهَا كَالْمُعَلَّقَةِ , يَعْنِي : كَاَلَّتِي لَا هِيَ ذَات زَوْج , وَلَا هِيَ أَيِّم . ذِكْر مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } : 8389 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : تَذَرُوهَا لَا هِيَ أَيِّم , وَلَا ذَات زَوْج . 8390 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا أَيِّمًا وَلَا ذَات بَعْل. 8391 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن ; { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا مُطَلَّقَة , وَلَا ذَات بَعْل . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن , مِثْله. 8392 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } : أَيْ كَالْمَحْبُوسَةِ أَوْ كَالْمَسْجُونَةِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : كَالْمَسْجُونَةِ . 8393 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } يَقُول : لَا مُطَلَّقَة , وَلَا ذَات بَعْل. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } لَا مُطَلَّقَة , وَلَا ذَات بَعْل . 8394 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا أَيِّمًا , وَلَا ذَات بَعْل . 8395 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } لَيْسَتْ بِأَيِّمٍ , وَلَا ذَات زَوْج . 8396 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَأَبُو خَالِد وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : لَا تَدَعهَا , كَأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا زَوْج . 8397 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : لَا أَيِّمًا , وَلَا ذَات بَعْل . 8398 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قَالَ : الْمُعَلَّقَة : الَّتِي لَيْسَتْ بِمُخَلَّاةٍ وَنَفْسهَا فَتَبْتَغِي لَهَا , وَلَيْسَتْ مُتَهَيِّئَة كَهَيْئَةِ الْمَرْأَة مِنْ زَوْجهَا , لَا هِيَ عِنْد زَوْجهَا وَلَا مُفَارَقَة فَتَبْتَغِي لِنَفْسِهَا , فَتِلْكَ الْمُعَلَّقَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } الرِّجَال بِالْعَدْلِ بَيْن أَزْوَاجهنَّ فِيمَا اِسْتَطَاعُوا فِيهِ الْعَدْل بَيْنهنَّ مِنْ الْقِسْمَة بَيْنهنَّ وَالنَّفَقَة , وَتَرْك الْجَوْر فِي ذَلِكَ بِإِيثَارِ إِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى فِيمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْعَدْل بَيْنهنَّ فِيهِ , إِذْ كَانَ قَدْ صَفَحَ لَهُمْ عَمَّا لَا يُطِيقُونَ الْعَدْل فِيهِ بَيْنهنَّ , مِمَّا فِي الْقُلُوب مِنْ الْمَحَبَّة وَالْهَوَى.' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تُصْلِحُوا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ تُصْلِحُوا أَعْمَالكُمْ أَيّهَا النَّاس , فَتَعْدِلُوا فِي قَسْمكُمْ بَيْن أَزْوَاجكُمْ وَمَا فَرَضَ اللَّه لَهُنَّ عَلَيْكُمْ مِنْ النَّفَقَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ , فَلَا تَجُورُوا فِي ذَلِكَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تُصْلِحُوا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ تُصْلِحُوا أَعْمَالكُمْ أَيّهَا النَّاس , فَتَعْدِلُوا فِي قَسْمكُمْ بَيْن أَزْوَاجكُمْ وَمَا فَرَضَ اللَّه لَهُنَّ عَلَيْكُمْ مِنْ النَّفَقَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ , فَلَا تَجُورُوا فِي ذَلِكَ .' { وَتَتَّقُوا } يَقُول : وَتَتَّقُوا اللَّه فِي الْمَيْل الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْهُ , بِأَنْ تَمِيلُوا لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى , فَتَظْلِمُوهَا حَقّهَا مِمَّا أَوْجَبَهَا اللَّه لَهُ عَلَيْكُمْ. { وَتَتَّقُوا } يَقُول : وَتَتَّقُوا اللَّه فِي الْمَيْل الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْهُ , بِأَنْ تَمِيلُوا لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى , فَتَظْلِمُوهَا حَقّهَا مِمَّا أَوْجَبَهَا اللَّه لَهُ عَلَيْكُمْ.' { فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا } يَقُول : فَإِنَّ اللَّه يَسْتُر عَلَيْكُمْ مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَيْلكُمْ وَجَوْركُمْ عَلَيْهِنَّ قَبْل ذَلِكَ بِتَرْكِهِ عُقُوبَتكُمْ عَلَيْهِ , وَيُغَطِّي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ بِعَفْوِهِ عَنْكُمْ مَا مَضَى مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ قَبْل . { فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا } يَقُول : فَإِنَّ اللَّه يَسْتُر عَلَيْكُمْ مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَيْلكُمْ وَجَوْركُمْ عَلَيْهِنَّ قَبْل ذَلِكَ بِتَرْكِهِ عُقُوبَتكُمْ عَلَيْهِ , وَيُغَطِّي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ بِعَفْوِهِ عَنْكُمْ مَا مَضَى مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ قَبْل .' { رَحِيمًا } يَقُول : وَكَانَ رَحِيمًا بِكُمْ إِذَا تَابَ عَلَيْكُمْ , فَقَبِلَ تَوْبَتكُمْ. الَّذِي سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ جَوْركُمْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ , وَفِي تَرْخِيصه لَكُمْ الصُّلْح بَيْنكُمْ وَبَيْنهنَّ , بِصَفْحِهِنَّ عَنْ حُقُوقهنَّ لَكُمْ مِنْ الْقَسْم عَلَى أَنْ يُطَلَّقْنَ . { رَحِيمًا } يَقُول : وَكَانَ رَحِيمًا بِكُمْ إِذَا تَابَ عَلَيْكُمْ , فَقَبِلَ تَوْبَتكُمْ. الَّذِي سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ جَوْركُمْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ , وَفِي تَرْخِيصه لَكُمْ الصُّلْح بَيْنكُمْ وَبَيْنهنَّ , بِصَفْحِهِنَّ عَنْ حُقُوقهنَّ لَكُمْ مِنْ الْقَسْم عَلَى أَنْ يُطَلَّقْنَ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء، وذلك في ميل الطبع بالمحبة والجماع والحظ من القلب. فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض؛ ولهذا كان عليه السلام يقول : (اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك). ثم نهى فقال { فلا تميلوا كل الميل} قال مجاهد : لا تتعمدوا الإساءة بل الزموا التسوية في القسم والنفقة؛ لأن هذا مما يستطاع. وسيأتي بيان هذا في الأحزاب مبسوطا إن شاء الله تعالى. وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل). قوله تعالى { فتذروها كالمعلقة} أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج؛ قاله الحسن. وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل؛ وهذا مطرد في قولهم في المثل [ارض من المركب بالتعليق]. وفي عرف النحويين فمن تعليق الفعل. ومنه في حديث أم زرع في قول المرأة : زوجي العشَنَّق، إن أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكت أُعَلَّقْ. وقال قتادة : كالمسجونة؛ وكذا قرأ أبي { فتذروها كالمسجونة} . وقرأ ابن مسعود { فتذروها كأنها معلقة} . وموضع { فتذروها} نصب؛ لأنه جواب النهي. والكاف في { كالمعلقة} في موضع نصب أيضا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النساء الايات 127 - 129

