سورة
اية:

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا

تفسير بن كثير

قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة وهي قوله: { إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك} الآية، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة وقد روي الترمذي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: ما في القرآن آية أحب إليّ من هذه الآية: { إن اللّه لا يغفر أن يشرك به} الآية. وقوله: { ومن يشرك باللّه فقد ضل ضلالا بعيداً} أي فقد سلك غير الطريق الحق وضل عن الهدى وبعد عن الصواب وأهلك نفسه، وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة وقوله: { إن يدعون من دونه إلا إناثاً} ، عن عائشة قالت: أوثاناً، وقال ابن جرير عن الضحاك في الآية قال المشركون للملائكة: بنات اللّه، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى، قال: فاتخذوهن أربابا وصوروهن جواري فحكموا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات اللّه الذي نعبده يعنون الملائكة وهذا التفسير شبيه بقول اللّه تعالى: { أفرأيتم اللات والعزى} وقال تعالى: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً} ، وقال: { وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً} وقال ابن عباس { إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال: يعني موتى، وقال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة، وإما حجر يابس، وقوله: { وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً} أي هو الذي أمرهم بذلك وحسنه وزينه لهم وهم إنما يعبدون إبليس في نفسه الأمر كما قال تعالى: { ألم أعهد إليك يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} الآية، وقال تعالى إخباراً عن الملائكة أنهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذي ادعوا عبادتهم في الدنيا { بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} وقول: { لعنه اللّه} أي طرده وأبعده من رحمته، وأخرجه من جواره وقال: { لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً} أي معيناً مقدراً معلوماً، قال قتادة من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة { ولأضلنهم} أي عن الحق { ولأمنينهم} أي أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم. قوله: { ولآمرنهم فلّيبتكنَّ آذان الأنعام} قال قتادة يعني تشقيقها وجعلها سمة، وعلامة للبحيرة والسائبة والوصيلة { ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه} قال ابن عباس: يعني بذلك خصي الدواب، وقال الحسن البصري: يعني بذلك الوشم، وفي صحيح مسلم النهي عن الوشم في الوجه، وفي لفظ، لعن اللّه من فعل ذلك. وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: لعن اللّه الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات النامصات: ناتفات الزغب والشعر من الوجه، والمتنمصات: اللواتي ينتف الشعر من وجوههن والمتفلجات المتفلجات: اللواتي يبردن أطراف أسنانهن للتجميل للحسن المغيرات خلق اللّه عزَّ وجلَّ، ثم قال ألا ألعن من لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في كتاب اللّه عزَّ وجلَّ يعني قوله: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال ابن عباس في رواية عنه ومجاهد والضحاك في قوله: { ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه} يعني دين اللّه عزَّ وجلَّ وهذا كقوله: { فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه} على قول من جعل ذلك أمراً أي لا تبدلوا فطرة اللّه ودعوا الناس على فطرتهم كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :(كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تجدون بها من جدعاء)؟ وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (قال اللّه عزّ وجلَّ: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم صرفتهم عن الهدى عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم) ثم قال تعالى: { ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون اللّه فقد خسر خسراناً مبيناً} أي فقد خسر الدنيا والآخرة وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها. وقوله تعالى: { يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} وهذا إخبار عن الواقع فإن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك، ولهذا قال اللّه تعالى: { وما يعدهم الشيطان إلاغروراً} ، كما قال تعالى مخبراً عن إبليس يوم المعاد: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن اللّه وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان - إلى قوله - وإن الظالمين لهم عذاب أليم} . وقوله: { أولئك} أي المستحسنون له فيما وعدهم ومنَّاهم { مأواهم جهنم} أي مصيرهم ومآلهم يوم القيامة { ولا يجدون عنها محيصاً} أي ليس لهم عنها مندوحة ولا مصرف، ولا خلاص، ولا مناص، ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء وما لهم من الكرامة التامة فقال تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي صدقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات، وتركوا ما نهوا عنه من المنكرات { سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي يصرفونها حيث شاءوا وأين شاءوا { خالدين فيها أبداً} أي بلا زوال ولا انتقال { وعد اللّه حقاً} أي هذا وعد من اللّه ووعد اللّه معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة، ولهذا أكده بالمصدر الدال على تحقيق الخبر وهو قوله { حقاً} ثم قال تعالى: { ومن أصدق من اللّه قيلاً} ؟ أي لا أحد أصدق منه قولاً أي خبراً لا إله إلا هو ولا رب سواه وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في خطبته: (إن أصدق الحديث كلام اللّه، وخير الهدي هديُ محمد صلى اللّه عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، كل ضلالة في النار)

