سورة
اية:

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ...} الآية. [128].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الرَّازي، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري، حدَّثنا عَبِيدَة بن حُميد، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال:
كسرت رَبَاعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ودمى وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ قال: فأنزل الله تعالى: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} .
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، قال:
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم [في صلاة الصبح] فلاناً وفلاناً [ناساً من المنافقين] فأنزل الله عز وجل: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} رواه البخاري عن حيان عن ابن المبارك عن معمر، ورواه مسلم من طريق ثابت، عن أنس.
أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيه، أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرنا مسلم بن الحجاج، حدَّثنا القَعْنَبِيّ، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كُسرت رَبَاعِيَته يوم أُحد، وشُجَّ في رأسه، وجعل يسيل الدم عنه، ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رَبَاعِيته وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل الله عز وجل: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ} .
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزَّان، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع: ربنا لك الحمد، اللهم العن فلاناً وفلاناً. دعا على ناس من المنافقين، فأنزل الله عز وجل: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ} . رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسياقه أحسن من هذا.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدَّثنا بحر بن نصر قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبرك يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة يقول:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه، يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسَلَمة بن هشام، وعَيّاش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين؛ اللهم اشدد وَطْأَتِك على مُضَر، واجعلها عليهم سِنينَ كَسِنِي يوسف، اللهم العن لحْيان ورِعْلاً وذَكْوان، وعُصَيّةَ عصت الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك لما نزلت { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} . رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزُّهري.

تفسير بن كثير

اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بدر أو يوم أُحُد؟ على قولين، أحدهما: أن قوله: { إذ تقول للمؤمنين} متعلق بقوله: { ولقد نصركم اللّه ببدر} واختاره ابن جرير. قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله: { إذا تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة} ، قال: هذا يوم بدر. وقال الربيع بن أنَس: أمد اللّه المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف، فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية على هذا القول وبين قوله في قصة بدر: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين - إلى قوله - إن اللّه عزيز حكيم} ؟ فالجواب أن التنصيص على الألف ههنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها لقوله: { مردفين} بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم، وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران، فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، واللّه أعلم القول الثاني: إن هذا الوعد متعلق بقوله: { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال} وذلك يوم أحُد، وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك، لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف لأن المسلمين فروا يومئذ وقوله تعالى: { بلى إن تصبروا وتتقوا} يعني تصبروا على مصابرة