سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ...} الآية. [105].
قال الكلبي، عن صالح، عن ابن عباس:
كتَب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى أهل هَجَر - وعليهم مُنْذِر بن سَاوَى - يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فليؤَدُّوا الجزية. فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام. وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية". فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجباً من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا، ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رَدَّ على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ} يعني من ضل من أهل الكتاب.

تفسير بن كثير

يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبراً لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريباً منه أو بعيداً. قال ابن عباس في تفسير هذه الآية، يقول تعالى: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال، ونهيته عنه من الحرام، فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به، وهكذا قال مقاتل بن حيان. فقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} نصب على الإغراء { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى اللّه مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون} أي فيجازي كل عامل بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وليس فيها دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكناً، وقد قام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عزَّ وجلَّ أن يعمهم بعقابه ""رواه أحمد وأصحاب السنن وابن ماجة""قال الترمذي عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول اللّه تعالى: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال: أما واللّه لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: (بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياماً الصابر فيهن مثل القابض عن الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم)، وفي رواية قيل: يا رسول اللّه أجر خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال: (بل أجر خمسين منكم) وروى الرازي عن أبي العالية عن ابن مسعود في قوله: { يا أيها الذين آمنوا عليك أنفسكم لا يضركم من ضل} الآية، قال: كانوا عند عبد اللّه بن مسعود جلوساً فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد اللّه: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر، فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن اللّه يقول: { عليكم أنفسكم} الآية، قال: فسمعها ابن مسعود، قال: مه لم يجيء تأويل هذه بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومنه آية قد وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه أي تأويلهن عند الساعة وما ذكر من الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعاً، ولم يذق بعضكم بأس بعض، فأمروا وانهوا، وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعاً، وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه، وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية رواه ابن جرير، وقال ابن جرير تلا الحسن هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال الحسن: الحمد للّه بها، والحمد للّه عليها، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله. وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، فلا يضرك من ضل إذا اهتديت.