تفسير الجلالين

{ ولأضلنهم } عن الحق بالوسوسة { ولأمنينهم } ألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب { ولآمرنهم فليبتِّكُنَّ } يقطعن { آذان الأنعام } وقد فعل ذلك بالبحائر { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } دينه بالكفر وإحلال ما حرم الله وتحريم ما أحل { ومن يتخذ الشيطان وليا } يتولاه يطيعه { من دون الله } أي غيره { فقد خسر خسرانا مبينا } بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيل الشَّيْطَان الْمَرِيد , الَّذِي وَصَفَ صِفَته فِي هَذِهِ الْآيَة : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأَصُدَّنَّ النَّصِيب الْمَفْرُوض الَّذِي أَتَّخِذهُ مِنْ عِبَادك عَنْ مَحَجَّة الْهُدَى إِلَى الضَّلَال , وَمِنْ الْإِسْلَام إِلَى الْكُفْر . { وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ } يَقُول : لَأُزِيغَنهُمْ بِمَا أَجْعَل فِي نُفُوسهمْ مِنْ الْأَمَانِيّ عَنْ طَاعَتك وَتَوْحِيدك إِلَى طَاعَتِي , وَالشِّرْك بِك . { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } يَقُول : وَلَآمُرَن النَّصِيب الْمَفْرُوض لِي مِنْ عِبَادك بِعِبَادَةِ غَيْرك مِنْ الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد , حَتَّى يَنْسُكُوا لَهُ , وَيُحَرِّمُوا , وَيُحَلِّلُوا لَهُ , وَيُشَرِّعُوا غَيْر الَّذِي شَرَّعْته لَهُمْ فَيَتَّبِعُونِي وَيُخَالِفُونَك. وَالْبَتْك : الْقَطْع , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع : قَطْع أُذُن الْبَحِيرَة لِيُعْلَم أَنَّهَا بَحِيرَة . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْخَبِيث أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْبَحِيرَة فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهَا طَاعَة لَهُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8251 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } قَالَ : الْبَتْك فِي الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة , كَانُوا يُبَتِّكُونَ آذَانهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ . 8252 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } أَمَّا يُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام : فَيَشُقُّونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا بَحِيرَة . 8253 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ عِكْرِمَة : { فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } قَالَ : دِين شَرَعَهُ لَهُمْ إِبْلِيس كَهَيْئَةِ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيل الشَّيْطَان الْمَرِيد , الَّذِي وَصَفَ صِفَته فِي هَذِهِ الْآيَة : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأَصُدَّنَّ النَّصِيب الْمَفْرُوض الَّذِي أَتَّخِذهُ مِنْ عِبَادك عَنْ مَحَجَّة الْهُدَى إِلَى الضَّلَال , وَمِنْ الْإِسْلَام إِلَى الْكُفْر . { وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ } يَقُول : لَأُزِيغَنهُمْ بِمَا أَجْعَل فِي نُفُوسهمْ مِنْ الْأَمَانِيّ عَنْ طَاعَتك وَتَوْحِيدك إِلَى طَاعَتِي , وَالشِّرْك بِك . { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } يَقُول : وَلَآمُرَن النَّصِيب الْمَفْرُوض لِي مِنْ عِبَادك بِعِبَادَةِ غَيْرك مِنْ الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد , حَتَّى يَنْسُكُوا لَهُ , وَيُحَرِّمُوا , وَيُحَلِّلُوا لَهُ , وَيُشَرِّعُوا غَيْر الَّذِي شَرَّعْته لَهُمْ فَيَتَّبِعُونِي وَيُخَالِفُونَك. وَالْبَتْك : الْقَطْع , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع : قَطْع أُذُن الْبَحِيرَة لِيُعْلَم أَنَّهَا بَحِيرَة . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْخَبِيث أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْبَحِيرَة فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهَا طَاعَة لَهُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8251 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } قَالَ : الْبَتْك فِي الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة , كَانُوا يُبَتِّكُونَ آذَانهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ . 8252 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } أَمَّا يُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام : فَيَشُقُّونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا بَحِيرَة . 8253 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ عِكْرِمَة : { فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام } قَالَ : دِين شَرَعَهُ لَهُمْ إِبْلِيس كَهَيْئَةِ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب . ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه مِنْ الْبَهَائِم بِإِخْصَائِهِمْ إِيَّاهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاء , وَقَالَ : فِيهِ نَزَلَتْ { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . 8255 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَنَس , أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاء , وَقَالَ : فِيهِ نَزَلَتْ { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : هُوَ الْإِخْصَاء , يَعْنِي قَوْل اللَّه : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , قَالَ : ثني رَجُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِخْصَاء الْبَهَائِم مِثْله , ثُمَّ قَرَأَ : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . 8256 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه الْإِخْصَاء. 8257 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَسَن بْن سُلَيْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنِي شِبْل , أَنَّهُ سَمِعَ شَهْر بْن حَوْشَب قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْخِصَاء , قَالَ : فَأَمَرْت أَبَا التَّيَّاح , فَسَأَلَ الْحَسَن عَنْ خِصَاء الْغَنَم , فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ . 8258 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا عَمِّي وَهْب بْن نَافِع , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : أَمَرَنِي مُجَاهِد أَنْ أَسْأَل عِكْرِمَة عَنْ قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَسَأَلْته , فَقَالَ : هُوَ الْخِصَاء . 8259 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن وَرْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : قَالَ لِي مُجَاهِد : سَلْ عَنْهَا عِكْرِمَة : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَسَأَلْته , فَقَالَ : الْإِخْصَاء . قَالَ مُجَاهِد : مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّه ! فَوَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْر الْإِخْصَاء . ثُمَّ قَالَ : سَلْهُ ! فَسَأَلْته , فَقَالَ عِكْرِمَة : أَلَمْ تَسْمَع إِلَى قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } ؟ 30 30 قَالَ : لِدِينِ اللَّه . فَحَدَّثْت بِهِ مُجَاهِدًا فَقَالَ : مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّه ! * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ لَيْث , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْإِخْصَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هَارُون النَّحْوِيّ , قَالَ : ثنا مَطَر الْوَرَّاق , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة , عَنْ قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : هُوَ الْإِخْصَاء . 8260 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : الْإِخْصَاء . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : مِنْهُ الْخِصَاء. * - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن سَلَمَة , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاء , قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ دِين اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8261 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8262 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو أَحْمَد , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه. * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم مِثْله. * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 8263 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا عَمِّي , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : أَخْبَرْت مُجَاهِدًا بِقَوْلِ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8264 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هَارُون النَّحْوِيّ , قَالَ : ثنا الْوَرَّاق , قَالَ : ذَكَرْت لِمُجَاهِدٍ قَوْل عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَقَالَ : كَذَبَ الْعَبْد { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8265 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة , قَالَا : دِين اللَّه . 8266 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَحَفْص , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : دِين اللَّه , ثُمَّ قَرَأَ : { ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } 30 30 . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ , الْفِطْرَة دِين اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْفِطْرَة : الدِّين . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه. 8267 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } أَيْ دِين اللَّه , فِي قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8268 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْمَلِك , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8269 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : أَمَّا خَلْق اللَّه : فَدِين اللَّه. 8270 - حَدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه , وَهُوَ قَوْل اللَّه : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } يَقُول : لِدِينِ اللَّه . 8271 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه , وَقَرَأَ : { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِ اللَّه . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ عِيسَى بْن هِلَال , قَالَ : كَتَبَ كَثِير مَوْلَى اِبْن سَمُرَة إِلَى الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَسْأَلهُ عَنْ قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَكَتَبَ : إِنَّهُ دِين اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه بِالْوَشْمِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8272 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْوَشْم . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن نُوح , عَنْ قَيْس , عَنْ خَالِد بْن قَيْس , عَنْ الْحَسَن : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْوَشْم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس بْن عُبَيْد أَوْ غَيْره , عَنْ الْحَسَن : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْوَشْم . 8273 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال الرَّاسِبِيّ , قَالَ : سَأَلَ رَجُل الْحَسَن : مَا تَقُول فِي اِمْرَأَة قَشَّرَتْ وَجْههَا ؟ قَالَ : مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّه ! غَيَّرَتْ خَلْق اللَّه . 8274 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : لَعَنَ اللَّه الْمُتَفَلِّجَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُسْتَوْشِمَات الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَعَنَ اللَّه الْوَاشِرَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَعَنَ اللَّه الْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات - قَالَ شُعْبَة : وَأَحْسَبهُ قَالَ - : الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه , قَالَ : دِين اللَّه , وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ الْآيَة الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَهِيَ قَوْله : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ فِعْل كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ مِنْ خِصَاء مَا لَا يَجُوز خِصَاؤُهُ , وَوَشْم مَا نَهَى عَنْ وَشْمه وَوَشْره , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي , وَدَخَلَ فِيهِ تَرْك كُلّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ , لِأَنَّ الشَّيْطَان لَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى جَمِيع مَعَاصِي اللَّه , وَيَنْهَى عَنْ جَمِيع طَاعَته , فَذَلِكَ مَعْنَى أَمْره نَصِيبه الْمَفْرُوض مِنْ عِبَاد اللَّه بِتَغْيِيرِ مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ دِينه ; وَلَا مَعْنَى لِتَوْجِيهِ مَنْ وَجَّهَ قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } إِلَى أَنَّهُ وَعَدَ الْأَمْر بِتَغْيِيرِ بَعْض مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ دُون بَعْض , أَوْ بَعْض مَا أَمَرَ بِهِ دُون بَعْض . فَإِذْ كَانَ الَّذِي وَجَّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْخِصَاء وَالْوَشْم دُون غَيْره , إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : كَانَ عِنْده أَنَّهُ عَنَى بِهِ تَغْيِير الْأَجْسَام , فَإِنَّ فِي قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارًا عَنْ قِيل الشَّيْطَان : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } مَا يُنْبِئ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ , لِأَنَّ تَبْتِيك آذَان الْأَنْعَام مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه , الَّذِي هُوَ أَجْسَام . وَقَدْ مَضَى الْخَبَر عَنْهُ أَنَّهُ وَعَدَ الْأَمْرَ بِتَغْيِيرِ خَلْق اللَّه مِنْ الْأَجْسَام مُفَسَّرًا , فَلَا وَجْه لِإِعَادَةِ الْخَبَر عَنْهُ بِهِ مُجْمَلًا , إِذْ كَانَ الْفَصِيح فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يُتَرْجَم عَنْ الْمُجْمَل مِنْ الْكَلَام بِالْمُفَسَّرِ وَبِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ دُون التَّرْجَمَة عَنْ الْمُفَسَّر بِالْمُجْمَلِ , وَبِالْعَامِّ عَنْ الْخَاصّ , وَتَوْجِيه كِتَاب اللَّه إِلَى الْأَفْصَح مِنْ الْكَلَام أَوْلَى مِنْ تَوْجِيه إِلَى غَيْره مَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه مِنْ الْبَهَائِم بِإِخْصَائِهِمْ إِيَّاهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاء , وَقَالَ : فِيهِ نَزَلَتْ { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . 8255 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَنَس , أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاء , وَقَالَ : فِيهِ نَزَلَتْ { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : هُوَ الْإِخْصَاء , يَعْنِي قَوْل اللَّه : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , قَالَ : ثني رَجُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِخْصَاء الْبَهَائِم مِثْله , ثُمَّ قَرَأَ : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . 8256 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه الْإِخْصَاء. 8257 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَسَن بْن سُلَيْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنِي شِبْل , أَنَّهُ سَمِعَ شَهْر بْن حَوْشَب قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْخِصَاء , قَالَ : فَأَمَرْت أَبَا التَّيَّاح , فَسَأَلَ الْحَسَن عَنْ خِصَاء الْغَنَم , فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ . 8258 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا عَمِّي وَهْب بْن نَافِع , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : أَمَرَنِي مُجَاهِد أَنْ أَسْأَل عِكْرِمَة عَنْ قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَسَأَلْته , فَقَالَ : هُوَ الْخِصَاء . 8259 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن وَرْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : قَالَ لِي مُجَاهِد : سَلْ عَنْهَا عِكْرِمَة : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَسَأَلْته , فَقَالَ : الْإِخْصَاء . قَالَ مُجَاهِد : مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّه ! فَوَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْر الْإِخْصَاء . ثُمَّ قَالَ : سَلْهُ ! فَسَأَلْته , فَقَالَ عِكْرِمَة : أَلَمْ تَسْمَع إِلَى قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } ؟ 30 30 قَالَ : لِدِينِ اللَّه . فَحَدَّثْت بِهِ مُجَاهِدًا فَقَالَ : مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّه ! * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ لَيْث , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْإِخْصَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هَارُون النَّحْوِيّ , قَالَ : ثنا مَطَر الْوَرَّاق , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة , عَنْ قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : هُوَ الْإِخْصَاء . 8260 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : الْإِخْصَاء . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : مِنْهُ الْخِصَاء. * - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن سَلَمَة , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ كَرِهَ الْإِخْصَاء , قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ دِين اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8261 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8262 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو أَحْمَد , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه. * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم مِثْله. * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 8263 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا عَمِّي , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : أَخْبَرْت مُجَاهِدًا بِقَوْلِ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8264 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هَارُون النَّحْوِيّ , قَالَ : ثنا الْوَرَّاق , قَالَ : ذَكَرْت لِمُجَاهِدٍ قَوْل عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَقَالَ : كَذَبَ الْعَبْد { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8265 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة , قَالَا : دِين اللَّه . 8266 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَحَفْص , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : دِين اللَّه , ثُمَّ قَرَأَ : { ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } 30 30 . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ , الْفِطْرَة دِين اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْفِطْرَة : الدِّين . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه. 8267 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } أَيْ دِين اللَّه , فِي قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8268 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْمَلِك , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 8269 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : أَمَّا خَلْق اللَّه : فَدِين اللَّه. 8270 - حَدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه , وَهُوَ قَوْل اللَّه : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } يَقُول : لِدِينِ اللَّه . 8271 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه , وَقَرَأَ : { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِ اللَّه . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ عِيسَى بْن هِلَال , قَالَ : كَتَبَ كَثِير مَوْلَى اِبْن سَمُرَة إِلَى الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَسْأَلهُ عَنْ قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } فَكَتَبَ : إِنَّهُ دِين اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه بِالْوَشْمِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8272 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْوَشْم . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن نُوح , عَنْ قَيْس , عَنْ خَالِد بْن قَيْس , عَنْ الْحَسَن : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْوَشْم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس بْن عُبَيْد أَوْ غَيْره , عَنْ الْحَسَن : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } قَالَ : الْوَشْم . 8273 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال الرَّاسِبِيّ , قَالَ : سَأَلَ رَجُل الْحَسَن : مَا تَقُول فِي اِمْرَأَة قَشَّرَتْ وَجْههَا ؟ قَالَ : مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّه ! غَيَّرَتْ خَلْق اللَّه . 8274 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : لَعَنَ اللَّه الْمُتَفَلِّجَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُسْتَوْشِمَات الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَعَنَ اللَّه الْوَاشِرَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَعَنَ اللَّه الْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات - قَالَ شُعْبَة : وَأَحْسَبهُ قَالَ - : الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه , قَالَ : دِين اللَّه , وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ الْآيَة الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَهِيَ قَوْله : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ فِعْل كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ مِنْ خِصَاء مَا لَا يَجُوز خِصَاؤُهُ , وَوَشْم مَا نَهَى عَنْ وَشْمه وَوَشْره , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي , وَدَخَلَ فِيهِ تَرْك كُلّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ , لِأَنَّ الشَّيْطَان لَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى جَمِيع مَعَاصِي اللَّه , وَيَنْهَى عَنْ جَمِيع طَاعَته , فَذَلِكَ مَعْنَى أَمْره نَصِيبه الْمَفْرُوض مِنْ عِبَاد اللَّه بِتَغْيِيرِ مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ دِينه ; وَلَا مَعْنَى لِتَوْجِيهِ مَنْ وَجَّهَ قَوْله : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } إِلَى أَنَّهُ وَعَدَ الْأَمْر بِتَغْيِيرِ بَعْض مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ دُون بَعْض , أَوْ بَعْض مَا أَمَرَ بِهِ دُون بَعْض . فَإِذْ كَانَ الَّذِي وَجَّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْخِصَاء وَالْوَشْم دُون غَيْره , إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : كَانَ عِنْده أَنَّهُ عَنَى بِهِ تَغْيِير الْأَجْسَام , فَإِنَّ فِي قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارًا عَنْ قِيل الشَّيْطَان : { وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه } مَا يُنْبِئ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ , لِأَنَّ تَبْتِيك آذَان الْأَنْعَام مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه , الَّذِي هُوَ أَجْسَام . وَقَدْ مَضَى الْخَبَر عَنْهُ أَنَّهُ وَعَدَ الْأَمْرَ بِتَغْيِيرِ خَلْق اللَّه مِنْ الْأَجْسَام مُفَسَّرًا , فَلَا وَجْه لِإِعَادَةِ الْخَبَر عَنْهُ بِهِ مُجْمَلًا , إِذْ كَانَ الْفَصِيح فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يُتَرْجَم عَنْ الْمُجْمَل مِنْ الْكَلَام بِالْمُفَسَّرِ وَبِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ دُون التَّرْجَمَة عَنْ الْمُفَسَّر بِالْمُجْمَلِ , وَبِالْعَامِّ عَنْ الْخَاصّ , وَتَوْجِيه كِتَاب اللَّه إِلَى الْأَفْصَح مِنْ الْكَلَام أَوْلَى مِنْ تَوْجِيه إِلَى غَيْره مَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيل .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا مِنْ دُون اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ حَال نَصِيب الشَّيْطَان الْمَفْرُوض مِنْ الَّذِينَ شَاقُّوا اللَّه وَرَسُوله مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى , يَقُول اللَّه : وَمَنْ يَتَّبِع الشَّيْطَان فَيُطِيعهُ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَخِلَاف أَمْره , وَيُوَالِيه فَيَتَّخِذهُ وَلِيًّا لِنَفْسِهِ وَنَصِيرًا دُون اللَّه , { فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا } يَقُول : فَقَدْ هَلَكَ هَلَاكًا , وَبَخَسَ نَفْسه حَظّهَا فَأَوْبَقَهَا بَخْسًا مُبِينًا يَبِين عَنْ عَطَبه وَهَلَاكه , لِأَنَّ الشَّيْطَان لَا يَمْلِك لَهُ نَصْرًا مِنْ اللَّه إِذَا عَاقَبَهُ عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ فِي خِلَافه أَمْره , بَلْ يَخْذُلهُ عِنْد حَاجَته إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا حَاله مَعَهُ مَا دَامَ حَيًّا مُمْهِلًا بِالْعُقُوبَةِ , كَمَا وَصَفَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَعِدهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان إِلَّا غُرُورًا } الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا مِنْ دُون اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ حَال نَصِيب الشَّيْطَان الْمَفْرُوض مِنْ الَّذِينَ شَاقُّوا اللَّه وَرَسُوله مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى , يَقُول اللَّه : وَمَنْ يَتَّبِع الشَّيْطَان فَيُطِيعهُ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَخِلَاف أَمْره , وَيُوَالِيه فَيَتَّخِذهُ وَلِيًّا لِنَفْسِهِ وَنَصِيرًا دُون اللَّه , { فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا } يَقُول : فَقَدْ هَلَكَ هَلَاكًا , وَبَخَسَ نَفْسه حَظّهَا فَأَوْبَقَهَا بَخْسًا مُبِينًا يَبِين عَنْ عَطَبه وَهَلَاكه , لِأَنَّ الشَّيْطَان لَا يَمْلِك لَهُ نَصْرًا مِنْ اللَّه إِذَا عَاقَبَهُ عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ فِي خِلَافه أَمْره , بَلْ يَخْذُلهُ عِنْد حَاجَته إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا حَاله مَعَهُ مَا دَامَ حَيًّا مُمْهِلًا بِالْعُقُوبَةِ , كَمَا وَصَفَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَعِدهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان إِلَّا غُرُورًا } '