عدوكم، وتتقوني وتطيعوا أمري، وقوله تعالى: { ويأتوكم من فورهم هذا} قال الحسن وقتادة: أي من وجههم هذا، وقال مجاهد وعكرمة: أي من غضبهم هذا. وقال ابن عباس: من سفرهم هذا، ويقال: من غضبهم هذا، وقوله تعالى: { يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} أي معلمين بالسيما. عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضاً في نواصي خيولهم. وعن أبي هريرة رضي الّله عنه في هذه الآية { مسوّمين} قال: بالعهن الأحمر، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه: أتت الملائكة محمداً صلى اللّه عليه وسلم مسوّمين بالصوف فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف، وقال قتادة وعكرمة: { مسومين} أي بسيما القتال. وعن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر، ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون عدداً ومدداً لا يضربون. وقوله تعالى: { وما جعله اللّه إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به} أي وما أنزل اللّه الملائكة وأعلمكم بإنزالهم إلا بشارة لكم وتطييباً لقلوبكم وتطميناً، وإلا فإنما النصر من عند اللّه الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: { ذلك ولو يشاء اللّه لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} ، ولهذا قال ههنا: { وما جعله اللّه إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند اللّه العزيز الحكيم} أي هو ذو العزة التي لا ترام، والحكمة في قدره والأحكام. ثم قال تعالى: { ليقطع طرفاً من الذين كفروا} أي أمركم بالجهاد والجلاد لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين، فقال: { ليقطع طرفاً} أي ليهلك أمة { من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا} أي يرجعوا { خائبين} ، أي لم يحصلوا على ما أملوا، ثم اعترض بجملة دلت على أن الحكم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له فقال تعالى: { ليس لك من الأمر شيء} ، أي بل الأمر كله إليّ، كما قال تعالى: { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} وقال: { ليس عليك هداهم ولكنَّ اللّه يهدي من يشاء} وقال: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء} وقال محمد بن إسحاق في قوله: { ليس لك من الأمر شيء} أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم. ثم ذكر بقية الأقسام فقال: { أو يتوب عليهم} أي مما هم فيه من الكفر فيهديهم بعد الضلالة { أو يعذبهم} أي في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولهذا قال: { فإنهم ظالمون} أي يستحقون ذلك، قال البخاري: عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو على رجال من المشركين يسميهم بأسمائهم حتى أنزل اللّه تعالى: { ليس لك من الأمر شيء} الآية. وقال البخاري أيضاً، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعوا على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع وربما قال، إذا قال: (سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر:(اللهم العن فلاناً وفلاناً) لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل اللّه: { ليس لك من الأمر شيء} الآية. وقال الإمام أحمد: عن أنَس رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أَحُد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال: (كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم عز وجلّ) فأنزل اللّه : { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} "أخرجه مسلم والإمام أحمد في المسند" وقال ابن جرير: عن قتادة قال: أصيب النبي يوم أحد وكسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: (كيف بقوم فعلوا هذا بنبيّهم وهو يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ؟) فأنزل اللّه : { ليس لك من الأمر شيء} الآية. ثم قال تعالى: { وللّه ما في السموات وما في الأرض} الآية، أي الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه، { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أي هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون { واللّه غفور رحيم} .