تفسير الجلالين

( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) أي احفظوها وقوموا بصلاحها ( لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قيل المراد لا يضركم من ضل من أهل الكتاب وقيل المراد غيرهم لحديث أبي ثعلبة الخشني : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "" إئتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك "" رواه الحاكم وغيره ( إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) فيجازيكم به .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَأَصْلِحُوهَا , وَاعْمَلُوا فِي خَلَاصهَا مِنْ عِقَاب اللَّه تَعَالَى , وَانْظُرُوا لَهَا فِيمَا يُقَرِّبهَا مِنْ رَبّهَا , فَإِنَّهُ { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } يَقُول : لَا يَضُرّكُمْ مَنْ كَفَرَ وَسَلَكَ غَيْر سَبِيل الْحَقّ إِذَا أَنْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ وَآمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ وَأَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , فَحَرَّمْتُمْ حَرَامه وَحَلَّلْتُمْ حَلَاله . وَنَصَبَ قَوْله : { أَنْفُسكُمْ } بِالْإِغْرَاءِ , وَالْعَرَب تُغْرِي مِنْ الصِّفَات بِ " عَلَيْك " , وَ " عِنْدك " وَ " دُونك " وَ " إِلَيْك " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر فَلَمْ يُقْبَل مِنْكُمْ ذَلِكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10015 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة قُرِئَتْ عَلَى اِبْن مَسْعُود : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا , قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : ذُكِرَ عَنْ اِبْن مَسْعُود { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ رَجُل لِابْنِ مَسْعُود : أَلَمْ يَقُلْ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا , قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ . 10016 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة بْن سَوَّار , قَالَ : ثنا الرَّبِيع بْن صُبَيْح , عَنْ سُفْيَان بْن عِقَال , قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَر : لَوْ جَلَسْت فِي هَذِهِ الْأَيَّام فَلَمْ تَأْمُر وَلَمْ تَنْهَ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ! فَقَالَ اِبْن عُمَر : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي وَلَا لِأَصْحَابِي ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَلَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُود وَأَنْتُمْ الْغُيَّب , وَلَكِنَّ هَذِهِ الْآيَة لِأَقْوَامٍ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدنَا إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَل مِنْهُمْ . 10017 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ أَبِي مَازِن قَالَ : اِنْطَلَقْت عَلَى عَهْد عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة , فَإِذَا قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ جُلُوس , فَقَرَأَ أَحَدهمْ هَذِهِ الْآيَة : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَقَالَ أَكْثَرهمْ : لَمْ يَجِيء تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة الْيَوْم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مَازِن , بِنَحْوِهِ . 10018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَأَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عَوْف , عَنْ سَوَّار بْن شُبَيْب , قَالَ : كُنْت عِنْد اِبْن عُمَر , إِذْ أَتَاهُ رَجُل جَلِيد فِي الْعَيْن , شَدِيد اللِّسَان , فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن نَحْنُ سِتَّة كُلّهمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآن فَأَسْرَعَ فِيهِ , وَكُلّهمْ مُجْتَهِد لَا يَأْلُو , وَكُلّهمْ بَغِيض إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِي دَنَاءَة , وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالشِّرْكِ . فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : وَأَيّ دَنَاءَة تُرِيد أَكْثَر مِنْ أَنْ يَشْهَد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالشِّرْكِ ؟ قَالَ : فَقَالَ الرَّجُل : إِنِّي لَسْت إِيَّاكَ أَسْأَل , أَنَا أَسْأَل الشَّيْخ . فَأَعَادَ عَلَى عَبْد اللَّه الْحَدِيث , فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : لَعَلَّك تَرَى لَا أَبَا لَك إِنِّي سَآمُرُك أَنْ تَذْهَب فَتَقْتُلهُمْ ؟ عِظْهُمْ وَانْهَهُمْ , فَإِنْ عَصَوْك فَعَلَيْك بِنَفْسِك , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ اِبْن مَسْعُود سَأَلَهُ رَجُل عَنْ قَوْله : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا , إِنَّهَا الْيَوْم مَقْبُولَة , وَلَكِنَّهُ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِي زَمَان تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيُصْنَع بِكُمْ كَذَا وَكَذَا - أَوْ قَالَ : فَلَا يُقْبَل مِنْكُمْ - فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ , لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ رَجُل قَالَ : كُنْت فِي خِلَافَة عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فِي حَلْقَة فِيهِمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا فِيهِمْ شَيْخ يُسْنِدُونَ إِلَيْهِ , فَقَرَأَ رَجُل : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ الشَّيْخ : إِنَّمَا تَأْوِيلهَا آخِر الزَّمَان . * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا أَبُو مَازِن رَجُل مِنْ صَالِحِي الْأَزْد مِنْ بَنِي الْجَدَّانِ , قَالَ : اِنْطَلَقْت فِي حَيَاة عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة , فَقَعَدْت إِلَى حَلْقَة فِيهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ رَجُل مِنْ الْقَوْم هَذِهِ الْآيَة { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : فَقَالَ رَجُل مِنْ أَسَنّ الْقَوْم : دَعْ هَذِهِ الْآيَة , فَإِنَّمَا تَأْوِيلهَا فِي آخِر الزَّمَان . 10019 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا اِبْن فَضَالَة , عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر , قَالَ : كُنْت فِي حَلْقَة فِيهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنِّي لَأَصْغَر الْقَوْم , فَتَذَاكَرُوا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , فَقُلْت أَنَا : أَلَيْسَ اللَّه يَقُول فِي كِتَابه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِد , وَقَالُوا : تَنْزِع بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآن لَا تَعْرِفهَا وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلهَا ! حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْت . ثُمَّ أَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ ; فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامهمْ , قَالُوا : إِنَّك غُلَام حَدَث السِّنّ , وَإِنَّك نَزَعْت بِآيَةٍ لَا تَدْرِي مَا هِيَ , وَعَسَى أَنْ تُدْرِك ذَلِكَ الزَّمَان ; إِذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا , وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك بِنَفْسِك لَا يَضُرّك مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْت ! . 10020 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا لَيْث بْن هَارُون , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قَالَ : كَانُوا عِنْد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود جُلُوسًا , فَكَانَ بَيْن رَجُلَيْنِ مَا يَكُون بَيْن النَّاس , حَتَّى قَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبه , فَقَالَ رَجُل مِنْ جُلَسَاء عَبْد اللَّه : أَلَا أَقُوم فَآمُرهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمَا عَنْ الْمُنْكَر ؟ فَقَالَ آخَر إِلَى جَنْبه : عَلَيْك بِنَفْسِك , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ! قَالَ : فَسَمِعَهَا اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : مَهْ ! لَمْ يَجِئْ تَأْوِيل هَذِهِ بَعْد , إِنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ وَمِنْهُ آي قَدْ مَضَى تَأْوِيلهنَّ قَبْل أَنْ يَنْزِلْنَ , وَمِنْهُ مَا وَقَعَ تَأْوِيلهنَّ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهُ آي قَدْ وَقَعَ تَأْوِيلهنَّ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرِ , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ بَعْد الْيَوْم , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ عِنْد السَّاعَة عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْر السَّاعَة , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ يَوْم الْحِسَاب عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْر الْحِسَاب وَالْجَنَّة وَالنَّار ; فَمَا دَامَتْ قُلُوبكُمْ وَاحِدَة وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَة وَلَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا وَلَمْ يَذُقْ بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض , فَأْمُرُوا وَانْهَوْا ! فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الْقُلُوب وَالْأَهْوَاء وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا وَذَاقَ بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض , فَامْرُؤٌ وَنَفْسه , فَعِنْد ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود : أَنَّهُ كَانَ بَيْن رَجُلَيْنِ بَعْض مَا يَكُون بَيْن النَّاس , حَتَّى قَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبه , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 10021 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : تَأَوَّلَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : دَعُوا هَذِهِ الْآيَة فَلَيْسَتْ لَكُمْ ! . 