تفسير القرطبي

فيه تسع مسائل: الأولى: قوله تعالى { ولأضلنهم} أي لأصرفنهم عن طريق الهدى. { ولأمنينهم} أي لأسولن لهم، من التمني، وهذا لا ينحصر إلى واحد من الأمنية، لأن كل واحد في نفسه إنما يمنيه بقدر رغبته وقرائن حاله. وقيل : لأمنينهم طول الحياة الخير والتوبة والمعرفة مع الإصرار. { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} البتك القطع، ومنه سيف باتك. أي أحملهم على قطع آذان البحيرة والسائبة ونحوه. يقال : بتكه وبتكه، (مخففا ومشددا ) وفي يده قطعة، والجمع بتك، قال زهير : طارت وفي كفه من ريشها بتك الثانية: قوله تعالى { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} اللامات كلها للقسم. واختلف العلماء في هذا التغيير إلى ماذا يرجع، فقالت طائفة : هو الخصاء وفقء الأعين وقطع الآذان، قال معناه ابن عباس وأنس وعكرمة وأبو صالح. وذلك كله تعذيب، للحيوان، وتحريم وتحليل بالطغيان، وقول بغير حجة ولا برهان. والآذان في الأنعام جمال ومنفعة، وكذلك غيرها من الأعضاء، فلذلك رأى الشيطان أن يغير بها خلق الله تعالى. وفي حديث عياض بن حمار المجاشعي : (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وأمرتهم أن يغيروا خلقي). الحديث، أخرجه القاضي إسماعيل ومسلم أيضا. وروى إسماعيل قال : حدثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب قالا حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة، قال : (هل لك من مال ) ؟ قال قلت : نعم. قال (من أي المال ) ؟ قلت : من كل المال، من الخيل والإبل والرقيق - قال أبو الوليد : والغنم - قال : (فإذا أتاك الله مالا فلير عليك أثره ) ثم قال : (هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى موسى فتشق آذانها وتقول هذه بحر وتشق جلودها وتقول هذه صرم لتحرمها عليك وعلى أهلك ) ؟ قال : قلت أجل. قال : (وكل ما آتاك الله حل وموسى الله أحد من موسك، وساعد الله أشد من ساعدك). قال قلت : يا رسول الله، أرأيت رجلا نزلت به فلم يقرني ثم نزل بي أفأقريه أم أكافئه ؟ فقال : (بل أقره ). الثالثة: ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم} أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء ) أخرجه أبو داود عن علي قال : أمرنا؛ فذكره. المقابلة : المقطوعة طرف الأذن. والمدابرة المقطوعة مؤخر الأذن. والشرقاء : مشقوقة الأذن. والخرقاء التي تخرق أذنها السمة. والعيب في الأذن مراعى عند جماعة العلماء. قال مالك والليث : المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجزئ، والشق للميسم يجزئ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء. فإن ********************************كانت سكاء، وهى التي خلقت بلا أذن فقال مالك والشافعي : لا تجوز. وإن كانت صغيرة الأذن أجزأت، وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك. + وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه المنفعة إما لسمن أو غيره. والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن يضحي بالخصي، واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره. ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبدالعزيز. وخصى عروة بن الزبير بغلا له. ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم، وإنما جاز ذلك لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدين لصنم يعبد، ولا لرب يوحد. وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل، وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى. ومنهم من كره ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ). واختاره ابن المنذر وقال : لأن ذلك ثابت عن ابن عمر، وكان يقول : هو نماء خلق الله؛ وكره ذلك عبدالملك بن مروان. وقال الأوزاعي : كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل. وقال ابن المنذر : وفيه حديثان : أحدهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خصاء الغنم والبقر والإبل والخيل. والآخر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح وخصاء البهائم. والذي في الموطأ من هذا الباب ما ذكره عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول : فيه تمام الخلق. قال أبو عمر : يعني في ترك الإخصاء تمام الخلق، وروي نماء الخلق. قلت : أسنده أبو محمد عبدالغني من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تخصوا ما ينمي خلق الله ). رواه عن الدارقطني شيخه، قال : حدثنا أبو عبدالله المعدل حدثنا عباس بن محمد حدثنا أبو مالك النخعي عن عمر بن إسماعيل، فذكره. قال الدارقطني : ورواه عبدالصمد بن النعمان عن أبي مالك. الرابعة : وأما الخصاء في الآدمي فمصيبة، فإنه إذا خصي بطل قلبه وقوته، عكس الحيوان، وانقطع نسله المأمور به في قوله عليه السلام : (تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم ) ثم إن فيه ألما عظيما ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك، فيكون فيه تضييع مال وإذهاب نفس، وكل ذلك منهي عنه. ثم هذه مثلة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وهو صحيح. وقد كره جماعة من فقهاء الحجازيين والكوفيين شراء الخصي من الصقالبة وغيرهم وقالوا : لو لم يشتروا منهم لم يخصوا. ولم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز؛ لأنه مثلة وتغيير لخلق الله تعالى، وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود، قال أبو عمر. + وإذا تقرر هذا فاعلم أن الوسم والإشعار مستثنى من نهيه عليه السلام عن شريطة الشيطان، وهي ما قدمناه من نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار، والوسم : الكي بالنار وأصله العلامة، يقال : وسم الشيء يسمه إذا علمه بعلامة يعرف بها، ومنه قوله تعالى { سيماهم في وجوههم} الفتح : 29]. فالسيما العلامة والميسم المكواة. وثبت في صحيح مسلم عن أنس قال : رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك حتى يعرف كل مال فيؤدى في حقه، ولا يتجاوز به إلى غيره. + والوسم جائز في كل الأعضاء غير الوجه، لما رواه جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه، أخرجه مسلم. وإنما كان ذلك لشرفه على الأعضاء، إذ هو مقر الحسن والجمال، ولأن به قوام الحيوان، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يضرب عبده فقال : (اتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ). أي على صورة المضروب؛ أي وجه هذا المضروب يشبه وجه آدم، فينبغي أن يحترم لشبهه. وهذا أحسن ما قيل في تأويله والله أعلم. وقالت طائفة : الإشارة بالتغيير إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن؛ قال ابن مسعود والحسن. ومن ذلك الحديث الصحيح عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله ) الحديث أخرجه مسلم، وسيأتي بكماله في الحشر إن شاء الله تعالى. والوشم يكون في اليدين، وهو أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم يحشى بالكحل أو بالنئور فيخضر. وقد وشمت تشم وشما فهي واشمة. والمستوشمة التي يفعل ذلك بها؛ قال الهروي. وقال ابن العربي : ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه؛ ليدل كل واحد منهم على رجلته في حداثته. قال القاضي عياض : ووقع في رواية الهروي - أحد رواة مسلم - مكان } الواشمة والمستوشمة } } الواشية والمستوشية } (بالياء مكان الميم ) وهو من الوشي وهو التزين؛ وأصل الوشي نسج الثوب على لونين، وثور موشى في وجهه وقوائمه سواد؛ أي تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر. والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص، وهو الذي يقول الشعر؛ ويقال لها النامصة. ابن العربي : وأهل مصر ينتفون شعر العانة وهو منه؛ فإن السنة حلق العانة ونتف الإبط، فأما نتف الفرج فإنه يرخيه ويؤذيه، ويبطل كثيرا من المنفعة فيه. والمتفلجات جمع متفلجة، وهي التي تفعل الفلج في أسنانها؛ أي تعانيه حتى ترجع المصمتة الأسنان خلقة فلجاء صنعة. وفي غير كتاب مسلم { الواشرات} ، وهي جمع واشرة، وهي التي تشر أسنانها؛ أي تصنع فيها أشرا، وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان؛ تفعل ذلك المرأة الكبيرة تشبها بالشابة. وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر. واختلف في المعنى الذي نهي لأجلها؛ فقيل : لأنها من باب التدليس. وقيل : من باب تغيير خلق الله تعالى؛ كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول. ثم قيل : هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما ما لا يكون باقيا كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك مالك وغيره. وكرهه مالك للرجال. وأجاز مالك أيضا أن تشي المرأة يديها بالحناء. وروي عن عمر إنكار ذلك وقال : إما أن تخضب يديها كلها وإما أن تدع، وأنكر مالك هذه الرواية عن عمر، ولا تدع الخضاب بالحناء؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة لا تختضب قال : (لا تدع إحداكن يدها كأنها يد رجل) فما زالت تختضب وقد جاوزت التسعين حتى ماتت. قال القاضي عياض : وجاء حديث بالنهي عن تسويد الحناء، ذكره صاحب المصابيح ولا تتعطل، ويكون في عنقها قلادة من سير في خرز، فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها : (إنه لا ينبغي أن تكوني بغير قلادة إما بخيط وإما بسير. وقال أنس : يستحب للمرأة أن تعلق في عنقها في الصلاة ولو سيرا. قال أبو جعفر الطبري : في حديث ابن مسعود دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة أو نقصان، التماس الحسن لزوج أو غيره، سواء فلجت أسنانها أو وشرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها. وكذا لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها؛ لأن كل ذلك تغيير خلق الله. قال عياض : ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه؛ لأنه من تغيير خلق الله تعالى : إلا أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره. قلت : ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ) أخرجه مسلم. فنهى صلى الله عليه وسلم عن وصل المرأة شعرها؛ وهو أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به، والواصلة هي التي تفعل ذلك، والمستوصلة هي التي تستدعي من يفعل ذلك بها. مسلم عن جابر قال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا. وخرج عن أسماء بنت أبي بكر قالت : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله، إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله ؟ فقال : (لعن الله الواصلة والمستوصلة ). وهذا كله نص في تحريم وصل الشعر، وبه قال مالك وجماعه العلماء. ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق وغير ذلك؛ لأنه في معنى وصله بالشعر. وشذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر؛ وهذا أشبه بمذهب أهل الظاهر. وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا : إنما جاء النهي عن الوصل خاصة، وهذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى. وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقا، وهو قول باطل قطعا ترده الأحاديث. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها ولم يصح. وروي عن ابن سيرين أنه سأل رجل فقال : إن أمي كانت تمشط النساء، أتراني آكل من مالها ؟ فقال : إن كانت تصل فلا. ولا يدخل في النهي ما ربط منه بخيوط الحرير الملونة على وجه الزينة والتجميل، والله أعلم. + وقالت طائفة : المراد بالتغيير لخلق الله هو أن الله تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات؛ ليعتبر بها وينتفع بها، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة. قال الزجاج : إن الله تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم، وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيروا ما خلق الله. وقاله جماعة من أهل التفسير : مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة. وروي عن ابن عباس } فليغيرن خلق الله } دين الله؛ وقال النخعي، واختاره الطبري قال : وإذا كان ذلك معناه دخل فيه فعل كل ما نهى الله عنه من خصاء ووشم وغير ذلك من المعاصي؛ لأن الشيطان يدعو إلى جميع المعاصي؛ أي فليغيرن ما خلق الله في دينه. وقال مجاهد أيضا { فليغيرن خلق الله } فطرة الله التي فطر الناس عليها؛ يعني أنهم ولدوا على الإسلام فأمرهم الشيطان بتغييره، وهو معنى قوله عليه السلام : (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ). فيرجع معنى الخلق إلى ما أوجده فيهم يوم الذر من الإيمان به في قوله تعالى { ألست بربكم قالوا بلى } الأعراف : 172]. قال ابن العربي : روي عن طاوس أنه كان لا يحضر نكاح سوداء بأبيض ولا بيضاء بأسوده ويقول : هذا من قول الله } فليغيرن خلق الله} . قال القاضي : وهذا وإن كان يحتمله اللفظ فهو مخصوص بما أنفذه النبي صلى الله عليه وسلم من نكاح مولاه زيد وكان أبيض؛ بظئره بركة الحبشية أم أسامة وكان أسود من أبيض، وهذا مما خفي على طاوس مع علمه. قلت : ثم أنكح أسامة فاطمة بنت قيس وكانت بيضاء قرشية. وقد كانت تحت بلال أخت عبدالرحمن بن عوف زهرية. وهذا أيضا يخص وقد خفي عليهما. +قوله تعالى { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} أي يطيعه ويدع أمر الله. } فقد خسر} أي نقص نفسه وغبنها بأن أعطى الشيطان حق الله تعالى فيه وتركه من أجله.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النساء الايات 114 - 119


سورة النساء الايات 119 - 123

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

في هذه الآية تفصيل لطرق أخذ إبليس لنصيب مفروض من بني آدم. فإبليس هو القائل كما يحكى القرآن:
{  لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ }
[الأعراف: 16]

وعرفنا من قبل أنه لن يقعد إلا على الطريق الطيب؛ لأن طريق من اختار السلوك السيئ لا يحتاج إلى شيطان؛ لأنه هو نفسه شيطان؛ لذلك لا يذهب إبليس إلى الخمارة، ولكنه يقف على باب المسجد ليرى الناس وهي تفعل الخير فيوسوس لهم، وفي هذا إجابة لمن يقولون: إن الوساوس تأتيني لحظة الصلاة. والصلاة - كما نعلم - هي أشرف موقف للعبد؛ لأنه يقف بين يدي الرب؛ لذلك يحاول الشيطان أن يلهي الإنسان عنها حتى يحبس عنه الثواب. وهذه الوساوس ظاهرة صحية في الإيمان، ولكنها تحتاج إلى اليقظة، فساعة ينزع الشيطان الإنسان نزغة فليتذكر قول الحق:
{  وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ }
[الأعراف: 200]

وعندما نستعيذ بالله فورأً يعرف الشيطان أنك منتبه له، حتى ولو كنت تقرأ القرآن في أثناء الصلاة ووسوس لك الشيطان، اقطع القراءة واستعذ بالله، ثم واصل القراءة والصلاة، وحين يعرف الشيطان أنك منتبه له مرة واثنتين وثلاثاً فهو يبتعد عنك فلا يأتي لك من بعد ذلك إلاَّ إذا أحسّ منك غفلة.