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي أن العدل الحبّي مستحيل. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم هذا قَسْمِي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) - يعني القلب -.

إذن ففيه فرق بين ميل القلب وهو مواجيد نفسية والنزوع النفسي. والعملية الوجدانية لا يقدر عليها أحد، ولا يوجد تقنين يقول للرجل: " أحب فلانة ".. إلا إذا أراد الحب العقلي، أما الحب العاطفي فلا. والذي يأمر به الشرع هو أن يحب الإنسان بالعقل، أما حب العاطفة فلا تقنين له أبداً.

وقد يحب الإنسان الدواء المر بعقله لا بعاطفته ويسرّ الإنسان من صديق جاء بهذا الدواء من الخارج؛ لأن الدواء سيشفيه بإذن الله.

إذن { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ } ، ما هو كل الميل؟ ويوضحه - سبحانه - بقوله: { فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ } وهي المرأة التي لا هي أيّم أي لا زوج لها فتطلب الزواج، ولا هي متزوجة فتستمتع بوجود زوج، ويحجزها الرجل دون أن يمارس مسئوليته عنها، فيوضح الحق: أنا لا أطلب منك أن تميل بقلبك هنا، أو هناك؛ لأن هذه المسألة ليست ملكاً لك، ولكني أريد العدالة في الموضوعات الأخرى؛ كأن تسوّي في البيتوتة والنفقة، ومطلوبات أولادك، وأن تعدل بين أزواجك في المؤانسة. أما المعنى الآخر وهو ميل القلب فأنا لا أكلف به.

وسبحانه حين يشرّع لخلقه أعلم بمن خلق، وقد جعل لكل مخلوق منا عواطف ينشأ عنها ميل، وجعل له غرائز، وخيارات في الانفعالات ولو أراد سبحانه أن يحجر على الميل لما خلقه، ولكنه - جل وعلا - يطلق الميول لتتم بالميول مصالح الكون مجتمعة، فحين يمنح القلب أن يحب، يعلم سبحانه أن عمارة الكون تنشأ بالحب. فلو لم يحب العالم أن يكتشف أسرار الله في خلقه لما حمَّل نفسه متاعب البحث والاطلاع والتجربة، وكل ما يترتب على ذلك من مشقات.

ولو لم يحب الإنسان إتقان عمله لما رأيت عملاً مجوَّداً. ولو لم يحب الإنسان أولاده لما تحمل المشقة في تبعات تربيتهم. إذن فالحب له مهمة. والله لا يريد منا أن نمنع الحب. لكنه يريد منا أن نعلي مطالب الحب، فنجعل للحب مجالاته المشروعة لا أن ينطلق الحب في الكون ليعربد في أعراض الناس.

إنك حين تجعل الحب موجهاً إلى خير لا يأتيك منه أو للناس شرّ. وعندما ننظر - مثلا - إلى دافع وغريزة حب الاستطلاع نجد أن الله قد خلقها في الإنسان ليصعد ابتكاراته المسعدة في الحياة. ولو لم توجد غرائز حب الاستطلاع لما تعب المكتشف في أن يبتكر شيئاً أو يخترعه ويكتشفه حتى يريحنا نحن البشر، ولما فكر الإنسان في أن يستعمل البخار ليحمل عن الناس مشقات السفر ومشقات حمل الثقيل.إن هذا الاكتشاف أراحنا باختراع الباخرة أو القطار.

ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعلي غريزة حب الاستطلاع فينبغي أن نجعلها في مجالها المشروع فلا نجعلها تجسساً على عورات الناس مثلاً، وكذلك جعل الله غريزة المال في الإنسان؛ لأن حب المال يدفع الإنسان إلى أن يعمل، ويستفيد الناس من عمله أراد أو لم يرد. كذلك غريزة الجنس جعلها الله في الإنسان ولها سعار ليحفظ بها النوع الإنساني. إنّه سبحانه لا يريد منها أن تنطلق انطلاقاً يلغ في أعراض الناس. إذن فالغرائز خلقها الله لمهمة. والشرائع جاءت لتحفظ الغرائز في مجال مهمتها وتمنع عنها انطلاقاتها المسعورة في غير المجالات التي حددها لها المنهج.

إذن فالميل أمر فطري في النفس البشرية وقد أوضح الحق سبحانه: أنا خلقت الميل ليخدم في عمارة الكون، ولكن أريد منكم أن تصعدوا الهوى وتعلوه في هذا الميل، وحين تعددون الزوجات. لا أطلب منكم البعد عن كل الميل؛ لأن ذلك أمر لا يحكمه منطق عقلي، ولكن أحب أن تحددوا الميل وتجعلوه في مجاله القلبي فقط، ولا يصح أن يتعدى الميل عند أحدكم إلى ميله القالبي.