10022 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل اللآل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم , عَنْ عَمْرو بْن جَارِيَة اللَّخْمِيّ , عَنْ أَبِي أُمَيَّة الشَّعْبَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَبَا ثَعْلَبَة ! اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , فَإِذَا رَأَيْت دُنْيَا مُؤْثَرَة وَشُحًّا مُطَاعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك نَفْسك ! أَرَى مِنْ بَعْدكُمْ أَيَّام الصَّبْر , لِلْمُتَمَسِّكِ يَوْمئِذٍ بِمِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " لَا , كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْكُمْ " . * - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَغَيْره , عَنْ عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم , عَنْ عَمْرو بْن جَارِيَة اللَّخْمِيّ عَنْ أَبِي أُمَيَّة الشَّعْبَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ : كَيْفَ نَصْنَع بِهَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَة : سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , حَتَّى إِذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك بِخُوَيْصَة نَفْسك , وَذَرْ عَوَامّهمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامًا أَجْر الْعَامِل فِيهَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الْعَبْد إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه لَمْ يَضُرّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْده وَهَلَكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10023 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } يَقُول : إِذَا مَا الْعَبْد أَطَاعَنِي فِيمَا أَمَرْته مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام , فَلَا يَضُرّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْد إِذَا عَمِلَ بِمَا أَمَرْته بِهِ . 10024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : أَطِيعُوا أَمْرِي , وَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي . 10025 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا لَيْث بْن هَارُون , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازَيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ صَفْوَان بْن الْجَوْن , قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ شَابّ مِنْ أَصْحَاب الْأَهْوَاء , فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْره , فَقَالَ صَفْوَان : أَلَا أَدُلّك عَلَى خَاصَّة اللَّه الَّتِي خَصَّ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } الْآيَة . 10026 - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُطَرِّف الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } مَا لَمْ يَكُنْ سَيْف أَوْ سَوْط . 10027 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة , قَالَ : تَلَا الْحَسَن هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ الْحَسَن : الْحَمْد لِلَّهِ بِهَا وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَيْهَا , مَا كَانَ مُؤْمِن فِيمَا مَضَى وَلَا مُؤْمِن فِيمَا بَقِيَ إِلَّا وَإِلَى جَانِبه مُنَافِق يَكْرَه عَمَله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّه { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر ذُكِرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10028 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَعْد الْبَقَّال , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِذَا أَمَرْت بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْت عَنْ الْمُنْكَر , لَا يَضُرّك مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْت . 10029 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْعُمَيْس , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , عَنْ حُذَيْفَة : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِذَا أَمَرْتُمْ وَنَهَيْتُمْ . 10030 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم - قَالَ اِبْن وَكِيع - : فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , أَوْشَكَ أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن فُضَيْل , عَنْ بَيَان , عَنْ قَيْس , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ الْقَوْم إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ قَيْس , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 10031 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَر . قَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة : يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِ اللَّه : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَيَقُول أَحَدكُمْ عَلَيَّ نَفْسِي . وَاَللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر أَوْ لَتُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَاركُمْ فَلَيَسُومُنَّكُمْ سُوء الْعَذَاب , ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ اللَّهَ خِيَارُكُمْ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا بَيَان , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى غَيْر مَوْضِعهَا : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , عَمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . 10032 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثني عِيسَى بْن الْمُسَيِّب الْبَجَلِيّ , قَالَ : ثنا قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِذَا رَأَى النَّاس الْمُنْكَر فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ وَالظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , فَيُوشِك أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه مِنْهُ بِعِقَابٍ " . * - حَدَّثَنَا الرَّبِيع , قَالَ : ثنا أَسَد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن سَالِم , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن دِينَار , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : صَعِدَ أَبُو بَكْر الْمِنْبَر , مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ لَتَتْلُونَ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه , وَتَعُدُّونَهَا رُخْصَة وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه أَشَدّ مِنْهَا : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَاَللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر , أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمْ اللَّه مِنْهُ بِعِقَابٍ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَيَّار , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن زَيْد , قَالَ : ثنا مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر يَقُول وَهُوَ يَخْطُب النَّاس : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة , وَلَا تَدْرُونَ مَا هِيَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة : لَا يَضُرّكُمْ مَنْ حَادَ عَنْ قَصْد السَّبِيل وَكَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10033 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : يَعْنِي : مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ ضَلَّ عَنْ دِين اللَّه الْحَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10034 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا أَسْلَمَ , قَالُوا لَهُ : سَفَّهْت آبَاءَك وَضَلَّلْتهمْ , وَفَعَلْت وَفَعَلْت , وَجَعَلْت آبَاءَك كَذَا وَكَذَا , كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَنْصُرهُمْ وَتَفْعَل ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال , وَأَصَحّ التَّأْوِيلَات عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَة مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِيهَا , وَهُوَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } اِلْزَمُوا الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَبِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ اللَّه عَنْهُ . { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : فَإِنَّهُ لَا يَضُرّكُمْ ضَلَال مَنْ ضَلَّ إِذَا أَنْتُمْ رُمْتُمْ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَأَدَّيْتُمْ فِيمَنْ ضَلَّ مِنْ النَّاس مَا أَلْزَمَكُمْ اللَّه بِهِ فِيهِ مِنْ فَرْض الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , الَّذِي يَرْكَبهُ أَوْ يُحَاوِل رُكُوبه , وَالْأَخْذ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَامَ ظُلْمًا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَد وَمَنَعَهُ مِنْهُ فَأَبَى النُّزُوع عَنْ ذَلِكَ , وَلَا ضَيْر عَلَيْكُمْ فِي تَمَادِيهِ فِي غَيّه وَضَلَاله إِذَا أَنْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ وَأَدَّيْتُمْ حَقّ اللَّه تَعَالَى فِيهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْقِسْطِ وَيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ; وَمِنْ الْقِيَام بِالْقِسْطِ : الْأَخْذ عَلَى يَد الظَّالِم ; وَمِنْ التَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ . وَهَذَا مَعَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْره بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ; وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ تَرْك ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعْنًى إِلَّا فِي الْحَال الَّتِي رَخَّصَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك ذَلِكَ , وَهِيَ حَال الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِهِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَة فَيَكُون مُرَخَّصًا لَهُ تَرْكه إِذَا قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ فَرْض اللَّه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ . وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنْ التَّأْوِيل بِالْآيَةِ أَوْلَى , فَبَيِّنٌ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْله : { إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } مَا قَالَهُ حُذَيْفَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ : إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر , وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَأَصْلِحُوهَا , وَاعْمَلُوا فِي خَلَاصهَا مِنْ عِقَاب اللَّه تَعَالَى , وَانْظُرُوا لَهَا فِيمَا يُقَرِّبهَا مِنْ رَبّهَا , فَإِنَّهُ { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } يَقُول : لَا يَضُرّكُمْ مَنْ كَفَرَ وَسَلَكَ غَيْر سَبِيل الْحَقّ إِذَا أَنْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ وَآمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ وَأَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , فَحَرَّمْتُمْ حَرَامه وَحَلَّلْتُمْ حَلَاله . وَنَصَبَ قَوْله : { أَنْفُسكُمْ } بِالْإِغْرَاءِ , وَالْعَرَب تُغْرِي مِنْ الصِّفَات بِ " عَلَيْك " , وَ " عِنْدك " وَ " دُونك " وَ " إِلَيْك " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر فَلَمْ يُقْبَل مِنْكُمْ ذَلِكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10015 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة قُرِئَتْ عَلَى اِبْن مَسْعُود : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا , قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : ذُكِرَ عَنْ اِبْن مَسْعُود { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ رَجُل لِابْنِ مَسْعُود : أَلَمْ يَقُلْ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا , قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ . 10016 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة بْن سَوَّار , قَالَ : ثنا الرَّبِيع بْن صُبَيْح , عَنْ سُفْيَان بْن عِقَال , قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَر : لَوْ جَلَسْت فِي هَذِهِ الْأَيَّام فَلَمْ تَأْمُر وَلَمْ تَنْهَ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ! فَقَالَ اِبْن عُمَر : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي وَلَا لِأَصْحَابِي ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَلَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُود وَأَنْتُمْ الْغُيَّب , وَلَكِنَّ هَذِهِ الْآيَة لِأَقْوَامٍ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدنَا إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَل مِنْهُمْ . 10017 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ أَبِي مَازِن قَالَ : اِنْطَلَقْت عَلَى عَهْد عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة , فَإِذَا قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ جُلُوس , فَقَرَأَ أَحَدهمْ هَذِهِ الْآيَة : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَقَالَ أَكْثَرهمْ : لَمْ يَجِيء تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة الْيَوْم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مَازِن , بِنَحْوِهِ . 10018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَأَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عَوْف , عَنْ سَوَّار بْن شُبَيْب , قَالَ : كُنْت عِنْد اِبْن عُمَر , إِذْ أَتَاهُ رَجُل جَلِيد فِي الْعَيْن , شَدِيد اللِّسَان , فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن نَحْنُ سِتَّة كُلّهمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآن فَأَسْرَعَ فِيهِ , وَكُلّهمْ مُجْتَهِد لَا يَأْلُو , وَكُلّهمْ بَغِيض إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِي دَنَاءَة , وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالشِّرْكِ . فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : وَأَيّ دَنَاءَة تُرِيد أَكْثَر مِنْ أَنْ يَشْهَد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالشِّرْكِ ؟ قَالَ : فَقَالَ الرَّجُل : إِنِّي لَسْت إِيَّاكَ أَسْأَل , أَنَا أَسْأَل الشَّيْخ . فَأَعَادَ عَلَى عَبْد اللَّه الْحَدِيث , فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : لَعَلَّك تَرَى لَا أَبَا لَك إِنِّي سَآمُرُك أَنْ تَذْهَب فَتَقْتُلهُمْ ؟ عِظْهُمْ وَانْهَهُمْ , فَإِنْ عَصَوْك فَعَلَيْك بِنَفْسِك , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ اِبْن مَسْعُود سَأَلَهُ رَجُل عَنْ قَوْله : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا , إِنَّهَا الْيَوْم مَقْبُولَة , وَلَكِنَّهُ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِي زَمَان تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيُصْنَع بِكُمْ كَذَا وَكَذَا - أَوْ قَالَ : فَلَا يُقْبَل مِنْكُمْ - فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ , لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ رَجُل قَالَ : كُنْت فِي خِلَافَة عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فِي حَلْقَة فِيهِمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا فِيهِمْ شَيْخ يُسْنِدُونَ إِلَيْهِ , فَقَرَأَ رَجُل : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ الشَّيْخ : إِنَّمَا تَأْوِيلهَا آخِر الزَّمَان . * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا أَبُو مَازِن رَجُل مِنْ صَالِحِي الْأَزْد مِنْ بَنِي الْجَدَّانِ , قَالَ : اِنْطَلَقْت فِي حَيَاة عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة , فَقَعَدْت إِلَى حَلْقَة فِيهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ رَجُل مِنْ الْقَوْم هَذِهِ الْآيَة { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : فَقَالَ رَجُل مِنْ أَسَنّ الْقَوْم : دَعْ هَذِهِ الْآيَة , فَإِنَّمَا تَأْوِيلهَا فِي آخِر الزَّمَان . 10019 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا اِبْن فَضَالَة , عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر , قَالَ : كُنْت فِي حَلْقَة فِيهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنِّي لَأَصْغَر الْقَوْم , فَتَذَاكَرُوا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , فَقُلْت أَنَا : أَلَيْسَ اللَّه يَقُول فِي كِتَابه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِد , وَقَالُوا : تَنْزِع بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآن لَا تَعْرِفهَا وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلهَا ! حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْت . ثُمَّ أَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ ; فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامهمْ , قَالُوا : إِنَّك غُلَام حَدَث السِّنّ , وَإِنَّك نَزَعْت بِآيَةٍ لَا تَدْرِي مَا هِيَ , وَعَسَى أَنْ تُدْرِك ذَلِكَ الزَّمَان ; إِذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا , وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك بِنَفْسِك لَا يَضُرّك مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْت ! . 10020 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا لَيْث بْن هَارُون , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قَالَ : كَانُوا عِنْد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود جُلُوسًا , فَكَانَ بَيْن رَجُلَيْنِ مَا يَكُون بَيْن النَّاس , حَتَّى قَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبه , فَقَالَ رَجُل مِنْ جُلَسَاء عَبْد اللَّه : أَلَا أَقُوم فَآمُرهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمَا عَنْ الْمُنْكَر ؟ فَقَالَ آخَر إِلَى جَنْبه : عَلَيْك بِنَفْسِك , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ! قَالَ : فَسَمِعَهَا اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : مَهْ ! لَمْ يَجِئْ تَأْوِيل هَذِهِ بَعْد , إِنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ وَمِنْهُ آي قَدْ مَضَى تَأْوِيلهنَّ قَبْل أَنْ يَنْزِلْنَ , وَمِنْهُ مَا وَقَعَ تَأْوِيلهنَّ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهُ آي قَدْ وَقَعَ تَأْوِيلهنَّ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرِ , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ بَعْد الْيَوْم , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ عِنْد السَّاعَة عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْر السَّاعَة , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ يَوْم الْحِسَاب عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْر الْحِسَاب وَالْجَنَّة وَالنَّار ; فَمَا دَامَتْ قُلُوبكُمْ وَاحِدَة وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَة وَلَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا وَلَمْ يَذُقْ بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض , فَأْمُرُوا وَانْهَوْا ! فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الْقُلُوب وَالْأَهْوَاء وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا وَذَاقَ بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض , فَامْرُؤٌ وَنَفْسه , فَعِنْد ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود : أَنَّهُ كَانَ بَيْن رَجُلَيْنِ بَعْض مَا يَكُون بَيْن النَّاس , حَتَّى قَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبه , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 10021 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : تَأَوَّلَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : دَعُوا هَذِهِ الْآيَة فَلَيْسَتْ لَكُمْ ! . 10022 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل اللآل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم , عَنْ عَمْرو بْن جَارِيَة اللَّخْمِيّ , عَنْ أَبِي أُمَيَّة الشَّعْبَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَبَا ثَعْلَبَة ! اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , فَإِذَا رَأَيْت دُنْيَا مُؤْثَرَة وَشُحًّا مُطَاعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك نَفْسك ! أَرَى مِنْ بَعْدكُمْ أَيَّام الصَّبْر , لِلْمُتَمَسِّكِ يَوْمئِذٍ بِمِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " لَا , كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْكُمْ " . * - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَغَيْره , عَنْ عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم , عَنْ عَمْرو بْن جَارِيَة اللَّخْمِيّ عَنْ أَبِي أُمَيَّة الشَّعْبَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ : كَيْفَ نَصْنَع بِهَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَة : سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , حَتَّى إِذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك بِخُوَيْصَة نَفْسك , وَذَرْ عَوَامّهمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامًا أَجْر الْعَامِل فِيهَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الْعَبْد إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه لَمْ يَضُرّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْده وَهَلَكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10023 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } يَقُول : إِذَا مَا الْعَبْد أَطَاعَنِي فِيمَا أَمَرْته مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام , فَلَا يَضُرّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْد إِذَا عَمِلَ بِمَا أَمَرْته بِهِ . 