ويبين لنا الحق طريقة الشيطان في أخذ النصيب المفروض من عباد الله فقال عن إبليس: " ولأضلنهم ". والإضلال معناه ان يسلك الشيطان بالإنسان سبيلاً غير مؤدٍ للغاية الحميدة؛ لأنه حين يسلك الشخص أقصر الطرق الموصلة إلى الغاية المنصوبة، فمعنى ذلك أنه اهتدى، وأما إذا ذهب بعيداً عن الغاية، فهذا هو الضلال. والحق سبحانه وتعالى بوضعه منهج الهداية أعطانا أقصر طريق مستقيم إلى الغاية فإذا ما انحرفنا هنا أو هناك، فالانحراف في البداية يتسع حتى ننتهي إلى غير غاية.

وضربنا قديماً هذا المثل وقلنا: إن هناك نقطة في منتصف كل دائرة تسمى مركز الدائرة، فإذا ما انحرف المتجه إليها بنسبة واحد على الألف من الملليمتر فتتسع مسافة ابتعاده عنها كلما سار على نسبة الانحراف نفسها، برغم أنه يفترض في أن كل خطوة يخطوها تهيئ له القرب إلى الغاية.

لقد ضربنا مثلاً توضيحياً بـ " الكشك " الذي يوجد قبل محطات السكك الحديدية، حيث ينظم عامل " الكشك " اتجاهات القطارات على القضبان المختلفة ويتيح لكل قطار أن يتوقف عند رصيف معين حتى لا تتصادم القطارات، ومن أجل إنجاح تلك المهمة نجد عامل التحويلات في هذا " الكشك " يحرك قضيباً يكون سمكه في بعض الأحيان عدداً من الملليمترات، ليلتصق هذا القضيب بقضيب آخر وبذلك يسمح لعجلات القطار أن تنتقل من قضيب إلى آخر.

الضلال - إذن - أن يسلك الإنسان سبيلاً غير موصل للغاية، وكلما خطا الإسنان خطوة في هذا السبيل ابتعد عنها، وهذا الابتعاد عن الغاية هو الضلال البعيد، والإضلال من الشيطان يكون بتزيينه الشر والقبح للإنسان ليبعده عن مسالك الخير والفضيلة.ومن بعد ذلك يأتي على لسان الشيطان ما قاله الحق في هذه الآية: " ولأمنينهم " وألأماني هي أن ينصب الإنسان في خياله شيئاً يستمتع به من غير أن يخطو له خطوة عمل تقربه من ذلك، ومثال ذلك الإنسان الذي نراه جالساً ويمني نفسه قائلاً: سيكون عندي كذا.. وكذا وكذا ولا يتقدم خطوة واحدة لتحقيق ذلك.

ولذلك يقول الشاعر تسلية لنفسه:
مُنًى.. إن تكن حقاً.. تكن أحسن المنى   وإلا فقد عشنا بها زمنا رغداً
أي أنه استمتع بهذه الأماني في أحلام اليقظة سواء أكانت هذه الأحلام امتلاك قصر أم سيارة أم غير ذلك. وكل أمنية لا تحفز الإنسان إلى عمل يقربه منها هي أمنية كاذبة، ولذلك يقال: " إن الأماني بضاعة الحمقى " والشيطان يمني الإنسان بأنه لا يوجد بعث ولا جزاء.

ومن بعد ذلك يقول الشيطان: { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ } والبتك هو: القطع. والأنعام: هي الإبل والبقر والغنم، أي قطع آذان الأنعام. والقرآن قال في الأنعام:
{  ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ ٱلإِبْلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنْثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنْثَيَيْنِ }
[الأنعام: 143-144]

لو كان الزوج يطلق على " الاثنين " لكان العدد أربعة فقط، ويعلمنا التعبير القرآني ويوضح لنا ان نفرق جيداً لنفهم أن معنى كلمة " زوج " ليس أبداً " اثنين " ، ولكن معناها: واحد معه غيره من نوعه أو جنسه. فيقال عن فردة الحذاء " زوج " لأن معها فردة أخرى، ومثال آخر أيضا: كلمة " توأم " التي نظن أنها تعني " اثنين " ، لكن المعنى الحقيقي أن التوأم هو واحد له توأم آخر، فإذا ماأردنا التعبير عن الاثنين قلنا: " توأمان ".

وحين أورد من خطط الشيطان { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ } فلهذا قصة. ونحن نعرف أن المنتفعين بالضلالات يصنعون لهم سلطة زمنية حتى يربطوا الناس بأشخاصهم هم. وكان المشرفون على الأصنام يقومون على خدمتها، ولم يلحظ أحد أنه من الغباء تَقَبُّلُ فكرة أن يخدم البشر الآلهة، فالإله هو القيوم على خلقة يرعاهم ويقوم بأسبابهم، وكان هؤلاء الناس هم المنتفعين بخيبة الغفلة عند البشر، وكانوا يعيشون سدنة ليأخذوا الخير، وبطبيعة الحال فالشيطان من البشر أو الجن يجدها وسيلة، فيجلس في جوف الصنم ويتكلم فيأخذ السدنة والخدم هذه المسألة لترويج الدعايات للصنم، فيأتي الأغبياء له بالأنعام من الإبل والبقر والغنم فيذبحونها ويأكلونها.ولذلك كان السدنة دائماً وفي أغلب الحالات أهل سمنة لأنهم أهل بطنة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يبغض الحَبْرَ السمين ".

فمثل هذا الحْبَرْ يستسهل أكل خير الناس والانتفاع به، فهو ينتفع بضلالات الناس، ومن ينتفع بالضلالة يرى أن حظه في أن تستمر الضلالة، مثله في ذلك مثل المنتفع من تجارة المخدرات إنّه يتمنى أن يتعاطى الناس جميعهم المخدرات.. وعندما تقوم حملات لمقاومة المخدرات يغضب ويحزن.

ومثل ذلك أيضاً تاجر السوق السوداء الذي يصيبه الغمّ عندما تأتي البضائع على قدر حاجات الناس وتكفيهم. فكل فساد مستتر وراءه أناس ينتفعون به. وعندما يرى المنتفع بالفساد هبّة إصلاح يغضب ويحاول أن يجد وسيلة لاستمرار الفساد، ولهذا كان السدنة ينفخون في الأصنام لتصدر أصواتاً ليطلبوا من وراء ذلك مطالب من الأغبياء المصدقين لهم، مثلهم مثل الدجالين الذين نسمع عنهم حيث يقول الواحد منهم لأهل المريض: إن على المريض عفريتاً، والعفريت يطلب ناقة أو ذبيحة أو دما.