تفسير الجلالين

ونزلت لما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم وشج وجهه يوم أحد وقال : "" كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم "" ( ليس لك من الأمر شيء ) بل الأمر لله فاصبر ( أو ) بمعنى إلى أن ( يتوب عليهم ) بالإسلام ( أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) بالكفر .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتهُمْ , أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ , أَوْ يُعَذِّبهُمْ , فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ , لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء , فَقَوْله : { أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ } مَنْصُوب عَطْفًا عَلَى قَوْله : { أَوْ يَكْبِتهُمْ } . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَأْوِيله : لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِمْ , فَيَكُون نَصْب " يَتُوب " بِمَعْنَى " أَوْ " الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى " حَتَّى " . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّهُ لَا شَيْء مِنْ أَمْر الْخَلْق إِلَى أَحَد سِوَى خَالِقهمْ قَبْل تَوْبه الْكُفَّار وَعِقَابهمْ وَبَعْد ذَلِكَ . وَتَأْوِيل قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء } لَيْسَ إِلَيْك يَا مُحَمَّد مِنْ أَمْر خَلْقِي إِلَّا أَنْ تُنَفِّذ فِيهِمْ أَمْرِي , وَتَنْتَهِي فِيهِمْ إِلَى طَاعَتِي , وَإِنَّمَا أَمْرهمْ إِلَيَّ وَالْقَضَاء فِيهِمْ بِيَدِي دُون غَيْرِي أَقْضِي فِيهِمْ , وَأَحْكُم بِاَلَّذِي أَشَاء مِنْ التَّوْبَة عَلَى مَنْ كَفَرَ بِي وَعَصَانِي , وَخَالَفَ أَمْرِي , أَوْ الْعَذَاب إِمَّا فِي عَاجِل الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالنِّقَم الْمُبِيرَة , وَأَمَّا فِي آجِل الْآخِرَة بِمَا أَعْدَدْت لِأَهْلِ الْكُفْر بِي . كَمَا : 6191 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } أَيْ لَيْسَ لَك مِنْ الْحُكْم فِي شَيْء فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُك بِهِ فِيهِمْ , أَوْ أَتُوب عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي , فَإِنْ شِئْت فَعَلْت . أَوْ أُعَذِّبهُمْ بِذُنُوبِهِمْ , { فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } أَيْ قَدْ اِسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ لَمَّا أَصَابَهُ بِأُحُدٍ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , قَالَ كَالْآيِسِ لَهُمْ مِنْ الْهُدَى أَوْ مِنْ الْإِنَابَة إِلَى الْحَقّ : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ " . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ . 6192 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : قَالَ أَنَس : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته , وَشُجَّ , فَجَعَلَ يَمْسَح عَنْ وَجْهه الدَّم وَيَقُول : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبّهمْ ؟ " فَأُنْزِلَتْ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين شُجَّ فِي جَبْهَته , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته : " لَا يُفْلِح قَوْم صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ " فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6193 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب عَنْ اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ الْحَسَن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم أُحُد : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم أَدْمَوْا وَجْه نَبِيّهمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْو 6194 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد , وَقَدْ جُرِحَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهه , وَأُصِيبَ بَعْض رَبَاعِيَته , فَقَالَ وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِل عَنْ وَجْهه الدَّم : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبّهمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ مَطَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : أُصِيبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته , وَفُرِقَ حَاجِبه , فَوَقَعَ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَالدَّم يَسِيل , فَمَرَّ بِهِ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة , فَأَجْلَسَهُ , وَمَسَحَ عَنْ وَجْهه , فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُول : " كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه " فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6195 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء } . .. الْآيَة , قَالَ : قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس , أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَقَدْ شُجَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهه , وَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَته , فَهَمَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم أَدْمَوْا وَجْه نَبِيّهمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه وَهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الشَّيْطَان وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى وَيَدْعُونَهُ إِلَى الضَّلَالَة , وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّار " فَهُمْ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } فَكَفَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدُّعَاء عَلَيْهِمْ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ } . .. الْآيَة كُلّهَا , فَقَالَ : جَاءَ أَبُو سُفْيَان مِنْ الْحَوْل غَضْبَان لَمَّا صَنَعَ بِأَصْحَابِهِ يَوْم بَدْر , فَقَاتَلَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد قِتَالًا شَدِيدًا , حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى يَوْم بَدْر , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَة عَلِمَ اللَّه أَنَّهَا قَدْ خَالَطَتْ غَضَبًا : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام " فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ رَبَاعِيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَتْ يَوْم أُحُد , أَصَابَهَا عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص , وَشَجَّهُ فِي وَجْهه , وَكَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّم , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم صَنَعُوا بِنَبِيِّهِمْ هَذَا " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6196 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , وَعَنْ عُثْمَان الْجَزَرِيّ , عَنْ مِقْسَم : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص يَوْم أُحُد حِين كَسَرَ رَبَاعِيَته , وَوَثَأَ وَجْهه , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ لَا تُحِلْ عَلَيْهِ الْحَوْل حَتَّى يَمُوت كَافِرًا ! " قَالَ : فَمَا حَال عَلَيْهِ الْحَوْل حَتَّى مَاتَ كَافِرًا . 