10024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : أَطِيعُوا أَمْرِي , وَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي . 10025 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا لَيْث بْن هَارُون , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازَيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ صَفْوَان بْن الْجَوْن , قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ شَابّ مِنْ أَصْحَاب الْأَهْوَاء , فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْره , فَقَالَ صَفْوَان : أَلَا أَدُلّك عَلَى خَاصَّة اللَّه الَّتِي خَصَّ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } الْآيَة . 10026 - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُطَرِّف الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } مَا لَمْ يَكُنْ سَيْف أَوْ سَوْط . 10027 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة , قَالَ : تَلَا الْحَسَن هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ الْحَسَن : الْحَمْد لِلَّهِ بِهَا وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَيْهَا , مَا كَانَ مُؤْمِن فِيمَا مَضَى وَلَا مُؤْمِن فِيمَا بَقِيَ إِلَّا وَإِلَى جَانِبه مُنَافِق يَكْرَه عَمَله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّه { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر ذُكِرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10028 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَعْد الْبَقَّال , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِذَا أَمَرْت بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْت عَنْ الْمُنْكَر , لَا يَضُرّك مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْت . 10029 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْعُمَيْس , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , عَنْ حُذَيْفَة : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِذَا أَمَرْتُمْ وَنَهَيْتُمْ . 10030 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم - قَالَ اِبْن وَكِيع - : فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , أَوْشَكَ أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن فُضَيْل , عَنْ بَيَان , عَنْ قَيْس , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ الْقَوْم إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ قَيْس , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 10031 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَر . قَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة : يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِ اللَّه : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَيَقُول أَحَدكُمْ عَلَيَّ نَفْسِي . وَاَللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر أَوْ لَتُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَاركُمْ فَلَيَسُومُنَّكُمْ سُوء الْعَذَاب , ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ اللَّهَ خِيَارُكُمْ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا بَيَان , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى غَيْر مَوْضِعهَا : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , عَمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . 10032 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثني عِيسَى بْن الْمُسَيِّب الْبَجَلِيّ , قَالَ : ثنا قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِذَا رَأَى النَّاس الْمُنْكَر فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ وَالظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , فَيُوشِك أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه مِنْهُ بِعِقَابٍ " . * - حَدَّثَنَا الرَّبِيع , قَالَ : ثنا أَسَد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن سَالِم , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن دِينَار , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : صَعِدَ أَبُو بَكْر الْمِنْبَر , مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ لَتَتْلُونَ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه , وَتَعُدُّونَهَا رُخْصَة وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه أَشَدّ مِنْهَا : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَاَللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر , أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمْ اللَّه مِنْهُ بِعِقَابٍ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَيَّار , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن زَيْد , قَالَ : ثنا مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر يَقُول وَهُوَ يَخْطُب النَّاس : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة , وَلَا تَدْرُونَ مَا هِيَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة : لَا يَضُرّكُمْ مَنْ حَادَ عَنْ قَصْد السَّبِيل وَكَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10033 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : يَعْنِي : مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ ضَلَّ عَنْ دِين اللَّه الْحَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10034 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا أَسْلَمَ , قَالُوا لَهُ : سَفَّهْت آبَاءَك وَضَلَّلْتهمْ , وَفَعَلْت وَفَعَلْت , وَجَعَلْت آبَاءَك كَذَا وَكَذَا , كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَنْصُرهُمْ وَتَفْعَل ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال , وَأَصَحّ التَّأْوِيلَات عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَة مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِيهَا , وَهُوَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } اِلْزَمُوا الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَبِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ اللَّه عَنْهُ . { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : فَإِنَّهُ لَا يَضُرّكُمْ ضَلَال مَنْ ضَلَّ إِذَا أَنْتُمْ رُمْتُمْ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَأَدَّيْتُمْ فِيمَنْ ضَلَّ مِنْ النَّاس مَا أَلْزَمَكُمْ اللَّه بِهِ فِيهِ مِنْ فَرْض الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , الَّذِي يَرْكَبهُ أَوْ يُحَاوِل رُكُوبه , وَالْأَخْذ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَامَ ظُلْمًا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَد وَمَنَعَهُ مِنْهُ فَأَبَى النُّزُوع عَنْ ذَلِكَ , وَلَا ضَيْر عَلَيْكُمْ فِي تَمَادِيهِ فِي غَيّه وَضَلَاله إِذَا أَنْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ وَأَدَّيْتُمْ حَقّ اللَّه تَعَالَى فِيهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْقِسْطِ وَيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ; وَمِنْ الْقِيَام بِالْقِسْطِ : الْأَخْذ عَلَى يَد الظَّالِم ; وَمِنْ التَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ . وَهَذَا مَعَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْره بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ; وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ تَرْك ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعْنًى إِلَّا فِي الْحَال الَّتِي رَخَّصَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك ذَلِكَ , وَهِيَ حَال الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِهِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَة فَيَكُون مُرَخَّصًا لَهُ تَرْكه إِذَا قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ فَرْض اللَّه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ . وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنْ التَّأْوِيل بِالْآيَةِ أَوْلَى , فَبَيِّنٌ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْله : { إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } مَا قَالَهُ حُذَيْفَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ : إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر , وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَاده : اِعْمَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ , وَمُرُوا أَهْل الزَّيْغ وَالضَّلَال وَمَا حَادَ عَنْ سَبِيلِي بِالْمَعْرُوفِ , وَانْهَوْهُمْ عَنْ الْمُنْكَر ; فَإِنْ قَبِلُوا فَلَهُمْ وَلَكُمْ , وَإِنْ تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ وَضَلَالهمْ فَإِنَّ إِلَيَّ مَرْجِع جَمِيعكُمْ وَمَصِيركُمْ فِي الْآخِرَة وَمَصِيرهمْ , وَأَنَا الْعَالِم بِمَا يَعْمَل جَمِيعكُمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَأُخْبِر هُنَاكَ كُلّ فَرِيق مِنْكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَلهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أُجَازِيه عَلَى عَمَله الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلَيَّ جَزَاءَهُ حَسْب اِسْتِحْقَاقه , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَاده : اِعْمَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ , وَمُرُوا أَهْل الزَّيْغ وَالضَّلَال وَمَا حَادَ عَنْ سَبِيلِي بِالْمَعْرُوفِ , وَانْهَوْهُمْ عَنْ الْمُنْكَر ; فَإِنْ قَبِلُوا فَلَهُمْ وَلَكُمْ , وَإِنْ تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ وَضَلَالهمْ فَإِنَّ إِلَيَّ مَرْجِع جَمِيعكُمْ وَمَصِيركُمْ فِي الْآخِرَة وَمَصِيرهمْ , وَأَنَا الْعَالِم بِمَا يَعْمَل جَمِيعكُمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَأُخْبِر هُنَاكَ كُلّ فَرِيق مِنْكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَلهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أُجَازِيه عَلَى عَمَله الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلَيَّ جَزَاءَهُ حَسْب اِسْتِحْقَاقه , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى .'