أحب أيها العبد المؤمن من شئت وأبغض من شئت، لكن لا تجعل هذا الحب يقود قالبك لتعطي من تحب خير غيره ظلماً، وأبغض أيها العبد من شئت، فلا يستطيع مقنن أن يقنن للقلب أن يبغض أو يحب، لكن بغضك لا تعديه عن قلبك إلى جوارحك لتظلم من تبغض.

ولنا الأسوة في سيدنا عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - حينما مرّ عليه قاتل أخيه، ولفت نظره جليس له: هذا قاتل أخيك.

هنا قال عمر - رضي الله عنه -: وماذا أفعل به وقد هداه الله للإسلام؟ كأن إسلام هذا القاتل قد أنهى المسألة عند عمر - رضي الله عنه. وعندما جاء هذا القاتل لمجلس عمر، قال له سيدنا عمر: إذا أقبلت عليّ إلوِ وجهك عني، لأن قلبي لا يرتاح لك. فسأل الرجل: أو عدم حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي؟. قال عمر: لا.

قال الرجل: إنما يبكي على الحب النساء. هذا عمر وهو الخليفة، والرجل من الرعية. لكن عمر الخليفة يخاف من الظلم، ويملك هذا الشخص وهو تحت إمرة وحكم الخليفة عمر - رضي الله عنه - قدرة الرفض لمشاعر الحب أو الكراهية ما دامت لا تمنع حقوقه كمواطن.

إن الحق سبحانه وتعالى حينما يخلق ميول القلوب يضع أيضاً القاعدة: إياك أيها المؤمن أن تعدي ميل القلب إلى القالب، وليكن ميل القلب كما تحب. كذلك إن أنت أيها المؤمن تزوجت وبعد ذلك تزوجت امرأة أخرى فالمنهج لا يطلب منك أن تعدل العدل المطلق الذي ينصب على شيء لا تملكه وهو ميل قلبك.ولكن المنهج يضع لك القواعد التي يسير عليها سلوك قالبك. وعليك أن تعدل في قسمة الزمن والنفقة والكسوة وبشاشة الوجه وحسن الحديث. ولا تخضع ذلك لميل القلب، وبعد ذلك أنت وقلبك أحرار.

ونرى بعضا من الذين يحبون أن يظهروا بين الناس كفاهمين للقرآن أو دعاة تجديد، يركبون الموجة ضد التعدد. ونقول: قبل أن يركب الواحد منكم الموجة ضد التعدد، ويقف منه موقف الرافض له مدعيا أنه يفهم النص القرآني، إنّنا نقول له: عليك أن تبحث عن أسباب السخط على التعدد، هي ليست من التعدد في ذاته، ولكنها تأتي من أن المسلم يأخذ إباحة الله للتعدد. ولا يأخذ حكم الله في العدالة. فلو أن المسلم أخذ بالعدالة مع التعدد لما وجدنا مثل هذه الأزمة. ولذلك يقول الواحد من هؤلاء: إن الحق سبحانه وتعالى أمر بلزوم واحدة والاقتصار عليها عند خوف ترك العدل في التعدد فقال:
{  فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً }
[النساء: 3]

ثم جاء في آية أخرى وقال: { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ }.

ونقول: إن الواحد منكم إن أراد أن يفهم القرآن، فعليه أن يعلم أن الحق سبحانه لم يقف في هذه الآية عند قوله: (ولو حرصتم) إنما فرع على عدم الاستطاعة في العدل فقال: { فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ } إنه - سبحانه - فرع على عدم الاستطاعة في العدل فأمر بعدم الميل كل الميل. وتلك حكمة المشرع الأول الذي يعلم مَن خلق وكيف خلق. ولو أن الحق لم يفرِّع على " ولن تستطيعوا " لجاز لهؤلاء الذين يركبون الموجة المطالبة بعدم التعدد أن يقولوا ما يقولون؛ لذلك نقول لهم: انتبهوا إلى أن الحق سبحانه أوضح: عدم استطاعتكم للعدل هو أمر أنا أعلمه، ولذلك أطلب منكم ألا تميلوا كل الميل وذلك باستطاعتكم. ومعنى هذا أنه سبحانه قد أبقى الحكم ولم يسلبه.

{ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ }. وفي هذا القول أمر بألا يترك الرجل زوجته الأولى كالمعلقة وهي المرأة التي لم يتحدد مصيرها ومسارها في الحياة، فلا هي بغير زوج فتتزوج، ولا هي متزوجة فتأخذ قسمها وحظها من زوجها، بل عليه أن يعطيها حظها في البيتوتة والنفقة والملبس وحسن الاستقبال والبشاشة والمؤانسة والمواساة.

ويقول الحق من بعد ذلك: { وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }.

وقوله: " تصلحوا " دليل على أنه كان هناك إفساد موجود والمطلوب أن نقوم بالبحث عن الأسباب التي جعلت الرجل يفسد في علاقته الزوجية ليقضي عليها. وبعد ذلك على المسلم أن يستأنف تقوى جديدة في المعاملة على ضوء ما شرع الله. وحين يصلح المسلم ما أفسد من جعل الزوجة الأولى كالمعلقة ويعطيها حقها في البيتوتة والنفقة ورعاية أولادها والإقبال عليها وعلى الأولاد بصورة طيبة فالله سبحانه يغفر ويرحم، ولا يصلح المسلم ما أفسد إلا وهو ينوي ألا يستأنف عملاً إلا إذا كان على منهج التقى، ويجد الحق غفوراً لما سبق ورحيماً به.وإن لم يستطع الرجل هذا، ولا قبلت المرأة أن تتنازل عن شيء من قسمها ترضية له تكن التفرقة - هنا - أمراً واجباً. فليس من المعقول أن نحكم الحياة الزوجية والحياة الأسرية بسلاسل من حديد، ولا يمكن أن نربط الزوجين بعدم الافتراق إن كانت القلوب متنافرة وكذلك لا نأمن على المرأة أن تعيش هكذا.

إن الذي يقول: لا يصح أن نفرق بين الزوجين، نقول له: كيف تريد أن تحكم الحياة الزوجية بالسلاسل؟ والزواج صلة مبناها السكن والمودة والرحمة، فإن انعدمت هذه العناصر فكيف يستمر الزواج وكيف ترغم زوجاً على أن يعايش زوجة لا يحبها ولا يقبلها وترغم زوجة أن تعيش مع زوج لا تحبه؟ إن التفريق بينهما في مثل هذه الحالة قد يكون وسيلة أرادها الله سبحانه وتعالى ليرزق الزوج خيراً منها ويرزق الزوجة خيراً منه.

وكثيراً ما شهدنا هذا في واقع الحياة، وعاش الزوج مع الزوجة الجديدة سعيداً، وعاشت الزوجة مع الزوج الجديد سعيدة، أما الذين تشدقوا بمسألة عدم التفريق مع استحالة الحياة الزوجية وهاجموا الإسلام في هذا المجال. فهم يرددون ما كان عند أهل الغرب: من أن الزواج لا انفصال فيه.

إننا نرى العالم كله الآن بكل النصارى واليهود وغيرهم من الملل والنِّحَل يلجأون إلى الطلاق؛ لأن الأحداث اضطرتهم إلى أن يشرعوا الطلاق، فكأنهم ذهبوا إلى الإسلام لا على أنه إسلام، ولكن على أنه الحل الوحيد لمشكلاتهم. فإذا ثبت أن الذين يهاجمون جزئية من جزئيات الذين يضطرون إلهيا تحت ضغط الأحداث فيجب أن ننبههم إلى عدم التسرع والعجلة والحكم على قضايا الدين الإسلامي بأنها غير صالحة؛ لأن الحق أرغم من لم يكن مسلماً على أن ينفذ قضية إسلامية. فهو القائل: { وَإِن يَتَفَرَّقَا... }


www.alro7.net