6197 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : شُجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرْق حَاجِبه , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته . قَالَ اِبْن جُرَيْج : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا جُرِحَ , جَعَلَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِل الدَّم عَنْ وَجْهه , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " كَيْف يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه ؟ " . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ دَعَا عَلَى قَوْم , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ الْأَمْر إِلَيْك فِيهِمْ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 6198 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ , قَالَ : ثنا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَة نَفَر , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } قَالَ : وَهَدَاهُمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ . 6199 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن سُفْيَان , عَنْ عُمَر بْن حَمْزَة , عَنْ سَالِم , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ أَبَا سُفْيَان ! اللَّهُمَّ اِلْعَنْ الْحَارِث بْن هِشَام ! اللَّهُمَّ اِلْعَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة ! " فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6200 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام , قَالَ : صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْر , فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة , قَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَسَلَمَة بْن هِشَام وَالْوَلِيد بْن الْوَلِيد , اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر , اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي آل يُوسُف ! " فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ } . .. الْآيَة . 6201 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ اِبْن شِهَاب , أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حِين يَفْرُغ فِي صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقِرَاءَة , وَيُكَبِّر وَيَرْفَع رَأْسه : " سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " ثُمَّ يَقُول وَهُوَ قَائِم : " اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر , وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُف , اللَّهُمَّ اِلْعَنْ لَحْيَان وَرِعْلًا وَذَكْوَان وَعُصَيَّة عَصَتْ اللَّه وَرَسُوله " . ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتهُمْ , أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ , أَوْ يُعَذِّبهُمْ , فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ , لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء , فَقَوْله : { أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ } مَنْصُوب عَطْفًا عَلَى قَوْله : { أَوْ يَكْبِتهُمْ } . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَأْوِيله : لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِمْ , فَيَكُون نَصْب " يَتُوب " بِمَعْنَى " أَوْ " الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى " حَتَّى " . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّهُ لَا شَيْء مِنْ أَمْر الْخَلْق إِلَى أَحَد سِوَى خَالِقهمْ قَبْل تَوْبه الْكُفَّار وَعِقَابهمْ وَبَعْد ذَلِكَ . وَتَأْوِيل قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء } لَيْسَ إِلَيْك يَا مُحَمَّد مِنْ أَمْر خَلْقِي إِلَّا أَنْ تُنَفِّذ فِيهِمْ أَمْرِي , وَتَنْتَهِي فِيهِمْ إِلَى طَاعَتِي , وَإِنَّمَا أَمْرهمْ إِلَيَّ وَالْقَضَاء فِيهِمْ بِيَدِي دُون غَيْرِي أَقْضِي فِيهِمْ , وَأَحْكُم بِاَلَّذِي أَشَاء مِنْ التَّوْبَة عَلَى مَنْ كَفَرَ بِي وَعَصَانِي , وَخَالَفَ أَمْرِي , أَوْ الْعَذَاب إِمَّا فِي عَاجِل الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالنِّقَم الْمُبِيرَة , وَأَمَّا فِي آجِل الْآخِرَة بِمَا أَعْدَدْت لِأَهْلِ الْكُفْر بِي . كَمَا : 6191 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } أَيْ لَيْسَ لَك مِنْ الْحُكْم فِي شَيْء فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُك بِهِ فِيهِمْ , أَوْ أَتُوب عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي , فَإِنْ شِئْت فَعَلْت . أَوْ أُعَذِّبهُمْ بِذُنُوبِهِمْ , { فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } أَيْ قَدْ اِسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ لَمَّا أَصَابَهُ بِأُحُدٍ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , قَالَ كَالْآيِسِ لَهُمْ مِنْ الْهُدَى أَوْ مِنْ الْإِنَابَة إِلَى الْحَقّ : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ " . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ . 6192 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : قَالَ أَنَس : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته , وَشُجَّ , فَجَعَلَ يَمْسَح عَنْ وَجْهه الدَّم وَيَقُول : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبّهمْ ؟ " فَأُنْزِلَتْ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين شُجَّ فِي جَبْهَته , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته : " لَا يُفْلِح قَوْم صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ " فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6193 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب عَنْ اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ الْحَسَن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم أُحُد : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم أَدْمَوْا وَجْه نَبِيّهمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْو 6194 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد , وَقَدْ جُرِحَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهه , وَأُصِيبَ بَعْض رَبَاعِيَته , فَقَالَ وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِل عَنْ وَجْهه الدَّم : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبّهمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ مَطَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : أُصِيبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته , وَفُرِقَ حَاجِبه , فَوَقَعَ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَالدَّم يَسِيل , فَمَرَّ بِهِ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة , فَأَجْلَسَهُ , وَمَسَحَ عَنْ وَجْهه , فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُول : " كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه " فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6195 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء } . .. الْآيَة , قَالَ : قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس , أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَقَدْ شُجَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهه , وَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَته , فَهَمَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم أَدْمَوْا وَجْه نَبِيّهمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه وَهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الشَّيْطَان وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى وَيَدْعُونَهُ إِلَى الضَّلَالَة , وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّار " فَهُمْ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } فَكَفَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدُّعَاء عَلَيْهِمْ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ } . .. الْآيَة كُلّهَا , فَقَالَ : جَاءَ أَبُو سُفْيَان مِنْ الْحَوْل غَضْبَان لَمَّا صَنَعَ بِأَصْحَابِهِ يَوْم بَدْر , فَقَاتَلَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد قِتَالًا شَدِيدًا , حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى يَوْم بَدْر , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَة عَلِمَ اللَّه أَنَّهَا قَدْ خَالَطَتْ غَضَبًا : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام " فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ رَبَاعِيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَتْ يَوْم أُحُد , أَصَابَهَا عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص , وَشَجَّهُ فِي وَجْهه , وَكَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّم , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم صَنَعُوا بِنَبِيِّهِمْ هَذَا " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6196 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , وَعَنْ عُثْمَان الْجَزَرِيّ , عَنْ مِقْسَم : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص يَوْم أُحُد حِين كَسَرَ رَبَاعِيَته , وَوَثَأَ وَجْهه , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ لَا تُحِلْ عَلَيْهِ الْحَوْل حَتَّى يَمُوت كَافِرًا ! " قَالَ : فَمَا حَال عَلَيْهِ الْحَوْل حَتَّى مَاتَ كَافِرًا . 6197 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : شُجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرْق حَاجِبه , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته . قَالَ اِبْن جُرَيْج : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا جُرِحَ , جَعَلَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِل الدَّم عَنْ وَجْهه , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " كَيْف يُفْلِح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه ؟ " . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ دَعَا عَلَى قَوْم , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ الْأَمْر إِلَيْك فِيهِمْ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 6198 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ , قَالَ : ثنا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَة نَفَر , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } قَالَ : وَهَدَاهُمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ . 6199 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن سُفْيَان , عَنْ عُمَر بْن حَمْزَة , عَنْ سَالِم , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ أَبَا سُفْيَان ! اللَّهُمَّ اِلْعَنْ الْحَارِث بْن هِشَام ! اللَّهُمَّ اِلْعَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة ! " فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } 6200 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام , قَالَ : صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْر , فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة , قَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَسَلَمَة بْن هِشَام وَالْوَلِيد بْن الْوَلِيد , اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر , اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي آل يُوسُف ! " فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ } . .. الْآيَة . 6201 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ اِبْن شِهَاب , أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حِين يَفْرُغ فِي صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقِرَاءَة , وَيُكَبِّر وَيَرْفَع رَأْسه : " سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " ثُمَّ يَقُول وَهُوَ قَائِم : " اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر , وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُف , اللَّهُمَّ اِلْعَنْ لَحْيَان وَرِعْلًا وَذَكْوَان وَعُصَيَّة عَصَتْ اللَّه وَرَسُوله " . ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ قَوْله : { لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } . '

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى: ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول : (كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله تعالى) فأنزل الله تعالى { ليس لك من الأمر شيء} . الضحاك : هَمَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو على المشركين فأنزل الله تعالى { ليس لك من الأمر شيء} . وقيل : استأذن في أن يدعو في استئصالهم، فلما نزلت هذه الآية علم أن منهم من سيسلم وقد آمن كثير منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم. وروى الترمذي عن ابن عامر قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل { ليس لك من الأمر شيء} فهداهم الله للإسلام وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح. وقوله تعالى { أو يتوب عليهم} قيل : هو معطوف على { ليقطع طرفا} . والمعنى : ليقتل طائفة منهم، أو يحزنهم بالهزيمة أو يتوب عليهم أو يعذبهم. وقد تكون { أو} ها هنا بمعنى { حتى} و { إلا أن} . قال امرؤ القيس : أو نموت فنعذرا ** قال علماؤنا : قوله عليه السلام : (كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم) استبعاد لتوفيق من فعل ذلك به. وقوله تعالى { ليس لك من الأمر شيء} تقريب لما استبعده وإطماع في إسلامهم، ولما أطمع في ذلك قال صلى الله عليه وسلم : (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) كما في صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). قال علماؤنا : فالحاكي في حديث ابن مسعود هو الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو المحكى عنه؛ بدليل ما قد جاء صريحا مبينا أنه عليه الصلاة والسلام لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقا شديدا وقالوا : لو دعوت عليهم ! فقال : (إني لم أبعث لَعّانا ولكني بعثت داعيا ورحمة، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). فكأنه عليه السلام أوحى إليه بذلك قبل وقوع قضية أحد، ولم يعين له ذلك النبي؛ فلما وقع له ذلك تعين أنه المعنى بذلك بدليل ما ذكرنا. ويبينه أيضا ما قاله عمر له في بعض كلامه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! لقد دعا نوح على قومه فقال { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} الآية [نوح : 26] . ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا؛ فقد وطئ ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا، فقلت : (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). وقوله : (اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيهم) يعني بذلك المباشر لذلك، وقد ذكرنا اسمه على اختلاف في ذلك، وإنما قلنا إنه خصوص في المباشر؛ لأنه قد أسلم جماعة ممن شهد أحدا وحسن إسلامهم. الثانية: زعم بعض الكوفيين أن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح، واحتج بحديث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر بعد رفع رأسه من الركوع فقال : (اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة - ثم قال - اللهم العن فلانا وفلانا) فأنزل الله عز وجل { وليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} الآية. أخرجه البخاري، وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة أتم منه. وليس هذا موضع نسخ وإنما نبه الله تعالى نبيه على أن الأمر ليس إليه، وأنه لا يعلم من الغيب شيئا إلا ما أعلمه، وأن الأمر كله لله يتوب على من يشاء ويجعل العقوبة لمن يشاء. والتقدير : ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السموات وما في الأرض دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء. فلا نسخ، والله أعلم. وبين بقوله { ليس لك من الأمر شيء} أن الأمور بقضاء الله وقدره ردا على القدرية وغيرهم. الثالثة: واختلف العلماء في القنوت في صلاة الفجر وغيرها؛ فمنع الكوفيون منه في الفجر وغيرها. وهو مذهب الليث ويحيى بن يحيى الليثي الأندلسي صاحب مالك، وأنكره الشعبي. وفي الموطأ عن ابن عمر : أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة. وروى النسائي أنبأنا قتيبة عن خلف عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي فلم يقنت؛ ثم قال : يا بني إنها بدعة. وقيل : يقنت في الفجر دائما وفي سائر الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة؛ قاله الشافعي والطبري. وقيل : هو مستحب في صلاة الفجر، وروي عن الشافعي. وقال الحسن وسحنون : إنه سنة. وهو مقتضى رواية علي بن زياد عن مالك بإعادة تاركه للصلاة عمدا. وحكى الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة. وعن الحسن : في تركه سجود السهو؛ وهو أحد قولي الشافعي. وذكر الدارقطني عن سعيد بن عبدالعزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : يسجد سجدتي السهو. واختار مالك قبل الركوع؛ وهو قول إسحاق. وروي أيضا عن مالك بعد الركوع، وروي عن الخلفاء الأربعة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق أيضا. وروى عن جماعة من الصحابة التخيير في ذلك. وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن أنس أنه قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. وذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت؛ فقال : (يا محمد إن الله لم يبعثك سبّابا ولا لعّانا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) قال : ثم علمه هذا القنوت فقال : (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحِق).

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 121 - 137

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي ليس لك يا محمد من الأمر شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بتوبتهم، إو يعذبهم، فلا يحزنك ذلك لأنهم ظالمون أي ما عليك يا محمد إلاّ البلاغ فقط. أما هم فقد ظلموا أنفسهم بالكفر. والظلم كما نعرف هو أخذ الحق من ذي الحق وإعطاؤه لغيره. وقمة الظلم هو إضفاء صفة الألوهية على غير الله, وهو الشرك. ولذلك يقول الحق:
{  إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }
[لقمان: 13]

إن الحق يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم:

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [آل عمران: 128]

وهذه مسألة لم تخرج عن ملك الله، لماذا؟ لأن السماوات والأرض وما فيهن ملك لله: قيل أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد أن خضّب المشركون وجهه بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم - أراد عليه الصلاة والسلام أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه - سبحانه - أن فيهم من يؤمن وأنزل قوله تعالى: { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }


www.alro7.net