تفسير القرطبي

فيه أربع مسائل: الأولى: قال علماؤنا : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها التحذير مما يجب أن يحذر منه، وهو حال من تقدمت صفته ممن ركن في دينه إلى تقليد آبائه وأسلافه. وظاهر هذه الآية يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الإنسان، وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، لولا ما ورد من تفسيرها في السنة وأقاويل الصحابة والتابعين على ما نذكره بحول الله تعالى. الثانية: قوله تعالى { عليكم أنفسكم} معناه احفظوا أنفسكم من المعاصي؛ تقول عليك زيدا بمعنى الزم زيدا؛ ولا يجوز عليه زيدا، بل إنما يجرى هذا في المخاطبة في ثلاثة ألفاظ عليك زيدا أي خذ زيدا، وعندك عمرا أي حضرك، ودونك زيدا أي قرب منك؛ وأنشد : يا أيها المائح دلوي دونكا ** وأما قوله : عليه رجلا ليسني، فشاذ. الثالثة: روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن قيس قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : إنكم تقرؤون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح؛ قال إسحاق بن إبراهيم سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت وكيعا يقول : لا يصح عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حديث واحد، قلت : ولا إسماعيل عن قيس، قال : إن إسماعيل روى عن قيس موقوفا. قال النقاش : وهذا إفراط من وكيع؛ رواه شعبة عن سفيان وإسحاق عن إسماعيل مرفوعا؛ وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع بهذه الآية؟ فقال : أية آية؟ قلت : قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شُحّاً مُطاعا وهَوىً مُتبعاً ودنيا مُؤثَرةً وإعجابَ كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم). وفي رواية قيل : يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال : (بل أجر خمسين منكم). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب. قال ابن عبدالبر قوله : (بل منكم) هذه اللفظة قد سكت عنها بعض الرواة فلم يذكرها، وقد تقدم. وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنكم في زمان من ترك منكم عُشْر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعُشْر ما أمر به نجا) قال : هذا حديث غريب. وروي عن ابن مسعود أنه قال : ليس هذا بزمان هذه الآية؛ قولوا الحق ما قُبل منكم، فإذا رُد عليكم فعليكم أنفسكم. وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن : لو تركت القول في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه؟ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : (ليبلغ الشاهد الغائب) ونحن شهدنا فيلزمنا أن نبلغكم، وسيأتي زمان إذا قيل فيه الحق لم يقبل. في رواية عن ابن عمر بعد قوله : (ليبلغ الشاهد الغائب) فكنا نحن الشهود وأنتم الغُيّب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيؤون من بعدنا إن قالوا، لم يقبل منهم. وقال ابن المبارك قوله تعالى { عليكم أنفسكم} خطاب لجميع المؤمنين، أي عليكم أهله دينكم؛ كقوله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم} فكأنه قال : ليأمر بعضكم بعضا؛ ولينه بعضكم بعضا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب؛ وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من أهل العصيان كما تقدم؛ وروي معنى هذا عن سعيد بن جبير وقال سعيد بن المسيب : معنى الآية لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال ابن خويز منداد : تضمنت الآية اشتغال الإنسان بخاصة نفسه، وتركه التعرض لمعائب الناس، والبحث عن أحوالهم فإنهم لا يسألون عن حاله فلا يسأل عن حالهم وهذا كقوله تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر : 38] ، { ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام : 164]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (كن جليس بيتك وعليك بخاصة نفسك). ويجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فينكر بقلبه، ويشتغل بإصلاح نفسه. قلت : قد جاء حديث غريب رواه ابن لهيعة : قال حدثنا بكر بن سوداة الجذامي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا كان رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر وعليك بخاصة نفسك). قال علماؤنا : إنما قال عليه السلام ذلك لتغير الزمان، وفساد الأحوال، وقلة المعينين. وقال جابر بن زيد : معنى الآية : يا أيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب؛ عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين، لا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم؛ قال : وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار سفّهت آباءك وضلّلتهم وفعلت وفعلت؛ فأنزل الله الآية بسبب ذلك وقيل : الآية في أهل الأهواء الذين لا ينفعهم الوعظ؛ فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون، بل يستخفون ويظهرون فاسكت عنهم. وقيل : نزلت في الأسارى الذين عذبهم المشركون حتى ارتد بعضهم، فقيل لمن بقي على الإسلام : عليكم أنفسكم لا يضركم ارتداد أصحابكم. وقال سعيد بن جبير : هي في أهل الكتاب وقال مجاهد : في اليهود والنصارى ومن كان مثلهم؛ يذهبان إلى أن المعنى لا يضركم كفر أهل الكتاب إذا أدوا الجزية. وقيل : هي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قاله المهدوي. قال ابن عطية : وهذا ضعيف ولا يعلم قائله. قلت : قد جاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال : ليس في كتاب الله تعالى آية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية. قال غيره : الناسخ منها قوله { إذا اهتديتم} والهدى هنا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله أعلم. الرابعة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين متى رجي القبول، أو رجي رد الظالم ولو بعنف، ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين؛ إما بشق عصا، وإما بضرر يلحق طائفة من الناس؛ فإذا خيف هذا فـ { عليكم أنفسكم} محكم واجب أن يوقف عنده ولا يشترط في الناهي أن يكون عدلا كما تقدم؛ وعلى هذا جماعة أهل العلم فاعلمه.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة المائدة الايات 103 - 106