هكذا كان يفعل السدنة، ويحاولون بشتى الطرق من الحيل والخدع حتى يأخذوا من الغافلين السذج الإبل والبقر والغنم. وعندما يقطع صاحب الإبل أو البقر أو الغنم أذن أي واحدة منها، فهذا يعني أنها منذورة للأصنام، والأصنام بطبيعتها لا تأكل ولكن السدنة يأكلون.

وفي آية أخرى يقول فيها الحق:
{  قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً }
[يونس: 59]

ويورد الحق أيضاً في هذا الأمر:
{  ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ ٱلإِبْلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنْثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }
[الأنعام: 143-144]

فهل المحرم هو " الذكران " أو الأنثيان أو الذي اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟.

لا شيء من هذه كلها محرّم؛ فقد خلقها الله كلها رزقاً حلالاً. والنعمة نفسها تعرف وظيفتها، ونلحظ في الريف المصري عندما تُختنق جاموسة أو بقرة أو خروف بالحبل. أو يصاب بأذى أو مرض فإنه ينام ويمد عنقه فيقال: " لقد طلب الحلال " ، كأن البهيمة تقول لصاحبها: الحقني بالذبح لتستفيد من لحمي ونتعجب لأن الحمار مثلاً لا يفعل ذلك؛ لأن لحمه غير محلل. لكن البهيمة تعرف فائدتها بالنسبة للإنسان فتمد رقبتها طالبة الذبح، كما نعرف أنها في أثناء حياتها تخدم الإنسان إما في أن تحمل الأثقال، وإمّا أن يأخذ منها الألبان أو الوبر أو الصوف أو الشعر، ولحظة ما يدهمها ويغشاها ويصيبها خطر فهي تمد رقبتها كأنها تطلب الذبح ليستفيد الإنسان من لحمها، فهي مسخرة للإنسان وتعرف ذلك إلهاما وتسخيراً.ومادام الله قد جعل لنا كل هذا.. فلم نقبل تحريم غير المحرّم وتحليل غير الحلال؟ لكن السدنة كانوا يفعلون الأعاجيب للسيطرة على الناس، فإذا ما ولدت الناقة أربعة أبطن وجاءت بالمولود الخامس ذكرا يقول السدنة: يكفي أنها جاءت بأربعة بطون وأتت بالخامس فحلاً ذكراً ويشقون أذن الناقة ويتركونها؛ وعندما يراها أحد ويجد أذنها مشقوقة فالعرف يقضي بألا تستخدم في أي شيء، لا في الرضاعة، ولا في الحمل ولا يحلب لبنها ولا تمنع من المياه أو الكلأ وتسمى " البحيرة " ويأخذها السدنة في أي وقت؛ لأنهم لا يرديون تخزين اللحوم، يريدونها حية ليذبحوها في الوقت الذي يتراءى لهم، ولذلك قال الحق:
{  مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ }
[المائدة: 103]

والبحيرة - إذن - هي الناقة التي تبحر آذاتها - أي تشق - فذلك يعني أنها جاءت بأربعة أبطن تباعاً ثم جاءت بالذكر في البطن الخامسة ويهبها صاحبها للأصنام. والبحيرة سائبة مع وجود سائبة أخرى، وهي وإن لم تأت بأربعة أبطن ولا بالذكر في البطن الخامسة ولكن صاحبها يقدمها نذراً أو هدية لأحد الأصنام. وتسمى " سائبة " لأن أحداً لا يقوم على شأنها، ولكنها ترعى في أي أرض وتشرب من أي ماء ولا أحد يأخذ من لبنها أو يركبها، ويأخذها السدنة وقت احتياجهم للحم الطازج الغضّ. وإذا ولدت الشاة أنثى جعلوها لهم، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم، وإن ولدت ذكرا وأنثى لم يذبحوا الذكر لآلهتهم وقالوا عن الشاة: وصلت أخاها فهذه هي الزصيلة؛ لأن الناس كانت تحتفظ بالإناث من البهائم فهي وعاء النسل؛ لذلك فهبة الفحل للسدنة كان أمراً مقدوراً عليه. ويقول الشاعر:
وإنما أمهات القوم أوعية   مستحدثات وللأحساب آباء
ونرى في المزارع أن إناث المواشي تحتاج إلى فحل واحد؛ وقد يكون في البلدة كلها فحل واحد أو اثنان لإناث الماشية من النوع نفسه، ويفرح الأطفال في الريف حين تلد الماشية ذكراً؛ لأنه سيتغذى قليلاً ثم يتم ذبحه ويأكلون منه. ويغضب الأطفال حين تلد الماشية أنثى لأنه سيتم تربيتها، ولن يأكلوا منها.

أي أنهم قديماً عندما كانت الماشية تلد في بطن واحد أنثى وذكراً لا يذبحون الذكر ويقولون: الأنثى وصلت أخاها ويضمن الذكر حياته ويستخدم كفحل ليلقح بقية الإناث، ويقال عنها: الوصيلة.

هكذا نجد البحيرة هي الناقة التي أنجبت خمسة أبطن آخرها ذكر، والسائبة وهي النذر من أول الأمر، والوصيلة وهي التي ولدت أنثى ومعها ذكر، فيقال وصلت الأنثى أخاها، أي قدمت له الحماية. والحام هو الذكر الذي نتجت من صلبه عشرة أبطن فلا يركب ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى وقالوا: حمى ظهره.وهناك من يتحذلق في عصرنا قائلاً: أنا نباتي، لا آكل اللحم، على الرغم من أن الواحد منهم قد يذبح إنساناً ويدعي الحزن عند ذبح دجاجة، ونقول لهؤلاء: انتبهوا؛ إن الله قد سخر لنا هذه الأنعام وهي نفسها تحب أن ينتفع بها.

ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق: { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ } وعرفنا أنهم كانوا يفعلون ذلك من اجل إرضاء سدنة الأصنام، هؤلاء السدنة الذين أحبوا أن تظل هذه الأصنام وهذه الأنعام المرصودة من أجلها. ولذلك أقول دائماً: آه من أن يرتبط رجل دين بمسائل دنيا؛ فهذا مصدر للخوف من أن يزيف الدين لمصلحة الأهواء.

ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق على لسان الشيطان: { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ }. وكشف لنا الحق كيف صار للشيطان أمر على هؤلاء الناس، مع ان الأمر يجب أن يكون لله وحده، ونتساءل: كيف يغيرون من خلق الله؟ وكل شيء هو من خلق الله.

والخلق - كما نعلم - إيجاد من عَدم، وسبحانه خلق كل شيء وجعل لكل كائن وظيفة ما، فهو خلق عن حكمه لغاية، وهذه الغاية موجودة في علم الخالق أزلاً - ولله المثل الأعلى - نجد المستحدَث الصناعي في الأسواق كغسالة الملابس مثلا ونعرف أن الذي صممها إنما صممها من أجل راحة الناس، وقد فكر في هذا الهدف قبل أن يصنع ويصمم الآلة التي تؤدي هذا العمل لتريح الناس من تعب غسل الملابس بأيديهم، وكذلك من صمم " الميكروفون " أراد في البداية هدفاً هو أن يصل الصوت لمن هو بعيد، ثم بدأ البحوث والتطبيقات من أجل أن يصل إلى الغاية والقصد.