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والحق سبحانه قد قال من قبل:
{  وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ }
[المائدة: 104].

والقولان يدلان على أن هناك فريقين: فريقا يسير على الضلال، وفريقا يسير على الهداية. وهناك معركة بين الفريقين. فهل تدوم هذه المعركة طويلاً؟ نعم ستظل هذه المعركة طويلاً؛ لأن أهل الضلال لا يحبون أن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه، وكذلك فهم يستفيدون من فساد الكون.

والمؤمن يحب الطاعة ويحاول أن يجعل أخاه المؤمن مُحباً للطاعة، فإن رآه على مُنكر فإنه ينهاه عنه ويدفعه إلى المعروف، فالخير حين يكون من الإنسان ينفع سواه، وقد يتأجل نفعه هو لنفسه إلى الآخرة. وخير المؤمن يفيد المجتمع ويضر أهل الضلال. وصدق المؤمن يفيد المجتمع ويضر أهل الضلال. ونزاهة المؤمن يستفيد منها المجتمع، وتضر أهل الضلال. أما إن كان المجتمع فاسداً فالمؤمن يشقى بفساد هذا المجتمع.

إذن فمن مصلحة المؤمن أن يعدي الخير منه إلى سواه، حتى ينتشر الخير ويعود الخير إلى المؤمن من حركة الخير في المجتمع. ولذلك قال الحق سبحانه: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أي ألزموا أنفسكم، وكأن نفوس المؤمنين وحدة واحدة. وهو تعبير عن ضرورة شيوع الرتابة الإيمانية المتبادلة. ومثل هذا الأمر جاء في التعامل مع أموال السفهاء؛ لقد قال الحق:
{  وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ }
[النساء: 5].

لأن السفيه لا حق له في إدارة ماله حتى يرشد؛ لأن المال في الواقع هو مال كل المسلمين، وعليهم إدارته لينتفع به كل المسلمين. وتكون إدارة الأمر أولاً بالنصح، فإن لم يرتدع السفيه فليرفع عليه أقرب الناس إليه قضية حجر، ذلك لأن أي شر ينتج من سلوك السفيه بماله إنما يعود على المجتمع، وعلى هذا فالمال يظل مال الناس يقومون على إدارته إلى أن يعود السفيه إلى رشده فيعود له حق التصرف في ماله.
{  فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ }
[النساء: 6].

لم يقل الحق إذن: { فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } ذلك أن الرشيد أصبح مأموناً على ماله؛ لذلك يعود المال إلى السفيه من فور عودته إلى الرشد. وكذلك قول الحق: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أي أنكم يا جماعة المؤمنين كل منكم مسئول عن نفسه وعن بقية النفوس المؤمنة، ومن الهداية أن نقوّم الذي على فساد. ولا يقولنّ مؤمن: " وأنا مالي ". وتتابع الآية { لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ } فما دمتم قد حاولتم تقويم الفساد فأنتم قد أديتم ما عليكم في ضوء قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ".

ولكن كيف يكون التغيير بالقلب؟ أي أن يكون تصرف الإنسان المؤمن هو المقاطعة لمن يخرج على منهج الله، فإن قاطع كلُّ المؤمنين أيَّ خارج على منهج الله فلا بد أن يرتدع، وعلى المؤمن ألا يقابل منحرفاً أو منحرفة بترحيب أو تعظيم، فالتغيير بالقلب أن يكون التصرف السلوكي الظاهري مطابقاً لما في القلب، فيحس فاعل المنكر أنه مستهجن من غيره.وقد يستسهل الناس أمور الشر أولاً إذا ما صادفهم من ينافقهم بمجاملات في غير محلها، لكن لو استشعر فاعل المنكر أنه مقاطع من جماعة المسلمين وإن لم تضربه على يده، فلا بد أن يرتدع، والحق سبحانه وتعالى يقول:
{  وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ }
[الأنعام: 68].