والحق سبحانه وتعالى خلق كل خلق من خلقه لغاية، فإن استعملنا مخلوقه لغايته فلن نقع في محظور تغيير خلق الله، ولكن لو استعملنا المخلوق لغير الغاية فهذا هو التغيير لخلق الله، وساعة نريد فهم لفظ من الألفاظ فلنبحث في القرآن عن نظائره، وقد نجد في القرآن نفسه ما يفسر القرآن نفسه، فالحق يقول هنا: { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ } ، وفي موقع آخر يقول:
{  أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ }
[الأعراف: 54]

والخلق المعروف نراه في الكائنات، وهناك ما لا نراه أيضاً، والأمر مقصود به قوله الحق:
{  كُن فَيَكُونُ }
[يس: 82]

وآية أخرى تقربنا أكثر من هذا الموضوع:
{  فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ }
[الروم: 30]

وهذا يعني أن الخلق كله على أصل الفطرة. فإذا ما حاول أحد أن يغير الفطرة فهذا تغيير لخلق الله. ما الفطرة إذن؟. إنها الصفاء الأوليّ في النفس والطبيعة. ومثال ذلك حين يوجد الإنسان في بيئة لا تكذب فلن يعرف في حياته الكذب. وعندما يوجد الإنسان في بيئة لا تسرق فلن يعرف ما السرقة؛ فالإنسان إنما يتعرف على الموبقات من النقص المجتمعي، بدليل أن البلدان التي طبقت الشريعة الإسلامية وتم قطع عدد قليل من الأيدي عقوبة وحداً في السرقة انتهت فيها السرقة.ونشأ جيل لم ير سارقاً. ومن يترك شيئا في مكان ما يظل في مكانه إلى أن يعود صاحبه ليجده، هذه هي الفطرة السليمة، ودليلنا على أن الفطرة سليمة بطبيعتها هو أننا نجد أن الذي يحاول صنع أمر ما يخالف الفطرة إنما يتلصص ويستتر؛ لأنه يعرف أن هذا الأمر غير سليم.

لقد ضربت المثل على ذلك بالرجل حين ينظر إلى زوجته، إنّه ينظر بكل ملكاته، أما إن نظر - والعياذ بالله - إلى محارم غيره فهو يتلصص ليختلس النظر بعيداً عن الآخرين. فالإنسان حين يرتكب إثماً يتكلف شيئاً متنافراً ومغايراً لطبيعته. والتكلف هو الإتيان بشيء خارج عن الفطرة الإنسانية. وتغيير كل ما يتعلق بالفطرة هو تغيير لخلق الله.

وصور الفساد لا تأتي إلا من هذه الناحية.

كيف؟.

إننا نرى الحق قد خلق الزوجين الذكر والأنثى. ونجد من الرجال من يستأنث - أي أنه يحاول أن يكون أنثى - وقد يتصرف كما تسلك المرأة وتتصرف ويتزين بزينتها ويتخنث، هذا إنسان يريد أن يغير خلق الله. وكذلك قد نجد امرأة تريد أن تسترجل، فهي تريد أن تغير خلق الله.

ولذلك فإننا نرى أستاذاً عالماً هو الدكتور حسن جاد - أمده الله بالعافية - وهو شاعر وزميل لي ونشأنا معاً، رأى هذه الظاهرة، ظاهرة محاولة البعض تغيير خلق الله فقال قصيدة مشهورة جاء فيها:
من حيرتي من الذين اللاتي   حرت بين الفتى وبين الفتاة
الشاعر يعلن حيرته؛ لأنه لا يتعرف على الفارق بين الفتى والفتاة، ففي بعض الأحيان صارا من " الذين واللاتي معاً " لأن الفتى يتشبّه بالفتاة، والفتاة تتشبّه بالفتى. على الرغم من احتفاظ كل منهما بخصائص نوعه، وبما يميزه عن النوع الآخر. وبعض النساء يقمن بإجراءات لتغيير الخلقة، كنزع شعر الحواجب من منابته وإعادة رسم مكانه بوضع خط بالقلم الملون، ويفضح ذلك نبتُ الشعر من جديد، فتتحول إلى شكل قبيح وتنسى أن الجمال إبداع تقاسيم، فقد يكون سرّ جمال واحدة أن يكون شعر الحاجبين كثيفا، وقد يكون سرّ الجمال للمرأة اتساع الفم، أو طول الأنف.

لقد سمعنا أن أنف كليوباترا لو كان قصيرا بعض الشيء لتغير وجه التاريخ. والحق سبحانه وتعالى كما وزع الأمزجة على العباد وزع أيضاً أسلوب الخلق بما يغطي هذه الأمزجة. ألا ترى في الحياة اليومية شاباً يتقدم لخطبة فتاة لا تعجبه، أو لا يعجبها، ويأتي آخر فيعجب بالفتاه وتعجب الفتاة به. هو سبحانه الذي أنشأ السيال العاطفي ليتواءم الخلق بهذا السيال. وقد تحاول فتاة أن تغير من خلق الله فتسبب بذلك فساداً للسيال العاطفي.وقد تريد المرأة أن تجعل حمرة خديها في لون الورد فتضع عليهما بعضاً من المساحيق، ألا تعلم هذه المرأة أن زوجها وأقاربها يعرفون أنها قد صنعت ذلك بمواد خارجية، وماذا يكون موقفها عندما يراها زوجها في الصباح وقد أفسدت الألوان بشرتها، وماذا يكون موقفها عندما تتقدم بها السن وتكون مساحيق قد خنقت مسام جلدها ومنعت الجلد من التنفس، ويتحول شكلها باستمرار سوء فعلها إلى كائن أقرب إلى وجه القرد والعياذ بالله؟ لقد غيرت بسوء الفعل خلق الله.

وكذلك الأظافر التي يتم خنقها بطبقات من " البلاستيك " الملون. هل تظن واحدة أن هناك رجلاً قد يتصور أن هذا هو لون أظافرها الطبيعي؟. إن الأظافر ذات لون أراده الله بحكمه، لها نظام، فلماذا تحرم المرأة أظافرها من الحياة الطبيعية ومن نعمة تنفس الهواء، فالأظافر تتنفس أيضا. وقد يفتي واحد بأنه يصح للمرأة أن تتوضأ بعد أن تضع هذا الطلاء، وأقول: اتق الله؛ فهذه ليست أصباغاً؛ لأن الأصباغ تتخلل الجلد أو الظفر ولا يذهب لون الصبغة إلا بذهاب الجلد أو الظفر - مثل الحنة - وفي هذه الحالة يصل الماء في الطهارة إلى الجلد، أما طبقة البلاستيك التي على الظفر فلا تُزال إلا بمادة كيماوية ويمكن إزالتها وهي لون من الطلاء وليست صبغة ولا يصل الماء معها في الغسل أو الوضوء إلى البشرة.

ومن تفعل ذلك إنما تخدع نفسها ومن يُعجب بها. ولنا أن نعرف أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعدل من مزاج الكون فيعطي للإنسان سكناً ومتعة ولكن بتوازن عاطفي وعقلي، فلو أراد الله لخدّ المرأة التوهج لتثير غرائز الرجل لخلق الله الخدين على هذا الأسلوب، لكنه أراد للخدود أن تكون بألوانها الطبيعية حتى تهيج الغرائز على قدر القوة التي في الرجل، وعندما تكبر المرأة نجد جمالها قد ذبل قليلاً على قدر نسبة ذبول قدرة الرجل، فسبحانه يعطي على قدر الطاقة حتى لا تتحول المسألة إلى إهاجة للغرائز فقط.

إن هناك فرقا بين تصريف الغرائز وإهاجة الغرائز وإلهابها، وما يحدث من وسائل التجميل هو تغيير لخلق الله. وكذلك المرأة التي تحدث وشماً، أو الرجل الذي يفعل ذلك إنما يغيران من خلق الله، ولو كان الحق يرى أن مثل هذه الأعمال تزيد من الجمال لفعلها { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ }.

ويقول الحق من بعد ذلك: { وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } والولي للشيطان هو الذي يليه ويقرب منه. ومن فعل ذلك فقد ترك الأفضل وذهب إلى الأضعف الذي يورده مهاوي وموارد الهلاك، ويخسر الخسران الواضح والمحيط من كل الجهات، ولا انفلات من مثل هذا الخسران.

ويقول الحق من بعد ذلك: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ... }


www.alro7.net