أي أنك ساعة تعرض عن الذين يخالفون منهج الله، وساعة يعرض غيرك عنه، فإن ذلك يؤذيه، ولا يجعل الناس يستشرون في الشر ويتفاقم ويعظم ضررهم إلا احترام المجتمع لهم. والمثال في القرى نجد أن الذي يمتلك بندقية ينال احتراماً ومجاملات تجعله يتجبر بسلاحه، ولو أن الناس أعرضت عنه لضاعت هيبته ولعاد مرة أخرى يسلك السلوك الملتزم. وما المقياس في أمر التغيير بالقلب ومعاملة فاعل المنكر بعدم مودة ومحبة؟

نقول: علينا أن نستمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل مرة عن هذه الآية: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } ، فقال: " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متّبعاً ودنيا مُؤثَرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك - بخاصة نفسك - ودع عنك العوامّ فإن من ورائكم أياماً الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم ".

وأنت حين لا تولي منحرفاً عن منهج الله مودة، ورحمة، ومعروفاً تكون قد ألزمت نفسك الإيجابية.

وإذا سأل المؤمن: وكيف يقاوم الإنسان؟. أجاب العلماء: من فرّ من اثنين، فقد فرّ، ومن فر من ثلاثة لم يفرّ. أي أن الإنسان في القتال إن واجهه شخصان ففِراره هَرب من المواجهة. وأما إن فرّ الإنسان وهو يواجه ثلاثة من الأعداء، فهذه حماية للنفس وليست فِراراً. واستنبط العلماء هذا الحكم من وعد الله بنصر المؤمنين إن كان أعداؤهم مثليهم أي كعددهم مرتين وذلك من قول الحق تعالى:
{  ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ }
[الأنفال: 66].

هي إذن نسبة الرجل إلى الرجلين، فإن فرّ مؤمن من أمام اثنين في أثناء القتال فقد خرج عن موعود الله بالنصر له ويسمى فاراً ويبوء ويرجع بغضب الله ويكون مآله جهنم؛ لأن الله قد قال: { فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ } فقد وعد الله المقاتل المؤمن الصابر بالنصر إذا كان يقابل اثنين من الكفار.لكن إذا هرب من مواجهة ثلاثة فقد فعل ما يحمي حياته؛ لأن الدين لا يدعو إلى الانتحار؛ لذلك نقول لمن يبغون تغيير المنكرات في الدنيا: لا ترموا بأنفسكم إلى التهلكة ولا تقاتلوا عدوّاً يغلبكم بكثرته. واتبعوا قول النبي الصادق الأمين على استمرار أمته ما دامت تتمسك بمنهج الله.

وتغيير المنكر بالقلب يتمثل - كما قلنا - في مقاطعة المنحرف مصداقاً لقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ } ونلاحظ أن " على " حرف جر، والكاف للخطاب، والميم للجمع، و " أنفسكم " منصوبة. فعليكم هي " اسم فعل " أي هي ليست اسماً على حقيقته وليس حرفاً على حقيقته، بل هي حرف دخل على ضمير فأدى مؤدى اسم الفعل، أو هو اسم فعل منقول من الجار والمجرور.

{ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ } أي ألزموها، وحافظوا عليها، ومن الهداية أن نعرف كيف نواجه القضايا بالعقيدة الإيمانية، فينظر المؤمن إلى الكمية العددية للمهتدين، والكمية العددية للضالين. فإن كانت الكمية العددية مساوية فلتقبل على المواجهة. وإن كانت الكمية الضالة ضعف الكمية المؤمنة فلتُقْبِل الكمية المؤمنة على المواجهة أيضاً. وإن كانت الكمية الضالة أكثر من الضعف فالمؤمن معذور إن حمى نفسه بعدم المواجهة، ولكن عليه أن يقاطع كل منكر أو فاعلَ المنكر.

كلنا نعرف تماماً أن كل فرد يحب أن تكون له مكانة في المجتمع. فإن رأى الإنسان أن الصيت والمكانة والذكر الحسن للصادق المستقيم فالإنسان يتجه إلى أن يكون صادقاً مستقيماً. وأن رأى الفرد أن المكانة في المجتمع تكون للكاذب المنحرف فهو يتجه إلى أن يكون كاذباً منحرفاً؛ لذلك فعلى المؤمنين ألا يكرّموا إلا من يسير على المنهج الصالح. فقد روى الإمام أحمد قال: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ } وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنّ الناس إذا رأوْا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله - عز وجل - أن يعمهم بعقابه "

{ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً } ويطمْئِن الحق المؤمنين إلى أنهم إن قابلوا الضرر في حياتهم فليعلموا أن هذه الحياة ليست هي كل شيء، بل هناك حياة أخرى نرجع فيها إلى الله، فمن كان في جانب الله أعطاه الله خلوداً أبدياً في النعيم، ومن كان ضد منهج الله أعطاه الله عذاب الجحيم. وقال الحق ذلك لأن المؤمن لا يضمن نفسه في كثير من المواقف، فقد يدخل معركة وفي نيته الإخلاص لكنه قد ينحرف، فيصيبه الضرر على قدر ما انحرف.وعلى الذي يسيرون في ضوء منهج الله دائماً أن يحتفظوا بتلك القضية في بؤرة شعورهم. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة حينما كان في غزوة أحد، وأمر الرماة ألا يبرحوا أماكنهم وإن رأوا المؤمنين في انتصار ورأوا الأعداء في هزيمة. واتجه الرماة إلى الغنائم من فور أن رأوا انتصار المؤمنين، فلم ينصرهم الله وهم على مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وبذلك تعلم المؤمنون الدرس: أن يطيعوا الله والرسول في كل خطوة.

ولو أن الله سبحانه لم يقل: { إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }. فماذا يكون موقف الذين لم يشهدوا نصراً لجند الله، وهم قد دخلوا المعارك الأولى واستشهدوا؟. لقد علموا من البداية أن المرجع إلى الله وأنه سيعطيهم حياة أخرى. وسينبئهم الله بما فعلوا. والإنباء هنا بمعنى الجزاء والتكريم.

وكما ساس الحق حياة المؤمن وهو يتحرك في الحياة الدنيا، فإنه سبحانه يسوس حياة المؤمنين بما يضمن له الحياة الآخرة في نعيم الخلد والجنة، لذلك يقول الحق سبحانه: { يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ... }


www.alro7.net